https://www.lbcgroup.tv/?utm_source=KwikPlayer&utm_medium=KwikShare&utm_campaign=KwikMotion
مصدر:https://www.lbcgroup.tv/watch/69626/%D8%B5%D9%84%D8%AD%D8%A9/ar
«10 سنوات من العذاب عاشتها أختي مع زوجها، وعندما قرّرت الانفصال عنه قتلها!»، بهذه الكلمات تختصر أم علي، شقيقة اللبنانية أميرة مغنيّة، معاناة أختها المقتولة على يد زوجها بأستراليا في يونيو (حزيران) الماضي، ليُيَتّم بذلك أطفالهما الثلاثة.
تقول لـ«الشرق الأوسط»: «تزوّجت أختي في سنّ الـ19، وسافرت مع زوجها إلى أستراليا. طوال تلك السنوات مارس عليها شتّى أنواع الضغوط، حدَّ منعها من مغادرة المنزل والتواصل مع أحد. وعندما طلبت الطلاق، رفض، فتدخّلت أطراف من العائلتين للوساطة بلا نتيجة… إلى أن قرّرت الانفصال عنه والعيش في منزل آخر مع أولادها. هنا بدأ يُصعّد بتهديداته، ويرفض إعطاءها المال لرعاية الأولاد، لكن لم نتوقّع أن تتأزّم الأمور حد القتل».
بعد انفصالها عنه، كانت أميرة قد بدأت بإجراءات طلب الطلاق، «وهذا الأمر لم يكن سهلاً، كأنّ المطلوب موت المرأة لتنال طلاقها»، وفق شقيقتها. وتضيف: «عندما تسلّم بلاغاً من المحكمة يفيد بأنّ إجراءات الطلاق ستبدأ، قتلها. حتى الآن، لم نعرف كيف استدرجها إلى منزله حيث وُجدت مقتولة خنقاً… وها هو موقوف في السجن بانتظار نتائج التحقيقات»، مشيرة إلى أنه لا يزال ينكر فعلته، ويحاول الظهور بأنه ليس بكامل قواه العقلية.
أميرة ليست الأولى التي قتلها زوجها، ولا تبدو أنها الأخيرة. هي واحدة من 21 امرأة لبنانية قُتلن على أيدي أزواجهن في لبنان وخارجه عام 2023، كما سُجّلت جريمة إضافية في الشهر الأول من العام الحالي، وفق جمعية «كفى عنف واستغلال». هذا، إلى عدد من محاولات القتل والانتحار، نتيجة ضغوط تتعرّض لها السيدات.
ورغم أنّ معظم الجرائم العائلية المكشوف عنها في لبنان تستهدف النساء، تُسجَّل، وإنْ بنسبة ضئيلة جداً، جرائم ضدّ الرجال كان آخرها نهاية العام الماضي، قتل سيدة لزوجها عبر دسّ السم في طبق الملوخية قبل حرقه بالأسيد. وإذ لقيت هذه الجريمة إدانة واسعة من المجتمع اللبناني، ترى جمعية «كفى» أنّ المشكلة في ردة الفعل التمييزية بين الجرائم، وهو ما أشارت إليه عبر حسابها في «فيسبوك» قائلة: «في 18 سبتمبر (أيلول)، ارتكبت امرأة جريمة غير مبرَّرة ومدانة بحقّ زوجها، لكنّ ردة الفعل الإعلامية والاجتماعية لم نشهد مثيلها في جرائم قتل النساء؛ إذ تصدّرت نشرات الأخبار، وجرى تناقلها بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ كأنّ الهدف ليس الإضاءة على جريمة القتل في ذاتها، بقدر الإضاءة على أنّ المرتكبة هي امرأة»، مذكرةً بأنّ القضاء يبحث دائماً في الجرائم ضدّ النساء عن أسباب تخفيفية غير مبرّرة لتبرئة الزوج، كما حصل مع رنا بعينو، الضحية التي قتلها زوجها المراقب الجمركي شربل الهبر عام 2019.
في هذا السياق، تتحدّث مديرة «كفى» زويا جريديني لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب زيادة عدد الجرائم ضدّ النساء، فهي إضافة إلى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتفلّت الأمني، يكمن سبب جوهري هو قانون الأحوال الشخصية الذي يكرّس سلطة الرجل على المرأة والأسرة، ليعدّ نفسه المسؤول المباشر، وله الحقّ بالتصرّف.
وتؤكد أنّ «عدد الجرائم ارتفع عام 2023 مقارنة مع السنوات الماضية»، لافتة في الوقت عينه إلى الإضاءة أكثر على هذه الجرائم والتوعية حولها، حتى بات يُحكى عنها في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

تتوقّف جريديني عند حالات الانتحار في صفوف النساء بلبنان، «التي توضع كلها في خانة المشكلات النفسية، مما يحيطها وأسبابها بشكوك»، لكنها ترى في المقابل أنه بات هناك وعي أكثر في المجتمع اللبناني، بدليل عدد الحالات التي تلجأ إلى الجمعيات المعنية بهذه القضايا لطلب المساعدة بعد تعنيف النساء.
وإذ تلفت إلى مشكلة في المحاكمات المرتبطة بهذه الجرائم، تتمثّل بالمماطلة في الجلسات والتحقيقات، مما يؤدّي إلى زيادة هذه الجرائم بدل الحدّ منها؛ تعطي قضية اللبنانية رلى يعقوب مثالاً، بعدما استغرق التحقيق 7 سنوات قبل صدور الحكم، وتؤكد: «لذا لا نزال نطالب بمحاكمات خاصة بالأسرة لتردع هؤلاء».
وعما إذا كان محامو «كفى» يتابعون هذه القضايا، تردّ: «هذا الأمر يعود إلى عائلة الضحية، فنحن نتواصل معهم ونعرض المساعدة، فيتجاوب بعضهم، ويفضّل البعض الآخر المتابعة مع محامٍ خاص، بينما آخرون يختارون (عدم التورّط بمزيد من المتاعب)».
من جهته، يتحدّث رئيس مؤسّسة «جوستيسيا» المحامي الدكتور بول مرقص عن الأسباب المؤدّية إلى زيادة هذه الجرائم، وما المطلوب من الناحية القانونية للحد منها، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «تزايُد حالات العنف الأسري ضدّ النساء حدّ القتل، مشكلة خطيرة تواجهها مجتمعات عدّة، ولا تزال تتفاقم في لبنان من دون أن يعني ذلك تعميماً وإدانة لجميع الأزواج»، لافتاً إلى «عوامل تلعب دوراً في تفاقم هذه الجرائم والتشجيع عليها، منها، التمييز الجنسي، وسوء استخدام السلطة، وقلة الوعي والعلم والثقافة، والضغوط الاقتصادية، ورجعية الوعي الاجتماعي والديني وغيرها من الظروف».
ومن الناحية القانونية، يلفت مرقص إلى أنه رغم تشريع لبنان لقوانين تحمي المرأة عموماً، لا سيما من العنف الأسري، منها قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من هذا العنف، فإنه لا بدّ من اتّخاذ خطوات وإجراءات عدّة لمكافحته على نحو فعّال، أهمها، «العمل على تطبيق القوانين مرعيّة الإجراء، وتنفيذ الآليات المنصوص عليها، مثل إنشاء ومتابعة والوحدات المعنية بقضايا العنف الأسري، وتشديد العقوبات لزيادة الرادع، وتوعية المجتمع بجميع فئاته وتثقيفه، إضافة إلى تمكين النساء، ودعم الضحايا مادياً ومعنوياً، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتغيير العقائد الثقافية اللبنانية التي تشجّع على العنف ضدّ النساء، وغيرها من المسائل التي تختلف وفق البيئة الاجتماعية». من هنا يؤكد أنّ «العنف الأسري ضدّ النساء مشكلة اجتماعية عالمية خطيرة، وتعترض مكافحتها تحدّيات عدّة، فتتطلّب جهوداً متكاملة ومستدامة من مختلف الجهات للتصدّي وتمكين النساء والفتيات. وهذا يقتضي أن تتعاون الدول والحكومات والمجتمعات للقضاء عليه، وتوفير الحماية للنساء الضحايا ودعمهنّ».
مع بدء العد العكسي للانتخابات البلدية في لبنان والتي يفترض أن تجرى كحد أقصى في 31 مايو (أيار) المقبل، بدأ الحديث عن تأجيل هذا الاستحقاق للمرة الثالثة على التوالي، بعدما كان قد أجّل مرتين في عامي 2023 و2024.
وإذا كان التأجيل الأخير بسبب عدم توفّر الاعتمادات المالية وعوائق لوجيستية مرتبطة بقدرة القوى الأمنية على حماية الانتخابات وتأمين عدد العناصر على الأرض، تأتي الحرب الدائرة في الجنوب اليوم، لتشكّل سبباً بالنسبة إلى مرجّحي وطارحي التأجيل هذه المرة، وهو ما تحذّر منه بعض الأحزاب والكتل النيابية، إضافة إلى الخبراء القانونيين والجمعيات المعنية بمتابعة الانتخابات في لبنان.
وبعدما كان وزير الداخلية بسام مولوي، أكد أن وزارته جاهزة لإجراء الانتخابات البلدية، رمى أخيراً الكرة في ملعب البرلمان اللبناني، قائلاً: «نأمل في أن تنتهي الحرب بالجنوب قبل شهر مايو المقبل، لنتمكّن من إجراء الانتخابات، وفي حال لم يؤجلها مجلس النواب لا يمكننا إلا أن نجريها وأن نطبق القانون».
وتشير مصادر وزارة الداخلية التي نشرت القوائم الانتخابية، إلى أن العمل على خطة إنجاز الانتخابات قد بدأ، ومن المفترض أن تجرى خلال شهر مايو المقبل، مرجّحة أن تبدأ في الأسبوع الثاني من الشهر، وتنتهي في الأسبوع الأخير منه، علماً بأنه وفق القانون من المفترض أن تتم دعوة الهيئات الناخبة قبل شهرين من موعد الانتخابات، أي في نهاية شهر فبراير (الحالي).
هذا ما يفترض أن يكون عليه الوضع لإنجاز الاستحقاق. أما عملياً فيبدو البعض مقتنعاً بأن الانتخابات لن تجرى لأسباب عدة؛ هي إضافة الى الفراغ في رئاسة الجمهورية، الحرب في الجنوب. وهذا ما تشير إليه مصادر نيابية، مذكّرة بموقف «التيار الوطني الحر» الذي رفض إجراء الانتخابات في غياب الرئيس، ومتوقفة عند الوضع في الجنوب، بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن إجراء الانتخابات في ظل الوضع القائم بالجنوب؟». وسألت المصادر: «هل منطقة جدرا (التي شهدت محاولة اغتيال قيادي في «حزب الله» وأدت إلى مقتل 3 أشخاص) في الجنوب؟ وهل منطقة الغازية على الحدود؟». وأضافت أن «قرار التأجيل ليس سهلاً، وعلى الحكومة أن تحمل على عاتقها مسؤولية إجرائها مع ما يمكن أن تحمله من تداعيات، أو على البرلمان القيام بخطوة تأجيلها».
ورغم أنه في عام 1998، كانت قد استثنت بلدات الجنوب الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في الانتخابات البلدية التي أجريت آنذاك، لا يبدو أن هناك توجّهاً لفصل بلدات الجنوب اليوم الواقعة تحت الحرب عن هذا الاستحقاق وإنجازه في بقية المناطق والمحافظات، بحسب ما تقول المصادر النيابية.
وفي حين تغيب الحركة الواضحة من قبل الأحزاب، باستثناء بعض التحركات التي تسجّل في بعض البلدات التي تخوض معركة البلديات بخلفيات عائلية وليست حزبية، ترفع معظم الأحزاب صوتها رافضة التأجيل، علماً بأن عدد البلديات المنحلة يبلغ 126 بلدية من أصل 1026، بحسب «الدولية للمعلومات».
وهذا ما يؤكد عليه كل من حزب «الكتائب اللبنانية» وحزب «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، لا سيما أنه تم رصد 110 ملايين دولار في موازنة 2024 لهذه الانتخابات.
ويقول النائب بلال عبد الله (الاشتراكي) لـ«الشرق الأوسط»: «نحن طبعاً مع إجراء الانتخابات البلدية التي باتت ضرورية، لكن المشكلة تكمن في الوضع الأمني، تحديداً الحرب في الجنوب وتداعياتها في لبنان»، مضيفاً: «تم تجاوز العائق المالي الذي حال دون إجراء الانتخابات العام الماضي، لكن اليوم هناك المعطى الأمني الذي يجب التوقف عنده، ويبقى القرار عند الحكومة ومجلس النواب».
من جهتها، ترفض مصادر «الكتائب»، الذي سبق له أن قدّمت كتلته طعناً أمام المجلس الدستوري بالتمديد عام 2023، الحديث عن حجج لتأجيل الانتخابات البلدية، مشيرة إلى أنه في ظل الأوضاع التي يمر بها لبنان، حيث تعطّل عمل معظم مؤسسات الدولة، «نحن اليوم بحاجة إلى إجراء الانتخابات البلدية، لا سيما أن مهام كثيرة تقع على عاتق هذه البلديات».
كذلك تشدد مصادر «القوات» على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية، مشيرة إلى أن الحزب بدأ التحضير للاستحقاق.
وفي هذا الإطار، أصدر رئيس «القوات» سمير جعجع، بياناً رفض فيه «التذرُّع بالوضع العسكري في الجنوب لإكمال شلل البلد»، مقترحاً تأجيلها فقط في البلدات التي تشهد عمليات عسكرية.
وأشار إلى أن قانون الانتخابات يقتضي دعوة الهيئات الناخبة أقله قبل 90 يوماً من موعد الاستحقاق، ما يتطلّب من وزير الداخلية إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل 26 من الشهر الحالي، مقترحاً «التفكير بتأجيل الانتخابات في البلدات التي تشهد عمليات عسكرية كونها تعيش ظرفاً قاهراً». وذكّر بأنّ كثيراً من البلديات أصبح منحلاً، والغالبية الأخرى أصابها الشلل والملل جراء التمديد».
ومن الناحية القانونية، يقول الخبير الدستوري رئيس جمعية «جوستيسيا» الحقوقية، بول مرقص، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي تأجيل للانتخابات والتمديد للمجالس البلدية والاختيارية يحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان ويكون خاضعاً للمراجعة من المجلس الدستوري، في حال تقدّم 10 نواب أو إحدى المرجعيات الدستورية المعنية بطلب إبطاله». ومع تأكيد مرقص أنه «لا يجوز تأجيل الكل بحجة الجزء»، لفت إلى أنه يمكن إجراء التأجيل في المناطق التي تشهد نزاعات أو حرباً.
وفي الإطار نفسه، كانت «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات – لادي»، قد حذّرت من تأجيل الانتخابات، كاشفة أن هناك «توجهاً لاستخدام الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان ذريعة لتمديد ثالث تضمره السلطة».
وفي حين عدّت أنه تم تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية مرّتين سابقاً لأسباب واهية، أكدت في بيان لها، أن «السلطة ملزمة بإجراء هذا الاستحقاق من دون تأجيل، ولأي سبب كان، انطلاقاً من اعتبارات عديدة، وهي وجوب احترام الدستور والقانون والمبادئ الديمقراطية والوكالة الشعبية، إضافة إلى ضرورة وجود مجالس بلدية تعالج التداعيات القاسية للأزمات المتعدّدة على المواطنين».
مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في لبنان، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 31 أيار، بدأت المناقشات حول إمكانية تأجيل الانتخابات البلدية، للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن تم تأجيلها مرتين سابقتين في عامي 2023 و2024 ما يشكل خطراً أكبر على الجمهورية في ظل تأجيل كل الاستحقاقات الرئيسية في البلاد وهي في أسوأ انهيار في تاريخها.
في هذا المجال، تشير مصادر وزارة الداخلية التي نشرت القوائم الانتخابية، إلى أن العمل على خطة إنجاز الانتخابات البلدية قد بدأ، ومن المفترض أن تجرى خلال شهر أيار المقبل، مرجّحة أن تبدأ في الأسبوع الثاني من الشهر، وتنتهي في الأسبوع الأخير منه، علماً بأنه وفق القانون من المفترض أن تتم دعوة الهيئات الناخبة قبل شهرين من موعد الانتخابات البلدية، أي في نهاية شهر شباط الحالي.
هذا ما يفترض أن يكون عليه الوضع لإنجاز الاستحقاق. أما عملياً فيبدو البعض مقتنعاً بأن الانتخابات البلدية لن تجرى لأسباب عدة؛ هي إضافة الى الفراغ في رئاسة الجمهورية، النزاع في الجنوب. وهذا ما تشير إليه مصادر نيابية، مذكّرة بموقف “التيار الوطني الحر” الذي رفض إجراء الانتخابات في غياب الرئيس، ومتوقفة عند الوضع في الجنوب، بالقول لـ”الشرق الأوسط”: “كيف يمكن إجراء الانتخابات في ظل الوضع القائم بالجنوب؟”. وأضافت أن “قرار التأجيل ليس سهلاً، وعلى الحكومة أن تحمل على عاتقها مسؤولية إجرائها مع ما يمكن أن تحمله من تداعيات، أو على البرلمان القيام بخطوة تأجيلها”.
في الموازاة، تشدد مصادر “القوات” على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية، مشيرة إلى أن الحزب بدأ التحضير للاستحقاق.
وفي هذا الإطار، أصدر رئيس “القوات” سمير جعجع، بياناً رفض فيه “التذرُّع بالوضع العسكري في الجنوب لإكمال شلل البلد”، مقترحاً تأجيلها فقط في البلدات التي تشهد عمليات عسكرية.
ومن الناحية القانونية، يقول الخبير الدستوري رئيس جمعية “جوستيسيا” الحقوقية، بول مرقص، لـ”الشرق الأوسط”، إن “أي تأجيل للانتخابات والتمديد للمجالس البلدية والاختيارية يحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان ويكون خاضعاً للمراجعة من المجلس الدستوري، في حال تقدّم 10 نواب أو إحدى المرجعيات الدستورية المعنية بطلب إبطاله”. ومع تأكيد مرقص أنه “لا يجوز تأجيل الكل بحجة الجزء”، لفت إلى أنه يمكن إجراء التأجيل في المناطق التي تشهد نزاعات أو حرباً.
*مالك: ربط النزاع تحقق بعد مرور شهرين على تاريخ الابلاغ ويمكن اللجوء الى القضاء المختص من اجل تحصيل حقوق الجمعية وسواها من الاشخاص المدّعين
*مرقص: عدم الجواب لا يؤثر في حقوق الدولة اللبنانية التي يمكن لها أن تتريث لحين تقديم أي مراجعة قضائية… وكونها خصماً شريفاً ويفترض أن تكون قدوة في التعاملات والاخلاقيات كان يجب عليها أن تجيب على مذكرة ربط النزاع
*ضاهر: المصارف تعتبر نفسها قيّمة على مصرف لبنان والأخير قاصر عن القيام بمهامه وتحلّ مكان الحاكمية وتقيم الدعاوى عنه وهذا فعل شواذ لم يمرّ على القضاء اللبناني منذ تأسيس الجمهورية اللبنانية
في 6 كانون الأول من العام 2023، أعلنت جمعية المصارف، في بيان، أنّ «أحد عشر مصرفاً لبنانياً رفعت إلى وزارة المال، مذكرة ربط نزاع، بواسطة المحاميين ايلي اميل شمعون وأكرم عازوري، طالبت الدولة اللبنانية بتسديد ديونها والتزاماتها الى مصرف لبنان، لكي يتمكّن الاخير من تسديد التزاماته الى المصارف اللبنانية، لتتمكّن بدورها من اعادة اموال المودعين».وبناء على ذلك يكون مضى اكثر من شهرين على تقديم المذكرة، من دون أن تجيب عليها وزارة المال (باسم الدولة اللبنانية) سواء بالقبول أو بالرفض. فهل عدم الاجابة يضعف من موقف الدولة اللبنانية، وما هي الاجراءات القانونية التي يمكن أن تتخذ بعد انقضاء المدة التي يفترض بوزارة المال أن تجيب فيها؟

مالك: عدم الجواب يُعتبر بحد ذاته ربط نزاع
في الميزان القانوني يجيب الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك «نداء الوطن» على هذه الاسئلة بالقول: «من الثابت على ان مذكرة ربط النزاع التي تقدمت بها جمعية المصارف، يجب أن تكون قد تبلغتها الدولة اللبنانية أصولاً، ويفترض أن تتم الاجابة عليها ضمن مهلة شهرين من تاريخ تبلغها. أما وقد تبلغت من دون أن تتقدم بالجواب، فهذا يعتبر بحد ذاته ربط نزاع ويمكن على أساسه لجمعية المصارف ان تقاضي الدولة او من تراه مناسباً أمام تحقيق مطالبها». ويختم: «ربط النزاع تحقق بعد مرور شهرين على تاريخ الابلاغ ويمكن اللجوء الى القضاء المختص من أجل تحصيل حقوق الجمعية وسواها من الاشخاص المدّعين».

مرقص: كان على الدولة الإجابة لأنها خصم شريف
من جهته يشرح المحامي بول مرقص (رئيس مؤسسة justicia في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ) لـ»نداء الوطن»، أن «عدم الجواب لا يؤثر بالضرورة في حقوق الدولة اللبنانية التي يمكن لها ان تتريث لحين تقديم اي مراجعة قضائية بوجهها فتجيب عليها ساعتئذ، الا ان الدولة وكونها خصماً شريفاً، ويفترض ان تكون قدوة في التعاملات والاخلاقيات، كان يجب عليها أن تجيب على مذكرة ربط النزاع». يضيف: «أما وقد انصرمت مدة الشهرين دون اجابة فان القانون يعطي المصارف حق المراجعة القضائية بوجه الدولة، على اعتبار انه وان لم يرد جواب صريح من قبل الدولة فان عدم الجواب يعتبر بمثابة جواب ضمني، وعند السكوت تجوز اقامة المراجعة القضائية امام مجلس شورى الدولة».

ضاهر: المصارف تحاول سبغ مشروعية على دين غير مشروع
في الميزان القانوني ايضاً يعتبر المحامي باسكال فؤاد ضاهر عبر «نداء الوطن» أنه «كان على وزارة المال ان تردّ وفي حال لم تقم بذلك خلال فترة شهرين، بحسب ما ينص القانون، يعتبر قرارها هو الرفض الضمني للمذكرة ويطعن به امام مجلس شورى الدولة»، لافتاً الى أنه «اذا ردت الدولة اللبنانية قبل مدة الشهرين ورفضت يعتبر القرار رفضاً صريحاً، وبما انها لم ترد خلال شهرين بات بيد المصارف قرار يعتبر رفضاً ضمنياً وليس مكتوباً ويمكن ان يطعن به امام مجلس شورى الدولة لابطاله».
ويؤكد ضاهر أن «عدم الرد لا يضعف من موقف الدولة، ومن حقها اختيار الرد عبر الرفض الضمني، ولا سيما أن الديون التي تطالب بها المصارف بصفتها كما لو انها قيّمة على مصرف لبنان، بحكم المواد التي تذرعّت بها عند تقديم المذكرة، وهي لا تستقيم، ولكنها تعتبر نفسها قيّمة على مصرف لبنان والاخير قاصر عن القيام بمهامه وتحل مكان الحاكمية وتقيم الدعاوى عنه، وهذا فعل شواذ لم يمر على القضاء اللبناني منذ تأسيس الجمهورية اللبنانية».
ويشدد على أن «العبرة هي ان المصارف تحاول سبغ مشروعية على دين غير مشروع. لأن مصرف لبنان عندما يقرر اعطاء الدولة قرضاً او ديناً، يجب ان ينتظم الى احكام المادتين 90 و91 من قانون النقد والتسليف، ولكن في الحقيقة لم يحصل عقد ولا اي اجراء آخر كما أن الدستور اللبناني يفرض في المادة 88 ان يكون هناك قانون يجيز الدين… كل هذه العناصر غير موجودة».
ويختم: «وصف الدين غير مشروع ويتحمل مسؤوليته اشخاصه، ومن المفترض ان يرد مجلس شورى الدولة الدعوى للاسباب التي ذكرتها».
على ماذا الإستناد؟
تجدر الاشارة الى أن مذكرة ربط النزاع ادعت انها ترتكز في حيثياتها على ميزانيات مصرف لبنان، وعلى نتائج التدقيق الجنائي الذي أصدرته ألفاريز أند مارسال (Alvarez &Marsal)، وعلى التدقيق المحاسبي الذي اصدرته اوليفر وايمن Oliver Wyman، بناء على طلب من الدولة اللبنانية. وبعد سرد مفصّل للطريقة التي أدّت الى تجميع الخسائر في مصرف لبنان، من خلال استخدام الدولة للاموال، تزعم المصارف انها اموال المودعين التي اودعتها في مصرف لبنان بارادتها، او بقوة التعاميم والقرارات التي كان يصدرها المركزي وهي مُلزمة للمصارف. لخّصت المصارف المُدّعية مطالبها بمطالبة الدولة بتسديد دينها الى مصرف لبنان والبالغ حوالى 16 مليارا و617 مليون دولار، ومطالبة الدولة بتسديد حوالى 51 مليارا و302 مليون دولار، لتغطية خسائر مصرف لبنان الظاهرة في ميزانيته لسنة 2020 تطبيقاً لقانون النقد والتسليف، سيما المادة 113 منه، وتغطية زيادة العجز في مصرف لبنان عن السنتين 2021 و2022، من خلال اتباع طريقة الاحتساب التي تزعم المصارف انها من تقرير ألفاريز أند مارسال في تحديد الخسائر حتى العام 2020».
وألمحت المذكرة، حينها، باللجوء الى «مراجعة القضاء الاداري لإلزام الدولة اللبنانية تنفيذ موجباتها القانونية تجاه مصرف لبنان، في حال عدم تجاوبها مع هذه المطالب».