(16/02/2024)مرقص لـ “الديار”: بايدن يشجب توسيع المستوطنات لاستمالة العرب قبل الإنتخابات
على الرغم من الإدانة الدولية لها، زادت عمليات بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بنسبة ٣ بالمئة خلال العام الماضي. كما أنها استمرت بالتوازي مع مواصلة العدو الإسرائيلي عدوانه على غزة والضفة الغربية. من أبرز تداعيات بناء المستوطنات في الضفة الغربية كانت الإعتداءات اليومية الحاصلة على الفلسطينيين من قبل المستوطنين، ما دفع الدول الى تشديد الإدانة، خصوصاً بعد صدور قرار بالعقوبات من بريطانيا بحق ٤ مستوطنين. وفي هذا المجال، يشير عميد الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” في بيروت المحامي الدكتور بول مرقص، إلى “قرارات دولية، منها لمجلس الأمن الدولي وأخرى للجمعية العامة لدى الأمم المتحدة، والتي تدين على مدى ٧٠ سنة بناء المستوطنات خصوصاً في السنين الـ ٢٠ الأخيرة، منها قرار مجلس الأمن رقم ٢٣٣٤ لعام ٢٠١٦ حيث أكد ان جميع المستوطنات التي نشأت منذ ١٩٦٧ ليست لها أي شرعية قانونية وطالب تل ابيب بوقف فوري لجميع الأنشطة الاستيطانية، بالإضافة الى قرارات الجمعية العامة رقم ٢٢٣/٥١ آذار ١٩٩٧ حيث أدانت إنشاء أي مستوطنات جديدة لكونها تنتهك القانون الدولي”. وأوضح مرقص أن “مواقف العديد من الدول الغربية تغيّرت نتيجة استمرار إسرائيل ببناء المستوطنات خلافاً للقانون الدولي ومنعاً للسلام الذي من الممكن ان يحل بين الدولتين مع الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة السيادة، وإن كانت الأخيرة منزوعة السلاح”
وفي حديثٍ لـ “الديار”، يولي العميد مرقص أهمية خاصة لموضوع المستوطنات، مشيراً إلى أنه “ضاهى بأولويته موضوع استمرار الحرب إثر أحداث ٧ أكتوبر، فإن تحقيق السلام أصبح أكثر إلحاحاً خاصة بالنسبة للإدارة الأميركية التي ستغيِّر موقفها اليوم، وهو، كما لوحظ في الأسابيع القليلة الماضية، جنح باتجاه إدانة الأعمال الإسرائيلية الحربية”.
بالتالي، يشدِّد مرقص على “أهمية الإدانة الأميركية، حيث من المفترض أن يتعاظم الموقف مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية من دون أن يؤثر ذلك على موضوع الأمن القومي الإسرائيلي، وهو موقف استراتيجي للولايات المتحدة الأميركية، حيث أن الهدف من هذا الموقف، ومع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية، هو أن يكسب الرئيس جو بايدن المزيد من الأصوات المسلمة والعربية والأفارقة والمهاجرين عموماً، والذين استاؤوا من موقفه الداعم لإسرائيل على نحو مطلق كما كان عليه الأمر في الأسابيع الأولى من حرب ٧ تشرين الثاني الماضي”.
وعليه، يكشف مرقص، عن أن هناك ” نقاشا في واشنطن في الأيام القليلة الماضية، والسؤال المطروح يدور حول إمكانية استعادة الرئيس بايدن الأصوات التي خسرها نتيجة دعمه المطلق لإسرائيل في بداية الحرب على غزة، هو بحاجة عملياً إلى نحو سنة من الآن لاكتساب هذه الأصوات مجدداً، علماً أنه لا يملك هذا الوقت”. وأضاف في هذا السياق، أن “إدارة الرئيس تدرس إعادة العمل بوثيقة هانسل الصادرة عن إدارة كارتر عام ١٩٧٨، والتي أكدت وجود تناقض بين القانون الدولي ومشروع الإستيطان، مع حديث عن اتجاه إسرائيل لإقامة مستوطنات إضافية في غزة”.
ويشدِّد مرقص، على “خطورة استمرار الإستيطان وحتى بقاء بعض المستوطنات على الأطراف التي تعتبر نزاعية جداً في المدى الجغرافي الذي قامت عليه”، لافتاً إلى أن “المستوطنات هي أمكنة استيطانية غريبة عن الجغرافيا والبيئة البشرية التي أقيمت فيها، وبالتالي، هي موضوع إدانة وشجب، خصوصاً وأن القانون الدولي لا يعترف بموضوع المستوطنات ولا يجيز اقامة أي مستوطنات على أراضي الغير كونها مخالفة بطبيعتها للقانون الدولي والقرارات الأممية وقرارات مجلس الأمن”.
خطة الحكومة في الميزان الدستوري والقانوني… مرقص: قرار “شورى الدولة” سند رئيسي للمصارف في دعوى “ربط النزاع”
المركزية- لا يزال مجلس الوزراء، بحسب مصادر وزارية، على موعده في 22 أو 23 الجاري لعقد جلسة خاصة بمناقشة مشروع قانون “إعادة الانتظام المالي وإعادة هيكلة المصارف” التي دعا إليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، على رغم قرار عدد من الوزراء مقاطعة الجلسة وفضّلوا “عدم المشاركة في مناقشة اقتراح قانون رفضه مجلس شورى الدولة عملياً، كما يرفضون المشاركة في إحالة مشروع قانون الهدف منه شطب ودائع اللبنانيين”.
رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يرى في مشروع قانون “معالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها” تغيُّبَ الدولة عن تحمّل “الفجوة المالية” التي يواجهها مصرف لبنان، وهي بذلك تتنصّل من مسؤولياتها”.
ويقول لـ”المركزية”: إن التعاون وتوزيع المسؤوليات ممكن بين المصارف والمصرف المركزي والدولة، لكن ما هو مطروح في المشروع لا يقارب فجوة مصرف لبنان من حيث مسؤولية الدولة عنها والتي سبّبتها هي، نتيجة اقتراض أموال المودِعين وسوء استعمالها”.
كذلك يشير إلى أن “مشروع القانون يفتقد إلى أي رؤية حول تسديد الدولة لهذه الفجوة بصرف النظر عن مسؤولية الفريقَين الآخرَين، وبصرف النظر عن الودائع التي تفوق أو تنقص عن الـ١٠٠ ألف دولار”.
وفي مشروع القانون وأسبابه الموجبة، “تنتفي الإشارة إلى أي إصلاح للقطاع العام ومكافحة الفساد” يقول مرقص “حيث أن النظام (System) الذي أوصلنا إلى هذا المأزق، مستمر في ذاته”، مستغرباً “عدم وضوح ما معنى أن يودَع الفائض في الصندوق؟! متى وكيف؟! أين الخطة الإصلاحية؟!… فيما سوى ذلك كيف نرقِّم هذه الفجوة؟! فالفساد والهدر مستمران، وبالتالي لا أجد حلاً للفجوة المالية بمقتضى المشاريع التي تقدّمها الحكومة!”.
تأثير قرار “شورى الدولة”..
وليس بعيداً، يعتبر مرقص أن “قرار مجلس شورى الدولة إبطال قرار مجلس الوزراء الرقم 3 تاريخ 20 أيار 2022 في الشق المتعلق بـ”إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، تخفيضاً للعجز في رأسمال مصرف لبنان”، له تأثير حاسم على استراتيجية النهوض بالقطاع المالي وعلى خطة التعافي، وكذلك على مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف، لأن المرتكز الأساسي لهذه النصوص هو شطب جزء كبير من أموال المصارف لدى مصرف لبنان وتحميلها المسؤولية الكبرى. إذ إن مجلس شورى الدولة اعتبر ذلك مساساً بحق الملكية الفردية المكفول في المادة 15 من الدستور والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان، وأن لا مبرّر لإلغاء ديون مصرف لبنان على اعتبار أن المعطيات الواردة في الخطة التي تبنّاها مجلس الوزراء لا تبرّر إلغاء ديون مصرف لبنان المستحقة للمصارف التي تمثّل في الواقع ودائع المودِعين لدى المصارف وانعكاساً لها، خصوصاً أن إلغاء هذه الديون أو شطب الودائع لم يقابلهما أي خطة للتعويض على المودِعين بشكل واضح، ما يُعتبَر انتهاكاً لحق الملكية المذكور”.
ويتابع: كما أن “قانون النقد والتسليف” يوجِب على الدولة في حال عجِز البنك المركزي عن تغطية الخسائر من الاحتياطي العام أو بدفعة موازية من الخزينة، وليس شطب هذه الأموال. مع الإشارة إلى أن مصرف لبنان مسؤول عن الوديعة المحفوظة لديه ويجب عليه ردّها عند الطلب منه أسوةً بالمصارف، بمقتضى قانون التجارة. ولا يمكن القبول بالإخلال بموجِب السلامة الائتمانية المتمثلة في الحفاظ على حقوق المودِعين.
في ضوء ذلك، يرى مرقص أن “لا مبرّر لتثبيت سعر صرف الليرة أو دعم المواد والسلع الاستهلاكية من هذه الأموال على شكل قروض استدانتها الدولة والبنك المركزي من المصارف! وهنا اعتبر مجلس شورى الدولة أن ذلك يشكّل خرقاً لمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة وتحميل هذه الأعباء لفئةٍ من المواطنين وهم المودِعون دون سواهم من المواطنين الذين استفادوا جميعهم من الدعم وتثبيت سعر الصرف المذكورَين… وهذا ما كنت أشرت إليه مراراً”.
يُضيف: وبالتالي، إن قرار إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف وما تمثله فعلاً هذه الالتزامات من إيداعات للمودِعين لدى المصارف الخاصة، يشكّل حائلاً دون قيام هذه المصارف بواجباتها لردّ الودائع عند الطلب من دون أي تأخير.
وفي السياق، يُلفت إلى أن “قرار “مجلس شورى الدولة” يشكّل سنداً رئيسياً للقطاع المصرفي في دعوى “ربط النزاع” التي تقدّمت بها المصارف وللإجراءات القضائية التي يمكن أن تقوم بها، حيث أنه لا يمكن تحميل المصارف عبء تصحيح المالية العامة في الدولة، وأعباء ميزانية مصرف لبنان!”.
لمجمل هذه الأسباب، يختم مرقص، “إن قرار “شورى الدولة” يؤثّر تأثيراً بالغاً على روحيّة هذه الملفات الثلاثة التي أشرت إليها وهي: خطة التعافي، واستراتيجية النهوض، ومشروع قانون إعادة هيكلة المصارف”.
(15/02/2024) هل يؤثّر قرار شورى الدولة على خطة التعافي؟
علّق رئيس منظمة جوستيسيا بول مرقص، على قرار مجلس شورى الدولة بإبطال قرار مجلس الوزراء المتعلق بالموافقة على استراتيجية النهوض بالقطاع المالي، قائلاً: “هذا القرار مركزي واستراتيجي وسيكون له تأثير سواء على خطة التعافي الأساسية التي تحمل “تعاسة”، أو على مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف والاستراتيجية المالية الاقتصادية للحكومة وتحديدا على الجزء المتعلق بشطب الودائع”.
ورأى مرقص، في حديث الى “صوت كل لبنان”، أنه كان من الأفضل العمل على مقاربة الفجوة المالية البالغة أكثر من 60 مليار دولار بمصرف لبنان على نحو صحيح، بدلا من تحويلها الى المصارف فقط وبالتالي للمودعين بشكل متتابع ما يعني أن الودائع كانت ستطير بشكل نهائي”.
وعليه، شدد مرقص على وجوب أن تلتزم الحكومة ومجلس النواب بقرار مجلس شورى الدولة لإعادة تصويب الخطط الاقتصادية والمصرفية المالية، معتبرا أن هذا القرار القضائي الصادر سيدعم ربط النزاع الذي قامت به المصارف والإجراءات التي كانت ستتبعها لناحية عدم تحميل المصارف وحدها مسؤولية إعادة الودائع.
مصدر:https://www.mtv.com.lb/amp/details/1425337
(14/02/2024) الشورى يوجّه صفعة الى الحكومة: ممنوع الشطب
أبطَل مجلس شورى الدولة أمس قرار مجلس الوزراء الصادر في ايار 2022، والذي يُلغي في إطار استراتيجية النهوض بالقطاع المالي، جزءا كبيرا من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف. فهل يشكّل هذا القرار صفعة لمشروع القانون المتعلق بمعالجة أوضاع المصارف واعادة تنظيمها الذي تنوي الحكومة درسه الاسبوع المقبل خصوصاً انه ينطلق من المبدأ نفسه؟
بعدما أعلن مجلس الوزراء في ايار من العام 2022 موافقته على مضمون استراتيجية النهوض بالقطاع المالي، والتي تضمّنت في احد بنودها إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، تقدمت جمعية المصارف بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة بعدما اعتبرت انّ في هذا الطرح اسلوبا مموّها لشطب الودائع، إذ انّ إلغاء موجودات المصارف لدى مصرف لبنان يعني انه لم يعد لدى المصارف أموالا لدى المصرف المركزي، وتالياً لن تتمكن مطلقاً من اعادة الاموال الى مودعيها.
في 22 حزيران 2023، صدر عن مجلس شورى الدولة قرار “قبول المراجعة شكلًا”، بحيث جاء في نصّ القرار: “يقتضى قبول المراجعة شكلاً كَون القرار موضوع الطعن هو قرار إداري نافذ وضارّ بمنطوق المادة 105 من نظام مجلس شورى الدولة، ذلك أنّ مجلس الوزراء قرّر الموافقة على مضمون استراتيجية النهوض بالقطاع المالي التي شكّلت جزءاً من قرار المجلس، وقد صدر هذا القرار في 2022/5/20 بعد قيام الدولة اللبنانية بمصادرة ودائع المصارف لدى مصرف لبنان والتصرّف بها وتملّكها ما بين 2010 و2021 من دون الإعلان عن ذلك في حينه. وعليه، فإنّ القرار المَشكو منه لا يتعلّق بعمل مستقبليّ تنوي الحكومة القيام به، بل هو قرار استلحاقيّ a posteriori أتى لإعلان، بمفعول رجعي، أن تَملّك الودائع الذي نفّذته الدولة اللبنانية وانتهت من تنفيذه من دون أن تسمّيه في حينه كذلك، أصبح بموجب القرار تَملّكاً نهائيّاً. وبالتالي، فإنّ القرار المذكور نافذ فورًا ويُعفي مصرف لبنان من التزاماته تجاه المصارف اللبنانية، وبالتالي يعفي الدولة من موجب دفع المبالغ التي استدانَتها من مصرف لبنان.
أضاف: إنّ القرار المشكو منه هو فعلياً مصادرة نافذة لودائع المودعين لدى المصارف اللبنانية بمفعول رجعيّ، وهو يؤدّي عمليّاً إلى إلغاء القطاع المصرفيّ اللبنانيّ، ويخلق نزاعاً بين المصارف والمودعين بشكل يُخالف قواعد المسؤوليّة، فتكون بالتالي جمعية المصارف في لبنان التي تمثّل المصلحة الجماعيّة لجميع المصارف متضرّرة من هذا القرار”.قرار نهائي
واستكمالاً، أصدر مجلس الشورى أمس بالاجماع قراراً نهائياً يقضي بقبول المراجعة اساساً وإبطال قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 2-/5/22 المتعلق بالموافقة على استراتيجية النهوض بالقطاع المالي. ومما جاء في القرار:
بما انّ قرار مجلس الوزراء في شقه المَطعون فيه نَصّ على إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف وذلك لتخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان وإغلاق صافي مركز النقد الاجنبي المفتوح للمصرف، اي انه نَصّ على إلغاء الديون المتوجبة على مصرف لبنان تجاه المصارف، والتي تمثّل وفقاً لادلاءات الجهة المستدعية من دون ان تنازعها في ذلك الدولة المُستدعى بوجهها، ودائع المودعين لدى المصارف اللبنانية بشكل حكمي ومن دون اي اجراءات او احكام تعويضية، وذلك كخطوة أولية وأساسية للنهوض بالقطاع المالي. وبما انّ المعطيات الواردة في الخطة التي تبنّاها مجلس الوزراء في قراره المطعون فيه ومقتضيات معالجة الأزمة المصرفية والنهوض بالقطاع المالي لا تبرّر لأيّ مرجع تنظيمي او تشريعي اتخاذ اجراءات من هذا القبيل، اي إلغاء ديون مصرف لبنان تجاه المصارف، لا سيما انّ إلغاء الديون او شطب الودائع لن تقابله اي احكام او خطة لتعويض الدائنين او اصحاب المال عن الدين، ما يشكَل تعرّضاً صارخاً لحق الملكية المُكرّس دستوراً.
وبما انه يستنتج من الاحكام القانونية ان المصرف المركزي هو مصرف القطاع العام، وانّ المشترع حرم من حيث المبدأ على الحكومة الاقتراض من المصرف المركزي إلّا ضمن حالات وشروط محددة بَيّنتها المادة 91 من قانون النقد والتسليف، فيما أوجب عليها في حالة عجز المصرف المركزي بتغطية الخسارة من الاحتياط العام او بدفعة موازية من الخزينة.
وبما انه لا يمكن القول انّ القروض التي استدانتها الدولة ومصرف لبنان من المصارف والتي هي من اموال المودعين لديها، قد تمّ صرف جزء كبير منها في سبيل تثبيت سعر صرف الليرة وفي دعم المواد والسلع الاستهلاكية، ذلك انّ هذا الامر من شأنه خرق مبدأ المساواة امام الاعباء العامة وتحميل هذه الاعباء الى فئة من المواطنين هم المودعون دون سواهم من المواطنين الذين استفادوا جميعهم من الدعم وتثبيت سعر الصرف المذكورين.
وبما انه من ناحية اخيرة فإنّ تقرير إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف يشكّل حائلاً دون قيام هذه المصارف من إتمام موجباتها برد الودائع عند الطلب اليها من دون اي تأخير وفقاً لما تفرضه احكام المواد 690 وما يليها من قانون الموجبات والعقود، ويؤدي بالتالي الى الاخلال بالموجبات المهنية المفروضة على المصارف لجهة المحافظة على حقوق المودعين وأموالهم، وضرورة اعادة الوديعة لأصحابها بالطريقة التي تحقق لهم الايفاء الفعلي ولا تُلحق بهم اي ضرر او تؤدي الى حرمانهم من الحصول فعلياً على اموالهم او استعمالها او استثمارها بشكل منتج.
وبما انه يقتضي في ضوء ما تقدّم وفي ضوء ثبوت مخالفة قرار مجلس الوزراء في شقه المطعون فيه، لأحكام ومبادئ دستورية ومبادئ مُستقاة من اتفاقيات دولية ولقوانين وطنية، إبطال القرار المذكور واعتبار ايّ إجراء مُتخذ استنادا الى هذا القرار مخالفاً بشكل واضح لأحكام الدستور والقوانين المرعية الاجراء.
لذلك يقرر (مجلس الشورى) بالاجماع قبول المراجعة اساساً وإبطال قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 20/5/2022 بالموافقة على استراتيجية النهوض بالقطاع المالي في شقها المتعلق بإلغاء “جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف، وذلك لتخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان وإغلاق صافي مركز النقد الاجنبي المفتوح للمصرف (Net Open FX Position).
وتضمين المستدعى بوجهها رسوم ومصاريف المحاكمة.
مصير دعوى ربط النزاع؟
في هذه الاثناء، وبينما كانت جمعية المصارف تنتظر القرار النهائي لمجلس شورى الدولة، أُعلن في 6 كانون الاول 2023 انّ “أحد عشر مصرفاً لبنانياً رفعت الى وزارة المال مذكّرة ربط نزاع، طالبَت فيها الدولة اللبنانية بتسديد ديونها والتزاماتها الى مصرف لبنان لكي يتمكّن الاخير من تسديد التزاماته الى المصارف اللبنانية، لتتمكّن بدورها من اعادة اموال المودعين”. اليوم، وبعد مرور شهرين على رفع هذه المذكرة، بات يحقّ للمصارف ان تتقدم بدعوى ربط نزاع ضد الدولة اللبنانية. فإلى أي مدى يشكّل هذا القرار دفعاً لدعوى المصارف من جهة، وصفعة لخطة معالجة وضع المصارف من جهة أخرى خصوصاً انّ كلاهما يتحدث عن شطب مطلوبات مصرف لبنان تجاه المصارف؟
في هذا السياق، يقول رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص انّ قرار مجلس شورى الدولة بإبطال قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 20 ايار 2022 في الشق المتعلق بإلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف تخفيضاً للعجز في رأسمال مصرف لبنان، له تأثير حاسم على مجمل استراتيجية النهوض بالقطاع المالي وعلى خطة التعافي ولكن ايضاً على مشروع قانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي، لأنّ المُرتكز الاساسي لهذه النصوص هو إلغاء او شطب اموال المصارف لدى مصرف لبنان في جزء كبير منها وتحميل المسؤولية الكبرى لهذه المصارف، بحيث ان مجلس شورى الدولة اعتبر ذلك مساساً بحق الملكية الفردية المَكفول بمقتضى المادة 15 من الدستور والمواثيق العالمية لحقوق الانسان، وان لا مبرر لإلغاء ديون مصرف لبنان على اعتبار انّ المعطيات الواردة في الخطة التي تبنّاها مجلس الوزراء لا تبرّر إلغاء ديون مصرف لبنان تجاه المصارف التي تمثّل في الواقع ودائع المودعين لدى المصارف وانعكاساً لها، لا سيما انّ إلغاء هذه الديون او شطب الودائع لم تقابله اي خطة للتعويض على المودعين بشكل واضح، مما يعتبر انتهاكاً لحق الملكية المذكور، لا سيما انّ قانون النقد والتسليف يوجِب على الدولة في حال عجز المصرف المركزي تغطية الخسارة من الاحتياطي العام او بدفعة موازية من الخزينة وليس شطب هذه الاموال، لا سيما ان مصرف لبنان مسؤول عن الوديعة المحفوظة لديه ويجب عليه ردّها عند الطلب اليه أسوة بالمصارف بمقتضى قانون التجارة، ولا يمكن القبول بالاخلال بموجب السلامة الائتمانية المتمثّلة بالحفاظ على حقوق المودعين.
واعتبر مرقص انه لا مبرر ولا يستقيم القول انه تم تثبيت سعر صرف الليرة او دعم السلع والمواد الاستهلاكية من هذه الاموال على شكل قروض استدانَتها الدولة ومصرف لبنان من المصارف، لأنّ مجلس الشورى اعتبر انّ ذلك يشكّل خرقاً لمبدأ المساواة امام الاعباء العامة، وتحميل هذه الاعباء الى فئة من المواطنين هم المودعون دون سواهم من المواطنين الذين استفادوا جميعهم من الدعم، وتثبيت سعرَي الصرف المذكورين وهو ما سبق وأشرنا اليه مراراً.
وتابع مرقص: اعتبر مجلس الشورى انّ تقرير الغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف، وما تمثّله فعلاً هذه الالتزامات من ايداعات للمودعين لدى المصارف الخاصة، يشكل حائلا دون قيام هذه المصارف بإتمام واجباتها برد الودائع عند الطلب اليها من دون اي تأخير.
أضاف: لمجمل هذه الاسباب، إنّ قرار مجلس شورى الدولة يؤثر تأثيراً بالغاً على روحية هذه المستندات الثلاثة التي سبق واشرنا اليها، وهي خطة التعافي واستراتيجة النهوض ومشروع قانون هيكلة المصارف.
وردا على سؤال، اعتبر مرقص انّ هذا القرار يشكل سنداً رئيسياً للمصارف في مذكرة ربط النزاع التي سبق وتقدمت بها وللاجراءات القضائية التي يمكن ان تقوم بها، بحيث انه لا يمكن تحميل المصارف عبء تصحيح المالية العامة في الدولة واعباء ميزانية مصرف لبنان، ذلك انّ التوجّه الحكومي قد تجلى ايضاً بمشروع القانون الذي جاء ايضا بما يلي:
– في مشروع قانون “معالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها”، تغيب مسؤولية الدولة عن تحمّل “الفجوة المالية” التي يواجهها مصرف لبنان وهي بذلك تتنصّل من مسؤولياتها.
– انّ التعاون وتوزيع المسؤوليات ممكن بين المصارف والمصرف المركزي والدولة، لكن ما هو مطروح في المشروع لا يُقارب فجوة مصرف لبنان من حيث مسؤولية الدولة عنها والتي سبّبتها، وهي نتيجة اقتراض أموال المودعين وسوء استعمالها.
– في مشروع القانون، لا رؤية حول تسديد الدولة لهذه الفجوة بصَرف النظر عن مسؤولية الفريقين الآخرين وبصرف النظر عن الودائع التي تفوق او تنقص عن الـ١٠٠ ألف دولار.
– وفي مشروع القانون واسبابه الموجبة، تنتفي الإشارة الى أي إصلاح للقطاع العام ومكافحة الفساد، بحيث أنّ “السيستم” الذي أوصَلنا الى هذا المأزق مستمر بذاته. كما انه غير واضح ما معنى أن يودع الفائض في الصندوق؟ متى وكيف؟ أين الخطة الإصلاحية؟
فيما سوى ذلك كيف نُرقّم هذه الفجوة؟! فالفساد والهدر مستمران، وبالتالي لا أجد حلّاً للفجوة المالية بمقتضى المشاريع التي تقدمها الحكومة.
(13/02/2024) التوقيع الالكتروني.. خطوة فعالة في رصيد الحكومة
“لدي خبر سيفرح كل لبنان انتظرناه منذ زمن طويل، واثني في هذا الاطار على دولة الرئيس ميقاتي ووزير العدل ووزيرة التنمية الادارية، والمشروع هو الامضاء الإلكتروني، وهذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء اليوم أساسي في الخطة الإصلاحية المستقبلية للبنان. وازف للبنانيين بأنه تم في مجلس الوزراء اعتماد الأمضاء الالكتروني وهو الخطوة الأساسية والضرورية للانطلاق لمرحلة الإصلاحات.”
أما مشروع القانون اللبناني المحال الى مجلس النواب بالمرسوم رقم 3553/2000، فعرّف التوقيع الالكتروني في المادتين 142 مكرر 4 ومكرر 5 من خلال وظيفة التوقيع، فنصت المادة 142 مكرر 4 على “ان وظيفة التوقيع المقترن بكتابة هي التعريف بهوية صاحب التوقيع والتعبير عن رضى صاحبه حول الموجبات الناتجة عنه. أما التوقيع الذي يوضع من قبل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ضمن حدود سلطته واختصاصه، فمن شأنه أن يطلق الصفة الرسمية على السند”. ونصت المادة 142 مكرر 5 على انه “يعتبر التوقيع الالكتروني قائماً حين تستخدم وسائل أو اجراءات موثوق بها من شأنها تأمين التعريف بصاحب التوقيع وتأكيد الصلة بين التوقيع وبين السند الذي يقترن به”. ويتضح من هذه التعاريف انه يناط بالتوقيع الالكتروني تحقيق وظيفتين جوهريتين: الأولى: تحديد هوية صاحب التوقيع، والثانية: التعبير عن رضى هذا الشخص بمضمون السند وموافقته عليه واتجاه إرادته الى الالتزام بمضمونه. والوظيفتان المذكورتان هما من أهم وظائف التوقيع بشكل عام. (مجلة الجيش- العدد 249 – آذار 2006)