Home Blog Page 103

إجماع وطني لعودة النازحين السوريين!

أعلن رئيس منظمة جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان المحامي بول مرقص إن قضية عودة النازحين السوريين “تحظى بإجماع لبناني وطني بعيداً عن الاعتبارات الأخرى، لأن أحداً لا يستطيع في لبنان أن يتحمل أعباء النزوح خصوصاً أن أعدادهم تفوق حالياً 1.8 مليون نازح”.

وأكد، في حديث لـ”الشرق الأوسط”، أنه وفقاً للمذكرة التي أصدرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، “يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأنه من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، وينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامته.

وشدد مرقص على أن الدراسة التي أعدها في هذا الشأن “تلزم السلطات اللبنانية قانوناً بمنح أي مواطن سوري مدرج ضمن قرار الترحيل، الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والاعتراض على قرار ترحيله وتوضيح أسباب عدم رغبته بالعودة إلى سوريا، ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للانتقال إليه”.
واعتبر أن هذا الأمر “يجب أن يحترم القواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي”.

ولفت مرقص إلى أن الدراسة التي أعدها “تراعي المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي انضم إليها لبنان، والتي تنص على أنه لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توفرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”.

دراسةٌ بالغة الأهميّة… يحقّ للبنان طرد هذه الفئة من النازحين الخميس 07 تموز 2022

“ليبانون ديبايت”

لا يختلف اثنان على أن ملف النزوح السوري في لبنان، قد تحول إلى ملف سياسي بامتياز، في ضوء وجود 1،8 مليون نازح على الأراضي اللبنانية، وتمتزج فيه الإعتبارات السياسية الإقليمية والدولية مع الواقع اللبناني بكل تعقيداته، ما يجعل من أي مبادرة تهدف إلى إعادة النازح السوري إلى بلاده، مهمةً شبه مستحيلة، في ضوء الإنقسام السياسي على الساحة الداخلية. لكن مذكرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد سمحت، وبموجب القانون الدولي، للدول أي للبنان، “طرد الأشخاص الذين يتبيّن أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، كما أنه على بلد الأصل، أي سوريا، أن يسترد مواطنيه، على أن تتم العودة، بطريقة إنسانية مع احترامٍ كامل لحقوق الإنسان وكرامته”.

وكان رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، بصفته إستشارياً مستقلاً ومتطوعاً، أعدّ دراسةً قانونية إلى السلطات اللبنانية الساعية إلى إعادة النازحين السوريين من لبنان، وهي تستند كما أوضح المحامي مرقص، إلى قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه وإلى مذكرة التفاهم الموقعة بين لبنان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمعاهدات والمواثيق الدولية التي يلتزم بها لبنان. وقد حصل “ليبانون ديبايت” على موجز من هذه الدراسة نعرضه في ما يلي:

– قانون تنظيم الدخول الى لبنان والاقامة فيه والخروج منه الصادر في 10 تموز 1962″ الذي نصّ في المادة /17/ منه على صلاحية المدير العام للأمن العام بإصدار قرارات بترحيل الأجانب في حالات استثنائية حيث يشكل الأجنبي خطراً على السلامة والأمن العام، والمادة /32/ من القانون عينه، التي نصّت على معاقبة الأجانب الذين يدخلون الأراضي اللبنانية بطرق غير قانونية بعقوبة الحبس من شهر إلى ثلاث سنوات والغرامة والإخراج من لبنان، فمن يدخل إلى لبنان بصفة غير قانونية سعياً للجوء من الاضطهاد أو بصفة غير قانونية للغرض ذاته ويبقى في البلاد لفترات أطول من المسموح بها في تأشيرات الدخول، تتم معاملتهم على أنهم مهاجرين غير شرعيين ويتعرضون للاعتقال والسجن والغرامات والإخراج (الترحيل).

– إن أي شكل من الدمج المحلي هو غير دستوري وبالتالي ليس خيارا ً متوفراً. فقد نصّت الفقرة “ط” من مقدمة الدستور على ما يلي: “أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”.

– قرار المجلس الأعلى للدفاع الصادر في 15 نيسان 2019 والذي قضى بترحيل المواطنين السوريين الداخلين إلى لبنان دون المرور بالمعابر الرسمية، ويستند هذا القرار على اعتبارات بأنه لم يعد هناك من سبب للجوء السوريين إلى لبنان وأن أسباب الخوف من قمع السلطات السورية لم تعد قائمة بشكل عام.

– اتفاقية اللاجئين العالمية في العام 1951، وأعقبها بروتوكول العام 1967 التابع لها؛ والتي لم يوقّع لبنان عليهما كما أنه ليس لديه قانون داخلي مطبق للاجئين، وبالتالي فإن لبنان متحرّر من أي التزامات لمعاملتهم كلاجئين إلا أنه يبقى ملتزم بضمان الحفاظ على حقوقهم الإنسانية.

– بتاريخ 9/9/2003 صدرت عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتعاون مع وزير الداخلية والبلديات والمدير العام للأمن العام اللبناني مذكرة تفاهم حول التعامل مع المتقدمين بطلبات اللجوء لدى مكتب المفوضية في لبنان حيث ورد فيها على أن ” عبارة “طالب لجوء” وحيثما وردت في هذه المذكرة، تعني طالب لجوء إلى بلد آخر غير لبنان”، مما يشير إلى أنه لا يمكن إعتبار السوريين في لبنان كلاجئين، كما تنصّ الفقرة الأولى من هذه المذكرة على أنه ” لا يجوز لأي شخص دخل لبنان بطريقة غير شرعية أن يتقدم بطلب لجوء لدى مكتب المفوضية بعد انقضاء شهرين على دخوله إلى لبنان”.

– وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين “يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية وأن من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، ينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان و كرامة”.

– اللجنة الثلاثية المشتركة “لبنانية سورية أممية” التي يتم العمل عليها لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم بشكل آمن ومنظم.

يجب التنبه إلى ما يلي عند ترحيل النازحين السوريين:

– إن السلطات اللبنانية ملزمة قانوناً بمنح أي مواطن سوري موضوع قرار الترحيل الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والاعتراض على قرار ترحيله وتوضيح أسباب عدم رغبته بالعودة إلى سوريا ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للانتقال اليه، ذلك لأنه متعلق بالقواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي حيث تنصّ في الفقرة “ب” من مقدمة الدستور اللبناني على أن ” لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء”.

– نصّ المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1948 التي انضم إليها لبنان في العام 2000، والتي تنصّ :” 1- لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أى شخص أو تعيده (“ان ترده”) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. 2- تراعي السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية”.

خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين بلا ضمانات دولية اقتراح بخروج 15 ألفاً منهم كل شهر إلى «مراكز إيواء» تجهزها دمشق

بيروت: يوسف دياب

عاد ملف النازحين السوريين إلى الواجهة، عبر تحرك سياسي وقانوني جديد، بدأته السلطة اللبنانية قبل أيام لإعادتهم إلى بلادهم على دفعات شهرية، ويبدو أن هذا التحرك الذي يقف وراءه رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي، يحظى بموافقة البطريرك الماروني بشارة الراعي وقيادات مسيحية بينها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لكنه ما زال يفتقد إلى ضمانات دولية لحماية العائدين أمنياً داخل سوريا وتقديم الدعم الاجتماعي لهم.
وأعلن وزير شؤون المهجرين اللبناني في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، عن اتصالات مكثفة مع الجانب السوري «لتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين إلى بلادهم». وقال شرف الدين الذي بحث هذا الملف مع رئيس الجمهورية ميشال عون: «لمسنا تجاوباً كاملاً من الدولة السورية بتجهيز مراكز إيواء على قاعدة جغرافية، وهذا يعني تأمين قرية مقابل قرية، أو ضاحية مقابل ضاحية في سوريا، وبموجب الإحصاءات في لبنان من قبل وزارة الداخلية، سيصبح بإمكانهم العودة إلى قراهم بشكل تدريجي وممنهج، وكل شهر يخرج من لبنان عدد مقبول (15 ألف شخص)، وبهذه الطريقة نكون قد أمنا مراكز الإيواء مع البنى التحية وكل شيء يحتاجه اللاجئ، وبنفس الوقت يكون قد عاد إلى قريته وأرضه وعمله، ونحن متفقون على هذا المخطط مع الجانب السوري».
وتنطلق هذه الخطوة من دراسة قانونية أعدها المحامي الدكتور بول مرقص (رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية)، بصفته استشارياً مستقلاً لدعم الموقف التفاوضي اللبناني، وهي تستند إلى قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه، وإلى مذكرة التفاهم الموقعة بين لبنان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمعاهدات والمواثيق الدولية التي يلتزم بها لبنان.
هذه الخطة التي بشر بها وزير المهجرين، ما زالت قيد البحث مع المنظمات الدولية، وأشار الوزير شرف الدين إلى أنه ناقش الملف مع مفوضية شؤون اللاجئين بشخص ممثل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان أياكي إيتو. وأضاف «توافقنا على بعض النقاط، وهناك نقاط طلب مهلة لمراجعة إدارته فيها، ولكن مبدئياً رحب بفكرة أن يكون هناك لجنة ثلاثية سورية – لبنانية – أممية»، مشيراً إلى أن إيتو «كان لديه هاجس على مصير المعارضين، وقلت إن مصيرهم إما كتابة تعهد أن لا يناقشوا أموراً عسكرية في الأراضي السورية، وأن يتقيدوا بالشروط القانونية، وإما كمفوضية يتم ترحيلهم إلى بلد ثالث، وكان متجاوباً وبالفعل ووعدني أن ينظر بهذا الموضوع بشكل أكثر جدية».
من جهته، قال المحامي مرقص لـ«الشرق الأوسط، إن القضية «تحظى بإجماع لبناني وطني بعيداً عن الاعتبارات الأخرى، لأن أحداً لا يستطيع في لبنان أن يتحمل أعباء النزوح خصوصاً أن أعدادهم تفوق حالياً 1.8 مليون نازح». وأكد أنه وفقاً للمذكرة التي أصدرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأنه من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، وينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامته».
وتأخذ مبادرة إعادة النازحين بالاعتبار المخاطر الأمنية التي تهدد حياة بعض السوريين في حال إعادتهم مكرهين، وشدد مرقص على أن الدراسة التي أعدها «تلزم السلطات اللبنانية قانوناً بمنح أي مواطن سوري مدرج ضمن قرار الترحيل، الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والاعتراض على قرار ترحيله وتوضيح أسباب عدم رغبته بالعودة إلى سوريا، ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للانتقال إليه»، معتبراً أن هذا الأمر «يجب أن يحترم القواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي». ولفت مرقص إلى أن الدراسة التي أعدها «تراعي المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي انضم إليها لبنان، والتي تنص على أنه «لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توفرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب».
ويخشى متابعون أن تلقى المبادرة مصير سابقاتها التي بقيت مجرد وعود، واعتبر وزير شؤون النازحين السابق معين المرعبي، أن الخطة الجديدة «محكومة بالفشل مسبقاً، خصوصاً أن أبناء القرى السورية المحاذية للبنان في ريف حمص والقصير والقلمون وغيرها يمنع عليهم العودة إلى قراهم واستثمار أراضيهم، لا بل هناك محاولات مستمرة لإجبار النازحين على بيع أراضيهم، ضمن مخطط التهجير الديموغرافي – العنصري». وأكد المرعبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوسيلة الفضلى لتسهيل عودة السوريين إلى بلدهم، تبدأ بوقف عصابات بشار الأسد ممارساتها ضد العائدين، ومنع عمليات الخطف والإخفاء والترهيب والتصفية الجسدية وإجبار الشباب على الالتحاق بالخدمة الإجبارية».
ودائماً ما يجري ربط عودة النازحين إلى بلادهم بالحل السياسي البعيد المنال، وذكر الوزير السابق معين المرعبي بأن «كل المحاولات السابقة منيت بالفشل بما فيها المبادرة الروسية، إذ تبين أنها كانت مجرد دعاية إعلامية هدفها استجلاب موافقة عربية ودولية لتمويل إعادة إعمار سوريا، فيما الواقع يؤكد أن الروس كانوا شركاء حقيقيين في تهجير الشعب السوري». وحمل المرعبي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «مسؤولية الانخراط في هذا المخطط وتسليم الضحية إلى الجزار مجدداً، وعندها يصبح مسؤولاً عن الأرواح التي ستزهق جراء هذه العودة».

هل حان وقت رفع سنّ التقاعد في لبنان؟ 05-07-2022

اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي (أرشيف "النهار").

اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي (أرشيف “النهار”).
رولى راشد 
في معظم البلدان المتطوّرة التي تحترم حقوق الإنسان يكون #سنّ التقاعد نعمة ومكافأة يتمتّع بها الفرد، الذي قدّم طوال حقبة من عمره طاقته الفكريّة ومجهوده في عمله، لينال بعد هذا المسار الطويل التسهيلات الضرورية في حياته، صحيّاً ومعيشيّاً.
أما في دول أخرى، ومنها لبنان، فبلوغ سنّ التقاعد نقمة على من يطاله، لأن سياسات الدولة والحكومات المتعاقبة لم تلحظ أيّ تدبير يحفظ حقوق المواطن على كافة المستويات، طفلاً كان أم شاباً أم شيخاً، لا بل ذهبت إلى أبعد من التجاهل، فحرمته، وسرقت منه كلّ جنى تعبه مخالفة شرعة حقوق الإنسان في الطبابة والعيش الكريم.
أخيراً، حثّ تقرير #اقتصاديّ دوليّ على تمديد سنّ التقاعد حتى الـ70 عاماً على الأقلّ في الدول الغنية، وذلك لارتفاع متوسّط العمر فيها لأكثر من 100 عام.
وقال المنتدى الاقتصادي العالمي إنه يتعيّن على الموظفين مواصلة العمل حتى الـ70 من العمر في دول مثل بريطانيا والولايات المتّحدة واليابان وكندا.
وثمّة حاجة إلى رفع سنّ التقاعد، لا سيما في الوقت الذي سيزداد فيه عدد الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم الـ65 عاماً لأكثر من ثلاثة أضعاف إلى 2.1 مليار بحلول العام 2050.
وبحلول هذا العام، سينخفض عدد الموظفين لكلّ متقاعد إلى أربعة فقط.
يقول الكاتب يوري لازوتين الروسي: “إن عمر الإحالة على التقاعد يختلف من دولة إلى أخرى. وفي بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يبلغ معدّل سنّ التقاعد عند الرجال 64.3 عاماً، مقابل 63.7 عاماً عند النساء”.
ويوضح “أنه عندما يزداد أمل الحياة عند الولادة، تواجه الحكومات صعوبة في التعامل مع ظاهرة “التهرم السكاني”، ومن بين الحلول، التي تعمد إليها في هذه الحالة، رفع سنّ الخروج من الخدمة من أجل توفير النفقات، وهو ما حدث أخيراً في كلٍّ من روسيا وأستراليا”.
لا شكّ في أنّ لحوافز التقاعد تأثيراً قويّاً على الارتباط ب#سوق العمل. ويقترن رفع سنّ التقاعد القانونية بتأخّر الخروج من سوق العمل. وفي لبنان، الحاجة إلى البقاء في العمل باتت ملّحة، فهل يمكن تمديد سنّ التقاعد؟ ما هي انعكاساته على الاقتصاد؟
مقاربة المواضيع بشكل علميّ 
في رأي عضو لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النائب الدكتور رازي الحاج أنّه “عندما نكون في أزمة اقتصادية ومالية كما هو الحال في لبنان لا يمكننا مقاربة هذه المواضيع بشكل علميّ وموضوعيّ بسبب ارتفاع حجم الاقتصاد غير المنظّم وغياب القدرة على استشراف انعكاس هذه القرارات سلبياً وإيجابيّاً”.
وهو إذ “يؤيد رفع سنّ التقاعد في فئة ال#وظائف في الإجمال، خصوصاً أنه بغياب الأنظمة التقاعدية وغيرها من أنظمة الحماية الاجتماعية والشيخوخة يُصبح الفرد الذي يبلغ السنّ القانونية مجرّداً من أيّ نوع من الحماية اللازمة التي يوّفرها عدد كبير من البلدان المتطوّرة، يلفت إلى ضرورة مقاربة هذا الإجراء بعدم إحداث أيّ خلل في سوق العمل الداخلي مع احترام كامل حقوق الذين يحالون على التقاعد في الرعاية الصحيّة والحماية الاجتماعية”.
ويقول لـ”النهار”: “في الظروف الراهنة، التساهل في ترك الذين يرغبون في الاستمرار في عملهم ووظيفتهم داخل الشركات والمؤسّسات أمر محبّذ بعد بلوغهم السنّ القانونية، خصوصاً إذا كانوا يتمتّعون بالإنتاجيّة المطلوبة.
تمديد العمل قد يكون تدبيراً موقتاً لمدّة سنتين أو أكثر مع مفعول رجعي، ولكن ضمن إطار عقد موقّع بين الطرفين، أي المؤسّسة والموظّف، على أن لا يشمل ذلك الفئات العالية في الوظائف العامة، أي الفئة الأولى والثانية في الإدارة والمؤسّسات العامة، تلافياً للدخول في مسلسل التمديد المرفوض.
وفي غضون ذلك، يجب قبل أيّ شيء إجراء التقويم اللازم للداخلين إلى سوق العمل وللخارجين منه، مع مراقبة سريان الدورة الاقتصادية ووضع بيئة العمل. فلا يجب تجاهل حالة الركود التي نعيشها وما يرافقها من نمو سلبيّ وامتداد للبطالة المقنعّة. كذلك لا يمكن من ناحية أخرى إغفال تراجع قيمة تعويضات نهاية الخدمة التي يحصل عليها مَن يترك عمله ووظيفته بعد وصولها إلى الحدود الدنيا.”
في موازاة هذه المعطيات، ماذا فعلت بعض الدول في مواجهة هذه المشكلة؟ هل يسمح القانون بجعل سنّ التقاعد قراراً اختياريّاً؟
مرقص
 
رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يقول لـ”النهار”: “إن لرفع سنّ التقاعد إيجابيات وسلبيات كثيرة، خصوصاً في بلد مثل لبنان حيث إيجابيّاته تفوق سلبيّاته؛ فعلى صعيد النفقات، لا شكّ في أنّ رفع سنّ التقاعد سيخفّض من النفقات، ويؤجّل بعض الأعباء الاجتماعية التي تترافق معه، خصوصاً مع غياب قانون ضمان الشيخوخة، بالرغم من وجود مشروع  منذ العام 2008 مطروح أمام مجلس النواب، في الوقت الذي لم تتمكّن فيه مؤسّسة الضمان الاجتماعيّ من توفير التغطية الشاملة للأفراد المضمونين في هذا الوقت العصيب الذي تمرّ به البلاد.
ويعمل العديد من الدول المتقدّمة على خطط لرفع سنّ التقاعد مثل فرنسا، حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في 9 آذار 2022، ضمن برنامج ترشّحه للرئاسة، أنه سوف يقدّم خطّة لزيادة تدريجيّة في سنّ التقاعد من 62 عاماً إلى 65، وستجري هذه الخطة على مدى عشر سنوات، يساهم خلالها كلّ جيل بأربعة أشهر إضافيّة، لأنّ ذلك من شأنه أن يُتيح توفير الأموال على نفقات المعاشات التقاعديّة، التي تمثل عجزًا قدره 18 مليار يورو.
أما في الولايات المتحدة الأميركية فإنّ سنّ التقاعد الكامل هو 66 عامًا للأشخاص المولودين في العام 1956، وترتفع هذه السنّ تدريجياً إلى 67 عامًا للأشخاص الذين ولدوا في العام 1962 أو ما بعده. وقد تمّ سَنُّ هذه الزيادة في العام 1983 كجزء من تشريع شامل لتعزيز تمويل الضمان الاجتماعي في وقت واجه فيه أزمة مالية.
ما تقدّم يُشير إلى أن أغلبيّة الدول عمدت إلى الرفع التدريجيّ لسنّ التقاعد، ولم ترفعه دفعةً واحدة. وقد عمدت جمهورية سلوفاكيا في بداية العام ٢٠٢١ إلى تحديد سنّ التقاعد على أساس سنة الميلاد والجنس وعدد الأطفال الذين تمّت تربيتهم، مع تحديد الحدّ الأقصى لسنّ التقاعد بـ64 عاماً لكلٍّ من الرجال والنساء بعدما كان 62 عاماً.
في المقابل، لم يعد لدى المملكة المتحدة سنّ للتقاعد الإلزامي، فقد تمّ تعديل القانون في العام 2011 لمنع أصحاب العمل من إلزام العمال بالتقاعد في سنّ الـ65؛ لذا يمكن للعمّال الاستمرار في العمل للمدّة التي يريدونها أو يحتاجونها. وهناك سنّ تقاعديّة تمكّن الفرد من الحصول على معاش تقاعديّ من الدولة هو 66 عاماً، بعدما كان 65 عاماً، وهو يستمرّ بالارتفاع.
في الخلاصة، نشير إلى أنه لا توجد طريقة واحدة صحيحة لحل المشكلات المالية للبلاد. ولكن إذا كان هناك شيء واحد يميل الخبراء من جميع المعتقدات الإيديولوجية إلى الاتفاق عليه، فهو أنه طالما أن القدرة الإنتاجية للفرد لا تزال قوية، ولا يزال بإمكانه أن يعمل، فيجب عندها رفع سنّ التقاعد أو تخيير العامل بين أن يكمل عمله حتى بعد تخطّيه السنّ القانونيّة أو التقاعد”.
في مطلق الأحوال، رفع سنّ التقاعد في لبنان في القطاعين العام والخاص قرار جريء، يُستبعد اتخاذه من قبل مسؤولين تخلّوا عن أدنى واجباتهم ليستمرّوا في حالة النكران الشديد لما ارتكبت أياديهم من أخطاء وجرائم، فحرموا المواطنين معها من أدنى حقوقهم في الحماية الاجتماعية بل جرّوهم إلى الحضيض.

فرض المهل لن ينفع… السياسيون برعوا باختراع البدع

ولعت بين بعبدا والرئيس المكلف، تقرير تلفزيوني استدعى رداً من المكتب الاعلامي للرئيس نجيب ميقاتي، الأمر الذي استدعى رداً على الرد من “التيار الوطني الحر”، اتهامات متبادلة، وتسريب الجلسات الخاصة، مما يوحي بأن الحكومة بعيدة المنال، وقد يصل البلد إلى الاستحقاق الرئاسي بلا حكومة، على وقع الأزمات التي تلف البلد، والتي بدأت حركات الاحتجاج تغزو الشوارع بسببها، ويبدو أنه ستزاد عليها أزمة فراغ دستوري، لن يستطيع أحد تحمل وزرها. أما اللافت في حرب البيانات فهو أن كل فريق يتهم الآخر بمخالفة الدستور، فمن يخالف الدستور؟ الرئيس المكلف أم رئيس الجمهورية؟ وهل يكون الحل بتعديل دستوري لفرض مهل دستورية على الرئيسين؟

دوائر مقربة من الرئيس ميقاتي اعتبرت في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن ما يحصل هو اعتداء على الدستور، معللة قولها بأنه “عندما تذهب الحكومة إلى مجلس النواب وتسقط في امتحان الثقة، تسقط هذه الحكومة ورئيسها، بينما يبقى رئيس الجمهورية مكانه، ولو أن عدم نيل الحكومة الثقة يسقط رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية أيضاً، يمكن عندها القول إن رئيس الجمهورية شريك في تشكيل الحكومة، ولكن من غير المقبول اليوم أن يفرض أحدهم على رئيس الحكومة فريق عمل، وهو لا يكون مسؤولاً عنه، بل الوحيد الذي يتحمل مسؤوليته هو رئيس الحكومة. لذلك الدستور يقول رئيس الحكومة يشكل الحكومة ويتشاور مع رئيس الجمهورية، النص العربي واضح، هناك فرق بين المشاورة والشراكة، ولذلك هم يعتدون على الدستور في هذا الأمر، وكذلك هو تعدٍ على الموقع السني الأول، والرئيس ميقاتي الذي كان ولا يزال حامي الدستور، والمحافظ على صلاحيات رئيس الحكومة، لن يقبل التفريط بها، مهما كانت الظروف، وهو يؤمن بفصل السلطات، ويمارس صلاحياته بحذافيرها، وفقاً للدستور، وقد عمل على تشكيلة وزارية سريعة جداً، أثبتت جدية التعاطي مع الظرف الذي يعشيه البلد، وكون غالبية الوزراء بقيت نفسها أمر منطقي جداً، فهذه حكومة قصيرة العمر، وإن أتى بتغيير وزاري شامل لن يتمكن الوزراء الجدد من انجاز أي أمر يذكر، بل قد تتعرقل الملفات التي يعمل عليها الوزراء الحاليون، إلى حين التسليم والتسلم”.

ورأت المصادر أن “الكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية، إن كان يريد أن يتعاطى من منطلق المحاور السياسية ويسير حسب مصلحة التيار الوطني الحر، وعطشه لوزارة الطاقة، فهو يتحمل المسؤولية، وتحديداً أنها آخر أيام عهده”.

أما النائب السابق غسان مخيبر فاعتبر في حديث لـ “لبنان الكبير” أن “هناك استغلالاً لثغرة في الدستور من رئيسي الجمهورية والحكومة، بحيث أن النص الدستوري لم يتضمن مهلة زمنية محددة للتأليف، ولذلك يتمادى الطرفان في مفاوضات كل بحسب مصلحته، ومن الواضح أنهما يبحثان عن صيغة حكومية تدير فراغاً رئاسياً، اذ تدير هذا الفراغ الحكومة مجتمعة. ومن البدع الدستورية التي اخترعها السياسيون في لبنان، لتعزيز مواقع سياسية ظرفية، وهذا ليس بمنطق الدستور وهو خطأ كبير، أن يعتبر أحدهم، أن لأي وزير في الحكومة جزءاً من صلاحيات رئيس الجمهورية لا يكتمل إلا بالإجماع الحكومي، هذه هرطقة دستورية”.

ولجهة النص الدستوري وعدم وضوحه بشأن التوافق أو التشارك أو المشاركة في تشكيل الحكومة بين الرئيسين، أشار مخيبر الى أن “المادة الدستورية أعطت لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حق نقض متبادلاً ولهما صلاحيات متوازية في عملية التأليف، ولكن هناك محاولات من التذاكي بين الرئيسين، فعملياً نية المشرّع الدستوري ما بعد الطائف، حفظت لرئيس الجمهورية هذه الصلاحية الذاتية، التي تكاد تكون الوحيدة، في تأليف الحكومات، بحيث أن التأليف يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية، لذلك دستورياً وعملياً الرجلان محكومان بالتفاهم وإلا خربت البلاد”.

أضاف مخيبر: “خلال المشاورات في الطائف، تم التوصل إلى نص يضع آلية لحل الخلاف في حال وقع بين الرئيسين، ولكنه سقط لاحقاً، طبعاً حل مثل هذه الثغرة كان يمكن أن يساعد في حسن إدارة الدولة، ولكن السياسيين اللبنانيين برعوا في اختراع الثغرات، لتأبيد صلاحية الأوليغارشية الفاسدة، المؤلفة من الزعماء الـ 6، فلكل منهم اختراع، بل هم استفادوا من اختراعات بعضهم البعض، فيما هي مسخ التفسير الدستوري، والاستفادة والاستغلال لكل ثغرة من ثغراته. حيث أن القاعدة المطلقة من القانون الدستوري العام، هي أن الدولة خصم شريف، وأن النصوص تفسر على ضوء حسن النية، ولكن للأسف، إن التجربة اللبنانية أثبتت أن تفسير النص يسير على ضوء سوء النية عند الحكام”.

وفنّد رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي بول مرقص تشكيل الحكومة في معرض حديثه لموقع “لبنان الكبير”، فلفت الى أن “عملية تشكيل الحكومة تمر بـ 3 مراحل، أولاً الرئيس المكلف يستمع إلى النواب، ولكن استماعه اليهم نتيجته غير إلزامية، فيمكن مثلاً أن يطالب النائب بعدد من الوزراء أو بحقائب مبالغ بها. ثانياً يعد رئيس الحكومة مشروع تشكيل حكومته. ثالثاً يعرض تشكيلته على رئيس الجمهورية، إذا نالت موافقته يصدر مرسوم التشكيل، أما إذا لم تنلها، فيجب تعديلها، وإذا لم يتم الاتفاق بين الرئيسين فلا يصدر مرسوم تشكيل الحكومة”.

ولجهة أن هناك خللاً في النص الدستوري في هذه المسألة، أشار مرقص الى أن “في الأنظمة الشبيهة بالنظام اللبناني قد تحصل هذه المشكلات، ولكنها اذا حصلت فلا تطول أكثر من أيام معدودة، بحيث أنهم يلتزمون بمهلة قصيرة تتخطى النصوص الدستورية، مبنية على الأخلاقيات السياسية وقد استنبطها الفقه الإداري، وتسمى مهلة معقولة. لا أظن أن التعديل الدستوري لفرض المهل صريحة في النص هو الحل، فهناك تجربة لبنانية بشأن المهل، هي انتخاب رئيس الجمهورية، حيث أن النص الدستوري واضح، بمواد 4 بما يخص انتخاب رئيس الجمهورية، وهي 49،73،74،75. هذه المواد فصلت بالتفصيل الممل كيفية انتخاب رئيس للجمهورية في حال حصول فراغ، بحيث يجب أن يجتمع المجلس النيابي حكماً، ولا يمكنه التشريع، عليه الانتخاب فقط، وعلى الرغم من ذلك دام الفراغ الدستوري سنتين ونصف السنة”