Home Blog Page 59

هذا ما سيحصل بعد رحيل سلامة: إشكاليات وعقبات قانونية | 17-5-2023

“ليبانون ديبايت”

مع اقتراب نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تموز المقبل، تبرز عدة إشكاليات دستورية وقانونية، أمام الحكومة ووزير المالية على وجه الخصوص، لجهة تعيين حاكمٍ جديد، كون المادة 18 من قانون النقد والتسليف، قد نصّت على تعيين الحاكم لست سنوات، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، وهي ولاية قابلة للتجديد لمرّة أو لمرّات عدة.

هذا هو النص القانوني، ولكن ماذا عن التطبيق والإجتهادات في لحظةٍ سياسية بالغة الدقة والخطورة وسط شغورٍ رئاسي وفي ظل حكومة تصريف أعمال؟
عن هذه التساؤلات يجيب عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص، موضحاً أن النص القانوني قد ترك إمكانية التعيين والتجديد للحاكم، بناءً على مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وذلك بناءً على اقتراح وزير المالية.

ويؤكد الدكتور مرقص ل”ليبانون ديبايت”، أن الحاكم يتمتع بأوسع الصلاحيات لإدارة المصرف العام وتسيير أعماله، وهو مكلّف بتطبيق قانون النقد والتسليف وقرارات المجلس المركزي، ويؤمن إدارة مصرف لبنان، يعاونه أربعة نواب ومجلس مركزي، ومن هنا أهمية وحساسية هذا الموقع.

أمّا بالنسبة للشغور والشخصية التي ستتتولى مهام سلامة بعد نهاية ولايته وفي حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين حاكم جديد، يشير مرقص إلى المادة /25/ من قانون النقد والتسليف التي تنصّ على أن يتولّى نائب الحاكم الأول مهامّ الحاكم ريثما يعيّن حاكم جديد.

كذلك يضيف مرقص، أن المادة /27/ من القانون عينه تقضي، وفي حال غياب الحاكم أو تعذر وجوده، أن يحلّ محله نائب الحاكم الأول، وبحال التعذّر على الأول، فنائب الحاكم الثاني، وذلك وفقاً للشروط التي يحددها الحاكم، علماً أنه بإمكان الحاكم ان يفوض مجمل صلاحياته إلى من حلّ محله.

ما الذي سيحصل في تموز المقبل خصوصاً في ضوء الحديث عن احتمال استقالة النائب الأول لسلامة؟

هنا يقول مرقص إنه ” عند انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان يتولى النائب الأول للحاكم بالوكالة مهامه إلى حين تعيين بديل عن الحاكم، ولكن الإشكالية تكمن في حال استقالة النائب الأول للحاكم تزامنًا مع انتهاء ولاية الحاكم، والذي من المفروض قانوناً أن يخلف الحاكم، من دون أن يجترح قانون النقد والتسليف أيّ مخرج، فالمادة /27/ تنصّ على تسلّم النائب الثاني مهامّ الأول في حال غيابه، لا استقالته.”

وأمّا الإشكالية الأخرى، وفق مرقص، فتكمن في الشغور الرئاسي، حيث جرت العادة أن يزكّي رئيس الجمهورية تسميّة حاكم المركزي رغم أن القرار الأخير يصدر عن مجلس الوزراء.
بإلإضافة إلى ما تقدم من إشكاليات، يتحدث مرقص عن “عقبة تكمن في مدى إمكانية اعتبار عملية تعيين حاكمٍ جديد للمصرف المركزي عبر مرسوم وبناءً على اقتراح وزير المالية، من الأعمال التي تدخل ضمن نطاق صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، أو حتى تعيين الحاكم الحالي لولاية جديدة.”

وفي هذا السياق، فقد ورد في المادة /64/ من الدستور اللبناني ما يلي: “…ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلاّ بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال”.

وفي هذا السياق، يلفت مرقص إلى القرار الشهير الصادر عن مجلس شورى الدولة رقم /614/ لعام 1969 بالنسبة للأعمال العادية التي يعود للحكومة المستقيلة اتخاذها، إذ أنّ نطاق تصريف الأعمال يحدِّده القضاء الإداري، ويتحقق ما إذا كانت أعمالاً عادية يجوز اتخاذها أو أعمالاً تخرج عن نطاق تصريف الأعمال.

ويوضح أن “هذا الرأي الصادر عن مجلس شورى الدولة جاء قبل التعديلات الدستورية عام 1990، والتي ضيّقت المعنى لتصريف الأعمال، ولكن رغم ذلك يبقى تعيين الحاكم في هذه الظروف المالية العصيبة ضروري جداً.”

بالإضافة إلى الواقع الدستوري، يكشف مرقص أيضاً عن “إشكالية عملية، تكمن في أن الحاكم الجديد قد لا تكون لديه الخبرة والمعرفة الكافية لتحملّ عبء تولّي هذا المنصب الحسّاس في هذا الظرف الإستثنائي”.

أمّا عن كيفية انعكاس العقوبات على سلامة بعد انتهاء ولايته، فيشير مرقص إلى أن المادة /12/ من القانون رقم 44/2015 (قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب) نصّت على أنه: “يتمتع كل من رئيس “الهيئة” وأعضائها والعاملين لديها أو المنتدبين من قبلها بالحصانة ضمن نطاق عملهم”.

وبالتالي، فإن الحاكم وهو رئيس هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الأموال يتمتع بحصانة مطلقة طوال مدّة توليه منصبه لكنها محصورة بعمله هذا كما أنها لا تقيه من الملاحقات القانونية في لبنان والعالم على أفعاله الشخصية، والعقوبات التي قد تفرض عليه في فرنسا بتهمة تبييض الأموال على فرض حصولها، ذلك أنه في حال أنزلت، فهي تقيّد تنقلاته وحساباته في المصارف وأصوله وعقاراته في فرنسا وفي سائر الدول الأوروبية، إذا حذت هذا الحذو.

القضاء في لبنان لم يجد حاكم المركزي.. فما الذي سيحصل؟!| 16-5-2023

كما كان متوقعاً، لم يمثل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمام القضاء الفرنسي في تهم تبييض الأموال واختلاس المال العام الموجّهة إليه، بالإضافة إلى شقيقه رجا ومساعدته ماريان الحويك.

في حين استبق فريقه القانوني جلسة الاستجواب الفرنسية عبر تقديم دفوع شكلية أمس الاثنين أمام النيابة العامة التمييزية يطالب فيها بتعليق التعاون مع التحقيقات الأوروبية، والاكتفاء بالتحقيق المحلي الذي يجري أساساً على خلفية التحقيقات الأوروبية في قضايا غسل أموال واختلاس.

إبلاغ سلامة 4 مرّات

وفي حين تشير معظم المعلومات المتداولة إلى أن سلامة بات يبيت في مصرف لبنان بشكل دائم ولا يغادره إلا للضرورة القصوى، إلا أن القضاء اللبناني “فشل” أربع مرّات في تبليغه موعد جلسة الاستجواب الفرنسية وفق الأصول، بحسب ما أكد مصدر قضائي لـ”العربية.نت”.

ومع أن مراقبين يعتبرون أن سلامة “تعمّد” عدم استلام التبليغ ليُشكّل ذلك حجّة قانونية له للتهرّب من المثول أمام القاضية الفرنسية أود بوروسي خوفاً من توقيفه وإدانته، علماً أنها كانت استمعت إليه مع قضاة أوروبيين آخرين في آذار/مارس خلال جلستين أشرف عليهما القضاء اللبناني، غير أن السؤال الأساسي الذي يدور في الكواليس السياسية وأروقة مصرف لبنان، ما هي الخطوات القانونية التي ستلجأ إليها القاضية الفرنسية بعدما تعذّر إبلاغه بموعد الجلسة؟

للإجابة على هذا السؤال، أوضح المحامي بول مرقس، رئيس مؤسسة “جوستيسيا” وعميد كلية العلاقات الدولية للأعمال في جامعة ستراسبورغ، لـ”العربية.نت” أن “عدم التبليغ وتالياً عدم الحضور واستكمال السير في الإجراءات الفرنسية بالفاعلية اللازمة من شأنه أن يفتح الباب أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضي شربل أبي سمرا، لتفعيل البند ٢٥ من المادة ٤٧ من اتفاقية مكافحة الفساد التي أبرمها لبنان والتزم أحكامها، وبموجبها يمكن للبنان طلب استئخار التعاون الدولي بسبب التحقيق القضائي اللبناني الجاري”.

إلا أنه رجّح في الوقت نفسه عدم إقدام أبو سمرا على هذه الخطوة، وذلك بسبب عدم إقدامه عليها منذ تسلّمه الملف والسير به”.

رياض سلامة (فرانس برس)
رياض سلامة (فرانس برس)

مناورات القضاء اللبناني

وقال مرقس “رغم أنه لا يمكن البناء على عدم إتمام التبليغات الرسمية وترتيب نتائج تحرم المتعذر إبلاغه حق المثول والدفاع عن نفسه، وهي حقوق مقدسة تضمنها مبادئ شفافية وعلنية ووجاهية إجراءات المحاكمة العادلة، إلا أنه في حال ذهبت القاضية الفرنسية إلى اعتبار أن عدم تبليغ حاكم مصرف لبنان الذي يفترض أن يكون معروفا محل الإقامة، مردّه مناورات من المطلوب تبليغه نفسه أفضت إلى عدم العثور عليه، فيمكنها آنذاك اتخاذ إجراءات إضافية حتى لا يكون ذلك عائقا أمام استكمال الملف القضائي في فرنسا”.

وحضر محققون أوروبيون من فرنسا ولوكسمبورغ وألمانيا وبلجيكا ثلاث مرات العام الحالي إلى لبنان، حيث استمعوا إلى سلامة وشهود آخرين في قضيته بينهم شقيقه رجا ومساعدة الحاكم ماريان الحويك وموظفون سابقون في مصرف لبنان ومسؤولو مصارف تجارية. وركّزت التحقيقات الأوروبية على العلاقة بين مصرف لبنان وشركة “فوري أسوشييتس” المسجّلة في الجزر العذراء ولها مكتب في بيروت والمستفيد الاقتصادي منها شقيق الحاكم.

فيما من المقرر أن يمثل سلامة وشقيقه ومساعدته أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا في 18 مايو/ ايار الحالي، وذلك في ادّعاء النيابة العامة ضده.

استجواب أوروبي لسلامة

مذكرة منع سفر

من جهته، لم يستبعد الخبير الاقتصادي منتير يونس في حديث لـ”العرية.نت” “أن يُصدر القضاء اللبناني بعد جلسة 18 مايو مذكرة منع سفر بحق سلامة، وذلك “لحمايته” من الاستجواب الفرنسي”.

كما اعتبر “أن القاضية الفرنسية ستراقب تصرّف القضاء اللبناني، وبالتالي لن تستعجل باتّخاذ أي إجراء قانوني ضد سلامة، بل ستُحدد موعداً جديداً لاستجوابه”.

يشار إلى أنه في نهاية يوليو المقبل، تنتهي ولاية حاكم مصرف لبنان بعد ثلاثين عاماً من تربّعه على عرش إحدى أعلى وظائف الدولة، ويُعتبر مهندس النموذج النقدي والمالي في البلد ما بعد الحرب اللبنانية.

وحتى الآن تشير كل المعطيات السياسية والمواقف الصادرة من جهات عدة إلى ألا تمديد له أو حتى تعيين بديل عنه في ظل الفراغ الرئاسي المستمر منذ نهاية أكتوبر الماضي.

وعليه فإن مصير حاكمية المصرف المركزي سيبقى مجهولاً في وقت يشهد سعر صرف الدولار في السوق السوداء نوعاً من “الاستقرار” عند عتبة 95 ألف ليرة لبنانية!

إضافة إلى دعاوى أخرى قائمة وأخرى لاحقة محلياً وخارجياً 12 مصرفاً لبنانياً مهدداً بدعوى مدنية أميركية | 3-5-2023

مشاريع إعادة الهيكلة والرسملة قد لا تكفي وحدها لإخراج القطاع من شبح الإفلاس

البنك العربي تعرّض لدعوى أميركية مماثلة واضطر مرغماً إلى إجراء تسوية بتعويضات

تحصد المصارف اللبنانية حالياً ما زرعته طوال سنوات طويلة ماضية نتيجة التواطؤ مع السلطة النقدية والحكومات المتعاقبة ومجاراتها في الالتفاف على القوانين وهدر اموال المودعين ومراكمة الديون، بالاضافة الى الانخراط في هندسات مالية والتساهل في الامتثال للمعايير الدولية والقوانين ذات الصلة، وصولاً الى التورط في تحويلات مالية مشبوهة… ثم وصلت الى ما هي عليه اليوم لتصبح مصارف «زومبي» جافة من السيولة، مفلسة وفاقدة للملاءة المالية ومحاطة بضغوطات مالية وقضائية محليا وخارجيا.

ففي حين ان عملية اعادة هيكلة المصارف باتت حتميّة عاجلاً أم آجلاً، من اجل معالجة اوضاع القطاع المصرفي واعادة تنظيمه عبر ضخ رساميل جديدة او تصفية المصارف غير الممتلئة، فان ما يثير مخاوفها في مرحلة لاحقة، لا يتعلّق فقط بقدرتها على الامتثال لشروط اعادة الهيكلة او تأمين الرساميل ومتطلبات كفاية رأس المال، بل بالدعاوى القضائية التي تلاحقها حالياً والتي ستلاحقها لاحقاً في لبنان والخارج، عند توزيع الخسائر وتحديد نسب الاقتطاعات التي ستطال مختلف المودعين.

الاخطر من ذلك، ان المصارف تتخوّف من دعاوى قضائية مقامة ضدّها خارج لبنان لم تصدر بعد احكامها النهائية المبرمة، منها ما يتعلّق باموال مودعين محتجزة، ولكن الآخر غير مرتبط بتاتاً بأزمة القطاع المصرفي، بل بادّعاءات حول ضلوعها في تسهيل عمليات تبييض الاموال.

قضية «بارتليت»

فلا تزال قضية بارتليت Bartlett تشكل تهديداً كبيراً للمصارف مختلفاً عن التهديدات القضائية او المالية الأخرى التي تتعرض لها والمرتبطة بأزمة القطاع المصرفي، حيث تتعلق هذه القضية بدعوى أقامها بعض ورثة وذوي ضحايا الجيش الأميركي الذين قُـتلوا أو أصيبوا في العراق، واقيمت الدعوى في شباط 2019 ضدّ «حزب الله» و12 مصرفاً لبنانياً بتهمة تبييض أموال وتسهيل أعمال الحزب المصنف اميركياً في خانة المنظمات الإرهابية.

وعلمت «نداء الوطن» أن عدداً من المصارف المعنية بدأ بصرف دولارات سخية لمكاتب محامين، لأن تلك المصارف استشعرت الخطر لا لأنها مرتكبة بل لأن هكذا نوع من القضايا قد يحمل مفاجآت. وأكدت مصادر متابعة أن الأموال التي ستنفق للدفاع عن موقف المصارف قد ترتفع وتشكل خطراً اضافياً، في الوقت الذي تعاني فيه البنوك من ازمات سيولة حادة وملاءة مفقودة. وتستبعد المصادر ان تكون وراء الدعوى جهات رسمية اميركية، بل مقتصرة على المدعين انفسهم فقط، لكن التوظيف السياسي ممكن عموماً؟

ويتهم المدّعون، تلك المصارف بمساعدة «حزب الله» مالياً، عبر حسابات في هذه المصارف، في تمويل أعمال وهجمات غالبيتها في العراق ذهب ضحيتها مئات الأميركيين. وتتهمها بانتهاك القوانين الدولية من خلال تبييض مئات ملايين الدولارات العائدة إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية والشركات التابعة لـ»حزب الله»، والمحصّلة بغالبيّتها من التجارة بالممنوعات والأنشطة غير المشروعة كما جاء في الادعاءات.

من هي البنوك المهددة؟

وتطالب الدعوى التي تقودها القاضية الاتحادية في نيويورك كارول باغلي أمون، التابعة لمحكمة الولايات المتحدة العليا (أعلى هيئة قضائية)، المصارف اللبنانية، بتعويضات مالية قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، الامر الذي في حال صدور الحكم النهائي به من قبل محكمة الإستئناف في نيويورك، سيشكل ضربة قاضية اخرى للمصارف بعد اعادة هيكلتها، كونه يعرّض أصولها وأصول مساهميها في الداخل والخارج لخطر الحجز أي شبح الافلاس من جديد!

المصارف الاثني عشر المعنيّة بقضية Bartlett هي: فرنسبنك، سوسيتيه جنرال، بلوم بنك، مياب، عوده، بيبلوس، بنك بيروت، لبنان والخليج، اللبناني الفرنسي، بنك بيروت والبلاد العربية، جمال ترست بنك، وفنيسيا بنك.

اذا ستبقى المصارف اللبنانية عرضة لمخاطر قانونية حتّى بعد اعادة هيكلتها وبعد اقرار قانون اعادة الهيكلة الذي قد يحميها من دعاوى المودعين القضائية السابقة واللاحقة المحتملة، ومطالبة المودعين باسترداد اموالهم او المعترضين على كيفية الاقتطاع من او شطب ودائعهم.

وتؤكد مصادر مصرفية معنيّة ان قانون اعادة الهيكلة واعادة التوازن للقطاع المالي سيحددان كيفية معالجة اموال المودعين وسيحميان المصارف من الدعاوى القضائية، وستتعامل المصارف وفقاً للقانون مع مودعيها متّبعة المعالجات التي ينصّ عليها لسداد اموالهم. لكنّ المخاطر القانونية تبقى قائمة لناحية الدعاوى المقامة في الخارج ضدّ المصارف حتى بعد صدور قانون اعادة الهيكلة، ومن الدعاوى المقامة في الداخل سابقاً، قبل صدور القانون، والتي لم يصدر حكماً مبرما بها بعد. وتشير المصادر الى انه محلياً، قد يسعى المشرعون الى حماية المصارف من الدعاوى القضائية السابقة واللاحقة عبر تضمين القانون بنداً يبطل تلك الدعاوى. ولكن هذه البدعة لا يمكن تطبيقها على الدعاوى المرفوعة في الخارج قبل صدور قانون اعادة الهيكلة لان القوانين لا تصاغ بمفعول رجعي.

اما بالنسبة لقضية Bartlett فتفيد المصادر انها تشكل تهديداً جدّياً خطيراً للمصارف المعنيّة كونها دعوى مدنية وليست جزائية، مقامة في نيويورك، وبين اعضاء هيئة المحلفين في المحكمة التي تبتّ بهذه القضية، من هم متعاطفون مع المدعين وضد «حزب الله»، علماً بانها دعوى مقامة من قبل أفراد وليس من قبل الدولة الاميركية وذلك بين العوامل التي لا تصبّ جميعها في مصلحة المدّعى عليهم. وتشير المصادر الى سابقة البنك العربي غير المشجعة، والتي اضطر نتيجتها المصرف الى القبول باتمام تسوية خارج المحكمة لوقف الدعوى وتسديد تعويضات بحوالى مليار دولار، وفقاً لما أشيع حينها، وذلك بعد رفع دعوى قضائية مماثلة ضده في نيويورك ايضا من قبل 700 شخص من ذوي ضحايا او ناجين من عمليات انتحارية في اسرائيل، متهمين ايّاه بتمويل حملة ابادة ارهابية وبتشجيع الارهاب من خلال تقديمه الاموال لعائلات الانتحاريين الفلسطينيين لا سيما المنتمين لحركة حماس.

وذكرت المصادر ان قضية Bartlett لا تتعلّق بأزمة المودعين على غرار الدعاوى القضائية الاخرى التي تشكل ضغوطات على المصارف اللبنانية والتي قد يحميها منها قانون اعادة الهيكلة في حال لحظ ذلك. وبالتالي، فان 12 مصرفاً لبنانياً من احجام مختلفة معرّضة بعد اعادة هيكلتها واستعادة استقرارها المالي لخطر إفلاسها مجدداً في حال صدر حكم مبرم يستوجب تسديد تعويضات بمئات ملايين الدولارات.

ماذا عن الدعاوى الأخرى؟

من الناحية القانونية، أوضح عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في Strasbourg الدكتور بول مرقص المتواجد في واشنطن منذ فترة، ان المادة /38/ من مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف نصّت على أن:

– «يعاد العمل بأحكام المادة / 15/ من القانون رقم 110 تاريخ 1991/11/7 لجهة إنشاء محكمة خاصة في بيروت تنظر في النزاع بين دائن (بما فيه المودعون) والمصفي/لجنة التصفية حول دين للمصرف قيد التصفية.

– إن أي مطالبة عالقة أمام محكمة الدرجة الأولى اللبنانية تتعلق بنزاع قائم بين دائن (بما فيه المودعون) والمصرف المعني، ولم يصدر قرار نهائي بشأنها، تحال إدارياً إلى المحكمة الخاصة في غضون شهر من تعيين المصفي/لجنة التصفية.

– تنظر المحكمة الخاصة في جميع القضايا المتعلقة بالحجز المؤقت المشار إليه في المادة 32 من هذا القانون.

وباستثناء الطعن عن طريق الإستئناف في مهلة 30 يوماً من تاريخ تبليغ الحكم النهائي، لا تخضع قرارات المحكمة الخاصة لأي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية».

اضاف مرقص: كما ونصّت المادة /15/ من قانون إصلاح الوضع المالي رقم 110/1991 على أن:

«تنشأ في بيروت محكمة خاصة تتألف من رئيس وعضوين يعينون بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى وتتألف من هيئة واحدة او أكثر.

ينتدب الرئيس الاول لمحكمة استئناف بيروت قاضياً يحل محل الرئيس او العضو المتغيب او المتعذر عليه الحضور.

وباستثناء الدعاوى الجزائية والادارية ودعاوى العمل والدعاوى التي صدرت فيها احكام نهائية تنظر المحكمة الخاصة المنصوص عليها في هذه المادة بجميع الدعاوى والمنازعات المتعلقة بالمصارف:

أ- التي ستوضع اليد عليها وفقا لاحكام هذا القانون.

ب – المتوقفة او التي سيعلن توقفها عن الدفع عملاً باحكام القانون رقم 2/67 تاريخ 16/1/1967 خلال المدة المحددة في الفقرة 2 من المادة الثانية من هذا القانون.

مع مراعاة ما ورد في هذا القانون، تمارس هذه المحكمة الصلاحيات وتطبق الاصول المنصوص عليها في المواد 12 و13 و14 و15 و16 من القانون المنشور بالمرسوم رقم 1663 تاريخ 17/1/1979. اما في ما يتعلق بالمادة 13 فيصبح المبلغ المذكور في الفقرة الاولى منها «عشرة ملايين ليرة لبنانية» وفي ما يتعلق ايضا بالفقرة الثانية منها يقرأ «الفصل السادس من الباب الخامس» بدلاً من «الباب الرابع» من قانون اصول المحاكمات المدنية.

تحال بصورة ادارية خلال مهلة شهر من تاريخ نفاذ هذا القانون الدعاوى المتعلقة بالنزاعات المذكورة والعالقة امام محاكم الدرجة الاولى على المحكمة الخاصة المشار اليها في هذه المادة».

وبالتالي يستنتج مرقص أن كل الدعاوى الناشئة بعد صدور هذا القانون في حال صدوره، تقدّم أمام محكمة خاصة في بيروت كونها هي الصالحة للنظر في النزاع بين دائن (المودعون) والمصفي.

اما الدعاوى العالقة أمام محكمة الدرجة الأولى اللبنانية التي لم يصدر قرار نهائي بشأنها والمتعلقة بنزاع قائم بين دائن والمصرف المعنى، فتحال إداريا إلى المحكمة الخاصة خلال مهلة شهر من تاريخ نفاذ القانون.

ويشير الى ان القرارات الصادرة عن هذه المحكمة الخاصة لا تخضع لأي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية ما خلا الاستئناف.

وإذا كان هذا ما ينصّ عليه مشروع القانون بصيغته المعلنة، فان «العبرة تكمن في كيفية صدور النص النهائي وما اذا كان سيطعن به ويبطل في المجلس الدستوري أم لا»، وفقا لمرقص.

كيف تؤثر العقوبات الأميركية في كيانات وأشخاص لبنانيين؟ | 1-5-2023

شكّلت العقوبات الأميركية محور الاهتمامات اللبنانية في الأسابيع الماضية بعد فرضها بزخم على كيانات وأشخاص، وأكّدت من خلالها واشنطن التركيز على دعم العمليات والمؤسسات الديموقراطية في لبنان ومكافحة الفساد. وفي التفاصيل، فرضت الولايات المتحدة في 4 نيسان (أبريل) الجاري عقوبات على شخصين لبنانيين هما ريمون وتيدي رحمة، بعد استخدامهما الشركات الخاصة بهما للفوز بعقود حكومية من خلال عمليات مناقصة عامة شديدة الغموض، وفق ما أورده موقع وزارة الخزانة الأميركية على الإنترنت. وقد حصلا عام 2017 على عقد لاستيراد الفيول واستخدامه من شركة كهرباء لبنان، ولاستيراد الوقود نيابة عن وزارة الطاقة اللبنانية في عملية مناقصة أُبلغ عنها على أنها فاسدة.
وإلى ذلك، أعلنت الإدارة الأميركية في 18 نيسان (أبريل) الجاري فرض عقوبات على شبكة لتبييض الأموال والالتفاف على العقوبات، ساعدت رجل الأعمال اللبناني وجامع التحف الفنّية ناظم أحمد الذي تعتبره الولايات المتّحدة مموّلاً لـ”حزب الله”. وأشار بيان وزارة الخزانة الأميركية إلى أنّ أحمد، الخاضع لعقوباتها منذ عام 2019 “ضالع في تجارة (ألماس الدماء)”، في إشارة إلى الألماس الذي يُنتَج في مناطق تشهد اضطرابات ويستخدم لتمويل حروب أو نزاعات مسلّحة. ولفتت الخزانة الأميركية إلى أنّها تشتبه هذه المرة بضلوع أكثر من 50 جهة، بين أفراد وشركات، في مساعدة أحمد على الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وإذ لوحظ الزخم الدينامي للعقوبات الأميركية المتعلقة بمسائل فساد في لبنان وعلى رجال أعمال لدعمهم “حزب الله”، فأي شرح علمي لهذه العقوبات؟ وماذا عن معانيها ودلالاتها؟ وإلى أي مدى تساعد هذه الإجراءات في تعزيز الشفافية في لبنان؟ وكيف؟
بول مرقص: مكافحة الفساد والانتهاكات
في السياق، توجّه “النهار العربي” بأسئلة عدّة إلى عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ الدكتور بول مرقص المتواجد في واشنطن منذ فترة، فقال إنه “بحسب القانون الأميركي، تلجأ الادارة الأميركية إلى العقوبات والأوامر التنفيذية لإدراج لبنانيين محدّدين على قائمة العقوبات وفرض قيود عليهم لكونهم، إما ساعدوا مادياً أو رعوا أو قدموا دعماً مالياً أو تقنياً أو سلعاً أو خدمات تدعم الأعمال المحظورة في هذه القوانين، ومنها الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وسواها”.
ويفصّل مرقص أن “العقوبات تُفرض على أشخاص إما قاموا بأعمال تهدف أو تؤدي إلى تقويض العمليات أو المؤسسات الديموقراطية، والمساهمة في انهيار سيادة القانون في لبنان ودعم عودة السيطرة السورية، أو المساهمة بأي طريقة أخرى في التدخل السوري في لبنان، أو التعدي على السيادة اللبنانية أو تقويضها، أو يموّلون “حزب الله” أو يقدّمون المساعدة له، تبعاً لأي قانون أو أمر تنفيذي نحن في صدده، أو يتصرّفون أو يزعمون أنهم يعملون لمصلحة أو نيابة عن – بشكل مباشر أو غير مباشر – لأي شخص يتم حظر ممتلكاته ومصالحه بموجب هذه الأوامر”.
مرقص الذي دَرّس القانون الأميركي لسنوات في الجامعة الأميركية في بيروت، يشير إلى أنه “سبق أن أدرجت شخصيات لبنانية عدّة على قائمة العقوبات الأميركية SDN list بموجب هذه الأوامر التنفيذية، ومن بينهم نواب ورجال أعمال لبنانيون. وبموجب هذه العقوبات، سيتعذر على الأشخاص المدرجة أسماؤهم الاحتفاظ بحسابات مصرفية في لبنان أو الخارج بالدولار الأميركي أو إجراء أو تلقي تحاويل عبر المصارف الدولية المراسلة، كما أن الصعوبات هذه تنسحب على أقاربهم المباشرين ومن هم في دائرة أعمالهم”.
ويضيف مرقص أن “المدرجين قد يواجهون صعوبات في السفر إلى عدد من البلدان، حيث يتمّ وضع قيود على جميع الممتلكات والمصالح الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية العائدة للمدرجين على لائحة SDN، حيث يمنع تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قبل أو لصالح أي شخص تم حظر ممتلكاته ومصالحه بموجب الأمر التنفيذي، وتلقي أي مساهمة أو توفير الأموال أو السلع أو الخدمات من أي شخص من هذا القبيل، كما لا يجوز تحويل هذه الممتلكات والمصالح أو تصديرها أو التعامل معها بأي طريقة أخرى. وقد خوّل وزير الخزانة الأميركية، بالتشاور مع وزير الخارجية، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ هذه العقوبات”.
رياض طبارة: العقوبات تفرضها وزارة المال استناداً للأولويات
من جهته، يرى سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة أن “السياسة الأميركية لا تفرّق بين “حزب الله” وايران. ويظهر أن العقوبات الجديدة تُفرض من وزارة المال في الحكومة الأميركية استناداً إلى أولويات كانت وضعت في مرحلة سابقة. ولا تزال هذه الأولويات مستمرة. وقد بدأت العقوبات على “حزب الله” في مرحلة أولى ثم فُرضت على مموليه وبعدها على حلفاء “الحزب” قبل أن تنتقل إلى ممولي حلفاء “حزب الله”. ولن تتوقف العقوبات التي تُفرَض على أذرع إيران في لبنان، في ما يبدو أنها أشبه بتنبيه لبعض الساسة اللبنانيين الرئيسيين بعدما وصلت المسائل إلى أقاصيها بالنسبة إلى فرض عقوبات”.
ويستنتج طبارة أنه “لا رسالة جديدة من العقوبات بل استمرار في فرضها على الجهات الأربع الداعمة لفريق “حزب الله”. لا أعتقد أن هناك رسائل جديدة من زيادة وتيرة فرض العقوبات على امتداد الأسابيع الماضية. والجدير ذكره، أن المباشرة في فرض العقوبات لا يؤثر على لبنان ككل ولا يطال الاقتصاد اللبناني. وتشكل العقوبات سلاحاً أميركياً لمحاربة الفساد وتسهم في مضايقة الشخصيات الداعمة لـ”حزب الله” وتؤثر في تمويله بشكل خاص. ويتمثل العنصر الأهم في أن للعقوبات شروطاً أهمها عدم التأثير في الاقتصاد اللبناني وأن تكون موجّهة للحد من أعمال أشخاص معيّنين”.

العقوبات الأميركية تحاصر عشرات اللبنانيين | 23-4-2023

يعود تاريخ المواجهة المباشرة بين أميركا و”حزب الله” إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، عقب تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت، حيث كان يقيم جنود أميركيون وفرنسيون من القوة متعددة الجنسيات في لبنان بمطار بيروت الدولي كجزء من مجهود دولي لحفظ السلام حينها، وقد أسفر الهجوم عن مقتل 241 عسكرياً أميركياً، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم قتل 58 جندياً فرنسياً في هجوم مماثل، ويعتقد أن “حزب الله” هو الذي نظم هذا الهجوم، وأنه كان يعمل ذلك بدعم وتمويل من إيران.

ولاحقاً، بدأت أميركا بملاحقة “حزب الله” حول العالم، بعد أن أدرجته وزارة الخارجية منظمة إرهابية أجنبية في أكتوبر 1997، ومنظمة إرهابية عالمية مصنفة تصنيفاً خاصاً عملاً بالأمر التنفيذي E.O. 13224 في أكتوبر 2001.

ومنذ سنوات ازدادت الضغوط الاقتصادية والمالية الأميركية على “حزب الله” ومؤسساته العسكرية والمدنية، واشتدت مفاعيلها عليه منذ عام 2015، إذ طاولت أولاً قياديين في الحزب، وتدرجت إلى مؤسسات وأشخاص قريبين من فلكه، وصولاً في 2019 إلى وضع اسم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب أمين شري والقيادي في الحزب وفيق صفا على لائحة “أوفاك”.

وفي 2020 فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في إطار قانون “ماغنتسكي” العالمي للمساءلة في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون يطبق للمرة الأولى في لبنان، على خلفية اتهامه بانتشار الفساد في البلاد.

يذكر أن العقوبات الأميركية طاولت أيضاً سياسيين لبنانيين يدورون ضمن فلك “حزب الله”، منهم وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس (مستشار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية مرشح “حزب الله” وحركة أمل لرئاسة الجمهورية)، والنواب الحاليين غازي زعيتر وعلي حسن خليل.

أضخم لائحة

وأخيراً، ارتفعت وتيرة العقوبات على أفراد وشركات تدير وتساعد وتمول الجهاز المالي لـ”حزب الله”، لتطاول واحدة من أكبر اللوائح، حيث حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية بالتنسيق مع الخزانة البريطانية، شبكة دولية واسعة لغسل الأموال والتهرب من العقوبات تضم 52 فرداً وكياناً في لبنان والإمارات وجنوب أفريقيا وأنغولا وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو وبلجيكا والمملكة المتحدة وهونغ كونغ.

وبحسب الخزانة الأميركية، سهلت هذه الشبكة دفع وشحن وتسليم النقود والماس والأحجار الكريمة والفنون والسلع الفاخرة لصالح ممول “حزب الله” والإرهابي العالمي المصنف بشكل خاص ناظم سعيد أحمد، الذي تم إدراجه في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2019، لتوفيره الموارد والدعم للحزب. وكشفت تلك اللائحة عن الأنشطة المشبوهة التي يقوم بها “حزب الله”، عبر استخدام الفن والاتجار بالقطع الفنية والماس كغطاء لعمليات غسل أموال وتوفير التمويل اللازم، وهو ما دفع بريطانيا لفرض عقوبات على شخص يتاجر في القطع الفنية لصالح الحزب.

وفي تقرير له كشف كبير المراسلين في “الغارديان” البريطانية دانيل بوفي عن أن أميركا تعتبر ناظم أحمد الممول المالي الشخصي للأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، وأنه يشتبه في قيامه بغسل أموال قذرة يمتلكها الحزب، عبر استخدام مجموعته الفنية، والتي تضمنت روائع “بابلو بيكاسو” و”أنتوني غورملي” و”آندي وارهول”، في أعمال غير مشروعة.

الأخوان رحمة

في مؤشر إلى تنوع الاستراتيجيات المتبعة من قبل الإدارة الأميركية والقادرة على تجاوز التمويه في تمويل الحزب، فاجأت الخزانة الأميركية الوسط اللبنانية بالإعلان عن فرض عقوبات على الأخوين ريمون وتيدي رحمة اللذين يعملان في قطاع الطاقة والنفط والطيران والاتصالات، متهمة الشقيقين والشركات الثلاث التي يملكانها بـ”ممارسات فاسدة تسهم في انهيار سيادة القانون في لبنان”. وأدرجت على العقوبات أيضاً، باستخدامهما ثروتيهما وسلطتيهما ونفوذيهما للانخراط في ممارسات فاسدة تسهم في انهيار سيادة القانون في لبنان، وتقويض العمليات الديمقراطية على حساب الشعب اللبناني.

ووفق متخصصين في القانون الدولي، فإن العقوبات التي طاولت الأخوين رحمة ستنفذ استناداً لقانون “ماغنتسكي”، مما يعكس تطور سلوك الخزانة الأميركية في فرض العقوبات بعد أن كانت معظمها تستهدف حصراً الحزب بتهم تبييض الأموال والاتجار بالمخدرات التي كانت تضعها الولايات المتحدة في إطار تهديدها لسلامة الشعب الأميركي.

“ملك الكبتاغون”

وفي مارس (آذار) طاولت العقوبات حسن دقو الملقب بـ”ملك الكبتاغون”، وضمت تاجر المخدرات الشهير نوح زعيتر، إضافة إلى أربعة سوريين مقربين من الرئيس السوري بشار الأسد. وجاءت العقوبات على خلفية دعم هؤلاء للأسد وضلوعهم بتجارة الكبتاغون. وذكرت الوزارة أن دقو وزعيتر متهمان بصلاتهما بـ”حزب الله”.

مقلد وولداه

استكمالاً للتصنيفات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية ضد أفراد وشركات تدير وتساعد الجهاز المالي لـ”حزب الله”، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في 4 يناير (كانون الثاني) 2022، عقوبات على الصراف والخبير المالي اللبناني حسن مقلد، وشركته CTEX للصرافة، لأنه “يسهل الأنشطة المالية لـ(حزب الله)، ويلعب دوراً رئيساً في تمكين الحزب من الاستمرار في استغلال الأزمة الاقتصادية في لبنان وتفاقمها”.

وأشارت وزارة الخزانة إلى أن مقلد “عمل بالتنسيق الوثيق مع كبار المسؤولين الماليين في (حزب الله) للمساعدة على ترسيخ وجود الحزب في النظام المالي اللبناني”. ورأت أنه “يعمل مستشاراً مالياً للحزب وينفذ صفقات تجارية نيابة عن مجموعته المالية في جميع أنحاء المنطقة. وتضم المجموعة المالية للحزب مؤسسة القرض الحسن والوحدة المالية المركزية للحزب”.

وأبعد من ذلك، وجدت الوزارة أن مقلد الذي وصفته بـ”مفتاح صرافة (حزب الله)”، على صلة مع “المسؤول المالي الكبير في الحزب محمد قصير، وهو خاضع للعقوبات”. واعتبرت تلك العقوبات رسالة مزدوجة، الأولى شكلت ضربة مالية كبيرة لـ”ـحزب الله”، والثانية ضربة معنوية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عبر الإشارة في بيان الخزانة الأميركية بأنه أعطى ترخيصاً رسمياً لتلك المؤسسة المالية.

ويوضح المتخصصون في القانون أن تطبيق العقوبات على مقلد وشركته سيكون مزيجاً من قوانين الإرهاب الأميركية، وقانون “ماغنتسكي” المتعلق بالفساد باعتبار أن نشاطه، وفق اتهامات الخزانة الأميركية، لديه بعد مرتبط بأموال عامة والمساهمة في بتقويض الاقتصاد اللبناني.

عام حافل

كذلك كان عام 2022 حافلاً بإدراج عشرات الأفراد والكيانات المرتبطين بـ”حزب الله”، ومنهم عادل محمد منصور، الذي أدرجته الخزانة الأميركية في ديسمبر على قائمة العقوبات، لاتهامه بأنه يقود مؤسسة شبه مالية يديرها “حزب الله”، كذلك حسن خليل، الذي عمل على شراء أسلحة لصالح الحزب، وناصر حسن الذي عمل مع جهة قدمت خدمات مالية للجماعة، بحسب ما ذكرته وزارة الخزانة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه أدرجت شخصيات مرتبطة بـ”حزب الله” و”فيلق القدس”، وهم: محمد الزين وفيكتور أرتيموف وادمان نافريه وروزبيه زهادي. وقالت الخزانة الأميركية إن تلك العقوبات فرضت بموجب لوائح عقابية تهدف إلى مكافحة الإرهاب العالمي، تستهدف أيضاً عدداً من السفن.

وفي مايو (أيار) شملت العقوبات الأميركية رجل الأعمال اللبناني أحمد جلال رضا عبدالله الوسيط المالي للحزب، وخمسة من المتصلين به هم: علي رضا عبدالله وحسين أحمد جلال عبدالله وحسين رضا عبدالله وحسين كامل عطية وجوزيف إيليا هيدموس، وثمانية من شركاته في لبنان والعراق شملتها العقوبات بإدراجها في قائمة مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية التابع لها. ومن بين المؤسسات المشمولة بالعقوبات: شركة “فوكوس ميديا” للدعاية والإعلان، و”يونايتد جنرال كونتراكتينغ” للمقاولات، و”منتجات المختار”، و”يونايتد للمعارض الدولية”.

تفعيل الخزانة

وتعليقاً على استمرار الخزانة الأميركية باستراتيجيتها لتجفيف منابع “حزب الله” المالية، أشار النائب في كتلة الحزب النيابية حسين جشي إلى أن الأميركيين يقومون بردود فعل وينتقمون عبر العقوبات بسبب تراجع في نفوذهم، وذلك للحفاظ على معنوياتهم، معتبراً أن “انعكاس العقوبات على الحزب سخيف”، وأن من تطاولهم العقوبات هم شخصيات لا علاقة لهم بالحزب، لكنهم محسوبون على البيئة الشيعية، وذلك من بوابة الضغط والترهيب. وفي رأيه أن أميركا تخوض حرباً ضد الحزب بهدف السيطرة على ثروات المنطقة، ولم يستبعد اتساع رقعة العقوبات، مستنداً على تفعيل دور الخزانة الأميركية ورفع عدد موظفيها من 500 إلى نحو 5 آلاف.

نطاق التنفيذ

من ناحيته، أوضح عميد العلاقات الدولية بالجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ بول مرقص أن الأشخاص الذين يستهدفهم القانون الأميركي للعقوبات هم من قاموا بأعمال تؤدي إلى تقويض المؤسسات الديمقراطية في لبنان، والمساهمة في انهيار سيادة القانون، ودعم إعادة تأكيد السيطرة السورية أو المساهمة بطريقة أخرى في التدخل السوري في لبنان، أو التعدي على السيادة اللبنانية أو تقويضها، وذلك من ساعدوا مادياً أو رعوا أو قدموا دعماً مادياً أو تقنياً أو سلعاً أو خدمات تدعم مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك أعمال العنف، لأي شخص تم حظر ممتلكاته ومصالحه. وأضاف أنه سيتعذر على المدرجة أسماؤهم الاحتفاظ بحسابات مصرفية في لبنان أو الخارج بالدولار الأميركي، أو إجراء أو تلقي تحويلات عبر المصارف الدولية المراسلة، كما أن هذه الصعوبات تنسحب على أقربائهم المباشرين ومن هم في دائرة أعمالهم، وكذلك قد يواجه المدرجون صعوبات في السفر إلى عدد من البلدان.

السيناريو الفنزويلي وطباعة الليرة… مرقص يوضح ويُحذّر! | 23-4-2023

“ليبانون ديبايت”

لم يبدد ترحيل حكومة تصريف الأعمال في جلستها الأخيرة تعديل قانون النقد والتسليف إلى موعدٍ لاحق، المخاوف على الليرة، في حال تمّ نقل صلاحية إصدار النقد من المصرف المركزي إلى الحكومة أو إلى وزارة المال، إذ من شأن هذا التعديل أن يؤدي إلى ربط طبع العملة بالقرار السياسي مع ما لذلك من محاذير مالية أبرزها فقدان الثقة في النظام المالي للبلاد وتآكل الليرة اللبنانية وتدهور قيمتها.

لكن ما هي أهمّ الدوافع وراء اتجاه الحكومة ووزارة المالية إلى الحصول على سلطة طباعة العملة بدلاً من مصرف لبنان، عبر تعديل المادتين /5/ و/47/ من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي وتعديلاته؟

“ليبانون ديبايت” سأل عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ الدكتور بول مرقص، والمتواجد في واشنطن حالياً، فاعتبر أنها تنطلق من رغبتها بزيادة رواتب القطاع العام، حيث تجد أن الحلّ لا يمكن أن يكون إلاّ من خلال طبع المزيد من العملة الوطنية.

ووفق الدكتور مرقص، فإن القدرة على طباعة العملة، تعدّ أداةً مهمة لأي حكومة للتحكم بالنقد الوطني وإدارة التضخم، لأن الحكومة تجد أنها من خلال سيطرتها على عملية طباعة النقود، يمكنها إدارة الإقتصاد بشكل أفضل وتجنّب المآزق.

وإحدى الإيجابيات الرئيسية لهذه الخطوة، يحددها مرقص بزيادة الشفافية، وتحقيق قدرٍ أكبر من المساءلة والرقابة، إضافةٍ للتحكم بحجم الليرة اللبنانية المعروض في الأسواق.

ومع ذلك، يكشف مرقص عن سلبيات، وأهمها التدخل السياسي في السياسة النقدية، لأن سيطرة الحكومة مباشرةً على طباعة النقود، يزيد المخاطر من أنها قد تستخدمها لتمويل مشاريعها الخاصة أو تنفق بما يتجاوز إمكانياتها، ممّا يؤدي إلى مزيد من عدم الإستقرار الإقتصادي، فضلاً عن ذلك، قد لا تتمتع الحكومة اللبنانية بنفس مستوى الخبرة التي يتمتع بها مصرف لبنان عندما يتعلق الأمر بإدارة الاقتصاد الوطني والنقد، فمصرف لبنان يتمتع بسنوات من الخبرة في إدارة السياسة النقدية، وقد يستغرق الأمر وقتاً حتى تتمكن الحكومة من بناء المعرفة والخبرة اللازمتين لإدارة النقّد بشكل فعّال.

وعلى سبيل المثال، يشير مرقص إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث تتشارك أربع جهات أميركية قرار طباعة الدولار الأميركي وهي البيت الأبيض ومجلس النواب والشيوخ ووزارة الخزانة ومجلس الإحتياطي الفيدرالي، فتعمل الحكومة الأميركية والإحتياطي الفيدرالي معاً لتحديد مقدار الأموال التي يجب طباعتها، مع مراعاة الظروف الإقتصادية مثل التضخم والبطالة، بينما في المملكة المتحدة، مصرف إنجلترا مسؤول عن طباعة الجنيه الإسترليني، وهو مؤسسة مستقلة، لكنه يعمل بشكل وثيق مع الحكومة لتحديد السياسة النقدية.

وعن أوجه الشبه بين تجربة فنزويلا وما يستعد له لبنان حالياً، يوضح مرقص، أن طباعة كميات كبيرة من البوليفار عملة البلاد، قد زاد التضخم، وقد اتُهمت الحكومة الفنزويلية بطباعة الكثير من الأموال، مما ساهم في الأزمة الاقتصادية في البلاد.

كما يكشف أن صلاحية طباعة العملة في فنزويلا، كانت موضوع نقاش وجدل، خصوصاً في السنوات الأخيرة، حيث لجأت الحكومة الفنزويلية إلى طباعة العملة لتمويل عجز ميزانيتها وسداد ديونها، ما أدى إلى زيادةٍ كبيرة في حجم النقد المعروض في الأسواق، وبالتالي تضخم مفرّط.

وقد قدّر صندوق النقد الدولي (IMF)، معدل التضخم في فنزويلا بأكثر من 5000٪ في عام 2021، ما يجعله واحداً من أعلى المعدلات في العالم.

وانطلاقاً ممّا تقدم، يحذر مرقص من طباعة النقود بشكل عشوائي، لأنه يمكن أن يؤدي إلى التضخم وإلى تآكل قيمة العملة الوطنية والإضرار بالإقتصاد الوطني، كما أن إعطاء الحكومة اللبنانية ووزارة المال سلطة طباعة الليرة اللبنانية بدلاً من مصرف لبنان، يرفع منسوب خطر التدخل السياسي في عملية طباعة العملة وإساءة استخدام هذه السلطة لمصالح سياسية، ولذا من الضروري، وعلى غرار العديد من الدول، أن تُحدد السياسة النقدية في البلاد، بالشراكة بين الحكومة والمصرف المركزي.

هؤلاء سيخسرون حساباتهم.. ولا تحاويل مالية | 21-4-2023

كتبت يولا هاشم في “المركزية”:

تزداد الضغوط الاقتصادية والمالية الأميركية على “حزب الله” ومؤسساته العسكرية والمدنية، وتشتد مفاعيلها عليه وتتنوع أشكالها عاماً بعد عام، منذ أن بدأت في العام 2015 ، إذ طالت أولاً قياديين في الحزب وتدرَّجت إلى مؤسسات وأشخاص قريبين من فلكه وصولاً في العام 2019 إلى وضع إسم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب أمين شري والقيادي في الحزب وفيق صفا على لائحة “أوفاك”. عام 2020 فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، “على خلفية الدور الذي لعبه في انتشار الفساد في لبنان… وتأتي هذه العقوبات في إطار قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة في مجال حقوق الإنسان”، وهو قانون يُطبَّق للمرة الأولى في لبنان.

كما وضعت الخزانة الاميركية عقوبات على أفراد وشركات لتقديمهم خدمات مالية لجماعة حزب الله، وتسهيل شراء أسلحة للجماعة. ومنهم الصراف حسن مقلد، ورجلي الأعمال اللبنانيين في غينيا علي سعادة وإبراهيم طاهر. واستهدفت العقوبات شركات في لبنان وزامبيا وألمانيا بسبب صلاتها المزعومة بالأفراد الخاضعين للعقوبات، ومن بين تلك الشركات “غولدن جروب” و”هامر آند نيل للإنشاءات” و”حميدكو للاستثمارات” وغيرها.

وفرض أيضاً عقوبات على عادل دياب وعلي محمد ضعون وجهاد سالم علامه، بالإضافة إلى شركة سياحة تابعة لهم تحمل اسم “دار السلام” وتتخذ من لبنان مقراً بسبب ارتباطهم بـ”حزب الله”، الذي تصنفه واشنطن “إرهابيا”.

وفي 29 أيلول 2021، أعلنت الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة وقطر اتخذتا خطوات منسقة، لاستهداف شبكة مالية تابعة لـ”حزب الله” في شبه الجزيرة العربية. كما ادرجت أفراداً في قوائم العقوبات منهم علي رضا حسن البناي وعلي رضا القصابي لاري وعبد المؤيد البنياري لتقديمهم دعماً مالياً ومادياً للحزب. ويأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من فرض الولايات المتحدة، الجمعة 17 ايلول 2021، عقوبات على قنوات مالية تعمل من لبنان والكويت وتموّل “حزب الله”، وكذلك على شركات واجهة، تدعم الجماعة وإيران.

كذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء 11 أيار 2021، عقوبات على سبعة لبنانيين قالت إنهم على صلة بـ”حزب الله”، ومؤسسة “القرض الحسن” المالية التابعة له. وذكرت الوزارة في بيان أنها أدرجت على القائمة السوداء إبراهيم علي ضاهر، مسؤول الوحدة المالية المركزية لـ”حزب الله”، وصنّفته إرهابياً عالمياً مع ستة آخرين، اتهمتهم باستخدام حسابات شخصية في بنوك لبنانية كغطاء لتفادي العقوبات المفروضة على مؤسسة “القرض الحسن”.

واخيراً، وتحديدا في شهر نيسان الحالي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشقيقين تيدي وريمون رحمة وكيانات يملكانها، على خلفية “استفادتهما من الفساد العام”. كما فرضت عقوبات الثلاثاء الماضي على أحمد ناظم المشتبه في تمويله جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.

صحيح أن عقوبات الخزانة الأميركية على نواب وقياديي “حزب الله” ترتدي ثوباً إقتصادياً ومالياً، لكنها تستبطن في طياتها رسائل سياسية إلى الدول المعنية بملف المواجهة الأميركية – الإيرانية الدائر في المنطقة. وبالرغم من إعلان كل من مصرف لبنان وجمعية المصارف إلتزامهما التام والكامل بتطبيق هذه العقوبات، يبقى السؤال المطروح: ما هي مفاعيل هذه العقوبات؟ ما فائدتها عملياً؟ هل هي محصورة في الخارج؟ ماذا يستفيد لبنان منها؟ ام أنها لا تقدّم ولا تؤخر وهي مجرد شكليات؟

عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في Strasbourg الدكتور بول مرقص المتواجد في واشنطن منذ فترة، يقول لـ”المركزية”: “سيتعذر على الأشخاص المدرجة اسماؤهم على لائحة الـSDN الاحتفاظ بحسابات مصرفية في لبنان أو الخارج بالدولار الأميركي أو اجراء أو تلقي تحاويل عبر المصارف الدولية المراسلة كما أن الصعوبات هذه تنسحب على أقربائهم المباشرين ومن هم في دائرة أعمالهم، كذلك قد يواجه المدرجون صعوبات في السفر إلى عدد من البلدان. ويتمّ وضع قيود على جميع الممتلكات والمصالح الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية العائدة للمدرجين على لائحة الـSDN، حيث يمنع تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قبل أو لصالح أي شخص تم حظر ممتلكاته ومصالحه، وتلقي أي مساهمة أو توفير الأموال أو السلع أو الخدمات من أي شخص من هذا القبيل، كما لا يجوز تحويل هذه الممتلكات والمصالح أو تصديرها أو التعامل معها بأي طريقة أخرى”.

لبنان.. جلسة “تشريع الضرورة” تمدد للبلديات والمعترضون يحضرون للطعن | 18-4-2023

يوم لبناني ساخن بدأت نذائره في مجلس النواب مع إقرار التمديد للمجالس البلدية والاختيارية لمدة أقصاها سنة.

وأثار ذلك التمديد قبل وبعد إقراره عواصف وسجالات ومزايدات، وصولا لتبادل الاتهامات بالكذب والشعبوية حتى بين الجهات التي توافقت على تمرير اقتراح التمديد.

وانتهت الجلسة سريعا بعد تأمين النصاب المطلوب وهو 65 نائبا +1، بحضور الكتل الكبرى مثل كتلة “الوفاء للمقاومة” عن حزب الله وكتلة “التنمية والتحرير” التي تمثل حركة “أمل” وتكتّل “لبنان القوى” للتيار الوطني الحر.

وغاب اعتراضا على التمديد للمجالس البلدية والاختيارية نواب “القوات اللبنانية” و”الكتائب” ومجموعة النواب التغيريين، التي حضرت إلى قاعة جانبية في مجلس النواب من باب تسجيل الموقف والتاكيد على عدم دستورية عقد جلسة تشريعية، لأن الأولوية هي انتخاب رئيس للجمهورية.

وينطلق المعترضون على الجلسة التشريعية من مبادئ الدستور، ويدحضون سلسلة المخالفات التي يتم ارتكابها، مثل ما يسمّى بتشريع الضرورة “إذ لا أولوية”، كما عبّر النائب ملحم خلف،وهو النقيب الأسبق للمحامين في بيروت ، في مطالعة قانونية له.

ووصف خلف الجلسة بأنها “لا دستورية” وبأنها “جلسة تشريع الفراغ”، موضحا أن الدستور ينص صراحة على “أنه متى خلت سدّة الرئاسة يجتمع المجلس النيابي فورا وحالا وبحكم القانون وحصرا من أجل انتخاب رئيس الدولة بدورات متتالية وحتى انتخاب رئيس”.

وأضاف: “هذا سبب وجودنا المتواصل في هذه القاعة ليلا نهارا منذ أكثر من تسعين يوما، تنفيذا لهذا الواجب الدستوري”.

وجاء في مطالعة النائب خلف أن المجلس النيابي في ظل شغور سدة الرئاسة هو “هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية”.

لبنان.. جلسة "تشريع الضرورة" تمدد للبلديات والمعترضون يحضرون للطعن
لبنان.. تأجيل الانتخابات البلدية وسط شلل سياسي واقتصادي

وترى بعض الأطراف أن عدم شرعية ودستورية الجلسة النيابية اليوم ليس الانتهاك الوحيد للدستور والقوانين الموضوعة بل هي محاولة لضرب أسس النظام الديمقراطي في لبنان من خلال قطع الطريق أمام مبدأ تداول السلطات المحلية، التي تجسدها الانتخابات البلدية والاختيارية، كما تخالف الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي وقع عليها لبنان منذ عام 1972.

يضاف إلى ذلك، أن البعض يعتبر أن هذا الإجراء هو من صلاحيات مجلس الوزراء، وتحديدا وزارة الداخلية، وقد سبق للوزير بسام مولوي أن أعلن عن جاهزية الوزارة لإجراء الانتحابات، خلافا لما كان قد أبلغ به اللجان النيابية المشتركة بعدم إمكانية إجرائها لأكثر من سبب مالي ولوجيستي..

أمام هذه الواقعة، تتحضّر قوى نيابية معترضة على التئام الجلسة التشريعية وإقرارها التمديد، للتقدم بالطعن أمام المجلس الدستوري، وتعمل كتل القوات اللبنانية والكتائب ومجموعات مستقلة وتغييرية على التحضير لمثل  هذا الطعن.

وقال الدكتور بول مرقص عميد كلية العلاقات الدولية في ستراسبور فرنسا، ورئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية لـ”إن التمديد للبلديات والمخاتير هو باطل دستوريا، لأن لا ظروف قاهرة وراءه، ولا يعتبرعدم توفير التمويل لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية مبررا لتأجيل إستحقاق انتخابي، ذي أجل معروف ومحدد مسبقا.

وأضاف مرقص في حديث لـ”إرم نيوز” أنه “لا يعود للمجلس النيابي تسويق التقاعس عن إجراء الانتخابات وتبنّي ذلك باقتراح قانون”.

ويورد مرقص مثالا على ذلك، إبطال المجلس الدستوري في تاريخ 12/ 9/1997 القانون المتعلق بتمديد ولاية المجالس البلدية واللجان القائمة بأعمال المجالس البلدية.

هذا مع إشارة العميد مرقص إلى أن الأسباب الموجبة المستفيضة التي أملت إصدار القانون من حيث ترك المجال للحكومة إجراء الانتخابات في أقرب وقت خلال مهلة التمديد وعدم تقديم ترشيحات في دوائر معينة وسواها من المبررات الدستورية والواقعية في ظل حالة الشلل في الإدارة والقضاء والإضرابات قد تسعف في تفادي عملية الإبطال من المجلس الدستوري إذا جرى الطعن أمامه.

وفي هذا المعنى، قال الخبير الدستوري والقانوني الدكتور سعيد مالك لـ”إرم نيوز”، إن هذا الإبطال العام 1997 هو سابقة ويجب الاستناد إليها في التحضير للطعن بقرار التمديد الذي انتهت إليه جلسة مجلس النواب اليوم.

وأضاف مالك “أن الطعن يمكن أن يقدّم من قبل عشرة نواب أو أكثر ويمكن أن يقدم كذلك أكثر من طعن، على أن يضمها المجلس الدستوري إلى بعضها بعضا، عملا بمبدأ التلازم على أن يصدر قرارا واحدا بشأنها”.

ويحدد مالك علّتين لقانون التمديد البلديات، الأولى هي عدم دستورية القانون لصدوره في جلسة باطلة، كون مجلس النواب يعتبر هيئة ناخبة وليست تشريعية، وكل قانون يصدر عن جلسة باطلة هو باطل حكما.

أما العلة الثانية حسب مالك هي أن قانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية مخالف لمبدأ تداول السلطة ومبدأ دورية الانتخاب وهو باطل حكما، وبالتالي يشكل مخالفة لأهم المباديء الدستورية العامة، ويقوّض الأسس الديمقراطية.