Home Blog Page 33

(09/02/2024)نواف سلام رئيسا لـ”العدل الدولية” في مواجهة تحديات العالم

في ظروف استثنائية يمر بها لبنان، شكل تعيين القاضي نواف سلام رئيساً لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، مفاجأة في بيروت كسرت روتين الأخبار السلبية التي تسيطر على أجواء البلاد، ومن المفارقات البارزة أن يحتل لبناني أرفع منصب قضائي في العالم في وقت يشكو اللبنانيون غياب العدالة في بلادهم، ولا سيما في قضية تفجير مرفأ بيروت الذي تم تصنيفه أحد أضخم الانفجارات في العالم، وكذلك في قضية ضياع أموال المودعين في المصارف والمتسببين بأحد أكبر الانهيارات الاقتصادية التي حصلت في التاريخ.

ويجمع اللبنانيون على أن انتخاب سلام على رأس المحكمة الدولية يشكل بارقة أمل تعكس احتضان المجتمع الدولي للبنان في ظروفه القاسية التي يمر بها منذ سنوات، في حين يشكل أيضاً انتخابه تحديات كبيرة، ولا سيما أن أحد أبرز الاستحقاقات التي تواجهه في بداية مسيرته هي القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، إضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بتصاعد الصراعات والحروب بأكثر من منطقة في العالم.

نظرية “المؤامرة”

وعلى رغم أهمية انتخاب سلام في أحد أبرز المواقع الدولية مما يعزز صورة لبنان أمام المجتمع الدولي وفرصة لإيصال عديد من القضايا التي تقع ضمن صلاحيات محكمة العدل الدولية، فإن نظرية “المؤامرة” لم تغب عن كثير، ولا سيما من المؤيدين لمحور “الممانعة”، إذ اعتبرت بعض الأوساط أن الولايات المتحدة أسهمت في إيصاله، بهذا الظرف، لإحراج لبنان في القضايا المرفوعة ضد إسرائيل، إضافة إلى عرقلة الدعوى التي تقدمت بها إيران ضد الولايات المتحدة في شأن العقوبات التي فرضتها.

في المقابل، تؤكد أوساط دبلوماسية لبنانية أن انتخاب سلام أتى نتيجة كفاءته وعلاقاته المميزة مع زملائه القضاة إضافة إلى علاقات لبنان الإيجابية مع دول العالم، مشيرة إلى أن النظام الداخلي للمحكمة في المادة 32 تنص على أنه “إذا كان رئيس المحكمة من رعايا أحد الأطراف في قضية ما، فإنه لا يمارس مهام الرئاسة في ما يتعلق بهذه القضية”، أي إذا عرضت قضية يكون لبنان طرفاً فيها، فعلى الرئيس نواف سلام التنحي لصالح نائبه عن النظر في هذه القضية.

انحياز لحق الشعوب

وفي السياق، رأى الناشط السياسي والمتخصص في مجال العلوم السياسية علي مراد أن انتخاب القاضي سلام رئيساً للمحكمة الدولية، ثلاث سنوات مقبلة، هو تتويج لتجربة أكاديمية ودبلوماسية وقضائية خاضها سلام على مدى عقود، معتبراً أن “تجربة لافتة كهذه تشكل نوعاً من التضاد الصارخ مع التصحر الذي نعيشه على المستوى الداخلي، وهو نموذج يشبه لبنان الذي نريده مقابل لبنان الذي لا نريده”. وأوضح أن أي عضو في المحكمة يخضع لموجب التحفظ تجاه القضايا، بصورة عامة، تحديداً في ما خص النزاعات الدولية وتجاه القضايا السياسية في بلده الأم. وقال “من هنا نرى أن سلام يتحفظ عن الكلام السياسي المباشر بحكم المنصب الوظيفي، كذلك اليوم، مع رئاسة المحكمة يستمر حتماً التزامه موجب التحفظ تجاه القضايا السياسية، وكذلك في ما خص ملف دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل”، ولفت إلى أن من يعرف تاريخ سلام السياسي يدرك أننا أمام شخصية منحازة تاريخياً لمنطق الحقوق وقضايا الشعوب المحقة بعمقها التاريخي والإنساني بعيداً من الألعاب السياسية اليومية وسياسة المحاور.

مصدر: https://www.independentarabia.com/node/546916/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AA/%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%81-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A7-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85

(09-02-2024)ثروة تُقدر بأكثر من 20 مليار دولار.. هل تفتح “أبواب الجنة” للبنان؟

احتلّ لبنان مؤخرا المرتبة الـ21 عالمياً من حيث احتياطي الذهب بين 96 دولة إذ يملك نحو 286.8 طناً من المعدن الأصفر. ووفق أرقام مجلس الذهب العالمي الصادرة في كانون الأول 2023 احتلّ لبنان المرتبة الثامنة بين 65 دولة غير منتمية الى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمركز الثاني بعد السعودية بين 16 دولة عربية شملها المسح.

وبلغت قيمة احتياطي الذهب في لبنان 18.8 مليار دولار في نهاية أيلول 2023 و20.6 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني 2023.

و في 26 كانون الثاني الماضي بلغت قيمة احتياطي الذهب في لبنان 20.4 مليار دولار، بحسب سعر 2,016.6 دولارات للأونصة.

كما شكّل احتياطي الذهب 56.5% من إجمالي الأصول الرسمية بالعملات الأجنبية في نهاية أيلول 2023، ممّا يضع لبنان في المركز الـ12 عالمياً، وفي المرتبة الخامسة بين الدول غير المنتمية الى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفي المركز الأول بين الدول العربية.

ومع استمرار الأزمة الإقتصادية منذ أكثر من 4 سنوات تنقسم الآراء حول احتياطي الذهب، فهناك من يدعو لضرورة استخدامه الأمر الذي قد يُخفف من ديون لبنان ويُحدث انفراجات اقتصادية، في حين يُحذر آخرون من المسّ به باعتباره أثمن ما يملكه لبنان رسميا.

الذهب “قرش لبنان الأبيض”؟

خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي اعتبر في حديث لـ”لبنان 24” ان “احتياطي الذهب يجب ان يكون “قرش لبنان الأبيض ليومه الأسود” وبما اننا نعيش أياما اقتصادية صعبة اليوم هو الوقت المناسب للتصرّف بجزء منه”.

وأوضح ان “إيرادات الذهب تُعد إيرادات غير اعتيادية وعند صدور أي قانون يُجيز التصرف بجزء من هذا الاحتياطي يجب ان يصدر بالموازاة قانون آخر يشرح كيفية التصرف به أي ان يكون شبيها بالقانون الذي صدر عام 2018 المُتعلق بإنشاء صندوق سيادي للتصرف بايرادات النفط والغاز شرط ألا يشبه أي من الصناديق الموجودة في لبنان والتي تم استغلالها لهدر المال العام “.

وتابع فحيلي: “الذهب يُشكّل إيرادات مضمونة توفر علينا الكثير من خدمة الدين لأن هذه الإيرادات ليست ديونا ويُمكن استخدامها على ان تكون ضمانة لأي محاولة من قبل السلطة لإعادة هيكلة الدين العام وجدولته .”

ولفت إلى ان “الدين بالعملة الأجنبية أصبح تقريبا يوازي اليوم جزءا قليلا من حمولتنا من الذهب لأنه بعد التعثر غير المنظم تدنت قيمة سندات اليوروبوند السوقية كثيرا فإمكانية إعادة جدولتها من خلال الاعتماد على ما توفر من مخزون الذهب في لبنان وارد، على الرغم من ان كثيرين قد لا يوافقونني الرأي”.

وشدد على انه “من الضروري إيجاد طريقة نستثمر فيها هذا المخزون لإنقاذ لبنان مع وجود شرط أساسي لاستخدام جزء من هذا الاحتياطي هو هيكلة المالية العامة وإنتاج موازنة متوازنة لجهة الإيرادات والنفقات، إضافة إلى خطة استراتيجية لإنقاذ البلد وإنعاشه لوضعه مُجدداً على السكة الصحيحة ولتحقيق نمو اقتصادي”.

واعتبر فحيلي ان “أهمية استخدام او التصرف بجزء من احتياطي الذهب بالتوازي مع إصلاحات مالية يفتح “أبواب الجنة” للبنان، حيث يصبح هناك إعادة نظر بالتصنيف الائتماني له ونحن بحاجة لذلك كي يتنفس القطاع المالي ولكي تتحسن العلاقة بين القطاع المصرفي المُقيم وغير المُقيم عبر المصارف المُراسلة، فكلفة المصارف التي تقدمها المصارف خارج لبنان ضُربت بسبب التعثر غير المنظم وعدم الاكتراث بإعادة هيكلة وجدولة الدين”.

وشدد على انه “ضد استخدام هذا الاحتياطي لتمويل مصاريف تشغيلية للدولة بل ان يُستثمر من خلال صناديق سيادية لدعم القطاعات المُنتجة في لبنان مثل الصناعة الزراعة والمصارف لأن مسؤولية الدولة إعادة رسملة مصرف لبنان”.

وختم بالقول: “برأيي اليوم أصبح مُناسبا لاستخدام هذا “القرش الأبيض” على ان تأخذ الطبقة السياسية هذا الموضوع بمسؤولية أكبر مما رأيناه في السنوات الماضية،مع الأخذ بعين الاعتبار التقلبات التي شهدها سوق الذهب في السنوات الأخيرة”.

ماذا يقول القانون حول التصرّف باحتياطي الذهب؟

يخضع احتياطي ذهب لبنان لقانون النقد والتسليف، الذي يمنع المس به من دون قرار صادر عن مجلس النواب .

في هذا الإطار، يقول المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ لـ “لبنان 24” إن “الذهب في لبنان محمي بموجب قانون سنّ في أواسط ثمانينات القرن الماضي في عهد الرئيس أمين الجميل لمنع التصرف به وبالتالي لا يمكن القيام ذلك الا بمقتضى قانون”.

ولفت مرقص إلى انه “لا يوصي شخصياً بسن أي قانون لاجازة التصرف باحتياطي الذهب في ظل عدم وجود حكمية صالحة في لبنان وفي ظل عدم وجود خطة اقتصادية شاملة وسليمة”.

وشدد على ان “القرار بالتصرف باحتياطي الذهب هو قرار سيادي داخلي”، ولفت إلى انه “لا يُحبذ رهن الذهب او بيعه”. وأعلن مرقص انه “لا يرى أي صعوبة في استرجاعه من الولايات المتحدة في حال طلب لبنان ذلك”.

علما ان لبنان يحتفظ بقسم من احتياطي الذهب في قلعة “فورت نوكس” الخاضعة لحراسة أميركية، فيما أبقى على قسم آخر، في خزائن المصرف المركزي في بيروت.

وبدأ امتلاك لبنان لاحتياطي الذهب بعد استقلاله عن الانتداب الفرنسي، إذ باشر منذ العام 1948 باقتناء أول كمية من الذهب على إثر انضمامه إلى صندوق النقد الدولي في العام 1946 بعد الاعتراف بالليرة اللبنانية كعملة مستقلة.

واستمرت الحكومات المُتعاقبة ما بين الاستقلال وأوائل سبعينيات القرن الماضي في شراء الذهب لتغذية احتياطي مصرف لبنان المركزي، وذلك من فائض الموازنة والضرائب التي تأخذها من المواطنين.

لطالما اعتبر الذهب الملاذ الاستثماري الأكثر أمنا ليس فقط للأفراد بل أيضا للدول، وفي لبنان هو نقطة القوة الوحيدة التي يملكها حاليا في أزمته وهو يُعتبر من المحظورات ولم يمسّ بأي جزء منه خلال الأزمات كافة التي مرّ بها على مدى السنوات السابقة، فهل يتمكّن لبنان من حلّ أزمته المالية والاقتصادية من دون اللجوء إلى معدنه الأصفر؟

https://www.lebanon24.com/news/lebanon/1162292/%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%A9:مصدر-%D8%AA%D9%8F%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-20-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%9F

(05/02/2024)كيف يمكن شطب الودائع غير المشروعة؟ سؤال سهل والجواب صعب!

خوري: طرح شعبوي… ولا توجد آلية واضحة للتصنيف وفي حال وجودها ستطال عواقبها القطاع المصرفي وليس فقط صاحب الوديعة

مرقص: طرح مغلوط… ثم من سيورّط نفسه في هذا المسار ليفضح أو يكشف؟ فذلك يطال أيضاً المصارف وهيئة التحقيق الخاصة

 

رياشي: معظم الأموال المنهوبة موجودة في مصارف لم تُدقّق بمصادر الأموال… وموظفون في القطاع العام يملكون ودائع لا تتطابق مع رواتبهم

في مقابل التمييز بين ودائع مؤهلة واخرى غير مؤهلة وما يفرضه هذا الاقتراح من غبن وعدم مساواة بين المودعين، هناك اقتراح أيضاً لفصل الودائع بين مشروعة وغير مشروعة بهدف تقليص حجم الفجوة المالية في النظام المالي البالغة 73 مليار دولار.

وعرّف اقتراح قانون معجّل مكرّر أعدّته لجنة حماية حقوق المودعين في نقابة المحامين في بيروت وتقدم به النائب فراس حمدان في شباط 2023، الوديعة غير المشروعة على أنها تلك المتأتيّة من أعمال محظّرة بموجب القوانين والأنظمة وسيّما تلك التي تكوّنت جزئيّاً أو بكاملها من أموال غير مشروعة ناتجة عن ارتكاب أو محاولة ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 44 تاريخ 24/11/2015 (تبييض الأموال)، علماً أنه اعتمد قرينة قوامها أن الوديعة أو العملية تكون مشروعة في حال لم تتجاوز مبالغ معينة وفق الحالات (250 ألف دولار، أو 500 مليون ليرة لبنانية للحساب الواحد أو العمليّة الواحدة، و750 ألف دولار أو مليار ليرة لبنانية للحساب المجمّع مع الأزواج و/أو الأولاد القاصرين و/أو الحسابات العائدة لهم كصاحب حقّ اقتصادي).

ولم يكتفِ الاقتراح في معالجة النقص في تعريف الوديعة غير المشروعة، إنما عمل أيضاً على وضع آليات للتثبّت من وضعيّتها. فقد جاء فيه أنّ الجهاز المعنيّ في المصرف يتقدّم بتصريح يرفق به مستندات تثبت مشروعية ومصدر الودائع المشار إليها أعلاه خلال مهلة ثلاثة أشهر تحت طائلة الملاحقة والمساءلة، على أن تُحال هذه التصاريح إلى لجنة الرقابة على المصارف، التي بدورها تُبدي بالتعاون والتنسيق مع لجنة التحقيق الخاصة رأيها حول مشروعية الوديعة على أن يكون للمحكمة قرار البتّ النهائي.

جان رياشي

لم تكن المصارف تدقق كفاية

من جهته، أوضح الخبير المصرفي جان رياشي انه من الطبيعي في بلد نُهب طوال سنوات عدّة، ان تكون معظم الاموال المنهوبة موجودة في القطاع المصرفي اللبناني، لان المصارف لم تكن تدقق بشكل كبير بمصادر الاموال وتبيّن لاحقا ان هناك بعضاً من موظفي القطاع العام يملكون حسابات بودائع كبيرة لا تتطابق مع رواتبهم، وبالتالي هناك شبهات حولها تتيح التدقيق بشرعيتها. مشدداً في الوقت نفسه على ان إثبات عدم شرعية وديعة ما ليس بالامر السهل كما يشيع البعض ولا يتمّ خلال 6 أشهر كما يتم الترويج له، بل انه مسار طويل يستغرق سنوات عديدة.

واشار رياشي الى ان التدقيق في حسابات موظفي القطاع العام أمر ممكن، من خلال قانون الاثراء غير المشروع الذي يفرض على المتهم إثبات شرعية امواله. وبما انه يحق لكل متّهم بالدفاع عن نفسه واللجوء الى القضاء لنقض اتهامه بعدم شرعية امواله، فان تصنيف تلك الودائع على انها غير شرعية يستغرق وقتاً طويلا ومساراً قضائياً يصدر كلمة الفصل.

اما حسابات الافراد من خارج القطاع العام، فان إثبات عدم شرعية ودائعهم يقع على عاتق الجهة التي تتهمهم، «وهي عملية أصعب بكثير، خصوصاً ان عمليات تبييض الاموال على سبيل المثال، تحتاج لعمل دؤوب يستغرق سنوات من اجل إثباتها».

واعتبر رياشي ان طلب التدقيق في الودائع المشكوك بها لن يكون بمبادرة من المصارف لان احداً منها لن يعترف بممارساته الخاطئة ومخالفة القوانين ولن يسمح بتوريط نفسه واتهام نفسه. وبالتالي، فان التدقيق في تلك الحسابات يجب ان تقوم به جهة مستقلّة، علماً ان هذا الاجراء يتطلب تمويلاً كبيراً ويستغرق ايضاً وقتاً طويلاً، مع الاشارة الى وجود حق النقض لدى المتهمين ولجوئهم الى القضاء.

لذلك، اقترح رياشي، انشاء صندوق لاسترداد الودائع يمكن حفظ الودائع المشكوك بأمرها فيه، ويُمنح اصحاب تلك الودائع سندات بقيمة وديعتهم من اجل حفظ حقهم، على ان لا يحق لهم التصرّف بها الى حين اكتمال التدقيق والتحقيق القضائي لاثبات شرعية ودائعهم من عدمها. وفي حال تبيّن، بعد سنوات، ان تلك الودائع غير شرعية، يمكن استعادة السندات وشطب الودائع.

بول مرقص

خفة واستسهال

في هذا الاطار، اوضح رئيس مؤسسة Justicia الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للاعمال في ستراسبورغ المحامي د. بول مرقص ان تعبير الاموال المشروعة هو تعبير يحمل في دلالاته أبعاداً خطيرة جدّاً وهو يعني ان ثمّة ودائع في المصارف ناتجة عن جرائم بمفهوم قانون مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب رقم 44 تاريخ 24/11/2015 في المادة الأولى منه. علماً «أنّ هذا التعبير يستخدم بخفة واستسهال من دون استقراء تلك الأبعاد» وهذه الجرائم المنصوص عنها في المادة المذكورة متمثلة بزراعة او تصنيع او الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية وفقاً للقوانين اللبنانية. أو حتى المشاركة في جمعيات غير مشروعة بقصد ارتكاب الجنايات والجنح.إمّا الارهاب وفقاً لاحكام القوانين اللبنانية، أو القيام بتمويل الارهاب او الاعمال الارهابية والاعمال المرتبطة بها (السفر – التنظيم – التدريب – التجنيد…) او تمويل الافراد او المنظمات الارهابية وفقاً لاحكام القوانين اللبنانية. أو تبييض أموال من خلال الاتجار غير المشروع بالاسلحة. أو الخطف بقوة السلاح او بأي وسيلة اخرى. استغلال المعلومات المميزة وافشاء الاسرار وعرقلة حرية البيوع بالمزايدة والمضاربات غير المشروعة. أو تبييض أموال من خلال الحض على الفجور والتعرض للاخلاق والآداب العامة عن طريق عصابات منظمة. الفساد بما في ذلك الرشوة وصرف النفوذ والاختلاس واستثمار الوظيفة واساءة استعمال السلطة والاثراء غير المشروع. السرقة واساءة الائتمان والاختلاس. الاحتيال بما فيها جرائم الافلاس الاحتيالي أو تزوير المستندات والاسناد العامة والخاصة بما فيها الشيكات وبطاقات الائتمان على انواعها وتزييف العملة والطوابع واوراق التمغة. التهريب وفقاً لاحكام قانون الجمارك، تقليد السلع والغش في الاتجار بها.القرصنة الواقعة على الملاحة الجوية والبحرية. أو الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، الاستغلال الجنسي بما في ذلك الاستغلال الجنسي للاطفال. أو جرائم البيئة، الابتزاز، القتل، التهرب الضريبي وفقاً للقوانين اللبنانية.

وقال لـ»نداء الوطن»: «إذا كان مقصوداً بالودائع غير المشروعة تلك الناتجة عن جرائم تبييض الاموال المذكورة لما كان من المفترض ان تودع تلك الاموال في المصارف من الاساس، وبالتالي، لا تكون معالجة تلك الودائع بتعريفها غير مشروعة بل يجب مصادرتها وملاحقة أصحابها في حال ثبت فعلاً أنها ناتجة عن مصادر جرمية، «ولكن الاغلب ان هذا التعبير يستخدم اليوم من دون الامعان المسبق بما يعنيه».

أضاف مرقص: هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان هي المولجة بالتحقيق بمصادر الاموال في حال وجود شبهة جدّية حولها، إما بمبادرة فردية منها نتيجة تحقيقاتها، وإما بمبادرة من المصارف التي تطلب منها القيام بالتحقيق.

وشدد ردّا على سؤال ان الحسابات الراقدة (comptes dormants) لا تعتبر حسابات غير مشروعة لانها غير ناتجة عن مصادر جرمية بمفهوم القانون 44.

ورأى انه «طالما ان تعريف الودائع غير المشروعة مغلوط، فان التخطيط سيكون مغلوطاً هو الآخر. اما طريقة المعالجة والتصدّي لهذه الاشكالية، فلا تكون من خلال شطب تلك الودائع إنما بمصادرتها لان القانون 44 ينصّ على آلية مصادرة وضبط هذه الاموال»وذلك سنداً للمادة 14 من القانون المذكور التي ورد فيها أن الأموال تصادر لمصلحة الدولة في حال كانت الأموال منقولة أو غير منقولة إذا ثبت بحكم نهائي أنها متعلقة بجرم تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب. ويمكن اقتسام الأموال المذكورة المصادرة مع دول أخرى عندما تكون التحقيقات قد جرت بالتعاون بين السلطات اللبنانية والجهة الأجنبية المعنية.

وفقا لما ذُكِر، فان المسؤولية ستقع، في حال إثبات عدم شرعية تلك الودائع، على اصحاب المصارف الذين تهاونوا وخالفوا القوانين المصرفية وسمحوا بايداع اموال غير مشروعة من دون التأكد من شرعية مصادرها ومن دون تطبيق دقيق لممارسات «أعرف عميلك» (NYC) التي تعتمد على 4 عناصر اساسية هي سياسة القبول، واجراءات تحديد الهوية، ومراقبة المعاملات وادارة المخاطر. وبالتالي عند لجوء المصارف الى طلب التدقيق والتحقق من ودائع مشكوك بشرعيتها، او في حال مبادرة هيئة التحقيق الخاصة الى التحقق والتدقيق، فان المسؤولية ستقع على الجهتين لمخالفتهما القوانين والسماح لتلك الودائع بولوج القطاع المصرفي مما سيعرّضها هي الاخرى الى جانب اصحاب الودائع الى الملاحقة القانونية بالاضافة الى اتهامها بعدم مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب او التعاون مع مرتكبي تلك الجرائم وتسهيل اتمام عمليات تبييض الاموال وغيرها من الجرائم التي تجرّمها القوانين النافذة. مما يطرح السؤال: من سيورّط نفسه في هذا المسار ويفضح او يكشف عن اصحاب الودائع المشبوهة؟

رائد خوري

مجرد قبول الوديعة فهي مشروعة

في هذا السياق، أكد الوزير السابق والمصرفي رائد خوري ان مجرّد قبول الودائع في القطاع المصرفي يعني ان تلك الاموال مشروعة، وبالتالي من غير المنطقي اليوم اعادة تصنيف الودائع على انها غير مشروعة، علماً انه لا توجد آلية واضحة لتصنيف تلك الودائع وتعريفها.

وقال لـ»نداء الوطن»: «في حال كان المقصود ودائع غير المقيمين المتهرّبين من الضرائب، فان تلك الودائع كانت تستقبلها المصارف، ومن الصعب جدّا إثبات شرعيتها او عدم شرعيتها اليوم. إذا كان احد اصحاب تلك الحسابات، على سبيل المثال، يعمل في الخارج بمجال المقاولات وقام بصفقات وسمسرات، كيف لنا ان نؤكد هذا الامر؟» موضحاً ان طلب تثبيت شرعية الودائع اي مصادر تلك الاموال امر شبه مستحيل، خصوصاً انها تعود لزمن بعيد ولا يحق لاحد اعادة طلب مستندات تثبت مصادر تلك الاموال.

اما في ما يتعلّق بحسابات المقيمين والودائع المشكوك بأمرها، فان قانون الاثراء غير المشروع المطبّق على موظفي القطاع العام، يمكن ان يُستند الى احكامه من اجل إثبات عدم شرعية تلك الودائع، كما ان التدقيق في حسابات مودعين من خارج القطاع العام، على غرار المتهرّبين من الضرائب وغيرهم، أمر قابل للتطبيق نظرياً، لكن صعب التحقيق فعلياً، رغم ان المصارف او هيئة الرقابة يمكن ان تعيد التدقيق في الحسابات المصرفية، إلا انها عملية بغاية الصعوبة.

وفيما رأى خوري ان اقتراح التصنيف بين ودائع مشروعة وغير مشروعة يأتي أيضا ضمن سلّة الاقتراحات الشعبوية غير القابلة للتطبيق على ارض الواقع، اكد ان إثبات عدم شرعية أي وديعة، في حال حصوله، تطال عواقبه ويتحمّل مسؤوليته مجمل القطاع المصرفي وليس فقط صاحب الوديعة.

:مصدر

https://www.nidaalwatan.com/article/249871-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%B4%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D8%A9%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%87%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D8%B9%D8%A8

(03/02/2024)لبنان: نواب ينتقدون «عشوائية التشريع» ينتظرون نشر الموازنة لمعرفة تفاصيل ما صوّتوا عليه بالفعل

لا يزال القسم الأكبر من النواب ينتظر إحالة قانون موازنة عام 2024، الذي أقرّه البرلمان اللبناني قبل أكثر من أسبوع، إلى مجلس الوزراء ليرسله بدوره للنشر في الجريدة الرسمية، فيصبح نافذاً، ويبدأ العمل به. إذ يؤكد عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط» أنهم لا يعلمون أي صيغة رسا عليها كثير من المواد، نتيجة ما وصفه هؤلاء بـ«عشوائية» الإقرار والتصويت. وقد أدى ذلك إلى تخبط في وسط كثير من القطاعات التي تداعت للإضراب اعتراضاً على تضمين الموازنة ضرائب لم يتضح بعد إذا كانت تلحظ المبيعات أم الأرباح.

وأشار عضو كتلة «الجمهورية القوية»، النائب جورج عقيص، إلى أن «التأخير الحاصل بنشر الموازنة في الجريدة الرسمية ناتج عن إرباك بشأن الصيغة النهائية للنصوص، فرئيس المجلس النيابي لم يستطع ضبط إيقاع الجلسة كما يجب، وكان النواب يتحدثون في الوقت نفسه، ما سيحتم تفريغ الكلام ومقارنته مع ما هو مدون، وهذا أمر صعب»، لافتاً إلى أنه «بما يتعلق بالمضمون، هناك إرباك في التعامل مع مادتين مرتبطتين بالصيرفة وبالدعم، وقد استُحدثتا ولم تُناقشا في لجنة المال والموازنة»، مضيفاً: «يرجح أن البحث جارٍ في إمكانية عدم تضمين الموازنة هاتين المادتين في ظل تهديد القطاعات المعنية بالإضراب، لكن ذلك سيشكل سابقة خطيرة، إذ يفترض احترام محضر الجلسة، إذ عملية التصويت تعبر عن نية المشترع لحظة حصول النقاش، وبالتالي إذا كان هناك متضرر من أي مادة أو قانون، يمكنه أن يطعن بالقانون، إذا كانت هناك مخالفة دستورية أو تمّ إصدار قانون جديد».

ولفت عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «عشوائية بالتشريع غير مسبوقة»، معتبراً أن «ما شهدته الجلسة الأخيرة في هذا المجال قد يكون الأسوأ منذ عام 2018»، مشدداً على «وجوب معالجة هذه العشوائية على أكثر من صعيد، أولاً من خلال الحفاظ على المواعيد الدستورية، بالاستعانة بشركات متخصصة أو مكاتب استشارية أكاديمية مستقلة، خاصة أن عدد النواب الذين هم على اطلاع كافٍ بالأمور المالية قليل، كما إلغاء الكلام في مستهل جلسات الموازنة والدعوة لجلسات لمساءلة الحكومة، وحينها يتم إعطاء المجال للنواب للحديث، والأهم التصويت بالمناداة بالأسماء، والأفضل اعتماد التصويت الإلكتروني».

وفسّر عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب قاسم هاشم، تأخير إرسال الموازنة للنشر بأنه «يتم تفريغ التسجيلات الصوتية بعد الفوضى والتشويش اللذين سادا خلال طرح مواد لم يتم بحثها سابقاً، تفرض ضرائب وغرامات على الشركات بمفعول رجعي، ما يتعارض مع القوانين، لذلك تم العمل خلال الجلسة على صيغ تتوافق مع القانون، والتبس الأمر على أكثرية النواب، ما حتّم التفريغ الصوتي والاستعانة بأمناء السرّ كي يكون ما يُعتمد من مواد في الموازنة دقيقاً تماماً». وأكد هاشم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم التصويت على بنود الموازنة بنداً بنداً، ولا لبس بما تم إقراره، أما دعاة اعتماد التصويت الإلكتروني فيعرفون أنه يتطلب تعديلاً دستورياً غير متاح في ظل الظروف الراهنة، وبالتحديد في غياب رئيس للجمهورية وحكومة فاعلة».

وقد شهد كثير من الجلسات العامة إشكالية حول احتساب الأصوات. وأشار المرصد البرلماني في المفكرة القانونية إلى «تحكّم رئيس مجلس النواب نبيه بري بنتيجة التصويت من خلال إعلانها من دون إحصاء الأصوات، وأحياناً بخلاف ظاهر الأيادي المرفوعة». واعتبرت النائبة في قوى «التغيير»، بولا يعقوبيان، أنه «يفترض إعادة النظر بالنظام الداخلي لمجلس النواب كله»، لافتة إلى أن «هناك تعديلات أساسية يجب أن تحصل لا تقتصر على إقرار التصويت الإلكتروني»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يخلط بين شخصه وصلاحياته كرئيس للمجلس النيابي والصلاحيات المنوطة بالهيئة العامة… ولكن الأخطر من ذلك أنه قد يكون هناك تلاعب بما صُودق عليه في الموازنة وما لم يصادَق عليه، أي أننا نكون قد أقررنا مواد في الهيئة العامة، فتنشر في الجريدة الرسمية مواد أخرى مختلفة بمضمونها، وهذه صفعة جديدة وإضافية للنظام الديمقراطي، ومصادرة لأصوات النواب».

وأضافت يعقوبيان: «التصويت يحصل بطريقة فوضوية وسريعة جداً، فلا يمكن معرفة من هو مع إقرار قانون معين، ومن يعارض هذا القانون من النواب». ولم تستبعد يعقوبيان أنه «في ظل الاعتراضات الكثيرة التي سبقت إقرار الموازنة، وفي حال حصل تصويت جدي على المواد، أن تسقط هذه الموازنة»، مشيرة إلى أنها ونواباً آخرين طالبوا خلال الجلسة بالتصويت بالمناداة إلا أن بري رفض ذلك. مضيفة: «هناك قرار مسبق من جانب الرئيس بري، ليس من اليوم، إنما منذ التسعينات، برفض التصويت الإلكتروني، لأنه مع تطبيقه لن يتمكن من التلاعب باتجاهات التصويت. أما التحجج بأن ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً فغير صحيح، لأنه ليس بحاجة إلى أكثر من تعديل بسيط بالنظام الداخلي لمجلس النواب».

أما رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية في لبنان، المحامي الدكتور بول مرقص، فرأى أن «المشكلة الأساسية في التشريع في لبنان، إذا لم نتطرق للمضمون، هي في طريقة التصويت على القوانين، حيث تختلط الأمور، فلا نعرف مَن صوّت مع، ومَن صوّت ضد، وإذا كانت هناك أكثرية مع القانون أم لا، وأيضاً ماذا تضمن النص الأخير الذي تم التصويت عليه، حتى إن كثيراً من النواب يتفاجأون بالصيغة التي أقرت فيها بعض القوانين»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك مطبخاً تشريعياً إضافياً يعمل على إنجاز الصيغ النهائية للقوانين التي ستنشر في الجريدة الرسمية، والتي لا تكون بالضرورة مطابقة لنية النواب، وهنا لا نتحدث حصراً عن سوء نية، إنما عن إهمال في بعض الأحيان، وعدم دقة بالصياغة النهائية، ما يؤدي إلى وقوع المشترع في أخطاء جسيمة».

ويشدد مرقص على أن «أي قانون نشر خلافاً لنية المشترع إذا كانت هناك إرادة بالرجوع عنه أو تعديله يفترض أن يتم ذلك بإقرار قانون جديد».

https://aawsat.news/ycywp:مصدر

(31/01/2024)”متبرعات صغيرات وجميلات” تحت الطلب.. “سماسرة البويضات” بالدول العربية

“نحتاج متبرعات دون الـ30 عاما، في حال رغبت بذلك نطلب منك أن تزودينا بمعلومات عن الطول، الوزن، لون الشعر، لون العيون، التحصيل الدراسي، البلد، فصيلة الدم”.. هذا واحد من منشورات سماسرة البويضات في الدول العربية، الذين اتخذوا من مواقع التواصل الاجتماعي ساحة للاتجار بنساء وفتيات مستغلين حاجتهن المادية.

وفي المقابل هناك من يعرض بويضات “متبرعات صغيرات وجميلات وسليمات من الأمراض”، وبين هذا وذاك هناك من يتفاعل على صفحات السماسرة، متحمساً لبيع بويضات زوجته بحجة الأوضاع الاقتصادية.

حين تصبح الأمومة حلماً صعب المنال، يصبح الحصول على بويضات أو رحم للإيجار، شعاع الأمل الوحيد للعديد من النساء، لكن خلف ستار الأمل، عالم مظلم من الاستغلال والاتجار بالبشر، إذ تجبر بعض النساء والفتيات على بيع بويضاتهن تحت وطأة الفقر، بينما تُغرَى أخريات بمبالغ مالية من قبل سماسرة يستغلون ضعفهن وحاجتهن.

رحلة البويضات من بيعها في غرف مظلمة إلى زرعها في رحم امرأة أخرى، تمر في دهاليز غير قانونية وأخلاقية، وبداية مع أحد الحسابات على موقع “فيسبوك” الذي اتخذ من اسم “تبرع بويضات وايجار رحم” تواصل موقع “الحرة” معه، إذ ادعيت أنني امرأة عقيمة من لبنان أقيم خارج البلد، أبلغ من العمر 47 سنة، وأني أهدف إلى الإنجاب عبر تقنية وهب البويضات.

سارع من يدير الحساب إلى الإجابة، ليتبين أنه مصري، عرض الحديث معي عبر تطبيق “تلغرام” وهو ما حصل، ليؤكد خلال الاتصال أن لديه متبرعات صغيرات جاهزات، لكن يجب إرسال صورة لي لاختيار أقربهن من حيث الملامح إلى ملامحي، كون البويضة تحمل جينات وراثية، مما يعني أنها ستترك آثاراً معينة على جنيني.

وعن تكلفة العملية أجاب “لكل متبرعة قناعة مادية مختلفة، إلا أن المعدل العام يُقارب 10,000 دولار”، شارحاً “يتطلب إنهاء العملية إقامة أسبوع في مصر، أما نسبة نجاحها فتتوقف على نتائج التحليلات التي نجريها للمتبرعة، التي تخضع لدورة تنشيطية للبويضات، وفحوص للتأكد من خلوها من أي أمراض تناسلية أو جنسية”.

وشدد على أن المراكز الطبية في مصر تخالف القانون بإجراء هكذا عمليات، لذلك تخشى من المخاطر التي قد تُواجهها مقتصرة الأمر على الأشخاص الموثوق بهم، وأنه كوسيط نال ثقة بعضها، طالباً أن ننهي العملية بسرّية، ليختم عارضاً خدمات إضافية كتأمين أرحام للإيجار وكبد وكلى للبيع.

أحلام محرّمة

تقوم تقنية وهب البويضات بحسب “اختصاصي العقم وأطفال الأنابيب ووهب البويضات في بيروت” الدكتور نجيب داغر، على تبرع شابة ببعض بويضاتها إلى امرأة أخرى، ليتم تخصيبها بالحيوانات المنوية لزوجها، والحصول على واحد أو أكثر من الأجنة لزرعها في رحمها.

وفي منشور على “فيسبوك” يشرح داغر أن قرار اللجوء إلى تقنية طفل الأنبوب “باستعمال بويضات من واهبة صغيرة وسليمة وحلوة”، صعب جداً لكنه الحل الوحيد عند النساء المتقدمات بالعمر أو عند البنات الصغيرات المصابات بفشل مبكر بالمبيض وارتفاع بهرمون (FSH) وانخفاض بمخزون البويضات أي انخفاض بهرمون( (AMH”.

انخفاض وظيفة المبيض، مشكلة يمكن أن تحدث بحسب داغر “في أي عمر، لكنها أكثر شيوعاً لدى من تجاوزن الـ 39 عاماً. وحتى النساء اللواتي توقفت لديهن الدورة الشهرية، يمكنهن الحمل بهذه التقنية لأنه كما ثبت، أن الرحم لا يشيخ مع تقدم العمر، بل فقط المبيض، مما يؤدي إلى انخفاض نوعية وكمية البويضات”.

وعلى عكس أوروبا التي تحدد حداً أقصى لعمر المتلقية بـ 50 سنة، فإنه يمكن إجراء هذه العملية في لبنان كما يقول داغر “طالما أن صحتها جيدة حتى وإن انقطع الطمث لديها”.

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة ساحة افتراضية للباحثات عن الحلم “المحرّم”، وتحت اسم علي حسن، تمّ نشر إعلان على “فيسبوك” عن ذلك، وعندما تواصل موقع “الحرة” مع صاحب الإعلان، كشف أنه من العراق وأن زوجته تعاني من العقم وترغب في الإنجاب.

كانت إجابات علي مُقتضبة، وتوحي بخوفه من التورّط في هذا الأمر، خاصة عند سؤاله عن إمكانية إجراء العملية في العراق، حيث تُعتبر غير قانونية، فأجاب “نعم.. احتمال”.

وفي المقابل الآخر هناك من يعرض بويضات زوجته للبيع جاعلاً منها سلعة على مواقع التواصل الاجتماعي، منهم صلاح الذي سارع لعرض بويضات زوجته من خلال التعليق على منشور على فيسبوك يطلب متبرعة لبويضة وإيجار رحم، مع تحديد الحد الأقصى للعمر بـ 35 عاماً.

وتواصل موقع “الحرة” مع صلاح عبر الماسنجر، ليكتشف أنه عراقي الجنسية، وزوجته عشرينية، وأنه يطلب مبلغ 10,000 دولار ثمنا لكل بويضة. وعندما أصرّيت على التحدث مع زوجته للتأكد من موافقتها على بيع بويضاتها، شدد صلاح على موافقتها مدعياً أنها مقيمة لدى عائلتها كونها حامل في الشهر السابع.

تحدث صلاح بلهجة الحسم، كأنه الآمر الناهي الذي يمتلك الحق المطلق ببويضات زوجته، وعند سؤاله عن سبب إقدامه على ذلك، تحجج بالظروف المادية الصعبة التي يمر بها، معلناً استعداده لإرسال زوجته إلى أي دولة لإجراء العملية.

ربما تكون هذه البداية لصلاح في طريق الاتجار بالبويضات، بل وربما يتطور الأمر ليشمل كل أشكال الاتجار بالبشر. ففي حال عثوره على من ترغب بالإنجاب عبر هذه التقنية، وحصل على المبلغ المادي الكبير، فإن ذلك سيحفزه على الربح السريع والبحث عن نساء أخريات ليوسع نطاق سمسرته.

متبرعات تحت الطلب

ويعتبر لبنان، بحسب مستشارة العقم عند الرجال والنساء الدكتورة جيسيكا عازوري “البلد الوحيد ضمن البلدان العربية الذي يقوم بإجراء هدا النوع من العمليات بالعلن منذ عام 2012 وذلك بعد تعديل البند 8 من المادة 30 من قانون الآداب الطبية، ولهذا هو مقصد للسيدات اللواتي لا فرصة لديهن للإنجاب إلا من خلال هذه التقنية، لاسيما من العراق وسوريا ومصر، وكذلك الإمارات والسعودية”.

وتشرح عازوري لموقع “الحرة” أن من يلجأن إلى هذه التقنية هن “النساء اللواتي يُعانين من عجز في وظيفة المبيض منذ الولادة مما يُعيق إنتاج البويضات، أو من خضعن إلى علاج كيميائي أدى إلى فشل المبيض في إنتاج البويضات، وثالثاً فشل المبيض بإنتاج البويضات مع تقدم العمر من دون أن يلجأن إلى تقنية تجميد البويضات قبل الوصول إلى هذه المرحلة”.

وفي لبنان جميع المتبرعات ببويضاتهن لدى داغر يحملن الجنسية اللبنانية بناءً على طلبات المتلقيات، أما في مدريد وقبرص الشمالية، حيث يجري داغر عمليات مشابهة، فإن المتبرعات يحملن الجنسية الإسبانية والتركية على التوالي، ويشرح: “يقصد مركزي في قبرص إماراتيات وسعوديات بسبب منع دولتهن لهن من القدوم إلى لبنان”.

وفي موقعه الإلكتروني يشير إلى أن لديه “متبرعات دون قائمة انتظار، ويجب على المرضى من الخارج إرسال صورة للزوجة لمطابقتها مع المتبرعة المناسبة لها التي لديها نفس المواصفات الجسدية ونفس فصيلة الدم”.

ويشدد “لدينا قاعدة بيانات واسعة جداً من المتبرعات الشابات المختارات مسبقاً (18 – 27 عاماً) اللواتي اجتزن فحوصات طبية محددة، منها فحص للأمراض النسائية، واختبارات لفصيلة الدم، والإيدز (HIV)، والتهاب الكبد، والتلاسيميا، بالإضافة إلى التاريخ الطبي لاستبعاد أي مشكلة وراثية وجينية (…) وكذلك التقييم النفسي واختبار مستوى الذكاء”.

كما يشدد على أنه “لا يمكنكم رؤية المتبرعات. يمكنكم فقط معرفة المواصفات الجسدية لهن أي العرق والعمر والوزن والطول ولون البشرة والعين الشعر ونوعه. ومن الناحية القانونية المرأة التي تنجب الطفل هي الأم”.

إضافة إلى ذلك لدى داغر مجموعة مغلقة على فيسبوك باسم “غروب التبرع بالبويضات أو وهب البويضات والأجنة الكاملة”، تضم 262 عضواً.

وفي حديثه لموقع “الحرة” أكد داغر أن ” لديه عددا كبيرا من الواهبات العشرينيات بين مطلقات وطالبات جامعيات، مما يُتيح اختيار المتبرعة المناسبة لكل متلقية، مع العلم أننا نضع حدوداً للتبرع إذ لا يتجاوز ست إلى سبع مرات من كل متبرعة، وذلك مرة كل شهرين لإراحتها”.

وعن أسعار عملية وهب البويضات يقول “تختلف حسب رغبة المتلقية فيما إن كانت تمانع مشاركة متلقية أخرى لبويضات المتبرعة أو توافق على مقاسمتها مما يُقلّل من تكلفة العملية”، مؤكداً على أن القانون اللبناني يمنع دفع أي مبالغ مالية للمتبرعة، وبالتالي “هي تقوم بذلك بدافع إنساني أي من باب الرغبة في مساعدة الآخرين، ولا تحصل سوى على “مبلغ صغير” وبعض المميزات كفحوصات مجانية وعلاج مجاني إلى الأبد”.

ويفصّل أن تكلفة العملية تشمل “أدوية تحفيز البويضات التي تُعدّ باهظة الثمن، إذ تبلغ تكلفتها حوالي 1200 دولار، وكذلك فحص دم المتبرعة للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للتبرع، وعملية سحب البويضات وتلقيحها بالحيوانات المنوية لزوج المتلقية، وكذلك زرع الأجنة في رحم المتلقية”.

وعن خطوات عملية الوهب بالنسبة للمتلقية المقيمة خارج لبنان يجيب داغر عن ذلك من خلال منشور عبر “فيسبوك” بالقول “تبدأ الزوجة بعلاج تحضيري لرحمها في بلدها، ثم تسافر مع زوجها إلى لبنان لمدة 10 أيام، يُقدم الزوج خلالها عينة من حيواناته المنوية في يوم سحب البويضات من المتبرعة لتلقيحها ثم يتم زرع الأجنة الناتجة في رحم الزوجة بعد 3-5 أيام من التلقيح، لتسافر بعد 3 أيام من زرع الأجنة في الرحم، وبعد أسبوعين تجري فحص دم للحمل”.

في مهب السرقة

تختلف رغبات النساء بشأن هوية المتبرعة، منهن من يفضلن بحسب عازوري “أن تكون من عائلتهن، بينما تفضل أخريات أن يكون وهب البويضات سرّياً، أي لا تعلم كل من الواهبة والمتلقية الطرف الآخر، وأيا يكن يجب أن تتوفر في المتبرعة عدة شروط، وهي: ألا يتجاوز عمرها الـ 30 سنة، ولديها مخزون جيد من البويضات، وأن تجتاز فحوص الدم للتأكد من صحتها، وألا تعاني من تشوهات خلقية، وأن تتوافق زمرة دمها مع المتلقية”.

وفي لبنان، تتلقى المتبرعة، كما تؤكد عازوري “أجراً مادياً لا يتخطى الـ 700 دولار، مقابل تنقلاتها والوقت الذي تمضيه، حيث يتطلب الأمر منها نحو13 الى 14 زيارة إلى المركز الطبي على مدى أسبوعين والانتظار لساعات، بالتالي تعتبر كأنها في دوام عمل جزئي”، وتشدد “غالبية المتبرعات ببويضاتهن يقمن بذلك بدافع مادي فلن يتبرعن كرمى لعيني الطبيب، ويمكنهن القيام بهذا الإجراء مرة واحدة شهرياً”.

وعن تكلفة وهب البويضات وتلقيحها وزرعها أجابت “تختلف من امرأة إلى أخرى، ومع ذلك يمكن القول إنها تقارب الـ5000 دولار، وفي مركزنا نقوم بنحو خمسين عملية شهرياً من هذا النوع مع زيادة نسبة الوعي بهذه التقنية وخروجها من دائرة التابو (المحرمات)”.

وتنبه عازوري أنه “يجب أن تكون كلفة وهب البويضات أكبر من كلفة عملية أطفال الأنابيب، كونها عبارة عن عملية أطفال الأنابيب يضاف إليها وجود متبرعة ببويضاتها، يجب دفع بدل مادي لها وثمن حقن لتقوية مبيضها تتراوح ما بين 800 إلى 1000 دولار”.

وتشدد على أن “المراكز التي تجري هذه العملية مقابل ألف وألفي دولار يعني أنه لا يوجد متبرعة، بل يتم إما استخدام بويضات سيدة قامت بتجميدها، أو بويضات مريضة تقوم بعملية أطفال الأنابيب حيث يأخذ منها الطبيب بويضات إضافية من دون علمها، وهذه سرقة موصوفة، لذلك على من تريد أن تخطو هذه الخطوة التأكد من وجود عدد كبير من الموظفين في مختبرات المركز مما يحول دون تجرؤ الطبيب على ارتكاب أي مخالفات”.

وتضيف “لا ينحصر دور الأم المتلقية في حمل الجنين، فهي تلعب دوراً هاماً في تطوره، فعلى الرغم من أنه يحمل الحمض النووي للواهبة والملقّح، إلا أن شكل الخلايا وعملها لا يتوقف فقط على المادة الوراثية، بل يتأثر أيضاً من المكان التي تنمو فيه”.

مدى قانونية الوهب

نقل داغر شهادة إحدى مرضاه متحفظاً عن ذكر اسمها، من خلال منشور على فيسبوك جاء فيها “ليس الأمر سهلاً أبداً في البداية عندما يخبركم الطبيب أن الحل الوحيد هو استخدام بويضات امرأة أخرى (..) لتصبحي حاملا كأي حمل ثم تلدين الطفل الذي يصبح طفلك قانوناٌ وبيولوجياً”.

وأضاف “ستكون هناك دموع وإحساس بالدمار والخيبة، وهذه ردة فعل طبيعية وصحيحة تماماً، سيسبب لك الخبر الشعور بالإرهاق والحزن الشديد… ولكن بمجرد الاقتناع بالفكرة وايجابياتها التي لا تحصى والبدء بتفعيل الأمور، تبدأ الإثارة والحماس والأمل حقاً”.

ويصف “بالتأكيد لا تزال لديك مخاوف وصراع أفكار، ماذا أفعل؟! هل جننت؟! معقول أنني قبلت بالفكرة؟! لكنني أتذكر الضياع الذي عشته قبل أن يطمئنني الطبيب أن المتبرعة المناسبة لي والتي تشبهني موجودة عنده ومما زادني إثارة وفضولا لمعرفة مواصفاتها وصفاتها وهل هي أجمل مني. بدأت المخاوف تتلاشى تدريجياً وأصبحت منتشيه بالفكرة أني سأصبح أماً قريباً مع الإبقاء على كل الاحتمالات”!

وفي وقت يعتبر داغر أن عملية وهب البويضات في لبنان “قانونية 100%”، تؤكد عازوري عدم وجود قانون مفصل ينظمها رغم محاولاتها الحثيثة لذلك، ومنها صياغة مشروع قانون قدمته الجمعية اللبنانية للخصوبة إلى مجلس النواب من دون أن يقرّ ولا حتى كمرسوم من قبل الحكومة، لكن اعتمدته نقابة الأطباء وبات مرجعاً لضمان حقوق جميع أطراف عملية وهب وتلقي البويضات.

وتواصل موقع “الحرة” مع نقيب أطباء لبنان في بيروت البروفيسور يوسف بخاش، لمعرفة فيما إن كانت النقابة تنظم وتشرف على عمليات وهب البويضات، إلا أنه لم يجب على الأسئلة التي وصلته.

والمراكز التي تعتمد المرجع الذي وضعته عازوري، تفرض على الزوج والزوجة التوقيع على وثيقة، تنص على أن المرأة المتلقية للبويضة المخصبة هي الأم الشرعية ولديها كامل الحقوق والواجبات على الجنين الذي يمكن أن يولد من خلال هذه التقنية.

وكذلك يؤكد رئيس مؤسسة JUSTICIA في بيروت، العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي الدكتور بول مرقص أنه “في لبنان لا يوجد قانون ينظّم تقنية وهب البويضات، إذ إن بعض الأزواج يختارون إجراء هذه العملية بدول فيها قوانين واضحة تحمي حقوقهما وحقوق المتبرعين بالبويضات، فالمشكلة في لبنان تكمن في حال حصول طلاق بين الزوجين، نظراً إلى أن الطفل لا يكون بيولوجياً طفل الأم، لذلك يجب وضع أطر قانونية تضمن حق الأم والطفل والواهبة وتضع ضوابط أخلاقية على عملية وهب البويضات”.

ويعود غياب القوانين المنظمة بشكل أساسي، بحسب ما يقوله مرقص لموقع “الحرة” “إلى الخلاف بين الطوائف بشأن هذا الموضوع، فالقانون رقم 240 لعام 2012، (تعديل بعض أحكام القانون 288 تاريخ 22/2/1994) (الآداب الطبية) نصّ في البند السادس من المادة 30 منه على أنه: يجوز اجراء عملية التلقيح الاصطناعي أو الحمل بواسطة تقنيات الخصوبة المساعدة للزوجين وبموافقتهما الخطية مع مراعاة القوانين المرعية الاجراء لدى المحاكم المدنية والشرعية والمذهبية والروحية والمدنية”.

 وكانت هذه المادة قبل التعديل عام 2012 تنصّ على أنه “لا يجوز إجراء عملية التلقيح الاصطناعي أو الحمل بواسطة تقنيات الخصوبة المساعدة إلّا بين الزوجين وبموافقتهما الخطية”.

هذا التعديل ألغى، بحسب مرقص “مبدأ المنع وأجاز اللجوء إلى وهب البويضات إلا أن الأمر يبقى رهن موافقة الزوجين ومع مراعاة القوانين المرعية في المحاكم المدنية والشرعية، فعلى سبيل المثال فإن المذهب الشيعي في لبنان يجيز اللجوء إلى وهب البويضات، وقد الأسس اللازمة لذلك، إلا أن ذلك يعتبر من المحرمات لدى المذهب السنّي، مما يجعل تنظيمه أصعب في القانون اللبناني” مشدداً على أن “بيع الأعضاء أمر ممنوع في القانون اللبناني والأخلاق الطبية”.

بين التحريم والتنظيم

وعن رأي الطوائف الدينية في لبنان بعملية وهب البويضات، فإن “دار الإفتاء” تحرّمها كما يقول رئيس دائرة الفتاوى، الشيخ وسيم مزوق كونها “تؤدي إلى خلط الأنساب بين الأم البيولوجية والأم الحاضنة، وفيما يتعلق بتجميد البويضات فإن هناك رأيين أولهما حرمة ذلك من باب الخشية من سوء أمانة حفظها، والثاني جوازها إن كانت الجهة التي تحفظها محل ثقة”.

إقدام نساء على وهب وتلقي بويضات يعني ارتكابهن، بحسب ما يقوله الشيخ مزوق لموقع “الحرة” “مخالفة شرعية تنافي كليات الشريعة الخمس التي أمرت بحفظ الدين والنفس والعقل والأنساب والمال”.

وعلى عكس المذهب السنّي، يؤكد قاضي محكمة الضاحية الجنوبية الشرعية الجعفرية، الشيخ موسى السموري “جواز وهب البويضات كعملية، لكن الإشكال يقع بين العلماء في تحديد نسب الجنين أي فيما إن كانت والدته هي الواهبة للبويضة أو المتلقية لها، لكن حين تسجيله في الدوائر الرسمية ينسب إلى المرأة التي حملت به”.

أما الكنيسة الكاثوليكية فلا تشجع جميع أنواع الإخصاب الاصطناعي، كما يقول رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام، الأب عبدو أبو كسم لموقع “الحرة” “فهي تعتبر أن الأطفال عطية الله، عدا عن الخشية من بعض الممارسات المُصاحبة لمثل هذه العمليات كعمليات الاتجار كما يصل إلى مسامعنا والمشاكل المستقبلية، ورغم ذلك تعتبر الكنيسة إقدام أبناؤها على ذلك حرية شخصية ومن باب الرغبة في تكوين عائلة”.

وتواصل موقع “الحرة” مع عضو لجنة الصحة النيابية، الدكتور عبد الرحمن البزري، الذي أكد أنه لم يسمع مسبقاً عن عمليات وهب بويضات في لبنان، مبدياً تعجبه من ذلك ومؤكداً أنه سيطرح القضية على اللجنة النيابية خلال اجتماعها يوم الإثنين المقبل.

أما رئيس “الهيئة الوطنية الصحية”، الدكتور إسماعيل سكرية فيؤكد “وجود تجارة للبويضات في لبنان، مستشهداً بتحذيراته السابقة بشأن ما سماه تجارة الأجنة وعولمة الأنساب”، ومشدداً على “غياب الرقابة والفوضى المسيطرة، إذ يتم شراء البويضات لاسيما من طالبات جامعيات”، مشيراً إلى وجود نساء يطلبن إنجاب أطفال لهم خصائص معينة، مثل الشعر الأشقر والعينين الزرقاوين.

ويحذّر سكرية في حديث مع موقع “الحرة” من هذه الظاهرة التي تتم “من دون أي ضوابط قانونية نتيجة عدم جدية المجالس النيابية المتعاقبة في معالجتها، وغياب أي تحرك رسمي من قبل الجهات المعنية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام استغلال النساء والفتيات”.

:مصدر

https://www.alhurra.com/health/2024/01/31/%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9