Home Blog Page 8

أزمة سكن تطال سكّان الضاحية والجنوب والبقاع… 3 خيارات أحلاها مرّ 09/12/2024

0
 أسعار الشقق ودفع 6 أشهر سلفاً، عدا عن أن بعض هذه الشقق لم يكن صالحاً للسكن أصلاً، صعّب المهمّة

حمل دخول وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل حيّز التنفيذ لعدد كبير من سكّان ضاحية بيروت الجنوبية ومنطقتي الجنوب والبقاع شعوراً بالقلق والدخول في المجهول، “بيتنا راح لوين بدنا نرجع”.

تكرّرت هذه العبارة على لسان كثيرين ممن سألتهم “النهار” عن خسائرهم جراء هذه الحرب، وعن البدائل التي يحاولون تأمينها، لا سيّما أن فصل الشتاء أطلّ برأسه منذراً بأزمة سكن قد تطال الآلاف.

لم يعد خافياً على أحد أن الحرب الأخيرة المدمّرة خلّفت أضراراً بالغة التكاليف طالت الطرفين، إسرائيل ولبنان، ما بين قتلى وجرحى، ونزوح على جانبي الحدود، ودمار في المباني والبنى التحتية، إضافة إلى تأثيرات اقتصادية بالغة السلبية.

خلال كلمته في القمة العربية الإسلامية، الشهر الفائت، صرّح رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، بأن خسائر لبنان جرّاء هذه الحرب تُقدّر بنحو 8.5 مليارات دولار، استناداً إلى تقديرات البنك الدولي. وكشف عن أن قطاع الإسكان تكبّد خسائر فادحة، مع تدمير ما يقرب من 100 ألف مسكن بشكل كامل أو جزئيّ، بتكلفة تصل إلى 3.4 مليارات دولار.

أمّا الأمين العام لـ”حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، فقال في كلمة ألقاها إن الحزب سيعمل على تعويض اللبنانيين من أصحاب المنازل المدمّرة كلياً أو جزئياً جراء الحرب. وأشار إلى أنه “خلال شهر تشرين الثاني بدأ صرف هدية مالية تتراوح ما بين 300 إلى 400 دولار لكل عائلة نازحة، وستستمرّ لتشمل العائلات المسجّلة”.

وأوضح قاسم بأن الحزب سيقدّم دعماً مالياً لأصحاب المنازل المدمّرة كلياً، يشمل:

8000  دولار كتعويض عن الأثاث.

6000  دولار كإيجار لمدة سنة للساكنين في بيروت والضاحية.

4000  دولار كإيجار لمدة سنة للساكنين خارج بيروت والضاحية، لافتاً إلى أن معظم هذه المبالغ مقدّمة من إيران.

ودعا قاسم الحكومة اللبنانية إلى رفع الأنقاض ومعالجة البنية التحتية ووضع خطة شاملة لترميم المنازل وإعادة الإعمار. وأكد استعداده للتعاون مع الحكومة، والمساهمة في سدّ أيّ نقص في العطاءات التي تقدمها الدولة، كما وجه نداءً إلى الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة للمساهمة في إعادة الإعمار.

“مع بدء الحديث عن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، بدأت رحلة البحث عن بديل لمنزلنا الذي دمّره القصف الإسرائيلي في منطقة المريجة في ضاحية بيروت الجنوبية. أجرينا اتصالات بعدد من مكاتب تأجير الشقق وكذلك بعدد من الأشخاص الذين عرضوا بعض الشقق على مواقع التواصل”، يقول أحد سكّان الضاحية لـ”النهار”.

لكن أسعار الشقق ودفع 6 أشهر سلفاً، عدا عن أن بعض هذه الشقق لم يكن صالحاً للسكن أصلاً، صعّب المهمّة. “إذا المطلوب 600 و800 دولار وما فوق، و3 و6 أشهر سلفاً، فكيف منعيش؟”.

جملة لخصّت معاناة من خسر منزله ووضعه أمام 3 خيارات، بحسب عدد كبير من سكان الضاحية، فإمّا الرضوخ لاستغلال أصحاب الشقق الذين  رفعوا البدلات بحجّة “الطلب في السوق”، وبالتالي السكن موقتاً إلى حين انتهاء أعمال إعادة البناء أو الترميم، وإمّا البقاء في الشارع أو في منازل الأقارب أو المعارف، وإمّا العودة إلى المنازل غير الصالحة للسكن، بالرغم من خطر انهيار المباني.

عن بدلات الإيجار الضخمة، روى أحد سكّان منطقة الكفاءات لـ”النهار” أن شقة سكنية في الحيّ الذي يقطن فيه، وبعد أن ظلّت مقفلة لسنوات عدّة، وهي عبارة عن 3 غرف، عرضها صاحبها بـ600 دولار في الشهر، وبشرط تسديد 3 أشهر سلفاً.

وقال: “نبحث عن شقة بالقرب من أماكن عملنا، إذ إن السكن في مناطق خارج الضاحية سيزيد تكاليف التنقل وغيرها علينا”.

الأمر نفسه في منطقة برج البراجنة، والليلكي، وحي السلم، والسان تيريز، والأوزاعي وغيرها، فالأسعار ارتفعت بنسبة تفوق الـ 50%؛ هذا عدا الشروط التعجيزية كدفع شهر عمولة أيضاً.

الوضع لم يختلف في الجنوب والبقاع، فالبدلات المعقولة نادرة جداً نسبة إلى عدد الذين دُمّرت منازلهم؛ وأيّ شقة تُعرض للإيجار سرعان ما تختفي، لمعرفة مَن خسر منزله أن أعمال إعادة البناء والترميم لن تكون قريبة!

في هذا الإطار، يشرح الدكتور جهاد الحكيّم أن تكلفة إعادة الإعمار ستكون كبيرة على لبنان مهما بلغت، ومصادر الأموال شحيحة، جراء توالي الأزمات الاقتصادية والمالية والسياسية والقضائية التي ضربت لبنان، منذ 7 سنوات، من انفجار مرفأ بيروت إلى جائحة كورونا وانهيار سعر صرف الليرة والانهيار المصرفي، وكذلك غياب القضاء وهروب رؤوس الأموال وغيرها.

يربط الحكيّم بين هذه الأزمات وأزمة السكن الحالية، قائلاً “ما يجري اليوم هو أن تجار الأزمات يرفعون أسعار الشقق السكنية بحجة ارتفاع الطلب، بالإضافة إلى عدم وجود قروض مصرفية أو استثمارات خارجية مباشرة، كما أن الانهيار العقاري لم يشجّع الناس على إنشاء الأبنية تجنباً لتكبّد المزيد من الخسائر، وبالتالي انخفض عدد الشقق المتوافرة.

الحكيّم، وهو أول من توقّع تاريخ وحجم الانهيار المصرفي والعقاري في لبنان، وكان قد نصح المواطنين بتنويع محفظتهم المالية للتحوّط من الانهيار المصرفي والمالي، أكّد في حديثه لـ”النهار” أن الحرب الأخيرة فاقمت وضع اقتصاد لبنان، الذي يعاني من ركود وكساد أساساً، سوءاً، قائلاً “على مدى سنوات لم نتمكّن من الخروج من هذا الوضع”.

ويختم: “الاقتصاد غير مبنيّ على أسس متينة، والتعويل على الدعم والمساعدات الخارجية ليس حلاً مستداماً”.

يصف الخبير الاقتصادي، الدكتور باتريك مارديني، في حديثه لـ”النهار”، الكلام عن التعويضات وتأمين البدائل بـ”الشعبويّ”، لافتاً إلى أن حجم الدمار رفع الطلب على الإيجار، وخفض عدد الشقق المتاحة، مؤكّداً أن أي شقة تعرض في السوق للإيجار تختفي في ثوانٍ.

يشرح مارديني بأن المشكلة ليست فقط في تجار الأزمات بل في سوق الإيجار اللبنانية، التي تُعدّ تاريخياً صغيرة، ويقول: “الناس إجمالاً من قبل الأزمة تفضّل البيع على الإيجار، لأن تأجير الشقة يجعلها تخسر نحو 10 أو 20 في المئة من قيمتها، ومن الطبيعي أن يلجأ صاحب الشقة لرفع بدل الإيجار ليعوّض خسارته”.

يضيف: “على المدى القصير، التعويل هو على المساعدات المالية فقط، أما على المدى المتوسط والطويل فهو إعادة الإعمار عبر جذب رؤوس الأموال من جديد، وهذا مشروط بعمل الحكومة؛ فالدولة اللبنانية لا تتلقى مساعدات من الدول المانحة بسبب فقدان الثقة والفساد والهدر، ومفتاح جذب الاستثمارات هو الإصلاح وخضوع الدولة لقانون الشراء العام بطريقة انتقاء المتعهدين ووجود منافسة حقيقة بين العارضين بعيداً عن المحسوبيات”.

بدوره، يوضح رئيس مؤسسة JUSTICIA في بيروت، والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي الدكتور بول مرقص لـ”النهار” بأن التعويضات التي حكي عنها ستكون بالطبع دون المطلوب، ودون حاجة الناس، حيث إن الأضرار كبيرة جداً، خصوصاً لمن هدّمت بيوتهم ومحالهم التجارية، واحترقت سياراتهم.

وقال: “التعويل يبقى على المساعدات الخارجية أكثر منه على الدولة التي لا يمكن لها في الظروف الحالية أن تزيد من عجزها وديونها المتراكمة بالرغم من أحقية التعويضات”.

وأضاف: “الحكومة قاصرة عن حشد المساعدات الدولية بسبب الوضع السياسي الذي بموجبه دول الخليج عموماً، والسعودية خصوصاً، غير مشجّعة على تقديم يد العون، بسبب موقف حزب الله العدائي تُجاهها، وبسبب عدم اكتمال معالم أو صورة عودة لبنان إلى البيئة العربية”.

مصدر:https://www.annahar.com/Lebanon/178582/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9-3-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B1

“زنازين الموت”.. هل تنتصر العدالة لضحايا الأسد؟ 13/12/2024

0

عقود في الظلام رسمت فصول مآسٍ لا تحصى خلف جدران الموت في سوريا، حيث تحوّلت سجون نظام الأسد وأفرعه الأمنية إلى قبور مؤقتة، ومع انشقاق الضوء عن الأبواب الموصدة، انكشفت أفظع الجرائم المعلومة المجهولة التي هزّت ضمير الإنسانية في العصر الحديث.

أفرجت سجون الأسد عن أسرارها المرعبة، فما كان مخفياً ظهر للعلن، وما كان متوقعاً تجاوز حدود التصور. لم تكن تلك السجون مجرد معتقلات، بل مصانع للتعذيب والموت، حيث تحوّلت الأرواح إلى أرقام في سجلات موصومة بالعار.

كشف النقاب عن آلاف المعتقلين الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان، بعضهم كان في عداد المفقودين بلا أثر، فيما كانت عائلاتهم غارقة في وجع الانتظار والقلق. ورغم فتح أبواب السجون، ما زال هناك اعتقاد بوجود سجون سرية ما يبقي الأمل معلقاً في قلوب عائلات تبحث عن أحبابها المفقودين.

المعتقلون الذين خرجوا من ظلام وظلم الزنازين إلى نور الحياة والحرية، بدوا وكأنهم أشباح بشرية، أجسادهم هزيلة وعلامات التعذيب ظاهرة عليها. شهاداتهم المروّعة أفصحت عن ممارسات قمعية ممنهجة، شملت الاعتداءات الجنسية، الضرب المبرح، الصعق الكهربائي، الحرمان من الطعام، والإذلال النفسي المستمر وغيرها الكثير.

وبحسب تقارير منظمات دولية عدة، من بينها هيومن رايتس ووتش، ارتكبت حكومة بشار الأسد فظائع، وجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات أخرى لا حصر لها خلال رئاسته التي استمرت 24 عاماً، وتشمل الاعتقالات التعسفية الواسعة والمنهجية، والتعذيب، والإخفاء القسري، والوفيات أثناء الاحتجاز، واستخدام الأسلحة الكيميائية، واستخدام التجويع كسلاح حرب، والهجمات العشوائية والمتعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية.

التقارير أشارت أيضاً إلى مصير عشرات الآلاف الذين قضوا تحت وطأة التعذيب، وفي ظروف احتجاز لا إنسانية، حيث تشير إحصائيات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن النظام السوري السابق اعتقل أكثر من 215 ألف شخص، دون الإفصاح عن أماكن احتجازهم أو أسمائهم.

ما جرى يطرح تساؤلات حول ما إن كان سيحاسَب المسؤولون عن تلك الجرائم؟ أم أن العدالة ستؤجل وتغيّب؟

ممارسات موثقة منذ عقود

يعد التعذيب الممنهج في سجون النظام السوري واحداً من أبرز الجرائم التي وُثقت على مدار سنوات، وفي نوفمبر الماضي، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن سوريا لم تمتثل لأمر محكمة العدل الدولية الصادر قبل عام، الذي يأمرها باتخاذ جميع التدابير لمنع أعمال التعذيب الشائعة في البلاد.

وأصدرت المحكمة تدابير مؤقتة في 16 نوفمبر 2023، بشأن قضية رفعتها كل من هولندا وكندا ضد سوريا، بدعوى انتهاكها “اتفاقية مناهضة التعذيب”.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، وصفت القضية، التي رُفعت في يونيو 2023، المعاملة غير القانونية للمحتجزين، وظروف الاحتجاز اللاإنسانية، والإخفاء القسري، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف ضد الأطفال، واستخدام الأسلحة الكيميائية، دليلاً على أن سوريا تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب.

أما أبرز التقارير التي نشرت عن “فظائع” النظام سوريا، فكان تسريب 50 ألف صورة من قبل مصور سابق في الجيش السوري، أُطلق عليه اسم “قيصر”. هرب هذا المصور في 2013 بعد توثيقه لحالات الموت في سجون الأسد.

بفضل هذه الصور، أُصدر قانون “قيصر” في 2019 من قبل الكونغرس الأميركي، ويتضمن شقين: إنساني لحماية المدنيين، واستراتيجي للحد من نفوذ إيران و”حزب الله”، ومعاقبة الأسد ونظامه، وضمان الحضور الأميركي المحدود في سوريا وحماية حدود إسرائيل.

وتمكنت فصائل المعارضة المسلحة من الإطاحة ببشار الأسد ونظامه في 8 ديسمبر، ما أنهى أكثر من 50 عاماً من حكم “حزب البعث” في سوريا.

مطالب بالمحاسبة

عقب انتشار الأخبار والفيديوهات المتعلقة بالمعتقلين، وصفت منظمات حقوقية وإنسانية ما حدث بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، مشيرة إلى أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمر دون محاسبة المسؤولين عنها.

واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن المستقبل الأفضل لسوريا، يتطلب معالجة عقود من الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السابقة، وغيرها من الأطراف المتحاربة خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وضمان المساءلة وحماية السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الطائفية أو انتماءاتهم السياسية.

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر أمس الخميس، حمل عنوان “سوريا: لتركيز المرحلة الانتقالية بعد الأسد على حقوق الإنسان”، إنه “ينبغي للسلطات الجديدة أن تصادق على مجموعة من الآليات والمعاهدات الخاصة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، لم تصادق عليها حكومة الأسد وتضعها موضع التنفيذ”.

وأوصت المنظمة الدولية، باتخاذ خطوات عاجلة لجميع السلطات التي تسيطر على مناطق في سوريا، من أجل العدالة والمساءلة عن الانتهاكات الماضية، مشيرة إلى ضرورة تأمين الأدلة على الفظائع وحفظها، قائلة “ثمة حاجة ملحة لجمع الأدلة وحمايتها، بما فيها تلك الآتية من مواقع المقابر الجماعية والسجلات والأرشيفات الحكومية، والتي يمكن أن تكون أدلة حاسمة في عمليات المساءلة المحلية والدولية المستقبلية”.

كما أوصت المنظمة الدولية، بدعوة المراقبين المستقلين فوراً إلى سوريا، والتعاون الكامل معهم وضمان وصولهم دون عوائق، بمن فيهم “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة – سوريا” و”لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية”.

وكذلك المصادقة على “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، ومنحها ولاية قضائية بأثر رجعي يعود إلى العام 2002 من خلال تقديم إعلان إلى المحكمة، والعمل على مواءمة التشريعات الوطنية السورية بشكل كامل مع نظام روما الأساسي والقانون الدولي.

من جانبها اعتبرت منظّمة العفو الدوليّة أن الخطوة الأهم بعد سقوط الأسد “هي العدالة، وليس الانتقام”، وحضّت جميع أطراف النزاع الراهن على إبداء الاحترام التام لقوانين النزاع المسلح، وهذا يشمل كما أشارت المنظمة “واجب عدم مهاجمة أي شخص يعبّر بوضوح عن نيته بالاستسلام، بما يشمل القوات الحكومية، ومعاملة أي شخص يُحتجز معاملة إنسانية”.

واعتبرت “العفو الدولية” في تقرير صدر في 8 ديسمبر، أن “أي تدابير مقترحة لتجاوز هذا الفصل المميت من تاريخ سوريا يجب أن تكون مبنية على مبادئ العدالة، والمساءلة، وعدم التكرار”، شارحة أنه “ينبغي التحقيق مع المشتبه بارتكابهم جرائم مشمولة في القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وإذا اقتضى الأمر، يجب مقاضاتهم على جرائمهم في محاكمات عادلة، لا تتضمّن إمكانية فرض عقوبة الإعدام”.

وحثّت المجتمع الدولي على وضع الأصوات السورية في صلب هذه المرحلة الانتقالية، داعية إياه إلى “مساندة ضحايا فظائع حكومة الأسد، لضمان العدالة والتعويضات على الجرائم المشمولة في القانون الدولي المرتكبة في سوريا. وهذا يشمل رفع دعاوى استناداً إلى الولاية القضائية العالمية ضد الجناة المشتبه بهم، ودعم الآلية الدولية الحيادية والمستقلة الخاصة بسوريا (IIIM)، علاوة على مؤسسة الأمم المتحدة المعنية بالمفقودين التي أُسست حديثاً لتوضيح مصير المختفين”.

وبالنسبة لأسر عشرات الآلاف من المختفين قسراً في سوريا، اعتبرت “العفو الدولية” أن إطلاق سراح المحتجزين من السجون العديدة في البلاد، بما فيها سجن صيدنايا العسكري، “يرفع من احتمال معرفتها أخيراً مصير أحبائها المفقودين، بعد عقود من الزمن في بعض الحالات. كما يجب بذل محاولات لجمع أدلة على أي جرائم ارتكبت، قديماً أو حديثاً، والمحافظة عليها قدر المستطاع في هذه الظروف لضمان المساءلة”.

ومن المهم للغاية وفقاً للمنظمة الدولية “الحفاظ على سجلات السجون وغيرها من الوثائق، لأن من شأن هذه المعلومات أن تشكل أدلة حاسمة على مصير المختفين، وأن تستخدم في الملاحقات القضائية، والمحاكمات المستقبلية على الجرائم المشمولة في القانون الدولي”.

الأدوات القانونية

وعن الأدوات القانونية لمحاسبة المتورطين بارتكاب الجرائم في المعتقلات السورية، تشرح الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة، أنها “إما إن تكون عبر القضاء الدولي، أي عبر المحكمة الجنائية الدولية، وهي الهيئة الوحيدة الدائمة والشاملة، التي تختص بمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم تدخل ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب في حالات معينة من النزاعات المسلحة”.

وتشدد شحادة في حديث لموقع “الحرة” على أنه “فيما يتعلق بالجرائم التي وقعت في سوريا، فإن منح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص، يتطلب الأخذ بعين الاعتبار أن اختصاصها يبدأ من 1 يوليو 2002، وبالتالي فهي لا تملك صلاحية النظر في الجرائم التي وقعت قبل هذا التاريخ. أما بالنسبة للجرائم التي حدثت بعد ذلك التاريخ، فيمكن للحكومة السورية الجديدة، أن تعلن قبولها باختصاص المحكمة. ويتم ذلك من خلال إيداع إعلان رسمي بقبول الاختصاص لدى قلم المحكمة، عبر ممثل معتمد للحكومة السورية”.

أما إذا كانت المحاسبة القضائية ستتم على المستوى الوطني، فتوضح شحادة أن ذلك قد يتم “إما عبر محاكم وطنية داخل سوريا، مع وجوب تحديث القوانين الوطنية لتضمن نصوصاً تجرّم الأنواع المختلفة من الجرائم ذات الطابع الدولي، أو عبر محاكم في دول أخرى تمتلك اختصاصاً قضائياً عالمياً.

هذا يعني أن تلك الدول تستطيع محاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خارج أراضيها، حتى وإن لم يكن هؤلاء الأشخاص من مواطنيها، وذلك نظراً لخطورة هذه الجرائم”.

وتشير المحامية إلى أن معظم دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك لبنان، تتمتع بهذا النوع من الاختصاص، إلا أن تطبيقه أحياناً يخضع لشروط، “على سبيل المثال، قد يشترط وجود المتهمين على أراضي الدولة التي ترغب في محاكمتهم، أو أن يكون المدّعون من مواطنيها أو مقيمين فيها”.

كما تضيف أنه “يمكن للدولة السورية المطالبة بتسليم الأشخاص المرتكبين لتلك الجرائم، الموجودين في دول أخرى إذا بدأت إجراءات قضائية ضدهم.

ومع ذلك، فإن مسألة التسليم تعتمد إما على الإرادة السياسية للدولة التي يتواجد فيها الشخص، أو على الاتفاقيات الثنائية القضائية والأمنية.

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان وقّع اتفاقية قضائية ثنائية مع سوريا منذ عام 1951، تلزمه بتسليم المطلوبين طالما أن محاكمتهم ذات طابع جنائي وليس سياسي”.

هل تحقيق العدالة ممكن؟

“تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، صعب لكنه ممكن بشرط توفر عدة عوامل”، كما يقول رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية في بيروت، المحامي بول مرقص.

ويشرح مرقص، العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، في حديث لموقع “الحرة”، أن ذلك “يتطلب أولاً صدق النوايا وتضافر الجهود الوطنية لإقامة دولة حقوق، لا دولة بوليس واستخبارات وسجون. كما يتطلب ذلك ظروفاً إقليمية ودولية مواتية لإنجاح هذا المسار”.

ويضيف في حديث لموقع “الحرة”، أنه “إذا كانت هناك مخططات كبرى سلبية لسوريا، فقد تعرقل هذا المسار الديمقراطي والحقوقي الذي نطمح إليه، خصوصاً أن الوضع الداخلي لا يزال هشاً”.

وعن رأيه في تصريح رئيس الحكومة الانتقالية السورية، محمد البشير، بشأن محاكمة مجرمي الحرب من النظام السابق وفقاً للقوانين السورية، يوضح مرقص “هذا ما يجب أن تقوم به أي دولة تسعى لاستتباب النظام والعدالة.

لكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن الوثوق بالقضاء المحلي لدولة يعاد بناؤها؟ القضاء في حاجة إلى سنوات طويلة ليبرهن أنه عادل ولا يسعى للتشفي أو العقاب لمجرد العقاب.

يجب أن تُرسخ مبادئ المحاكمة العادلة، وهو أمر لم يتحقق بعد. بناء المصداقية يتطلب وقتاً وجهوداً جبارة، وإلا قد يجد السوريون أنفسهم أمام نظام استبدادي مغلف بمظهر ديمقراطي”.

ويختتم مرقص بالقول “الثقة بالقضاء المحلي والمحاكمات الوطنية ليست كبيرة حتى الآن، رغم وجود قضاة سوريين مشهود لهم بالكفاءة على المستوى الفردي. لكن ذلك لا يشكل نظاماً قضائياً متكاملاً.

 بناء نظام قضائي عادل ومستقل يحتاج إلى وقت وجهود كبيرة، بينما تفتقر سوريا حالياً إلى ترف الوقت لانتظار هذه التغييرات الجوهرية”.

وحول التحديات التي تواجه محاسبة الأسد والمتورطين بجرائم ضد المعتقلين، ترى شحادة أن “هذه التحديات ذات طبيعة سياسية بالدرجة الأولى. فهي تعتمد على تعاون الدول التي فروا إليها.

قبول هذه الدول بتسليم هؤلاء الأشخاص إلى الجهات القضائية الدولية أو الوطنية التي تحاكمهم، غالباً ما يكون مرتبطًا بإرادتها السياسية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هؤلاء المتورطين صدرت بحقهم مذكرات توقيف أو أحكام قضائية غيابية في دول مثل ألمانيا وفرنسا”.

وتؤكد أن على الدولة السورية الجديدة، عبر حكومتها المستقبلية، أن “تواجه هذه التحديات إما بالدبلوماسية السياسية أو من خلال الالتزام بالقوانين الدولية. وإلا فإن الإرادة السياسية للدول التي تؤوي مجرمين دوليين ستظل عقبة كبيرة تعرقل محاسبتهم ومحاكمتهم”.

تستند مسؤولية المجتمع الدولي في تحقيق العدالة كما تقول الناشطة الحقوقية، إلى “معايير حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة، لكنها تعرقل بسبب نظام الفيتو في مجلس الأمن. ومع ذلك، يمكن للحكومات الوفاء بالتزاماتها الدولية عبر محاسبة مرتكبي الجرائم ورفض استضافة المطلوبين”.

وتشجع شحادة الحكومة السورية الجديدة على قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، التي تلزم قراراتها 124 دولة، ما يضمن محاسبة أوسع مقارنة بالمحاكم الوطنية، كما تدعو الدول غير المنضمة للمحكمة إلى الانخراط فيها، “من أجل ضمان محاسبة المتورطين بجرائم خطيرة، أو بالحد الأدنى تقييد حركتهم أي سفرهم إلى الدول المنضمة لهذه المحكمة”.

مصدر:https://www.alhurra.com/syria/2024/12/13/%D8%B2%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF%D8%9F

ما مصير معاهدة الأخوة والتعاون التي فرضها النظام السوري المخلوع على لبنان؟ 13/12/2024

0

منذ دخول جيش النظام السوري إلى لبنان ضمن ما اطلق عليه “قوات الردع العربية” التي أنشأتها جامعة الدول العربية في القمة المنعقدة في الرياض عام 1976 ، كقوة دولية لحفظ السلام خلال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما.

مع توقيع “اتفاق الطائف” الذي رعته المملكة العربية السعودية عام 1989، خرجت القوات العربية في حين بقيت القوات السورية ولم تطلب الحكومة اللبنانية الرحيل تطبيقا لبند من بنود اتفاق الطائف الذي نص ان على السوريين الانسحاب في غضون عامين ، لكن القوات السورية بقيت في لبنان ، حتى العام 2005 اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخروج اللبنانيين بتظاهرة مليونية طالبوا فيها خروج جيش النظام .

خرج جيش النظام لكنه بقي ممسكا بالعديد من مفاصل الدولة من خلال عملائه ، ولا بد من الاشارة الى الموقف الشهير للبطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير ، الذي قال “ليس لسوريا حلفاء في لبنان بل عملاء”.

اليوم سقط نظام الاسد ومعه ما تبقى من رموزه ، كون معظم الذين كان لهم ادوار فاعلة من سوريين ولبنانيين تمت تصفيتهم في الداخل السوري من رستم غزالي الى جامع جامع وغازي كنعان وغيرهم لا يمكن تعدادهم.

تنفس السوريون واللبنانيين الصعود ، وبات الجميع بانتظار التغييرات الدستورية ونظام الحكم في سوريا لمعالجة العديد من الملفات بين البلدين وعلى رأسها اتفاق الاذعان الذي فرضه النظام تحت مسمى “معادة الاخوة والتعاون ” التي انتجت المجلس الاعلى السوري – اللبناني .

أسئلة عديدة تطرح حول مصير المعاهدة والاتفاقات التي كانت قائمة بين البلدين، وفي هذا الاطار أكد الخبير القانون بولس مرقص في حديث ل”صوت بيروت إنترناشونال ” انه تم توقيع معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين دولتي لبنان وسوريا بتاريخ 22 أيار 1991، ومن أجل تحقيق أهدافها، تم إنشاء “عدة أجهزة مشتركة لتقوم بالسهر على حسن تنفيذ بنودها ولمتابعة تنفيذ ما ينبثق عنها من اتفاقات،” وكان من أبرزها المجلس الأعلى اللبناني-السوري..

مع سقوط نظام الرئيس الأسد، عاد الكثيرون إلى المطالبة بإلغاء المعاهدات الموقّعة بين لبنان وسوريا، إضافةً إلى الدعوة لإلغاء المجلس الأعلى اللبناني-السوري الذي تم إنشاؤه بموجب هذه المعاهدة عام 1991. فهل يمكن قانونيًا الانسحاب من الاتفاقيات المبرمة بين البلدين وإلغاء هذا المجلس؟

من الناحية القانونية وفق مرقص، تحكم العلاقات بين الدول مبادئ القانون الدولي، وخاصةً فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية. وفقًا لمبدأ استمرارية الدولة، فإن التغييرات التي تطرأ على الحكومة أو النظام السياسي لا تؤثر على الالتزامات الدولية للدولة. وبالتالي، تظل الاتفاقيات الموقّعة بين لبنان وسوريا قبل سقوط النظام نافذة وسارية المفعول، ما لم يتم الاتفاق الاتفاق على عكسه بين الطرفين.

يضيف مرقص ان الخيار المتاح أمام لبنان وسوريا، بعد سقوط النظام، هو التفاوض لإعادة النظر في بعض الاتفاقيات أو استبدالها بأخرى جديدة. تجدر الإشارة إلى أن أي تعديل أو إلغاء لهذه الاتفاقيات يتطلب موافقة متبادلة من الطرفين، ويُفضّل أن يتم ذلك عبر القنوات الدبلوماسية لتجنب اي توترات مستجدة.

يلفت مرقص الى انه في تشرين الثاني 2020، وعند سؤال الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني-السوري، نصري خوري، عن إمكانية إلغاء المجلس، أجاب بأن “لا يمكن إلغاء المجلس أبداً من جانب واحد، كونه غير مشكّل بقرار لبناني، إنما بموجب معاهدة دولية مقرة ومبرمة رسمياً ومسجلة في الأمم المتحدة. الإلغاء يحتاج الى رغبة مزدوجة في الإلغاء

من ناحية أخرى، وباعتبار أن هذا المجلس كان بمثابة باكورة سلسلة معاهدات ثنائية بين البلدين، فإن إلغاءه سيؤدي تباعا إلى إلغاء العديد من الاتفاقيات المتصلة به.

يتابع مرقص قائلا “حبذ لو كان بالإمكان لدولة واحدة الرجوع عن المعاهدات المبرمة بين لبنان وسوريا، إلا أن الشروط الواردة في بعض مواد اتفاقية فيينا تحدّ من هذه الإمكانية.

استنادًا إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، هناك شروط محددة يجب استيفاؤها لتتمكن الدولة من الانسحاب بشكل أحادي من اتفاقية ثنائية.

وتوضح هذه الشروط المادتين 54 و56 من الاتفاقية، التي أصبحت سوريا طرفًا فيها منذ عام 1970.تشترط المادة 54 المتعلقة بانقضاء المعاهدة أو الانسحاب منها بموجب نصوصها أو برضا أطرافها ضرورة إتباع نصوص المعاهدة أو توفر رضا جميع أطرافها بعد التشاور مع الدول المتعاقدة الأخرى. أما المادة 56، المختصة بالمعاهدات التي لا تتضمن نصوصًا تنظم الانقضاء أو النقض أو الانسحاب، فتنص على عدم إمكانية النقض أو الانسحاب إلا إذا: “(أ) ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت نحو إقرار إمكانية النقض أو الإنسحاب” أو “(ب) إذا كان حق النقض أو الإنسحاب مفهوماً ضمناً من طبيعة المعاهدة.

لكن في الحالة الراهنة، لا يبدو أن هذه الشروط قد تم استيفاؤها بما يسمح للبنان بالانسحاب بشكل أحادي من المعاهدات المبرمة مع سوريا.

مصدر:https://x.com/sawtbeirut/status/1867580536866161028?s=48

الخيار المتاح أمام لبنان وسوريا: إعادة النظر في بعض الاتفاقيات أو استبدالها 12/12/2024

0

لمركزية– مع سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، برزت إلى الواجهة  مطالبة البعض بإلغاء المعاهدات الموقّعة بين لبنان وسوريا، إضافةً إلى الدعوة إلى إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي تم إنشاؤه بموجب “معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق” بين البلدين بتاريخ 22 أيار 1991.

هل يمكن للدولة اللبنانية من الناحية القانونية، الانسحاب من الاتفاقيات المُبرَمة بين البلدين وإلغاء هذا المجلس؟

رئيس “مؤسسة جوستيسيا” العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ الدكتور بول مرقص يشرح لـ”المركزية” أن “هذه الاتفاقيات المعروفة بـ”اتفاقيات التعاون والأخوّة والتنسيق”، ستبقى قائمة على رغم تغيير النظام الحاكِم في سوريا، انطلاقاً من مبدأ “الحكم استمرارية”… كما أن الاتفاقات مُبرَمة وموقَّعة بين البلدين أصولاً، بصرف النظر عن مضمونها”.

ويُسهِب في القول: من الناحية القانونية، تحكم العلاقات بين الدول مبادئ القانون الدولي، وخصوصاً في ما يتعلق بالاتفاقيات الدولية. وفقًا لمبدأ استمرارية الدولة، فإن التغييرات التي تطرأ على الحكومة أو النظام السياسي لا تؤثر على الالتزامات الدولية للدولة. وبالتالي، تظل الاتفاقيات الموقّعة بين لبنان وسوريا قبل سقوط النظام نافذة وسارية المفعول، ما لم يتم الاتفاق الاتفاق على عكسه بين الطرفين.

ويُشير إلى أن “الخيار المتاح أمام لبنان وسوريا بعد سقوط النظام، هو التفاوض حول إعادة النظر في بعض الاتفاقيات أو استبدالها بأخرى جديدة. مع الإشارة إلى أن أي تعديل أو إلغاء لهذه الاتفاقيات يتطلب موافقة متبادلة من الطرفين، ويُفضَّل أن يتم ذلك عبر القنوات الديبلوماسية لتجنّب أي  توترات قد تستجِد بين الجانبَين”.

إلا أن آليات تغييرها أو تعديلها أو الرجوع عنها، بحسب مرقص “موجودة في أمانة سرّ اجتماع الهيئات الرسمية في البلدين، لجهة إدخال أي تعديلات على الاتفاقات المنوَّه عنها، وصولاً إلى إمكانية إلغائها كلها أو إلغاء بعضها أو إعادة النظر كلياً في المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي أُنشئ نتيجة هذه الاتفاقيات… وبالتالي تبقى الأخيرة قائمة إلى حين تعديلها أصولاً في البلدين وفق قاعدة “توازي الأشكال والصِيَغ” أي كما أن إبرام هذه الاتفاقيات احتاج إلى قانون صدر عن مجلس النواب، كذلك يجب أن يُصار إلى إصدار قانون ينصّ على إدخال أي تعديل عليها، أو إلغائها”.

معوقات مُستجِدّة؟ 

وعما إذا كان الواقع الأمني والسياسي الراهن في سوريا، قد يُعيق تطبيق اتفاقيات التبادل التجاري والصناعي بينها وبين لبنان، يوضح مرقص أن تطبيقها “لن يتأثّر بشكل جذري، وذلك للأسباب الآتية:

1-     لأنها أساساً غير مطبَّقة بالكامل بل جزئياً أو أنها شبه معلَّقة إذا صحّ القول بسبب بعض التحفظات عليها من النواحي التطبيقية والعملية.

2-    لم يحصل أي تعديل عليها أو إلغاءها من قِبَل مجلس النواب، حتى اللحظة”.

ولم يغفل الإشارة إلى أن “الوضع الراهن في سوريا سيزيد بالطبع “الطين بلّة” على تطبيق تلك الاتفاقيات، لكنه لن يُطيح بها لأن إلغاءها يحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب كما ذكرنا آنفاً”.

مصير المجلس الأعلى!

أما عن مصير المجلس الأعلى اللبناني – السوري، فاستشهد مرقص بكلام الأمين العام للمجلس نصري خوري يعود إلى تشرين الثاني 2020 عند سؤاله عن إمكانية إلغاء المجلس، إذ أجاب حينها بأنه “لا يمكن أبداً إلغاء المجلس من جانب واحد، كونه لم يُشكَّل بقرار لبناني، إنما بموجب معاهدة دولية مُقرّة ومُبرمة رسمياً ومسجَّلة في الأمم المتحدة. فالإلغاء يحتاج الى رغبة مزدوجة في الإلغاء”.

في السياق، يُلفت مرقص إلى أن “هذا المجلس كان مثابة باكورة سلسلة معاهدات ثنائية بين البلدين، لذلك فإن إلغاءه سيؤدي تباعاً إلى إلغاء العديد من الاتفاقيات المتصلة به”.

ويختم مرقص: حبذا لو كان بالإمكان لدولة واحدة الرجوع عن المعاهدات المُبرمة بين لبنان وسوريا، إلا أن الشروط الواردة في بعض مواد اتفاقية فيينا تحدّ من هذه الإمكانية. إذ استنادًا إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، هناك شروط محددة يجب استيفاؤها لتتمكن الدولة من الانسحاب بشكل أحادي من اتفاقية ثنائية. وتوضح هذه الشروط المادتين 54 و56 من الاتفاقية، التي أصبحت سوريا طرفًا فيها منذ عام 1970. وتشترط المادة 54 المتعلقة بانقضاء المعاهدة أو الانسحاب منها بموجب نصوصها أو برضا أطرافها ضرورة إتباع نصوص المعاهدة أو توفر رضا جميع أطرافها بعد التشاور مع الدول المتعاقدة الأخرى. أما المادة 56، المختصة بالمعاهدات التي لا تتضمن نصوصًا تنظم الانقضاء أو النقض أو الانسحاب، فتنص على عدم إمكانية النقض أو الانسحاب إلا إذا: “(أ) ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت نحو إقرار إمكانية النقض أو الإنسحاب” أو “(ب) إذا كان حق النقض أو الإنسحاب مفهوماً ضمناً من طبيعة المعاهدة”…لكن في الحالة الراهنة، لا يبدو أن هذه الشروط قد تم استيفاؤها بما يسمح للبنان بالانسحاب بشكل أحادي من المعاهدات المُبرمة مع سوريا.

مصدر:https://www.almarkazia.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1

مصير سلاح «حزب الله» تحدده مضامين قرار وقف النار والمشهد السوري الجديد 11/12/2024

0

في الوقت الذي بدأ فيه الجيش اللبناني مؤخراً توسيع عملية انتشاره في الجنوب؛ استعداداً لمرحلة نزع السلاح من منطقة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك المنشآت العسكرية، تطبيقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفي الوقت الذي يزداد فيه الحصار المفروض على «حزب الله»، من خلال قطع طرق إمداده، وخصوصاً بعد سقوط النظام السوري، تكثر التساؤلات حول مصير سلاح الحزب، أو ما تبقى منه في الداخل اللبناني.

ورغم انطلاق عمل اللجنة الخماسية برئاسة أميركية، والمكلفة بمراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن علامات استفهام كثيرة لا تزال تحيط ببعض البنود، وأبرزها المرتبطة بما إذا كان الاتفاق يلحظ سحب سلاح الحزب وتفكيك منشآته العسكرية من منطقة جنوب الليطاني حصراً أم يشمل كل الأراضي اللبنانية.

وفيما تدفع قوى المعارضة، وعلى رأسها حزبا «القوات» و«الكتائب» باتجاه التفسير الثاني، يُصر «حزب الله» على أن الاتفاق الذي قبل به يلحظ حصراً سحب السلاح من جنوب الليطاني.

موقف «حزب الله»

وفي إطلالته الأخيرة، قال أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم إن «الاتفاق الذي وافقنا عليه هو اتفاق لجنوب نهر الليطاني، والقرار 1701 ينص على انسحاب إسرائيل، ويمنع وجود المسلحين جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنه صحيح تمت الإشارة فيه للعودة إلى القرارات ذات الصلة، «لكن هذه القرارات لها آلياتها، ومنها استعادة لبنان حدوده الكاملة ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وأمّا ما له علاقة بالداخل اللبناني، والعلاقة بين المقاومة والدولة، والعلاقة بين المقاومة والجيش، فهذا له علاقة بآليّات يُتّفق عليها في الداخل اللبناني، ولا علاقة لإسرائيل بها، ولا علاقة لأيّ لجنة أن تنظر إليها، أو أن تتعاطى معها؛ لأنّها من المسائل الداخلية».

موقف الإدارة الأميركية الجديدة

وكان لافتاً في الأيام الماضية خروج مستشار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، أكثر من مرة لتأكيد أن «وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار لا تشمل فقط منطقة جنوب نهر الليطاني»، لافتاً إلى أن النص يتحدث عن «نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة والميليشيات والمجموعات شبه العسكرية»، وبالتالي سيشمل «حزب الله»، وهي المهمة التي تقع على عاتق الجيش اللبناني، بما في ذلك شمال الليطاني. ولم يتضح ما إذا كان بولس يعبّر حقيقة عن الموقف الذي سيتبناه الرئيس ترمب أم لا.

موقف لبنان الرسمي

ولا يبدو أن لبنان الرسمي، الممثل بالحكومة والجيش، بصدد المبادرة لنزع السلاح من شمالي الليطاني؛ إذ قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صراحة إن «موضوع سحب السلاح يحتاج إلى وفاق وطني»، فيما أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «قيام الجيش بسحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية يحتاج لقرار سياسي كبير، وهو غير متوفر راهناً، كما أن قيادة الجيش لن تدخل بمواجهة مباشرة مع (حزب الله)؛ لأن ذلك يهدد بحرب أهلية».

ما حاجة الحزب للسلاح شمالي النهر؟

ويعتمد العميد المتقاعد جورج نادر تفسير اتفاق وقف إطلاق النار الذي يقول بسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، مشدداً على أنه يلحظ «نزع سلاح كل المجموعات المسلحة وتفكيك المنشآت العسكرية في كل لبنان سواء اللبنانية أو الفلسطينية»، متسائلاً: «إذا ما اعتمدنا وجهة نظر الحزب بأنه يلحظ حصراً جنوب الليطاني، فما حاجته للسلاح شمال الليطاني؟ هل لمواجهة الفرقاء في الداخل اللبناني؟».

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يعد يمكن للحزب التذاكي اليوم والتحايل على الاتفاق كما فعل عام 2006، فهناك لجنة خماسية برئاسة أميركية لن تسمح بذلك. كما أنه لا يفترض أن يضع الحزب نفسه بمواجهة مع الجيش اللبناني؛ لأنه إذا لم يطبق جيشنا الاتفاق فسيطبقه عندها الجيش الإسرائيلي بالقوة». ويضيف: «نحن دخلنا العصر الأميركي، والحزب نفسه وقّع على الاتفاق الذي أدخلنا بهذا العصر وتحمّل تبعاته».

ويشير نادر إلى أن «سقوط النظام السوري، وبيع إيران لهذا النظام، كما باعت (حزب الله) قبله، يفترض أن يؤدي لإقدام الحزب، وبحد أدنى من الوطنية والعقل والمنطق، على تسليم السلاح للجيش اللبناني الذي لا يُعدّ انكساراً ولا استسلاماً، وإلا فخلاف ذلك سيتسبب بحرب موسعة أخرى».

خراب البلد؟

بالمقابل، يؤكد العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن «الاتفاق سيُعمل به فقط جنوب الليطاني، فصحيح أن القرار 1701 يُذكّر بالقرار 1559 (نزع سلاح الميليشيات)، لكن أيضاً بالقرار 425؛ أي انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة بما فيها مزارع شبعا»، موضحاً أنه «يجري حالياً العمل على سحب السلاح من جنوب الليطاني، أما سحبه من شمال الليطاني فهذا شأن لبناني داخلي يُعالج بإطار استراتيجية دفاعية بعد انتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة، ولا يمكن للمقاومة وكل من يؤيدها أن يقبل بالنقاش به في الوضع الراهن؛ لأن من يفكر بسحب السلاح من كل لبنان راهناً يريد الخراب بالبلد، وجرنا إلى إشكال كبير جداً».

ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللغط بتنفيذ هذا القرار داخلي لا خارجي، وهو بتحريض من فرقاء لبنانيين في الخارج للضغط على المقاومة، وهذا لن يحصل، فلا يمكن الضغط على المقاومة لتنفيذ القرارات الدولية، فيما إسرائيل تتفرج على هذه القرارات وتتمادى بخرقها».

وعن تداعيات سقوط النظام في سوريا على مصير سلاح «حزب الله»، يقول شحادة: «لا شك أن ذلك سيؤثر على إعادة إمداد المقاومة بالسلاح، لكن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال نزع سلاح المقاومة».

عسكري في الجيش اللبناني في مدينة صور حيث عقدت الحكومة اللبنانية جلسة يوم السبت للبحث في انتشار الجيش في الجنوب (إ.ب.أ)

بنود الاتفاق

ويُفنّد الخبير القانوني الدكتور بول مرقص البنود التي وردت في الاتفاق، ولحظ موضوع سحب السلاح وتفكيك المنشآت العسكرية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ورود العبارات التالية الصريحة فيه: «امتناع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية عن القيام بأي عمل هجومي ضد إسرائيل. تعترف إسرائيل ولبنان بأهمية قراري مجلس الأمن 1701 و1559، وهذا الأخير تحديداً ينص على تجريد جميع الجماعات المسلحة من سلاحها. تفكيك جميع البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي لا تتوافق مع هذه الالتزامات». ويخلص مرقص إلى أن «الاتفاق يشمل الأراضي اللبنانية عموماً وجنوب الليطاني خصوصاً».

مصدر:https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5090579-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AF%D9%87-%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A

أقدم سجين لبناني في فرنسا على موعد مؤجل مع الحرية 06/12/2024

“خطر على الشرق الأوسط“، بهذا الوصف تتذرع الدولة الفرنسية حين يتم الحديث عن ملف الإفراج عن اللبناني جورج إبراهيم عبدالله بحسب ما نقله شقيقه روبير لـ”اندبندنت عربية”.

يصادف اليوم موعد تنفيذ حكم الإفراج عن عبدالله المعتقل منذ 40 عاماً بقرار اتخذته محكمة فرنسية خلال الـ15 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلا أن الدولة الفرنسية استأنفت القرار لإيقاف تنفيذ الإفراج حكماً.

وتعد عائلة عبدالله أن هذا الملف سياسي بامتياز، متخوفة من إعادة سيناريو عام 2013 عندما عرقل وزير الداخلية الفرنسي آنذاك حكم الإفراج عن جورج بقرار سياسي، على رغم صدور حكم قضائي مشروط بترحيله إلى خارج الأراضي الفرنسية.

عبدالله من بلدة القبيات اللبنانية واعتقلته السلطات الفرنسية عام 1984 بطلب أميركي، يزعم حيازته أوراقاً ثبوتية مزورة على رغم شرعيتها، وقد عثر بحوزته على جوازات سفر عدة.

كان عبدالله مناضلاً مع الحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأسس تنظيم “الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية”.

وبعد اعتقاله حكم عليه بالسجن أربعة أعوام بتهم حيازة أسلحة، ثم بالسجن المؤبد بتهمة اغتيال دبلوماسيين إسرائيلي وأميركي عام 1982 ومحاولة اغتيال قنصل أميركي في باريس، وهي تهم ظل ينفيها حتى الآن.

وتحظى قضية أشهر وأقدم سجين لبناني في فرنسا بدعم منظمات حقوقية تطالب بإطلاق سراحه. ويؤكد المحامي بول مرقص أن ضغوطاً إسرائيلية وأميركية تمارس على القضاء الفرنسي لعدم تنفيذ حكم الإفراج.

قضايا وطنية

في حديث خاص لـ”اندبندنت عربية” أضاء روبير على مسيرة شقيقه الطويلة في النضال ضد الاحتلال، مؤكداً أن “اعتقاله جاء في سياق دفاعه عن قضايا وطنية عادلة تتعلق بالتحرر الفلسطيني ورفض الاحتلال في لبنان”.

ويصف روبير شقيقه بأنه “دائم التواصل مع قضايا المنطقة، داعياً الناس إلى الصمود والمواجهة في ظل التحديات والخسائر التي تعانيها المنطقة”.

ويؤكد أن “حياة الأسير تصبح محوراً يدور حول قضيته، إذ يؤثر الاعتقال طويل الأمد على جميع جوانب حياة العائلة من الأفراح إلى الأحزان، مع تصاعد المأساة مع مرور الزمن، ومع ذلك يبقى الأمل دائماً بالإفراج عنه وتحقيق العدالة”.

الإفراج المشروط

أما بالنسبة إلى الشق القانوني والإفراج المشروط، فأوضح روبير أن “جورج مستوف للشروط القانونية للإفراج المشروط منذ عام 1999، حين أنهى المدة الأمنية المفروضة عليه بموجب القضاء الفرنسي. وعلى رغم ذلك لا يزال جورج قيد الاعتقال بسبب استئنافات متكررة من قبل الادعاء الفرنسي”.

وأشار إلى أنه “في عام 2003، صدر قرار بالإفراج عنه لكن الاستئناف الحكومي حال دون تنفيذه، وفي الآونة الأخيرة أثار قرار محكمة الشهر الماضي الأمل بالإفراج عنه خلال السادس من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، لكنه أبطل بفعل استئناف جديد”.

ولفت عبدالله إلى أن “القانون الفرنسي لم يصنف جورج كمعتقل سياسي بل كمعتقل بالحق العام، وهو تصنيف ينطوي على إنكار لواقع نضاله السياسي”، مضيفاً أن “إدارة السجن الفرنسي تشهد بحسن سلوكه وهو ما يجعله مستوفياً لشروط الإفراج المشروط، إلا أن السلطات الفرنسية ما زالت ترفض الإفراج عنه مبررة ذلك بأسباب واهية”.

الضغوط الدولية

وعن دور الدولة اللبنانية في هذا السياق، أشار عبدالله إلى أن “الحكومة اللبنانية تبنت رسمياً قراراً بالإجماع خلال يونيو (تموز) الماضي لمطالبة السلطات الفرنسية بالإفراج عن جورج. وشهدت فرنسا حركة تضامن واسعة من نواب ومناضلين إضافة إلى اعتصامات وفعاليات ضغطت باتجاه الإفراج عنه، مؤكدين أن استمرار احتجازه يمثل انحرافاً عن مبادئ العدالة”.

وأضاف أن “عديداً من العوامل أسهمت في الدفع نحو قرار الإفراج، أبرزها الضغط الشعبي والمواقف الرسمية اللبنانية إلى جانب المراجعات المستمرة والاعتصامات التي تشهدها فرنسا وبلدان أخرى. وعلى رغم ذلك يبقى التعنت الفرنسي حاضراً، مدفوعاً بضغوط دولية تسعى إلى إبقاء جورج قيد الاعتقال بهدف تقويض رمزية نضاله”.

ويتحدث عبدالله عن “سعي جهات دولية إلى تقويض رمزية جورج عبدالله كنموذج للنضال ضد الاحتلال”، مؤكداً أن “هذه الجهات تسعى إلى إبقائه في السجن لتحويله إلى “درس” لمن يرفعون شعارات تحرير الشعوب”، محذراً من أن “هذا التعنت يسيء لصورة فرنسا كدولة قانون”.

العودة إلى الوطن

حول مستقبل جورج حال عودته إلى لبنان، يرى عبدالله أن “الخيارات متروكة له لكنه سيعود إلى عائلته ومحبيه بعد أعوام طويلة من الغياب. وعلى رغم المأساة التي يمر بها لبنان حالياً ستظل لحظة عودته رمزاً للأمل والصمود”.

مصدر:https://www.independentarabia.com/node/613395/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A3%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%B3%D8%AC%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%A4%D8%AC%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9