لبنان
مرقص: العطل ليس بالدستور إنما بالممارسة
وإذ لفت مرقص في حديث الى صوت كل لبنان الى وجود حاجة لتطوير الدستور ونصوصه، رأى أن المشكلة الحقيقية اليوم تكمن في عدم التطبيق لأن من هو مولج بتطبيق الدستور يسعى الى تفسيره بدلا من ذلك.
وإذ لفت مرقص في حديث الى صوت كل لبنان الى وجود حاجة لتطوير الدستور ونصوصه، رأى أن المشكلة الحقيقية اليوم تكمن في عدم التطبيق لأن من هو مولج بتطبيق الدستور يسعى الى تفسيره بدلا من ذلك.

كما توقّع كثيرون، لم تنتهِ ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون قبل توقيعه مرسوم استقالة الحكومة. التساؤلات حول إمكانية ممارسة حكومة تصريف الأعمال «المستقيلة» صلاحيات الرئيس، كثيرة، وانقسام الآراء إزاءها أشبه بتحديد جنس الملائكة. البعض يرى أن ما قام به الرئيس إنما يندرج تحت خانة «الخيانة العظمى»، إذ لا يحق له وقف عملية تسيير المرافق العامة ما يشكّل خطراً على وضع الدولة الأمني والإداري والداخلي كما على صورتها في الخارج. في حين يصرّ آخرون على ضرورة التزام الحكومة بتصريف الأعمال بالمعنى الضيّق للكلمة، إن لم يكن الأضيق من الضيّق، بعيداً من صلاحيات الرئاسة الأولى.
على تعدّد التفسيرات، يتمثّل الجواب الأنجع، كما يجمع كثيرون، بالعودة إلى أعمال نصوص الدستور، وفقاً للقواعد العامة في التفسير، التي تقضي بإعطاء النصوص مفاعيلها القانونية بما يجعلها مكمّلة لبعضها البعض. وهذه بعض القراءات.
الفراغ مرفوض
مدّعي عام التمييز السابق، القاضي حاتم ماضي، اعتبر بداية في حديث لـ»نداء الوطن» أنّ الحكومة الموجودة، كما جاء متوافقاً مع روح الدستور وعند شغور منصب رئيس الجمهورية، تتولى بنفسها مهمة تصريف الأعمال. «جاء في النص الدستوري عبارة «مجلس الوزراء» من دون أن يضاف إليها شيء. وهو ما يسمح بالاستنتاج أنه يمكن لحكومة تصريف الأعمال الاستمرار خاصة وأنّ الظروف الراهنة تحول دون تأليف حكومة جديدة»، كما يجيب ماضي عن سؤال حول استمرار الحكومة بالحكم بعد خلو سدّة الرئاسة الأولى، أكانت كاملة الأوصاف أو خلاف ذلك.
وعن إمكانية أن تحكم حكومة تصريف الأعمال بالوكالة عن رئيس الجمهورية عند خلوّ مركزه، يؤكّد حاتم أنّ «ذلك يحق لها، إذ، إن كان يجوز لها تصريف الأعمال فَمِن الطبيعي أن تتولى الحكم بالوكالة عن الرئيس، سيّما وأنها لا تحلّ محلّه في كل صلاحياته، حيث ثمة صلاحيات لصيقة بشخص الرئيس ولا يحق للحكومة أن تمارسها عنه». ويضيف ماضي أن الدستور ونصوصه، كما العرف الدستوري السائد، يأبيان الفراغ الدستوري. علماً أنّ آلة الحكم يجب ألا تُعطَّل كي لا يُعطَّل معها المرفق العام الدستوري الضروري لتمكينها من ممارسة سلطتها عبر أجهزتها المختلفة.
بين المجلس والحكومة
من ناحيته، أشار الخبير الدستوري والقانوني، الدكتور خليل حمادة، في اتصال مع «نداء الوطن» إلى أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية، في حال شغور سدّة الرئاسة لأي علّة كانت، تُناط وكالة بمجلس الوزراء، لا بالحكومة. «هناك فرق كبير بين الحكومة التي هي السلطة السياسية، وبين مجلس الوزراء أي حين يجتمع أعضاؤه. فالأخير يمكن أن يجتمع برئاسة رئيس الجمهورية بدلاً من رئيس الحكومة وذلك بموجب الفقرة الأولى من المادة 53»، بحسب حمادة.
ماذا عن انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة المستقيلة؟ جواب حمادة كان بالنفي القاطع، إذ، من وجهة نظره، تنتقل الصلاحيات إلى مجلس الوزراء مجتمعاً في حين أنّ المجلس لا يجتمع في ظل حكومة مستقيلة. «لو سلّمنا جدلاً بعقد اجتماع استثنائي لسبب طارئ، فَمَن يدعو لعقد هذا الاجتماع بموجب الفقرة 12 من المادة 53 هو رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة. من هنا، ومع غياب رئيس الجمهورية، لا يمكن دعوة مجلس الوزراء حتى لاجتماع استثنائي».
وفي حال مواجهة البلد لوضع خطير يستلزم اتخاذ قرارات استثنائية، لفت حمادة إلى ما يُسمّى مصلحة الدولة العليا التي تحتّم على الفرقاء المعنيين التحرك لعقد اجتماع مصغّر يُتّخذ على أساسه القرار بالتسيير. وردّاً على تخوّف البعض من «تسلّم» الطائفة السنية الحكم في مرحلة الشغور، علّق حمادة: «يوضع هذا الكلام في خانة الشحن الطائفي الذي يخبّئ وراءه نوايا غير سليمة. فإن كان هناك من يريد تغذية الصراع الطائفي في البلد، الوقت ليس مناسباً لذلك».
صلاحيات إستثنائية
للمحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية رأي مخالف. فقد شرح في دردشة مع «نداء الوطن» أن الحكومة هي التي تمارس أعمال السلطة التنفيذية راهناً، حتى لو كانت حكومة تصريف أعمال وبصرف النظر عن صدور مرسوم قبول استقالتها. «ذلك يصحّ حتى لو لم تكن مجتمعة لأن كل وزير يقوم بتصريف الأعمال إفرادياً، من دون اجتماع الحكومة الذي أصبح أمراً استثنائياً للغاية بسبب وضعيتها الراهنة»، على حدّ قوله.
وتطبيقاً لما ورد في المادة 64 المعدّلة بعد الطائف، تُحصر مهام حكومة تصريف الأعمال بأعمال الإدارة الضرورية (Actes de Gestion) من دون الأعمال التصرّفية (Actes de Disposition)، وذلك لضمان عدم توقف المرافق العامة واستمرار الخدمات العامة بالحد الأدنى الضروري لعدم انقطاعها. ويتابع مرقص: «لكن، في حال طالت فترة تصريف الأعمال من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تقوم الحكومة بممارسة صلاحيات الرئيس وكالة، إن اقتضى ذلك بعض الأحيان، بموجب المادة 62 من الدستور، وذلك استثنائياً وبالحد الأدنى الضروري واللازم فقط لاستمرار الحكم والمرافق العامة. ويتزامن ذلك مع السعي إلى تجنّب ممارسة أي صلاحية يمكن تفاديها حتى انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة أصيلة».
الممارسة تلك تكون على مستوى الوزراء في وزاراتهم من حيث تسيير الخدمات العامة ولا يمكن أن تُختَصر الصلاحيات بشخص رئيس الحكومة. فالأخير يكتفي فقط بالتنسيق بين الوزارات والإدارات من أجل تطبيق مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق الذي تمّ تفسيره.
للوكالة ضوابط
بين هذا الرأي وذاك، تبقى نظرية تصريف الأعمال نظرية اجتهادية من صنع القضاء الإداري، ولا تتطرق إليها الدساتير عامة. إلّا أن الدستور اللبناني أراد أن يقوننها بعد التعديلات التي أُدخلت عليه بموجب اتفاق «الطائف». الكلام هنا للباحث القانوني ميشال فلاح الذي أضاف أن حالة الفراغ التي يمكن أن تحصل ما بين شغور المركز وإشغاله بالانتخاب، لم تَغِب عن بال المشرّع الدستوري. وكان ذلك عملاً بالمبدأ العام بأن لا فراغ في السلطة وفي المؤسسات الدستورية، فجاءت المادة 62 من الدستور واضحة وجليّة في تصريحها: «في حال خلو سدّة الرئاسة لأي علّة كانت، تُناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء».
«الضوابط» هي ما يجب احترامه عند تطبيق نص هذه المادة. فقد حدّد المشرّع الدستوري آلية لا يجوز تجاوزها في إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء – ونتحدث هنا عن الوكالة. فعلى الرغم من أنّ نطاق نظرية الوكالة لم يُحدَّد في القانون العام خلافاً للقانون الخاص، إلّا أنّها حالة مؤقتة واستثنائية تهدف إلى تأمين استمرارية المرافق العامة منعاً لحدوث أي فراغ.
ويكمل فلاح: «تطبيقاً للحالة الاستثنائية وإنفاذاً لسائر مواد الدستور، ليس بمقدور مجلس الوزراء، خلال فترة الشغور الرئاسي، ممارسة كلّ صلاحيات رئيس الجمهورية. ذلك أن بعضها يُستمد من ذاتيّته كطلب إعادة النظر في قرارات اتخذها مجلس الوزراء وفق المادة 56، على اعتبار أن هناك استحالة في أن يردّ مجلس الوزراء قراراً اتّخذه بنفسه».
سنداً لهذا المنحى، لا تستطيع الحكومة، خلال فترة الشغور، اتخاذ مقررات رئيس الجمهورية التي يشاركه في التوقيع عليها رئيس الحكومة والوزير المختص وفق المادة 54 من الدستور، إلا إذا كانت تطبيقاً لقرار صادر عن مجلس الوزراء. ويأتي ذلك منعاً للالتفاف على المواد 17 و62 و65 من الدستور، وجميعها مقررات تُستمد من موقع وذاتية الرئيس.
شماعة التعطيل
بالنسبة للحلول، يرى فلاح أن الشروع في انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية إعمالاً لنص المادة 73 من الدستور، من دون تأخير، ومنعاً لحصول أي شغور في منصب الرئاسة، يشكّل أولوية على أي عمل آخر. فخلو سدّة الرئاسة بسبب عدم انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، أو لأي سبب آخر، يضع بين يدي المجلس النيابي صلاحية واجب ملء هذا الشغور فوراً وبحكم الدستور.
أما بالنسبة للحكومة، فالانتخاب لا يتأثر بالوضعية القانونية للحكومة القائمة، سواء كانت مكتملة الكيان القانوني والدستوري وحائزة على ثقة مجلس النواب، أو حكومة مستقيلة أو مُعتَبَرة مستقيلة، أي حكومة تصريف أعمال. والحال أنّ الحكومة تبقى قائمة بتصريف الأعمال حتى لو مستقيلة أو مُعتَبَرة كذلك، وتمارس صلاحياتها بالحد الأدنى لتصريف الأعمال، بما في ذلك ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وفي إطار ونطاق مفهوم ومضمون تصريف الأعمال.
أخيراً، لا يغيّر شغور منصب رئاسة الدولة أثناء قيام الحكومة بتصريف الأعمال من طبيعتها القانونية ولا من مهامها. فانتخاب رئيس جديد وبدء ولايته يجعلان الحكومة، في ما لو كان كيانها القانوني والدستوري مكتملاً، حكومة مستقيلة حكماً بما يحوّلها بالتالي حكومة تصريف أعمال.
بالمحصّلة، يشدّد فلاح على أن المشرّع الدستوري لم يُغلق الباب أمام تعطيل الاستحقاقات الدستوريّة. لكن لا يجوز أن تبقى الحلول المؤقتة شمّاعة لإسقاط الواجبات الكبرى المُلقاة على المؤسسات الدستوريّة، لأنها وُضعت لفترة قصيرة لم يكن المشرّع يتوقّع إطالتها. فالحاجة إلى ذلك، بحسب رأيه، ملحّة احتراماً لما تبقّى من خصوصية للكيان اللبناني، وفي ظرفٍ استثنائي يقتضي أن تتداعى كلّ الجهود من أجل تفعيل الدولة لا تهشيمها وتعطيلها بالاعتكاف عن واجب تشكيل الحكومة، وتالياً انتخاب رئيس للجمهورية.
صبح من الملحّ تصحيح تداعيات تدهور سعر الصرف على المالية العامة وتأمين الاستقرار المالي مع إقرار خطّة تعافٍ مالي واقتصادي تصحّح الأوضاع ولا تزيدها سوءاً ولا تلحظ “شطب” أي من الودائع، كما تنطلق من توحيد سعر الصرف مع ضرورة احتواء تداعيات هذه الخطوة على المواطنين.
يبحث المجلس المركزي في مصرف لبنان رفع سعر صرف السحوبات المصرفية من 8000 ليرة الى 15 ألف ليرة فيما تؤكد المصادر أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمنى على حاكم مصرف لبنان تأجيل هذ الخطوة لتأتي بالتوازي مع دخول #الدولار الجمركي حيز التنفيذ، حيث تصبح الموازنة العامة لعام 2022 نافذة بمختلف بنودها ومن ضمنها رفع الدولار الجمركي بعد شهر من إقرارها في مجلس النواب، أي في 6 تشرين الثاني الجاري، ولكن حتى اللحظة ما يبدو جلياً أن خطوة رفع الدولار الجمركي سيُرحّل تطبيقها لحين تبلور مصير توحيد سعر الصرف وسعر السحوبات المصرفية. تؤكد أوساط سلامة أن قرار رفع سعر صرف السحوبات المصرفية هو رهن الوضع النقدي والمركزي، ويأخذ في الاعتبار حجم الكتلة النقدية بالليرة للحد من التبعات التضخمية لأي قرار بحيث لا يؤدي الى ارتفاع الدولار أكثر بالسوق السوداء. فمن أبرز توصيات صندوق النقد الدولي وضع السلطات اللبنانية آلية ورؤية مفصلة تسهم في توحيد سعر الصرف للوصول الى أرقام مالية موحدة يمكن من خلالها تنفيذ الإصلاحات المالية بواقعية.
وفي ما يتعلق بتعديل سعر الصرف الرسمي، وانتهاء حقبة الـ1500 ليرة للدولار الرسمي، يُطرح التساؤل حول المرجع الصالح لتحديد سعر الصرف الرسمي. فسنداً للمادتين 2 و229 من قانون النقد والتسليف يحتاج تعديل سعر صرف #الليرة اللبنانية لتشريع صادر عن مجلس النواب. والدليل على ذلك أن القانون أعطى الحكومة صلاحية تحديد سعر صرف انتقالي لليرة بعد استشارة مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، مع حق تفويض وزير المال بذلك استثنائياً لمدة مؤقتة حُدّدت بفترة 6 أشهر، وذكر فيه ما يلي: “ريثما يصبح بالإمكان تطبيق أحكام المادة ٢ من قانون النقد والتسليف تعطى الحكومة لمدة 6 أشهر من تاريخ نشر هذا القانون. فبحسب رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، وسنداً للمادتين 2 و229 من قانون النقد والتسليف لعام 1963، يحتاج تعديل سعر صرف الليرة اللبنانية لتشريع صادر عن مجلس النواب، إذ نصّت المادة 2 المذكورة على ما يأتي “يحدد القانون قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص”. والمادة 229 تنص على ما يأتي “ريثما يحدّد بالذهب سعر جديد لليرة اللبنانية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وريثما يثبت هذا السعر بموجب قانون وفقاً للمادة الثانية، يتخذ وزير المالية الإجراءات الانتقالية التالية التي تدخل حيز التنفيذ بالتواريخ التي سيحددها. ويعتمد لليرة اللبنانية، بالنسبة للدولار الاميركي المحدد بـ0,888681 غرام ذهب خالص سعر قطع حقيقي أقرب ما يكون إلى سعر السوق الحرة يكون هو “السعر الانتقالي القانوني” لليرة اللبنانية (…).” والدليل على ذلك صدور القانون المنفذ بالمرسوم رقم 6105 تاريخ 5/10/1973 الرامي الى إعطاء الحكومة صلاحية تحديد سعر انتقالي قانوني جديد لليرة اللبنانية وذلك بعد حوالي 10 سنوات من نفاذ قانون النقد والتسليف، الذي أكّد ما تنص عليه المادة 2 من قانون النقد والتسليف بحيث نص في مادته الأولى على ما يأتي: “ريثما يصبح بالإمكان تطبيق أحكام المادة الثانية من قانون النقد والتسليف تعطى الحكومة *لمدة ستة أشهر* من تاريخ نشر هذا القانون، صلاحية تحديد “سعر انتقالي-قانوني” جديد لليرة اللبنانية بعد استشارة مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي”. وسمح في مادته الثالثة للحكومة بحق تفويض وزير المالية الصلاحيات المعطاة لها بموجب المادتين الأولى والثانية منه، وهي كما يتبين محدودة بمدة 6 أشهر. وهذا يثبت أن المبدأ هو إصدار قانون عن مجلس النواب يحدد سعر الصرف وفقاً للمادة 2 من قانون النقد والتسليف وإذا حصل هذا الموضوع من قبل سلطة أخرى يقتضي أن يحدث ذلك *بشكل استثنائي* بتفويض من السلطة التشريعية ولمدة محددة كما حدث سابقاً.
ولكن، ترى مصادر مالية أن للحكومة دوراً أساسياً في الظروف المالية الحالية في مسألة تحديد سعر الصرف الجديد الذي يجب أن يكون مرحلياً وصولاً الى تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية من أي دعم من المركزي لعدم استنزاف ما بقي من احتياطي أجنبي لدى المركزي، فيما تصر المؤسسات المالية الدولية ومنها صندوق النقد الدولي على ضرورة الانتقال في لبنان من نظام صرف ثابت مدعوم الى سعر صرف محرّر بشكل كامل.
وإذ لفت مرقص في حديث الى صوت كل لبنان الى وجود حاجة لتطوير الدستور ونصوصه، رأى أن المشكلة الحقيقية اليوم تكمن في عدم التطبيق لأن من هو مولج بتطبيق الدستور يسعى الى تفسيره بدلا من ذلك.

“ليبانون ديبايت”
بعد إعلان رئيس الجمهورية السابق ميشال عون عن توقيعه مرسوم قبول استقالة الحكومة، وطلبه من المجلس النيابي نزع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، يلتئم المجلس النيابي الخميس لتلاوة ونقاش هذه الرسالة، وسط سجالات دستورية وقانونية وسياسية في الوقت نفسه، تتناول الهدف الأساسي من هذه الخطوة، خصوصاً وأن أكثر من اجتهاد قد سُجّل في الأيام الماضية، يتناول كيفية التعاطي النيابي كما السياسي مع الإجراء الوداعي للرئيس عون.
وعليه، فإنّ الأساس في جلسة الخميس، سيكون طبيعة التفسير النيابي للواقع الحكومي، في ضوء الإعتبارات السياسية التي تحكم المواقف والمقاربات الدستورية في الآونة الأخيرة.
وبمعزلٍ عن التفسيرات والقراءات السياسية والقانونية، حول الفراغ في مؤسستي الرئاسة ومجلس الوزراء، فإنّ المرجع الدستوري رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، رفض في المطلق أي “مقاربة تتحدث عن فراغٍ شبه شامل، قد دخلت فيه الساحة اللبنانية، اعتباراً من بداية تشرين الثاني الجاري، وذلك نتيجة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية”.
وأعلن الدكتور مرقص في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ “الدستور يربأ بالفراغ، ولذلك نظّم حالات الشغور والخلاء في سدّة الرئاسة، وذلك ورد في المواد 73 و74 من الدستور والتي تفسر هذه الحالات”.
وفي السياق ذاته، كشف مرقص، أنّ “الحكومة الحاضرة لا تزال حكومة تصريف أعمال”، موضحاً أنّ “حبل الحكم واستمرارية المرفق العام لا يزال قائماً ولم ينقطع، وقد ارتقب الدستور هذه الحالات، واحتاط لها، ولكن طبعاً، إلاّ في حال سوء النية والتفريغ بالمعنى المتعمّد والمقصود، وبالتالي عندها سنكون أمام أمرٍ آخر”.
ورداً على سؤال حول الفوضى الدستورية وعن إقفال البرلمان الباب أمام أيّ سجال دستوري حول سحب التكليف، أكد الدكتور مرقص، أنه “كلما ناقش المجلس النيابي رسالة الرئيس عون في موعدٍ مبكرٍ، كلما كان ذلك أفضل”. ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن البرلمان “لن يذهب إلى سحب التكليف من رئيس الحكومة، وأيضاً لن يذهب إلى اعتبار هذه الحكومة مجرّدة من أي صلاحيات كما يريده الرئيس عون”.
وأضاف، أنه “في الحالتين، لا اعتقد ان هذ الرسالة ستكون نتائجها أفضل من سابقاتها ، رغم إقراري أن الرئيس عون، قد مارس صلاحياته الدستورية واستنفدها أكثر من أي رئيس آخر”.

صندوق النقد ينتظر عودة انتظام الدولة رئاسياً وحكومياً…
الصراع على الصلاحيات و”تمييع” الإصلاحات لغمان قد يفجّران الاتفاق
“النهار”- سلوى بعلبكي
يطرح انتهاء ولاية رئيس الجمهورية أسئلة عدة حول مآل ومصير الكثير من الامور في السياسة والقضاء والاقتصاد، لكن الملحّ والمطلوب هو جواب من المعنيين حول الوضعية الحالية لمسار العلاقة بين لبنان وصندوق النقد الدولي.
3 أعوام تقريبا، واللبنانيون يتابعون بأمل مرير انتهاء التفاوض مع أكبر مرجعية تمويلية أممية تتيح للبلاد فرصة جديدة في اعادة بناء مسارات النمو والخروج من المأزق واعادة هيكلة الاقتصاد بقطاعاته كافة، خصوصا أن لبنان أضاع الكثير من الوقت في استثمار العطف والحماسة الدوليين لمساعدته على النهوض من كبوته، وأضاع المسؤولون بمناكفاتهم والعرقلة المتبادلة فرصة الاتفاق في ما بينهم على خطاب واحد وموحد وبيان علمي وخطة منهجية للتفاهم عبرها مع صندوق النقد الدولي. والأنكى هو تجاهل المطالب الاصلاحية التي تصر عليها المؤسسات الدولية، وكأن غرباء البلد أكثر حرصا عليه من مسؤوليه. وما البيان الذي أصدرته بعثة صندوق النقد في آخر زيارة لها والذي كان يفيض بالانتقادات حيال البطء في تنفيذ الإجراءات المتفق عليها، إلا دليل على الاهمال “المتعمد” للشروع بالاصلاحات. ويضاف الى بيان صندوق النقد، تصريح نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج الذي نعى تمويل البنك للكهرباء بسبب غياب الاصلاحات في القطاع، وهذا دليل آخر على “استلشاق” المعنيين بتحمل مسؤولياتهم تجاه خطط الانقاذ.
سؤال آخر يطرح نفسه حول دستورية توقيع الاتفاق مع صندوق النقد. فالشغور أحال صلاحيات الرئيس على الحكومة مجتمعة، فيما الحكومة في مرحلة تصريف أعمال، فهل ستكون البلاد أمام معضلة دستورية في حال حصول أي تقدم مع الصندوق حيث سيمتنع أو يُمنع الرئيس نجيب ميقاتي من التوقيع تداركا لأزمة تبدأ دستورية، وتنتهي طائفية مذهبية غير مستبعد حصولها في ظل التشنجات والاستفزازات المتبادلة بين فريق الرئيس السابق ورئيس الحكومة وداعميه؟ وهل سيتمكن الرئيس ميقاتي ومعه نائبه سعادة الشامي من الشروع بتوقيع اي اتفاق مع صندوق النقد فيما يؤكد معنيون أن الدستور يحصر توقيع الاتفاقات الدولية برئيس الجمهورية؟
يؤكد الشامي لـ”النهار” ان “ثمة أمورا تتعلق بشروط الاجراءات المسبقة مع صندوق النقد لا يزال في الامكان إنجازها في مجلس النواب ومصرف لبنان. وفي حال أنجزت يمكن اطلاع صندوق النقد عليها ومن بعدها يمكن لمجلس النواب اقرارها، ولكن كل ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية في هذا الصدد فأترك للخبراء الدستوريين البت فيها”. وإذ لفت الى أن لبنان “أنجز الكثير من الاصلاحات المطلوبة منه وتم اقرارها في مجلس الوزراء وخصوصا حيال سياسة الدين العام وخطة الاصلاح المالي وخطة الكهرباء”، أشار الى أن “ثمة اجراءات منتظرة من مصرف لبنان، اضافة الى قانونين ينتظر اقرارهما في مجلس النواب”.
واذا كان الجدل لا يزال قائما في شأن إمكان أن تناط صلاحيات الرئاسة بحكومة تصريف أعمال، يحسم رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص الجدل حيال صلاحيات حكومة الرئيس ميقاتي القيام بتوقيع اي اتفاق مع الخارج وتحديدا الاتفاق مع صندوق النقد… فحكومة تصريف الاعمال تصرف الاعمال بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال بحسب المادة 64 من الدستور، فكيف بالحري اذا كان التصريف يترافق مع شغور رئاسي يزيد الازمة الدستورية تعقيدا. وتاليا يؤكد مرقص أنه “لا يجوز توقيع الاتفاق مطلقا من دون وجودٍ لرئيس الجمهورية، وهذه الصلاحية مكرسة للرئيس بمقتضى المادة 52 ولا تنتقل الى مجلس الوزراء وكالة بمقتضى المادة 62 التي سمحت بتسلم مهام الرئيس وكالةً”. وعما اذا كانت المهلة مفتوحة لتوقيع الاتفاق مع الصندوق، يقول مرقص: “ليس هناك مهلة محددة يعطيها صندوق النقد الذي يتطلع الى اجراءات وتقدم في الاصلاحات، والتي على أساسها يقدم مشروع الاتفاق النهائي الى مجلس ادارة الصندوق”.
هل المهلة مفتوحة مع صندوق النقد؟
في 7 نيسان الماضي وقّع لبنان اتفاقا مبدئيا مع صندوق النقد يتضمن برنامجا اصلاحيا و9 اجراءات مسبقة على السلطات اللبنانية تطبيقها قبل أن يوقع المجلس التنفيذي لصندوق النقد على برنامج التعافي الاقتصادي بصيغته النهائية للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار.
وفي هذا الاطار، يؤكد الخبير الاقتصادي نسيب غبريل أن “كل الإجراءات المطلوبة من الصندوق مهمة وتؤثر على كل جوانب الاقتصاد اللبناني من توحيد أسعار الصرف إلى إعادة هيكلة المصارف، وإعادة جدولة الدين العام”، منتقدا “التلكؤ والبطء” الذي يرجعه الى “الأولويات السياسية التي طغت على الإصلاحات، فتم تأجيل الإصلاحات إلى ما بعد الإنتخابات النيابية”. وقال: “بدل أن تبدأ السلطات بتطبيق الإصلاحات في 8 نيسان قرروا الإنتظار إلى ما بعد الإنتخابات النيابية، وبعد اسبوع على الانتخابات، بدأ الحديث عن الإنتخابات الرئاسية بدل التعجيل بتطبيق الإجراءات المسبقة. وتاليا دخلنا في شغور رئاسي لا أحد يعرف مدته، توازيا مع حكومة تصريف أعمال. وهنا يبرز الجدل حول ما يمكن أن يحصل، أو ما يمكن على السلطات أن تطبق من إصلاحات اليوم في ظل هذا الفراغ”.
وبغضّ النظر عن التفاوت في الآراء القانونية حيال امكان قيام حكومة تصريف الأعمال بصلاحيات رئاسة الجمهورية، أو إمكان مجلس النواب الاستمرار في التشريع بالرغم من الشغور الرئاسي، يلفت غبريل إلى أن “العملية الإصلاحية كانت أصلا بطيئة وصعبة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وعندما كانت الحكومة تتمتع بكل صلاحياتها، فكيف الحال اليوم في ظل الشغور الرئاسي وحكومة تصريف أعمال؟”.
ثمة أسئلة يطرحها القطاع الخاص وينظر إليها أصدقاء لبنان من الخارج بريبة، وفق ما يشير غبريل، والتي برأيه لا تزال بلا أجوبة، ومنها على سبيل المثال “هل تستطيع حكومة تصريف الأعمال العمل على الإصلاحات، وهي حكومة تصريف أعمال فقط؟ وإذا وصلت الإصلاحات والقوانين إلى مجلس النواب وأقرها بدوره، فهل ستدخل حيز التنفيذ في ظل الشغور الرئاسي؟ وهل يمكن الطعن بها بسبب هذا الشغور؟”.
ويستند غبريل الى بيان بعثة الصندوق الاخير، ليشير الى أن “لبنان بطيء جدا بتطبيق الإصلاحات المطلوبة منه”، بما يعني أنها “طريقة ديبلوماسية للقول أين الإهتمام بالإصلاحات وأين أولويتها عند السلطات اللبنانية؟”. ويضيف: “ثمة علامات استفهام عن هذه الإجراءات الأولية لهذا الإتفاق، وتحديدا على برنامج التعافي الإقتصادي، وموضوع اعادة توازن النظام المالي في البلاد، ونظرية الخسائر التي هي ديون متوجبة على الدولة”، مشيرا الى أن “مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف لم ينجز بعد، او على الأقل لم تطلع عليه الحكومة ولم يحوّل إلى مجلس النواب بعد. فأين نحن من الأجوبة على كل هذه الأسئلة؟”.
صحيح أن صندوق النقد يتفهم الوضع في لبنان، ولكن “ليس إلى ما لا نهاية”، إذ يؤكد غبريل أن “ثمة نوعا من الملل حيال التباطؤ بتطبيق الإصلاحات والتعثر والمعوقات التي توضع”، منبها الى أن “وضع صندوق النقد في 7 نيسان لا يشبه اليوم. فالمفاوضات مع لبنان بدأت قبل اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، أما اليوم فقد اختلف الوضع ودول عدة بدأت تفاوض الصندوق على قروض لتحل مشاكلها المحلية التي تفاقمت بسبب الأزمة العالمية وتباطؤ الإقتصاد وارتفاع كلفة الولوج إلى الأسواق المالية العالمية وصعوبتها وارتفاع أسعار النفط واسعار المواد الأولية من حبوب ومعادن وغيرها وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملات الأساسية العالمية”.
وإذ أشار الى أن “هنالك مشاكل اقتصادية عالمية يركز الصندوق على معالجتها، وخصوصا تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد العالمي وموضوع ارتفاع الفوائد لمحاربة التضخم، والاحتمال الكبير أن تدخل اوروبا في ركود اقتصادي السنة المقبلة واستمرار التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة… ثمة موضوعات واهتمامات كبرى على طاولة صندوق النقد، وتاليا إذا لم تظهر السلطات اللبنانية الجدية ونوعا من الاستعجال لتطبيق الإصلاحات، فإن الاتفاق لن يبقى قائما إلى ما لا نهاية مع الصندوق”.
ويضع غبريل فترة ستة أشهر كحد اقصى للبنان للقيام بالاصلاحات، فإذا لم تقدِم السلطات على تطبيق الإجراءات المسبقة والإتفاق على الأولويات، فإن الاتفاق لن يستمر الى ما لا نهاية، أضف الى ذلك ان الشغور الرئاسي يزيد من ضبابية الوضع.
انزلق لبنان إلى أزمة حكومية غير مسبوقة مع عدم وجود رئيس للبلاد، وفي ظل حكومة تصريف أعمال محدودة السلطات وبرلمان منقسم بشدة.
وما زال البلد يكابد انهيارا ماليا قياسيا دفع معظم السكان إلى هوة الفقر.
ما الذي يجعل انتخاب الرئيس مسألة صعبة، وما الذي على المحك، ومن الذي سيحكم لبنان في ظل هذا الفراغ؟
لماذا الأمر شديد التعقيد؟
السياسات الطائفية المنقسمة في لبنان تعني أن انتخاب رئيس جديد للدولة أو تشكيل حكومة جديدة ليس بالأمر البسيط على الإطلاق.
فمجلس النواب ينتخب الرئيس في اقتراع سري من قبل النواب في البرلمان المؤلف من 128 عضوا، حيث يتم تقسيم المقاعد بالتساوي بين الطوائف الإسلامية والمسيحية.
لكن الحد اللازم لتأمين النصاب القانوني والفوز يعني أنه لا يوجد فصيل أو تحالف لديه بمفرده مقاعد كافية لفرض خياره – مما يؤدي إلى مقايضة الأصوات بمزايا سياسية أخرى.
وتشكيل الحكومة مُعقد بنفس القدر، حيث تقسم الأحزاب حصصها من الوزارات على أساس النفوذ والطائفة وحجم الكتلة البرلمانية والمناصب المحتملة التي يمكن أن تشغلها في أماكن أخرى من الدولة.
وقال المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية وأستاذ القانون الدولي، “الشغور أو الخلو أو كل هذه الحالات ستنعكس طبعا تلبكا سياسيا وفوضى سياسية، طالما أن النية هي في التعطيل وأن النية لم تنصرف إلى انتخاب رئيس للجمهورية للأسف الشديد. لكن أو كانت الأمور دونما التدخل من السياسيين على هذا النحو السافر، لكانت الأمور ببساطة قد جرت وفق الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئيس وبتشكيل حكومة جديدة، أو على الأقل في حال التأخير في انتخاب رئيس من دون الدخول في هذه النظريات السياسية، كنا سنشهد انتقالا مؤقتا لصلاحيات الرئيس لحين انتخاب خلف له”.
ووصل ميشال عون إلى سدة الرئاسة في 2016، بفضل صفقة كبيرة أيدتها جماعة حزب الله الشيعية ذات النفوذ ومنافس عون المسيحي الماروني الرئيسي سمير جعجع، والتي أعادت السياسي السُني سعد الحريري كرئيس للوزراء.
ويمكن أن يلعب النفوذ الأجنبي دورا في إبرام صفقات لانتخاب الرئيس في بلد لطالما لعبت فيه المنافسات الدولية دورا في الأزمات المحلية.
لماذا هذا الوضع غير مسبوق؟
لطالما قادت المناورات التي يتطلبها تشكيل حكومة أو اختيار رئيس إلى ترك لبنان إما بدون رئيس للدولة أو بوجود حكومة تعمل فقط لتصريف الأعمال.
لكن للمرة الأولى يجتمع الأمران في الوقت نفسه.
وشهدت البلاد إجراء انتخابات برلمانية في مايو، ما أطلق عملية لتشكيل حكومة جديدة بينما تواصل الحكومة القديمة تصريف الأعمال.
وكلف عون رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة لكنه لم يوافق على أي من التشكيلات التي قدمها ميقاتي خلال الأشهر الستة الماضية، مما يعني عدم تشكيل حكومة جديدة.
وحذر عون في مقابلة مع رويترز من “فوضى دستورية” إذا انتهت ولايته بدون خليفة ولا حكومة جديدة.
وقبل ساعات من مغادرة قصر الرئاسة، وقع عون على مرسوم قبول “استقالة” الحكومة، وأكد على حالة تصريف الأعمال. وأرسل رسالة إلى مجلس النواب حثه فيها على متابعة ميقاتي.
وينص الدستور على أن مثل هذا الوضع يجبر البرلمان على عقد اجتماع استثنائي لحين تشكيل حكومة جديدة.
ومن المقرر أن ينعقد البرلمان الخميس.
ماذا يعني هذا للحكومة وللأزمة المالية؟
ويثير ذلك تساؤلات حول كيفية تعامل لبنان مع الأزمة المالية المتفاقمة، التي تركت أكثر من 80 بالمئة من السكان في فقر وحرمت المودعين من الوصول لمدخراتهم في النظام المصرفي المشلول منذ ثلاث سنوات.
وتوصلت الحكومة إلى مسودة اتفاق مع صندوق النقد الدولي في مايو من شأنه أن يتيح تدفق المساعدات التي تحتاج إليها البلاد بشدة. إلا أن بيروت لم تطبق إصلاحات تُذكر من تلك المطلوبة لاستكمال الاتفاق.
وأضاف مرقص لتلفزيون رويترز “هذه الحالة الأولى أو السابقة في المشهد اللبناني حيث نشهد حكومة تصريف أعمال يُراد لها أن تتسلم وكالة صلاحيات الرئيس، لكن هذا ليس استثنائيا في غمرة التعطيل الذي يواظب عليه السياسيون ويتناوبون عليه في لبنان”.
وقال نائب رئيس الوزراء سعد الشامي إن لبنان لا يزال قادرا على عرض تقدمه على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي للمراجعة، لكنه ليس متأكدا مما إذا كان الاتفاق النهائي سيتطلب موافقة من الرئيس.وأردف مرقص “أعتقد أن الأمور لن تستقيم على نحو كامل في لبنان أو شبه كامل إلا مع تغيير الطبقة السياسية التقليدية الحاضرة التي لا زالت تتحكم بنحو 70 بالمئة من المجلس النيابي، وبالتالي تمنع التغيير الديمقراطي الصحيح، أعتقد أننا سنذهب عاجلا أم آجلا وقبل انتهاء ولاية المجلس الحالي إلى انتخابات نيابية مبكرة لأن الأكثرية لم تعد بيد هذه الطبقة السياسية ولكنها لم تنتقل إلى قوى التغيير للأسف، مما جعل البلد غير قابل للحكم”.

بدأت الأزمة الإقتصادية والإجتماعية في لبنان تتفاقم وتحتد منذ تشرين الأول/أكتوبر عام ٢٠١٩، وتفاقمت مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية لأول مرة بعد العام ١٩٩٣، ويأتي هذا الوضع غير المسبوق نتيجة سوء الإدارة الحكومية. سنوات من الفساد والإداري، أدت إلى استغلال المليارات من تدفقات المودعين المالية، وتبديد ثروات طائلة في دعم قطاعات غير إنتاجية في بلد لا يملك أدنى مقومات الإنتاجية والإعتماد الذاتي، في وقت كان يفترض فيه توظيف الأموال في سبيل مشاريع إنمائية واستثمارات مربحة تعود بالفائدة على المواطنين. انعكس التدهور المالي على مستوى معيشة اللبنانيين ككل، حيث ارتفعت أسعار السلع والخدمات، وتقلصت قدرة المواطنين الشرائية بشكل حاد، وفقدت المداخيل قيمتها، وأصبح وصول الناس لودائعهم مقيداً. بالمحصلة، إن كل الآثار السلبية للوضع المالي والإقتصادي الـتـي وصـل إلـيـهـا لـبـنـان أثرت سلباً وبشكل مباشر على سعر الصرف. فكان السعر الرسمي المعتمد والموحد فـي لـبـنـان محدد بـ / ١٥٠٧ / ليرة لبنانية للدولار الواحد، لكنه استمر بالارتفاع خلال السنتين السابقتين ليلامس مع نهاية عام ٢٠٢١ سقفاً يتجاوز العشرين ألف ليرة للدولار الواحد في السوق السوداء، حتى أصبحنا أمام مشكلة تحديد السعر الرسمي في ظـل وجـود منصات عدة لسعر صرف الدولار الأميركي من قبل المصرف المركزي، سواء التعميم رقم / ١٥١ / الذي حدده بـ / ٣٩٠٠ / ليرة أو غيره من التعاميم التي صدرت بعده، ومنضة صيرفة سنعرض في ما يلي:
۱- مخاطر تعدد سعر الصرف.
٢- المرجع القانوني الصالح لتحديد سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية
٣- الأحكام القضائية التي صدرت في ما خص تحديد سعر الصرف لذا ما هي المخاطر التي طرأت نتيجة تعدد أسعار الصرف في لبنان؟
أولاً: مخاطر تحدد أسعار الصرف
يعتمد القطاع المصرفـي اللبناني بشقيه من الودائع والائتمان بشكل كبير على الدولار الأميركي، ولسنوات عديدة، رزحت المصارف تحت مخاطر سعر صرف الدولار قابل للارتفاع في ظل إقتصاد وطني هش وغير منتج. من مخاطر تعدد سعر الصرف هو أن ٢٪ من الودائع مدولرة وهناك / ١٥ / مليار دولار تـوظيـفـات فـي سندات الـيـوروبـنـدز (Eurobonds) إضافة إلى عمليات مبادلة سواب بين توظيفات بالعملة اللبنانية وتوظيفات بالعملة الأجنبية والرساميل المجمعة والمقومة بالعملة اللبنانية. كـمـا أن لـتـعـدد أسعار الصرف أثاراً سلبية على الصعيد الخارجي، فذلك يـرفـع مـن الـمـخـاطـر على قطاع التجارة والأعمال، ويؤدي إلى هروب الرساميل بالعملات الأجنبية وبالتالي إنخفاض في نسبة الإستثمارات. أما داخلياً، فإن تعدد أسعار الصرف يقلص القدرة الشرائية للمواطنين بحيث تلغى الطبقة الوسطى وتتساوى بالفقيرة، وترتفع معدلات البطالة. مما يؤثر سلباً على كافة المصالح لاسيما الإنتاجية منها.
وهنا يطرح التساؤل حول المرجع الصالح التحديد سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية هل هو المصرف المركزي أم السلطة التشريعية؟
ثانياً: المرجع القانوني الصالح لتحديد عر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية
كثيراً ما نسمع بتعبير «السعر الرسمي لصرف الليرة المحدد من قبل مصرف لبنان»، اي المقصود به سعر الصرف الـ / ١٥٠٧ / لليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي الواحد لا بد من الإشارة إلى أن هذا التعبير هو إصطلاحي فعلي لا قانوني، إذ أن المصرف المركزي ليس المرجع الصالح لتحديد سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل العملة الأجنبية كما سنوضح فيما يلي.
إن سعر الصرف هو السعر النسبي لعملة بلد ما مقارنة بعملة بلد آخر، فأتت النصوص القانونية، وتحديداً المادة / ٤٧ / من قانون النقد والتسليف لتمنح مصرف لبنان صلاحية حصرية لإصدار النقد الوطني، دون ذكر أي نص واضح مباشر وصريح وكافٍ للإجازة للمصرف المركزي التحديد سعر النقد الوطني مقابل العملات الأجنبية، فلم يتناول قانون النقد والتسليف مباشرة هذا الموضوع، بإستثناء المادة الثانية منه، التي تنص على أن القانون هو الذي يحدد قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص، أضف إلى ذلك، المادة / ٢٢٩ / المعطوفة على المادة / ٢ / من قانون النقد والتسليف، التي تعتبر السند القانوني لتحديد سعر الصرف في لبنان، فإنها تنص على سعر انتقالي لليرة اللبنانية كما هي لتحديد سعر الصرف».
بالعودة إلى المبادئ العامة الدستورية ولاسيما الفقرة (و) من مقدمة الدستور، نجد أنها تنص على أن النظام الاقتصادي الليبرالي الحر يكفل المبادرة الفردية، لكن ليس هناك مرتكز نهائي وواضح وصريح، يخول مصرف لبنان تحديد سعر صرف الليرة. لذلك، وجدت أسعار مختلفة لليرة، أبرزها سعر التعامل الحر في السوق، والذي تخطي سعر الـ ٢٠ الف ليرة الدولار يقابله سعر رسمي محدد بـ / ١٥٠٧ / ليرة، وسعر مصرفتي بـ / ۳۹۰۰ / ليرة، إلى جانب دولار «منضة صيرفة» المحددة من قبل مصرف لبنان.
كـمـا أن الـمـادة / ٧٠ / من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي التي تتعلق بسلطة مصرف لبنان في الحفاظ على سلامة النقد اللبناني وعلى الإستقرار الإقتصادي وسلامة أوضاع النظام المصرفـي وتأمين ثبات القطع عبر شراء وبيع الذهب والعملات الأجنبية، إذ لا يوجد أيه أحكام أو سند قانوني يبرر ويجيز لمصرف لبنان صلاحية واختصاص تحديد سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل العملات الأجنبية، لكنه بهدف الحفاظ على الإستقرار وعلى سلامة النقد الوطني يجب أن يوازي بين العرض والطلب على العملات الأجنبية في السوق، وذلك وفقاً للمهام الممنوحة له بموجب قانون النقد والتسليف.
إن سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل العملات الأجنبية الأخرى يحدد إما وفقا لقاعدة العرض والطلب، وإما وفقاً لأحكام المادة / ٢٢٩ / من قانون النقد والتسليف التي تنص على «سعر قانوني لليرة اللبنانية» وبالتالي فإن تحديد سعر الصرف يدخل في الإطار التشريعي وليس في الإطار التنظيمي أي أن تحديد سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي (أو أية عملة أجنبية أخرى) يحدد بموجب قانون صادر عن مجلس النواب. وهـذا مـا أكـدت عليـه إستشارة صادرة عن هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل بتاريخ ١٩٨٥/١٠/٩ تحت الرقم ۸۸۱/١٩٨٥ والتي جاء فيها ما يلي:
«وتجدر الاشارة هنا إلى أن تحديد سعر قانوني جديد لليرة يستوجب تدخل المشترع كما نصت المواد ٢ و ٢٢٩ من قانون النقد والمادة الأولى من القانون المنشور بالمرسوم / ٦١٠٥ / ذاته …. إذ أن تحديد سعر الليرة يدخل في النطاق التشريعي وليس في دائرة التنظيم، من هنا ، وفي ظل عدم صدور قانون يحدد سعر الصرف، فإن سعر الصرف لليرة اللبنانية بمقابل العملات الأجنبية يحدده سوق العرض والطلب لا المصرف المركزي، بقيت الليرة اللبنانية بدون سعر قانوني ، لا نهائي ولا انتقالي ، ولا يحدد سعرها اليوم سوى القوة الشرائية التي يحكمها العرض والطلب».
فهذه الإستشارة أعطت تعريفاً للسعر القانوني لليرة اللبنانية على له «هو السعر الذي يحدده القانون في معادلة الليرة اللبنانية بالنسبة للذهب أو الدولار وسائر العملات الاجنبية» ، وخلصت أنه لا سعر قانوني لليرة في لبنان وبالتالي يبقى سعر الصرف المعتمد في السوق على أساس العرض والطلب.
وأيضاً الذي يحدد هذا السعر هو عمليات الصرافة في السوق الشرعي للصرافين الرسميين المعتمدين وفقاً للأصول المنصوص عنها في القانون رقم / ٣٤٧ / تاريخ ٦/۸/۲۰۰۱ (قانون تنظيم مهنة الصرافة) وليس في السوق السوداء لأن هذه السوق تعتمد في أغلبيتها على مضاربات غير مشروعة على العملات دون أية رقابة أو ضوابط. بالإضافة إلى ذلك، لم يصدر لغاية تاريخه أي تشريع خاص يحدد صراحة قيمة الليرة في مقابل الدولار أو غيرها من العملات الأجنبية المتعامل بها في لبنان لإتخاذه كأساس لإحتساب سعر الصرف الرسمي للتعامل بالعملة الوطنية. تشير بعض الآراء القانونية» إلى أن القانون رقم ۲۰۲۰/۱۹۳ قانون (الدولار الطالبي) الذي ألزم المصارف اللبنانية صرف مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي للطلاب الجامعيين في الخارج من حساباتهم أو حسابات أوليائهم وذلك بالعملة الأجنبية أو بالعملة الوطنية وفق سعر الصرف الرسمي للدولار والذي حدده بـ / ١٥١٥ / ل.ل. ، يعتبر بمثابة إقرار تشريعي غير مباشر بسعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي مقابل العملة الوطنية، لاسيما وأن المشترع لم يذكر في القانون المذكور ما يفيد بوجود سعر صرف رسمي آخر. ولكن تبقى هذه الآراء غير مرجحة، خصيصاً في ظل تباين الأحكام والقرارات القضائية في تحديد سعر الصرف
ثالثاً: الأحكام القضائية فيما خص تحديد سعر الصرف ألقت الأزمة النقدية الراهنة بعد تدهور سعر صرف العملة الوطنية في مقابل الدولار الأميركي بظلالها على كاهل القضاء في ظل تعاظم عدد الدعاوى المقدمة أمامه والمتعلقة بتحديد سعر الصرف الذي على أساسه سوف يتم الإيفاء. إن كان وفقاً لسعر الصرف الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان بـ ١٥٠٧ ل.ل. للدولار الواحد، أم وفقاً لسعر المنصة التي أنشأها مصرف لبنان SAYRAFA، والذي يعتبر السعر الأقرب لسعر السوق. وفـي الـواقـع صـدرت أحـكـام وقرارات قضائية عدة في هذا الصدد، نذكر منها القرار رقم ٦٨٧/٢٠۲٠ الصادر عن محكمة الإستثناف في بيروت والذي جاء فيه:
«إلزام المدعى عليهم الورثة المذكورين، كل بحسب نسبة. حصته من التركة وفقاً القرار حصر الإرث، بتسديد أتعاب المحامي المدعي الأستاذ الياس داوود درويش عقل البالغة عشرة آلاف دولار اميركي، أو ما يعادله بالعملة الوطنية بتاريخ الدفع الفعلي وفقاً لمتوسط السعر المحدد للدولار الأميركي بمقابل الليرة اللبنانية على المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة والتداول الموضوعة من مصرف لبنان، وذلك عطفاً على إتفاقية الأتعاب تاريخ ۱۸/۱/۲۰۱۸».
وفـي الإتـجـاه عـيـنـه صـدر الـقـرار رقم ۷۹۷/۲۰۲۰ تاریخ ٩/۱۲/۲۰۲۰ عن محكمة الإستئناف في بيروت، ألزمت بموجبه المدعى عليهم بتسديد أتعاب المحامي المدعي بالدولار الاميركي، أو ما يعادله بالعملة الوطنية بتاريخ الدفع الفعلي وفقاً لمتوسط السعر المحدد للدولار الأميركي بمقابل الليرة اللبنانية على المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة والتداول الموضوعة من مصرف لبنان.
إلا أنه وفي إتجاه معاكس جاء في معرض الحكم الصادر مؤخراً عن رئيس دائرة التنفيذ في المتن، والذي قضى بأن السعر الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان بـ / ١٥٠٧ /، وإن كان لا يعبر عن الواقع الحقيقي للإقتصاد اللبناني، إلا أن باقي أسعار الصرف تفتقد للمشروعية القانونية:
«وحيث وإن كان السعر الرسمي المحدد بحسب نشرات مصرف لبنان بمبلغ / ١٥۰۷ / ل.ل لا يعبر عن الواقع الحقيقي للإقتصاد اللبناني، يبقى أن سائر الأسعار المتداولة تفتقد من حيث الظاهر إلى المشروعية القانونية والتبرير القانوني السليم في ضوء الوضع التشريعي الحالي».
كما أنه وفقاً للحكم الصادر عن رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني عام ٢٠٢٠، لا يوجد سعر صرف رسمي وقانوني حتى الآن، فالسعر الموجود على نشرة مصرف لبنان هو المعتمد ، فقد قضي القرار المذكور بما يلي: «وحيث استناداً إلى واقـع الـحـال والأوراق، التي تظهر بشكل واضح أن سعر صرف الدولار الأميركي ما زال وفقاً لنشرة مصرف لبنان محدداً على السعر الرسمي، – وهو مقر به من قبل المشرع صاحب الاختصاص الأصلي في هذا المجال، وأنه لم يحصل أي تدخل تشريعي لتاريخه عدل هذا السعر، أو حزره ليتناسب مع سعر السوق الحرة، وفي ظل عدم وجود مؤشر قانوني بديل يصح اعتماده في المعاملات الرسمية والقضائية، يغدو أي سعر آخر لليرة اللبنانية غير مستجمع لشروط المنازعة الجدية تجاه السعر الرسمي المذكور».
إن هذا التباين في الأحكام والقرارات القضائية يؤكد على أنه هناك مشكلة حقيقية في تحديد السعر الواجب إتباعه في تعاملاتنا القانونية والعقدية ، فهذا التقلب في أسعار الصرف لاسيما في ظل عدم توحيد الإجتهاد ينعكس سلباً على حياتنا اليومية وعلى أعمالنا، يؤدي حتماً إلى فوضى وعدم إستقرار إلى حين صدور قانون يوحد أسعار الصرف. فتوحيد سعر الصرف مطلب أساسي من مطالب صندوق النقد الدولي، إضافة إلى قـانـون الـكـابيتال كونترول الذي يعد من الشروط المتلازمة مع توحيد سعر الصرف، لا بل هو باب أساسي لهذا التوحيد.
هذا ولاسيما وأن صندوق النقد الدولي وضع مساراً واضحاً للبنان مقابل برنامج إنقاذي، يتضمن أربع نقاط من بينها توحيد سعر صرف الليرة وإستعادة الملاءة المالية العامة وسـلامـة الـنـظـام الـمـالـي، لأن تـوحـيـد سعر الصرف بنظر الصندوق أقل كلفة على الإقتصاد من الطريقة المتدرجة، فبالنسبة إلى صندوق النقد إن تحرير سعر الصرف يساهم في حماية الإحتياطيات الدولية للبنان مع الحد من السعي وراء الربح والفساد».
وفي دراسة لمعهد التمويل الدولي، لحظت وجود / ١٢ / دولة حول العالم، تشهد حالياً ظاهرة تعدد أسعار الصرف، ما بين سعر صرف فعلي في السوق الموازية، وأسعار صرف رسمية متعددة، يتم استعمالها لغايات مختلفة كإحتساب الضرائب ودعـم الاسـتـيـراد وغيـرهـا، لائـحـة الـدول هـذه شملت كل من الدول الـتـالـيـة لـبـنـان وتركمانستان وإيران وسوريا والجزائر والأرجـنـتـيـن ونـيـجـيـريا وزيمبابوي وأنغولا ومصر والسودان وأوزبكستان.
وحسب التقرير، فالمسألة المشتركة بين كل هذه الدول هي فشلها في تطبيق سنة الإصلاحات المالية الشاملة، التي تكفل تناسق البرامج الإقتصادية مع أنظمة القطع والسياسات النقدية، بالإضافة إلى فقدان الثقة بالعملة المحلية، وغياب الإستقرار السياسي والمالي.
فهل يمكن السيطرة على التقلبات في الأسعار اليومية بدون رفع حدة التضخـم فـي لـبـنـان ؟ وهـل لـبـنـان جـاهـز لتوحيد سعر الصرف ؟ وهل أن إصدار نص قانوني كاف؟