https://youtu.be/lGcUE8K3pnI
بعد الرئاسة… البلديّات نحو الفراغ | 23-2-2023
???? بعد الرئاسة… البلديّات نحو الفراغ
المصدر : جيسيكا حبشي mtv
▪️لم يعد خفيًّاً على أحدٍ أنّ فراغاً جديداً يلوحُ في أفق الانتخابات البلدية والاختياريّة رغم الإصرار الرّسمي، وتحديداً من قِبل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسّام مولوي على إجرائها في موعدها في أيّار المقبل. والسّؤال الذي بات يشغل بال المتحمّسين على هذا الاستحقاق، ماذا سيكون مصير البلديات والمخاتير في حال لم تُعقد جلسة “للتمديد”؟
▪️ردّاً على هذا السؤال، يُشير رئيس مؤسسة Justicia الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص الى أنّ “عقبات عدّة تواجه الانتخابات البلدية المقبلة، أوّلها العقبة المالية حيث لم يتمّ تأمين حتى الآن اعتمادات مالية لإجراء الانتخابات، والأمر يتطلّب أن تتقدّم الحكومة من مجلس النواب بطلب فتح الاعتمادات اللاّزمة والتي يجب عندها أن تصدر بموجب قانون، وهو ما يتعارض مع أحكام الدستور في ظلّ الفراغ الرئاسي، حيث أنه وفقاً للمادة 75 من الدستور التي يجب أن تُقرأ في ضوء مجمل أحكام الدستور، وهذا ما يسمّى interprétation dans l’ensemble ولا تُقراً بذاتها فقط، لا يجوز لمجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية التشريع، بل عليه المواظبة حالاً لانتخاب الرئيس، وهذا ما لم يفعله، ولذلك فإنه يستعصي على المجلس النيابي التشريع في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية”، مردفاً في حديث له عبر موقع mtv: “إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يملك ربما تفسيراً مختلفاً، وهو كناية عن قراءة نصيّة لهذه المادة بعينها، ويعتبر أن المجلس ليس ملتئماً لانتخاب الرئيس راهناً وبالتالي يستعيد صلاحياته الأساسية من تشريع ورقابة وسواهما عملا بقاعدة أن القيود على سلطة المجلس تفسّر حصراً،ويستطيع بالتالي التشريع المالي أو التشريع لتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية على سبيل استثنائي طالما هو ليس ملتئماً”.
▪️ويعتبر مرقص أن “استحالة عقد جلسة تشريعية ستعني حكماً عدم إمكانية إجراء الانتخابات، وفي الوقت نفسه عدم القدرة على تأجيلها بموجب قانون، وفي حال لم يصار الى التمديد للمجالس البلدية والاختيارية الحالية فهذا يعني انتهاء ولايتها حكماً، وإعتبارها منحلّة بسبب انتهاء ولايتها القانونية”.
▪️ما مصير البلديات حينها؟ يُجيب مرقص: “تنصّ المادة 24 من المرسوم الإشتراعي رقم /118/ لعام 1977 (قانون الانتخابات البلدية والاختيارية) على أنّه: في حالة حلّ المجلس أو اعتباره منحلاً يصار الى انتخاب مجلس جديد في مهلة شهرين من تاريخ مرسوم الحل أو قرار إعلانه، ويتولى القائمقام أو رئيس القسم الاصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السر العام في مركز المحافظة أعمال المجلس البلدي وذلك للمدة الباقية من ولاية المجلس البلدي المنحلّ حتى انتخاب المجلس الجديد، وذلك بقرار من وزير الداخلية، وبالتالي في حال عدم التمديد للمجالس البلدية بموجب قانون أو إجراء انتخابات بلدية في موعدها، فهذا ما سيحصل عملياً وقانونيّاً”.
التمديد لابراهيم … بحث عن صيغة قانونية لا تحتمل الطعن | 22-2-2023
أفُشلت مساعي عقد جلسة تشريعية لدرس عدد من اقتراحات القوانين؛ أهمها الكابيتال كونترول، والتمديد لقادة الأجهزة الأمنية، فمجددا تقاطت مصالح الخصوم لتطيير الجلسة التي كان يفترض أن تنتهي إلى التمديد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي تنتهي ولايته في 2 آذار مع بلوغه سن الرابعة والستين.
وبعد إقفال السبل التشريعية، برز المخرج الذي طرحه الوزير السابق ناجي البستاني والذي حمله إلى القوى السياسية المعنية ويتضمن ثلاثة بنود متدرجة هي الآتية:
«1 ـ استدعاؤه من الاحتياط مع تطبيق تعليق المهل لجهة السنوات الخمس المحددة للاحتياط بإضافة سنتين وخمسة أشهر تؤلف مهلة التعليق.
2 – عندها يتولى المديرية العامة (للأمن العام) لأنه الأعلى رتبة والأكثر قدماً.
3 ـ يمكن لاحقاً تأجيل التسريح عملاً بأحكام المادة 55 من المرسوم الاشتراعي 102/1983 الذي يطبق على قوى الامن الداخلي والامن العام».
ويستند البستاني إلى أن اللواء إبراهيم منذ استقال من الخدمة العسكرية عام 2017 أضحى في الاحتياط طوال خمس سنوات، ولأن مهلة السنوات الخمس في الاحتياط استنفدت، بات يتعذر استدعاؤه منه لتجاوزه المدة تلك. فوجد الحل في قانون تعليق المهل الناشئ عن تفشي جائحة كورونا ما يقتضي تطبيقه بمنحه سنتين إضافيتين وخمسة أشهر كي يسري عليه الاستدعاء من الاحتياط فيعود إلى الخدمة الفعلية في الأمن العام على أنه الضابط الأقدم والأعلى رتبة فيطبق عليه كل ما يطبق على ضباط الخدمة الفعلية المنصوص عليه في المادة 55 من المرسوم الاشتراعي 102/1983. ما يفترض بعد ذاك أن يصار الى تأجيل تسريحه لمدة غير محددة يكون في خلالها على رأس المديرية بقرار يوقعه وزير الداخلية تبعاً لمرسوم نظام الاحتياط في قوى الامن الداخلي.
يقول رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص لـ”لبنان24″:منذ استقالة اللواء عباس إبراهيم من منصبه في السلك العسكري وإعادة تعيينه بوظيفة مدنية كمدير عام للمديرية العامة للأمن العام ، أصبح خاضعاً للمرسوم الإشتراعي رقم /112/ لعام 1959 (قانون الموظفين) الذي يحدّد السنّ القانوني للموظفين العامين حيث وفقاً للفقرة الأولى من المادة /68/ منه، والتي تنصّ على أنه: “1- يحال حكماً على التقاعد أو يصرف من الخدمة كل موظف أكمل الرابعة والستين من عمره.”
لم يتناول المرسوم الإشتراعي، بحسب مرقص، أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يعني أنه يقتضي أن يصدر تشريع خاص في هذا المجال، وتجدر الإشارة إلى أنها لن تكون المرّة الأولى التي يصدر فيها تشريع للتمديد. ففي عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي، أقرّ مجلس النواب القانون رقم 463/1995 يتعلّق “بتعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد في الجيش واجازة تمديد تعيين الموظفين الفنيين في ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية”، حيث سمح للحكومة بموجب مرسوم أن تمدّد مدّة تعيين الموظفين العامين الذين كانوا سيبلغون السنّ القانونية لمدّة ثلاث سنوات، كإستثناء على المادة /68/ من قانون الموظفين، وعمل بهذا القانون لمرّة واحدة فقط، وقد أخذ القانون بعين الإعتبار عند التمديد المصلحة الوطنية العليا ودقة المرحلة على الصعيد الاقليمي، كما وضرورة الاستمرار في تدعيم ركائز الدولة لمواجهة التحديات المستقبلية. كما أنه في عهد الرئيس السابق ميشال عون عام 2021، صدر قانون آخر لتأخير تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين، مما يعني أن الآلية القانونية للتمديد للواء إبراهيم، يجب أن تتم ، كما يؤكد مرقص إما عبر قانون يصدر عن مجلس النواب كما في السوابق أو بواسطة مرسوم صادر عن مجلس الوزراء.
في المقابل، ثمة وجهة نظر اخرى يعبر عنها الخبير الدستوري والقانوني عادل يمين، الذي يعتقد في حديث لـ”لبنان24″ أنّه في ظل تعذر انعقاد مجلس النواب وعدم إمكانية اتخاذ حكومة تصريف الأعمال أي قرار بالمسألة، فإنّ المخرج القانوني للتمديد للواء ابراهيم هو ما نسب إلى الوزير السابق ناجي البستاني عبر استدعائه من الاحتياط مع تطبيق قانون تعليق المهل الذي تم العمل به خلال فترة جائحة كورونا لجهة السنوات الخمس المحددة للاحتياط بحيث تتم إضافة سنتين وخمسة اشهر على تاريخ تقاعده العام 2017 وعندها يتولى المديرية العامة (للامن العام) لأنه الأعلى رتبة والأكثر قدماً، ويمكن لاحقاً تأجيل التسريح عملاً بأحكام المادة 55 من المرسوم الاشتراعي 102/1983 الذي يطبق على قوى الامن الداخلي والامن العام. في حين يرفض يمين النظرية القائلة بإمكان قيام الحكومة بالتشريع تحت عنوان الظروف الاستثنائية وبالتالي مبادرتها لوضع قانون تمديد، قائلا لستُ من مناصريها أبداً ، كون البرلمان قائم وعدم اكتمال نصابه ليس حالة ضرورة، فضلاً عن أنّ هذه النظرية تضرب فصل السلطات وتتناسى أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هي حكومة تصريف أعمال بالمعنى الضيق، عدا عن أنّ مفهوم الضرورة غير متوفر في قضية اللواء ابراهيم ما دام أنّ صيغاً أخرى وبدائل متوافرة.
وسط ما تقدم، فإن المساعي والاتصالات مستمرة لايجاد حل لقضية التمديد، والبحث يتركز حول صيغ متعددة خارج ما يطرح عن عقد استشاري يوقّعه وزير الداخلية بسام المولوي مع ابراهيم كونه لم يعد عسكرياً لأن هذه الخطوة معرّضة للطعن لعدم قانونيتها، في حين يبدو وفق مصادر حقوقية ان صيغة التمديد للواء ابراهيم بمرسوم من مجلس الوزراء تحظى باهتمام المعنيين لأنها لا تتضمن أي مخالفة لقانون الوظيفة العامة وتقطع الطريق على أي تفكير بالطعن.ويأتي ذلك بالتوازي مع معلومات اكدتها مصادر مطلعة لـ”لبنان 24″ أن قرارا محليا من قيادات حزبية عليا تدفع لابقاء اللواء ابراهيم في منصبه فضلا عن أن الاتحاد الاوروبي أبلغ من يعنيهم الأمر حرصه الشديد على التمديد للواء إبراهيم لحجم الدور الذي يؤديه واهميتة.
وعليه، تشير اوساط سياسية لـ”لبنان 24″ الى أن مجلس الوزراء سوف يعقد جلسة الاسبوع المقبل من أجل اقرار مجموعة من البنود المالية، في حين أن الامور لم تحسم بعد تجاه وضع بند التمديد للواء ابراهيم على جدول الاعمال، خاصة وان الرئيس نجيب ميقاتي لن يخالف القانون في اي قرار وهو ينتظر دراسات قانونية يجريها عدد من القضاة حيال هذا الامر ليبني على السيء مقتضاه، علما أن ميقاتي قال امس “طُلِب مني البحث عن مخرجٍ قانوني بشأن مسألة تمديد ولاية اللواء إبراهيم والبحث مستمرّ بذلك”.
وتجدر الإشارة إلى أن ابراهيم يمثل شخصية وطنية غير طائفية. وقد أثبتت التجربة ذلك في خلال توليه مهامه في عهد رئيس الجمهورية الاسبق اميل لحود والرئيس السابق ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، فشخصيتة الوطنية تشرّبها في المؤسسة العسكرية والأمن العام فهو تدرج من فرع المكافحة ثم في لواء الحرس الجمهوري ثم في فوج المغاوير ثم في قيادة منطقة بيروت ثم في مخابرات الجنوب حيث لعب دورا في إدارة بعض الملفات أبرزها ملف اليونيفيل والملف الفلسطيني، ثم تولى منصب مساعد مدير المخابرات ثم مديرًا للأمن العام، حيث حقق إنجازات عدة لا تحصى في قضايا متشابكة محلية وأبعد من الحدود فضلا عن أنه عمل على تطوير منظومة علاقاته ذات الطابع الأمني والسياسي معا مع الدول الإقليمية والغربية والمجتمع الدولي بما يخدم مصلحة لبنان وسيادته بالتوازي مع جهوده الكبيرة التي قام بها للحفاظ على المرفق العام وانتظام عمله.
بول مرقص عميداً لجامعة في فرنسا | 21-2-2023
في خبر من ستراسبور، أعلن عن تعيين الدكتور بول مرقص عميداً لكلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية في ستراسبور – فرنسا International Executive School – Enseignement Supérieur Privé حيث سيشغل مهامه الجديدة متنقلاً بين لبنان وفرنسا.
العميد مرقص هو محامٍ لبناني ودكتور دولة فرنسية في القانون من جامعة نانسي 2 وهو قد سبق أن أسس ويدير حالياً مكتب جوستيسيا للمحاماة (www.justiciabc.com) ومؤسسة حقوق الإنسان (www.justiciadh.org).
وقد سبق له أن درّس في جامعة القديس يوسف في بيروت USJ، وفي الجامعة الأميركية في بيروت AUB والجامعة اللبنانية وجامعة الحكمة، اضافة الى كونه مؤلّف عشرات الكتب الدستورية والمصرفية والقانونية المنشورة في لبنان والخارج، كما سبق له أن نال جوائز وشهادات تقدير من عدد من الدول والمنظمات الدولية.
بعد انسداد الافق التشريعي… مخرج وحيد امام التمديد لإبراهيم؟ | 18-2-2023
كثرت السيناريوهات حول كيفية التمديد لمدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مع مشارفة وصوله الى سن التقاعد في بداية آذار المقبل، لكن مع انسداد الافق التشريعي الباب الطبيعي للتمديد بقانون مع رفض التيار الوطني الحر تأمين الغطاء للجلسة بحجة الشغور الرئاسي ، يبقى السؤال ما هي المخارج المطروحة للتمديد هل بقرار من وزير الداخلية “بالتعاقد من خارج الخدمة” ام بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء؟
يوضح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أنه منذ استقالة اللواء عباس إبراهيم من منصبه كمدير عام للمديرية العامة للأمن العام وإعادة تعيينه بوظيفة مدنية، أصبح خاضعاً للمرسوم الإشتراعي رقم /112/ لعام 1959 (قانون الموظفين) الذي يحدّد السنّ القانوني للموظفين العامين حيث وفقاً للفقرة الأولى من المادة /68/ منه، والتي تنصّ على أنه:
“1- يحال حكماً على التقاعد أو يصرف من الخدمة كل موظف أكمل الرابعة والستين من عمره.”
ولم يتناول المرسوم الإشتراعي أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يعني أنه يقتضي أن يصدر تشريع خاص في هذا المجال، وتجدر الإشارة إلى أنها لن تكون المرّة الأولى التي يصدر فيها تشريع للتمديد ففي عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي، أقرّ مجلس النواب القانون رقم 463/1995 يتعلّق “بتعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد في الجيش واجازة تمديد تعيين الموظفين الفنيين في ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية”، حيث سمح للحكومة بموجب مرسوم أن تمدّد مدّة تعيين الموظفين العامين الذين كانوا سيبلغون السنّ القانونية لمدّة ثلاث سنوات، كإستثناء على المادة /68/ من قانون الموظفين، وعمل بهذا القانون لمرّة واحدة فقط، وقد أخذ القانون بعين الإعتبار عند التمديد المصلحة الوطنية العليا ودقة المرحلة على الصعيد الاقليمي، كما وضرورة الاستمرار في تدعيم ركائز الدولة لمواجهة التحديات المستقبلية.
كما أنه في عهد الرئيس السابق ميشال عون عام 2021، صدر قانون آخر لتأخير تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين.
مما يعني أن الآلية القانونية للتمديد للواء عباس إبراهيم، يجب أن تتم إما عبر قانون يصدر عن مجلس النواب كما في السوابق أو أقله بواسطة مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضائه.
سيف النّصاب ذو حدّين ويعطل المؤسّسات ويشلّها | 20-2-2023
أكرم حمدان- خاص “الأفضل نيوز”
تتناوبُ الأطرافُ والقوى السياسية اللبنانية والكتل النيابية التي تمثلها،عند كلِّ استحقاقٍ دستوريّ،على اللجوء إلى سلاح تعطيل النصاب من أجل فرض شروطها أو شراكتها في الاستحقاقات الدستورية،إن كان على صعيد انتخاب رئيس الجمهورية أو لجهة المشاركة في اجتماعات مجلسَي الوزراء والنواب.
ويطرحُ سلاح تعطيل النصاب الذي يعتبره البعض من الأدوات المشروعة سياسياً في بلد يعتمدُ الديمقراطيةَ التوافقيةَ كلبنان، الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، خصوصاً عندما تستعملُ بعض القوى هذا السلاحَ بشكل متناقض وفقاً للمواقف والمصالح.
فهناك من دعا علناً، إلى اعتماد نصاب الأغلبية المطلقة (65 نائباً)، بدلاً من نصاب الثلثين (86 نائباً) لانتخاب الرئيس في الدورة الانتخابية الثانية،وهددَ بتعطيل النصاب إذا تمكّن خصومه من تأمين أغلبية 65 صوتاً لانتخاب رئيس من حلفائهم، وهكذا يكون تمسك ضمناً باعتماد نصاب الثلثين للانتخاب وللنصاب.
وربما نجدُ نفس السيناريوهات لدى الحديث عن تعطيل نصاب الجلسة التشريعية التي يتمُّ التداول بعقدها تحت عنوان “تشريع الضرورة” ما يعني أنَّ سلاح تعطيل النصاب سيفٌ بحدين للقوى السياسية والنيابية، ويؤدي إلى تعطيل وشلِّ المؤسسات الدستورية.
وفي السياق، يرى رئيسُ مؤسسة جوستيسية الحقوقية الدكتور بول مرقص في حديث خاصٍّ لـ”الأفضل نيوز” أنَّ “إشكاليةَ تفسير نصاب جلسة الانتخابات بالرغم من إستقرار الممارسة الدستورية على تفسير معين للمادة 49 من الدستور المتعلقة بعملية انتخاب رئيس الجمهورية، لا تزال تثير سجالاً سياسياً بامتياز قبل كلِّ استحقاق رئاسيّ”.
ويلفتُ مرقص إلى أنَّ نصَّ المادة 49، الفقرة الثانية، التي تقول:”يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السريِّ بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التـي تلـي”، تُطرح مسألتان: الأولى تتعلق بأغلبية التصويت majorité de vote والثانية نصاب جلسة الانتخابات quorum de présence ،حسمت المسألة الأولى بعد أن وافق معظمهم على أنَّ رئيس الجمهورية يجب انتخابه بغالبية ثلثي مجموع أعضاء مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة للأعضاء في الدورات التالية”.
ويرى أنَّ “الإشكاليةَ تقع في التفسير المتعلق بالنصاب،فيؤكد البعض أنَّ النصابَ المطلوب لجلسة الانتخاب ليس ثلثي أعضاء المجلس كما يتبادر إلى الذهن عند تلاوة النصّ، فإنَّ كلمة “غالبية”الواردة في هذه المادة لا تتعلق بالنصاب، بل فقط بعدد الذين يقترعون فعلا في الجلسة، فيكفي ليكون الاجتماع قانونياً أن يضمَّ نصاب الجلسات العادية المنصوص عليه في المادة 34 من الدستور، أي الغالبية المطلقة من مجموع أعضاء النواب، أما البعض الآخر فتراه مصراً على أنَّ نصاب الثلثين هو المطلوب”.
وعن فلسفة النصاب، يؤكد مرقص على أن:”النصاب ليس حكراً على جلسات المجلس النيابيّ، فهو قاعدة عامة تحكم كيفية انعقاد الهيئات المعنوية من أشخاص القانون العام (مجلس نيابي، مجلس بلدي…) والقانون الخاص (الجمعيات والشركات ) ،ويدخل النصاب في إطار شكليات انعقاد الجلسة ولو كانت شكلية النصاب من المعاملات والصيغ الجوهرية في القانون (أي المهمة ولو كانت شكلية ).
ويضيف:”تكمن فلسفة النصاب في أنَّ واضعيه توخوا حكمةً أساسية وراءه ألا وهي عدم تفرُّد قلة قليلة من أعضاء الهيئة الناخبة- في حالات الانتخاب- بانعقاد الجلسات خوفاً من تعسف الأقلية Abus de minorité. إلا أنَّ القصد من ورائه، على السواء، ليس تحكم الأكثرية، أي أكثرية- في انعقاد أوعدم انعقاد الهيئة الناخبة هي الأخرى حتى لا ينقلب الأمر إلى تعسف الأكثرية Abus de majorité. وهذه قاعدة مقتبسة من القواعد العامة للشركات وتنسحب على سائر الهئيات والمجالس. والأمر عينه ينطبق على قاعدة “الأكثرية” المطلوبة للانتخاب”.
ودعا إلى “احترام “الغاية التي يستهدفها التشريع” أي المادة 49 من الدستور،وهي الانتخاب وليس عدم الانتخاب، فالنصاب ينطوي على تنظيم الانتخاب ولا يرمي إلى إعاقة الانتخاب وهو لذلك يحتمل التفسير الإيجابي الموسع لصالح إجراء الانتخاب والمشاركة، حيث إنَّ الإباحة (الانتخاب) في حقوق الإنسان هي المبدأ الأصل والقيد والمنع هما الاستثناء (عدم التئام النصاب)”.
ويُشير مرقص إلى “مساوئ استيراد نصٍّ قانونيّ،حيث إنَّ دستور الجمهورية الثالثة في فرنسا لم ينصَّ على أي نصاب لانتخاب رئيس الجمهورية وتاليًا تتآخى جذور المادة 49 مع جذور الدستور الفرنسي للجمهورية الثالثة، لذلك نرى أنَّ تضارب الآراء والمواقف لم يقتصر على رجال الفقه في لبنان بل تعداه إلى الفقه الفرنسي، فنجد الفقيهين جان كلود كوليار Jean Claude Colliard وبيار أفريل Pierre Avril يؤكدان على وجوب تأمين نصاب 86 نائباً في الدورة الأولى أما الفقيه Jean Gicquel فيشدد من جهة أخرى على ضرورة أن يكون النصاب هو نصاب الـ65 نائباً في الدورة الأولى، وهذه مساوئ استيراد نصٍّ قانونيٍّ لم يتمَّ تكييفه ليتوافق مع البيئة السياسية للبلد المستورد إليه”.
ويخلصُ مرقص إلى أنَّ “الحلَّ يكمن بتعديل دستوريٍّ بما أن الجميع موافق على اعتبار أنَّ انتخاب رئيس الجمهورية هو واجب وطنيٌّ وإلا فعلى غرار الدستور اليوناني يمكن أن نقضي بحلٍّ مجلس النواب في حال لم يتمَّ انتخاب الرئيس بعد ثلاث دورات متتالية أو كما في فرنسا في استحقاقات أقل شأناً من الاستحقاق الرئاسيّ، يفرض الدستور اقتطاعاً من مستحقات النواب المتخلفين عن حضور جلسات الجمعية العامة الفرنسية”.
وفي الخلاصة ،ثبت من خلال التجربة،أنَّ عدداً من النواب يستفيدون من غياب النصِّ الصريح في المادة 49 من الدستور اللبناني المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية،لاستخدام تعطيل”النصاب”كوسيلة للتعبير السياسي،ما أسفر عن تعطيل التئام المجلس وخلاء سدة الرئاسة، ويقوم البعض الآخر بممارسة نفس الوسيلة لتعطيل انعقاد مجلس النواب تحت عنوان “تشريع الضرورة” وهكذا يتساوى مستخدمو سلاح النصاب في شلِّ وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية في البلاد.
لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية | 19-7-2023

لا تبدو الطريق سالكة لعقد الجلسة التشريعية التي يدفع «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله) لانعقادها قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، وتمديد ولاية مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، التي تنتهي في مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، وهو تمديد يُرجح أن يشمل مديرين عامّين آخرين.
وفشلت مساعي الاتفاق على عقد الجلسة بعد احتجاج رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي أكد أمس، أنه أبلغ منذ اليوم الأول بشكل واضح «أننا لا نشارك بأي جلسة تشريع بظلّ غياب الرئيس إذا لم تكن بنودها بداعي القوة القاهرة أو مصلحة الدولة العليا أو لسبب ضروري واستثنائي وطارئ»، مشدداً على «رفض أي تمديد انتقائي لشخص أو لفئة من الناس»، قائلاً: «نحن مع تمديد جماعي ولم أطرح لحظة أي اسم بالمقابل أو أي مقايضة».
ولا تزال مصادر مواكبة للملف تعوّل على اجتماع هيئة مكتب المجلس يوم غد (الاثنين)، لتليين موقف باسيل والسير بتسوية تقتضي مشاركة عدد محدود من النواب لتأمين النصاب كنائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والنائبين الأرمنيين في تكتل «لبنان القوي»، إضافة للنائب محمد يحيى، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري ما كان ليبقي باب المفاوضات مفتوحاً بتحديده جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس لولا استشعاره بإمكانية إحداث خرق ما».
وإذا بقي باسيل على موقفه المقاطع للجلسة، فسيرتفع عدد النواب المقاطعين إلى نحو 66، بعدما كان 46 من نواب المعارضة وقعوا بياناً اعترضوا فيه على عقد جلسة تشريعية، واعتبروا فيه أن البرلمان الحالي هيئة ناخبة ولا يحق له الانعقاد إلا لانتخاب رئيس.
ومن المفترض أن يشمل التمديد لإبراهيم، إذا حصل، تمديد ولاية قادة أمنيين آخرين، أبرزهم مدير عام قوى الأمن الداخلي، ومدير عام أمن الدولة، فيما تدفع بعض القوى السياسية ليشمل كل المديرين العامين في الإدارات والمؤسسات العامة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أنه «في حال فشلت مساعي عقد جلسة تشريعية، فسيتم اللجوء لخيارات أخرى لتمديد ولاية إبراهيم، لأن (حزب الله) أبلغ المعنيين بأنه يتمسك ببقائه بمنصبه أياً كان المخرج لذلك. ومن الخيارات القانونية التي يتم التدقيق بها، تأجيل تسريحه كونه تابعاً لملاك الأمن العام عملاً بأحكام المادة 55 من قانون الدفاع الوطني بعد استدعائه من الاحتياط إلى الخدمة الفعلية في الأمن العام».
وبحسب رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، لم يتناول المرسومان الاشتراعيان (112 و102) اللذان يحددان السن القانونية لتسريح الموظفين العامين والعسكريين أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يشير إلى ضرورة صدور تشريع يسمح بالتمديد، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى سوابق في هذا المجال؛ أبرزها في عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي، عندما أقرّ مجلس النواب قانوناً أدى لتمديد ولاية قائد الجيش الذي كان سيحال على التقاعد، كما كلّ الضباط في الخدمة الفعلية الذين كانوا يحملون رتبة عماد، وذلك عبر تعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة ليصبح 63 سنة، بدلاً من 60 سنة، وعمل بهذا القانون لمرّة واحدة فقط. كما أنه في عهد الرئيس السابق ميشال عون عام 2021، صدر قانون آخر لتأخير تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين.
وبصرف النظر عن الموقف المبدئي الحقوقي، رجح مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إمكان أن يطال أي تمديد مرتقب جميع المديرين العامين الذين هم في مواقع حسّاسة ومهمّة على الصعيد الأمني، لافتاً إلى إمكانية أن يتمّ ذلك بموجب قانون واحد من مجلس النواب. وأضاف: «في حال تعذر التمديد من خلال قانون يقرّه مجلس النواب فقد يتم اللجوء إلى مرسوم يصدر عن الحكومة يوقعه الوزراء الـ24 أو الوزراء المختصون، كما حصل حين تم تمديد ولاية قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي».
هل تريد واشنطن عزل لبنان؟ | 17-2-2023

ليبانون ديبايت
لم يكن ينقص لبنان الواقف على شفير الفوضى، إلاّ الفوضى المالية والعزلة عن العالم ، والتي اقتربت كثيراً من أن تكون شاملة وسط انتشار الشائعات وحملات التضليل للرأي العام والتي تناولت مصرف لبنان المركزي واحتمال توجيه الإتهامات له من قبل الإدارة الأميركية، والتي تبيّن لاحقاً عدم صحتها، وفق المعلومات المستقاة من مصادر ديبلوماسية ومصرفية مطلعة على موقف المنظمات المالية الأميركية كما الإدارة على “المركزي”، علماً أن إحداها تناولت المصرف المركزي، لجهة الإشارة إلى اكتشاف الخزانة الأميركية، علاقةً تربط ممولين ل”حزب الله” بالمركزي واحتمال أن يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات أميركية على المصرف.
وفي هذا الإطار، تحدث رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، عن مسألة بالغة الدقة، حيث اعتبر أن أي اتهامات أو عقوبات، ستكون بمثابة إجراءً بالحدّ الأقصى، ولن يكون إجراء عادياً أو بديهياً، على غرار ما حصل في السابق، عندما اتخذت واشنطن إجراءً بحق رئيس مجلس إدارة أحد المصارف في لبنان
وعن تداعيات مثل هذا الإجراء، قال المحامي مرقص لـ”ليبانون ديبايت”، إنها ستكون كبيرة، موضحاً أنها لن تكون على غرار العقوبات الأميركية التي استهدفت حكام المصارف المركزية في روسيا وإيران، ثم استهدفت المصرف المركزي في البلدين.
وعرض المحامي مرقص، حالتين بادرت خلالهما واشنطن إلى فرض عقوبات على حاكمة المصرف المركزي الروسي ونائبتها الأولى، كما على حاكم المصرف المركزي الإيراني في العام 2018 ثم بعد عامين فرضت عقوبات على المصرف المركزي، وقد أثرت هذه العقوبات بشكلٍ مباشر على قيمة العملة الوطنية حيث تدهورت بشكلٍ كبير في كلّ من روسيا وإيران.
وبالتالي، فإن العقوبات الأميركية، كانت تستهدف حكام المصرف المركزي أولاً ومن ثم المصرف المركزي كله، أضاف المحامي مرقص، والذي أشار إلى أن هذه العقوبات، قد منعت المصرف المركزي الروسي من التصرف بالإحتياطي الذي يملكه في الخارج، ما دفع المركزي الروسي إلى رفع الفائدة وفرض “كابيتال كونترول”.
ورداً على سؤال حول أسباب ودوافع العقوبات، أوضح مرقص، أن حاكم المركزي الإيراني قد اتهم من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لمساعدته أو رعايته أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو الخدمات المالية أو غيرها من الخدمات إلى الحرس الثوري الإيراني أو لدعمه.
وبالتالي، فإن هذه العقوبات، وفق المحامي مرقص، قد دفعت بالشركات الدولية وتحت التهديد بخسارة الدخول إلى الأسواق الأميركية، التي تُعدّ الأكبر في العالم، إلى الإنسحاب من إيران وقطع علاقاتها المالية معها، مما يعني ذلك إضعاف قدرة إيران على التعامل مع المؤسسات والمصارف العالمية.
واعتبر أنه إذا صدرت مثل هذه الإتهامات، فإن هذه الخطوة تعني الذهاب إلى الحد الأقصى من قبل الإدارة الأميركية، لأن مجرد اتخاذه، سيؤثر على ما تبقّى من الثقة بالقطاع المصرفي بلبنان وعلى حركة تمويل التجارة الخارجية وحركة الإستيراد والتصدير وفتح الإعتمادات المستندية والتحويلات من وإلى لبنان.
