Home Blog Page 82

السادسة في تاريخه الحديث.. لبنان يدخل مرحلة شغور رئاسي – 1/11/2022

دخل لبنان اليوم الثلاثاء مرحلة شغور رئاسي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون عند منتصف ليل أمس الاثنين، جراء عدم وجود مرشح قادر على تحصيل الأكثرية المطلوبة في البرلمان.

وأفاد بيان لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس بأن جلسة برلمانية ستعقد بعد غد الخميس لتلاوة رسالة عون للمجلس، والتي تتضمن مرسوما يقضي باعتبار الحكومة الحالية مستقيلة.

ويعد هذا سادس شغور رئاسي في تاريخ لبنان الحديث، لكنه يختلف عن سابقيه في أنه يتزامن مع حكومة مستقيلة حكما بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مايو/أيار الماضي، كما أنه يأتي وسط انهيار اقتصادي متسارع صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عقود.

من جهته، قال ميشال عون -في اليوم الأخير من ولايته الرئاسية أمس الاثنين- إن التوافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد بعيد المنال حاليا.

المرسوم الأخير

ودافع عون عن آخر مرسوم وقعه، ويقضي باعتبار حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة نجيب ميقاتي مستقيلة، إذ رأى أن المرسوم لا يتعارض مع الدستور، وذلك بعدما اتهم ميقاتي بالسعي إلى “السطو على رئاسة الجمهورية”.

وأمضى عون اليوم الأخير من ولايته في مقر إقامته بالرابية شمال بيروت، وكان قد غادر القصر الجمهوري في بعبدا أول أمس الأحد دون تسليم مهامه لخلف له، وتوعد -في خطاب أمام مناصريه- بمواجهة قاسية مع ما سماها “المنظومة” كاملة.

ومنذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي فشل البرلمان 4 مرات في انتخاب رئيس جديد للبلاد، مع عدم وجود أي فريق في مجلس النواب يملك أكثرية تخوله اختيار رئيس.

وينص الدستور اللبناني على أن تتولى الحكومة صلاحيات الرئيس في حال تعثر انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي.

وقد أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن حكومته ستتابع القيام بواجباتها الدستورية، ومن بينها تصريف الأعمال، معتبرا أن مرسوم الرئيس عون بقبول استقالة الحكومة المستقيلة أصلا بمقتضى أحكام الدستور يفتقر إلى أي قيمة دستورية، وفق تعبيره.

ومنذ أسابيع يتبادل ميقاتي وعون الاتهامات بتعطيل تأليف حكومة نتيجة شروط وشروط مضادة.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

سابقة لم يعرفها لبنان: رئيسا الجمهورية والحكومة يحتكمان إلى البرلمان 01-11-2022

مجلس النواب.

مجلس النواب.
سيتلو رئيس #مجلس النواب نبيه بري بعد غد الخميس رسالة رئيس الجمهورية امام النواب لأخذ العلم بها وكذلك لمناقشتها اذا ما أصرّ نواب على ذلك لاتخاذ القرار المناسب. اما رسالة رئيس حكومة تصريف الاعمال فتعدّ سابقة في توقيتها ومضمونها. فما المنتظر من البرلمان؟

صحيح انها ليست المرة الاولى يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية، ولا سيما بالنسبة الى توجيه رسالة الى مجلس النواب، إذ سبق للرئيس ميشال عون ان استخدم تلك الصلاحية مراراً خلال عهده. والمفارقة انها الرسالة الثانية التي تتضمن طلب النظر في تكليف رئيس تأليف الحكومة، حيث سبق لعون ان وجّه رسالة الى المجلس في أيار من العام الفائت للنظر في تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة بعد 7 أشهر على تكليفه، واعتبر رئيس الجمهورية حينذاك أن “أسباب التأخير في استيلاد الحكومة لا يجوز أن تبقى موضع التكهن أو الالتباس أو الاجتهاد، داخلية كانت أم خارجية، كما لا يجوز أن تأسر التأليف إلى أفق زمني غير محدد، فتؤبّد التصريف، ولا سيّما أنّ الحكومة المنتظرة إنما هي حكومة إنقاذ #لبنان من أزماته الخانقة، وأنّ تأليف الحكومة هو عمل دستوري وجوبي وليس من قبيل الاستنساب والترف” (…)

صحيح ان مجلس النواب لم يأخذ وقتذاك اجراء جوهرياً وانما اكتفى بعبارات عمومية على طريقة “الصلحة التي يجريها مختار الحيّ بين الاهالي”، وجاء في الخلاصة :”يؤكد المجلس ضرورة المضي قدماً وفق الأصول الدستورية من قِبل رئيس الحكومة المكلف للوصول سريعا الى تشكيل حكومة جديدة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية”. كل ذلك حتى لا يتحول المجلس الى حلبة للمنازلة بشأن صلاحيات “الطوائف” وما كان سيستتبع ذلك من انقسامات وخلافات.
اما اليوم فالمسألة مختلفة حيث ان المجلس سيطّلع على رسالة رئيس الجمهورية الخميس، أي بعد انتهاء ولاية عون. فكيف سيتصرف بشأنها، وماذا عن توجيه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي رسالة الى المجلس؟

الثابت ان رئيس الجمهورية قد وجّه رسالته ضمن فترة ولايته الدستورية، وبالتالي فهي صادرة عن المرجع الذي منحه الدستور صلاحية مخاطبة مجلس النواب، وبحسب استاذ القانون الدستوري عصام اسماعيل فإن المجلس “ملزم بالاستماع إلى هذه الرسالة واتخاذ موقف أو قرار منها، ولا عبرة لكون انعقاد المجلس سوف يحصل بعد انقضاء الولاية، لأن لا المادة 53 من الدستور ولا النظام الداخلي لمجلس النواب يشترطان لصحة هذه الرسالة أن تتم كل الإجراءات المرتبطة بها ضمن فترة الولاية الرئاسية”.

من جهته، رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية الدكتور بول مرقص يشرح لـ”النهار” الآلية الدستورية انطلاقاً من الفقرة 10 من المادة 53 التي اعطت الصلاحية لرئيس الجمهورية في ان “يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل الى مجلس النواب”، وان “المجلس عملاً بأحكام نظامه الداخلي ولا سيما المادة 145 ينص على الآلية التي يتّبعها المجلس في التعاطي مع رسالة رئيس الجمهورية ومناقشتها عندما تكون موجهة بواسطة رئيس المجلس، وبعد المناقشة يتخذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب”.

رسالة رئيس الحكومة ومفاعيلها
لم ينص الدستور على منح صلاحية رئيس الحكومة بتوجيه رسالة الى المجلس، ولكن ثمة آراء ترى ان رئيس الحكومة لجأ الى ذلك الاجراء بعدما طلب رئيس الجمهورية من المجلس اتخاذ القرار المناسب بشأن اعتبار الحكومة مستقيلة وكذلك تكليف رئيس الحكومة. ويشرح اسماعيل ان “الرسالة التي وجّهها الرئيس السابق للحكومة والتي بمقتضاها يُعلم مجلس النواب بأنه سيستمر بتصريف الأعمال، فإن هذا الكتاب إنما يدلّل على معرفته بأن مرسوم قبول استقالة الحكومة أصبح نهائياَ بصفته عملاً حكومياً داخلاً في إطار علاقة الحكومة بمجلس النواب، وحيث إنه بهذه الصفة يخضع للرقابة البرلمانية”.

ويشير اسماعيل الى ان ميقاتي “يلفت بكتابه الى مجلس النواب إلى ضرورة اتخاذ موقف صريح بالطلب منه الاستمرار بتصريف الأعمال أو حتى ضمنياً من خلال عدم الاعتراض على ما ورد في هذا الكتاب”. اما في حال سكت المجلس فيوضح ان “سكوت المجلس يعني قبولاً باستمرار عمل حكومته، خصوصاً أنه لم يصر إلى أي تحرّك نيابي لمساءلته حول مضمون هذا الكتاب إن من خلال توجيه استجواب أو سؤال”.

في سياق متصل، يرى مرقص ان “لا صلاحية لرئيس الحكومة بمخاطبة مجلس النواب، لكن رسالته جاءت كردٍّ على رسالة وجّهها رئيس الجمهورية الى المجلس وهي تعني في مضامينها رئيس الوزراء المكلف، وارتأى الاجابة من هذا المنطلق، ولكن ليس هناك حيثية دستورية في المبدأ ان يتوجه بتلك المخاطبة”.

ويؤكد مرقص ان رئيس مجلس النواب يبقى ملزماً بتلاوة رسالة رئيس الجمهورية حتى وان انتهت ولاية الاخير، واتخاذ القرار او الموقف المناسب منها.

لا ريب في ان لبنان امام سابقة دستورية فريدة من نوعها، وعليه فإن ما سيصدر عن مجلس النواب في حال اصرت كتل نيابية على مناقشة الرسالة الرئاسية، وهذا ما سيحدث سواء من نواب تكتل “لبنان القوي” او حلفائهم، سيشكل ايضاً سابقة في الرد على رسالة رئيس الجمهورية، وان كان من المنتظر ان تتحول الجلسة الخميس الى “حلبة صراع وخلاف بشأن الصلاحيات وضمناً الدفاع عن حقوق الطوائف في نظام الحكم”.

“الضوء الأخضر” بيد الحكومة لانطلاقة سعر صرف الـ15 ألف ليرة 01 تشرين الثاني 2022

لم يَردّ رئيس الجمهورية مشروع قانون الموازنة الى مجلس النواب ولم يوقعه قبل انتهاء ولايته منتصف ليل أمس، وبالتالي من المتوقّع أن يُنشر حكما في الجريدة الرسمية كما بات معلوماً وأن يصبح ساري المفعول خلال 10 أيام بعد انقضاء مهلة الشهر منذ إحالته اليه من مجلس الوزراء.

وهذا الأمر حدّدته المادة 56 من الدستور اللبناني كما أوضح المحامي د. بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية لـ”نداء الوطن” التي جاء فيها “يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أما القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها”.

وسيشكّل سير عمل الموازنة إنطلاقة لاعتماد الدولار الجمركي المتفق عليه بقيمة 15 ألف ليرة أي بارتفاع 10 أضعاف عن السعر الذي كان معتمداً سابقاً. وتوازياً، سيستتبع ذلك إصدار قرار من الحكومة بزيادة سعر الصرف الرسمي للدولار من 1515 ليرة إلى 15 ألف ليرة، ولن يصدر عن مصرف لبنان كما كانت تسري العادة في النشرة الشهرية الصادرة عنه.

وعلمت “نداء الوطن” من مصدر مطّلع أن “تعديل سعر الصرف الرسمي لن يتمّ اوتوماتيكياً، فالموضوع مرتبط بالحكومة التي ستعلن عن بلوغ سعر الصرف الرسمي 15 ألف ليرة على أن يتّم ذلك خلال فترة وجيزة لا تزال غير محدّدة. فالحكومة ستتخّذ قرار تغيير سعر الصرف الرسمي، ويكون دور مصرف لبنان تعديل تعاميم “الدولار المصرفي” ذات الصلة تماشياً مع السعر الرسمي الجديد. وابرز تلك التعاميم: 151 للسحوبات وفق سعر 8000 ليرة للدولار و158 الذي حدّد سحوبات 400 دولار نقداً و400 دولار وفق سعر الـ 12 ألف ليرة، على أن يقابل ذلك كما أوضح مرقص “تخفيض سقف السحوبات من 3000 دولار على سبيل المثال الى 2000 دولار تجنّباً لمزيد من التضخم بالليرة اللبنانية”، لافتاً إلى أنّ “التاثير المباشر لتغيير سعر الصرف الرسمي سيكون على الصعيد المصرفي على إدارات المصارف التي تنتظر بفارغ الصبر هذا الإجراء كي يتماهى معه مصرف لبنان من حيث إجراءات التقييم والتخمين والإدارة المصرفية الداخلية للأصول وللموجودات المصرفية، وهذا الأمر لا علاقة مباشرة للعملاء فيه، بل لإدارات المصارف”. كما سيؤدي رفع سعر الصرف الى تغيير قيمة ضريبة الـ TVA لفواتير الدولار، وقيمة الرسوم وضرائب الدولة المسعّرة بالدولار.

وكان مصرف لبنان اصدر بياناً منذ 8 أيام، أعلن فيه أنه سيتوقف عن شراء الدولار من مؤسسات الحوالة والصرافة حتى إشعار آخر، ما أدى الى تهاوي الدولار، إلا أن تسعيرة صرف العملة الصعبة لم تسجّل تراجعات دراماتيكية في السوق، ومن المتوقّع ان يسجّل الدولار مزيداً من التراجع في الأيام المقبلة تحقيقاً لهدف مصرف لبنان قبل رفع سعر الصرف الرسمي الى 15 ألف ليرة وذلك في محاولة لتقريب سعر صرف الدولار في السوق السوداء من سعر منصّة “ًصيرفة”، وصولاً الى تقليص أسعار الصرف من 6 الى اثنين عدا عن سعر السوق السوداء، تمهيداً لاعتماد منصّة “ًصيرفة” في المرحلة المقبلة، استيفاءً لمطلب صندوق النقد الدولي الهادف إلى توحيد وتحرير سعر الصرف.

متى ينطلق سعر صرف الـ15 ألفاً؟ 1 – نوفمبر – 2022

الليرة

لفتت معلومات “نداء الوطن” من مصدر مطّلع الى أن “تعديل سعر الصرف الرسمي لن يتمّ اوتوماتيكياً، فالموضوع مرتبط بالحكومة التي ستعلن عن بلوغ سعر الصرف الرسمي 15 ألف ليرة على أن يتّم ذلك خلال فترة وجيزة لا تزال غير محدّدة”.

“فالحكومة ستتخّذ قرار تغيير سعر الصرف الرسمي، ويكون دور مصرف لبنان تعديل تعاميم “الدولار المصرفي” ذات الصلة تماشياً مع السعر الرسمي الجديد. وأبرز تلك التعاميم: 151 للسحوبات وفق سعر 8000 ليرة للدولار و158 الذي حدّد سحوبات 400 دولار نقداً و400 دولار وفق سعر الـ 12 ألف ليرة، على أن يقابل ذلك كما أوضح المحامي د. “بول مرقص” “تخفيض سقف السحوبات من 3000 دولار على سبيل المثال الى 2000 دولار تجنّباً لمزيد من التضخم بالليرة اللبنانية”.

ولفت مرقص إلى أنّ “التأثير المباشر لتغيير سعر الصرف الرسمي سيكون على الصعيد المصرفي على إدارات المصارف التي تنتظر بفارغ الصبر هذا الإجراء، كي يتماهى معه مصرف لبنان من حيث إجراءات التقييم والتخمين والإدارة المصرفية الداخلية للأصول وللموجودات المصرفية، وهذا الأمر لا علاقة مباشرة للعملاء فيه، بل لإدارات المصارف”.

كما سيؤدي رفع سعر الصرف الى تغيير قيمة ضريبة الـ TVA لفواتير الدولار، وقيمة الرسوم وضرائب الدولة المسعّرة بالدولار.

اتفاق صندوق النقد يتوه في فوضى دستورية مفتوحة الأفق!

اتفاق صندوق النقد يتوه في فوضى دستورية مفتوحة الأفق!

ميريام بلعة

المركزية- وقّع الرئيس العماد ميشال عون مرسوم استقالة الحكومة وتوجّه إلى الرابية تاركاً البلاد في فوضى دستورية مفتوحة الأفق معطوفة على شغور رئاسي قد يطول أمده بفعل التهديدات الدستورية والسياسية المتعددة المصادر… حتى باتت تشي بأن قصر بعبدا ودّع في الأمس الرئيس الأخير للجمهورية.

هذه التطورات ولو كانت متوقَّعة في الشكل، إلا أنها أثارت زوبعة من التوجسّات حول مصير الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد والذي قد يصل إلى القعر الذي يتهدّده كلما ارتفع منسوب الضبابية السياسية والمراهنات الدستورية.

هذه المخاوف يؤكّدها رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص بقوله لـ”المركزية”: إذا استمرّ الشغور الرئاسي وأثيرت الخلافات حول مدى إمكانية الحكومة الحالية تصريف الأعمال في ظل الضرورات التي تقتضيها المصلحة العامة حتى في حدّها الأدنى وتحوَّل الأمر إلى سجال سياسي تحت القناع الدستوري، فلن يتمكّن لبنان من اتخاذ الإجراءات الإصلاحية المطلوبة سواء انطلاقاً من مصلحته الاقتصاية أو بناءً على طلب صندوق النقد الدولي. فهو عندئذٍ ذاهب إلى مزيد من التراجع الاقتصادي والتدهور المعيشي وتفاقم الأزمة المالية”.

ويعتبر أن “كل ذلك مَنوط بمدى إطالة أمد “اللامسؤولية السياسية”، إذ بقدر ما تطول بقدر ما تكون الانعكاسات الاقتصادية أكثر سلبية. وفي المقابل بقدر ما عجّلنا في إعادة بناء وتكوين السلطة والتزام الاستحقاقات الدستورية، بقدر ما عجّلنا في إجراءات إعادة الثقة وعودة ضخّ الدولار الأميركي في البلد وبالتالي تحريك العجلة الاقتصادية، والعكس صحيح… القرار إذاً في يدنا، وعلينا الاختيار ما بين الحالتَين”.

 ما مصير اتفاق صندوق النقد؟!

هذه القراءة القانونية قابلتها قراءة مالية واقتصادية لمشهديّة الأمس، حيث تشير إلى أن “هذا الجوّ كان متوقعاً منذ أشهر، وبالتالي الجميع محتاط للظروف الدراماتيكية التي سترشح عن الفراغ الرئاسي والفوضى الدستورية حيث شدّ الحبال سيكون سيِّد الموقف”.

مصدر مالي يعتبر عبر “المركزية” أن “الوضع سيّان مع توقيع استقالة الحكومة أو عدمها” ويقول “في حال الإقرار باستقالة الحكومة أو عدم الإقرار بذلك، فوزراء “التيار الوطني الحرّ” لن يشاركوا في جلسات مجلس الوزراء وكذلك وزراء “حزب الله” وبالتالي لن يستطيع اتخاذ القرارات المناسِبة لتسيير شؤون البلاد”.

لكنه يسأل “هل أن الحكومة الحالية في ظل تصريف الأعمال في نطاقه الضيّق على وقع فوضى دستورية مستجدّة، تستطيع توقيع الاتفاقات ولا سيما الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي؟ علماً أن الأخير ملَّ ضجراً من المماطلة واللامسؤولية من قِبَل المسؤولين اللبنانيين”.

ويرى رداً على سؤال، أن “الأزمة بعد تاريخ اليوم ستكون سياسية بامتياز، فمن المتوقع حدوث شرخ في مجلس الوزراء حيث قد يتغيّب عدد من الوزراء والبعض الآخر منهم يعتبر أن غيابهم لن يعرقل قرارات المجلس… وهنا المشكلة الكبرى. عندئذٍ لن يدخل صندوق النقد في زواريب هذه الفوضى الدستورية وسيتجنّب بالتالي التعاطي مع حكومة متخبّطة سياسياً ودستورياً”.

المصارف خارج المعادلة السياسية…

وعن تأثير هذا الواقع الجديد على المصارف، يوضح المصدر أن “القطاع يعيش منذ ثلاث سنوات في الدوّامة نفسها أُضيفَت إليها تطوّرات الـ48 ساعة الأخيرة”، ويؤكد أنه “طالما لا يزال مصرف لبنان ماضياً في التعاميم الصادرة عنه، طالما أن المصارف ملتزمة بها وتطبّق مضامينها…”.

ويعقّب بالقول: إن قانون الـ”الكالبيتال كونترول” سيقبَع في أدراج مجلس النواب كون الأخير أصبح خارج نطاق التشريع، الأمر الذي سيعرقل الاتفاق مع صندوق النقد لأن القانون يشكّل أحد شروط التوقيع.

وعن الكلام حول الدمج المصرفي المُتوَقّع، يستبعد المصدر إتمام مثل هذه العمليات، عازياً الأمر إلى أن “المصارف على اختلافها رازحة تحت الأعباء المالية وتعاني من الأزمة ذاتها، وبالتالي لا أحد منها قادراً على دمج مصرفٍ آخر به…”.

أما عما يُقال عن رغبة مصارف أجنبية في شراء مصارف لبنانية، يتساءل “لا أدري إن كانت هذه الحماسة موجودة فعلاً لدى الجهات الخارجية على شراء مصرف لبناني وضخّ دولار “فريش” في بلد يعاني من أكبر الأزمات في تاريخه في ظل شغور في موقع رئاسة الجمهورية؟!”.

ويُضيف شارحاً أن “دخول المصارف الأجنبية إلى أي بلد ليس بهدف تنمية اقتصاده وتقديم شريحة واسعة من القروض، إنما من أجل القيام بمشاريع استثمارية في نفطه أو في تمويل الشركات الضخمة على اختلافها. كما أن المصارف الأجنبية لا تملك في أي بلد سوى فرعَين كحدّ أقصى”.

وختاماً يخلص المصدر إلى “أن المصارف الأجنبية ليست المنقِذة من أزمة لبنان المصرفية، إذ لا حلّ إلا في إيجاد ترتيب خاص مع المصارف تقدر من خلاله ردّ أموال المودِعين على فترات محددة… وخارج هذه المعادلة لن يكون هناك أي حل إطلاقاً”.

ما فعله عون… وما يقوله الدستور

ما فعله عون… وما يقوله الدستور

كتب نادر حجاز في موقع mtv:

فعلها الرئيس، أو “الجنرال”. وقّع مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة، رغم أنها مستقيلة حكماً منذ الانتخابات النيابية. لكن وقع هذا الاجراء للوهلة الأولى أظهر وكأن البلاد أمام سيناريو سيء جداً وأن الفراغ منذ الثلاثاء لن يكون مقتصراً على رئاسة الجمهورية فقط انما السلطة التنفيذية أيضاً، وأن السراي سيكون شاغراً كما الوزارات، أسوة بالقصر الجمهوري.

لكن هذا السيناريو لا مكان له في الدستور أصلاً، فاستمرار المرافق العامة هو مبدأ دستوري أساسي يحكم عمل المؤسسات في لبنان، وبالتالي لا فراغ في الدستور.
أما وقد أقدم الرئيس ميشال عون على هذه الخطوة ووجه رسالة الى مجلس النواب، أي كلمة للدستوريين؟
رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أوضح أنه “من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”.

وأضاف مرقص، في حديث لموقع mtv “قام رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد. صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري القائم، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً constitutif بل إنه مرسومٌ إعلاني declaratif، تنحصر مفاعيله باعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً”، مردفاً “لذلك فإن الرئيس عون وإن ذهب الى هذا الخيار فلن يكون لهذا الخيار مفعول دستوري بذاته بل سيكون له مفعولاً سياسياً يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهوية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات. لذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه، أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.

وعمّا اذا كانت لخطوة عون مفاعيل عملية، قال مرقص “نطمئن بالحد الأدنى الى أن ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة، وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ”.

اذا هي فقاعة صابون سياسية، ستُستثمَر حكماً في السياسة، لكن في واقع الأمر الحكومة ستستمر في تصريف الأعمال ولن يتغيّر الامر كثيراً الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

كيف يقرأ الخبراء توقيع عون؟ وهل من مخرجٍ دستوريٍّ لـ”تمنّع الوزراء عن تصريف الأعمال”؟

تقرير خاص – عبدالعزيز الزغبي

مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون مساء اليوم، تدخل البلاد رسميًّا مرحلة الشّغور الرئاسيّ، والحكوميّ إن صحّ التعبير، مع تعذّر تشكيل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لحكومةٍ جديدة، وهو رئيس حكومة تصريف الأعمال المستقيلة منذ الانتخابات النيابيةّ في الـ 15 من أيّار الماضي، بحكم الدستور.

قبيل انتهاء الولاية الرئاسيّة التي امتّدت لستّ سنواتٍ، والتي توّجت بدورها شغورًا رئاسيًّا استمرّ لسنتين ونصف السنة، وقّع يوم أمس رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم قبول “استقالة الحكومة المستقيلة”، وأحال رسالةً على رئيس المجلس النيابيّ نبيه بري، تطالبُ المجلس باتّخاذ القرار المناسب حيال حكومة ميقاتي المستقيلة من جهة، وبشأن تكليفه من جهةٍ أخرى.

في هذا الصّدد، يؤكّد الخبير الدّستوري د.”سعيد مالك” أنّ “توقيع مرسوم الاستقالة لا يؤثّر دستوريًّا على حكومة تصريف الأعمال”. ويشير مالك إلى أنّ هذا المرسوم جاء “إعلانيًا وليس إنشائيًا”، ما يعني أنّ “حكومة ميقاتي ستتابع عملها تصريفًا للأعمال بالمعنى الضّيّق، عملًا بأحكام الفقرة الثانية من المادّة 64 من الدستور”.

وفي حديثٍ لـ”شبكة الفجر”، يشدّد مالك على أنّ “الاجتهادات الدّستوريّة ذهبت إلى ضرورة تأمين استمرارية عمل المرفق العام ومؤسّسات الدّولة، للحيلولة دون وقوع البلاد في الفراغ، ما يوجب على الوزراء تصريف الأعمال في وزاراتهم حتّى تشكيل الحكومة الجديدة”.

وفيما أشارت معلوماتٍ صحفية إلى أنّ عددًا من الوزارء أبلغوا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمنّعهم عن تصريف الأعمال خلال فترة الشغور، يكشف مالك أنّه يحقّ لميقاتي “تكليف وزراء الوكالة بتولّي تصريف الأعمال نيابةً عن الوزراء المعتكفين”، لكنّه يلفت في السّياق نفسهِ إلى “عدم دستوريّة قيام رئيس الحكومة بتعيين وزراءَ جدد من خارج مرسوم التكليف والتوكيل”.

وقبل ظهر اليوم، دعا رئيس مجلس النّواب نبيه بري المجلس النيابي إلى عقد جلسةٍ عند السّاعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس، لتلاوة رسالة رئيس الجمهوريّة ميشال عون.

إلى ذلك يرى مالك لـ”الفجر” أنّ الأمر سيقتصر على “تلاوة الرسالة في مجلس النواب، كما حصل مع رسالة عون إلى المجلس حول سحب التكليف من الرئيس السابق “سعد الحريري” في وقتٍ سابق، لأنّ سحب التكليف يحتاج إلى تعديلٍ دستوريّ، ولأنّ توقيع الرئيس عون على مراسيم التكليف والتأليف يصبح لاغيًا، مساء اليوم”.

رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية د.”بول مرقص” يرى ما يراه مالك أيضًا. وإذ يؤكّد مرقص لـ”الفجر” أنّ لتوقيع عون “مفعولًا سياسيًّا يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّها هؤلاء على النحو المعطّل لانتقال الصلاحيات”، يتوقّع أن “يترك الأمر مجالًا لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه، أكثر منه لاستحداث مفهومٍ دستوريٍّ جديد”.

أسئلةٌ كثيرة تطرح نفسها هنا: هل يرضى تيار الرئيس عون بميقاتي “رئيسًا للجمهورية” بالوكالة؟ هل تكون لعبة الشارع هي الحاكم والحكم؟ أم هل يمهّد الشغور الرئاسيّ المقبل لجمهوريّةةٍ ثالثة، تقوم على أنقاض الصيغة اللبنانية الحاليّة؟ هذا نتركهُ للأيّام المقبلة..

عون يقلب “طاولة الرحيل”.. فراغ دستوري رئاسي وحكومي.. وميقاتي يرفض: غير دستوري

غادر الرئيس اللبناني ميشال عون الأحد القصر الرئاسي وسط دعم وحضور من أنصاره في حزبه “التيار الوطني الحر”، مستبقاً خروجه بتوقيع مرسوم اعتبار حكومة تصريف الأعمال مستقيلة، في خطوة تزيد من تعقيدات المشهد السياسي في البلاد.

ومع عدم وجود مرشح قادر حتى اللحظة على حصد الأكثرية المطلوبة في البرلمان، يهدّد الفراغ السياسي بتعميق أزمات البلاد في ظل انهيار اقتصادي متسارع منذ ثلاث سنوات ومع تعذر تشكيل حكومة منذ مايو.

وذكر مصدر قضائي لرويترز أن “الحكومة ستواصل تصريف الأعمال رغم ذلك”.

وأعلن نجيب ميقاتي رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفضه لقرار عون، معتبرا إياه غير دستوري.

وفي رسالته الى البرلمان، قال عون إن خطوته تأتي بعدما أعرب رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي “عن عدم حماسته للتأليف لأسباب مختلفة”، ولقطع الطريق أمامه لـ”عقد جلسات لمجلس الوزراء” بما يخالف “مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق”.

وكان عون وصف الحكم في لبنان بأنه تحول للثأر وهو جريمة، مبينا أن القضاء بات لا يحقق مطالب العدالة للشعب، وقال : أترك البلد وهو مسروق.

وتعد خطوة عون سابقة في لبنان، حيث يتعين على رئيس الجمهورية إصدار مرسوم قبول استقالة الحكومة، في اليوم ذاته الذي يوقع فيه مرسومي تعيين رئيس الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. وتصدر المراسيم الثلاثة معاً.

إلا أن خبراء دستوريين يقللون من تداعياتها ويضعونها في إطار “الصراع السياسي” بين الرجلين، بحسب فرانس برس.

وخلقت المناكفات السياسية القائمة بين رئاستي الحكومة ورئاسة البلاد، جدلا دستوريا جديدا، إذ شكك عون وفريقه السياسي بدستورية إدارة حكومة تصريف الأعمال للبلاد وميثاقية هذه الخطوة في ظل الفراغ، وإمكانية تسلمها لمهامه خلال هذه الفترة، في بلد يدار بالتوازنات الطائفية والتحاصص بينها، حيث رئاسة الجمهورية عرفا من حصة المسيحيين الموارنة، فيما رئاسة الحكومة من حصة المسلمين السنة، ما أتاح لعون طرح الميثاقية بتسلم ميقاتي وحكومته للحكم في مرحلة الفراغ الرئاسي.

رد من الحكومة

وبعد خطوة عون، أعلن ميقاتي، في بيان أن “الحكومة ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة ومن بينها تصريف الأعمال وفق نصوص الدستور والأنظمة التي ترعى عملها ما لم يكن لمجلس النواب رأي مخالف”.

واعتبر أن “المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلا بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية”.

ماذا يعني ذلك؟

وفي هذا الشأن يقول رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي، بول مرقص، إنه “من المألوف والمتعارف عليه دستوريا، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كل مرة تستقيل فيها الحكومة أو تعتبر مستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب كما هي حالتنا الراهنة، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناء على استشارات نيابية ملزمة وفق دستور ما بعد الطائف”.

وتابع مرقص “وبالتالي، وبعد الاتفاق على الحكومة، فإنه يوقع 3 مراسيم، 2 منها يوقعها الرئيس منفردا بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”.

وفيما يخص ما حصل حاليا، أضاف أن “رئيس الجمهورية قام، ومن دون التوصل إلى اتفاق على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المكلف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريسا لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلة بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد”.

وتابع أن “صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباك سياسي، إلا أنه لن يغير من المعطى الدستوري، إذ أن مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تعتبر مستقيلة وفق المادة 69 من الدستور، هو معطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يعتبر مرسوما إنشائيا بل إنه مرسوم إعلاني، تنحصر مفاعيله بإعلان المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلة أصلا”.

وأوضح أن خيار عون توقيع مرسوم إقالة الحكومة “لن يكون له مفعول دستوري بذاته، بل سيكون له مفعول سياسي يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور الرئاسي إلى حكومة تصريف أعمال عملا بالمادة 62 من الدستور، والتي يفسرونها على النحو المعطّل لانتقال الصلاحيات، ولذلك نتوقع أن يترك الأمر مجالا لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.

ولفت مرقص إلى أنه “بالحد الأدنى فهناك ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري، بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. جل ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلا”.

وكان لعون دردشة مع الصحفيين على هامش اللقاءات الأخيرة التي أجراها في قصر بعبدا قبل رحيله، جدد التلويح خلالها، بتوقيع استقالة الحكومة، ورد عون على الرأي القائل بعدم قانونية خطوته، معتبرا أنه “ليس هناك نص دستوري يشترط ذلك، بل إن المسألة متعلقة بالأعراف، ويمكن خرق العرف”.

أمر واقع دستوري

لكن وفق ما يرى الخبراء بالسياسة والقانون، فإن استمرار حكومة تصريف الأعمال هو أمر واقع محمي بالدستور، بحسب تقرير سابق لموقع الحرة.

وبحسب ما يؤكد المحامي المحاضر في كليات الحقوق، هيثم عزو، لموقع “الحرة”، فإن الدستور ينص صراحة أنه في حال الشغور في منصب رئاسة الجمهورية، فإن صلاحيات الرئيس، تناط وكالة بمجلس الوزراء، “وذلك يعني أن مجلس الوزراء الموجود يصبح هو الوكيل بنص دستوري، دون أن يغير ذلك بشكل هذه الحكومة وكيانها الدستوري، سواء أكانت حكومة عادية أم حكومة مستقيلة”.

أما بالنسبة إلى النقطة الثانية المتعلقة بأثر توقيع الرئيس اللبناني لمرسوم قبول استقالة الحكومة قبل رحيله، بحسب عزو “ليس من شأنه تغيير الكيان الدستوري للحكومة الحالية، وليس من شأنه أن يغل يدها أو يؤثر على صلاحياتها المقتصرة على تصريف الأعمال(..)”.

ويتابع شارحا أن مرسوم قبول استقالة الحكومة هو “مرسوم إعلاني لحالتها المنشأة أصلا عن حكم دستوري بعد الانتخابات النيابية، وليس ناجما عن مرسوم رئاسة الجمهورية بكونه ليس إنشائيا، ولا يمكنه أن يغير شيء بالمعادلة الدستورية، ولا في المعاملة العملية على أرض الواقع، وليس من شأنه أن يجهضها من الحياة الدستورية والسياسية، باعتبار أن الذي يؤدي إلى ذلك هو فقط توقيع مرسوم تشكيل حكومة جديدة تخلفها وتمارس صلاحياتها، كل ذلك وارد في الدستور لضمان عدم جواز الفراغ في المؤسسات الدستورية واستمرارية العمل في المرافق العامة”.

من جهته يقول الكاتب السياسي، جوني منيّر في حديث سابق لموقع الحرة: “فعليا وعلى أرض الواقع، السلطة الموجودة هي التي تمسك بالأمور وتملأ الفراغ الحاصل، وتؤمن استمرارية الدولة إلى حين الوصول لانتخاب رئيس جديد للبنان، وحكومة تصريف الأعمال قادرة على ذلك، لاسيما وأنه في هذه الحالات الممسك الحقيقي والفعلي بالوضع يكون مؤسسة الجيش اللبناني”.

وبالتالي يتوقع منيّر في المرحلة المقبلة، أن تسير الأمور كما هي قائمة حاليا، “حكومة تصريف الأعمال مستمرة دستوريا بإدارة البلاد، ويستمر التضارب السياسي والتصعيد الخطابي بين الأطراف السياسية المتنازعة بشأن الدستورية”.

شغور رئاسي

ودخل لبنان في مرحلة الشغور الرئاسي بالفعل، بعد انتهاء ولاية عون، ولا قدرة وتوافق على انتخاب رئيس جمهورية جديد عبر المجلس النيابي المنقسم على نفسه، ولا حظوظ بولادة حكومة جديدة، في ظل الصدام بين فريق عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.

ويذكر أن ولاية عون الرئاسية كانت قد بدأت بتاريخ 31 أكتوبر 2016، ما يفرض انتهاءها في 31 أكتوبر 2022، بكون الولاية الرئاسية بحسب الدستور اللبناني تمتد على 6 سنوات، ومثلما تسلم عون الرئاسة بعد فراغ رئاسي امتد على عامين ونحو 5 أشهر، سلم موقعه إلى الفراغ مجددا، دون مراسم تسلم وتسليم، ودون وجود ما يؤشر إلى المدى الزمني الذي قد يبلغه هذا الفراغ.

وفشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس جديد للبلاد في 4 جلسات مخصصة لذلك خلال المرحلة الماضية، آخرها كان في 24 أكتوبر الحالي، حيث لم تتمكن الكتل النيابية المنبثقة عن انتخابات مايو الماضي، من الاتفاق على اسم مرشح يحظى بقبول الأكثرية المطلوبة، فيما بقيت الأسماء المطروحة بعيدة جدا عن تحقيق الأغلبية، وسط لجوء كتل وازنة للتصويت بورقة بيضاء أو بعبارات رمزية تظهر عدم وجود مرشح لها حتى الآن بانتظار تسوية أو اتفاق معين.

كرسي رئاسة فارغ يصنع الفوضى أم يقتلع الفساد؟.. ماذا ينتظر لبنان بعد استقالة ميشال عون؟

https://youtu.be/COzcB42NpU0

قال أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية بول مرقص إن العرف الدستوري يقضي بإصدار مرسوم استقالة رئيس الجمهورية بالتزامن مع مرسوم تسمية رئيس الوزراء وكذا تشكيل الحكومة الجديدة.

واعتبر -في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر” (2022/10/30)- أن لبنان شهد مرسوما إعلانيا لا ينشئ وضعية دستورية جديدة، وذلك على خلفية مغادرة الرئيس اللبناني ميشال عون القصر الجمهوري في بعبدا من دون انتخاب خلف له على سدة الرئاسة، قبل يوم واحد من انتهاء ولايته الدستورية يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

وبهذا الصدد، رأى الكاتب والمحلل السياسي يوسف دياب أن خطوة عون ليست مفاجئة، “فعبر تاريخه السياسي والعسكري طالما فاجأ اللبنانيين بقرارات تأتي من خارج الواقع السياسي والقانوني”، مشيرا إلى أن عون يحاول تفريغ المؤسسات الدستورية من شاغريها ودفع البلاد من أجل فراغ شامل على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومة.

واعتبر أن الخطوة التي أقدم عليها عون هي محاولة لدفع لبنان نحو فوضى دستورية قد تتبعها فوضى سياسية وأمنية في الشارع تقود البلاد إلى رهانات أخرى، مشيرا إلى أنه بات لزاما على حكومة تصريف الأعمال أن تسيّر البلاد وتتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية بالحدود التي يتيحها لها الدستور.

ماذا يريد عون؟

في المقابل، أوضح المحلل السياسي وليد الأشقر أن الهدف من الاستقالة من رئاسة الحكومة هو حث الرئيس ميقاتي على تشكيل حكومة والتفاهم مع عون على توقيع مرسوم لتشكيلها، كما تهدف خطوة عون إلى بيان أن حكومة تصريف الأعمال محدودة الصلاحيات ولا يحق لها استلام صلاحيات رئيس الجمهورية.

وفي كلمة ألقاها أمام أنصاره عقب خروجه من القصر، وجّه عون سيلا من الاتهامات إلى ما سماها المنظومة الحاكمة في لبنان منذ 32 عاما، من بينها تعطيل القضاء، وتحويل الحكم إلى حكم ثأري، وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد نضالا قويا ينهي الواقع الراهن ويقتلع الفساد، على حد قوله.

وفيما يخص الحكومة، وجه عون رسالة إلى مجلس النواب قبل مغادرته القصر الرئاسي، اتهم فيها رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بعرقلة تشكيل الحكومة الجديدة. وقال إن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي يريد الاستمرار على رأس حكومة تصريف الأعمال، وإنه اختار المراهنة على الوقت في انتظار شغور سدّة الرئاسة.

شخصية غيره تجنّبا لما سماه الفراغ، ودعا البرلمان إلى مناقشة الرسالة التي وجهها له واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنقاذ لبنان من الأخطار، وفق تعبيره.

من جانبه، أكد ميقاتي أنه بعث كتابا إلى رئيس البرلمان نبيه بري، أكد فيه أن حكومته ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة، ومن بينها تصريف الأعمال، وفق نصوص الدستور، واعتبر أن المرسوم الذي وقعه عون بقبول استقالة الحكومة يفتقر الى أي قيمة دستورية.