https://x.com/i/status/1813172524974223803
مصدر:https://x.com/AlarabiyaFm/status/1813172524974223803?t=Sms9R20YypeetqtAFCyC2Q&s=09
عادت الأزمة في المؤسسة العسكرية لتطلّ مجدداً على بعد خمسة أشهر من انتهاء الولاية الممددة لقائد الجيش العماد جوزف عون، الذي يحال على التقاعد في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، وتختلف الآراء السياسية والدستورية حول آلية ملء موقع القائد لبقاء المؤسسة العسكرية على تماسكها وممارسة مهامها في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي.
تتعدد الخيارات المطروحة لحلّ هذه المعضلة، التي تمثّل ذروة الأزمة التي تواجهها المؤسسات الدستورية نتيجة الفراغ في رئاسة الجمهورية، إلّا أن كل هذه الخيارات تصطدم بألغام قانونية يصعب تخطيها. اعتبرت مصادر مطلعة على صياغة الحلول أن المجلس النيابي «قد يجد نفسه مضطراً للتمديد مرة جديدة لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية»، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التمديد هذه المرة لن يكون محصوراً بالقادة العسكريين والأمنيين، بل ربما يشمل جميع موظفي القطاع العام، إذا ما أُقر اقتراح القانون المقدم إلى البرلمان، والرامي إلى التمديد لكافة موظفي القطاع العام لسنتين».
وخاضت حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، معركة سياسية قاسية أفضت إلى تعيين العميد حسّان عودة رئيساً للأركان في الجيش اللبناني، والذي يحقّ له وحده ممارسة مهام القائد أثناء غيابه، لكنّ وزير الدفاع موريس سليم عارض هذا التعيين، وسارع إلى الطعن بالقرار أمام مجلس شورى الدولة الذي لم يبتّ بهذا الطعن بعد، وأكدت المصادر أن المؤسسة العسكرية «ستكون أمام وضع دقيق للغاية إذا ما أحيل العماد عون على التقاعد قبل تعيين البديل أو الاتفاق على آلية قانونية لإدارة المؤسسة في غياب قائد أصيل». وأوضحت أن «مرسوم تعيين رئيس الأركان الجديد لم يصدر في الجريدة الرسمية بعد، وحتى لو صدر المرسوم لا يمكنه أن يحلّ مكان القائد ويمارس صلاحياته كاملة». وقالت: «قانون الدفاع يحصر دور رئيس الأركان بمهام محددة؛ أي إنه يحلّ مكان القائد في حال سفر الأخير أو تغيّبه لأسباب صحيّة، لكن لا ينصّ على تسلّم مهام القائد كاملة في حال شغور المنصب، وبالتالي نحن أمام مشكلة حقيقية في حال تقاعد العماد عون قبل انتخاب رئيس للبلاد وتعيين قائد جديد على رأس مؤسسة الجيش».

تتجدد الدعوة لتمديد ولاية قائد الجيش لمرّة ثانية كحلّ قانوني للأزمة، وهو ما شدد عليه الخبير القانوني ورئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، الذي اعتبر أنه «لا بدّ من استصدار قانون عن المجلس النيابي يمدد ولاية العماد جوزف عون». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة مبررات تستدعي التمديد، وهي الحرب القائمة على جبهة الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان»، مؤكداً في الوقت نفسه على «استحالة تعيين قائد للجيش من قبل حكومة تصريف الأعمال، فهناك إشكالية أنها حكومة مستقيلة أولاً، وثانياً لا يمكن تأمين النصاب لجلسة التعيين، وحتى لو تأمن النصاب فإن المادة 65 من الدستور تشترط موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، وهذا غير متوفر في ظلّ الانقسام السياسي القائم». ولفت مرقص إلى «صعوبة تعيين قائد للجيش خلال مرحلة الشغور الرئاسي»، مذكراً بأن رئيس الجمهورية «هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي كما تنص المادة 49 من الدستور هو من يزكّي اسم القائد ويتابع الأوضاع العسكرية معه، وهذا الأمر متعذر حالياً».
وكانت دائرة الخلافات بين قائد الجيش ووزير الدفاع موريس سليم قد اتسعت، وآخرها تمحور حول دورة اختيار أكثر من 118 تلميذ ضابط للكلية الحربية الذين أُعلنت نتائجهم ولم يلحقوا بالكلية بسبب عدم توقيع الوزير على قرار تعيينهم.
ونجحت خلال الساعات الماضية جهود وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد بسام مرتضى، بتكليف من رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في إحداث خرق قد يؤدي إلى حلحلة في قضية تلامذة الضباط، وأفادت المعلومات بأن «قائد الجيش بناء على الاتصالات والمشاورات، رفع كتاباً إلى وزير الدفاع موريس سليم طلب فيه تطويع 82 تلميذ ضابط جديداً عبر اختيارهم بمباراة ليتم إلحاقهم بمن فازوا بالمباراة، وبالفعل وقّع وزير الدفاع على كتاب القائد وأحاله على مجلس الوزراء ليصبح العدد الإجمالي للدورة 200 تلميذ ضابط»، إلّا أن مصدراً مقرباً من قيادة الجيش اعتبر أن الأمر «مرهون بوجود نيات حقيقية للإفراج عن دورة الضباط». وذكّر المصدر بأن وزير الدفاع «اعترض على نتائج دورة الضباط بحجة أنهم لا يستوفون شروط تطويعهم في المؤسسة العسكرية، فهل أصبحوا الآن مستوفين للشروط؟ وما تغيّر حتى يقتنع الوزير بقانونية نتائج المباراة واختيارهم؟».
اعتداء وتخريب وتكسير وتحطيم لباصات النقل المشترك التي اطلقتها الدولة في محاولة لتحسين شبكة النقل العام المترهلة عبر السنوات.
الجهة المعتدية هي مجموعات منظمة تابعة للنقل الخاص، شعرت بالخوف والتهديد فقصدت طريق الإساءة والأذية، وكأن الهدف من فعلتها ان تتوقف خطة النقل العام، وهذا لا يشكل خطرا على البنية التحتية للنقل فقط، بل يعرّض حياة المواطنين للخطر ايضاً ولحقهم في التنقل.
رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية اعتبر أن ما حصل هو تحدي لهيبة الدولة فإما ان تعاقبهم وتضع حدا لهم او على الدنيا السلام.
ويضيف ان الجهات المعنية تتابع الموضوع لكشف من هم المعتدين لمحاسبتهم.
باللجوء الى القانون فإن هذه الإعتداءات تدخل في اطار الجريمة لاسيما عندما تطال املاك الدولة حسب رئيس مؤسسةJUSTICA المحامي الدكتور بول مرقص تحدث عبر صوت لبنان معتبراً ان الفصل الثامن من قانون العقوبات المادة ٧٣٠ وما يليها تعاقب على هذه الاعتداءات بالغرامة المالية او بالحبس.
وشدد مرقص على ضرورة تطبيق القانون ليفهم المعتدي ان التخريب مرفوض ومعاقب عليه في القانون.
الاعتداء على باصات النقل المشترك مهزلة و”بهدلة”، البنية التحتية للباصات تضرّرت والمواطن دفع ثمن التعرفة وثمن الإعتداء والمستثمر فقد الثقة بالدولة.
يمكن اعتبار لبنان أنه في وضع حرج ويتجه بشكل سريع نحو تطبيق كل المعايير لإعلانه “دولة فاشلة”
يعتمد تعريف الدول الفاشلة على معايير عدة، ولا يوجد تعريف رسمي أو قانوني متفق عليه عالمياً لمصطلح “الدولة الفاشلة” في القانون الدولي، وغالباً ما تشمل تلك المعايير عوامل مثل ضعف المؤسسات الحكومية، أي عدم قدرة الحكومة على بسط سيطرتها على أراضيها وتقديم الخدمات الأساسية وعدم الاستقرار السياسي وانهيار سيادة القانون وانعدام الأمن والنظام وارتفاع معدلات العنف والجريمة.
ويضاف إلى ما ذكر التأزم الاقتصادي وتدهوره مما يؤدي إلى عدم قدرة الدولة على تلبية احتياجات سكانها، بالتالي الفشل في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والتوترات الاجتماعية، أي وجود انقسامات داخلية شديدة تؤدي إلى صراعات داخلية وأخيراً التدخل الأجنبي، حين تعتمد الدول بشكل مفرط على المساعدات الخارجية أو التدخلات العسكرية الأجنبية.
الحالة اللبنانية
تفاقمت أزمات لبنان خلال الأعوام الماضية، بخاصة منذ عام 2019، حتى أصبحت الحلول مستحيلة.
وتقف حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة نجيب ميقاتي عاجزة أمام الملفات المتراكمة الاقتصادية والمعيشية، من فقر وبطالة وفساد ودين عام وفراغ في المؤسسات، وغيرها من القضايا التي تتطلب حلولاً فورية وسريعة وجادة.
وأيضاً المعضلات السياسية المتشعبة والمعقدة، منها ما له علاقة بالنظام اللبناني، وأخرى بمصالح السياسيين الخاصة، مما خلق حالة انقسام عمودي وأفقي في بعض الحالات.
وبموازاة كل تلك الأزمات المستعصية دخل لبنان منذ تسعة أشهر على خط حرب غزة بمعارك وقصف عنيف يشهده الجنوب خلف مئات القتلى وخسائر مادية كبيرة، وكان أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله أعلن أن الساحة الجنوبية هي “ساحة مساندة” لغزة، في قرار منفرد عده كثيرون تجاوزاً للدولة وسلطتها، وهو ما علق عليه ميقاتي بالقول “قرار السلم والحرب ليس بيدي ولا بيد الحكومة”.
ومما لا شك فيه أن حالة عدم الاستقرار السياسي والفراغ الرئاسي المستمر منذ نحو سنتين، أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات اللازمة لإدارة البلاد بشكل فعال. يضاف إلى أن الأزمات السياسية تزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يؤدي إلى تراجع الثقة في الاقتصاد المحلي، كما أن الفراغ السياسي يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني، إذ تستغل الجماعات المسلحة والعصابات المنظمة الوضع لمصلحتها.
حرب الجنوب وتعميق الجراح
موجهات إسرائيل و”حزب الله” المستمرة من أشهر تركت دماراً واسعاً بالبنية التحتية في بلدات الجنوب وأعباء اقتصادية متفاقمة بحسب الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين 2.5 مليار دولار بين أضرار مباشرة وغير مباشرة، أضف إلى ذلك نزوح أكثر من 100 ألف مواطن من بلداتهم، فيما ازداد النقص في الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والرعاية الصحية.
كما أدت تلك الحرب إلى زيادة في الانقسامات الطائفية والسياسية بين فريق ينادي بانتهاء هذه الحرب فوراً باعتبار أن لبنان لا يحتمل بوضعه الحالي الدفاع عن أحد، وأن الحزب نفسه هو من ورط لبنان بما يحصل من دون الوقوف عن رأي أحد، وفريق آخر يعتبر أن هذه المعارك هي واجب ولا بد منها على خط دعم الفلسطينيين، مما عمق الأزمات الداخلية وجعل حلها أكثر صعوبة وتعقيداً.
كذلك هددت هذه الحرب إلى حد ما الأمن الإقليمي، وتحديداً عندما حذر نصرالله قبرص، وقال إنها ستكون جزءاً من الحرب إذا سمحت لإسرائيل باستخدام مطاراتها وقواعدها لشن هجوم على لبنان.
كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من الوضع في لبنان أكثر هشاشة، وتزيد من احتمالية تصنيفه كدولة فاشلة إذا لم يتوصل إلى حلول فعالة للأزمات المتعددة.
من يحدد معايير الدول الفاشلة؟
وبشكل عام هناك بعض المؤسسات والمنظمات البحثية والدولية التي تحدد معايير الدول الفاشلة، عبر اعتمادها على بيانات واسعة النطاق وتحليلات متعددة الأبعاد، لتقديم صورة شاملة عن أداء الدول، مما يساعد في تصنيفها على أنها دول مستقرة أو فاشلة أو في طريقها إلى الفشل.
ومن أبرزها مؤسسة “صندوق السلام: التي تصدر تقريراً سنوياً يعرف باسم “مؤشر الدول الهشة” الذي يعتمد على 12 معياراً، تتضمن جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية.
أيضاً هناك البنك الدولي الذي يقدم تقارير وتحليلات دورية حول أداء الدول، مع التركيز على المؤشرات الاقتصادية والتنموية.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقوم بدوره بإصدار تقارير التنمية البشرية، التي تشمل مؤشرات تعكس جوانب مختلفة من الأداء الحكومي والخدمات العامة.
وهناك منظمات دولية أخرى مثل منظمة الشفافية الدولية التي تصدر مؤشر مدركات الفساد، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تقدم تحليلات وتقارير حول أداء الدول في مجالات مختلفة.
مؤشرات ومقاييس كمية
فيما يخص تبني المؤشرات والمقاييس الكمية يشير الكاتب والباحث الاستراتيجي الأكاديمي جمال سند السويدي إلى أنه “يمكن إيجاد معادلة تجمع بين مؤشرات ثلاثة تقيس الدولة الفاشلة، وهي “مقياس السلام العالمي” الذي يشمل 162 دولة، وفي نسخته لعام 2022 نجد أن ست دول عربية تتبوأ مراتب متدنية، ومنها اليمن في المرتبة الـ162 عالمياً والـ18 عربياً، وسوريا في المرتبة الـ161 عالمياً والـ17 عربياً، والعراق في المرتبة الـ157 عالمياً والـ16 عربياً، والسودان في المرتبة الـ154 عالمياً والـ15 عربياً، وليبيا في المرتبة الـ151 عالمياً والـ14 عربياً، وجاء لبنان أخيراً في المرتبة الـ138 عالمياً والـ13 عربياً.
أما المؤشر الثاني بحسب الباحث السويدي فهو “مؤشر التنمية البشرية” الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وشمل 191 دولة في نسخته الأخيرة لعام 2022، من بينها 21 دولة عربية، وحصل لبنان على المرتبة الـ112 عالمياً والـ13 عربياً.
أما المؤشر الثالث وهو “مؤشر الهشاشة” الذي كشف في تقريره الأخير عن وجود 120 دولة هشة، أتى لبنان ضمنها في المرتبة 27 عالمياً.
الدولة الفاشلة والقانون الدولي
يتفق معظم الباحثين على أن لبنان في وضع حرج ويتجه بشكل سريع نحو تطبيق كل المعايير لإعلانه “دولة فاشلة”، إذا لم تتخذ إجراءات جذرية للإصلاح ومعالجة المشكلات الأساسية التي يعانيها.
يقول رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص، في حديث مع “اندبندنت عربية”، إن مصطلح “الدولة الفاشلة” عادة، لا يعتبر تصنيفاً رسمياً يعلن من المجتمع الدولي من خلال إعلان رسمي، ويستخدم هذا المصطلح غالباً في النقاشات الأكاديمية والسياسية لوصف الدول التي تعاني نقائص شديدة في الحكم والأمن وتقديم الخدمات الأساسية.
ويتابع أنه “تعتبر الدولة ’فاشلة‘ عندما لا تستطيع توفير الوظائف والخدمات الحكومية الأساسية أو الحفاظ على النظام أو حماية حقوق الإنسان، أو التفاعل بشكل فعال مع الدول الأخرى”، ومؤكداً أنها لا توجد مادة قانونية دولية محددة تسمح للمجتمع الدولي بإعلانه رسمياً دولة (فاشلة) بالمعنى القانوني الملزم، إذ إن “تحديد دولة ما أنها فاشلة هو تقييم سياسي وإنساني معقد بدلاً من تصنيف قانوني صريح، ومع ذلك هناك أطر عدة وتوجيهات ضمن القانون الدولي حول كيفية استجابة المجتمع الدولي للحالات التي تظهر فيها الدولة عاجزة عن تقديم وظائف الحكم الأساسية أو حماية شعبها”.