Home Blog Page 65

لإيقاف عدّاد الضحايا… إطلاق مرصد السلامة المرورية لدى مؤسسة JUSTICIA | 16-2-2023

نظمت أمانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية، مؤتمراً في فندق الحبتور بسن الفيل، بمناسبة تأسيس مرصد السلامة المرورية لدى مؤسسة JUSTICIA، برعاية وحضور رئيس لجنة الأشغال العامة والطاقة والنقل النيابية سجيع عطية.

وجرى خلال الحفل إطلاق منصة Diageo الخاصة بتوعية السائقين حول مخاطر القيادة تحت تأثير الكحول، وإعلان موقع ليبانون ديبايت شريكاً في ملف السلامة المرورية، وتعميم شرعة حقوق ضحايا الصدامات المرورية، وإطلاق المرصد للمكتبة الإلكترونية للسلامة المرورية وضعها بتصرف الباحثين.

وحضر المؤتمر كل من ووزير المهجرين عصام شرف الدين، رئيسة اللجنة النيابية الفرعية المعنية بالسلامة المرورية النائبة ندى البستاني، والنائب سجيع عطية والنائب فريد البستاني، وممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي المقدم إيلي قهوجي، ورئيس مجلس ادارة شركة فريد الرائدة بالسلامة المرورية فرانسيسكو رينا، ورئيس منظمة جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان بول مرقص، وناشر موقع “ليبانون ديبايت” ميشال قنبور، ورئيس مجلس إدارة شركة الدياجيو جورج ربيز، وأمين سر المجلس الوطني للسلامة المرورية الدكتور رمزي سلامة، وأعضاء اللجنة عفيف عبود وفؤاد فهد وتمام نقاش وسليم سعد، وفعاليات من المجتمع المدني والهيئات الأكاديمية والمسؤولين عن الجامعات.

وتخلل المؤتمر كلمات عدة لكل من ابراهيم ومرقص وقنبور وربيز ورينا وسلامة، والبستاني وعطية.

وفي كلمة له أشار مدير المرصد كامل إبراهيم إلى أن أرقام قتلى حوادث السير في لبنان دائماً باتجاه تصاعدي، ورغم تطبيق قانون السير عام 2015 ورغم كل الحملات على وسائل الإعلام بقيت أعداد قتلى الحوادث مرتفعة”.

وقال ابراهيم: “هذا يدل على أن المقاربة لتحسين السلامة المرورية في لبنان كانت خاطئة، لأننا نفتقد للتشخيص الفعلي لسبب موت الناس، ولا نعرف في لبنان أسباب الحوادث بشكل رسمي”.

ورأى أنه “يجب أن نغير المقاربة ونذهب إلى أخرى مبنية على تأمين طرق آمنة وعلى تشخيص فعّال استباقي وليس فقط على ردة فعل نتيجة حادث يذكر في الإعلام أو نتيجة شخص مهم”.

كما شرح ابراهيم دور المرصد وأهمية وضعه في تصرف كل الإدارات الرسمية والقطاع الخاص للبدء بتحسين السلامة المرورية”.

من جهته أكّد مرقص في كلمة له أن “المرصد سيقدم معلومات موثوقة في العمق حول مشاكل وحلول السلامة المرورية مع تحليل كامل للسياسات والممارسات الموجودة والمقترحة. أبرز المنتجات ستكون تقارير احصائية توضع بتصرف المحترفين والعامة كي يبنى عليها أي تدخل”.

ولفت إلى أنه “يجب أن يتم سد النقص الحاصل في وصف صورة السلامة المرورية بناء على مؤشرات أداء واضحة كي نتمكن من قياس التقدم من عدمه في تخفيض عدد ضحايا الصدامات المرورية، وتحديد وقياس مشاكل السلامة المرورية، وتطوير وتقييم فعالية التدخلات الخاصة بالسلامة المرورية على المستوى الوطني، تسهيل تبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات المعنية”.

وأفاد مرقص بأنه “على المستوين المتوسط والبعيد سيقوم المرصد برفع السلامة المرورية على مستوى السياسات والسياسة العامة في البلاد، وخلق حوافز نحو إداء افضل في مجال السلامة المرورية، مساعدة لبنان على تقديم معلومات ذات جودة كما تحدد معاييرها منظمة الصحة العالمية، تحسين التجارب الموجودة والبناء عليها، وتحفيز توحيد المصطلحات والمعايير والمواءمة بينها لدى مختلف الجهات مما يحسن ويفعل جمع معلومات السلامة المرورية وتحليلها”.

أما ناشر موقع “ليبانون ديبايت” ميشال قنبور فقال: “بظل الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يشهده البلد والفراغ الدستور مضاف عليه الشلل التام بمؤسسات الدولة قد يعتبر البعض أن سلم الأولويات يتبدل، وتصبح السلامة المرورية بكعب هذا السلم”.

وشرح، “غياب صيانة الطرق وعدم صيانة المواطنين لسياراتهم والتراجع بحملات التوعية، تفرض أن نضع موضوع السلامة المرورية على الأجندة التي لدينا، الإعلام يبحث دائماً عن الإثارة، وهذا يتواجد دائماً بحوادث السير، وكلما زاد عدد الضحايا زادت الإثارة”.

وتابع، “هدفنا توجيه هذه الإثارة نحو الأسباب الحقيقية التي تسببت بها الحوادث، ومن غير المقبول أن يتحول الإعلام ومؤسسات الدولة والإحصاء لعد الضحايا، يجب أن يكون هناك تحرك فعلي وضغط على المؤسسات المسؤولة داخل ادارات الدولة لمعالجة هذا الموضوع وأتمنى أن تنضم وسائل الإعلام إلى هذا المشروع”.

أما رئيس مجلس ادارة الدياجيو جورج ربيز فلفت في كلمة له إلى أن “الأرقام مخيفة بعدد حوادث السير ولا نعرف ما إذا هي بسبب تأثير الكحول، ومنذ انطلاق الشركة في لبنان ونحن ندعو الناس لعدم القيادة تحت تأثير الكحول”.

وأكمل، “التوعية قليلة والقوة ليست بالسيطرة على السيارة بعد شرب الكحول، وقد نظم الكثير من الحملات ولكن السمع قليل واليوم نطلق حملة جديدة لتصل التوعية”.

وقال أمين سر المجلس الوطني للسلامة المرورية رمزي سلامة في كلمته: “سنقدم بالتعاون مع اللجنة خطوة إضافية للسلامة المرورية بعد غياب 3 سنوات، بالدول حتى غير المتقدمة هناك مراكز أبحاث تغذي السياسات ويقومون بدراسات ويقدمون مقترحات لتطوير التشريع وممارسات السلامة المرورية”.

وأضاف، “هناك بعض المبادرات كما في الجامعة اليسوعية، وبعض الاهتمام بالجامعة الأميركية والجامعة العربية، ولكن هذه المبادرات مشرذمة”.

بينما رأت النائبة ندى البستاني أن “أهم موضوع لسلامة أولادنا هي طرقاتنا، ولذلك يجب أن يعطى هذا الموضوع الوقت والداعم اللازمين”.

وأشارت الى أن “أهم ما حققته اللجنة أن بعد غياب 3 سنوات للنجلس الأعلى للسلامة المرورية هو الضغط لعقد اجتماع، وبند القرض من البنك الدولي الذي يعطي المال لاستراتيجية الخطة المرورية”.

وأردفت، “ضغطنا كذلك بتوجيه كتب للوزارات المعنية لتنظيف مجاري المياه والطرقات، والآن الأستاذ سجيع يساعدنا بهذا الموضوع مع وزير الأشغال ويحضر لاجتماع مع الوزارة قريباً للبحث بالمواضيع التنفيذية”.

وأوضحت البستاني، “عملنا على بند للأسف لم نتمكن من الضغط به، هو التوعية مع الإعلام على الرغم من التدخل مع وزير الإعلام ولكن لم نحقق توعية كافية قبل الأعياد، هذا الموضوع إنساني ويجب أن نتعاون به”.

أما النائب سجيع عطية فقال بكلمة له: “أشكر المبادرين والمرصد وهذا الحماس، نحن بلبنان لدينا مؤسسات حكومية وكيانات ولكن لا يوجد إلتزام بالقوانين وهناك تداخل صلاحيات ولا يوجد هيبة”.

وأضاف، “أنا أؤكد كلجنة أننا جاهزين للتعاون وقد قمنا برقابة وقدمنا توصيات ولكن التنفيذ عند الحكومة، كل سنة يموت عملياً 500 شاب، وهناك 500 ألف سيارة بلا ميكانيك ودفاتر السوق على الواسطة، ونستعمل التوك توك لتوصيل أولادنا إلى ومن المدارس”.

وتابع عطية، “بموضوع الطرقات، هناك 20% من طرقات لبنان مصنفة، المبادرات الشخصية والقوانين كلها مفيدة، موضوع السير يسبب ضغط على الأهل، ونحن جاهزين ونريد أن يكون الإعلام أقوى وسأتحدث مع الوزير”.

وختم عطية بالقول: “الجلسة مهمة ونريد أن نوعي المواطن، وهيبة الدولة مطلوبة أكثر والقوانين، ولا حل إلا بالتوعية”.

“النهوض في مواجهة الانهيار، تجربتي في المجلس الدستوري”… كتاب الدكتور عصام سليمان: صحوة دستورية وتصويب | 14-2-2023

“النهوض في مواجهة الانهيار، تجربتي في المجلس الدستوري”.

المحامي الدكتور بول مرقص*

يعطي رئيس #المجلس الدستوري سابقاً الدكتور #عصام سليمان لمحة في كتابه الجديد بعنوان “#النهوض في مواجهة الانهيار – تجربتي في المجلس الدستوري” عن نشأة المجلس الدستوري في لبنان، ويعرض سياق تطوّر الأنظمة الدستورية وضبط وانتظام أداء المؤسسات الدستورية. يعرض أيضاً، بجرأة، المشكلة الأساسية الّتي يتعرّض لها النظام الدستوري على نحو عام والمجلس الدستوري على نحو خاص والّتي تتجلّى بخروج الممارسة السياسية عن معظم الضوابط الّتي نصّ عليها الدستور وتقييد عمل المجلس الدستوري عبر الحدّ من صلاحيات هذا المجلس في قانون إنشائه رقم 250/93.

يعرض الكاتب أيضاً حالات عدّة شاذة واجهها المجلس، ناجمة عن سوء ممارسة السلطة وتشويه المفاهيم الدستورية، وهي حالات اقتبسها من حقيقة الواقع المرير الّذي يتعرّض له لبنان، مما يسمح بفهم جذور الإشكالية المطروحة أمامنا.

المجلس الدستوري على طريق الدولة الموعودة
يستهلّ الدكتور سليمان حديثه بنبذة عن مشاركته في الحياة الدستورية قبل تولي رئاسة المجلس الدستوري عام 2009 وقد عرفته مذذاك محاضراً وأستاذاً جامعياً وباحثاً مراقباً فذَّاً للمسار الذي سلكته المؤسسات الدستورية والانحرافات المتتالية التي ولّدت حالة من الشذوذ أخذت بالتجذّر في واقع النظام السياسي الطائفي، كما دأب على مراقبة ما يقوم به المجلس الدستوري في إطار الصلاحيات التي أنيطت به ومدى قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة منه على مستوى ضبط التشريع وانتظام العمليات الانتخابية.
رسم المجلس الدستوري في عهد عصام سليمان نهجاً جديداً، حيث أولى اهتماماً خاصاً بالدراسات، ومارس سياسة انفتاح على الوسط الأكاديمي والقانوني والمجتمع المدني والرأي العام وذلك من خلال اتّخاذ قرار بوضع كتاب سنوي يتضمّن قرارات المجلس الدستوري التي صدرت خلال السنة المنصرمة، بالإضافة إلى تأسيس مكتبة المجلس الدستوري، فضلاً عن جمع ونشر قرارات المجلس الدستوري وإنشاء موقع المجلس الدستوري الإلكتروني بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وإيلاء أهميّة خاصة للمؤتمرات وورش العمل، وأخيراً التعاطي مع الإعلام من قبل هيئة دستورية ذات صفة قضائية، وكان لي شخصياً شرف تكليفي مع الأستاذة ميراي نجم شكراللّه تأليف كتاب عن المجلس الدستوري بعنوان “المجلس الدستوري اللبناني في القانون والاجتهاد”.

النهوض بالمجلس الدستوري في نظام دستوري مأزوم
يطلعنا الدكتور عصام أوّلاً على مظاهر تأزّم النظام الدستوري كتعثّر أداء المؤسّسات الدستورية/ الشغور في رئاسة الجمهورية/ تعثّر مجلس النواب، مجلس الوزراء، المجلس الدستوري، القضاء والإدارة.
كذلك يعرض لنا أهمّ أسباب تأزّم النظام الدستوري التي حصرها حسب قوله بتشويه المفاهيم المتعلّقة بمفهوم الميثاق الوطني والعيش المشترك/ المشاركة في السلطة/ تحوّل المشاركة الى محاصصة/ الوفاق الوطني/ وإفراغ الديموقراطية الميثاقية من مضمونها، ما يساعدنا على فهم أبرز المشاكل الّتي عانى منها المجلس الدستوري في علاقته بالنظام والّتي عدّد منها: حصر الصلاحيات في الحدّ الأدنى وتقييدها/ التمديد لمجلس النواب في ظل شغور رئاسة الجمهورية/ إقرار الموازنة العامة بدون قطع الحساب/ إجراء الانتخابات النيابية على أساس قوانين مخالفة للدستور وغيرها من المخالفات الدستورية.

وخلافاً لبقيّة المؤسسات والإدارات العامة وفي زمان الفساد المتفشي في جميع مفاصل الدولة وعروقها، تمكّن المجلس الدستوري في عهد الدكتور سليمان من تحقيق وفر سنوي في موازنة المجلس الدستوري على الرغم من كونها هزيلة نسبياً. كما اتّخذ الأخير نهجاً جديداً في اتّخاذ القرارات عبر التوسّع بالحيثيات لتبرير القرار المتّخذ، بالإضافة إلى دعمه بأكبر قدر من الحجج، توخّي التوسّع في تفسير نصوص الدستور، وعقد ثلاث جلسات لاتّخاذ قرار معيّن. وكي لا ننسى تميّز عهد الدكتور سليمان بمقاومته لأيّة ضغوط خارجيّة من أيّ نوع كانت سواء سياسيّة أو إعلاميّة.

في الختام يتبيّن لنا أنّ الدكتور عصام سليمان، في خلال تولّيه رئاسة المجلس الدستوري، عمل على التمييز بين النظام الدستوري والمنظومة السياسية الحاكمة وحاول التصدّي لتجاوز أحكام الدستور في عملية التشريع ضمن الصلاحيات المعطاة للمجلس الدستوري دون أن يخضع للتأثير بالأجواء السياسية في خلال اتّخاذه للقرارات.

فضلاً عن ذلك، عمل هذا الأخير على تفعيل دور المجلس الدستوري في النظام الدستوري اللبناني وتعزيز استقلاليته بالأمور التالية:

1- الاجتهادات المبتكرة في قرارات اتّخذها المجلس الدستوري.

2- التوسّع في تفسير الدستور وتحديداً النصوص الدستورية التي لها علاقة بالقانون المطعون في دستوريّته.

3- إغناء الكتلة الدستورية باستنباط مبادئ لها قيمة دستورية. نذكر منها: صحة الانتخابات ونزاهتها وصدقيّتها/ حرية التنافس في الانتخابات في إطار تكافؤ الفرص بين المرشحين/ دورية الانتخابات/ انتظام المالية العامة/ منع الفراغ في المؤسسات الدستورية/ حرية التعاقد/ الحق بالسكن.

4- تسليط الضوء على ما هو انتهاك للدستور والتصدّي له دستورياً وتحديداً ما يلي:

تعطيل المؤسسات الدستورية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية/ عدم إقرار موازنة عامة سنوية/ عدم إقرار قطع حساب سنوي/ إنشاء هيئات ومنحها صفة قضائية بدون أن تتوافر فيها الشروط اللازمة لمنحها هذه الصفة.

وأخيراً أسهم انفتاح المجلس الدستوري في عهد الرئيس سليمان على الوسط الجامعي ومراكز البحوث والإعلام والمجتمع المدني، في نشر ثقافة العدالة الدستورية بين شرائح المجتمع اللبنانيّ كافة.

ولكن، على الرّغم من الايجابيّات العديدة الّتي سبق أن سردناها، لا بدَّ من ذكر بعض الملاحظات حول أداء وآليّة عمل المجلس الدستوري غير المرتبطة بشخص الدكتور عصام سليمان في أثناء تولّيه مهام رئاسة المجلس الدستوري، وأهمّها:

– أوّلاً: ما المعيار العلمي لتعيين أعضاء المجلس الدستوري؟ فالمعلوم أنّه يطغى على هذا التعيين الطابع السياسي، لذلك لا بدّ من تأثّر المجلس الدستوري بالجوّ السياسي.

– ثانياً: هل للمجلس الدستوري دور في تأزّم النظام الدستوري، كالشغور في رئاسة الجمهورية وفي رئاسة مجلس الوزراء، وفي تجديد ولاية المجلس النيابي؟

– ثالثاً: في حال وجود خلل دستوري متمثّل بعدم صدور الموازنة العامة أو صدورها بدون قطع حساب، فهل يكون للمجلس الدستوري موقف حاسم من ذلك؟

– رابعاً: لماذا لا تُجمع جميع الاجتهادات الصادرة عن المجلس الدستوري تحت مرجع واحد للقيام بالدور العلمي وخدمة الفكر القانوني والاجتهاد القضائي من جهة ولتمكين جميع شرائح المجتمع من الاطّلاع عليه عند الضرورة من جهة أخرى؟

في اختصار، هذا الكتاب يعرض لنا المهمّة الأسمى للمجلس الدستوري ألا وهي بناء الدولة الرّاعية للحقوق والحرّيات، وتكريس شرعيّة السلطات الّتي تتولّى شؤونها. وعلى أمل أن يتمّ التصميم والعزم على البدء ببناء دولة القانون والحفاظ على حقوق الإنسان وحريّته وكرامته وسعادته ليعود لبنان كما كان دولة العلم وتستعيد بيروت أمّ الشرائع تألّقها ودورها العلمي.

*رئيس مؤسّسة JUSTICIA الحقوقيّة

فساد السياسيين المتحكّمين برقابنا… كيف نفضحه ونلاحقه؟ وماذا لدينا من أدوات قانونية لاسترداد الأموال المنهوبة؟ | 13-2-2023

أعلن رجل الاعمال الاماراتي خلف الحبتور انه بصدد تجهيز دعوى جماعية مع مكاتب قانونية عالمية لمقاضاة المتورطين في جريمة سرقة اموال اللبنانيين. اثار هذا الاعلان جدلاً واسعاً حول امكانية الملاحقة الدولية، اذ ليس أمراً بسيطاً أن تتمكن دول اجنبية من تجميد أرصدة سياسيين ومصرفيين وغيرهم لديها والحجز على ممتلكاتهم، ولو أن هذا الامر مطلب معظم الشعب اللبناني الذي يحمّلهم مسؤولية المآسي الاقتصادية والمالية التي يعيشها، كون شبهات الفساد تحوم حول غالبية الطبقة السياسية التي حكمت بلاد الارز منذ اتفاق الطائف على الأقل.

يجزم أهل الاختصاص أن هذا الامر لا يمكن تحقيقه بجرّة قلم أو بأمر من رئيس دولة عظمى. بل يحتاج إلى مسار قانوني طويل تبدأه الدولة اللبنانية، أو جهة مدنية متضررة. ويتطلب إزالة عقبات قانونية وجمع أدلة ثابتة وتحضير ملفات وبلورتها لاحقا بملاحقات قضائية، بالتعاون مع نيابات عامة في لبنان والخارج. وقد يستغرق البت في هذه الملفات عقوداً من الزمن، منذ بداية تحقيقات واستئناف ودعاوى مدنية وملاحقات في الخارج وصولاً الى صيغ تنفيذية وحجوزات ومصادرة واسترداد.

حاولت «نداء الوطن»، بالتعاون مع محامين مخضرمين ومختصين تركيب مشهدية توضح كيفية بناء هذا الملف القضائي المنشود. خصوصاً أن لبنان عضو في معظم الإتفاقات الدولية التي تحقق هذا الهدف، وسبق له أن أقر العديد من القوانين المتعلقه بذلك. كما أن وجود وثائق وتسريبات (وثائق بنما وبندورا على سبيل المثال) يمكن أن تشكل عنصراً لبناء هذه الملفات. الخلاصة الاولى التي يتفق عليها المختصون أن بناء هكذا ملفات يبدأ بطلب من الدولة اللبنانية أساساً، ويُمكن للمجتمع المدني القيام بذلك لكن هوامش تحركه أضيق. ما يعني أن تجميد أرصدة السياسيين المشبوهين أمر شاق لأن معظم أجهزة القضاء تقع تحت سيطرتهم. وهذه هي المعضلة.

كريم ضاهر

ضاهر: هناك 4 مسارات قانونية… من الداخل الى الخارج أو بالعكس… والسرية المصرفية عائق

يشرح الأستاذ المُحاضر في قانون الضرائب والمالية العامة، المحامي كريم ضاهر لـ»نداء الوطن»، أنه «لا يمكن الوصول إلى تجميد حسابات سياسيين في لبنان أو أي شخص آخر إلا عبر 4 مسارات: المسار الأكثر شيوعاً هو الذي يحدده الفصل الخامس من معاهدة الامم المتحدة لمكافحة الفساد، التي إنضم إليها لبنان في العام 2008 بموجب القانون 33 الذي بات نافذاً في العام 2009». لافتا إلى أنه «من خلال هذا الفصل بات لدينا مسار معين في هذه المعاهدة يتعلق بأعمال الفساد، ويمكن شمل السياسيين بأنهم قاموا بأعمال فساد بموجب القانون 175 /2020 ومواد قانون العقوبات 51، أي الاختلاس والجرائم التي ترتكب خلال تنفيذ المهام وإساءة إستعمال المركز. لكن الجهة المختصة التي يمكن أن تطلب التحقيق بأعمال الفساد هي السلطة المختصة (القضاء اللبناني)، من الدولة الاجنبية التي فيها الاصول المادية والعقارات، وذلك للقيام بإجرءات وفقاً للفصل الخامس من هذه المعاهدة، و يتم الحجز وفقاً لقرار صادر بموجبها».

يضيف:»عندها يتم الحجز على الاموال لفترة التحقق من الشبهات وتحولها إلى جرائم مثبتة، بعدها تتم مصادرة الاموال وطلب استرجاعها إلى لبنان. مع العلم أن الدولة التي توجد الاموال والعقارات على أراضيها، يمكن أن تشارك فيها لأن الجرم وقع ضمن نطاقها الجغرافي».

يوضح ضاهر «المسار الثاني لملاحقة السياسيين هو إذا تم التثبت من إحدى الجرائم الموصوفة في المادة الاولى من قانون 44 تاريخ 24 /11 /2015 وهو قانون مكافحة الفساد وتبييض الاموال وتمويل الارهاب».

شارحاً أن «هناك 21 حالة لجرم أساس، تبدأ بالسرقة وصولاً إلى تجارة المخدرات إلى تجارة الاسلحة والافلاس الاحتيالي والتهرب الضريبي والفساد وسوء إستخدام النفوذ (كما هي الحال في قضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الملاحق اوروبياً)».

ويشير ضاهر إلى أن «المسار القانوني الثالث هو حصول تهرب ضريبي. وفي لبنان هناك الكثير من السياسيين متهربون ضريبياً.

وفي حال تبين أن هناك إثراء غير مشروع وتهرباً ضريبياً يمكن التحرك وفقاً للقانون الصادر بتاريخ 55 /27/10/2016، وانضم لبنان من خلاله إلى المنتدى العالمي للشفافية لتبادل المعلومات لغايات بنكية. وهذا القانون يسمح للبنان بالطلب من أعضاء المنتدى معلومات عن الحسابات، وفي حال تبين أن هناك تهرباً ضريبياً، للبنان الحق بإسترداد هذه الاموال».

ويلفت إلى أن «المسار القانوني الرابع هو من دون تدخل او طلب من السلطة اللبنانية. ففي الولايات المتحدة الاميركية قانونا ماغنيتسكي واوفاك، وبموجبهما تم فرض عقوبات على كل من الوزراء علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وجبران باسيل. وايضا من خلال القانون البريطاني Unexplained wealth order reforms للاثراء غير المشروع، اذ يبادر القضاء الانكليزي إلى الحجز على موجودات المشتبه به من تلقاء نفسه في حال الشك بحالة إثراء غير مشروع».

ويذكّر ضاهر أنه «في سويسرا هناك قانون loi sur le valeur patrimoniale,، والمسند الى المادة 54 من الدستور السويسري. بالاضافة إلى قانون صدر في العام 2014 يسمح لسويسرا في حال توفر 4 شروط معينة بحجز الاموال للأجانب المدانين في أعمال فساد وتعدٍ على حقوق المواطنين في بلدانهم».

يضيف: «القانون الفرنسي أتاح المجال أمام المجتمع المدني لرفع دعاوى ضد «مجموعة أشرار». لذا أمكن الادعاء على حاكم مصرف لبنان من قبل إحدى الجمعيات المدنية. ويمكن طلب الحجز على الاموال لكنها لا تعود إلى لبنان في حال لم تتم مطالبة بها».

يؤكد ضاهر أن «تسريبات «اوراق باناما» تساعد في قضايا التهرب الضريبي والاثراء غير المشروع، ولكن المعضلة هي كيف يمكن تثبيت الشبهات بالقرائن، لأن الجرم مرتكب في لبنان. ولا يمكن ربح القضية في حال لم تتم الملاحقة والتقصي عن الاثباتات في لبنان».

ويختم: «حين يتحرك القضاء اللبناني يعني أن الضغط على السياسيين سيكون أكبر. ولهذا فان رفع السرية المصرفية خطوة مهمة، وتُفسر سبب إضراب المصارف خوفاً من إنكشاف تشابك المصالح بين المصرفيين والطبقة السياسية».

بول مرقص

مرقص: المسألة تحتاج الى قرار مركزي من الدولة والقضاء اللبناني… وهذا غير متوفر للأسباب المعروفة 

يشرح المحامي الدكتور بول مرقص (رئيس مؤسسة justicia الحقوقية) لـ «نداء الوطن» أن «تكوين ملف قضائي لتجميد أرصدة السياسيين في الخارج يجب أن ينطلق من قرار مركزي من الدولة البنانية لم يُتخذ لحينه. ربما لأنه لا مصلحة لكُثر من الافرقاء المُطبقين على الحكم في اتخاذه». موضحاً أن «هذا القرار يكمن في تفعيل التعاون الدولي إنطلاقاً من إستنابات دولية تُرسل إلى الخارج، وطلب تفعيل إتفاقية مكافحة الفساد الموقعة عام 2003 والتي انضم إليها لبنان في العام 2008».

يضيف: «هذه الاتفاقية تُعطي لبنان الحق في طلب تجميد الاصول والموجودات والاموال التي خرجت منه، والمتأتية من جرائم الفساد، ومنها الرشوة والاثراء غير المشروع وإساءة إستعمال السلطة واستغلال النفوذ وسائر الجرائم المالية». مشدداً على أن «لبنان لم يذهب إلى ذلك، بل راوغ أو كانت ثمة طلبات يتيمة صدرت منه ولم تكن معززة أو موضع زخم داخلي».

ويشير إلى أن «ذلك يبرز عبر مؤشرات منها أن الدولة اللبنانية لم تعين لغاية ليوم محامياً للدولة يساهم في تحصيل أموالها المتأتية من الفساد والمحوّلة الى الخارج. كما أن لبنان لم يحضر التحقيقات الاوروبية (مع سلامة) رغم أن النيابة العامة التمييزية قد أجازت لممثلي وزارة العدل الحضور».

يرى مرقص أن»الدول الاوروبية تقوم بما عليها بينما نحن لم نقم بما قامت به بعض الدول العربية الافريقية، مثل تونس ومصر وسواهما من الدول، التي سعت إلى استرجاع أموالها المتأتية من الفساد بعد انقلابات في الحكم، والاطاحة بأنظمة عقب ثورات حصلت». معتبراً أنه «بصرف النظر عن حجم الاموال التي استطاعت هذه الدول استردادها، إلا أنها على الأقل حاولت وفعّلت التعاون الدولي، إنطلاقاً من النصوص المحلية. كما لا يغيب عن بالنا أن القانون 44 /2015، المتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب في لبنان، أيضا ينص على مصادرة الاموال المبيضة ومنها التي تنتج عن الفساد لمصلحة الخزينة اللبنانية، وهذا ما لم يقم به لبنان أيضاً».

يضيف: «الدول الاوروبية أبدت إستغرابها لعدم مطالبة لبنان بحقوقه. حتى انبرت إحداها إلى مزاحمة لبنان وطلبت أولوية في الأموال الملاحقة. الأنظمة الاوروبية تعمل كلّ بمفردها، لكن بالتعاون في ما بينها عبر شبكة eurojust، والتي وإن كانت تحفظ لكل بلد أوروبي إستقلاليته في التحقيق، إلا أنها تُرسي تعاوناً بين وفود الدول الاوروبية، الامر الذي لم يستفد منه لبنان». ويختم: «هذه الدول حفظت حقوقها وبادرت إلى طلب من لبنان بحفظ حقوقه. باستثناء دولة واحدة قانونها ينص على مشاركته فيها، في حين أن بقية الدول تتيح للبنان إستعادة حصته بالكامل. أما التسريبات الصحافية فلا أعتقد أنه يمكن التعويل عليها في بناء ملف قضائي بهذا الحجم».

علي زبيب

زبيب: المحاولات الداخلية تفشل أو يفشلونها… وعلينا الاعتماد على المعاهدة الأممية لمكافحة الفساد

يصف الدكتور علي زبيب (محام متخصص في الشؤون الاقتصادية الدولية) «بناء ملفات قضائية لملاحقة السياسيين اللبنانيين في الخارج بأنه موضوع حساس وشائك ولا بديل عنه، في ظل تقاعس السلطات القضائية اللبنانية وتداخل وسطوة السياسة على القضاء في لبنان».

ويقول لـ»نداء الوطن»: «في الشق الدولي، ما ينطبق من حيث المبدأ على المواطن العادي ينطبق أيضاً على السياسيين، وفقا لإتفاقية مكافحة الفساد لعام 2003 المذكورة أعلاه»، لافتاً إلى أن «المواد 30 و31 و53 الى 57 من هذه الاتفاقية عالجت جميع الامور المتصلة بملاحقة وتجريم الاشخاص المرتكبين في أي من الدول الاعضاء فيها، بغض النظر عن موقعهم السياسي».

يضيف: «لتفادي الدخول في دقائق هذه المواد سنختصرها كالآتي: عالجت المادة 30 المعنونة (الملاحقة والمقاضاة والجزاءات) التدابير الداخلية التي تتخذها الدول الاطراف وفقاً لنظامها القانوني لملاحقة مرتكبي الجرائم ومنهم السياسيون». مشيراً إلى أن «المادة 30 أوجبت إلقاء التوازن بين الملاحقة والحصانات القضائية. وهذا أمر قد يخلق إلتباسا في التفسير لناحية إحالة بعض الجرائم في لبنان على وجه الخصوص إلى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وغير المفعل بطبيعة الحال».

يرى زبيب أن «الاهم في هذه المادة هي الفقرة 7 التي تعطي الحق لمنع أي مجرم من تولي شأن عام او البقاء في منصبه. أما المادة 31 والمعنونة ( التجميد والحجز والمصادرة) فتنص أن على دولة طرف في الاتفاقية أن تتخذ داخلياً جميع التدابير للتمكين من كشف أي من العائدات الجرمية الناتجة عن الافعال».

لافتاً إلى أن «هذه المادة فنّدت إمكانية إجراء عمليات التجميد والحجز والمصادرة على كل الاموال والاصول المنقولة وغير المنقولة، حتى بعد بيعها وتغيير طبيعتها او دمجها مع أصول مشروعة».

ويوضح أن «الفقرة 7 من هذه المادة إتسمت أيضا بالاهمية القصوى كونها تُلغي السرية المصرفية مطلقاً عن المرتكبين والمتهمين وتمنع الدول الاعضاء من التذرع بها.

وهو أمر لطالما عانينا منه في لبنان كون التذرع بالسرية المصرفية يأتي بالمرتبة الاولى لضرب أي محاولة للإستقصاء والتحري على الصعيد الخاص وضرب أي محاولة للتدقيق الجنائي على الصعيد العام».

وشرح كيف أن «المادة 53 تعالج موضوع الاسترداد المباشر للممتلكات بحيث تفرض على دولة طرف في المعاهدة ان تسمح لأي دولة طرف أخرى برفع دعوى مدنية أمام محاكمها، بهدف تثبيت الحق المشروع في الممتلكات المحجوزة للدولة الطالبة. كما تعطي الحق بدفع تعويض للدولة المتضررة والاعتراف بالمطالبة ونقل الملكية وهو الاساس».

يضيف: «اما المادة 54 فهي تعالج آليات إسترداد الممتلكات من خلال التعاون الدولي حيث تعطي هذه المادة الحق للدولة الطالبة بإصدار حكم وتنفيذه في الدولة الموجودة فيها الممتلكات المكتسبة. ولا يقتصر الامر على إنفاذ أمر قضائي إنما على الدولة الطالبة تقديم طلب يتضمن أساساً معقولاً لعملية الملاحقة والحجز والاسترداد».

لافتاً إلى أن «هذا أمر خطير كونه يمكن أن يتسم بالاستنسابية المطلقة لناحية ما هو معقول مما هو غير معقول.

ومن هنا يمكننا القول أن إتفاقية مكافحة الفساد هي الركن الاساسي لبناء ملفات قضائية لعدد من السياسيين اللبنانيين أكانوا موجودين في السلطة حالياً أم لعبوا أي دور في الحياة السياسية على مدى الـ 35 عاماً المنصرمة. وتقع زيارة الوفد القضائي الاوروبي تحت مظلة هذه الاتفاقية لكنها استهدفت عدداً من الشخصيات المصرفية بعيداً عن السياسيين».

يعتبر زبيب أنه «يمكن للتسريبات الفضائحية على مستوى العالم ( اوراق بنما أو بندورا) أن تساعد في بناء هذه الملفات كونها معنية بعمليات إختلاس مال عام وتبييض أموال. وقد تتصل بجرائم أعلى وهي تمويل الارهاب كون هذين الجرمين متصلين بشكل وثيق بموجب القوانين الدولية والقانون 44/ 2015 اللبناني».

مشدداً على أنه «بعد أكثر من 3 سنوات على وقوع إنتفاضة 17 تشرين، والازمة المالية والنقدية غير المسبوقة، لم نر أي نوع من أنواع المحاسبة أكان على المستويات السياسية او المالية، وهذا مؤسف جدا».

ويشير إلى أنه»علينا أن نبحث في جميع الوسائل والادوات الدولية التي يمكن ان تساعد لبنان على استرداد ما تم نهبه. فجميع الاجراءات الداخلية قد فشلت نظراً لقوة المافيا السياسية القائمة والتي تتحكم بمفاصل الدولة والقضاء والامن».

لافتاً إلى أنه «بعد فشل المساعي الدولية لإسترداد الاموال المنهوبة عبر الوسائل الدولية الخاصة لا بد من اللجوء إلى ملفات قضائية تشكل ضغطاً على السياسيين لإعادة الاموال إلى لبنان بشتى الطرق».

سابين الكك

الكك: إسترداد الأموال المنهوبة يمر بمخاض سياسي عسير للإنتقال من النظام القائم إلى نظام جديد

في الميزان المالي- القانوني أيضاً، تشرح أستاذة القانون المتخصصة بالشأن المصرفي الدكتورة سابين الكك لـ»نداء الوطن»، أن «هناك عدة أساليب لتجميد الاصول في الخارج ومنها إدراج أسماء أشخاص ومؤسسات على قائمة عقوبات معينة في الامم المتحدة وتلتزم بها الدول، كما حصل مثلاً مع تنظيم القاعدة والمنتمين إليه».

لافتة إلى أن «تجميد الاصول لا يعني فقط تجميد الحسابات بل يعني أيضا كل الممتلكات العينية وغير العينية التي تعود لاشخاص أو مؤسسات. في المسار القضائي حتى اليوم لبنان بعيد جداً عن كل الاصول والآليات المعتمدة». وتشدد على أنه «من حيث المبدأ يجب إثبات أن هذه الاصول والممتلكات من مصادر غير مشروعة وإلا فلا مبرر قضائياً لحجزها. من هنا يجب أن نملك أدلة كافية على الجريمة التي نتهم فيها سياسياً معيناً. هل لبنان في هذا الاتجاه؟ أنا أشك».

موضحة أنه «يمكن الانطلاق من القضاء اللبناني أو الاستناد إلى قوانين بلدان أخرى كما هو حاصل في ملف الحاكم رياض سلامة، في حال كان الجرم فيه عناصر محققة في بلد غير لبنان. لأنه إذا أردنا اللجوء إلى القضاء الاجنبي يجب أن نجد عنصراً للإختصاص، أي عنصر نتائج الجريمة مثلاً، أو أن المدعى عليه يحمل جنسية البلد الذي تتم مقاضاته لديه». تضيف: «بمطلق الاحوال يجب أن نعرف من هم الكيانات والاشخاص الذين لديهم الصفة والمصلحة لممارسة الدعاوى القضائية وجمع وقائع وإثباتات في كل ما يتعلق بالحسابات المصرفية وكيفية تحويلها، وتكوين هذا الملف ويسمح بالادعاء. وبات واضحاً أن الآليات في لبنان لا تزال معطلة بالرغم من تحسين صورة قانون رفع السرية المصرفية. لكن عملياً لا يزال مصرف لبنان يتحكم في كيفية رفعها ولا يمكن الاتكال عليها كثيراً».

تلفت الكك إلى أن «هناك مبادئ أساسية تحكم كيفية بناء ملف قضائي لتجميد أصول أي سياسي. فهذا الاجراء في الدول الاوروبية يتعرض لحق الملكية الذي تنص عليه شرعة حقوق الانسان وكل الدساتير في العالم. ومن هنا التعرض لهذا الحق سواء كان أصولاً مالية او عينية، لكي تتمكن الدول الذهاب إلى هذه الخطوة، تحتاج إلى وقائع وأدلة ومعطيات قضائية تتناسب مع قوانين تلك الدول». وتؤكد أن «تسريبات أوراق بنما تساعد حتماً في بناء مسار قانوني. وبالرغم من حصول تحركات شعبية في لبنان منددة بالفساد إلا أنه لم يتم التحرك من قبل المجتمع المدني والجمعيات الناشطة والنواب التغييريين للتصدي لهذه الملفات حول السياسيين». مذكرة بأن «الدول التي لجأت إلى مسار إسترداد الاموال مرت بمخاض سياسي كبير، أي الانتقال من نظام إلى نظام جديد طالب باسترداد الاموال».

وتختم:»حتى لو صدر القرار برد الاموال فهي لا تُسترجع مباشرة بل عبر مشاريع تنموية وتحت رقابة مؤسسات دولية لأنها أموال الشعب.

ولذلك هناك سذاجة في إطلاق شعار استرداد الاموال المنهوبة، فالمسألة ليست كبسة زر».

راضي بطرس

بطرس: لدينا ما يكفي من قوانين لمكافحة الفساد وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع… ولكن!

يحدد المحامي راضي بطرس لـ»نداء الوطن» مسارين لتكوين ملف قضائي لتجميد أرصدة السياسيين. الاول يستند إلى إتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد (سبق ذكر تفاصيلها أعلاه)، التي تضع إطار تعاون بين دول الاعضاء، أي تبادل المعلومات/ الحجز/المصادرة/الملاحقة». شارحاً أنه «بناء على هذه الاتفاقية أسس لبنان هيئة مكافحة الفساد التي اعطيت صلاحيات للإدعاء أمام القضاء المختص». ويشير إلى أنه «في حال استلزم الامر ملاحقة خارجية يجب أخذ الاذن من وزارة العدل وإعداد إستنابات قضائية، والاستماع إلى شهود من الخارج أي المعاملة بالمثل كما حصل في ملف الحاكم رياض سلامة». يضيف: «هناك هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الاموال وقانون الاثراء غير المشروع. وفي العام 2021 تم إقرار قانون الجرائم المتأتية عن الفساد. والمسار الاساسي هو أن تطلب الحكومة تكوين هذا الملف، أي بعد إدعاء النيابة العامة وإجراء التحقيقات. بعدها تتم ملاحقة المتهم عبر مراسلات مع الدول الموقعة على الاتفاقية».

يوضح بطرس «أن لبنان أقر قانون 214/21 لإستعادة الاموال المتأتية عن جرائم الفساد. تم بناء على ذلك قيام هيئة لمكافحة الفساد وتنص المادة 2 من القانون على أن إتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد تُطبق ومعها قانون مكافحة تبييض الاموال والإثراء غير المشروع»، مشدداً على أنه «قانون مهم جداً، لأنه خلق دائرة لإستعادة الاموال المتأتية من جرائم الفساد، يحق لها التحقيق وطلب معلومات وتهيئة ملفات». ويشير إلى أن «المسار الثاني يتم بناء الملف بواسطة إخبارات خارجية (ملف حاكم مصرف لبنان مثالاً). ولا يمكن لأفراد إقامة دعوى وإحالتها للقضاء الاجنبي، فالمشكلة الكبرى تكمن في وجود إثباتات. الجمعيات المدنية في لبنان يُمكن أن تتحرك في بلد كفرنسا مثلاً، على اعتبار أن أموال المؤتمرات الاقتصادية ( باريس1 و2 و3) تعرضت للإختلاس.

لكن المشكلة في الاثبات المتين لأن الشك في أي إتهام يفسر لمصلحة المتهم». ويختم: «لا يمكن الاتكال على وثائق بنما حيث تم تسريب 11 مليون مستند منها ما يعود إلى 40 عاماً مضت. والصحيفة الالمانية التي سربت هذه الوثائق لم تعلن عن مصدر التسريب. وأمانة الاثبات تقتضي أن يتم التحقيق في صحة الوثائق في بلدان لا تُفرض فيها السرية المصرفية، وتتمتع بسهولة الوصول إلى معلومات للتأكد من صحة هذه الوثائق، وإعتمادها لاحقاً كأساس لشكوى أو تحقيق».

مرقص: التشريع راهناً يناقض الدستور في ظل الفراغ الرئاسي | 13-2-2023

يرى رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية بول مرقص لـ”الأنباء الكويتية” أن التشريع راهناً يتعارض مع أحكام الدستور في ظل الفراغ الرئاسي. ووفقاً للمادة 75 من الدستور التي يجب أن تقرأ في ضوء مجمل أحكامه، ولا تقرأ بذاتها فقط، فلا يجوز لمجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية التشريع، بل عليه المواظبة حالا على الانتخاب في دورات متتالية.

وبحسب مرقص، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري ربما لديه تفسير مختلف، وهو كناية عن قراءة نصية لهذه المادة بعينها، وقد يعتبر أن المجلس ليس ملتئما لانتخاب الرئيس راهنا، وبالتالي يستعيد صلاحياته الأساسية من تشريع ورقابة وسواهما، عملا بقاعدة أن القيود على سلطة المجلس تفسر حصرا، ويستطيع بالتالي التشريع حسب هذا التفسير، موضحاً أن الجلسة المرتقبة لا تحتاج الى نصاب الثلثين الذي تحتاجه جلسة انتخاب الرئيس، ويكتفى بجلسة التشريع بتوافر حضور 65 نائبا.

هل تنتفض المصارف اللبنانية ضد القرارات القضائية والسياسية؟ | 11-2-2023

يشهد #القطاع_المصرفي اللبناني انتفاضة غير مسبوقة، إذ أعلنت #جمعية_المصارف إضراباً شاملاً ومفتوحاً، “إلى حين تأمين المعالجة السريعة للأزمة النظامية والوجودية لها ولمودعيها وللاقتصاد الوطني”، وذلك عقب تعميم صادر عن #مصرف_لبنان وأحكام قضائية طالت عدة بنوك في #لبنان. وفي وقت تبرر المصارف خطوتها التصعيدية كنوع من الضغط على السلطة لإقرار الإصلاحات والتشريعات المطلوبة، تتهمها جهات معارضة بأنها تعتمد الإضراب غطاء للتهرب من الأحكام القضائية التي تلزمها تسديد مستحقات المودعين، إضافة إلى عدم تطبيق رفع السرية المصرفية عن بعض الملاحقين قضائياً. فصول المؤامرة وفي السياق يقول مصدر مسؤول في جمعية المصارف، “إن قرار المواجهة اتخذ بعد تحمل دام أربع سنوات ومحاولات ممنهجة لجهات سياسية تريد شطب القطاع المصرفي من الوجود”، مؤكداً عدم التراجع عن الإضراب قبل حلول جدية وليس بالوعود والتسويف كما كان يحصل طيلة المرحلة الماضية. وكشف أن الإضراب حالياً هو جزئي باعتبار أن العمليات المصرفية الإلكترونية وعبر الصراف الآلي لا تزال مستمرة، إلا أنه وفي حال عدم التجاوب قد يتخذ قرار بوقف جميع العمليات المصرفية، لا سيما أنه بات واضحاً أن الجهات التي تستهدف القطاع المصرفي باتت تستخدم القضاء لإصدار أحكام قضائية كيدية، وقال إن “القضاء أصدر، أخيراً، حكماً يلزم فرنسبنك بدفع وديعتين نقداً قيمة كل واحدة منهما بحوالى 100 ألف دولار”، مضيفاً أن إصرار القضاء على رفض إيفاء الودائع عبر الشيك المصرفي والإصرار على الإيفاء النقدي، يعني دعوة صريحة لجميع المودعين لرفع دعاوى قضائية ضد جميع المصارف، الأمر الذي يؤدي تلقائياً لإفلاسها، مشدداً أنه “لا يوجد مصرف في العالم قادر على الإيفاء نقداً لمودعيه دفعة واحدة كون السيولة النقدية عادة لا تتجاوز 20 في المئة من قيمة الودائع”. ويرى أن المصارف باتت أمام مؤامرة متكاملة، إذ تتزامن تلك الأحكام القضائية مع تأخير متعمد في إقرار قانون “الكابيتال كونترول” الذي ينظم السحوبات والتحويلات الخارجية، إضافة إلى حملة واسعة من الدعاوى القضائية على المصارف وبعض المصرفيين والتذرع بشبهات تبييض أموال، مؤكداً أن كل هذه التقاطعات تشير بوضوح إلى نية إنهاء هذا القطاع المزدهر طيلة السنوات الماضية. وانتقد التعميم 662 الأخير الصادر عن مصرف لبنان، الذي يلاقي برأيه الموجة القضائية برفض اعتبار الشيكات المصرفية، تحت ذريعة أن “المصارف تستخدمها للمضاربة على العملة الوطنية من خلال بيعها في السوق السوداء”، مؤكداً أن هذا الأمر غير صحيح. السرية المصرفية في المقابل تصر أوساط قريبة من التيار الوطني الحر أن هدف الإضراب هو حماية سبعة رؤساء مجالس إدارة لبنوك محلية متهمة بتبييض الأموال وإثراء غير مشروع، كاشفة عن ملاحقات قضائية وطلبات رفع السرية المصرفية عن نحو 500 شخص بينهم رؤساء مجالس إدارة ومديرون عموميون ومديرون تنفيذيون يعملون في عدة مصارف. وبرأيها عودة المصارف إلى الإضراب يذكر المواطنين بما حصل عقب ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إذ تبين حينها أن المصارف تفرغت لتهريب أموال النافذين إلى الخارج، معتبرة أن بدعة الإضراب الحالية هي تحد للقانون ولسلطة القضاء. فوضى “الشيك” ويلفت رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي بول مرقص إلى أن غرف الاستئناف المدنية في بيروت، وقضاء العجلة ومحاكم لبنانية أخرى سبق أن أصدرت قرارات عديدة اعتبرت فيها أن الشيك المصرفي لم يعد وسيلة إيفاء مُبرئة للذمة في ظل الأزمة الراهنة، وبالتالي لم يعد بإمكان حامله قبض قيمته أو فتح حساب مصرفي جديد لدى المصارف به من خلاله. ويوضح أن تداعيات الأزمة التي يعيشها لبنان منذ أربع سنوات أفقدت الشيك المصرفي قيمته الحقيقية حيث بات يباع بالأسواق غير الشرعية بقيمة تتراوح بين 15 و20 في المئة، لافتاً إلى أن هذا ما جعل المحاكم تعتبر أن “الشيك” لم يعد يحقق الغاية التي أُنشئ من أجلها، مشيراً إلى تنام متزايد في هكذا أحكام قضائية. وبرأيه هذه الأحكام أثارت حفيظة المصارف التي تعتبر أنه بإمكان زبائنها إقفال حساباتهم في المصارف أو تسديد الديون بواسطة شيكات، كي تبرئ ذمتها من الوديعة التي تُمسكها لمصلحة العميل، مشيراً إلى أن القرارات القضائية كانت أحد أبرز الأسباب التي دفعت المصارف لاتخاذ مواقف تصعيدية. ويشدد على أنه إلى جانب قضية “الشيك”، هناك سبب آخر أدى إلى اتخاذ المصارف القرار الحاسم بالإضراب ويتعلق بالملاحقة التي طالتها من قبل النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، إذ تعتبر المصارف أنه لا يمكنها العودة بمفعول رجعي وكشف الحسابات المصرفية، لأن قانون رفع السرية المصرفية الأخير لم يأتِ صراحة على ذكر المفعول الرجعي، ما قد يعرضها للملاحقة القانونية من قبل أي متضرر. وكشف مرقص عن وجود مئات الدعاوى القضائية التي لا تزال عالقة أمام القضاء اللبناني تتناول مدى صحة وقانونية اعتبار أن الدين قد سقط نتيجة الإيفاء الحاصل بموجب الشيكات المصرفية، مؤكداً أنه للخروج من تلك المعضلة القانونية لا بد من إعادة “الشيك” كوسيلة إبراء كاملة لذمة المدين. سببان للإضراب وفي السياق، أكد المتخصص المالي والاقتصادي باتريك مارديني، أن المصارف اللبنانية أعلنت الإضراب لسببين، الأول تعميم مصرف لبنان المتعلق بالشيكات، والثاني تضامناً مع “فرنسبنك” الذي أصدر القضاء اللبناني أحكاماً قضائية بحقه. واعتبر أن المسؤولية الأساسية في الأزمة المصرفية المستجدة تقع على عاتق الحكومة اللبنانية التي وعدت بإعادة هيكلة المصارف وإصدار قوانين إصلاحية لكنها لم تفِ بوعودها طيلة ثلاث سنوات وعلى مدى حكومتين متتاليتين. خريطة طريق بدوره يؤكد كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك “بيبلوس” نسيب غبريل، أن المصارف هي المتضرر الأول من الأقفال، لكنها اتخذت هذا القرار التصعيدي لمواجهة القرارات التعسفية تجاهها وانعكاساتها السلبية على المودعين. وانتقد غياب الإصلاحات الضرورية من جانبي الحكومة ومجلس النواب، لا سيما الإسراع في إقرار مشاريع القوانين المتعلقة بالقطاع المصرفي، ومنها قانون “الكابيتال كونترول” وإعادة هيكلة المصارف وإعادة التوازن إلى القطاع المالي، وعدم ربطها ببعضها، في وقت ترفض جمعية المصارف ربط هذه القوانين ببعضها. وعن المدة التي سيستغرقها الإضراب، توقع أن تستمر لحين وضع خريطة طريق مشتركة للخروج من الأزمة بين جمعية المصارف والسلطة، مشيراً إلى وجود مباحثات لكنها لم تتوصل إلى تقدم ملموس حتى الآن، وتخوف أن تكون القرارات القضائية الأخيرة تستخدم للضغط المصارف. ويؤكد أن ما وصلنا إليه من تشنج واضطرار للتصعيد هو عدم وجود إرادة سياسية بإصلاحات جدية تؤدي إلى إعادة الثقة وتدفق رؤوس الأموال إلى لبنان، موضحاً أن الحل ليس تقنياً فقط، بل من خلال الحوكمة والإدارة الرشيدة، واحترام استقلالية القضاء، وتطبيق القوانين، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي، ومكافحة التهريب عبر الحدود بالاتجاهين، الأمر الذي برأيه يعيد الثقة، ومن بعدها تأتي الإجراءات التقنية وتتم بشكل سهل. التهرب من التحقيق من ناحيته أعلن المرصد الأوروبي للنزاهة في لبنان أن التحقيقات الأوروبية مستمرة والتحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيحصل حتماً، مشيراً إلى أنه بعد المحاولات التي جرت سابقاً عبر قنوات دبلوماسية لتأخير تلك التحقيقات وعدم نجاحها، هناك اليوم محاولات من الداخل لعرقلتها. واعتبر المرصد أن أحد الأهداف الأساسية لإضراب المصارف هو منع تنفيذ المذكرة التي تقدمت بها القاضية غادة عون، التي طالبت سبعة مصارف لبنانية برفع السرية المصرفية عن حسابات كبار العاملين من حاليين وسابقين في القطاع المصرفي بعدما اعتبرت أن الهندسات المالية التي حصلت سابقاً بين عدد من المصارف وحاكم المصرف لا تخلو من تبييض الأموال، مشدداً على أن قانون الإثراء غير المشروع وقانون مكافحة تبييض الأموال وقانون العقوبات تسقط السرية المصرفية عن الحسابات المشتبه بها. وعليه، يجب اللجوء إلى تطبيق القوانين سعياً إلى إظهار الحقيقة واستعادة الأموال التي هي حق للبنانيين. |11-2-2023

جلسة تشريعية لا محالة.. لإقرار الاعتمادات أو التمديد للمجالس البلدية |12-2-2023

تنتهي ولاية المجالس البلدية والاختيارية التي انتخبت في العام 2016 في 31 أيار المقبل. والترقب سيد الموقف لمآل الأمور على مستوى قدرة وزارة الداخلية على إنجاز الانتخابات البلدية، أو ذهاب مجلس النواب للتصديق على قانون تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية، علما أن تأجيل الانتخابات لفترة طويلة، سوف يفاقم أزمة البلديات التي ينتظر بعضها الانتخابات، في حين ان بعضها الآخر منحل

ويبلغ عدد المجالس البلدية حالياً 1,055 بلدية تضم 12,474 عضواً وتتوزع هذه المجالس البلدية، بحسب الدولية للمعلومات ،على:

944 مجلس بلدي قائم والكثير منها يعاني الشلل والتعطيل.

104 مجلس بلدي منحلّ يدير أعماله القائمقام أو المحافظ.

27 مجلس بلدي مستحدث بعد الإنتخابات البلدية في العام 2016، ولم يسبق أن شهدت إنتخابات ويدير أعمالها القائمقام أو المحافظ.

لقد أكّد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي جهوزية الوزارة التّامة وتحضيرها لخوض الانتخابات البلدية معلنا عن انتهاء قوائم الناخبين وتوافرها، وسوف يدعو الهيئات الناخبة في الأول من نيسان المقبل لتحديد موعد الانتخابات تطبيقاً للقانون ولحاجة اللبنانيين لمجالس بلدية، مشددا على أنه لن يطرح التأجيل في مجلس الوزراء، وقد أرسل طلب الاعتمادات 8،890،000 دولار وفق سعر صيرفة، ليتم طرحه في مجلس النواب، مع أننا لا نحتاج الاعتمادات قبل شهر نيسان مع إشارته إلى أن تأجيل الانتخابات البلدية بالتمديد للمجالس البلدية لسنة جديدة ليس مطروحا وأنه وبدعم من الحكومة يصر على إنجازها في موعدها بشرط أن يتأمّن التمويل المطلوب.

أمام ذلك ثمة اسئلة كثيرة تدور حول امكانية إجراء الإنتخابات في ظل وجود حكومة تصريف أعمال؟

في العام 2016 تم اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في ظل الشغور الرئاسي، وقد نجحت حكومة الرئيس تمام سلام في اتمام الاستحقاق من دون معارضة اي من المكونات السياسية. ورغم ذلك، يقول الخبير الدستوري والقانوني الدكتور عادل يمين لـ”لبنان 24″ ان دعوة الهيئات الناخبة تتم بحسب بموجب رئاسي عادي. ومن الثابت في العرف والممارسة أنّه في ظل خلو سدة الرئاسة، يتم توقيع المراسيم الرئاسية العادية بالوكالة عن رئيس الجمهورية من جميع الوزراء، وذلك بمعزل عن الخلاف حول المراسيم التي تُتَّخَذ في مجلس الوزراء وبمعزل عن حالة حكومة تصريف الأعمال الحاضرة، وأيّ خطوة في هذا الاتجاه بلا إجماع وزاري، هي كما يقول يمين إمعان في ضرب الميثاق والدستور.

وماذا عن توفير الاعتمادات اللازمة لهذه الانتخابات؟

الاكيد أن إجراء الانتخابات رهن تأمين التمويل اللازم لها، فموازنة عام 2022 خالية من أي مبلغ للانتخابات، وموازنة العام 2023 لم تقر بعد، وبالتالي لا بد من عقد جلسة تشريعية لتأمين الاعتمادات المطلوبة، في المقابل ثمة من يعول على أن تلعب الجهات المانحة والمنظمات الدولية دوراً على الصعيد التنظيمي والمساعدة في تأمين النفقات المالية للانتخابات البلدية، علما أن هذا الحل أيضاً يتطلب جلسة تشريعية تتيح فتح الاعتمادات.

رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص يقول لـ”لبنان 24” إن الانتخابات البلدية المقبلة تواجه عقبات عدة لكنها لا تبرر تأجيلها، أوّلها العقبات المالية حيث لم يتم تأمين حتى الآن اعتمادات مالية لإجراء الانتخابات، مما يتطلّب أن تتقدّم الحكومة من مجلس النواب بطلب فتح الاعتمادات اللازمة والتي يجب عندها أن تصدر بموجب قانون وهو الأمر الذي يتعارض راهناً مع أحكام الدستور في ظلّ الشغور الرئاسي، حيث أنه وفقاً للمادة /75/ من الدستور التي يجب أن تُقرأ في ضوء مجمل أحكام الدستور، وهذا ما يسمّى

interprétation dans l’ensemble ولا تُقرأ بذاتها فقط، لا يجوز لمجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية التشريع، بل عليه المواظبة حالاً لانتخاب الرئيس، ولذلك فإنه يستعصي على المجلس النيابي التشريع في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية.

إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ربما يكون لديه، بحسب مرقص، تفسير مختلف، وهو كناية عن قراءة نصيّة لهذه المادة بعينها، وقد يعتبر أن المجلس ليس ملتئماً لانتخاب الرئيس راهناً وبالتالي يستعيد صلاحياته الأساسية من تشريع ورقابة وسواهما عملا بقاعدة أن القيود على سلطة المجلس تفسّر حصراً، ويستطيع بالتالي التشريع المالي أو التشريع لتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية على سبيل استثنائي طالما هو ليس ملتئماً.

إذاً، استحالة عقد جلسة تشريعية،وفق مرقص، ستعني حكماً عدم امكانية اجراء الانتخابات، وفي الوقت عينه عدم امكان تأجيلها بموجب قانون، وفي حال لم يصر الى التمديد للمجالس البلدية والاختيارية الحالية فهذا يعني انتهاء ولايتها حكماً.

إن احتمال عدم التمديد للمجالس البلدية، ربطا بعدم القدرة على انجاز انتخاباتها من شأنه ان يدخل الفراغ ايضاً الى البلديات ويزيد من الشلل، لكن هذه الفرضية لا يمكن ان تبصر النور، فالكتل النيابية ربطاً بأحزابها، صحيح انها غير متحمسة على الاطلاق لإنجاز الاستحقاق البلدي وقد ابلغت المعنيين بالأمر معللة الاسباب، بيد أنها ستجد نفسها مجبرة سلوك طريق المجلس النيابي من أجل التمديد للمجالس البلدية، علما أن مدة التمديد يُفترض، وفق المعنيين، أن لا تتجاوز الأشهر، بخاصة وأن هناك نسبة كبيرة من البلديات المنحلة، وعلى الرغم من ذلك لم تجر إنتخابات بلدية فرعية، وهناك بلديات كانت تتجه نحو الاستقالة وأي تمديد طويل سوف يساهم في توسيع دائرة البلديات المستقيلة.

رفع الدعاوى القضائية في الخارج يرعب المصارف… قراءة قانونية في تهويلها المتصاعد وحقوق المودعين

لم ينفِ أحد أن “الودائع هي ملك خاص تصونها أحكام الدستور والمعاهدات والمواثيق الدولية، كما توّضحها قرارات المجلس الدستوري، ولا يملك أحد حقّ المسّ بها”. وذهب البعض إلى القول: “إن قانون ماغنيتسكي بالمرصاد لا سيما وأن تفعيله مجاز من خلال ادّعاء المتضرر أمام المحاكم الأميركية”.

صحيح أن المصارف قد تكبّدت الخسائر بحكم توظيفات الودائع وائتمانها لمصرف لبنان، لكنّها من جهة أُخرى تُقلّص ديونها لجهة المودعين بفضل عمليّة “الهيركات” غير المُصرّح عنها وفق التعاميم المتتالية. هذا لأنه في النتيجة: يخسر المودِع مع كلّ 100 دولار ينقذها من حسابه.
لم يأتِ طلب صندوق النقد الدولي بوجوب تقييم 14 مصرفاً من عبث وتم تأخيره اليوم، سيما وأن هناك حوالي 9 مليارات دولار سحبت من المصارف بعد 17 تشرين الأول 2019 ما يدعم الشكوك حول أداء القطاع المصرفي.
من عمليات اقتحام المصارف. (أرشيف “النهار”).
رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يقدم القراءة الآتية يرى أنه مع تفاقم النزاعات بين المصارف والمودعين لاسيّما النزاعات القضائية، وعدم تمكّن المودعين من سحب ودائعهم بالعملة الأجنبية وشحّ الأسواق بعملة الدولار الأميركي، عمد الكثير من المودعين الذين يملكون حسابات لدى المصارف اللبنانية إلى إقامة دعاوى في الخارج على هذه المصارف في سبيل تحصيل ودائعهم منها، وذلك بناءً على قواعد قانونية عدة استندت إليها المحاكم في الخارج لإصدار قراراتها.
ومن أبرز هذه الدعاوى، الدعوى التي أقامها المودع مانوكيان على المصرفين “عودة” و”سوسيتيه جنرال” أمام المحكمة العليا البريطانية (Queen’s Bench Division)، حيث ألزم هذين المصرفين بدفع مبلغ بقيمة /4.6/ ملايين دولار، لصالح المودع مانوكيان من حسابه المصرفي، بعدما قام المصرفان بحجز أمواله لديهما والامتناع عن تحويلها.
اللافت في هذه القضية تحديداً، أنها الأولى من نوعها صادرة عن محاكم غير لبنانية تصادق على عدم اعتبار الشيك المصرفي الصادرعن المصارف اللبنانية سنداً للإيفاء، وذلك استناداً إلى القرار الصادر عن رئيس دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني بتاريخ 30/11/2021، والذي اعتبر أن الشيك المصرفي لم يعد وسيلة إيفاء مبرئة للذمّة في ظلّ الظروف الحالية في لبنان.
وفي قضية الأولى من نوعها صادرة عن المحاكم الأميركية، قضت محكمة الاستئناف الأميركية في قضية رعد ضد بنك عوده ش.م.ل، بتاريخ 15 كانون الأول 2022 بإمكانية محاكمة المصارف التجارية اللبنانية خارج لبنان، حيث أبطلت محكمة الاستئناف قرار محكمة المقاطعة الجنوبية لنيويورك التي قضت بعدم اختصاصها للنظر في قضية انتهاك المصرف للعقد الموقع مع المودع عندما رفض تحويل أمواله إلى الخارج، بحجّة أن محاكم بيروت لها اختصاص حصري للنظر في القضايا المرفوعة ضد البنوك اللبنانية. فوجدت محكمة الاستئناف أن بند اختيار المحكمة ذات الولاية القضائية في الاتفاقية العامة بين المودعين والمصرف، لا يحتوي على لغة تنصّ على أن محاكم بيروت لها ولاية قضائية حصرية على النزاعات الناشئة عن اتفاقهم .بالتالي، فإن هذا القرار مهّد الطريق لمزيد من القضايا التي قد يقيمها المودعون في الخارج الذين يسعون للحصول على أموالهم المحتجزة في المصارف اللبنانية حيث ربما لا يزال لديهم طريق لذلك أمام المحاكم الأميركية.
وفي قرار آخر صادر لصالح المودعين اللبنانيين في الخارج، أكّد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في باريس- فرنسا، في 23 تشرين الثاني 2022، أن أموال المودع المحتجزة بشكل غير قانوني من قبل المصرف في لبنان يجب أن تُدفع في فرنسا .
وفي رأي مرقص، إنّ “هذه القرارات وغيرها الصادرة عن المحاكم الأجنبية لصالح المودعين، أدّت إلى استياء المصارف اللبنانية وطالبت بصدور قوانين تحميها من هذا النوع من الدعاوى، كما وطالبت بإقرار قانون الكابيتال كونترول في سبيل تشريع ما يقومون به من تقييد على التحويلات المصرفية”.
مودع يتحدث الى وسائل الإعلام خلال احتجازه موظفي مصرف ومطالبته بوديعته. (أرشيف “النهار”).
 
 
هل اختلف الأمر مع بتّ القضاء اللبناني في الدعاوى التي تنوّعت بين عرض وإيداع شيكات؟
يشير مرقص إلى أنه “على الصعيد اللبناني، صدر قرار في 1/2/2023 عن محكمة التمييز في بيروت نقضت فيه قرار محكمة الاستئناف التي أوقفت أمر قاضي التنفيذ الذي طلب فيه وضع أختام على أصول المصرف المدعى عليه “فرنسبنك”، وطلبت إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدور قرار الاستئناف، وإعادة الملف إلى المحكمة البدائية للبت في الموضوع، وهذا ترك غضباً كبيراً لدى جمعية المصارف التي أعلنت الإضراب العام، وكون القرار جاء لصالح المودعين الذين يطالبون بوديعتهم نقدًا فضلًا عن صدوره عن محكمة التمييز، ما يمكن أن يتمّ الاستناد إليه في دعاوى أخرى تقام ضد المصارف اللبنانية”.
ويلفت إلى “لجوء المصارف إلى تسديد مستحقاتها تجاه المودعين عبر عمليات عرض وإيداع بموجب شيكات مصرفية تحمل قيمة الوديعة وأودعتها لدى الكاتب بالعدل، متمسكةً بمبدأ أنه لا يجوز للزبون أن يرفض وسيلة إيفاء التجأ إليها المصرف لإبراء ذمّته طالما أنه اعتمد وسيلة إيفاء قانونية ومبرّئة للذمّة. وقد ردّت محكمة الاستئناف في بيروت في قرارها الصادر في31/3/2022 على هذه الحجج مشيرةً إلى أنه: “وحيث إذا كان استعمال الشيك يعتبر وسيلة مقبولة لإيفاء الديون النقدية على أن يكون الإيفاء معلقاً على شرط تحصيل قيمة الشيك، فإن تمّسك المصرف باعتماد هذه الوسيلة، دون غيرها، للتعامل مع طلبات المستأنف عليها يشكلّ تعرضاً غير مبرّر لحق هذه الأخيرة بالاستفادة من خدمة التحويل المصرفي الذي أمسى، بفعل تطوّر النشاط المصرفي وتوّسع مجالاته، وسيلة أساسية لتحريك الأموال ونقلها في ظلّ النظام الاقتصادي اللبناني الحرّ القائم على حريّة التداول والمبادلة…”.
يعتبر مرقص أن “أهمية هذا القرار الصادر عن محكمة استئناف بيروت لمصلحة المودع أيضاً، يكمن في أن المصرف ملزم من جهة إلى تأدية الخدمات المصرفية التي يطلبها العميل، ومن جهة أخرى أنه لا يحق له إلزام المودع بقبول وسيلة إيفاء بدلاً من أخرى طلبها كطلبه بالتحويل المصرفي وإن كانت متوافقة مع النصوص القانونية كالشيك”.
التمييز بين المودعين حقيقة أم تهويل؟
هناك تهويل متصاعد اليوم مع ربح المودعين الدعاوى على المصارف بدقّ ناقوس الخطر من أن ما يسّدد بموجب الدعوى سيقلّص قدرة المصارف على الإيفاء بالتزاماتها تجاه باقي المودعين بعد تجفيف السيولة فيها. إلى أي مدى ينطبق هذا الواقع؟ وهل على المودع التزام الصمت والترقّب دون أي تحرّك؟
يجيب مرقص: “يرعى قانون الموجبات والعقود الأحكام المتعلّقة بالوديعة حيث تنصّ المادة /690/ منه على أن: “الإيداع عقد بمقتضاه يستلم الوديع من المودع شيئاً منقولاً ويلتزم حفظه وردّه”. كما أن المادة /696/ من القانون عينه تنصّ على أنه: “يجب على الوديع أن يسهر على صيانة الوديعة كما يسهر على صيانة أشيائه الخاصة…”.
وفي ما يتعلّق بمسؤولية الوديع، فقد نصّت المادة /700/ من قانون الموجبات والعقود على أنه: “إذا استعمل الوديع الوديعة أو تصرّف فيها بلا إذن من المودع، كان مسؤولاً عن هلاكها أو تعيّبها ولو كان السبب فيهما حادث خارجي… “.
وقبل كل ذلك، الفقرة “و” من مقدمة الدستور اللبناني تنصّ على أن: “النظام الاقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة”، كما أن المادة /7/ منه تنصّ على أن: “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم…”.
كل هذه المواد القانونية التي ترعى أحكام الوديعة، مباشرة أو غير مباشرة، تشير إلى مسؤولية المصرف في الحفاظ على الوديعة، كما ومسؤوليته بإعادتها إلى المودع.
أي أن للمودع حق تكفله المواد القانونية في الحصول على وديعته ولا تفريق بين مودع كبير وصغير، وقد صدرت كما بيّنا أعلاه أحكام قضائية عدة لصالح المودعين في الخارج وفي لبنان.
إلا أنه رغم مسؤولية المصرف في الحفاظ على الوديعة وإعادتها، فمع غياب الدولة عن معالجة المشكلات الاقتصادية والتصدّي لها، كما ووضع خطط إصلاحيّة، فإن المصرف الذي يملك سيولة في ظلّ وجود أزمة، إذا تركت للمحظيين والنافذين من كبار المودعين الذين صدرت لصالحهم أحكام تلزم المصارف بردّ مبالغ كبيرة من سيولة المصرف، فإن من شأن ذلك أن ينعكس سلباً على صغار المودعين واقعياً بسبب أزمة استنزاف ما تبقّى من السيولة التي تمرّ بها المصارف منذ أكثر من 3 سنوات، دون أفق واضح أو خطى ثابتة مما لا قدرة لأي مصرف عليه، الأمر الذي يؤدي فعلياً إلى التمييز بين مودع كبير وصغير، رغم أن للمودعين حقاً مكرّساً بالاستحصال على وديعتهم ولا يمكن للمصارف استعمال أزمة السيولة كحجّة وذريعة للتملّص من التزاماتها تجاههم”.
ومن جهةٍ أخرى في ما يتعلّق بتقييم المصارف وإفلاسها بسبب الدعاوى القضائية يؤكد مرقص: “إن نقص السيولة لدى المصرف لأي سببٍ كان يؤثر حتماً على تقييمها، إلا أن المصارف منذ عام 1967 لا تخضع لقانون الإفلاس، إنما لنظام خاص يرعى توقّفها عن الدفع وهو القانون رقم 2/67، الصادر في 16/1/1967 وتعديلاته. الهدف من هذا القانون هو مساعدة المصرف المتوقف عن الدفع على معاودة نشاطه لتجنّب تصفيته، كما ويرعى هذا القانون #حقوق المودعين، وفي حال أفلس مصرف معيّن، تُعيّن لجنة لتصفية المصرف، والمُصفّي هو الذي يستوفي ديون المصرف تجاه الغير، وخصوصًا المقترضين، ويؤمّن دفع ودائع العملاء، ما يعني أنّه حتى في أسوأ السيناريوات فإن التشريع اللبناني عبر القانون رقم 2/67 قد نظّم حماية لأموال المودعين إلى حدود قد تصبح أكبر من الحدود التي أوصلنا اليها التردي الحالي”.
في ضوء هذه المعطيات القانونية، من المفترض انتصار العدالة للحق والإقلاع عن التحدي والتهرّب من المسؤوليات.