Home Blog Page 99

هذا هو واقع ميشال سماحه القانوني الخميس 11 آب 2022

“ليبانون ديبايت”

بعدما قضى 13 سنة سجنية أي حوالي 10 سنوات فعلية، أُطلق سراح الوزير السابق ميشال سماحة بقرار من محكمة التمييز العسكرية، مع تجريده من حقوقه المدنية، بعدما كان قد حُكم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ١٣ سنة لإدانته بجرم نقل متفجّرات، والتحضير لأعمال إرهابية. وبعد مرور أسبوعٍ على خروج سماحة إلى الحرية مجدداً، أكثر من سؤال مطروح اليوم حول واقعه القانوني، خصوصاً وأن الحكم بحقه كان قد تضمّن حرمانه من حقوقه المدنية والسياسية.

عن هذا الأسئلة القانونية، يجيب رئيس مؤسّسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص ل”ليبانون ديبايت”، فيشير إلى إنه، ووفقاً لأحكام قانون العقوبات اللبناني، يُعتبر التجريد المدني، عقوبةً إضافية ملازمة للعقوبة الأصلية ويوجب حكماً على المحكوم عليه التدابير الآتية:

1 ـ العزل والإقصاء عن جميع الوظائف والخدمات العامة والحرمان من كل معاش من الدولة، وعن جميع الوظائف والخدمات في إدارة الطائفة أو النقابة التي ينتمي إليها المحكوم عليه، والحرمان من أي معاش أو مرتب من هذه الطائفة أو النقابة

2 ـ الحرمان من حقه في أن يكون صاحب امتياز أو إلتزام من الدولة، ومن حقّه أن يكون ناخباً أو منتخباً ومن سائر الحقوق المدنية والسياسية والطائفية والنقابية.

3 ـ عدم الأهلية لأن يكون مالكاً أو ناشراً أو محرّراً لجريدة، أو لأي نشرة دورية أخرى.

4 ـ الحرمان من حق تولي مدرسة وأي مهنة في التعليم العام والخاص، كما ومن حق حمل الأوسمة والألقاب الفخرية اللبنانية والأجنبية.

وعن انسحاب هذا الحرمان على المستوى السياسي، يوضح الدكتور مرقص، أن قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44/2017 قد جاء في نصّه على الحرمان من حق الترشّح والإقتراع للشخص غير المُتمتِّع بحقوقه المدنية والسياسية، والذي حُكم بحرمانه من حقوقه المدنية أو حُكم عليه بجناية، أو بإحدى الجنح الشائنة، ولا يستعيد هذا الحق إلاّ بعد إعادة اعتباره.

وبالتالي، فإن الحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة في الجنايات وهو ما ينطبق على حالة سماحة، فيشير مرقص، إلى أنه يوجب التجريد المدني منذ اليوم الذي يصبح فيه الحكم مبرماً حتى انقضاء السنة العاشرة على تنفيذ العقوبة الأصلية، لأنّ الحكم بالتجريد المدني يلازم عقوبة الأشغال الشاقة في الجنايات منذ إبرام الحكم وحتى انقضاء السنة العاشرة على تنفيذ العقوبة الأصلية.

هل يقود هذا الواقع إلى استحالة إعادة هذه الحقوق؟ عن هذا السؤال، يجيب الدكتور مرقص، بالنفي، مؤكداً أنه من الممكن إعادة الإعتبار لكلّ محكوم عليه بعقوبة جنائية بقرارٍ قضائي، شرط أن يكون قد انقضى سبع سنوات على تنفيذه العقوبة، وما قد يلازمها من تدابير إحترازية. ويوضح أن محكمة التمييز العسكرية، هي التي تنظر في طلبات إعادة الإعتبار.

وبالتالي، يعتبر مرقص، أن إعادة الإعتبار هي بمثابة مصالحة المحكومين عليهم مع المجتمع، لأنها تُبطل للمستقبل مفاعيل جميع الأحكام الصادرة، وتُسقط العقوبات الفرعية أو الإضافية والتدابير الإحترازية وما ينجم عنها من فقدان أهلية.

الترسيم: خشية من ضعف الموقف اللبناني

 

 

أبدى رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص، خشيته من أن يكون الموقف اللبناني، في ملفّ ترسيم الحدود البحريّة، ضعيفاً من الناحية التفاوضية، ليس بسبب الخطأ في موضوع الترسيم فحسب، بل أيضاً لعدم امتلاك جميع المفاوضين السياسيين الرؤية الموحدة القائمة على معطيات واحداثيات، إضافة الى غياب الشفافية اللازمة لمصارحة المواطنين اللبنانيين في موضوع سيادي واستراتيجي والاجابة عن هواجسهم المشروعة نتيجة غياب الثقة بين الناس والسلطة، الى حد أضحى كل لبناني متابع مضطر إلى دراسة الخطوط البحرية ومواقع حقول النفط والتخصيص في القانون الدولي للبحار، وذلك في حديث لـ”الأنباء”.

العدالة المُغيبة [4/1]… تلاعب سلطوي بمهنية قضاة لبنان

تتفاقم التدخلات السياسية في عمل القضاء اللبناني، وتقلل من مساحة استقلاله وبالتالي تراجع الثقة في منظومة العدالة ومهنيتها، عبر أدوات سلطوية مثل الحرمان من التطور الوظيفي أو الإقصاء والتعيين والاستهداف الممنهج.

– تتحسر ندى عوض خالة العنصر في فوج الإطفاء جو بو صعب والذي قضى في انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب 2020، على تعطل التحقيق وكونه عالقا في المرحلة الأولى (التحقيقات السرية) ما يعد “استفزازاً” لأهالي الضحايا كما تصف شعورها.

“ويجري التلاعب بالعدالة في لبنان ومن أهم ملفاتها الحالية انفجار المرفأ، بسبب تدخلات سياسية في عمل المحققين اتخذت أشكالا متعددة”، وفق ما توضحه المحامية غيدة فرنجية، رئيسة قسم التقاضي في المفكرة القانونية (منظمة بحثية غير ربحية)، وتقول :”بدأ الأمر بالتذرع بحصانات المدعى عليهم، وصولا إلى تقديم عدد كبير من الدعاوى لتنحية المحقق العدلي طارق البيطار بطريقة متعسفة، ثم امتناع وزير المالية يوسف خليل (المحسوب على حركة أمل) عن توقيع مرسوم التعيينات القضائية لغرف محكمة التمييز، ليتحول توقيعه الشكلي إلى أداة منع استئناف التحقيق في جريمة المرفأ”.

أدوات التأثير على القضاة

تكشف وقائع ما جرى مع القاضي البيطار، عن جانب من طرق عرقلة عمل القضاء اللبناني، إذ تقدّم المدعى عليهم من رجال الدولة بـ 21  دعوى مخاصمة (إبطال عمل القاضي) ضده من أجل كف يده وعرقلة التحقيق، وتوزعت الدعاوى كما يلي: 11 دعوى من نائبي حركة أمل، علي حسن خليل وغازي زعيتر، و6 من قبل وزير الأشغال العامة السابق يوسف فنيانوس المنتمي إلى تيار المردة، و3 دعاوى من وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، ودعوى واحدة من رئيس الحكومة السابق حسان دياب، بحسب إحصاء المفكرة القانونية في 4 مارس/آذار 2022.

وإلى جانب الطريقة السابقة، يعاني القضاة من الإقصاء أو التعيين في موقع وظيفي دون مؤهلاتهم، أو حرمانهم من الحق بالتطور الوظيفي، بالإضافة إلى تهديد القاضي كما تؤكد مصادر التحقيق، ورغم أن “التدخل في عمل القضاء يعدّ أمرا شائعا” كما يصفه نادي القضاة في رده على “العربي الجديد”، لكنه لا يتوفر على إحصائية دقيقة بشأن تلك التدخلات والعراقيل التي تتخذ مظاهر مختلفة، بحسب إفادة رئيس نادي القضاة السابق القاضي فيصل مكي.

دعاوى المخاصمة والتذرع بالحصانة أدوات لعرقلة العدالة اللبنانية

ويستذكر الدكتور عصام سليمان، الرئيس السابق للمجلس الدستوري (هيئة مستقلة ذات صفة قضائية مهمتها مراقبة دستورية القوانين) حادثة تعرض ثلاثة قضاة من أعضاء المجلس الدستوري عام 2013 للتهديد من مرجعياتهم السياسية (زعماء الطوائف المؤثرين في القرارات)، وهما القاضيان أحمد تقي الدين ومحمد بسام مرتضى والقاضي سهيل عيد الصمد، من أجل دفعهم إلى التغيّب عن جلسات المجلس للحيلولة دون النظر في الطعون المقدمة من رئيس الجمهورية سابقا ميشال سليمان وتكتل التغيير والإصلاح والذي كان الرئيس ميشال عون يرأسه وقتها، ضد قانون تمديد ولاية مجلس النواب، وحال تغيّب الأعضاء دون إصدار المجلس لقرار قبول الطعن وإلزام الحكومة بإجراء الإنتخابات في موعدها، إذ أخلّ تغيبهم لمدة شهر بالنصاب البالغ 8 من أصل 10 أعضاء، مستدركا القول بأن هذه واحدة من الوقائع التي تكشف عن تغييب العدالة عبر المرجعيات السياسية.

Loading video

ولا يعني ما سبق أن القضاة المستقلين بمنأى عن المضايقات والتدخلات، إذ يتعرضون للحصار في عملهم، بحسب أحدهم والذي تحتفظ “العربي الجديد” باسمه، بسبب منع القضاة من التصريح لوسائل الإعلام، مشيرا إلى أن استقلاليتهم تحول دون تقلد المناصب الرفيعة التي يستحقونها بفعل كفاءتهم، لأن الولاء للمرجعية السياسية هو شرط أساسي من أجل تلك التعيينات، في حين أن المخالفين يتم إقصاؤهم وتعيينهم في وظائف هامشية، ويتعرضون لأوضاع “مهينة” داخل قصور العدل.

ما يذهب إليه القاضي يؤكده بيان صادر عن نادي قضاة لبنان بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني 2022، يوضح الأثر العميق الذي خلفه تراجع الأوضاع على استقرار القضاء وأوضاع القضاة ويعبّر عن امتعاض القضاة لأن “الوضع لم يعد مقبولاً، وأصبح من المتعذر على القضاة أداء عملهم”، بسبب “عدم إقرار قانون فعلي يضمن استقلالية السلطة القضائية”، كما أن “المحاكم وأقلامها لا تتوافر فيها مقومات الحد الأدنى للعمل، لا كهرباء، لا تدفئة، لا قرطاسية”، وهذا الواقع المزري، دفع بعض القضاة لإعادة النظر بمسيرتهم المهنية، إذ تقدّم 3 قضاة بـطلب استيداع (إجازة دون راتب تتجدد تلقائيا) بداية عام 2022، وهم نادين جرمانوس، فيصل مكي، وزياد مكنا.

القضاء1

ويتراوح راتب القاضي بحسب القانون رقم 173 لعام 2011، بين 4 ملايين و100 ألف ليرة للقاضي من الدرجة الأولى، و9 ملايين و350 ألف ليرة في الدرجة 22 (أعلى درجة يصل إليها) بمرور الزمن والأقدمية، وبسبب انهيار الليرة أمام الدولار تراجعت قيمة الراتب مما يوازي 6233 دولارا حسب سعر صرف (1515 ليرة مقابل الدولار) وحتى 300 دولار بحسب سعر الصرف في يوليو/تموز الماضي (30150 ليرة مقابل الدولار)، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بحسب مكي، إذ يعملون في ظروف سيئة، مشيرا إلى ما شهده خلال زيارتين إلى قصر العدل في بيروت، خلال الأسبوعين الثاني والثالث من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2021، إذ كانت الطوابق مظلمة بسبب انقطاع الكهرباء، فيما استمر القضاة والموظفون والمحامون بأداء مهامهم ووظائفهم على ضوء الهاتف، لذلك يسعى النادي للضغط والمطالبة لتحسين ظروف القضاء، وترسيخ مناعة أعضائه تجاه السياسة، ومواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

عائق الحصانة

تُمنح الحصانة في لبنان على عدة مستويات، منها المخصصة لرئيس الجمهورية، وحصانة رئيس الوزراء والوزراء، وصولا إلى حصانة القادة الأمنيين، والقضاة، والمحامين وتتفاوت درجات ونوعية الحصانة التي تتمتع بها قطاعات محددة، إذ وجدت في الأساس لضمان قيامهم بوظائفهم دون ضغط، لكنها تشكل عائقا أمام الملاحقات القضائية، بحسب النقيب الأسبق للمحامين خلدون نجا، والذي يشدد على ضرورة تبيان حدود الحصانة، قائلا إن “فلسفة الحصانة جاءت لتسهيل قيام الموظف والمسؤول بأعماله ووظيفته، وليست من أجل التهرب من الملاحقات القضائية”.

رواتب هزيلة وظروف عمل مزرية يعانيها قضاة لبنان

وما زال القاضي البيطار غير قادر على استدعاء النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، لأنهما يتمتعان بحصانة برلمانية، “ولم يتوقفا عن عرقلة مسار التحقيق بالإضافة إلى رفضهما التعاون مع البيطار، ومن قبله أفضت عدة شكاوى إلى تنحية القاضي السابق فادي صوان”، وفق ما ذكرته منظمة العفو الدولية في متابعة للقضية نشرت عبر موقعها الإلكتروني في 9 يونيو/حزيران 2022، بعنوان “لبنان: ينبغي على السلطات رفع الحصانة عن النائبَيْن والسماح باستجوابهما بشأن انفجار مرفأ بيروت”.

القضاء2

ويعتبر الدكتور بول مرقص، رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية (مؤسسة تعنى بالبحوث والاستشارات القانونية)، أن “دور السلطة التنفيذية، ينتهي عند التعيينات وإحالة الملف إلى المرجع القضائي المختص، أي المجلس العدلي”، وعلى سبيل المثال، فإن محاولات تنحية القاضي البيطار تعد خارج الأطر القانونية، وهي ضرب لمبدأ فصل السلطات، وطالما لم يصدر القضاء قرارا بتنحية أو رد القاضي، يبقى المحقق العدلي “سيد ملفه، ويستمر في العمل وكأن شيئاً لم يكن” حسب مرقص.

ولا يعرقل المسؤولون والنواب سير العدالة عبر عدم تعاونهم فحسب، وفقا لنجا الذي يشير إلى ظاهرة حضور النواب ورجال السياسة والأحزاب إلى المحاكم والنيابات، حيث تجدهم ينتقلون من مكتب قاض إلى آخر لمتابعة الملفات وفق ما شهده ورصده، “وهذا أمرٌ يؤثر في ثقة الناس بالقضاء، ويخلق رأيا عاما مشككا بنزاهة القضاة، مع أن كثرا من القضاة لا يخضعون للإملاءات السياسية”.

ويتفق سليمان بأن “تضييق هامش الحصانة توجه له من يسانده”، كما يدعو إلى العودة لجوهر وفلسفة الحصانة التي لم تأتِ مطلقة للتحصن في حال مخالفة القوانين أو ارتكاب الجرائم والتهرب من المحاكمة والقضاء، وإنما جاءت لتكريس فصل السلطات، وأعطيت للنائب على سبيل المثال خلال دورات وفترات انعقاد مجلس النواب من أجل “منع السلطة الإجرائية من التدخل عبر القضاء لعرقلة عمل النائب في معرض ممارسته مهامه التشريعية”، لذلك فإن “حصانة النائب تنتهي عند انتهاء دورات انعقاد مجلس النواب، وخارجها لا حصانة للنائب”، وحصانة النائب منصوص عليها في المادة 40 من الدستور بأنه “لا يجوز في أثناء دورة الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس أو إلقاء القبض عليه إذا اقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود)”.

مساعٍ للحفاظ على استقلالية القضاء

يشير سليمان إلى أنه تقدم بمقترح قانون لتحصين القضاء وتعزيز استقلاليته إبان رئاسته للمجلس الدستوري عام 2013، ويقضي بانتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى من القضاة مباشرة، وألا يتم تعيينهم من قبل السلطة التنفيذية التي تحتفظ بصلاحية تعيين 8 من أصل 10 أعضاء على أساس المحاصصة الطائفية، وتبعا لذلك، يصبح أعضاء المجلس بمثابة ذراع للنظام السياسي داخل القضاء، وهذا مخالف لروح المادة 95 من الدستور التي نصت على إلغاء الطائفية في توزيع المناصب والوظائف العامة ما عدا وظائف الفئة الأولى أي المدراء العامين وتوزيعها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، دون تكريس أي مركز لأي طائفة، وبالتالي المداورة في المواقع والوظائف بين الطوائف أي أن يتعاقب على المناصب موظفون من مختلف الطوائف، وعدم تخصيص الوظائف لطائفة أو مذهب.

القضاء3

وفي عام 2018، وضعت المفكرة القانونية مسودة أولية لقانون يضمن استقلال القضاء، وجاءت بعد رصد طوال 10 سنوات وبهدف تعزيز استقلالية مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي، كما ترسخ المسودة “منح ضمانات قانونية للقضاة من خلال النصوص الدستورية والقانونية منذ دخول القاضي إلى السلك وحتى تقاعده”، ومن بينها “عدم نقل القاضي من مركزه إلا بعد الحصول على موافقته”، وأقرّت لجنة الإدارة والعدل في منتصف ديسمبر 2021 صيغة مُعدّلة من مقترح القانون، لكنها وبحسب البيان الذي نشره ائتلاف استقلال القضاء في لبنان على موقع المفكرة القانونية “أدخلت تعديلات خطيرة شوهت النص وكرست الواقع الحالي بحرمان القاضي من ضمانات الاستقرار الوظيفي والحق في الدفاع عن نفسه”، وكان المُرتجى من اقتراح مشروع القانون أن يُحقّق استقلال الهيئات القضائيّة كافة، بهدف الحدّ من التأثيرات السياسية، وهو ما ينطبق بشكل خاصّ على هيئة التفتيش القضائي، لكن شيئاً لم يتغير فقد بقيت هذه الهيئة تحت إشراف وزير العدل وبقي أداؤها خاضعاً للسرية التامة، والأهم بقي جميع أعضائها معيّنين بشكل أحادي من السلطة التنفيذيّة، والملفت أكثر هو أن الاقتراح اعتمد المنحى نفسه بخصوص الهيئة المنشأة لتقييم القضاة، أي في اتجاه منح السلطة التنفيذية صلاحية تعيين جميع أعضائها بعد استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، بحسب البيان الذي نشره ائتلاف استقلال القضاء.

وتؤكد مهنا أن ائتلاف استقلال القضاء ينتظر الاستجابة لمطالبه من أجل الحفاظ على جوهر القانون،  ويرد النائب جورج عطا الله، عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية، بأن اللجنة قامت بعملها بمهنية، بعيداً عن الشعبوية، وقد توصلت إلى مشروع قانون يشكل نقلة نوعية في عمل القضاء العدلي، وتتنظر اللجنة الملاحظات النهائية من وزير العدل على القانون من أجل إقراره بالصيغة النهائية، وإرساله إلى الأمانة العامة لمجلس النواب من أجل وضعه على جدول مجلس النواب.

ويرجح عطا الله أن المرحلة المقبلة ستشهد إقرار قانون يؤمّن الحصانة للجسم القضائي من وجهة نظره، وقابل للتطبيق فترة طويلة من الزمن، لوجود 3 إصلاحات كبيرة في القانون الجديد: الأول هو إقرار انتخاب 7 أعضاء من أصل 10 يؤلفون مجلس القضاء الأعلى، من قبل الهيئة العامة لقضاة لبنان، كما ستشهد تضييق صلاحيات وزير العدل في اقتراح أسماء الأعضاء المعينين لصالح توسيع صلاحية مجلس القضاء الأعلى، بالإضافة إلى تأمين استقرار عمل القاضي، والحد من التدخل السياسي الانتقامي من خلال “منع نقل القضاة من مركز إلى آخر دون إرادتهم قبل فترة من الزمن، في موازاة تصحيح أجور القضاة وسائر موظفي القطاع العام في لبنان، ويتطلع إلى تحصين القضاء في مقابل التدخلات السياسية، إلا أنه في المقابل يعتبر أنه “لا بد من مناعة ذاتية لدى القاضي، لأن هناك عددا كبيرا من القضاة لا يستجيبون للاتصالات والطلبات من قبل السياسيين النافذين”.

مرقص لـ”اللواء”: الحكومة الحاضرة تستطيع أن تقوم بمهام الرئيس الضرورية جداً

مرقص لـ”اللواء”: الحكومة الحاضرة تستطيع أن تقوم بمهام الرئيس الضرورية جداً

مع اقتراب موعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون في نهاية تشرين الأول  المقبل وفي ظل استمرار الاشتباك السياسي بينه وبين الرئيس المكلف رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي فإنه اصبح من المؤكد ان هناك استحالة لتشكيل حكومة جديدة، وبما ان البلد لا يزال يسير نحو المجهول فيما يخص إمكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية فإن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة في هذا الاطار وللاطلاع على دستورية عمل حكومة تصريف الاعمال في حال الفراغ الرئاسي وصلاحياتها سألت “اللواء” رئيس مؤسسة “justicia ” الخبير الدستوري المحامي بول مرقص عن هذا الموضوع فقال:” في حال خلو سدة الرئاسة لأيّ علّة كانت تؤول صلاحيات الرئيس الى مجلس الوزراء وكالةً وفق المادة 62 من الدستور سواء أكانت الحكومة من قبيل تصريف الأعمال أم حكومة مزاولة أصيلة لا فرق إلا بقدر تصريف الاعمال، ذلك أن تصريف الاعمال أساسًا هو بالمعنى الضيّق وفق ما نصّ عليه الدستور بعد اتفاق الطائف، فكيف بالحري إن كانت حكومة تصريف أعمال، فإن هامش تحرّكها يكون أضيق، وبالتالي فإنها تمارس صلاحيات الرئيس بالحدود الدنيا اللاّزمة ليس أكثر، لا أن ما يؤدّي الى التوسّع قليلًا في هذا الهامش المسمّى المعنى الضيّق لتصريف الاعمال هو أن فترة تصريف الاعمال إذا طالت فإنها تؤدي الى التوسّع قليلًا في حدود تصريف الاعمال كما وأن تسمية رئيس الحكومة نفسه الذي يرأس حكومة تصريف أعمال كرئيس حكومة مكلّف من جديد من شأنها أن تبعث قليلًا من الحياة في مسيرة حكومة تصريف الاعمال على اعتبار أنه هو نفسه الذي يفترض أن يشكّل الحكومة الجديدة”.
أضاف مرقص:”إن الطرح غير دستوري من حيث المبدأ أولًا ومن جهة ثانية لا يُبرَر بضرورة تجنّب الفراغ، إذ إنّ الفراغ تربأ منه النصوص التي نظّمت عملية انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى الحكومة بمقتضى المادة 62 من الدستور، لكن أيضًا وخصوصًا أن الدستور نفسه قد ضمن آلية انتخاب رئيس جمهورية دونما تقاعس من قبل النواب بمقتضى 4 مواد على الاقل وهي: 49، 73، 74 ،75 من الدستور التي تُلزم المجلس النيابي بالانعقاد حكمًا لانتخاب الرئيس فلا يحول دون ذلك سوى تراجع الأخلاقيات السياسيّة الى أدنى حدّ.”
ويعتبر مرقص أن حدود حكومة تصريف الأعمال تضيق أكثر عند حدوث الفراغ الرئاسي. إن عدم انبثاق الحكومة من البرلمان الجديد يجعل تمثيلها منتقصاً، ويلفت الى ان الحكومة تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمقتضى المادة 62 من الدستور عند خلو سدة الرئاسة. أما إذا كانت أساسا حكومة مستقيلة، أي تصريف أعمال، فإن حدود تصريف الأعمال الضيقة أصلا بحكم المادة 64 فقرة 2 من الدستور تضيق أكثر فأكثر، الأمر الذي يعني أن الحكومة الحاضرة تستطيع أن تقوم بمهام الرئيس الضرورية جداً، والتي تستدعي المصلحة العامة القيام بها تفاديا لإلحاق الضرر بالمرفق العام وهي الصلاحيات الإدارية التي لا يمكن تأجيلها والتي يتحتم القيام بها فورا تحت طائلة الظرف.
ويشير المحامي مرقص الى ان ما يزيد من عدم قدرة الحكومة الحاضرة على التوسع في مفهوم تصريف الأعمال، هو ان هذه الحكومة منبثقة عن المجلس النيابي السابق، وبالتالي قد نالت الثقة من برلمان تغيّر أي أن تمثيلها منتقص لهذه الجهة،  إلا أنه ما يوازن ذلك ان فترة تصريف الأعمال إذا طالت توسع من هذا المفهوم قليلا، كذلك فإن الأمر الثاني الذي يوازن فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي استقرت عليه الاستشارات النيابية الإلزامية هو نفسه رئيس حكومة تصريف الاعمال.

د. بول مرقص لـ”صوت كل لبنان”: هناك خروقات حصلت على مستوى قانون السرية المصرفية

د. بول مرقص لـ”صوت كل لبنان”: هناك خروقات حصلت على مستوى قانون السرية المصرفية فقط للقول أمام صندوق النقد إننا قمنا بما علينا ويجب إعادة القانون إلى مجلس النواب فنحن بحاجة لتطبيق التشريعات وليس إلى مزيد من التشريعات

لحظة بلحظة – Wednesday, August 10, 2022 7:29:00 AM

غزة تربك إسرائيل وتفرض الهدنة.. وغياب الرؤية يهدّد الأمن الاجتماعي في لبنان

غزة تربك إسرائيل وتفرض الهدنة.. وغياب الرؤية يهدّد الأمن الاجتماعي في لبنان

 – Monday, August 8, 2022 

“الأنباء” الإلكترونية

الردّ الفلسطيني على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أربك تل أبيب وأرغمها على قبول وقف إطلاق النار، وبالتالي الإذعان للوساطة المصرية التي عملت على بلورة صيغة تتضمن التزام مصر بالعمل على الإفراج عن الأسير خليل عواودة ونقله للعلاج. كما ينص الاتفاق على أن تعمل مصر على الإفراج عن الأسير بسام السعدي في أقرب وقت ممكن.

الاتفاق على وقف إطلاق النار أنهى عدوانًا جديدا بلغت حصيلته أكثر من ثلاثين شهيدا، بينهم قادة ميدانيون في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وأكثر من مئتي جريح ودمار كبير في الممتلكات.

وإذ يقدم الشعب الفلسطيني من جديد معمودية دم وتضحية ومقاومة وينتصر على العدوان رغم كل المعاناة والقهر، إلا أن ما جرى في غزة له مدلولات أخرى تذهب في السياسة حد اقرانها بما يجري في المنطقة. الباحث والكاتب السياسي الياس الزغبي رأى من جهته أن “المعارك أظهرت أن هناك توظيفا لبعض الأوراق من قبل إيران. حيث حركت المجموعة الأقرب إليها في غزة أي الجهاد الإسلامي، بينما ظلت حماس والفصائل الاخرى في وضع ترقب”، معتبراً أن “الهدنة التي تم التوصل إليها بمسعى مصري تأكيد على أن إيران لعبت ورقة مزدوجة من المواجهة الأخيرة، ورقة باتجاه لبنان للضغط على مفاوضات الترسيم، وأخرى باتجاه مفاوضات فيينا”.

الزغبي وفي حديث مع جريدة “الأنباء” الإلكترونية اعتبر وفق قراءته أن “إيران أرادت أن تحرك رماد غزة كي تشعل عود ثقاب في فيينا وفي مهمة الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين في مفاوضات ترسيم الحدود”، لكنه قال إن “اللافت في المواجهة الاخيرة أن حزب الله اكتفى بالمواقف السياسية والتبريد على غرار قائدي الحرس الثوري وقائد فيلق القدس، وهذا الوقوف المترقب يؤكد ان إيران استخدمت ورقة واحدة أي فصيل من فصائلها باتجاه الترسيم وفيينا”.

أما في الجانب القانوني لعملية الترسيم، فقد أبدى رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية المحامي بول مرقص في حديثه مع جريدة “الأنباء” الإلكترونية، خشيته من ان يكون الموقف اللبناني ضعيفا من الناحية التفاوضية، ليس بسبب الخطأ في موضوع الترسيم فحسب، بل أيضا لعدم امتلاك جميع المفاوضين السياسيين الرؤية الموحدة القائمة على معطيات واحداثيات، اضافة الى غياب الشفافية اللازمة لمصارحة المواطنين اللبنانيين في موضوع سيادي واستراتيجي والاجابة عن هواجسهم المشروعة نتيجة غياب الثقة بين الناس والسلطة، الى حد أضحى كل لبناني متابع مضطر إلى دراسة الخطوط البحرية ومواقع حقول النفط والتخصيص في القانون الدولي للبحار.

داخليا، تستمر المواقف المتشنجة وحرب البيانات بين التيار الوطني الحر ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، بغياب مساعي التهدئة، في حين انشغل اللبنانيون بإضراب المصارف اعتبارا من اليوم، إذ قررت جمعية المصارف الاستمرار بالاضراب على أن يُترك للجمعية العمومية التي ستنعقد بعد غد الأربعاء أن تقرر الخطوات التي تراها مناسبة حفاظاً على مصالحها ومصالح أصحاب الحقوق المرتبطين بها من موظفين ومودعين ومساهمين وسواهم. وبالتالي يكون يوم الأربعاء يوم عمل عادي في القطاع المصرفي وفق بيان الجمعية.

وفي غضون ذلك تمكن واحد وثلاثون سجينا من الهروب من سجن قصر العدل الذي يقع في منطقة من أكثر المناطق الأمنية في بيروت، ما يطرح تساؤلات حول كيفية نجاح عملية الفرار، ويعيد أيضا وضع مجمل الأمن الاجتماعي على المحك، ويجعل من البديهي السؤال أين هي الحكومة؟

ملف الترسيم: خشيته من أن يكون الموقف اللبناني ضعيفاً

المفاوضات تتواصل لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

أبدى رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص، خشيته من أن يكون الموقف اللبناني، في ملفّ ترسيم الحدود البحريّة، ضعيفاً من الناحية التفاوضية، ليس بسبب الخطأ في موضوع الترسيم فحسب، بل أيضاً لعدم امتلاك جميع المفاوضين السياسيين الرؤية الموحدة القائمة على معطيات واحداثيات، إضافة الى غياب الشفافية اللازمة لمصارحة المواطنين اللبنانيين في موضوع سيادي واستراتيجي والاجابة عن هواجسهم المشروعة نتيجة غياب الثقة بين الناس والسلطة، الى حد أضحى كل لبناني متابع مضطر إلى دراسة الخطوط البحرية ومواقع حقول النفط والتخصيص في القانون الدولي للبحار، وذلك في حديث لـ”الأنباء”.