Home Blog Page 83

«سيناريو لا مكان له».. ما فعله عون وما يقوله الدستور

«سيناريو لا مكان له».. ما فعله عون وما يقوله الدستور

فعلها الرئيس، أو “الجنرال”. وقّع مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة، رغم أنها مستقيلة حكماً منذ الانتخابات النيابية. لكن وقع هذا الاجراء للوهلة الأولى أظهر وكأن البلاد أمام سيناريو سيء جداً وأن الفراغ منذ الثلاثاء لن يكون مقتصراً على رئاسة الجمهورية فقط انما السلطة التنفيذية أيضاً، وأن السراي سيكون شاغراً كما الوزارات، أسوة بالقصر الجمهوري.

لكن هذا السيناريو لا مكان له في الدستور أصلاً، فاستمرار المرافق العامة هو مبدأ دستوري أساسي يحكم عمل المؤسسات في لبنان، وبالتالي لا فراغ في الدستور.

أما وقد أقدم الرئيس ميشال عون على هذه الخطوة ووجه رسالة الى مجلس النواب، أي كلمة للدستوريين؟

رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أوضح أنه “من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”.

وأضاف مرقص، في حديث لموقعmtv قام رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد. صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري القائم، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلاني declaratif، تنحصر مفاعيله باعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً”، مردفاً “لذلك فإن الرئيس عون وإن ذهب الى هذا الخيار فلن يكون لهذا الخيار مفعول دستوري بذاته بل سيكون له مفعولاً سياسياً يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهوية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات. لذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه، أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.

وعمّا اذا كانت لخطوة عون مفاعيل عملية، قال مرقص “نطمئن بالحد الأدنى الى أن ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة، وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ”.

إذا هي فقاعة صابون سياسية، ستُستثمَر حكماً في السياسة، لكن في واقع الأمر الحكومة ستستمر في تصريف الأعمال ولن يتغيّر الامر كثيراً الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

المصدر: mtv _ نادر حجاز

لبنان لبنان.. عون يتخذ سابقة سياسية قبل مغادرة منصبه وميقاتي يعتبرها “بلا قيمة دستورية- 30 أكتوبر 2022”

عون غادر قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته

غادر الرئيس اللبناني ميشال عون الأحد القصر الرئاسي وسط دعم وحضور من أنصاره في حزبه “التيار الوطني الحر”، مستبقاً خروجه بتوقيع مرسوم اعتبار حكومة تصريف الأعمال مستقيلة، في خطوة تزيد من تعقيدات المشهد السياسي في البلاد.

ومع عدم وجود مرشح قادر حتى اللحظة على حصد الأكثرية المطلوبة في البرلمان، يهدّد الفراغ السياسي بتعميق أزمات البلاد في ظل انهيار اقتصادي متسارع منذ ثلاث سنوات ومع تعذر تشكيل حكومة منذ مايو.

وذكر مصدر قضائي لرويترز أن “الحكومة ستواصل تصريف الأعمال رغم ذلك”.

وفي رسالته الى البرلمان، قال عون إن خطوته تأتي بعدما أعرب رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي “عن عدم حماسته للتأليف لأسباب مختلفة”، ولقطع الطريق أمامه  لـ”عقد جلسات لمجلس الوزراء” بما يخالف “مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق”.

وتعد خطوة عون سابقة في لبنان، حيث يتعين على رئيس الجمهورية إصدار مرسوم قبول استقالة الحكومة، في اليوم ذاته الذي يوقع فيه مرسومي تعيين رئيس الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. وتصدر المراسيم الثلاثة معاً.

إلا أن خبراء دستوريين يقللون من تداعياتها ويضعونها في إطار “الصراع السياسي” بين الرجلين، بحسب فرانس برس.

وخلقت المناكفات السياسية القائمة بين رئاستي الحكومة ورئاسة البلاد، جدلا دستوريا جديدا، إذ شكك عون وفريقه السياسي بدستورية إدارة حكومة تصريف الأعمال للبلاد وميثاقية هذه الخطوة في ظل الفراغ، وإمكانية تسلمها لمهامه خلال هذه الفترة، في بلد يدار بالتوازنات الطائفية والتحاصص بينها، حيث رئاسة الجمهورية عرفا من حصة المسيحيين الموارنة، فيما رئاسة الحكومة من حصة المسلمين السنة، ما أتاح لعون طرح الميثاقية بتسلم ميقاتي وحكومته للحكم في مرحلة الفراغ الرئاسي.

رد من الحكومة

وبعد خطوة عون، أعلن ميقاتي، في بيان أن “الحكومة ستتابع القيام  بواجباتها الدستورية كافة ومن بينها  تصريف الأعمال وفق نصوص الدستور  والأنظمة التي ترعى عملها (..) ما لم يكن لمجلس النواب رأي مخالف”.

واعتبر أن “المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلا بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية”.

ماذا يعني ذلك؟

وفي هذا الشأن يقول رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي، بول مرقص، إنه “من المألوف والمتعارف عليه دستوريا، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كل مرة تستقيل فيها الحكومة أو تعتبر مستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناء على استشارات نيابية ملزمة وفق دستور ما بعد الطائف”.

وتابع مرقص “وبالتالي، وبعد الاتفاق على الحكومة، فإنه يوقع 3 مراسيم، 2 منها يوقعها الرئيس منفردا بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”.

وفيما يخص ما حصل حاليا، أضاف أن “رئيس الجمهورية قام، ومن دون التوصل إلى اتفاق على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المكلف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريسا لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلة بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد”.

وتابع أن “صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباك سياسي، إلا أنه لن يغير من المعطى الدستوري، إذ أن مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تعتبر مستقيلة وفق المادة 69 من الدستور، هو معطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يعتبر مرسوما إنشائيا بل إنه مرسوم إعلاني، تنحصر مفاعيله بإعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلة أصلا”.

وأوضح أن خيار عون توقيع مرسوم إقالة الحكومة “لن يكون له مفعول دستوري بذاته، بل سيكون له مفعول سياسي يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور الرئاسي إلى حكومة تصريف أعمال عملا بالمادة 62 من الدستور، والتي يفسرونها على النحو المعطّل لانتقال الصلاحيات، ولذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالا لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.

ولفت مرقص إلى أنه “بالحد الأدنى فهناك ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري، بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جل ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلا”.

وكان لعون دردشة مع الصحفيين على هامش اللقاءات الأخيرة التي أجراها في قصر بعبدا قبل رحيله، جدد التلويح خلالها، بتوقيع استقالة الحكومة، ورد عون على الرأي القائل بعدم قانونية خطوته، معتبرا أنه “ليس هناك نص دستوري يشترط ذلك، بل إن المسألة متعلقة بالأعراف، ويمكن خرق العرف”.

أمر واقع دستوري

لكن وفق ما يرى الخبراء بالسياسة والقانون، فإن استمرار حكومة تصريف الأعمال هو أمر واقع محمي بالدستور، بحسب تقرير سابق لموقع الحرة.

وبحسب ما يؤكد المحامي المحاضر في كليات الحقوق، هيثم عزو، لموقع “الحرة”، فإن الدستور ينص صراحة أنه في حال الشغور في منصب رئاسة الجمهورية، فإن صلاحيات الرئيس، تناط وكالة بمجلس الوزراء، “وذلك يعني أن مجلس الوزراء الموجود يصبح هو الوكيل بنص دستوري، دون أن يغير ذلك بشكل هذه الحكومة وكيانها الدستوري، سواء أكانت حكومة عادية أم حكومة مستقيلة”.

أما بالنسبة إلى النقطة الثانية المتعلقة بأثر توقيع الرئيس اللبناني لمرسوم قبول استقالة الحكومة قبل رحيله، بحسب عزو “ليس من شأنه تغيير الكيان الدستوري للحكومة الحالية، وليس من شأنه أن يغل يدها أو يؤثر على صلاحياتها المقتصرة على تصريف الأعمال(..)”.

ويتابع شارحا أن مرسوم قبول استقالة الحكومة هو “مرسوم إعلاني لحالتها المنشأة أصلا عن حكم دستوري بعد الانتخابات النيابية، وليس ناجما عن مرسوم رئاسة الجمهورية بكونه ليس إنشائيا، ولا يمكنه أن يغير شيء بالمعادلة الدستورية، ولا في المعاملة العملية على أرض الواقع، وليس من شأنه أن يجهضها من الحياة الدستورية والسياسية، باعتبار أن الذي يؤدي إلى ذلك هو فقط توقيع مرسوم تشكيل حكومة جديدة تخلفها وتمارس صلاحياتها، كل ذلك وارد في الدستور لضمان عدم جواز الفراغ في المؤسسات الدستورية واستمرارية العمل في المرافق العامة”.

من جهته يقول الكاتب السياسي، جوني منيّر في حديث سابق لموقع الحرة: “فعليا وعلى أرض الواقع، السلطة الموجودة هي التي تمسك بالأمور وتملأ الفراغ الحاصل، وتؤمن استمرارية الدولة إلى حين الوصول لانتخاب رئيس جديد للبنان، وحكومة تصريف الأعمال قادرة على ذلك، لاسيما وأنه في هذه الحالات الممسك الحقيقي والفعلي بالوضع يكون مؤسسة الجيش اللبناني”.

وبالتالي يتوقع منيّر في المرحلة المقبلة، أن تسير الأمور كما هي قائمة حاليا، “حكومة تصريف الأعمال مستمرة دستوريا بإدارة البلاد، ويستمر التضارب السياسي والتصعيد الخطابي بين الأطراف السياسية المتنازعة بشأن الدستورية”.

شغور رئاسي

ودخل لبنان في مرحلة الشغور الرئاسي بالفعل، بعد انتهاء ولاية عون، ولا قدرة وتوافق على انتخاب رئيس جمهورية جديد عبر المجلس النيابي المنقسم على نفسه، ولا حظوظ بولادة حكومة جديدة، في ظل الصدام بين فريق عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.

ويذكر أن ولاية عون الرئاسية كانت قد بدأت بتاريخ 31 أكتوبر 2016، ما يفرض انتهاءها في 31 أكتوبر 2022، بكون الولاية الرئاسية بحسب الدستور اللبناني تمتد على 6 سنوات، ومثلما تسلم عون الرئاسة بعد فراغ رئاسي امتد على عامين ونحو 5 أشهر، سلم موقعه إلى الفراغ مجددا، دون مراسم تسلم وتسليم، ودون وجود ما يؤشر إلى المدى الزمني الذي قد يبلغه هذا الفراغ.

وفشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس جديد للبلاد في 4 جلسات مخصصة لذلك خلال المرحلة الماضية، آخرها كان في 24 أكتوبر الحالي، حيث لم تتمكن الكتل النيابية المنبثقة عن انتخابات مايو الماضي، من الاتفاق على اسم مرشح يحظى بقبول الأكثرية المطلوبة، فيما بقيت الأسماء المطروحة بعيدة جدا عن تحقيق الأغلبية، وسط لجوء كتل وازنة للتصويت بورقة بيضاء أو بعبارات رمزية تظهر عدم وجود مرشح لها حتى الآن بانتظار تسوية أو اتفاق معين.

مرقص لصوت بيروت انترناشونال: توقيع مرسوم استقالة الحكومة ليس له مفعول دستوري 31 – أكتوبر – 2022

المحامي الدكتور بول مرقص

كان لافتاً ان يقوم رئيس الجمهورية المنتهية ولايته ميشال عون قبيل مغادرته قصر بعبدا بتوقيع مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة مما استدعى رداً من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بأن الحكومة ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة ومن بينها تصريف الاعمال وفق نصوص الدستور والانظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها والمنصوص عنها في الدستور وفي المرسوم رقم ٢٥٥٢ تاريخ ١/٨/١٩٩٢ وتعديلاته (تنظيم اعمال مجلس الوزراء) ما لم يكن لمجلس النواب رأي مخالف.

واعتبر “ان المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلاً بمقتضى احكام الدستور، يفتقر الى اي قيمة دستورية”.

في هذا الاطار اوضح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص في حديث لصوت بيروت انترناشونال بأنه من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، مشيراً إلى أن وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.

واذ لفت الى أنّ المطروح حالياً هو أنْ يقوم رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد. رأى أن صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلانيdeclaratif، تنحصر مفاعيله باعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً.

ووفق مرقص فإن توقيع الرئيس عون ليس له مفعول دستوري بذاته بل سيكون له مفعول سياسي يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهوية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات متوقعاً أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد.

وطمأن مرقص بأن ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ.

من جهة اخرى وجوابا عن سؤالنا إلى الدكتور مرقص عن دور النواب فأحالهم وخصوصا التغييريين منهم الى ضرورة تطبيق الفقرة الاولى من المادة ٧٤ من الدستور التي تدعوهم الى الإجتماع “فوراً وبحكم القانون” كما تنص الأحكام المذكورة التي لم تطبقها المجالس النيابية السابقة، أي تلقائيا من أجل انتخاب رئيس جمهورية جديد من دون حاجة لدعوة مسبقة يوم الثلاثاء المقبل الثامنة صباحاً للمباشرة في الدورات الانتخابية المتتالية دون توقف ودون فواصل زمنية حتى انتخاب رئيس للجمهورية كما تقتضيه هذه المادة معطوفة على مواد الدستور ٤٩ و٧٣ و٧٥ وقياسا على الانتخابات الرئاسية الفرنسية في خمسينات القرن الماضي.

مناقشة رسالة عون… كرئيس جمهورية سابق! “عصفورية دستورية” تلقي بكرة النار إلى البرلمان 31 تشرين الأول 2022

فرقة الدبكة التي استقبلت الرئيس عون في الرابية (رمزي الحاج)

بعدما تبلّغ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم الإستقالة، وتسلّم رسالة يدعو فيها إلى عقد جلسة للمجلس النيابي لإتّخاذ التدبير أو القرار أو الإجراء المناسب، تبلّغ رئيس مجلس النواب نبيه بري في كتاب من الرئيس نجيب ميقاتي أنّ الحكومة ستتابع تصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة، وفقاً للنصوص الدستورية والأنظمة التي ترعى عملها.

في حيثيات رسالة عون دعوة لمجلس النواب إلى نزع التكليف الذي منحه للرئيس ميقاتي، بينما تضمّن كتاب ميقاتي تأكيداً بأنّ الحكومة ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة ومن بينها تصريف الأعمال، ما يطرح السؤال: هل دخلت البلاد عملياً في فوضى “العصفورية الدستورية والسياسية”؟ وكيف قرأ خبراء وفقهاء القانون والدستور هاتين الخطوتين؟ مع الإشارة إلى أنّ خطوة ميقاتي هي الأولى من نوعها، إذ لم يسبق أن وجّه رئيس الحكومة رسالة أو كتاباً إلى رئيس مجلس النواب، ولا يوجد نص دستوري بهذا المعنى، كما أنّ خطوة عون وميقاتي رمت الكرة في ملعب مجلس النواب ورئيسه، ما يعكس أهمية ما ينوي القيام به بري بشأن الحوار والدعوة إليه.

مالك: الكباش على أشدّه

الخبير الدستوري والقانوني المحامي سعيد مالك قال لـ”نداء الوطن”: “بعد إطلاعي على رسالة الرئيس عون وكتاب الرئيس ميقاتي، وبعد توقيع رئيس الجمهورية مرسوم إعتبارالحكومة مستقيلة، يبدو واضحاً بأنّ الكباش على أشدّه كون رئيس الجمهورية يرفض التسليم بممارسة حكومة تصريف الأعمال لصلاحيات رئيس الجمهورية، في حين أنّ الملفت في كتاب رئيس الحكومة هو النص الذي يتحدّث عن “القيام بواجباتها الدستورية كافة، ومن بينها تصريف الأعمال”.

وهذا يعني، برأي مالك، أنّ “عمل الحكومة المستقبليّ لن يقتصر على تصريف الأعمال، بل سيشمل أيضاً صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة وفقاً لنص المادة 62 من الدستور، لأنّ الصيغة التي ورد فيها النصّ فيه من الحرفية والمهنية التي تؤشّر على أنّ رئيس الحكومة لديه النيّة بتسلّم صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة”.

وأكّد مالك أنّ “الأجواء عابقة وتشي بخلافات وسجال دستوري وكباش حقيقي بدءاً من صباح غد الثلاثاء”.

مرقص: مرسوم إعلاني

من جهته، رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص قال لـ”نداء الوطن: “من المألوف والمُتعارف عليه دستورياً، وهو الأمر الذي إرتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يعمد رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع إستحقاقات معينة، كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، من بينها مرسومان يوقّعهما مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور، وهما مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول إستقالة الحكومة أو إعتبارها مستقيلة”.

وأضاف: “لكن رئيس الجمهورية، ومن دون التوصّل إلى إتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، أصدر مرسوم إعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد، وصدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري القائم، إذ إنّ مرسوم قبول إستقالة الحكومة أو إعتبارها مستقيلةً، كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة 69 من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإنّ هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلاني déclaratif، تنحصر مفاعيله بإعلان المُعطى الدستوري المتمثّل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً. ولذلك لن يكون لخيار الرئيس عون مفعول دستوري بذاته بل سيكون له مفعول سياسي يستعمله السياسيون المعارضون، لفكرة إنتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات، لذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر من إستحداث معطى دستوري جديد”.

وختم مرقص: “نطمئن بالحدّ الأدنى أنّ ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي إستمرارعمل المرفق العام الدستوري، بمعنى أن لا إنقطاع في الحكم، جلّ ما في الأمر أنّ السلطة الآفلة، وهي هنا الحكومة، عليها إلتزام الحدّ الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ”.

الآلية المتّبعة

في الخلاصة، لا بد من التذكير بأنّ المادة 145 من النظام الداخلي لمجلس النواب تتحدّث عن الآلية المتّبعة في حال توجيه رئيس الجمهورية رسالة إلى مجلس النواب وهي تنص على الآتي: “عندما يرغب رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب عملاً بأحكام الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، تطبق الإجراءات الآتية:

1- إذا كانت رسالة رئيس الجمهورية مباشرة، يبادر رئيس المجلس إلى دعوة المجلس إلى الإنعقاد خلال 3 أيام من تاريخ إبلاغه رغبة رئيس الجمهورية.

2- بعد استماع المجلس إلى رسالة رئيس الجمهورية، يرفع رئيس المجلس الجلسة لمدة 24 ساعة، وتستأنف بعدها لمناقشة مضمون الرسالة واتّخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب.

3- أما إذا كانت الرسالة موجّهة بواسطة رئيس المجلس، فعليه أن يدعو المجلس للإنعقاد خلال 3 أيام لمناقشة مضمون الرسالة، واتّخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب”.

وعطفاً على ما تقدّم، فإنّ الدعوة لعقد جلسة لمناقشة رسالة عون ستكون حكماً بعد أن يُصبح رئيساً سابقاً للجمهورية، كما أنّ التجارب السابقة تؤكّد بأنّ المجلس لا يمكنه أن يتّخذ أي إجراء خارج سياق التوصية أو القرار المعنوي الذي لا يحمل أي آلية تنفيذية أو إلزامية، خصوصاً في ظلّ الإنقسام العمودي الذي يشهده المجلس الحالي.

مع إنتهاء ولاية الرئيس عون.. ما هو مصير البلاد في حال دخلنا بالفراغ ؟ 30 تشرين الأول 2022

بات الفراغ الرئاسي قدرا محتما عشية خروج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قصر بعبدا.

ويتزامن هذا الفراغ مع معضلة عدم قدرة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على تشكيل حكومة قبل إنتهاء العهد، بالتعاون مع الرئيس عون، كما ينص الدستور.

وبسبب وقوع البلاد في الفراغين الرئاسي والحكومي، بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري يعد العدة لتوجيه الدعوات لجميع الكتل النيابية، لعقد طاولة حوار لمحاولة الوصول الى اتفاق على رئيس توافقي يجنب البلاد آتون الخراب والدمار.

وهنا تطرح العديد من الإشكاليات، منها: ما هو مصير البلاد في حال دخلنا بالفراغ الرئاسي والحكومي في آن معا؟ وما هي صلاحيات حكومة تصريف الأعمال؟ وهل المجلس النيابي له الحق بالتشريع؟ هل صحيح ما يقال عن ميقاتي إنه يستطيع ان يستلم صلاحيات الرئيس، ووفق أي مادة؟

مرقص: مرسوم استقالة الحكومي إعلاني وليس انشائياً

في هذا السياق، أوضح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص في حديث خاص لموقع “الديار” أنه “بموجب المادة ٦٢ من الدستور تنتقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء وكالة”.

وأضاف: “من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”.

وتابع: “انّ المطروح حالياً هو أنْ يقوم رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد. صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلانيdeclaratif، تنحصر مفاعيله باعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً، ولذلك فإن الرئيس عون وإن ذهب الى هذا الخيار فلن يكون لهذا الخيار مفعولًا دستورياً بذاته بل سيكون له مفعولاً سياسياً يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهوية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات لذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.

وختم: “أخيراً، نطمئن بالحد الأدنى أن ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ”.

من جهته، لفت الباحث السياسي جوزيف مقدسي في حديث خاص لموقع “الديار” الى أنه “بعد إتفاق الطائف انتقلت صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعا، وليس الى رئيس الحكومة كما يشير البعض، لأن الوزراء تم تعيينهم بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين حسب الاتفاق”.

وأكّد أن “حكومة تصريف الأعمال لا يحق لها إصدار قوانين جديدة، وذلك بحسب الدستور، وبالتالي يصبح كل عملها يقتصر على تصريف الأعمال فقط لا غير، إلى حين تشكيل حكومة جديدة”.

وشدد مقدسي على أن ” الحلول المعتمدة في لبنان دائما تكون توافقية من دون الرجوع إلى الدستور والقوانين، بسبب انحياز القادة السياسيين الى انتمائهم الطائفي”، لافتا إلى “أنهم يتكلمون دوما عن الدستور والقوانين والسير حسب ما هو منصوص بداخلها، لكن في الاخير لا تتم الحلول الا بالتوافق”.

ولفت إلى أن “الدستور قام بتحديد المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فلو إنسحب الوزراء الشيعة أو السنة، فان الحكومة تبقى مستمرة، لكن إذا إنسحبوا كلهم، فإن الحكومة تفقد شرعيتها الوطنية، والأمر ذاته ينطبق على المسيحيين، فعلى سبيل المثال لو إنسحب وزراء التيار الوطني الحر منها تكمل عملها بشكل قانوني، لأن التيار لا يستحوذ على كل الوزراء المسيحيين، بالتالي لا تناقض العيش المشترك والميثاق الوطني”.

وأكد مقدسي أن “إتفاق الطائف قام بإصلاح العديد من الأمور من خلال مساهمته بالمساواة بين جميع الطوائف، بينما قبله كانت المارونية السياسية تتحكم بمقاليد الحكم من دون الرجوع إلى أحد. متسائلا أين العدل في ذلك؟”.

أما في ما يخص مجلس النواب فقد شدد على أنه “سلطة تشريعية يحق لها تشريع القوانين لو لم يكن رئيس للجمهورية موجوداً، لأنه مجلس منتخب من قبل الشعب وشرعي”.

وأشار إلى أنه “لا يوجد مادة في الدستور تقول إن صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل إلى مجلس النواب بل إلى مجلس الوزراء مجتمعا”.

ولفت مقدسي إلى أن “هناك أموراً مصيرية تستطيع حكومة تصريف الأعمال القيام بها مستندة إلى مجلس النواب، فلذلك الرئيس نبيه بري قوي في هذه الحالة، بالتالي ستصبح سلطة بري أقوى بسبب عدم وجود رئيس للبلاد وحكومة جديدة”.

وأضاف أن الدولار الجمركي سيطبق على رغم عدم وجود رئيس للجمهورية ولا حتى رئيس حكومة”.

بِالاخبار هل من مفاعيل لامضاء رئيس الجمهورية مرسوم استقالة الحكومة؟ 30/10/2022

بين النفي والتأكيد عاد موضوع توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى الواجهة، مع اقتراب نهاية عهد الرئيس وعدم التمكن من التوصل الى تأليف حكومة. فهل يجيز الدستور لرئيس الجمهورية الاقدام على هذه الخطوة؟
سؤال حملناه الى رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، الذي قال انه من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.
وتابع في حديث عبر LebTalks: “أنّ المطروح حالياً هو أنْ يقوم رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد. صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلانيdeclaratif، تنحصر مفاعيله باعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً”.
واضاف: “فإن الرئيس عون وإن ذهب الى هذا الخيار فلن يكون لهذا الخيار مفعولًا دستورياً بذاته بل سيكون له مفعولاً سياسياً يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهوية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات لذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.
وطمأن الى انه بالحد الأدنى “أن ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ”