Home Blog Page 102

مرقص: لإعادة النظر بصلاحيات القضاء العسكري

 

أساس ميديا – الأحد 24 تموز 2022

يقول رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص لـ”أساس” إنّه على الرغم من صفته الاستثنائية، يتمتّع القضاء العسكري في لبنان بصلاحيات واسعة جداً تستوجب إعادة النظر فيها من ناحيتين:

الأولى: محاكمة المدنيين أمامه.

الثانية: عدم توافقه مع شروط المحاكمة العادلة لجهة الشفافية (أي حقوق الدفاع وتعليل الأحكام وعلانية المحاكمات)، الاختصاص، الاستقلالية، الحيادية والمساواة بين المواطنين.

أهل القانون: ملفّ المطران الحاج سياسيّ ونقطة على السطر..

في الأول من تموز الماضي، غرّد الكاتب جان عزيز عن “ملفّ يُختلَق قضائياً ضدّ شخصية روحية بعيدة كليّاً عن الإعلام والسجالات: كمان إثارة الغرائز لإلهاء الناس عن جرائم العصابة، الضغط على مرجعية روحية بتوقيت معيّن، يطلع الدجال اللي ركّب الملف يوقفوا ويعمل بطل… إذا بعد حدا عندو ذرة أخلاق أو ضمير بالمنظومة، ينصحن بلاها عيب”… ليتبيّن في ما بعد أنّ المقصود بالتغريدة هو النائب البطريركي العامّ على أبرشية القدس وراعي أبرشية حيفا والأراضي المقدّسة المطران موسى الحاج.

بعد أسبوعين فهم اللبنانيون مغزى هذه التغريدة: قصف بكركي بتوقيف مطران وبتهمة بالغة الخطورة: العمالة لإسرائيل.

عزيز أوحى، بتغريدته، بوجود طرف يصبّ الزيت على نار الانهيار الشامل في لبنان، من خلال الدفع باتجاه الاستثمار في الفراغ الحاصل على المستوى السياسي، بإحداث المزيد من الفوضى، وبتأجيج نار الانقسام المسيحي – الإسلامي هذه المرّة. والهدف هو الاستثمار في ملفّات عديدة، أبرزها انتخابات رئاسة الجمهورية وموقف بكركي منها. وهي طريقة للضغط على الصرح البطريركي في مسألة رفضه رئيس لا يقف على مسافة واحدة من الجميع، وبالطبع لمنع بكركي من استمرارها في مشروع “الحياد الإيجابي”.

ثمّة سجالاً قانونياً في صلاحية المحكمة العسكرية لملاحقة المطران الحاج، بمعزل عن الخلاف الحاصل على توصيف “التهمة” “عملاً إنسانياً”، كما ترى بكركي

 

على خطّ بكركي، تتمسّك البطريركية المارونية بموقفها الرافض للمسار القضائي الذي فرضه مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي في ما خصّ المطران الحاج. وخرج البطريرك المارونيّ بشارة الرّاعي أمس عن صمته ليشير إلى أنَّ “ما قام به المطران الحاج هو عمل إنسانيّ”، مضيفاً أنّ “هناك لبنانيّين موجودين في الأراضي المقدّسة، لهم دورٌ وحضورٌ ورسالةٌ بمعزلٍ عن السياسة الإسرائيليّة اليهودية”، مؤكّداً: “قالوا إنَّنا عملاء لكنّنا لن نتخلَّى عن قلبنا ونرفض القلب الحجر”.

لكنّ ثمّة سجالاً قانونياً في صلاحية المحكمة العسكرية لملاحقة المطران الحاج، بمعزل عن الخلاف الحاصل على توصيف “التهمة” “عملاً إنسانياً”، كما ترى بكركي، أو “نقل أموال من دولة عدوّة يمكن أن يكون ذا طابع أمنيّ”، كما حذّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي غرّد معتبراً أنّه “أيّاً كانت الملابسات وراء توقيف المطران موسى الحاج إلّا أنّ من المفيد التنبيه إلى أنّ المعالجة الهادئة أفضل من هذا الضجيج، وأنّ احترام المؤسّسات في هذا الظرف الصعب فوق كلّ اعتبار”، مؤكّداً “رفضه الاستغلال الإسرائيلي لمقام رجال الدين في محاولة تهريب الأموال لمآرب سياسية”.

ينطلق هذا السجال، الذي بلغ حدّاً مرتفعاً من الخلاف والتناقض، من القرار الصادر عن قاضي التحقيق العسكري بالإنابة القاضي فادي صوان، بتاريخ 5 أيّار 2022، بعدم اختصاص المحكمة بمحاكمة المطران موسى الحاج، وذلك استناداً إلى القانون 1060 بند 2 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الصادرة عن الفاتيكان سنة 1990 والنافذة في لبنان منذ 1991 التي تمنح، حصراً، قداسة البابا في الفاتيكان حقّ محاكمة الأساقفة الملاحَقين بقضايا جزائية.

 

بول مرقص:

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص غرّد معتبراً أنّ التحقيق مع المطران الحاج يطرح مجدّداً موضوع إعادة النظر بصلاحيات المحكمة العسكرية وقضاتها، وأنّ مؤسسة “جوستيسيا” سبق لها أن وضعت بالتعاون مع مؤسسة Konrad Adenauer الألمانية الحلول لحصر صلاحياتها بالجرائم العسكرية والعسكريين فقط حرصاً على عدم إقحام الجيش في ما يصرفه عن مهامّه.

يقول مرقص لـ”أساس” إنّه على الرغم من صفته الاستثنائية، يتمتّع القضاء العسكري في لبنان بصلاحيات واسعة جداً تستوجب إعادة النظر فيها من ناحيتين:

– الأولى: محاكمة المدنيين أمامه.

– الثانية: عدم توافقه مع شروط المحاكمة العادلة لجهة الشفافية (أي حقوق الدفاع وتعليل الأحكام وعلانية المحاكمات)، الاختصاص، الاستقلالية، الحيادية والمساواة بين المواطنين.

ويلفت مرقص إلى أنّه تمّ التوصّل في الدراسة الموضوعة إلى اقتراح مشروع رؤية متكاملة للقضاء العسكري النموذجي في لبنان، بحيث توفّر للمتقاضين الحقّ بقضاء مستقلّ ومحايد، وتضمن لهم المحاكمة العادلة لجهة تكريس حقوق الادّعاء الشخصي ووجاهية المحاكمات، مع احترام حقوق الدفاع وما يتضمّنه ذلك من ضرورات تعليل الحكم.

ويخلص إلى القول إنّه “لو يؤخذ بمضمون الدراسة وباقتراحات قوانين كالتي تقدّم بها النائب سامي الجميل لحصر صلاحيات المحكمة العسكرية وأخرى لتنظيم عودة اللاجئين إلى اسرائيل لكنّا اليوم في غنى عن هذا النقاش، فالموضوع محصور بهاتين الإشكاليّتين وليس في جواز التحقيق مع رجال الدين، الأمر الذي يأخذ إلى مكان آخر غير حميد”.

هكذا يأخذ مرقص المسألة إلى جانب تقني قانوني، لكنّه مليء بالسياسة. فموضوع اللبنانيين في إسرائيل سياسي، وملف “القضاء العسكري” وتدخّله في الحياة المدنية، هو ملفّ سياسي بامتياز. لأنّه ترعرع في فترة الوصاية السورية، وأزهر أكثر في فترة الاحتلال الإيراني، وتستعمله السلطة و”الدولة العميقة” في لبنان، لتصفية الحسابات. وليس أدلّ على ذلك من ملفّ العميل عامر الفاخوري، الذي “هرّبه” القضاء العسكري، بموافقة “الحزب الحاكم”، خارج لبنان، في صفقة لم تتّضح معالمها بعد. وهو القضاء الذي استخدم من أجل النيل من مجموعات طائفية، ليس أكثر فضائحية ملفّ أحمد الأسير وأشباهه

هي مسألة سياسية، والهدف منها بكركي ودورها. والقانونيون، الذين يحاولون البحث عن احتمالات عدم التسييس، لا يجدون، كيفما التفتوا، غير الكيدية المذهبية والسياسية

رشيد درباس: المسألة سياسيّة

الوزير السابق رشيد درباس يضع ما جرى “في سياقه العامّ من دون اجتزائه من أيّ سياق، لأنّ المسألة تدلّ على أنّها بنت غير شرعية لمسألة سياسية، لأنّه إذا أراد القاضي تطبيق النص القانوني بحرفيّته لجهة نقل الأموال من دولة العدوّ، فهذا الفعل ليس مفرداً في سياقه، بل في سياق عمره 15 عاماً يحصل تحت بصر الجهات الأمنيّة وعلمها ومن دون أن تتحرّك الجهات القضائية. وهو ما يعني أنّ ما حصل هو بمنزلة رسالة سياسية مشفّرة، وقد عبّر البطريرك الماروني أمامي بأنّه لن يستقبل أيّ رسائل في بريد ملتوٍ”.

ويذكّر درباس بأنّ مساراً كهذا “معروف أنّه يتمّ برعاية الكرسي البابوي، وهذا يعني أنّ المسألة تتعدّى السياق الإنساني والمسّ بالأمن الوطني، وهو ما يقتضي تدخّلاً من السلطات العليا مع بكركي لوضع إطار مقبول يقونن هذه العملية. ولكن أن تصبح المسألة ملاحقة جزائية مخالِفة لقانون المقاطعة، فهو يعني أنّها أزمة سياسية مفتعلة في غير زمانها، لأنّ ما تبقّى من مقوّمات الدولة لا يحتمل مغامرات من هذا النوع”.

ويدعو الوزير السابق ونقيب محامي الشمال سابقاً، “الجهات القضائية الحريصة على تطبيق النصّ الحرفيّ للقانون أن تطبّق النصّ القانوني في مسألة تحليق المسيّرات بشكل مخالف لأبسط قواعد السيادة الوطنية”، وهو ما يقوده إلى القول: “إذا عطفنا هذه القضية على قضية أحداث الشيّاح، لوجدنا أنّ القاضي المعنيّ يطبّق القانون على جهة واحدة، وهذا مدعاة لأن تسارع الدولة لوضع الأمور في نصابها وترتيب مسألة نقل الأموال”.

 

الهدف من الملفّ

ويشير القانونيّ إلى “تباين كبير في صفوف المحكمة العسكرية بما هي وحدة قضائية، وهذه هي الخطورة بحدّ ذاتها، الأمر الذي يقود إلى طرح علامات استفهام عن الأهداف الحقيقية التي تكمن وراء خطوة القاضي عقيقي، وهو المتيقّن أنّه حتى لو حصل الادّعاء بحقّ المطران فإنّ القاضي صوان سيعود إلى قراره المتّخذ بعدم صلاحية المحكمة العسكرية. إذاً ما الحكمة من إثارة هذه البلبلة، خصوصاً أنّ الإقدام على هذا العمل لا يقتصر على العمل بحدّ ذاته، بل يتعدّاه إلى التداعيات التي يسبّبها وقد بلغت تردّداتها الفاتيكان، وكأنّ هناك من يتقصّد صبّ الزيت على النار لإثارة المزيد من الأزمات الوطنية؟”.

ويؤكّد أنّ “حصول الواقعة بالجرم المشهود لا يعطي المحكمة العسكرية صلاحيّة الملاحقة لأنّ قرار القاضي صوان واضح لا لبس فيه. وفي نهاية المطاف يجب تقييم إنتاجية العمل، خصوصاً أنّه سيواجَه بقرار مناقض، فضلاً عن أنّ أضرار تفاعلاته أكبر وأكثر من أيّ نتيجة كانت ستتحقّق”.

هي مسألة سياسية، من ألفها إلى يائها، والهدف منها بكركي ودورها. والقانونيون، الذين يحاولون البحث عن احتمالات عدم التسييس، لا يجدون، كيفما التفتوا، غير الكيدية المذهبية والسياسية.

لبنان يتأهب “قانونيا” لترحيل 15 ألف لاجئ سوري شهريا.. وتحذيرات حقوقية

A view shows an informal camp for Syrian refugees in Qab Elias
اللاجئون السوريون يقطنون في مخيمات وخارجها في مناطق عدة من لبنان.

يشهد ملف اللاجئين السوريين في لبنان تصعيداً غير مسبوقاً، مع توالي التصريحات الرسمية المشددة على ضرورة عودتهم إلى بلدهم، والتي وصلت إلى حد تهديد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “باتخاذ موقف غير مستحب على دول الغرب، وذلك بإخراج النازحين بالطرق القانونية في حال لم يتعاون المجتمع الدولي مع لبنان”.

ويتابع وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال، عصام شرف الدين، ملف اللاجئين السوريين، ولهذه الغاية سيزور دمشق في الأيام المقبلة لمناقشة خطة السلطات اللبنانية التي تقوم على إعادة 15 الف لاجئ شهرياً، وذلك على الرغم من تحذير منظمات دولية من الإعادة القسرية بعد تسجيلها لانتهاكات تعرض لها عدداً من الذين سبقوا أن عادوا إلى سوريا.

ولا يزال لبنان، الذي يبلغ عدد سكانه الإجمالي حوالي 6.7 مليون نسمة، البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين لكل فرد ولكل كيلومتر مربع، وفقا لـ” المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان حوالي المليون ونصف المليون منهم، كما يقول شرف الدين لموقع “الحرة”، “880 ألف مسجلين في مفوضية شؤون اللاجئين و400 ألف عامل، إضافة إلى الذين يدخلون بطرق غير شرعية”، ما يعني أن خطته تحتاج إلى حوالي 8 سنوات للانتهاء من تنفيذها، إذا ما افترضنا أن كل سنة سيغادر 180 ألف لاجئ.

وقبل أن يخفت صوت المدافع في سوريا بدأت بعض الأصوات ترتفع في لبنان مطالبة بعودة اللاجئين، لتتسع دائرة المطالبين بهذه العودة بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلد عام 2019، حيث تم تحميلهم سبب ما وصل إليه البلد من انهيار على مختلف الصعد.

وناقش شرف الدين مع ممثل مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، أياكي إيتو، مسألة العودة، فكان الرد الأولي للممثل الأممي رفض الأمر قبل استتباب الأمن في سوريا، على أن يسلم الرد النهائي خطياً بعد مراجعة مرجعيته.

أياً يكن موقف المفوضية فإن لبنان مصرّ كما أكد شرف الدين “على تنفيذ خطته”، قائلاً “هذا حقنا الطبيعي، وأنا مفوض من رئيس الجمهورية والحكومة و4 مليون ونصف المليون لبناني، وذلك لرفع الأعباء الاقتصادية عنا، إذ لم يعد بإمكاننا التحمل أكثر”.

“قاعدة” الترحيل

تستحوذ قضية اللاجئين السوريين على اهتمام المسؤولين اللبنانيين، وقد تم الإضاءة عليها من قبل الرئيس اللبناني، العماد ميشال عون، خلال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، الذي عقد في قصر بعبدا في الثاني من الشهر الجاري تمهيداً للقمة العربية المقررة في الجزائر.

عون قال إن “لبنان لم يعد قادراً على تحمّل الأعداد الكبيرة للاجئين والنازحين على أرضه، وموقف المجتمع الدولي لا يشجع على إيجاد حلول سريعة”، آملاً المساعدة لمواجهة هذه التحديات.

“قرية قرية” هي القاعدة التي سيتم على أساسها اعادة “النازحين” بحسب ما قاله شرف الدين، شارحاً لموقع “الحرة” “نهدف إلى تسهيل المهمة على الدولة السورية وتخفيف الأعباء عنها كون الأمر يحتاج إلى قدرة استيعابية، من هنا نحدد قرية أو اثنتين في سوريا وعلى أساس الاحصاءات التي بحوزتنا للنازحين نطلب من المنحدرين منها العودة إليها، حيث تعهدت الدولة السورية بتأمين مراكز ايواء لهم وما يحتاجونه من بنى تحتية ومستشفيات ومدارس وكل ما تتطلبه العودة الآمنة والكريمة”.

ويحتاج “النازحون” يومياً كما يؤكد شرف الدين إلى “500 ألف ربطة خبز و5 ملايين غالون ماء وبنى تحتية من ناحية الصرف الصحي واستهلاك الكهرباء وغيرها”، مشددا أن “النزوح السوري كلف لبنان 30 مليار دولار على مدى 11 سنة”.

وخلال لقاء وزير المهجرين بممثل مفوضية شؤون اللاجئين طلب منه دفع المساعدات المالية والعينية للاجئين في بلدهم، فقوبل طلبه بالرفض، عندها عرض وقف المساعدات عمن يختارون للعودة، كونها تشكل حافزاً لهم للبقاء في لبنان.

وفيما إن كان سيتم اجبار اللاجئين على العودة أجاب الوزير “لا شيء بالإكراه، ومن يعمل في لبنان عليه الحصول على اجازة عمل، أما اللاجئ السياسي الذي يتصور أن هناك خطراً على حياته في حال عودته، طرحنا على المفوضية تأمين سفره إلى دولة ثالثة، فكان الجواب أنه تم تأمين  9 آلاف طلب هجرة للاجئين سياسيين سافر منهم 5 آلاف، وبقي 4 آلاف في طريقهم للمغادرة، فكان جوابي أن هذا العدد لا يكفي”.

رفض مفوضية شؤون اللاجئين لخطة لبنان يرتكز بالدرجة الأولى على غياب الضمانات لعدم تعرض العائدين إلى انتهاكات من اعتقال وتعذيب، لكن وزير المهجرين يؤكد أن “هذا الكلام غير دقيق، والمعلومات تشير إلى أنه من بين 87 ألف شخص عادوا تم توقيف 34 شخصاً فقط على خلفية دعاوى قضائية وليس أمنية، فالعائدون سيشملهم قانون العفو العام الذي كانت سوريا قد أقرته”.

وتشمل خطة لبنان كذلك تشكيل لجنة ثلاثية مع النظام السوري ومفوضية شؤون اللاجئين، وأخرى رباعية مع كل من تركيا والأردن والعراق لتوحيد مطلب عودة اللاجئين، وعن توقع الوزير بدء تنفيذ خطته لفت إلى أن الصورة تضح بعد زيارته سوريا والاطلاع على الخريطة لمعرفة الأماكن المهيئة والقدرة الاستيعابية.

وانتقد الكاتب مكرم رباح ما وصفه “أسطوانة” إجبار اللاجئين على العودة التي تتكرر بين الفترة والأخرى، مشدداً على أن “أي حديث عن عودة من دون تسوية سياسية هو حديث شعبوي ليس له أي أثر قانوني أو فعلي، ووزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال المحسوب على طلال إرسلان المقرب من النظام السوري، يلعب في الوقت الضائع، وما هو مؤكد أنه لن يقدم ولن يؤخر بالأزمة، وفوق هذا يسييس الملف، فلو كان حيادياً لكان قارب الموضوع بطريقة عقلانية وعلمية”.

ويضيف “عدم قيام الدولة اللبنانية بخطوات مسؤولة وإعطاء اللاجئين صفة قانونية أمر انعكس بصورة سلبية على لبنان، ولا رغبة لدى سوريا ولا حتى اللاجئين بالعودة، ولذلك باءت محاولات مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم بالفشل رغم محاولته تفادي تسييس الملف، إذ حتى الجانب التقني لم تستطع الدولة اللبنانية تطبيقه”.

أما الخبير في السياسات العامة واللاجئين، زياد الصائغ، فاعتبر أن عودة اللاجئين ضرورية وأولوية لسببين، “الأول هو حماية الهوية الوطنية للاجئين السوريين وثانياً عدم قدرة لبنان على تحمل الأعباء، ولكن الطريقة التي تعتمدها الحكومة اللبنانية لا علاقة لها لا بالدبلوماسية ولا بالقانون الدولي ولا بالتعاون مع المجتمع الدولي وبخاصة مع الأمم المتحدة، بهذا المعنى بتقديري أن التوقيت هو توقيت سياسي فقط، ولا يرتبط بأي سياسة عامة تخلت عنها الحكومة اللبنانية منذ العام 2012، وهي التي أجهضت كل مبادرة لتنظيم الوفود والوجود ولوضع أولوية للعودة”.

وأشار الصائغ إلى امكانية عودة 350 ألف لاجئ سوري الآن إلى منطقة القلمون والزبداني والقصير، متسائلاً “من يمسك بهذه المنطقة ومن يمنع عودة هؤلاء إليها؟ نريد اجابة على ذلك”.

مقاربة “شعبوية”

واجه اللاجئون السوريون الذين عادوا بين 2017 و2021 من لبنان والأردن انتهاكات حقوقية جسيمة واضطهادا على يد النظام السوري والميليشيات التابعة لهه بحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”، التي اعتبرت أن أي إعادة قسرية إلى سوريا ترقى “إلى مصاف انتهاك لبنان للالتزامات بعدم ممارسة الإعادة القسرية – أي إجبار الأشخاص على العودة إلى بلدان يواجهون فيها خطرا واضحا بالتعرض للتعذيب أو باقي أنواع الاضطهاد”.

كما تعرّض الاقتصاد السوري والبنية التحتية، وفق ما جاء في تقرير صادر عن المنظمة، “للدمار جرّاء ما يزيد عن عشر سنوات من النزاع والعقوبات. بغياب شبكات معلومات موثوقة للسوريين لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن العودة، وافتقار وكالات الإغاثة الدولية إلى الوصول الكافي لرصد عمليات العودة، ينبغي للدول مثل لبنان التي تستضيف اللاجئين السوريين عدم إجبار أي شخص على العودة”.

ويحاول المقربون من النظام السوري في لبنان تحميل اللاجئ السوري مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي وصل إليه البلد إلى درجة أنهم استطاعوا، كما يقول رباح، “التأثير على بعض ممن هم ضد النظام السوري، حيث صبّت تصريحات نواب مسيحيين ينتمون إلى الفريق السيادي بهذا الاتجاه، على الرغم من أن السبب الرئيسي للأزمة اللبنانية ليس اللجوء السوري، بل بعدم وجود طبقة حاكمة مسؤولة مستعدة أن تواجه أي تحديات ومنها ملف اللجوء”.

واعتبر أن “لبنان يحتاج في ظل الوضع الذي يمر به إلى اللاجئين، فهم مصدر لدخول العملة الصعبة وتداولها في السوق، ومع ارتفاع معدل الهجرة يحتاج إلى كل شخص لتحريك الدورة الاقتصادية”.

كذلك اعتبر الصائغ أن تحميل اللاجئين السوريين مسؤولية ما وصل إليه الوضع في لبنان “مقاربة شعبوية ديماغوجية لا علاقة لها بالواقع، فأزمات لبنان مرتبطة بالفساد وسوء الإدارة والتحالف القائم بين المافيا والميليشيا، نعم أزمة اللاجئين زادت الأعباء على لبنان لكن لا يمكن تحميلهم تبعات كل الأزمات التي نعيشها، ومن يقول ذلك يقوم بتضليل سياسي، وعليه أن يعلم أن الشعب اللبناني يدرك جيداً ان هذا التضليل لن يستمر طويلاً فالحقائق واضحة المعالم”.

اقتصادياً، شرح الباحث الأكاديمي البروفيسور جاسم عجاقة أنه “يجب على كل بلد يقرر استقبال مهاجرين أو لاجئين أو نازحين أن يستوفي شروطاً اقتصادية قبل إقدامه على ذلك، أولها أن يكون لديه نقصاً ديمغرافياً، ثانياً أن يكون اقتصاده قوياً كي يتمكن من استيعاب اليد العاملة الجديدة، ثالثاً يجب ألا تتخطى نسبة المُهاجرين أو النازحين أو اللاجئين الواحد في المئة من عدد السكان سنوياً، وهذه الشروط الثلاثة لا تتوفر في لبنان منذ استقباله اللاجئين سنة 2011”.

وإذ أكد عجاقة أن اللاجئين يستهلكون في البنى التحتية والخدماتية، ويشاركون اللبنانيين بكل شيء كونهم مقيمون على الأراضي اللبنانية، إلا أنه رفض فكرة أن يكونوا هم المسؤولون الأساسيون عن الانهيار الذي وصل إليه البلد.

وقال: “لو كان المسؤولون اللبنانيون متيقظين منذ البداية للشروط الثلاثة التي ذكرتها لما وصلنا إلى هنا”، متسائلا: “ماذا فعلت الحكومات المتعاقبة منذ الانهيار إلى اليوم؟ لا شيء، لا بل على العكس توقفت عن دفع سندات اليوروبوندز ما زاد الوضع سوءاً”.

“تحصّن” قانوني

خلال إطلاق “خطة لبنان للاستجابة للأزمة لعام 2022” الشهر الماضي، “أعلنت الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والشركاء، عن نداء بقيمة 3.2 مليار دولار للتصدي للآثار المستمرة المترتبة عن الحرب في سوريا والأزمة الاقتصادية الحالية، وسط تفاقم حالات الضعف السائدة بين السكان”، وذلك بحسب بين صادر عن الأمم المتحدة.

وتجمع “خطة الاستجابة” أكثر من 126 شريكا في المجال الإنساني لمساعدة 3.2 مليون شخص في البلاد هذا العام، والهدف هو تقديم الدعم إلى 1.5 مليون لبناني و1.5 مليون نازح سوري وأكثر من 209,000 لاجئ فلسطيني.

وأفادت النائبة الجديدة للمبعوث الدولي الخاص في سوريا، نجاة رشدي، خلال مشاركتها في حفل إطلاق “خط الاستجابة” (قبل إنهاء عملها في لبنان)، بأن تسعة من كل 10 سوريين في لبنان يعيشون في فقر، في حين هدد ميقاتي الذي رعا الحفل “بإعادة النازحين إلى بلدهم من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم، وذلك في حال لم يتعاون المجتمع الدولي مع لبنان في هذا الملف”.

وعن القوانين التي يستند إليها رئيس الحكومة اللبنانية لإعادة اللاجئين، شرح رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي بول مرقص، أنه “تم تكليف فريق عمل  لدى JUSTICIA على سبيل تطوعي مستقل لإرشاد الوفد اللبناني المفاوض وتحديداً لمواكبة جهود وزير المهجرين المكلف من الحكومة بالملف، من خلال إعداد دراسة قانونية حول القانون الدولي الإنساني والقانون اللبناني الداخلي، فيما يتعلق بموضوع اللاجئين والنازحين”.

وشرحت الدراسة كيفية التوفيق بين حاجة لبنان لإعادة السوريين وبين الالتزامات الدولية، حيث أن الأمر ليس “أبيض أو أسود”، كما يقول المرجع القانوني، بل “مسألة توفيق بين القوانين المتنازعة وملاءمة لأوضاع هؤلاء تبعاً لتصنيفهم وتوصيفهم”.

واستندت الدراسة ومع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الحقوقية والانسانية الدولية، إلى نصوص عدة منها “قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه الصادر في 10 يوليو 1962″، الذي نصّ في المادة 17 منه “على صلاحية المدير العام للأمن العام بإصدار قرارات بترحيل الأجانب في حالات استثنائية حيث يشكل الأجنبي خطراً على السلامة والأمن العام”.

كذلك “المادة 32 من القانون عينه، التي نصّت على معاقبة الأجانب الذين يدخلون الأراضي اللبنانية بطرق غير قانونية بعقوبة الحبس من شهر إلى ثلاث سنوات والغرامة والإخراج من لبنان، فمن يدخل إلى لبنان بصفة غير قانونية سعياً للجوء من الاضطهاد أو بصفة غير قانونية للغرض ذاته ويبقى في البلاد لفترات أطول من المسموح بها في تأشيرات الدخول، تتم معاملتهم على أنهم مهاجرين غير شرعيين ويتعرضون للاعتقال والسجن والغرامات والإخراج (الترحيل)، مع العلم أن أي شكل من الدمج المحلي هو غير دستوري وبالتالي ليس خيارا ً متوفراً”.

كما أشار رئيس JUSTICIA إلى “قرار المجلس الأعلى للدفاع الصادر في 15 أبريل 2019 والذي قضى بترحيل المواطنين السوريين الداخلين إلى لبنان دون المرور بالمعابر الرسمية”.

وشدد على أن “لبنان لم يوقع على اتفاقية اللاجئين العالمية في العام 1951، وبروتوكول العام 1967 التابع لها؛ وليس لديه قانون داخلي مطبق للاجئين، وبالتالي فإنه متحرّر من أي التزامات لمعاملتهم كلاجئين إلا أنه يبقى ملتزما رغم ذلك بضمان الحفاظ على حقوقهم الإنسانية وكرامتهم وأمنهم اذ لا يعني عدم التوقيع تفلّتا من هذه المعايير الدولية التي تستنير بها البشرية جمعاء وتستهدي بها”.

بيد أنه لا يمكن اعتبار السوريين في لبنان كلاجئين بحسب ما يؤكد مرقص، وذلك استناداّ الى مذكرة التفاهم التي صدرت بتاريخ 9 سبتمبر 2003 عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتعاون مع وزير الداخلية والبلديات والمدير العام للأمن العام اللبناني حول التعامل مع المتقدمين بطلبات اللجوء لدى مكتب المفوضية في لبنان، حيث ورد فيها أن” عبارة “طالب لجوء وحيثما وردت في هذه المذكرة تعني طالب لجوء إلى بلد آخر غير لبنان”.

كما تنصّ الفقرة الأولى من هذه المذكرة على أنه “لا يجوز لأي شخص دخل لبنان بطريقة غير شرعية أن يتقدم بطلب لجوء لدى مكتب المفوضية بعد انقضاء شهرين على دخوله إلى لبنان.”

لا بل كما يقول مرقص “وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية وأن من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، ينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامته”.

انتهاك “خطير”

واعتبر مدير عام الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، أن “لبنان والشعب السوري ضحية مؤامرة دولية كبيرة تقودها دول عظمى شردت شعبا بكامله”، وكشف، من نقابة المحامين في طرابلس، أنه قدم عرضا للدول الأممية يقضي بتأمين عودة آمنة بعد الحصول على ضمانة “القيادة السورية” ولكن تم رفضه لأنه لا إرادة دولية لعودتهم في المدى القريب.

وكانت “هيومن رايتس واتش” انتقدت ما وصفته الإعادة القسرية للاجئين السوريين من قبل لبنان بشكل غير آمن وغير قانوني، واضعة الأمر في إطار انتهاك لبنان لالتزاماته بعدم إعادة اللاجئين قسراً إلى بلدان يواجهون فيها خطراً واضحاً بالتعرض للتعذيب أو غيره من أشكال الاضطهاد.

وشددت المنظمة على أن لبنان ملزم “بصفته طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، بعدم إعادة أو تسليم أي شخص معرض لخطر التعذيب. كما أن لبنان ملزم أيضا بمبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي العرفي – أي عدم إعادة الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد”.

وكانت الدراسة التي توصلت إليها “JUSTICIA” نبهت إلى نقطتين “عند ترحيل النازحين السوريين”، الأولى تفيد بأن “السلطات اللبنانية ملزمة قانوناً بمنح أي مواطن سوري موضوع قرار الترحيل الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والاعتراض على قرار ترحيله وتوضيح أسباب عدم رغبته بالعودة إلى سوريا ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للانتقال اليه، ذلك لأنه متعلق بالقواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي حيث تنصّ في الفقرة “ب” من مقدمة الدستور اللبناني”.

النقطة الثانية تتعلق بنصّ المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1948، التي انضم إليها لبنان عام 2000، والتي تنصّ على أنه “لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده (أن ترده) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”.

من جانبها، نفت المحامية ديالا شحادة وجود طرق قانونية لإخراج اللاجئين من أي دولة لجأوا إليها، إذ “ليس هناك إعادة قسرية يمكن أن تكون قانونية”، مضيفة “لجوء السوريين إلى لبنان قسري لمجموعة أسباب منها أن 85 في المئة منهم قادمون من مناطق مدمرة بالكامل ولا تزال، وبالتالي ليس لديهم بيوت كي يعودوا إليها، عدا عن عدم وجود ضمانات لإنشاء مراكز إيواء منظمة تحظى برعاية إنسانية دولية، خاصة من قبل مفوضية شؤون اللاجئين “.

لو أراد اللاجئون العودة طوعاً فليسوا بحاجة، كما تقول شحادة، “إلى قرار سياسي حكومي أو أي خطة”، وتساءلت “ما هو شكل الإعادة القانونية القسرية التي تحدث عنها ميقاتي، هل سيتجرأ بتوريط لبنان في جرائم تهجير قسرية للاجئين من ملجئهم القسري اللبناني إلى دولة فروا من النزاع المسلح القائم فيها والذي لا يزل قائماً في مناطق مختلفة، خصوصاً في المناطق التي رحل منها هؤلاء وذلك خلافاً لما يقوله المسؤولون اللبنانيون”.

وأضافت “ماذا عن التجنيد القسري الذي يمثل إقحاماً للاجئين في نزاع مسلح، باعتبار أن القوات المسلحة السورية أقحمت واستخدمت في انتهاكات القوانين الدولية وقوانين وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام السوري، ما دفع بعدد كبير من المجندين أو الاحتياطين إلى الفرار لعدم رغبتهم بالانخراط في أي من الأعمال العسكرية المخالفة للقوانين الدولية”.

ووضعت شحادة كلام ميقاتي في خانة المزايدة السياسية، معتبرة أن هدفه من ذلك “إما ابتزاز المجتمع الدولي لتقديم المزيد من المعونات، أو أنه أصبح يتحدث بالوكالة عن النظام السوري الذي يحاول ابتزاز المجتمع الدولي للبدء بتمويل اعادة الإعمار في سوريا من دون أن يقدم أي تنازلات للمرحلة الانتقالية، من مرحلة الحرب والانتهاكات والجرائم إلى مرحلة السلم وسيادة القانون وتأمين الانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة، وقبل كل شيء إطلاق المعتقلين السياسيين والإعلان عن مصير المفقودين والكشف عن المقابر الجماعية التي تم تسريب معلومات ووثائق عنها”.

إضراب موظفي القطاع العام يشل لبنان.. ولا حلول في الأفق إكرام صعب – بيروت – سكاي نيوز عربية

الإضراب شل الحياة في لبنان

الإضراب شل الحياة في لبنان

دخل الإضراب المفتوح لموظفي القطاع العام في لبنان شهره الثاني، ليستمر الشلل التام في المؤسسات والإدارات العامة وتتوقف مصالح الناس بشكل كامل، بينما يرغب الموظفون في زيادة رواتبهم.

وزادت المشكلة تعقيدا قبل عطلة عيد الأضحى، في أعقاب انسحاب وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم من الوساطة بين الحكومة والموظفين، إثر اتهام رابطة الموظفين له بـ”الانقلاب على تعهداته وضرب حقوقهم”.

وتسبب إضراب موظفي القطاع العام عموما والمديرية العامة للنفط خصوصا، بتعطيل صدور جدول أسعار المحروقات، الأسبوع الماضي.

وحذر موزعو المحروقات من تداعيات إضراب موظفي القطاع العام، الذي يشل البلد للأسبوع الخامس على التوالي.

وقال مسؤول موزعي المحروقات فادي أبو شقرا لموقع “سكاي نيوز عربية”: “إذا استمر الإضراب سيتوقف استيراد بواخر المحروقات من الخارج، كما ستتوقف إجازات الاستيراد”.

وطالب أبو شقرا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بالدعوة إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء وتنفيذ مطالب موظفي القطاع العام، إذ “لم يعد بإمكان الموظف الوصول إلى مكان عمله بسبب غلاء أسعار البنزين وفقدان الرواتب لقيمتها بسبب انهيار العملة الوطنية”.

ويرفض عمال القطاع العام وضعهم في مواجهة مع المجتمع، ويعتبرون أنهم “كما الشعب اللبناني ضحية السياسات التي أوصلت البلد إلى الإفلاس والانهيار”.

وأوضح أحد أعضاء رابطة الموظفين لموقع “سكاي نيوز عربية”، أسباب الخلاف مع وزير العمل، قائلا: “منذ بداية التفاوض اتفقنا مع الوزير على أن يقنع رئيس الحكومة ووزير المالية بتحويل الراتب الحالي للموظف من الليرة إلى الدولار، على أن يحتسب الدولار بـ8 آلاف ليرة بدلا من 1500 ليرة كما يحدث الآن”، مما يعني زيادة رواتبهم بنحو 6 أضعاف.

وأشار إلى أن “الراتب الحالي للموظف لا يتعدى مليونا و500 ألف ليرة، وكان يعادل حوالي ألف دولار على سعر صرف 1500 ليرة للدولار الواحد، لكن بعد انهيار العملة إلى 30 ألف ليرة للدولار في السوق السوداء، صار الراتب يعادل 50 دولارا فقط”.

ويشمل الإضراب القطاعات العامة كافة، بما فيها الوزرات الخدمية والأساسية في البلاد.

والخميس وصل إضراب الموظفين إلى قطاع الإعلام، حيث توقفت الوكالة الوطنية للإعلام عن بث أخبارها على موقعها الرسمي.

لكنها عادت إلى العمل في اليوم ذاته بعد اجتماع عقده وزير الإعلام زياد المكاري، أكد فيه أحقية المطالب، مثمنا جهود العاملين في الوزارة في هذه الظروف الصعبة، وطالب الصحفيين باستئناف مهامهم.

ويشهد لبنان منذ نهاية عام 2019 أزمة مالية واقتصادية هي الأسوأ من نوعها، طالت القطاعات العامة والخاصة من دون استثناء.

المطروح حكومياً: وعود ومقترحات ترقيعية الإضراب مفتوح والدولة مشلولة

حسم موظفو القطاع العام الذين يشلّون مفاصل الدولة بالإضراب الذي ينفّذونه، بسبب عدم كفاية رواتبهم، قرارهم: لن نفكّ الإضراب قبل تحقيق مطالبنا، وتحسين الرواتب وزيادة بدل النقل. هذا القرار النهائي والحاسم جاء بعد تداول معلومات عن تحسين رواتب القضاة وفق سعر 8000 ليرة للدولار. فأي حلول يمكن أن تطرح لتحسين الرواتب، وبالتالي عودة الموظفين الى عملهم في ظلّ عدم المساواة في تحصيل حقوقهم؟

نحو 15 ألف موظف في المؤسسات والإدارات العامة ينفّذ عدد كبير منهم إضراباً عاماً شاملاً، انضمّ اليهم الأسبوع الماضي موظفو الوكالة الوطنية للإعلام التي توقفت عن العمل منذ يوم الخميس الماضي، وفنيو مصلحة الإرصاد الجوية ليوم واحد ومتقاعدي القطاع العام.

صحيح أن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام الأخير برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، توافقت أخيراً على احتساب المساعدة الإجتماعية ضمن الراتب وزيادة بدل النقل الى 95 ألف ليرة، إلا أن تلك الجعجعة لم تترجم بعد على أرض الواقع. حتى أن مرسوم اعتماد بدل النقل بقيمة 64 ألف ليرة لم تفتح له الإعتمادات بعد ، فـ»الرواتب لا تزال نفسها وبدل التنقلات ذاته المعتمد قبل تدهور الليرة الوطنية كما أوضح لـ»نداء الوطن» أحد الموظفين.

ويقول الموظف نفسه والذي يعمل باللحم الحيّ ولا يزال يتوجّه الى عمله 3 أيام اسبوعياً، أن «راتبه بات يساوي 60 دولاراً وبدل النقل اليومي 8000 ليرة، فكيف يتوجّه الى عمله ويعيش في ظلّ تفاقم أسعار المحروقات والسلع الغذائية والمعيشية وكلفة اشتراك المولّد…؟».

اجتماع اليوم

ومن المتوقع أن تلتئم بعد ظهر اليوم اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام بهدف البحث في مجموعة من الاقتراحات المتّصلة بإنهاء إضراب موظفي القطاع العام، واتخاذ القرارات المناسبة في شأنها. فهل يرضخ الموظفون للحلول الإستنسابية والفضفاضة التي «تخيّط»على حساب كل فئة أو درجة في الوظيفة العامة، أم ان اللجنة ستتمكن من إرضائهم؟

رابطة موظفي الإدارة العامة مصرّة على موقفها الرافض للعودة الى العمل في ظل التمييز بين المستخدمين العامين في تحسين قيمة الرواتب لموظفين دون سواهم، واللجنة الوزارية تتجاهلها ولا تعترف بمطالبها ولا تضمها الى الإجتماعات للتفاوض معها.

وتوضح رئيسة الرابطة نوال نصر لـ»نداء الوطن» أن مطالبنا ليست صعبة علماً أننا تنازلنا عن حقوقنا، لكن المسؤولين مصرّون على عدم استمرار عمل الإدارة العامة، فالدولة لديها واردات ولكنها لا تريد استخدامها وترفض اعتماد مبدأ المحاسبة لتحسين وضع الموظفين».

وأضافت: «ما طالبنا به لتحسين قيمة الراتب منحوه للقضاة وللمدراء العامين والنواب والضباط. أما الموظفون فمن غير الجائز أن يحصلوا على هذا الحق؟ علماً أن المسؤولين غير آبهين إذا فتحت الإدارة العامة أبوابها أم لا، بل جلّ ما يهمهم فتح المؤسسات أبوابها ولو ليومين لتسيير أعمالهم”.

نوال نصر

مطالب رابطة موظفي الإدارة العامة

وعدّدت نصر مطالب الموظفين وهي «الحدّ الأدنى من حقوقهم وحاجاتهم الأساسية» لفكّ الإضراب كما يلي:

– «التغطية الصحيّة، طبابة واستشفاء ودواء، بعد أن أمّنت هذه التغطية بـ»الفريش» دولار لأولي القرار.

– تصحيح الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وتعويضات الصرف وفق ما قدمناه من تنازلات لغاية الربع من قيمة رواتبنا (احتسابها على منصة الدولار المصرفي 8000 ليرة) في حين ننفق على اساس سعر السوق السوداء.

– تزويدنا بقسائم بنزين تحتسب كمياتها وفق المسافات التي يقطعها كل موظف».

وفض العلاقة بين الموظفين والمصارف اللبنانية بما يختص بمستحقاتهم الوظيفية كافة، وإعادة تسديد هذه المستحقات لدى محاسبي الإدارات او لدى محتسبيات وزارة المالية.

ما هو الحل الجذري؟

لكن التصحيح الذي تقوم به الدولة لرواتب البعض، ليس سوى حلّ آني من شأنه أن يفاقم التضخّم ويزيد من طباعة العملة الوطنية على المدى الطويل. ويعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني خلال حديثه الى «نداء الوطن» عن الحلول التي يراها مناسبة وكيفية تحسين وضعية الموظفين العامين، ان «الدولة بكل بساطة لا تملك قدرة مالية لارضاء الموظفين، وهذا وجه من أوجه فشلها».

وبرأيه «إن الحلّ الفعلي يبدأ بالإصلاح الشامل أولاً وبتقليص حجم القطاع العام ومن ثم النظر برواتب من يتبقى من الموظفين الذين لا يُعدّون من الفائض».

وأضاف: «يمكن للسلطة التنفيذية عدم تجديد عقود كل الذين اعتبروا من قبل التفتيش المركزي وديوان ومجلس الخدمة المدنية انهم وظفوا خلافا للقانون، ومن ثم يطرح موضوع التسريح الطوعي لمن يرغب من الموظفين. كما يجب الغاء عدد من المؤسسات الحكومية التي لم يعد لها حاجة، وتفعيل مقاربة شاملة لإدارة مؤسسات الدولة وابعاد كلفتها عن الخزينة بجعلها مستقلة عن الادارة العامة وبالشراكة مع القطاع الخاص لاحقاً كجزء من حلول الأزمة، إضافة الى تحديد سعر صرف موحد في الموازنة العامة واقرارها».

من هنا يشير حاصباني الى أنه «بعد القيام بهذه الخطوات، يمكن اعادة النظر بالرواتب. أما مقاربة القطاعات كل على حدة من باب اعادة النظر بسعر صرف الدولار فهي عملية مدمّرة وسيكون مفعولها سلبياً على التعافي وستخلق عدم مساواة بين الموظفين وتسرّع في فقدان ما تبقى من السيولة. عدا طبعاً عن اعتباره هرطقة، كون رواتب القطاع العام بالعملة الوطنية وليست بالعملات الأجنبية كي تتغير بحسب سعر الصرف».

مناوبات في وزارة الصناعة

إلا أن وزارة الصناعة تبقى المرفق الوحيد الذي لا يزال يعمل معتمدة نظام المناوبة، علماً أن الموظفين يزاولون العمل حضورياً ثلاثة أيام أسبوعياً نظراً الى الضرر الذي قد ينجم عن إضراب المستخدمين فيها على القطاع الصناعي والإنتاجي ككل، وتهديد معيشة آلاف عائلات تعمل في هذا القطاع وزيادة الأسعار في السوبرماركات.

ماذا يقول القانون بشأن الإضراب وتعطيل المرافق والمصالح؟ 

يقول المحامي د. بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية لـ»نداء الوطن» إن «قانون العمل اللبناني للعام 1964 كان صدر نتيجة الاضراب الذي أعلنه اتحاد النقابات المستقلة للمطالبة بحقوق العمال وحمايتها. إلا أن قانون الموظفين اللبناني الصادر العام 1959 حظر إضراب الموظف العمومي في القطاع العام ونصّت المادة 15 منه على أنه «يحظر على الموظف ان يقوم بأي عمل تمنعه القوانين والانظمة النافذة، ولا سيما… ان يضرب عن العمل او يحرّض غيره على الاضراب …».

ويضيف «كما أنّ المادة 340 من قانون العقوبات اللبناني الصادر في العام 1943 نصّت على أنه: «يستحق التجريد المدني الموظفون الذين يربطهم بالدولة عقد عام إذا أقدموا متفقين على وقف أعمالهم، أو اتفقوا على وقفها أو على تقديم استقالاتهم في أحوال يتعرقل معها سير إحدى المصالح العامة».

مما يشير إلى أنّ القانون اللبناني يحظّر ويمنع الاضراب لا سيّما الذي يؤدي إلى عرقلة سير المصالح العامة. الا أنه، في المقابل، على صعيد المعاهدات الدولية، لا سيما التي ابرمها لبنان أصبحت متقدمة على قانونه الداخلي، اذ نصّت المادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، والتي صدّق عليها لبنان العام 1972 على حق الاضراب «ضمن ضوابط قانونية» في البلد. وأجازت المادة 6 من الميثاق الاجتماعي الأوروبي للعام 1999 للعمال حق اللجوء الى الاضراب».

ولا تنحصر الأمور عند هذا الحد، اذ تبيّن المادة 12من الاتفاقية العربية رقم 8 للعام 1977 بشأن الحقوق والحريات النقابية بحسب مرقص أن «للعمال حق الإضراب دفاعاً عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح.

كما أنه يعدّ الحقّ في الإضراب في فرنسا حقًا ذا قيمة دستورية، استناداً دائماً الى مرقص الذي يوضح أنه «في ديباجة دستور العام 1946 التي استندت إليها ديباجة دستور العام 1958 أكّدت لأول مرّة أن «الحق في الإضراب يمارس في إطار القوانين المنظمة له»، ولكي يتمكن عمال القطاع العام من الإضراب، من الواجب عليهم تقديم إشعار إضراب من قبل النقابة. كما أن الدستور الإيطالي الصادر العام 1947 نصّ على حق الاضراب وكذلك الدستور البلجيكي، لكن بعض الدول منعت الاضراب، كإسبانيا والبرتغال وغيرهما».

اذاً، كخلاصة، إن القانون اللبناني المعتمد قديم ويجدر تطويره وهو لا يجيز الاضراب عموماً «خصوصا ذاك الشامل والعام والمستمر الذي يشل القطاع العام حتى في الظروف الاستثنائية التي نعيشها رغم صعوبتها» يؤكّد مرقص. لافتاً الى أن «المعاهدات الدولية نفسها تحترم ضوابط المنع التي يأتي عليها القانون الداخلي بالخصوص».

وبالتالي يشير الى أن «للموظفين الحقّ بالاضراب من دون شلّ المرفق العام على نحو تكتيكي من شأنه أن يحقق مطالبهم من دون وقف الخدمات العامة. الا أن الأهم في كل ذلك، أن تتقدم الحكومة منهم باقتراحات حلول واقعية ومدروسة، وإن كانت متدرّجة، في اطار خطة استراتيجية اقتصادية منتظمة لا أراها لغاية الساعة».

هل ولى العصر الذهبي للسرية المصرفية في لبنان ؟

مرقص للديار :القانون المرسل الى المجلس النيابي
يحمل تناقضات كثيرة وغموضا وتوسعا في خرق الحرية

اعتمد لبنان قانون السرية المصرفية اعتباراً من العام 1956 وكان الهدف منه جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ودعم الثقة بالاقتصاد القومي وبالجهاز المصرفي، وتشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي. ومع اعتماد قوانين حفظ السرية الشبيهة بتلك المطبقة في سويسرا، تحول لبنان في فترتي الستينيات والسبعينيات الى مركز مالي للشرق الأوسط، وعاش القطاع المصرفي حال ازدهار ونموّ غير مسبوقة.

حالياً يتجه لبنان إلى التخلي قريباً عن نظام “السرية المصرفية” الذي يعتمده منذ ستة عقود ونيف، من ضمن التماهي مع المتطلبات التي تم التوافق على التزامها من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية، توطئة لتحويل صيغة الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي إلى اتفاقية برنامج تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار على مدى 4 سنوات.

‎ ولهذا الغرض أقر مجلس الوزراء مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون السرية المصرفية، وتعديل بعض المواد المرتبطة به في قانون النقد والتسليف، وقانون الإجراءات الضريبية، وقانون أصول المحاكمات الجزائية، واحالت لجنة المال والموازنة في مجلس النواب مشروع الحكومة لقانون السرية المصرفية على لجنة فرعية برئاسة النائب ابراهيم كنعان لانجازه ضمن مهلة عشرة ايام تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة.

في هذا الاطار حذر رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية وأستاذ القانون المصرفي في جامعة القديس يوسف الدكتور بول مرقص في حديث الى الديار من الغاء السرية المصرفية بحجة مكافحة التهرب الضريبي معتبراً ان هذا الأمر يكشف الناس دون معايير في بيئة من الفساد ودون ضمانات دولة الحقوق لا سيما التشريعات لحماية الخصوصية وحقوق الدفاع ودعا لرفض المشروع لأن لبنان ليس اوروبا.

ورأى مرقص ان مشروع القانون المرسل من الحكومة الى مجلس النواب يحمل تناقضات كثيرة وغموضاً في مضامينه وتوسعاً في خرق الحريات الشخصية بذريعة مكافحة التهرب الضريبي متناسياً في احيان كثيرة فيه مضمون القانون ٤٤ على ٢٠١٥ رغم اشارته اليه في بعض الاحكام مشيراً ان لدينا قانون كافٍ لهذه الناحية ولا حاجة للاطاحة بالسرية المصرفية نهائياً في ظل عدم وجود المزايا التفاضلية والضمانات الحقوقية اللازمة، وشدد مرقص على ضرورة افهام وفد صندوق النقد الدولي هذه الميزة التي يتسم بها لبنان في محيطه العربي والخليجي حيث تطغى الدكتاتوريات واجهزة المخابرات العسكرية على معظم الدول المحيطة والمجاورة بحيث ان السرية المصرفية هي ملجأ لاصحاب الاموال النظيفة وليست فقط لحماية اموال الفساد وتبييض الاموال التي تم التصدي لها من خلال القانون ٤٤ على ٢٠١٥ المتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب واشار مرقص انه لا حاجة لمزيد من القضاء على ما تبقى من السرية المصرفية في ظل التوفيق بينها وبين مقتضيات مكافحة تبييض الاموال و مكافحة التهرب الضريبي.

كما اعتبر مرقص ان النص المقترح ترجمة رديئة للافكار المطروحة وللصيغ المرسلة من قبل صندوق النقد الدولي مشيراً ان واضعيه باللغة العربية لم يتكبدوا التدقيق في التعابير والمفاهيم التي لا تأتلف مع النظام القانوني اللبناني وتقضي على ما تبقى من ميزات النظام المصرفي اللبناني وتكشف اللبنانيين دون معايير ولا وسائل تظلم تتصدى للتعسف بل تعتمد الى الابتزاز الذي يمكن ان ينتج عن مثل هكذا قانون من قبل بعض الفاسدين في الأمن والإدارة والقضاء.

وقال لا نعمم ولا نظلم لكن هذه هي الطبيعة البشرية التي يجب موازنتها بوضع معايير ناظمة لكيفية وضع استثناءات على السرية المصرفية، وشدد مرقص على ان رفع السرية المصرفية لا يخدم لبنان ولا المودع اللبناني ولا العربي ويؤدي الى احجام رؤوس الاموال عن التوجه مجدداً الى لبنان بسبب انعدام الثقة مع هذا المشروع المقترح ، مشددا على اهمية استعادة الثقة بالبلد عبر قوانين تتناسب مع طبيعة نظام لبنان.

الفراغ الرئاسي اللبناني لا ينعكس فراغاً في المؤسسات

لصلاحيات في يد الحكومة وإن كانت لـ{تصريف الأعمال} الثلاثاء – 12 يوليو 2022

بيروت: كارولين عاكوم

مع بدء العد العكسي لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وتراجع الآمال يوماً بعد يوم بإمكانية تأليف حكومة جديدة برئاسة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، كما انتخاب رئيس جديد في المهلة المحددة دستوريا والتي تبدأ أول سبتمبر (أيلول) المقبل، باتت الأسئلة تطرح عما سيكون عليه الوضع بعد مغادرة عون القصر الرئاسي في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وعما ستكون عليه حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال برئاسة ميقاتي، وهي التي يعتبرها البعض حكومة «غير كاملة الصلاحيات».
الرئيس عون سبق أن أعلن أنه لن يبقى في قصر بعبدا يوما واحدا بعد انتهاء ولايته، فيما سبق للرئيس ميقاتي أن أكد أنه أمام الأمور الأساسية لن يتقاعس عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد عند الضرورة، لكن يبقى السؤال حول مدى «هذه الضرورة»، لا سيما أن لبنان سيكون أمام استحقاقات مهمة من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ومفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، إلى قرارات أساسية ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين في ظل الأزمات المتفاقمة التي يرزحون تحتها.
وفيما بدأت المعلومات تشير إلى توجه «التيار الوطني الحر» لاتخاذ قرار بسحب وزرائه من الحكومة المستقيلة أصلاً، وجعلها بالتالي «غير ميثاقية»، رفضا لنقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة، يتوقف رشيد درباس، وزير العدل السابق ونقيب محامي الشمال السابق، عند هذا الأمر شارحا لـ«الشرق الأوسط» من الناحية الدستورية، بالقول: «المادة 62 من الدستور تنص على أنه في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء مجتمعاً»، وذلك من دون الإشارة عما إذا كانت الحكومة كاملة الصلاحيات أو في مرحلة تصريف الأعمال. وهنا يؤكد درباس أن «ليس هناك من فراغ في الدستور، فهو نظم الانتخابات الرئاسية وأوضح كيفية إدارة البلاد إذا لم تحصل هذه الانتخابات، وبالتالي ليس هناك من فرق بين حكومة عادية أو حكومة تصريف أعمال حيال صلاحيات رئيس الجمهورية، التي تنتقل إلى الحكومة مجتمعة من دون أن تتقيد بفكرة تصريف الأعمال الذي ينطبق على مهام الحكومة فقط، والتي تخضع بدورها لاجتهادات، وليس على صلاحيات رئيس الجمهورية».
وفيما يستبعد درباس، المقرب من ميقاتي، تشكيل حكومة قبل الانتخابات الرئاسية، يؤكد أن «هدف الرئيس المكلف ليس الربح إنما الحد من الخسائر السياسية وغير السياسية». ويذكر في الوقت عينه بما سبق لميقاتي أن أعلنه أنه لن يتوانى عن دعوة مجلس الوزراء للاجتماع في الحالات والقضايا التي تستدعي اتخاذ قرارات مهمة ومصيرية في البلاد.
في المقابل، يعتبر الخبير الدستوري بول مرقص، رئيس «مؤسسة جوستيسيا» الحقوقية، أن حدود حكومة تصريف الأعمال تضيق أكثر عند حدوث الفراغ الرئاسي. ويرى أن «عدم انبثاق الحكومة من البرلمان الجديد يجعل تمثيلها منتقصاً».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «الحكومة تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمقتضى المادة 62 من الدستور عند خلو سدة الرئاسة. أما إذا كانت أساسا حكومة مستقيلة، أي تصريف أعمال، فإن حدود تصريف الأعمال الضيقة أصلا بحكم المادة 64 فقرة 2 من الدستور تضيق أكثر فأكثر، الأمر الذي يعني أن الحكومة الحاضرة تستطيع أن تقوم بمهام الرئيس الضرورية جداً، والتي تستدعي المصلحة العامة القيام بها تفاديا لإلحاق الضرر بالمرفق العام وهي الصلاحيات الإدارية التي لا يمكن تأجيلها والتي يتحتم القيام بها فورا تحت طائلة الظرف».
ويقول مرقص: «يزيد من عدم قدرة الحكومة الحاضرة على التوسع في مفهوم تصريف الأعمال، أن هذه الحكومة منبثقة عن المجلس النيابي السابق وبالتالي قد نالت الثقة من برلمان تغير أي أن تمثيلها منتقص لهذه الجهة». إلا أنه ما يوازن ذلك، بحسب مرقص، أن فترة تصريف الأعمال إذا طالت توسع من هذا المفهوم قليلا، كذلك فإن الأمر الثاني الذي يوازن فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي استقرت عليه الاستشارات النيابية الإلزامية هو نفسه رئيس حكومة تصريف الأعمال.
مع العلم أنه إذا حدث فراغ رئاسي، وفق التوقعات التي تستبعد انتخاب رئيس للجمهورية في المهلة الدستورية المحددة نهاية شهر أكتوبر، فإنها ستكون المرة الأولى التي يسجل فيها حالة كهذه أي الفراغ الرئاسي في ظل حكومة تصريف أعمال، وذلك بعدما عاش لبنان فترة حوالي سنتين ونصف السنة مرحلة الفراغ الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وقبل انتخاب عون رئيسا عام 2016، وتولت حينها حكومة تمام سلام التي كانت كاملة الصلاحيات إدارة البلاد بما فيها إصدار مراسيم كانت من صلاحيات رئيس الجمهورية.

بول مرقص “يخشى” من هذا الأمر!

أعلن رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص, عن تقديم دراسة قانونية لعودة النازحين السوريين، بناءً على طلب الدولة اللبنانية، وتوفق ما بين المصلحة اللبنانية العليا والمبادىء الدولية التي تحكم النزوح وتحدد أطر العودة إلى بلادهم.

وقال الدكتور مرقص في حديث لإذاعة “صوت لبنان”، إن اوزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، يقوم بجهد مشكور في سياق العمل على متابعة ملف العودة، مشيراً إلى أنه من المهم كما من المطلوب أن يكون هناك تنسيق بين جميع الأطراف المعنية.

وأضاف: “هناك قسم من النازحين يستفيد من المساعدات، بالتوصيف والتصنيف لسنا بلدا قادرا لاستقبال النازحين”.

وتابع, “لدينا إحصاءات رسمية عن الجرائم التي يرتكبها النازحون وأكثرية الموجودين في السجون هم من السوريين”.

وأردف, “لا يوجد جهد لبناني موحد ومتضامن لعودة النازحين، القوانين الداخلية في لبنان ليست قوانين لجوء”.

وشدّد على أن “وزير المهجرين يقوم بلقاءات مع السفراء، هناك فئة من السوريين باستطاعتها العودة الى بلادها وفئة دخلت بطريقة الى لبنان غير شرعية للإستفادة، ولذا يجب وضع برنامج لعودتهم”.

وكشف أن : “المجتمع الدولي غير متعاون في موضوع عودة النازحين الى بلادهم, “، مبدياً خشيته من أن لا تنجح آلية عودة النازحين”، ومؤكداً أن لبنان ملتزم بضمان الحفاظ على حقوق اللاجئين الانسانية بموجب اتفاقية اللاجئين العالمية الموقعة في العام 1951”.

وختم مرقص, بالقول: “لجنة عودة النازحين يجب ان تبقي اجتماعتها مفتوحة، هناك خوف جدي من تغيير ديموغرافي في البلد”.