Home Blog Page 9

«القرض الحسن» تستأنف نشاطها بتعويضات للمنازل المتضررة جزئياً 04/12/2024

استأنفت مؤسسة «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب لله» عملها، عبر إعلان قيادة الحزب عن «بدء ورشة المسح لإصلاح المنازل المتضررة لترميمها ودفع بدل الإيواء لأصحاب المساكن المهدمة جزئياً بموجب شيكات تصرف من القرض الحسن»، وأفادت بـ«توزيع 114 فرقة من المهندسين في منطقة البقاع اللبناني لإجراء المسح وتقدير الأضرار ودفع المبالغ المستحقّة»، إلّا أن مصدراً قانونياً أكد أن عملها «يتعارض مع القوانين اللبنانية؛ لأن هذه المؤسسة غير مرخصّة ولا تعمل تحت إشراف مصرف لبنان المركزي».

استأنفت مؤسسة «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب لله» عملها، عبر إعلان قيادة الحزب عن «بدء ورشة المسح لإصلاح المنازل المتضررة لترميمها ودفع بدل الإيواء لأصحاب المساكن المهدمة جزئياً بموجب شيكات تصرف من القرض الحسن»، وأفادت بـ«توزيع 114 فرقة من المهندسين في منطقة البقاع اللبناني لإجراء المسح وتقدير الأضرار ودفع المبالغ المستحقّة»، إلّا أن مصدراً قانونياً أكد أن عملها «يتعارض مع القوانين اللبنانية؛ لأن هذه المؤسسة غير مرخصّة ولا تعمل تحت إشراف مصرف لبنان المركزي».

الإعلان عن معاودة عمل «القرض الحسن» التي تمثّل «البنك المركزي» للحزب، يتناقض مع الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن تدميرها جراء الغارات الجوية التي استهدفت أبنيتها ومكاتبها في كل المناطق اللبنانية، بالإضافة إلى مقرّ «ماليّة حزب الله».

وكانت آخر الغارات استهدفت مكاتب المؤسسة في مناطق الحمراء وزقاق البلاط والنويري في عمق العاصمة بيروت، ليل 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقبل ساعات قليلة على دخول اتفاقية وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.

وتعدّ مؤسسة «القرض الحسن» بمثابة «البنك المركزي» للحزب الذي أسسها بعد وضعه تحت العقوبات الدولية، ومنعه من فتح حسابات في المصارف التجارية اللبنانية، وبات يستقطب أموالاً من بيئته ويمنح قروضاً لطالبيها مقابل رهن مجوهرات عائدة للمقترضين، وأوضح مصدر مقرّب من «حزب الله» أن «عمل (القرض الحسن) لم يتوقّف حتى في ذروة الحرب، وأن الحزب كان يقدم المساعدات للنازحين من أمواله»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المؤسسة «ستموّل إعادة ترميم المنازل المتضررة كلياً أو جزئياً، وتستكمل دفع بدلات الإيجار والتمويل للعائلات التي لم تتمكن من العودة إلى منازلها المدمرة، وهذا يدحض بشكل قاطع مزاعم العدو الإسرائيلي بأنه نجح في تدمير مالية الحزب»، لافتاً إلى أن «أموال (القرض الحسن) كانت قبل الحرب وخلالها وبعد وقف إطلاق النار محفوظة بأماكن آمنة وبعيدة عن الخطر».

وشنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية، ليل 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 15 غارة في ساعة واحدة استهدفت مباني ومكاتب «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، واستثنت ثلاثة مقرات عائدة لها في العاصمة بيروت، جرى تدميرها لاحقاً ليل 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقبل ساعات قليلة من دخول اتفاقية وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقال المصدر المقرّب من الحزب: «صحيح أن إسرائيل دمّرت عدداً من فروع (القرض الحسن) لكنها لم تلحق الضرر بأموال المؤسسة الموجودة لديها من مجوهرات وغيرها؛ لأنها محفوظة في أماكن بعيدة عن الخطر»، مشيراً إلى أن «المؤسسة بالإضافة إلى مسؤولياتها عن المساهمة في الترميم وتقديم المساعدات المالية، استأنفت عملها لإقراض الناس ومساعدتهم على ترتيب أوضاعهم».

وتتضارب المعلومات حول احتفاظ «حزب الله» بقدرته المالية، حيث أفاد مصدر مطلع على أجواء بيئة الحزب، بأن «المحفظة المالية النقدية للحزب تضررت كثيراً خلال الحرب، وأن الغارات الإسرائيلية أتلفت أموالاً طائلة ومجوهرات في مقرات (القرض الحسن) التي جرى تدميرها، وأن مخابئ الأموال والذهب منيت بأضرار كبيرة».

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «أموال الترميم وبدلات الإيواء التي ستدفع ليست من أموال (القرض الحسن) بل هي أموال إيرانية وصلت حديثاً إلى الحزب»، وقال: «هناك معلومات شبه مؤكدة أنه في اليوم الأول لوقف إطلاق النار، حولت إيران عبر دولة إقليمية مبلغ مليار دولار أميركي للحزب، الذي باشر عمليات المسح وتقدير الأضرار تمهيداً لدفع تعويضات تمكن أصحاب الوحدات السكنية المتضررة جزئياً من ترميمها والعودة إليها، وتقديم مساعدات للعائلات التي دمّرت منازلها بالكامل، ولا تزال في مراكز الإيواء».

وخلافاً للتحذير من إمكانية أن يشكل عمل «القرض الحسن» خرقاً لوقف إطلاق النار، عدَّ المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، أن «نشاط (القرض الحسن) المالي لا يمثل خرقاً مباشراً على الأقل من الناحية القانونية لاتفاقية وقف إطلاق النار، طالما أن عملها ليس جزءاً من الأعمال الحربية»، ورأى أن «إعادة افتتاح عدد من فروع (القرض الحسن)، يقع من زاوية سعي (حزب الله) إلى طمأنة المتعاملين معه بشأن ودائعهم من الذهب وسلامتها، وربما إعادة تنشيط موارده».

وشدد مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذه الخطوة تبقى رمزية إذا لم يتمكن المواطنون من استرداد حقوقهم كاملة في المدى المنظور»، أما عن الناحية القانونية لعمل هذه المؤسسة، فإن «الموقف لا يزال كما هو، إذ إن هذه المؤسسة ليست مرخّصة من قِبَل السلطات المصرفية والنقدية الرقابية لممارسة هذا النوع من النشاط المالي»، وقال مرقص إنه «بصرف النظر عن الخلفية الاجتماعية والدينية الحميدة، يعود حصراً للمؤسسات المدرجة على لوائح مصرف لبنان وهيئة الأسواق المالية والمصرح لها بذلك، إذ إن المصارف الإسلامية العاملة في لبنان مرخّصة هي الأخرى، وهكذا يجب أن تكون جميع المؤسسات المالية والمصرفية التزاماً بقانون النقد والتسليف والتعاميم الرقابية الصادرة عن مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق».

مصدر:https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5088470-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%89-%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89

بعد وقف إطلاق النار.. حزب الله يُحصي خسائر السلاح والمال والسياسة 03/12/2024

رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تضمن بنداً ينص على تجريد المجموعات المسلحة من سلاحها، شدد نواب حزب الله على تمسكهم بخيار “المقاومة”، مستندين كما قالوا إلى اتفاق الطائف الذي يعتبرونه إطاراً يبرر دورهم العسكري.

وقال النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، خلال مؤتمر صحفي عقده بعد جلسة برلمانية الخميس الماضي، إن “المقاومة باقية للدفاع عن لبنان”، مشدداً على أن “ما يضمن سلاح المقاومة وحقها هو المواثيق الدولية، واتفاق الطائف، والبيانات الوزارية التي حوّلت الحق بالمقاومة إلى عرف دستوري، بالإضافة إلى حقنا المشروع بالدفاع عن أنفسنا عندما تعتدي إسرائيل على بلدنا.”

لم يكتف حزب الله بالتصريحات، بل أعلن أمس الاثنين عن قصف موقع رويسات العلم التابع للجيش الإسرائيلي في تلال كفرشوبا، واصفاً ذلك في بيان بأنه “ردّ دفاعي أولي تحذيري”، واختتم البيان بعبارة تهديدية “وقد أُعذِر من أَنذر.”

وفي خطوة أثارت الجدل، أعاد حزب الله افتتاح عدد من فروع مؤسسة “القرض الحسن”، التي كانت قد تعرضت لغارات جوية إسرائيلية خلال المواجهات الأخيرة، وقد اعتبر البعض هذه الخطوة رسالة تحدٍ واضحة لإسرائيل وللجهود الدولية الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية.

تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي لدعم لبنان في تنفيذ القرارات الدولية، بهدف تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني. ومع ذلك، يبقى المشهد السياسي والأمني في البلاد معقداً، مما يثير تساؤلات حول قدرة لبنان على تحقيق التوازن بين التزاماته الدولية وتعقيدات واقعه الداخلي.

مرحلة جديدة ومعادلة مختلفة

تُبرز تصريحات نواب حزب الله، كما يرى الصحفي علي الأمين، “صعوبة تراجع الحزب أو إظهاره انسجاماً كاملاً مع الاتفاق، خصوصاً في ظل هيمنته على المشهد السياسي في لبنان”. ويضيف أن “اجتماع اللجنة الخماسية يعد محطة حاسمة لتوضيح الالتزامات وتحديد المواقف، مع الدور المحوري للولايات المتحدة في تفسير وتنفيذ الاتفاق بما يتوافق مع القرارين 1701 و1559”.

وينص القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006 على إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة، باستثناء تلك التابعة لحكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل”.

كما يدعو القرار إلى التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، إضافة إلى القرارين 1559 الصادر في 2004 و1680 الصادر بالعام 2006، واللذين يطالبان بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك أي أسلحة أو سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية.

ويشدد الأمين على أن “حزب الله ملزم بتنفيذ أي قرارات تصدر عن اللجنة الخماسية، نظراً لتوقيع لبنان على الاتفاق الذي يلزم الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، بتطبيق بنوده”.

وحول استهداف حزب الله لموقع رويسات العلم، يرى الأمين أن “هذه الخطوة تأتي في سياق استغلاله للخروقات الإسرائيلية، التي أقرّ بها الفرنسيون”.

ويوضح أن “القصف كان محدوداً ولم يشمل شمال إسرائيل، بانتظار ما ستقرره اللجنة الخماسية في تحديد الطرف المعرقل للاتفاق.”

ويشير الأمين إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحديات إقليمية معقدة، من بينها “سعي إيران لعرقلة الاتفاق نتيجة ما يحصل في سوريا، ومحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تبرير خطوات عسكرية قد تصل إلى مواجهة مع إيران.”

من جهته، يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، العميد هشام جابر، أن “وقف إطلاق النار لم يحترم من قبل إسرائيل، كي يبدأ لبنان بتنفيذ القرار 1559، والسؤال المطروح هنا: هل يعتبر سلاح حزب الله شرعياً؟ حتى اليوم، الإجابة هي نعم، ولن يتمكن أحد من نزع سلاحه قبل وضع استراتيجية دفاعية. وقد أوضحت الحكومة اللبنانية للولايات المتحدة الأميركية أن أولويتها تنفيذ القرار 1701 قبل الانتقال إلى القرار 1559”.

أما رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية في بيروت، المحامي بول مرقص، فيوضح أن “قصف حزب الله يعد خرقاً للهدنة إذا أخذناه بالمعنى الحرفي، لكنه خرق مواز ليس من حيث العدد أو الأثر، ولكن من حيث الطبيعة، للخروق الإسرائيلية المتكررة والمتمادية والتي يراد من ورائها فرض أمر واقع لكيفية تفسير وتطبيق التفاهم الجديد”.

ومع ذلك، يردف مرقص، العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، “قائلا “وإن كان ثمة رد على الخروق الإسرائيلية، فالأمر يتطلب من لبنان الرسمي اتخاذ موقف والتحرك وليس أي جهة حزبية، إذ أنه يقع على الحكومة اللبنانية أن تجتمع وتقرر كيف يكون الرد مناسباً وألا تترك أهل الجنوب واللبنانيين وحيدين رهينة للافتراس الإسرائيلي، فتعطي المبرر مجدداً لقيام حركة مقاومة حزبية”.

رسالة طمأنة أم تحدٍ؟

وعن إعلان حزب الله عن افتتاح فروع جديدة لمؤسسة “القرض الحسن”، فإنه يأتي كما يرى الأمين في سياق “طمأنة المودعين”، ويقول “تعد هذه المؤسسة بالنسبة لكثيرين مصدراً آمناً لحفظ أموالهم، ومن خلال هذه الخطوة يسعى حزب الله لتجنب أي صدام مع بيئته الشعبية، حيث يوجه رسالة واضحة بأن أموالهم مؤمنة ويمكن استعادتها عند الحاجة”.

أما في ما يتعلق بشرعية المؤسسة، يشير الأمين إلى أن “الإجابة عن ذلك يقع على عاتق الدولة اللبنانية التي لم تحدد سابقاً موقفاً واضحاً من قانونيتها”، ويضيف أن المرحلة المقبلة قد تفرض خيارين على المؤسسة “إما تحويلها إلى مصرف رسمي، أو مواجهة تحديات قانونية متزايدة، خاصة مع الرقابة الأميركية المتوقعة على الشؤون المالية لحزب الله”.

ويشدد الأمين على أن حزب الله “قدّم تنازلات كبيرة في الاتفاق الأخير”، مضيفا “ضمنياً، وافق (حزب الله) على منح الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في مراقبة تنفيذ الاتفاق، هذا الوضع يضع القرض الحسن أمام تدقيق صارم قد يؤدي إلى مواجهات قانونية، خصوصاً مع أي نشاط يشتبه في تمويله للإرهاب”.

كذلك يقرأ مرقص إعادة افتتاح عدد من فروع “القرض الحسن “من زاوية سعي حزب الله لطمأنة المتعاملين معه بشأن ودائعهم من الذهب وسلامتها، إلا أن هذه الخطوة “تبقى رمزية” كما يقول “إذا لم يتمكن هؤلاء من استرداد حقوقهم كاملة في المدى المنظور”.

أما من الناحية القانونية، فيوضح مرقص أنه “لا يزال الموقف كما هو، إذ أن هذه المؤسسة ليست مرخصة من قبل السلطات المصرفية والنقدية الرقابية لممارسة هذا النوع من النشاط المالي، الذي وبصرف النظر عن الخلفية الاجتماعية والدينية الحميدة، يعود حصراً للمؤسسات المدرجة على لوائح مصرف لبنان وهيئة الأسواق المالية والمصرح لها بذلك، إذ أن المصارف الاسلامية العاملة في لبنان مرخّصة هي الأخرى وهكذا يجب أن تكون جميع المؤسسات المالية والمصرفية”.

بين النصوص والتحديات

وفي ما يتعلق بوثيقة الوفاق الوطني، المعروفة باتفاق الطائف لعام 1989، التي استند إليها حزب الله لتبرير تمسكه بالسلاح و”المقاومة”، فتنص كما يقول مرقص على “تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، ولكنها لا تشرع ذلك لحزب معين. إذ أنها تحصر السيادة المطلقة والتامة على الأراضي اللبنانية بيد الدولة، التي يعود إليها تشريع كيفية التحرير”.

وبالتالي، فإن الإشارة إلى اتفاق الطائف “تعني العودة إلى قاعدة حل المليشيات التي نص عليها الاتفاق، ولا يمكن أن تعني تشريعاً لحزب معين للقيام بالمقاومة المنظمة”، وفق مرقص.

ويوضح المتحدث أن ذلك “لا يلغي حق الشعب في المقاومة غير المنظمة وغير الحزبية، فأهالي القرى والبلدات الجنوبية المحتلة يمكنهم اللجوء إلى المقاومة الشعبية، من دون تشريع رسمي لأي جهة حزبية محددة”.

من جهته، يثير جابر تساؤلات حول شرعية السلاح الفلسطيني داخل المخيمات اللبنانية، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني “يمنع من دخول هذه المخيمات أو نزع السلاح منها”، ويؤكد على ضرورة “معالجة ملفي سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني بالتوازي، موضحاً أن “سلاح حزب الله، الذي يعتبر شرعياً بموجب البيانات الوزارية، يبقى أكثر قبولاً من السلاح الفلسطيني”.

أما الأمين فيشدد على أن “المرحلة المقبلة ستشهد تحولات جوهرية في قواعد العمل السياسي والاقتصادي في لبنان، مع التركيز على تعزيز انسجام أنشطة حزب الله مع مؤسسات الدولة وسيادة القانون” ويضيف أن النفوذ العسكري للحزب “يتراجع تدريجياً، ما يجعل عودته إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب أمراً صعباً”.

ومع ذلك، لا يستبعد احتمال حدوث تطورات إقليمية” تؤثر على تشكيل المشهد السياسي والميداني في البلاد”.

أمر اعتقال نتنياهو وجالانت.. ماذا بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية؟ 22/11/2024

0

أثار إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، تساؤلات بشأن التبعات القانونية للقرار وإمكانية تنفيذه.

وذكر خبراء قانون دولي وحقوقيون لـ”الشرق”، أن 123 دولة مطالبة بتنفيذ قرارات المحكمة حال تواجد أي من المتهمين على أراضيها أو عبور مجالها الجوي، لكنهم قللوا من إمكانية حدوث ذلك لغياب قدرة المحكمة الجنائية الدولية على إلزام الدول باتخاذ تلك الخطوة، ونبهوا في الوقت نفسه إلى إمكانية عقد محاكمة غيابية إذ تعثر القبض عليهما.

وقال الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت، والعميد في الجامعة الدولية للأعمال، ومقرها مدينة ستراسبورج الفرنسية، إن 123 دولة مصادقة على نظام روما الأساسي، المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ستكون ملزمة بتطبيق أوامر الاعتقال، لكنه رجح عدم امتثال العديد من الدول لاعتبارات سياسية.

وأضاف مرقص لـ”الشرق”، أن عدم تنفيذ الدول الأعضاء في المحكمة لقرارات الاعتقال “لن يترتب عليه أية نتائج قانونية مباشرة”، واستدرك: “إلا أنها ستبدو بأنها لا تفي بالتزاماتها الدولية”.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند “غير ملزمة بتطبيق قرار التوقيف”، لأنها “غير موقعة على نظام روما”، مشيراً إلى أنه من بين الدول الأعضاء في المحكمة نحو 33 دولة إفريقية، و19 دولة من الشرق الأوسط، و28 من أميركا اللاتينية، و25 دولة أوروبية.

من جانبه، قال البروفيسور غبريال صوما، أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس الاستشاري للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، في تصريحات لـ”الشرق”، إن المحكمة الجنائية الدولية لن تكون قادرة على فعل أي شيء لإجبار دولة على توقيف نتنياهو أو جالانت، واستشهد بمذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي لم تمنعه من السفر عدة مرات دون اعتقاله.

وأوضح صوما أن إسرائيل غير مطالبة بتسليم نتنياهو وجالانت لأنها “لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية وبقراراتها”، مشدداً على أن “الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتم فيها إلقاء القبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي أو وزير دفاعه هي السفر إلى دولة عضو في المحكمة على أن تكون ملتزمة بتنفيذ القرار”.

وعيد أميركي

وأعلنت دول مثل بريطانيا وإيطاليا التزامها بتنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رفضت هذه الخطوة، كما توعد مايك والتز المرشح لمنصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب بـ”رد قوي” ضد المحكمة في يناير.

ونظراً إلى كون الولايات المتحدة غير موقعة على نظام روما الأساسي، ولا تعترف بقرارات المحكمة، لفت صوما إلى أن “ترمب قد يلجأ عند تنصيبه في يناير المقبل إلى اتخاذ إجراءات ضد قضاة المحكمة والمدعي العام، على غرار وضع اليد على أموالهم المنقولة وغير المنقولة في البنوك الأميركية، ومنعهم من السفر إلى الولايات المتحدة”.

وفي تصريحات سابقة لـ”الشرق”، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، إن الولايات المتحدة “تشعر بقلق عميق إزاء اندفاع المدعي العام للمحكمة (كريم خان) في السعي إلى إصدار أوامر اعتقال، وإزاء الأخطاء الإجرائية التي أدت إلى القرار”، بحسب زعمه.

هل يمكن إجراء محاكمة غيابية؟

وقال الدكتور محمد الشيخلي، مدير المركز العربي للعدالة، ومقره بريطانيا، في تصريحات لـ”الشرق”، إن جميع الدول المنضوية تحت اتفاقية نظام روما الأساسي لعام 1998، ملزمة بتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية في كل مراحلها، ومنها ضرورة إلقاء القبض على الشخص المتهم الصادر بحقه قرار إلقاء القبض.

وأضاف: “جميع الدول تتحمل مسؤولية تنفيذ القرار، وهذا ينطبق حتى على الدول التي تمر من خلال أجوائها طائرة يستقلها نتنياهو أو وزير دفاعه السابق”.

وذكر أنه “في حالة إلقاء القبض عليهما أو أحدهما، فإن الدولة التي نفذت القرار ملزمة بترحيل المتهمين إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وبالتنسيق مع مكتب الادعاء العام في المحكمة”.

أما في حالة عدم حضور المتهمَين إلى المحكمة طوعاً أو في حالة استحالة تنفيذ قرار أمر القبض بحقهما، أوضح الشيخلي أنه “يجوز إجراء محاكمة غيابية، على أن تتوفر جميع ضمانات الدفاع للمتهم، ومنها تكليف محامي لتمثيله أمام المحكمة، وفي حالة عجزه عن توكيل ممثل قانوني عنه يجوز للمحكمة أن تنتدب محام للدفاع عنه، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (61 / 1 و2 – أ و ب) من اتفاقية روما”.

وتؤكد الفقرة الأولى من المادة (61) لنظام روما الأساسي، أنه يجوز لدائرة ما قبل المحاكمة, بناء على طلب المدعي العام أو بمبادرة منها، عقد جلسة في غياب الشخص المنسوبة إليه التهم، من أجل اعتماد التهم التي يعتزم المدعي العام طلب المحاكمة على أساسها, ويكون ذلك في الحالات التالية :

أ ـ عندما يكون الشخص تنازل عن حقه في الحضور.

ب ـ عندما يكون الشخص فر أو لم يمكن العثور عليه، وتكون كل الخطوات المعقولة لضمان حضور الشخص أمام المحكمة ولإبلاغه بالتهم وبأن جلسة ستعقد لاعتماد تلك التهم.

وفي هذه الحالة يمثل الشخص بواسطة محام حيثما تقرر دائرة ما قبل المحاكمة أن ذلك في مصلحة العدالة.

وذكرت المحكمة، في بيان رسمي تزامناً مع إعلان القرار، الخميس، أنها وجدت أسباباً معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو، المولود في 21 أكتوبر 1949، وجالانت، المولود في 8 نوفمبر 1958، يتحملان المسؤولية الجنائية عن جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللا إنسانية.

ورغم أن مذكرات الاعتقال تُصنّف عادة على أنها “سرية”، لحماية الشهود وضمان سير التحقيقات، إلا أن المحكمة، بحسب بيانها، قررت الكشف عن قرارها لأن “السلوك الذي تناولته المذكرة لا يزال متواصلاً”، في إشارة إلى استمرار الحرب في غزة وما ينطوي عليها من انتهاكات إنسانية بحق المدنيين، علاوة على أن “المحكمة ترى أنه من مصلحة الضحايا وأسرهم أن يتم إعلامهم بوجود مذكرات الاعتقال”.

وفي مايو الماضي، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان عن طلبه إصدار أوامر اعتقال بحق نتنياهو وجالانت، وزعماء حركة “حماس” يحيى السنوار، قبل أن تقتله إسرائيل في 16 أكتوبر الماضي، ومحمد الضيف (إسرائيل زعمت تصفيته لكن “حماس” تنفي)، وإسماعيل هنية (تم اغتياله في 31 يوليو الماضي).

“قيود على حركة نتنياهو وجالانت”

وفي شأن ذي صلة، قال الدكتور إياد نصر الخبير في القانون الدولي ومستشار النزاعات المسلحة والحروب، إنه بموجب قرار المحكمة الجنائية الدولي، لن يتمكن نتنياهو وإسرائيل من مغادرة إسرائيل إلى أي دولة وقّعت وصادقت على نظام روما، وبالتالي ستكون حركتهما مقيدة للغاية.

أما الالتزام بقرار التوقيف من عدمه، فيعتمد، وفقاً لنصر، على “مدى احترام الدول أو اختراقها” لقوانين المحكمة، لا سيما أن القرار يُعتبر عملياً وإجرائياً تماماً بالقبض على المتهمَين وتسليمهما.

ورأى الخبير في القانون الدولي أن “هذه المحكمة تُمثل الأمل الوحيد المتبقي للإنسانية لتضع حداً لسلوك القادة السياسيين والعسكريين حتى لا يكرروا أفعال جالانت ونتنياهو والانتهاكات التي يمارسونا كل يوم بحق الفلسطينيين”.

 الدول غير الموقعة على “نظام روما”

منذ تأسيس نظام روما الأساسي عام 1998، الذي تشكلت على إثره المحكمة الجنائية الدولية، انضمت 123دولة إلى المعاهدة، بينما امتنعت حوالي 40 دولة عن التوقيع عليها، بما في ذلك والصين وإيران والهند وكوريا الشمالية وتركيا.

وفي عام 2015، قبلت المحكمة فلسطين كعضو فيها، رغم المعارضة القوية من الولايات المتحدة وشركائها.

كما وقعت عشرات الدول الأخرى على النظام الأساسي للمحكمة، لكن هيئاتها التشريعية لم تُصادق عليه أبداً. وتشمل هذه الدول مصر وإيران وإسرائيل وروسيا والسودان وسوريا، إضافة إلى الولايات المتحدة. وفي فبراير 2024، أصبحت أرمينيا أحدث دولة عضو في “الجنائية الدولية”.

وانسحبت دولتان من المحكمة الجنائية الدولية، هما بوروندي عام 2017، عقب قرار بالتحقيق في حملة الحكومة على احتجاجات المعارضة. والفلبين عام 2019 بعد أن إطلاق تحقيق في حرب الرئيس السابق رودريجو دوتيرتي على المخدرات.

وأعربت جنوب إفريقيا في أكثر من مناسبة عن إحباطها من “هيمنة المصالح الغربية على المحكمة الجنائية عندما يتعلق الأمر بكيفية نشر القانون الدولي”.

وسبق أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق عدد من الزعماء، على غرار الرئيس السوداني السابق عمر البشير والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لكن لم يتم الالتزام بقرار المحكمة.

مصدر:https://asharq.com/politics/107451/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%88%D8%AC%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA/

د. بول مرقص: مفاعيل قرار المحكمة الجنائية الدولية كبيرة جداً 23/11/2024

رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبور المحامي د. بول مرقص تطورات إصدار مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت ومفاعيلها المستقبلية.

https://youtu.be/YG895cTHMUM

مصدر:https://www.palestine-studies.org/ar/node/1656468

خاص “المدى” – مرقص يقرأ في قرار المحكمة الجنائية الدولية 23/11/2024

0

في قراءة لقرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أوامر قبض بحقّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، ومسؤول بارز في حركة “حماس”، بعد اتّهامهم بارتكاب جرائم حرب، أثناء وبعد هجمات السابع من أكتوبر على إسرائيل العام الماضي، قال رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت المحامي الدكتور بول مرقص لـ”المدى”: “تعتبر المحكمة أنّها وجدت “أسبابًا معقولة” للاعتقاد بأنّ نتنياهو يتحمّل المسؤولية الجنائية عن جرائم حرب تشمل “التجويع كأسلوب من أساليب الحرب” و”الجرائم ضدّ الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللاإنسانية”. وباعتبار أنّ إسرائيل ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، فقد طعنت في اختصاصها، لكنّ الأخيرة رفضت ذلك، مؤكدة أنّ اختصاصها على الأراضي التي تحتلّها إسرائيل، بما في ذلك غزّة والقدس الشرقية والضفّة الغربية، وذلك استنادًا إلى قبول القيادة الفلسطينية رسميًا بالمبادئ التأسيسية للمحكمة عام 2015″.

وأكّد مرقص أنّ “أوامر القبض هذه تُعدّ سابقة تاريخية، إذ تجعل نتنياهو أول زعيم إسرائيلي مطلوب اعتقاله من قبل محكمة دولية بسبب أفعال مزعومة ضدّ الفلسطينيين في الصراع المستمرّ منذ 76 عامًا. وعلى الرغم من أنّ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا تضمن تنفيذها، فإنها قد تحدّ بشكل كبير من قدرة نتنياهو على السفر إلى الدول الأعضاء في المحكمة أو المرور بها. بعبارة أخرى، فإنّ الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، البالغ عددها 124 دولة، ملزمة قانونيًا بموجب المادتين 86 و88 من نظام روما الأساسي، باعتقال نتنياهو وغالانت إذا تواجدا على أراضيها”.

ورأى مرقص في تحرك المحكمة أهمّية بالغة “لأنّه عملي، ولا يشبه قرارات محكمة العدل الدولية التي صدرت مطلع العام الحالي، وكانت تدابير احترازية لم تأبه بها إسرائيل، فهذه أوامر اعتقال تعمّم على الدول ١٢٤ التي صادقت على نظام روما لعام ١٩٩٨، ووافقت على أن تطبق أحكام هذا النظام، على الأقل بالمادتين ٨٨ و٨٩ منه، إذا صدرت أي قرارات عن المحكمة، وهذه أبرز قرارات المحكمة في هذه المرحلة التمهيدية.”

ولفت مرقص إلى أنّ أمر المحكمة “سيعرقل سفر المعنيين به، الذين لن يستطيعوا التنقّل براحة، وعليهم أن يدرسوا خطواتهم، بالتالي سيعرقل تحرّكاتهم واتصالاتهم وضغوطاتهم الديبلوماسية.”

وذكر أنّ “الدول ١٢٤ متنوعة، من آسيا واميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا، وعدداً من هذه الدول سيلتزم، منها فرنسا وهولندا وبلجيكا وايطاليا والمانيا، فالتنقّل سيزعج نتنياهو مثلاً بالسفر من إسرائيل إلى الولايات المتحدة الأميركية، لأنه لن يتمكّن من أن يحطّ في مطار أوروبي دولته تلتزم باتفاق روما، فيمكن أن يطير بالمباشر. وعلى المستوى العملي، هناك عدد لا بأس به من الدول التي يجب أن تطبّق هذه الأوامر، إن كان قبل صدورها وتحديداً اليوم بالنسبة لهولندا، إضافة إلى دول أخرى تحترم القاعدة الحقوقية وتحترم التزاماتها الدولية، وبالتالي لا حاجة لها للإعلان عن ذلك، وحتى أن هنالك دولاً تصنّف بأنّها في المنطقة الرمادية التي هي رمادية الموقف، تقايض بذلك، ولا تعلن صراحة”.

وختم مرقص:”بحسب المادتين ١٨ و١٩ من نظام روما، أصدرت الغرفة التمهيدية ما يقع ضمن صلاحياتها، والمادتان ٨٨و ٨٩ تلزمان الدول التنفيذ واتخاذ إجراءات داخلية سواء تعديلات تشريعية للإمتثال الى هذه المعادلة الدولية، وبالتالي القرارات الزامية لكن من الصعب أن نتصوّر معاقبة دولة معينة لعدم التزامها، فهذا أمر محفوف بالصعوبات، لأنّ الدول يجب أن تعمل بنظام وشرف وعليها أن تلتزم، لكن بالسياسة قد تذهب أحيانا لمحاباة إسرائيل وبالتالي عدم توقيف المعنيين. أما على المستوى النظري فبحسب الفقرة ٧ من المادة ٨٧ من نظام المحكمة يمكن لهذه الأخيرة إحالة الدولة الناكلة على مجموعة الدول التي انضمت إلى المحكمة”.

ماذا يعني إعلان «حزب الله» العودة للعمل السياسي تحت سقف «الطائف»؟22/11/2024

0

كان لافتاً أن يخرج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أخيراً، للحديث عن مرحلة ما بعد وقف النار وانتهاء الحرب الإسرائيلية، ليعلن أن خطوات الحزب السياسيّة وشؤون الدولة ستكون «تحت سقف الطائف»، ويتحدث عن «مساهمة فعالة» لانتخاب رئيس للجمهورية، مع إشارة واضحة إلى ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، التي عدّها «الرصيد المتبقّي الذي نستطيع من خلاله أن نبني وطننا». وهذه الثلاثية هي عبارة ترد في البيان الوزاري للحكومات اللبنانية منذ أعوام، وفيها تشريع مبطن لعمل الحزب العسكري.

واختلفت قراءة مواقف الحزب تلك. ففيما عدَّ البعض أنه يمهّد من خلالها لتنازلات في المرحلة المقبلة مرتبطة بسلاحه، رأى آخرون أنها تنحصر بـ«المشروع السياسي»، إذ إن آخر ما قد يُقدم عليه «حزب الله» اليوم طالما الحرب مستمرة وفي أوجها الحديث عن سلاحه ومصيره.

ما الذي نص عليه «الطائف»؟

وقسّم «اتفاق الطائف»، الذي يُعرف بـ«وثيقة الوفاق الوطني اللبناني»، التي صادق عليها مجلس النواب في عام 1989، المراكز والمناصب على الطوائف، وحدد صلاحيات السلطات الأساسية. ونصّ على «حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية»، لكنه في الوقت عينه أشار إلى «اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها».

ولطالما حاول «حزب الله» إبداء تمسكه بـ«اتفاق الطائف». وفي يوليو (تموز) 2023، أكد الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله أن «الحديث عن أن (حزب الله) يريد إلغاء (اتفاق الطائف) والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين هو كذب وتضليل مقصود».

المشروع السياسي

ووصف الكاتب والباحث السياسي قاسم قصير، المطلع عن كثب على شؤون «حزب الله»، موقف قاسم، بـ«المهم»، معتبراً أنه «يؤكد التزام الحزب بالاتفاق، وأنه لن يكون له مشروع سياسي داخلي مختلف». وشدد قاسم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «ليس لهذا الموقف علاقة بالسلاح باعتبار أن (اتفاق الطائف) له علاقة بالمشروع السياسي».

مصلحة شيعية

من جهته، رأى عضو كتلة «تحالف التغيير» النائب ميشال دويهي أن «مفهوم (اتفاق الطائف) عند عدد كبير من القوى السياسية يتخطى (الطائف) والصلاحيات الدستورية. فنرى هذه القوى، وعلى رأسها (الثنائي الشيعي)، أي (حزب الله) وحركة «أمل»، تنتقي ما تريد من هذا الاتفاق وتطبقه»، متسائلاً: «ألم ينص الاتفاق على حل كل الميليشيات وتسليم سلاحها للدولة وهو أمر لم يحصل؟».

وعدَّ دويهي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل السلوك السياسي والدستوري والقانوني لـ(الثنائي)، هو تعدّ على (الطائف)»، مضيفاً: «آخر ملامح خرق (الطائف) تولي الرئيس بري مفاوضات وقف النار بدلاً عن رئيس الجمهورية»، ولافتاً إلى أنه «بعد الحرب الكبيرة والمؤلمة لجميع اللبنانيين، نرى أنه لدينا فرصة لتطبيق (الطائف)، واستعادة الدولة وبناء المؤسسات، ونعتقد أن للطائفة الشيعية مصلحة وجودية وكيانية بالعودة إلى الدولة والمساهمة في بناء دولة قوية».

لا شيء مضمون

أما رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي بول مرقص، فعدَّ أن الشيخ قاسم، وبحديثه في هذا التوقيت عن «الطائف»، إنما «غمز باتجاه أن الحزب سيكون من الآن وصاعداً حزباً سياسياً يعمل وفق أطر اللعبة السياسية التي أرسى قواعدها (اتفاق الطائف) لا ميليشيا مسلحة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «قصد أيضاً أن الحزب لن يذهب باتجاه (العد)، أي اعتبار أن أكثرية طائفية معينة يمكنها أن تحتل مركز طائفة أخرى. لكن الأمرين أشار إليهما من باب الغمز، لا من باب الضمانة أو التأكيد، لأن لا شيء يمنع أن يستمر الحزب بحمل سلاحه طالما العبارة لم تأت واضحة وصريحة».

وأضاف مرقص: «(الطائف) نصّ على حل جميع الميليشيات إلا أنه أبقى على مفهوم المقاومة لتحرير الأراضي اللبنانية، لذلك يفسره (حزب الله) على النحو الذي يريده، بحيث يبقي على سلاحه تحت هذا الشعار، من هنا لا يمكن اعتبار عبارة (تحت سقف الطائف) عبارة ضامنة إنما تحتمل الكثير من الالتباس والتأويل».

مصدر:https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5084329-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B3%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81%D8%9F

23/11/2024محامٍ دولي: قرار اعتقال نتنياهو وغالانت “إلزامي”

0

تستمر عاصفة الإنتقادات الأميركية والإسرائيلية لقرار المحكمة الجنائية الدولية بعد إصدارها مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، فيما تتباين مواقف الدول الأوروبية التي التزمت التعاون مع المحكمة في تحدٍ مباشر لإسرائيل بعد عام على عدوانها على غزة.

وفي تعليق على قرار المحكمة الجنائية الدولية قال رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص لـ”ليبانون ديبايت”: أنّ المحكمة وجدت “أسبابًا معقولة” للإعتقاد بأنّ نتنياهو يتحمّل المسؤولية الجنائية عن جرائم حرب تشمل “التجويع كأسلوب من أساليب الحرب” و”الجرائم ضدّ الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللاإنسانية”. وباعتبار أنّ إسرائيل ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، فقد طعنت في اختصاصها، لكنّ الأخيرة رفضت ذلك، مؤكدة أنّ اختصاصها على الأراضي التي تحتلّها إسرائيل، بما في ذلك غزّة والقدس الشرقية والضفّة الغربية، وذلك استنادًا إلى قبول القيادة الفلسطينية رسميًا بالمبادئ التأسيسية للمحكمة عام 2015″.

وأكّد العميد مرقص أنّ “أوامر القبض هذه تُعدّ سابقة تاريخية، إذ تجعل نتنياهو أول زعيم إسرائيلي مطلوب اعتقاله من قبل محكمة دولية بسبب أفعال مزعومة ضدّ الفلسطينيين في الصراع المستمرّ منذ 76 عامًا. وعلى الرغم من أنّ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا تضمن تنفيذها، فإنها قد تحدّ بشكل كبير من قدرة نتنياهو على السفر إلى الدول الأعضاء في المحكمة او المرور بها. بعبارة أخرى، فإنّ الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، البالغ عددها 124 دولة، ملزمة قانونيًا بموجب المادتين 86 و88 من نظام روما الأساسي، باعتقال نتنياهو وغالانت إذا تواجدا على أراضيها”.

ورأى العميد مرقص في تحرك المحكمة أهمّية بالغة لأنّه “عملي، ولا يشبه قرارات محكمة العدل الدولية التي صدرت مطلع العام الحالي، وكانت تدابير إحترازية لم تأبه بها إسرائيل، فهذه أوامر اعتقال تعمّم على الدول ١٢٤ التي صادقت على نظام روما لعام ١٩٩٨، ووافقت على أن تطبق احكام هذا النظام، على الأقل بالمادتين ٨٨ و٨٩ منه، اذا صدرت اي قرارات عن المحكمة، وهذه ابرز قرارات المحكمة في هذه المرحلة التمهيدية.”

ولفت العميد مرقص الى أنّ أمر المحكمة “سيعرقل سفر المعنيين به، الذين لن يستطيعوا التنقّل براحة، وعليهم أن يدرسوا خطواتهم، بالتالي سيعرقل تحرّكاتهم واتصالاتهم وضغوطاتهم الديبلوماسية.”

وبحسب مرقص، فإنّ “الدول ١٢٤ متنوعة، من آسيا واميركا اللاتينية وافريقيا واوروبا، وعدداً من هذه الدول سيلتزم، منها فرنسا وهولندا وبلجيكا وايطاليا والمانيا، فالتنقّل سيزعج نتنياهو مثلاً بالسفر من إسرائيل الى الولايات المتحدة الأميركية، لانه لن يتمكّن من أن يحطّ في مطار اوروبي دولته تلتزم باتفاق روما، فيمكن أن يطير بالمباشر. وعلى المستوى العملي، هناك عدد لا بأس به من الدول التي يجب أن تطبّق هذه الأوامر، ان كان قبل صدورها وتحديداً اليوم بالنسبة لهولندا، إضافة إلى دول اخرى تحترم القاعدة الحقوقية وتحترم التزاماتها الدولية، وبالتالي لا حاجة لها للإعلان عن ذلك، وحتى أن هنالك دولاً تصنّف بأنّها في المنطقة الرمادية التي هي رمادية الموقف، تقايض بذلك، ولا تعلن صراحة”.

وعن إلزامية قرار المحكمة، يوضح مرقص أنه “بحسب المادتين ١٨ و١٩ من نظام روما، أصدرت الغرفة التمهيدية ما يقع ضمن صلاحياتها، والمادتان ٨٨و ٨٩ تلزمان الدول التنفيذ واتخاذ إجراءات داخلية سواء تعديلات تشريعية للإمتثال الى هذه المعادلة الدولية، وبالتالي القرارات إلزامية لكن من الصعب أن نتصوّر معاقبة دولة معينة لعدم التزامها، فهذا أمر محفوف بالصعوبات، لأنّ الدول يجب أن تعمل بنظام وشرف وعليها أن تلتزم ، لكن بالسياسة قد تذهب احيانا لمحاباة إسرائيل وبالتالي عدم توقيف المعنيين. أما على المستوى النظري فبحسب الفقرة ٧ من المادة ٨٧ من نظام المحكمة يمكن لهذه الأخيرة إحالة الدولة على مجموعة الدول التي انضمت إلى المحكمة”.

مصدر:https://www.lebanondebate.com/news/674488