Home Blog Page 84

هل يمكن للحكومة الحالية “تصريف الأعمال” الرئاسية؟… د. مرقص يجيب عبر ” حدث أونلاين” أكتوبر 29, 2022

ينتظر أن ينتهي عهد الرئيس ميشال عون ليل الاثنين-الثلاثاء المقبل، دون تشكيل حكومة “ترث” كرسي بعبدا إن صح التعبير. وهذا يعني دخول البلد في دوامة فراغ مزدوج. فكيف يمكن إدارة المرحلة المقبلة دستورياً؟ وهل يمكن للحكومة الحالية “تصريف الأعمال” الرئاسية؟

في حوار مع “حدث أونلاين”، يؤكد مدير مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أنه “من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الاتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.”
وأضاف: “أنّ المطروح حالياً هو أنْ يقوم رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد”، مشيراً إلى أن صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلانيdeclaratif، تنحصر مفاعيله بإعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً، ولذلك فإن الرئيس عون وإن ذهب إلى هذا الخيار فلن يكون لهذا الخيار مفعول دستوري بذاته بل سيكون له مفعول سياسي يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لانتقال الصلاحيات لذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد.”
وختم مرقص بالقول: “نطمئن بالحد الأدنى أن ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ.”

قصة الحدود البرية والبحرية بين لبنان وسوريا: العقدة التاريخية – الجمعة 28-10-2022

قصة الحدود البرية والبحرية بين لبنان وسوريا: العقدة التاريخية

في الأسبوع الأخير من عهد الرئيس ميشال عون، طوى لبنان صفحة ترسيم الحدود الجنوبية البحرية مع إسرائيل، والتي فتحت نافذة على ما يسمى بعهد ما بعد الترسيم، مقابل تقدم إشكالية قديمة-جديدة وعنوانها: هل سيتمكن لبنان من إنجاز ترسيم الحدود البحرية وكذلك البرية مع سوريا؟

وبعيدًا عن الخلافات السياسية لتحريك عون ملف ترسيم الحدود مع سوريا، وإلغاء الأخيرة موعد استقبال موفد رئاسي لبناني للبحث في الملف، ثمة أسئلة كثيرة تتمحور حول قصة الحدود غير المرسمة بين البلدين، والتي لا بد أن تنطلق من معطى تاريخي مفاده: لا رغبة لدى دمشق بترسيم أي حدود مع بيروت، لأسباب كثيرة، وأساسها أن لبنان بنظر النظام السوري ولد على الخريطة كدولة مستقلة عن طريق الخطأ، بينما هو مجرد خاصرة له، وفي أحسن الأحوال، مقاطعة أو محافظة سورية.

وإذا كانت سوريا تعجز عن التعاطي مع هذه العقدة التاريخية علنًا، لكن ارتداداتها غير المباشرة قد تظهر جليًا، إذا ما وضع مستقبلًا ملف الترسيم على طاولة التفاوض بين البلدين، وبصورة ندية، تناقض تاريخ استعلاء النظام السوري على لبنان.

إشكالية الحدود البحرية
يربط باحثون قصة الحدود اللبنانية السورية، بحرًا وبرًا، بعهد الانتداب الفرنسي في البلدين (1920-1943)، أي ما قبل استقلالهما، حين كانا يخضعان كمنطقة انتدابية واحدة لسلطة المفوض السامي الفرنسي، الذي لم يحدد النقاط الحدودية الفاصلة، بظل وحدة جمركية واقتصادية ونقدية وسياسية بين البلدين.

وفي حديث “المدن” مع الباحثة والمستشارة في القانون الدولي لدى مؤسسة JUSTICIA الدكتورة ميّ حمود، تتطرق لهذا الملف، وهي سبق أن عملت على بحث مشترك لكتاب تحت عنوان “بترول لبنان في المياه البحرية-عقود وأنظمة” صدر في العام 2019. وتقول حمود إن الحدود بين لبنان وسوريا مرسمة وفق القرار 318 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي هنري غورو في 31 آب 1920، الذي حدد نطاق دولة لبنان الكبير. وهي وتعتمد نقطة “سرير النهر” أي خط الوسط في مجرى النهر الكبير. وتنطلق منها الحدود البحرية وفقًا للقانون الدولي للبحار، وسوريا ليست عضوًا بالاتفاقية.

لكن تاريخيًا، بدا أن لدى سوريا مقاربة مختلفة، أدت لخلق منطقة متنازع عليها بحرًا، باعتمادها خطًا مستقيمًا، غير الخط الوسطي الذي اعتمده لبنان.

وهنا، توضح حمود أن التداخل حصل بالبلوك رقم “1” السوري، مع البلوكين “1” و”2″ اللبنانيين، وتتراوح المساحة المتداخلة بين لبنان وسوريا بين 750 و1000 كيلومتر مربع.

إشكالية “النقطة 7”
وعلى مدار حقبة ما بعد الاستقلال، وحتى ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية ووصاية النظام السوري على لبنان، لم تبادر سوريا جديًا لحل هذا الخلاف، كما لم يضغط لبنان بقوة لحسمه. واقتصرت بعض المحاولات على تشكيل لجان مشتركة لترسيم الحدود البرية، من دون الوصول إلى نتيجة أيضًا.

أما الخلاف الحدودي بالترسيم البحري شمالًا مع سوريا، فقط ظهر في 2011، مع إصدار الحكومة اللبنانية بعهد رئيسها الأسبق فؤاد السنيورة المرسوم رقم 6433، ورسّم بموجبه أحاديًا الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل والشمالية مع سوريا والغربية مع قبرص.

وحينها ظهر بالترسيم اللبناني إشكالية النقطة “7” شمالًا، توازيًا مع إشكالية النقطة “23” جنوبًا.

وتقول حمود أنه لم تتم الإضاءة من قبل أي من المعنيين اللبنانيين على إشكالية “النقطة 7” مع سوريا، حيث كان من المرجح اكتشاف أحد أكبر حقول النفط. بالمقابل، “قام السوريون بترسيم حدودهم البحرية بشكل آحادي بخلاف ما تنص عليه المادة (74) (حول تعيين الحدود الاقتصادية الحصرية بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة) من اتفاقية “مونتيغو باي”، وقاموا بترسيم مناطق الاستكشاف (Blocs) وأطلقوا دورة تراخيص، ولعل أهمها تلك المناطق تلك المجاورة للبنان أي البلوك “1”، وفق الباحثة.

وتردف: “عندما أعاد لبنان ترسيم حدوده البحرية، أضاف النقطة ” 7″ بينه وبين سوريا. وإذا تمت مقارنة الخريطة التي أرفقتها الدولة السورية مع إطلاقها دورة التراخيص، مع خرائط الدولة اللبنانية، نجد أن ثمة تداخلًا بمساحة كبيرة عند النقطة “7” بين الحدود البحرية للبلدين”.

الصمت اللبناني والاعتراض السوري
وتضع الباحثة اللوم على الدولة اللبنانية، وتعتبر أنها واجهت هذه المشكلة الحدودية، بصمت تام على مختلف مستوياتها السياسية والدبلوماسية، على الرغم من أنه كان جرى الاتفاق في العام 2010 للبدء بالقيام بأعمال ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين اللبنانية والسورية، وبررت الدولة السورية عملها هذا بأنه يقع ضمن حقها في استغلال ثرواتها الطبيعية الواقعة ضمن جرفها القاري.

ويُذكر أن سوريا بعد إصدار لبنان المرسوم 6433 الذي أعلن حدوده البحرية، وبسبب الاختلاف في طرق الترسيم، أودعت اعتراضها لدى الأمم المتحدة في عام 2014 على الموقف اللبناني وترسيم البلوكات “1” و”2″، لافتة إلى أن لبنان اعتمد في ترسيمه المعايير التي تقرها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن سوريا لم تنضم إلى هذه الاتفاقية.

ومما جاء في نص الاعتراض السوري: “لا يجوز أن يتم الترسيم بين الدول المتجاورة أو المتقابلة بالإرادة المنفردة لإحدى الدول. والمرسوم اللبناني بصيغته المودعة عبارة عن تشريع داخلي صدر وفق القوانين الوطنية اللبنانية، وليس له أيه صيغة إلزامية خارج الحدود الوطنية اللبنانية، وبالتالي فهو غير ملزم للجمهورية العربية السورية”.  

وخلال الحرب السورية، نام الملف بالأدراج، على قاعدة اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس.

لكن ذروة الأزمة، التي يتحمل فيها لبنان جزء كبير من مسؤولية تخليه عن حقه، ظهرت في آذار 2021 حين وقعت سوريا عقداً مع روسيا عبر شركة “كابيتال”، بعد إبرامه في 2020، ومنح النظام السوري بموجبه الشركة الروسية حقًا حصريًا في التنقيب عن البترول في حقول متداخلة مع لبنان.

في البر أيضاً
توازيًا، يعتبر أنطوان سعد، الباحث والأستاذ في القانون الدولي، أن لبنان بإمكانه اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار أو الذهاب للجنة تحكيم دولية “لأن النزاع ليس فقط بسبب سوريا، وإنما بسبب الشركة المنقبة أيضاً لكونها تدرك أنه لا يمكن أن تقترب من مساحة متنازع عليها”.

إضافة إلى البحر، بدا واضحًا أن السلطات اللبنانية تتجنب التطرق لملف الترسيم البرّي مع سوريا، وهو أشد تعقيدًا، ويدخل به المعطى الإسرائيلي بظل احتلال مزارع شبعا، ويجمع خبراء أن دمشق لم تتجاوب مع كل المطالب بتزويد خرائط تثبت لبنانية مزارعة شبعا، خصوصًا عقب عدوان إسرائيل على لبنان في 2006، وصدور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي طالب بأحد بنوده تكليف خبير خطوط لترسيم الحدود مع هضبة الجولان السورية.

وتمتد الحدود البرية على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية، وصولًا إلى مزارع شبعا التي تطل على هضبة الجولان المحتلة من إسرائيل.

وهنا، يوضح أنطوان سعد أنه بين عامي 1920 و1923، جرى تحديد للحدود البرية اللبنانية، ووضعت آنذاك بعصبة الأمم المتحدة، ظهر فيها أن نحو ثلاثة أرباع مزارع شبعا لبنانية بسبب إثبات لبنان سندات الملكية للأراضي في شبعا.

ويقول لـ”المدن”: “تاريخيًا، حاولت سوريا أن تضع يدها على هذه المنطقة، ولم تفرض الدولة اللبنانية وجود سلطات أمنية فيها، بسبب إصرار النظام السوري أن هذه الأراضي له”.

ويضيف سعد: “إن العامل التاريخي هو ما يعيق الترسيم، لأن سوريا لا تعترف ضمنًا باستقلال لبنان عنها، وعدم تبعيته لها”.

هل يحق لبري الدعوة لجلسة تشريعية؟ 14 تشرين الأول 2022

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة الساعة الحادية عشر من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع في 22 تشرين الأول 2022 لكي يتم إنتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان النيابية وسيلي هذه الجلسة جلسة تشريعية.

وفي هذا الإطار تطرح إشكالية أحقية التشريع للمجلس النيابي في ظل التأمه لإنتخاب رئيس للجمهورية؟

يجيب رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي الدكتور بول مرقس في حديث خاص لموقع الديار على هذه الإشكالية بالقول أنه “وفقا لنص المادة 75 من الدستور يعتبر المجلس “الملتئم” لإنتخاب رئيس للجمهورية هيئة ناخبة لا إشتراعية حيث عليه الشروع في إنتخاب رئيس دون أي عمل آخر”.

وأشار الى أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري فسر هذه المادة تفسيرا حرفيا ، مستندا إلى مدرسة في التفسير تؤدي إلى إعتبار المجلس، طالما لم يلتئم لانتخاب الرئيس، ولم يبقي على دوراته متتالية متلاحقة دون فواصل زمنية طويلة، كما هو الحال الأسلم، أي كما تقتضيه القواعد والأصول”.

وشدد على “أنه وبحسب التفسير الذي إعتمده بري سيتمكن من أن يزاوج بين الدورات التشريعية والدورات الانتخابية، فهو إعتمد التفسير الحرفي للمادة 75 لتبرير إمكانية إنعقاد المجلس في دورة تشريعية حتى لا يصبح ملزما بالدورات الانتخابية المحط” .

ولفت مرقس إلى أن “هذا التفسير الذي ذهب اليه تم حله بالمزاوجة بين الدورات الانتخابية والدورات التشريعية ، لكن الأصول والقواعد السليمة تقتضي مواظبة النواب في دورات متلاحقة دون فواصل زمنية طويلة، ودون تشكيل دورة إنتخابية ودورة تشريعية حتى إنتخاب رئيس للجمهورية كما يفعل الكارادلة في الفاتيكان فيصدر بعدها الدخان الأبيض أو الأسود”.

كما أكد أن “هذا التفسير دائما إعتمد من قبل الرئيس بري للإبقاء على صلاحيات المجلس التشريعية والرقابية القائمة طالما هو يدرك أن إنتخاب الرئيس يطول”.

وختم “هذه المدرسة التي إعتمدها بري والتي لا أعتنقها أنا ، تبرر له المزاوجة بين الدورات التشريعية والدورات الانتخابية، ووضع فواصل زمنية طويلة بين الدورات. هذه ليست المرة الأولى التي يعتمدها بري،حيث تم إعتماد هذه الصيغة في تشرين الثاني من عام 2015. تحت مسمى تشريع الضرورة وحصل ذلك وسط غياب رئيس للجمهورية وعدم إنتخابه قبل إنتهاء المهلة الدستورية وسط إنتهاء مهلة الرئيس الذي سبقه آنذاك وإنتهاء ولاية الرئيس آنذاك”.

هل يستطيع الإتحاد الأوروبي مكافحة الفساد في لبنان؟20 أكتوبر 2022

هل يستطيع الإتحاد الأوروبي مكافحة الفساد في لبنان؟

‌ لطالما سمعنا أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد مقترحات قد تسفر عن تجميد أصول وفرض حظر سفر على ساسة لبنانيين بسبب أدائهم، إلا أن ذلك لم يحصل حتى اليوم.
 
صحيح أن الإتحاد يلعب دورًا في الحياة اللبنانية، وهو جزء من الاجماع الدولي حول آلية الحل للملف، لكنه أيضًا كثيرًأ ما ضخّ أموالاً من أجل مشاريع في لبنان، من دون أن تحقق أهدافها، لا بل اتّسمت بشبهات فساد وهدر.
يقول الصحافي البريطاني مارتن جاي، إن “الإتحاد الأوروبي يضخ ملايين الدولارات في مخططات بيئية دون أدنى اهتمام بكيفية إنفاق الأموال، مما يشجع الشركات الكبرى والمسؤولين العموميين بشكل فعال على الإستفادة من الأموال السهلة المتاحة”.

أبشع عملية فساد

يُعتبر صاحب مبادرة “جمهورية لبنان الثالثة” عمر حرفوش من القلائل الذين كثفوا نشاطاتهم وأعمالهم بعد الانتخابات النيابية التي جرت في أيار/مايو، وواصل السعي لتحقيق مشروعه الذي يتمثّل ببناء الجمهورية اللبنانية الثالثة ومحاربة الفساد وكشف المتورطين في سرقة المال العام.
وفي هذا السياق، تحدث حرفوش عن أبشع عملية حيكت ضده وضد أهم مشروع بيئي في مدينة طرابلس، قائلا: “زار وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي معمل لتكرير النفايات في طرابلس، وتفاجأ يومها الحضور بالمنظر المقزز وتساءل: هل من المعقول أي يكون الإتحاد الأوروبي هو من موّل هذا المشروع؟ وزرنا بعدها جميع نواب المنطقة وطلب رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري من النائبة السابقة ديما جمالي أن تهتم بهذا الوفد .
وتابع حرفوش: “وبعد المشاهدة العينية التي أجراها الوفد داخل المعمل أصدر تقريرًا وطالب بمساعدة طرابلس عبر إشراك الأمم المتحدة في هذا المشروع، واتفقتُ مع مجلس الشيوخ على إجراء مؤتمر عن بيئة طرابلس، وترأسه وقتها نائب أمين عام الأمم المتحدة، وبالفعل حصل الأمر ودعيت شخصيات عدة من لبنان وتحديدا من طرابلس فضلا عن خبراء بيئيين”.
وأضاف: “وبعد فترة وجيزة، عقدت مؤتمرًا للرد على اللقاء الذي سبقه في البرلمان اللبناني بمشاركة خبراء فرنسيين وإيطاليين وألمانيين وغيرهم، وعقدنا جلسة بالمجلس النيابي في بيروت لأول مرة في لبنان عن البيئة وتحديدا عن مدينة طرابلس بمشاركة جميع فعاليات المنطقة، من رؤساء بلديات ومخاتير وأحزاب وغيرهم ونجح فعلا المؤتمر، “بعدها قمنا بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس سعد لحريري رئيس الوزراء وقتها والذي طالب مشاركة أحد الخبراء البيئيين المعتمدين عند رئاسة الوزراء في هذا المشروع فضلا عن ديما جمالي”.
وبيّن حرفوش قائلا: “وبعد صولات وجولات بين فرنسا ولبنان وإجراء العديد من الدراسات مع خبراء أجانب، إتُفق أخيرًا على إنشاء هذا المعمل لنتفاجأ بعد فترة وجيزة بمؤامرة مدروسة بشكل مخيف ضدي وضد المشروع، وبعد حضور لجان متخصصة للبحث في هذا المشروع، واجتماعنا معهم حصل جدال بين معترضين على تنفيذه، ليتبين لاحقا أنهم تابعون للرئيس نجيب ميقاتي الذي اتصل بي بعد حين وبدأ بالتهديد والوعيد رفضًا لهذا المشروع”.
وأشار حرفوش، إلى أنه وبعد فترة عاود الإتصال كي نلتقي وقال لي حينها انه يشجّع المشروع ويرحّب بأي مبادرة إنقاذية لطرابلس”، وبعد يومين عمّت التظاهرات أمام بلدية طرابلس من قبل المعترضين على المشروع وتبّين أنه نسف قبل ولادته”. بعدها نُشر تحقيق صحافي واسع قال إن هناك شك بتواطؤ الممثلة العليا للشؤون السياسية والخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني مع سعد الحريري وميقاتي بخصوص شكوك بالهدر .
وفي الإطار، لفت حرفوش إلى أنه دعا إلى عقد مؤتمر عن لبنان في الإتحاد الأوروبي دعا إليه النائبة بولا يعقوبيان كونها كانت تطالب باستعادة الأموال المنهوبة وغيرها من الشخصيات، فضلا عن نواب أوروبيين، بعدها ألغت حضورها قبل يومين من إنعقاد المؤتمر مع العلم أنها كانت متحمسة لحضوره وتفاجأت حينها بعدم حضور أي شخصية لبنانية”.
وتابع: “وقتها أَعلنت الجمهورية اللبنانية الثالثة، وطالبت الإتحاد الأوروبي وقف جميع الهبات المقدمة إلى لبنان بدون تدقيق، فضلا عن إجراء تحقيق شفّاف لمعرفة مصير الأموال المرسلة إلى لبنان خلال الخمس سنوات الماضية”.
وأضاف حرفوش: “وخلال متابعتي للقضية، اكتشفت أن بعض الأموال التي أرسلت إلى معمل طرابلس نهبت، واكتشفت أيضًا أن مستشارة نجيب ميقاتي البيئية لها علاقة بما جرى وبدأتُ على الفيسبوك بنشر جميع الفضائح المتعلقة بهذا الموضوع، واكتشفنا ان حوالي مليار دولار مخصصة للاجئين السوريين نهبت بدورها، وبدأنا التحقيق بالموضوع لنكتشف أن المبالغ الكبيرة تحولت الى غسيل دماء لشباب طرابلس عبر تجيشهم للإنضمام في صفوف الإرهابيين مقابل مبلغ مالية، وأرسلوا الى سوريا لمحاربة النظام السوري، ونُهبت الأموال لشراء الأسلحة والقذائف وغيرها من المعدات الحربية”.
وقال حرفوش: “حينها، بدأت بحملة كاملة لمحاربة الفساد في لبنان، ولا يوجد أي لبناني آخر اعتقد أنه عمل همزة وصل بين أوروبا والقضاء الأوروبي والعالمي ولبنان، وانا محارب من الجميع لسبب معين، وفي لبنان لا أحد يريد محاربة الفساد ربما هناك فعلا من يستفيد منه”.

 الاتحاد الاوروبي منغمس في الملف اللبناني

الخبير القانوني في المفوضية الأوروبية الدكتور محي الدين الشحيمي وفي حديث لـ “جسور” أكد لعب الاتحاد الاوروبي دورا في الحياة اللبنانية ، وهو منغمس كليا بملف الازمة اللبنانية المعاصرة ، ورغم كل المتغيرات العالمية والدولية والاوروبية وتهديد الحرب لها ووصولها الى تخومها وبيتها ، ما زال الاستقرار اللبناني اولوية وانما باختلاف ملاءات التعاطي معه.
فالاتحاد الاوروبي جزء من الاجماع الدولي حول الية الحل للملف اللبناني والذي تبلور أخيراً بالبيان الثلاثي الموقع على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة بين ( السعودية وفرنسا واميركا ) ، بالزامية الطائف والمناصف كحل استقراري للملف اللبناني محافظا على وحدة العيش ووحدة التراب اللبناني ولقطع الطريق على كل حالات شاذة التي تخرج عن هذا المنطق وحتى لو كانت كوجهات نظر او من اعمال مراكز ابحاث ومنابر حوار جامعية ، وحتى لو لم تتبناها بشكل مباشر اي دولة او حتى اي مجموعة من جماعات الصف الاول في القرار الدولي والاوروبي ،فمصيرها الموت على منبرها ، فلا احد يجرؤ على طرح اي صيغة مناقضة للطائف بشكل مباشر لذلك وجدنا ومؤخرا لمثل هذه الاساليب الملتوية وبدعوة باطنية خبيثة وكأنها دعوة عشاء وهي دعوة تحمل في طياتها الكثير وخصوصا في مثل هذا الوقت وهو ما تم احباطه ، فالطائف ليس رسالة وعقد بيع انما هو الاتفاق الذي انهى الحرب والذي ارسى معالم الدولة واليات تطويرها واستمراريتها والاتحاد الاوروبي متشدد ضمن هذا الخيار كجزء من الاجماع الدولي ، لذلك تم الغاء هذا الجمع وكل لقاء مشابه سوف يلقى نفس المصير ، فلا مجال لغير طيغة الطائف والمناصفة ، فلا مثالثة ومرابعة ولا مخامسة، لانهم يهددون جميعا لوحدة الارض اللبنانية ، والاولوية هي لتطبيق الطائف فهو لم يحترم ولم يعط حقه ، وخصوصا من خلال الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسة والاقرار بالتطبيق الفعلي لالية اللامركزية الادارية ولمكافحة الفساد والدعم كل الدعم للانتقال الى مرحلة حقيقية من ادارة السلطة قائمة على الشفافية والمحاسبة ، ويجاهد الاتحاد الاوروبي مع المجتمع الدولي والعربي حول هذه القضية والتي باتت مطلبا ومدخلا لاي دعم واصلاح ومساعدات ومنح ، واعتمد الاتحاد سياسة العقوبات والتي اصطدمت في الحقيقة بثلاثة عقبات :
1- الاليات التنفيذية القانونية للعقوبات نفسها .
2- اصطدام بين الصلاحية الوطنية الاوروبية والاتحادية للعقوبات وتشابك وشيوع القوانين .
3- تعامل الشخصيات المستهدفة من هذه العقوبات بطريقة خبيثة مع العقوبات والعمل على العديد من الخطوات والتي منها عقوبات جافة وغير ذي منفعة بالاضافة الى البطء في تطبيقها بسبب المعوقات اللوجيستية وحتى الخلافية .
هنالك ايضا الدخول نوعا في بازارات السياسة وخصوصا لجهة المفاضلة والترغيب والترهيب على هامش الحرب الاوركرانية والاتفاق النووي والحاجة الاوروبية للطاقة كذلك وكلها امور متشابكة في سلسلة واحدة، وبطأت عمليا خطوات التطبيقية لهذه العقويات لانشغال اوروبا بنفسها والطلب من لبنان مساعدة نفسه اكثر .
فالاتحاد الاوروبي بتعامل مع لبنان من الدول المستقلة والمؤسسات وهو يحترم نتائج الاستحقاقات الدستورية والتي تعكس رغبة الشعب والتي ينادي ويشجع فيها لذلك فهو يتعامل مع اهل السلطة لانهم اتوا بقرار من الشعب وبحيثية منهم وهو يحترم قرار الشعب والديمقراطية التي افرزتها ولو انه مضطرا لذلك حول بعض الشخصيات السياسية والتي عليها عقوبات في الاصل وانما هذا هو الواقع ، فمع من يتحاور وخصوصا ان الحراك ولو انه ايجابي لن يثبت الى الان اي رقي سياسي في التعامل ، وهو بحاجة لوقت اضافي اكثر لذلك فالاتحاد الاوروبي جزء من الاجماع الدولي والذي يعمل لاستقرار لبنان بسقف الطائف والمناصفة فلا بديل وغير مسموح لاي احلام اخرى وهي لن تمر ، وكل رذاذ حول هذا الموضوع سيتم نحره ، ويدعو ايضا لاحترام الدولة للاستحقاقات الدستورية القادمة ولتطبيق الطائف بشكل صحيح .

حل استقراري

على المقلب الآخر، كشفت مصادر سياسية مطلعة في حديث لـ”جسور”، أن “الاتحاد الاوروبي يتعامل مع لبنان على أنه من الدول المستقلة، ويحترم نتائج الاستحقاقات الدستورية فيه، وتلك التي تعكس رغبة الشعب، لذلك فهو يتعامل مع أهل السلطة على أنهم أتوا بقرار من الشعب، باعتبار أن الحراك لم يثبت إيجابية جدية بعد”.
وتابعت: “الإتحاد الأوروبي هوجزء من الاجماع الدولي حول آلية الحل للملف اللبناني والذي تبلور مؤخرًا بالبيان الثلاثي الموقع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بين السعودية وفرنسا وأميركا، وذلك بإلزامية الطائف كحل استقراري”.
وكان رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية، المحامي بول مرقص في حديث سابق، حذّر من أن “يطبّق الاتحاد الأوروبي سلسة عقوبات على أفراد أو كيانات لبنانية في سياق تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بهدف تعزيز السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، كدعم الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عن مبادئ القانون الدولي”.
وأشار إلى أن “الاتحاد الأوروبي يعمل على توجيه عقوباته بعناية وتصميم بطريقة تتناسب مع الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها. فهي تستهدف المسؤولين عن السياسات أو الإجراءات التي يريد الاتحاد الأوروبي التأثير فيها”.
وكما ذكّر بأنه “لدى الاتحاد الأوروبي آلية لفرض العقوبات استنادًا إلى المادتين 30 و31 من معاهدة الاتحاد، وحق القيام بالمبادرات من اختصاص أي دولة عضو والممثل الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والشؤون السياسة الأمنية”.
وأوضح مرقص أنه “بعد تقديم اقتراح فرض العقوبات، تتم مناقشته بدايةً بعبارات عامة في مجلس الشؤون الخارجية، ثم يناقش بمزيد من التفاصيل من قبل اللجنة السياسية والأمنية، وبعد ذلك يقدّم إلى فريق عمل المجلس المسؤول عن المنطقة الجغرافية التي ينتمي إليها البلد المستهدف، لفحص ومناقشة الإجراءات المقترحة، وأخيرًا يتفاوض مندوبو الدول الأعضاء في المجلس ويقررون بالإجماع من سيتم إدراجه”.

هل يحق لبري الدعوة لجلسة تشريعية؟ 14 تشرين الأول 2022

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة الساعة الحادية عشر من قبل ظهر يوم الثلاثاء الواقع في 22 تشرين الأول 2022 لكي يتم إنتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان النيابية وسيلي هذه الجلسة جلسة تشريعية.

وفي هذا الإطار تطرح إشكالية أحقية التشريع للمجلس النيابي في ظل التأمه لإنتخاب رئيس للجمهورية؟

يجيب رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي الدكتور بول مرقس في حديث خاص لموقع الديار على هذه الإشكالية بالقول أنه “وفقا لنص المادة 75 من الدستور يعتبر المجلس “الملتئم” لإنتخاب رئيس للجمهورية هيئة ناخبة لا إشتراعية حيث عليه الشروع في إنتخاب رئيس دون أي عمل آخر”.

وأشار الى أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري فسر هذه المادة تفسيرا حرفيا ، مستندا إلى مدرسة في التفسير تؤدي إلى إعتبار المجلس، طالما لم يلتئم لانتخاب الرئيس، ولم يبقي على دوراته متتالية متلاحقة دون فواصل زمنية طويلة، كما هو الحال الأسلم، أي كما تقتضيه القواعد والأصول”.

وشدد على “أنه وبحسب التفسير الذي إعتمده بري سيتمكن من أن يزاوج بين الدورات التشريعية والدورات الانتخابية، فهو إعتمد التفسير الحرفي للمادة 75 لتبرير إمكانية إنعقاد المجلس في دورة تشريعية حتى لا يصبح ملزما بالدورات الانتخابية المحط” .

ولفت مرقس إلى أن “هذا التفسير الذي ذهب اليه تم حله بالمزاوجة بين الدورات الانتخابية والدورات التشريعية ، لكن الأصول والقواعد السليمة تقتضي مواظبة النواب في دورات متلاحقة دون فواصل زمنية طويلة، ودون تشكيل دورة إنتخابية ودورة تشريعية حتى إنتخاب رئيس للجمهورية كما يفعل الكارادلة في الفاتيكان فيصدر بعدها الدخان الأبيض أو الأسود”.

كما أكد أن “هذا التفسير دائما إعتمد من قبل الرئيس بري للإبقاء على صلاحيات المجلس التشريعية والرقابية القائمة طالما هو يدرك أن إنتخاب الرئيس يطول”.

“الصندوق السيادي”: حفظ حقوق الأجيال أم وسيلة للسطو على ثروة الغاز؟ | الإثنين 17 أكتوبر 2022

الهدر الداهم اليوم يتعلق بكيفية تلزيم عمليات التنقيب والحفر واحتمال الاستخراج

 “النهار”- سلوى بعلبكي

ما ان اعلن لبنان موافقته الرسمية على ترسيم الحدود البحرية، حتى هلل البعض للاتفاق الموعود على اعتبار أن لبنان سيصبح بلدا نفطيا، فيما كثر الحديث عن أهمية إنشاء صندوق سيادي لإدارة عائدات النفط والغاز بطريقة تحفظ حقوق الأجيال القادمة، انطلاقا من أن المحافظة على الثروة النفطية واجب وطني وأخلاقي… فما هو هذا الصندوق؟

يوضح رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص لـ”النهار” أن “صندوق الثروة السيادي عبارة عن مجموعة من الأموال المملوكة للدولة والتي يتم استثمارها في أصول مالية مختلفة. عندما يكون لدى دولة ما فائض في الميزانية، فإنها تستخدم صندوق الثروة السيادية كطريقة لتوجيهها إلى الاستثمارات بدل الاحتفاظ بها في المصرف المركزي، وكان أول صندوق ثروة سيادية هو هيئة الاستثمار الكويتية، التي تأسست عام 1953 لاستثمار فائض عائدات النفط.

وتختلف دوافع إنشاء صندوق الثروة السيادية من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، تولّد الإمارات العربية المتحدة جزءا كبيرا من عائداتها من تصدير النفط وتحتاج إلى وسيلة لحماية الاحتياطات الفائضة من المخاطر القائمة على النفط؛ وتاليا، فإنها تضع جزءا من هذا المال في صندوق ثروة سيادي”.

أما بالنسبة للبنان، فيشير مرقص الى القانون الرقم 132/2010 (قانون الموارد البترولية في المياه البحرية) الذي نص على “إنشاء صندوق سيادي تودع فيه العائدات المحصلة من الدولة الناتجة عن الأنشطة البترولية أو الحقوق البترولية، وبالتالي فقد كانت هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها مبدأ صندوق الثروة السيادية في لبنان، وذلك في قانون الموارد البترولية الذي أقرّه مجلس النواب عام 2010 وعملت عليه وزارة الطاقة آنذاك”.

وبموجب المادة الثالثة من قانون الموارد البترولية: “يحدّد نظام الصندوق ونظام ادارته الخاصة، ووجهة استثمار وتوظيف واستعمال العائدات بموجب قانون خاص بالاستناد الى مبادئ وأسس واضحة وشفافة للتوظيف والاستعمال، تحتفظ من خلالها الدولة برأس المال وبجزء من عائداته بمثابة صندوق استثماري للأجيال المقبلة، وتصرف الجزء الآخر وفقا لمعايير تضمن حقوق الدولة من جهة، بما يجنّب الاقتصاد أية انعكاسات سلبية محتملة على المدى القصير والطويل”، أي أن المبدأ الذي أرساه هذا القانون، وفق ما يقول مرقص، هو أن “الواردات النفطية الواردة في صندوق الثروة السيادية لا يستهلكها جيل واحد من اللبنانيين ويقوم على تحويل الثروة النفطية إلى ثروة مالية متجددة للحفاظ عليها لخدمة جميع الأجيال اللبنانية الحالية والمستقبلية”.

يتم انشاء هذا الصندوق بموجب مشروع قانون يحال الى المجلس النيابي، الذي بدوره يحيله الى اللجان المختصة كلجنة الادارة والعدل والمال والموازنة والاشغال والطاقة. بعدئذ يحال هذا المشروع الى اللجنة الفرعية التي عند الانتهاء من دراسته ترسله الى اللجان المشتركة والهيئة العامة حيث يقرّ وينشأ الصندوق.

ماذا عن الإشراف والادارة؟ يشير مرقص الى أن “قانون الموارد النفطية نص في مادته الثامنة منه على انه يحدد مجلس الوزراء السياسة النفطية العامة للدولة، لا سيما في ما يتعلق بإدارة مواردها النفطية ويمنح وزير الطاقة صلاحية توقيع اتفاقات التنقيب والإنتاج. اضافة الى ذلك نصّت المادة العاشرة من القانون عينه على صلاحيات هيئة قطاع البترول التي تتمتع بالاستقلالين المالي والاداري والتي ترتبط بالوزير الذي يمارس عليها سلطة الوصاية اي وزير الطاقة، وتخضع بعض قراراتها المالية والادارية لتصديقه، وفق ما يرد في مرسوم تنظيمها”.

أما العائدات البترولية بموجب الصندوق، فإنها تستعمل وفق مرقص “لتحويل الموارد الطبيعية إلى أصول مالية واستثمارها في توليد مصادر طويلة الأمد لمداخيل الحكومة من أجل الأجيال المستقبلية. اضافة الى ذلك، يمكن لهذه العائدات النفطية أن تغطي النقص في الميزانية الناتج عن انخفاض غير متوقع في اسعار النفط أو المعادن العالمية، كما يمكنها أن تخصص لنفقات محددة كالصحة، أو التربية، وجذب استثمارات خارجية الى لبنان مما يساهم في مزيد من التنمية”.

الاستحواذ على دولارات “فريش” بشكل مباشر!
“ما تقول فيول تايصير بالمكيول”، ربما هي العبارة الأكثر دلالة على وضع لبنان في ملف الثروة الموعودة، إذ يعتبر رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني انه “لا يمكن اطلاق تسمية “بلد نفطي” على لبنان، في ظل عدم اكتشافه الغاز المزعوم بعد، بكميات تسمح بالاستخراج وتغطي الكلفة. وحتى لو بدأ لبنان التنقيب فورا، وتأكد وجود كمية ونوعية تجارية مناسبة، فلن يستطيع لبنان تصدير الغاز قبل 8 سنوات، ولكن يمكننا حينها البحث اقله في جدوى انشاء صندوق سيادي”.

ووفق تقرير أعده المعهد فإن “بعض الدول تمتلك صناديق سيادية وتستعملها لإنفاق عائداتها النفطية لاحقا أو لاستثمارها. وفيما تفضل بعض الدول المصدرة للنفط والغاز حماية نفسها من تقلبات الأسعار العالمية، فتبقي المال في الصندوق السيادي عندما تكون أسعار النفط والغاز مرتفعة وتنفق منه حينما تنخفض الأسعار العالمية، وهو ما يؤمن عنصر الاستمرارية للنفقات العامة، تفضل دول أخرى استثمار أموال الصندوق خارج حدودها ما يسمح بتنويع المخاطر وتلافي تضارب المصالح وإغراءات الفساد. وتشتري هذه الصناديق سندات آمنة وأسهم شركات عالمية، كما يفعل صندوق النرويج السيادي الذي يمتلك حصة 1.4% من جميع الشركات المدرجة في العالم”.

أما في حالة لبنان، فيشبه مارديني أموال الصندوق السيادي باحتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية، “إذ عمد المركزي الى إقراض الحكومة بالليرة، عندما رفع توظيفاته بسندات الخزينة من 29% في العام 2012 إلى 58% قبيل أزمة العام 2019. ثم عاد وحوّل لصالح الحكومة ما أقرضها إياه بالليرة الى دولار، على سعر صرف ثابت بلغ نحو 1500 ليرة لكل دولار. وبهذه الطريقة استحوذت الحكومة على 62.7 مليار دولار “فريش” من المركزي، منها 25.4 مليار دولار صرفتها على الكهرباء و7.6 مليارات دولار صرفتها على الدعم، وغير ذلك من المصاريف. ورغم الفجوة في صندوق المركزي، تستمر الحكومة اليوم في صرف دولارات مصرف لبنان على الدعم مثلا رغم تسبب ذلك بانقطاع الخبز والدواء المدعوم”.

اما في ظل الصندوق السيادي، فيشير مارديني الى أن “للحكومة الاستحواذ على الدولارات “الفريش” بشكل مباشر من دون اللجوء إلى الطرق الملتوية. فإدارة الصندوق ستعيّنها الحكومة وعائداته ستموّل النفقات الحكومية بحجة تقليص مستوى الدين العام، أو تضييق الفجوة أو تأمين حماية اجتماعية أو تحقيق تنمية اقتصادية عبر مشاريع الكهرباء والمياه وغير ذلك من الحجج لإنفاق هذه الأموال. وقد جرت العادة أن تشوب جميع هذه النفقات شبهات فساد وصفقات بالتراضي، وهو ما يكرر احتمال حصول فجوة مالية في الصندوق السيادي تكون مشابهة لتلك التي حصلت في احتياط مصرف لبنان. عندها ستتبخر أموال النفط والغاز (إن وُجِدت) كما تبخرت أموال المودعين، وسيحمّل السياسيون، الذين أنفقوا هذه الأموال على مشاريع مكلفة وغير مجدية، المسؤولية لإدارة الصندوق (كما فعلوا مع مصرف لبنان) التي ستتنصل بدورها من المسؤولية متهمة الحكومة، فيضيع “الشنكاش” ومعه مقدرات البلاد”.
أما البديل المقترح من الصندوق السيادي، أي إدارة الحكومة مباشرة للأموال عبر وزارة الطاقة أو المال أو مجلس الوزراء، فسيفتح الباب على مصراعيه للتجاذبات السياسية ويزيد شبهات الفساد وهدر الأموال، وفق مارديني، و”في حال كان الهدر في الصندوق السيادي يتعلق بكيفية إدارة الأموال التي قد يحصلها لبنان مستقبلا، فالهدر الداهم اليوم يتعلق بكيفية تلزيم عمليات التنقيب والحفر واحتمال الاستخراج. إذ يمكن أن تفرض الحكومة اللبنانية شريكا لبنانيا على الشركات الأجنبية يتم اختياره على أساس الفساد والمحسوبيات، فيقتطع جزءا يسيرا من مداخيل النفط والغاز قبل وصولها إلى الصندوق السيادي. من هنا ينبغي العمل على حلول من “خارج الصندوق” تسمح بإعطاء ملكية المقدرات الطبيعية للشعب اللبناني مباشرة، لا للحكومة اللبنانية أو صناديق تنتدبها الحكومة”.