Home Blog Page 58

بعد مذكرة الانتربول بحق سلامة… هل يمكن وقف التحقيق الفرنسي؟ | 22-5-2023

Doc-P-1069517-638203443319922154.jpg
ينتظر أن يطرح عصر اليوم ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال اللقاء الوزاري التشاوري في السراي الحكومية، بعد تسلم لبنان الإشارة الحمراء من الانتربول بشأن سلامة، علما أن الحكومة ومنذ إصدار مذكرة الاعتقال لم تجتمع بعد لبحث هذا الملف.

وكان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، دعا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للاستقالة الطوعية، انطلاقا من مبدأ أن اي شخص في أي دولة يتهم بارتكاب جرائم مالية مزعومة متعددة ، فيما هو في موقع مسؤولية حساس ومؤتمن على النظام المالي والنقدي في البلاد، ينبغي أن يتنحى فوراً، قائلاً: طالما ان ولايته تنتهي في أواخر تموز المقبل فمن الأفضل أن يستقيل طوعيا.

ويضيف :على الرغم من أن سلامة بريء حتى تثبت إدانته، الا ان الادعاءات تضع صدقية الحكومة في خطر وقد تهدد العلاقات المالية للبلاد مع بقية العالم، بما في ذلك مع صندوق النقد الدولي.

رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص يتحدث لـ”لبنان24″ عن المسار القانوني بعد مذكرة التوقيف بحق سلامة، ويقول: القاضية الفرنسية اود بوروزي كان لديها خياران: إما تكرار الدعوة إلى جلسة الإستماع أو التشدّد كما فعلت مستندةً الى المادة 695-22 والمادة 131 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفرنسية الذي يتيح لها إصدار مذكرة توقيف إذا كان المطلوب موجوداً خارج فرنسا وإذا كان الفعل من الجرائم الكبرى. وهي بما لديها من سلطة تقديرية ونظرا لتخلفه عن الحضور بعد تعذر تبليغه على نحو غير مقنع، وربما أيضا لاعتبارها أنه عالم بحصول الجلسة، ذهبت إلى الخيار الثاني المتشدد.

امام ذلك هل ستسلّم السلطات اللبنانية سلامة إلى القضاء الفرنسي بعد مذكرة التوقيف الفرنسية؟

يؤكد مرقص أن لبنان شأنه شأن العديد من الدول لا يسلّم مواطنيه، وفق المادة /20/ من قانون العقوبات التي تنص على ما يلي: “تطبق الشريعة اللبنانية على كل لبناني, فاعلا كان أو محرضاً أو متدخلاً، أقدم خارج الأرض اللبنانية، على ارتكاب جناية أو جنحة تعاقب عليها الشريعة اللبناني. ويبقى الامر كذلك ولو فقد المدعى عليه أو اكتسب الجنسية اللبنانية بعد ارتكاب الجناية أو الجنحة.” بالإضافة إلى ما نصّت عليه المادة /30/ من القانون عينه لجهة الاسترداد: ” لا يسلم أحد الى دولة أجنبية، فيما خلا الحالات التي نصت عليها احكام هذا القانون، إلا أن يكون ذلك تطبيقاً لمعاهدة لها قوة القانون.”

ان مذكرة التوقيف لا تعني، كما يؤكد رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية حكماُ طلب الإسترداد الذي يحتاج الى اجراءات اضافية لم يتسلمها لبنان لتاريخه، والنيابة العامة اللبنانية هي من تقرّر التوقيف أو عدمه لاحقا لتسلم طلب الاسترداد وفقاُ لما نصّت عليه المادة /35/ من قانون العقوبات اللبناني التي جاء فيها: ” يحال طلب الاسترداد على النائب العام التمييزي الذي يتولى التحقيق حول توفر او عدم توفر الشروط القانونية وفي مدى ثبوت التهمة، ويمكنه ان يصدر مذكرة توقيف بحق الشخص المطلوب استرداده بعد استجوابه ثم يحيل الملف الى وزير العدل مشفوعا بتقريره. يبت بطلب الاسترداد بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير العدل.”

مذكرة توقيف سلامة.. ما هي الخيارات التي يملكها لبنان دولياً؟ | 17-5-2023

الرد الفرنسي على تخلف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن المثول أمام نائبة الرئيس المكلفة بالتحقيق بالمحكمة القضائية في باريس أود بوروزي، جاء سريعاً عبر إصدار الأخيرة مذكرة توقيف دولية بحقه، على رغم أن فريق رياض سلامة القانوني كان استبق جلسة الاستجواب الفرنسية عبر تقديم دفوع شكلية أمام النيابة العامة التمييزية يطالب فيها بتعليق التعاون مع التحقيقات الأوروبية، والاكتفاء بالتحقيق المحلي الذي يجري على خلفية التحقيقات الأوروبية في قضايا غسل أموال واختلاس.

استدعاء فرنسي لحاكم مصرف لبنان

كان المدعون الفرنسيون حددوا جلسة استجواب له اليوم الثلاثاء في تمام الساعة 9:30 صباحاً، وفقاً لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها “رويترز”. وذكرت الأخيرة أن “المدعين الفرنسيين يعتزمون الضغط على التهم الأولية، وتسميته رسمياً مشتبهاً فيه خلال تلك الجلسة”.

من جهته قال وكيل سلامة بيار أوليفييه سور إن تغيب موكله يعود إلى عدم تبليغه بوجوب المثول أمام القضاء الفرنسي وفق الأصول، في وقت أشارت مصادر قانونية إلى أن السلطات فشلت في إخطار سلامة بالاستدعاء على رغم محاولة الشرطة أربع مرات تسليم الإخطار إليه في مقر البنك المركزي.

طعن على القرار

في المقابل رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان على قرار قاضية التحقيق الفرنسية أود بوروزي، معتبراً أن قرارها “يشكل خرقاً لأبسط القوانين، كون القاضية لم تراع المهل القانونية المنصوص عليها في القانون الفرنسي، على رغم تبلغها وتيقنها من ذلك. بالتالي سيتم الطعن على القرار الذي يشكل مخالفة واضحة للقوانين”. ولفت إلى أن القاضية الفرنسية اتخذت قرارها بناء على “أفكار مسبقة”، وأوضح أن القرار الفرنسي “عدالة مبنية على الكيل بمكيالين”.

سيادة القضاء اللبناني تحمي حاكم المصرف

وتعليقاً على مذكرة التوقيف الفرنسية أوضحت الباحثة في القوانين المصرفية والمالية سابين الكك أنه يحق للدولة اللبنانية عدم تسليم مطلوبين لديها كونها تملك معيار السيادة القضائية، واعتبرت أن فريق الدفاع عن سلامة كان مطمئناً لذلك، وكان متأكداً أنه مهما كان قرار القاضية الفرنسية فوجوده على الأراضي اللبنانية هو المكان الأفضل لمنع تطبيق مذكرة التوقيف الصادرة عن القضاء الفرنسي كونه محصناً بالسيادة القضائية اللبنانية ومحمياً بالنصوص القانونية التي تقف عائقاً أمام ضبطه وإحضاره.

وأكدت المتخصصة وجود مفاعيل لتلك المذكرة التي ستعمم على أجهزة الإنتربول الدولية، مما سيعطل حركة سلامة في التنقل عبر المطارات والدول، معتبرة أن القرار ضيق الخناق عليه وعلى حركته.

النظام المالي… تأثير عابر للحدود

وتوقعت الكك أن تكون هناك تداعيات في علاقة لبنان المالية مع دول العالم، كون سلامة يترأس المؤسسة النقدية الأولى في البلاد، وأن الجرائم المالية الموجهة من اختلاس وتبييض أموال تمس بصدقية هذا الموقع السيادي للبلاد، معتبرة أن تداعيات استمراره في هذا الموقع في وضعه القانوني الحالي في المدة المتبقية من ولايته باتت أسوأ من تداعيات إقالته، وأن بقاءه سيتسبب في أضرار كبيرة على النظام المالي اللبناني.

وكشفت عن أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً قضائياً وتداعيات خطرة، لا سيما أن إصدار مذكرة التوقيف وإدانة سلامة لم يكن مفاجئاً، في ظل عدم جدية الحكومة اللبنانية بإجراءاتها الإصلاحية، ولفتت إلى أن الأزمة النقدية والمصرفية فتحت العيون المحلية والدولية على جرائم الفساد وتقاطعها مع المصالح السياسية والمصرفية، مشيرة إلى أن الرأي العام بات يضع السياسيين والمصرفيين والحاكم في الخانة نفسها.

تدابير عقابية

من ناحيته رأى عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ بول مرقص أنه استناداً إلى المادة الـ12 من قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، “يتمتع كل من رئيس الهيئة وأعضائها والعاملين لديها أو المنتدبين من قبلها بالحصانة ضمن نطاق عملهم”، أي أن الحاكم، وهو رئيس هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الأموال، يتمتع بحصانة مطلقة طوال مدة توليه منصبه، على رغم أن هذه الحصانة محصورة بعمله هذا، كما أنها لا تحميه من الملاحقات القانونية في لبنان والعالم على أفعاله الشخصية.

بالتالي يعتبر أنه يتعذر توقيفه، إلا أن ذلك لا يمنع اتخاذ مجموعة من التدابير الأخرى مثل تقييد تنقلاته والحجز على حساباته في مصارف أوروبية، وأصوله وعقاراته في فرنسا وسائر الدول الأوروبية.

إقالة سلامة

وعقب القرار الفرنسي طالب عدد من النواب اللبنانيين باستقالة سلامة من منصبه على رأس الحاكمية بعدما بات ملاحقاً دولياً.

وقال النائب مارك ضو في تغريدة “احتراماً للدستور والمؤسسات الحكومية ولمصرف لبنان بما يمثلون بالنسبة إلى الشعب اللبناني وللشرعية والسلطات في لبنان والخارج، على سلامة الاستقالة فوراً حفاظاً على مؤسسات الدولة واحترامها”.

بدوره دعا النائب ميشال الدويهي إلى “جلسة برلمانية طارئة للجان المشتركة تحضرها الحكومة لمناقشة هذه القضية التي لها حتماً تداعيات خطرة على ما تبقى من سمعة البلاد نقدياً ومالياً ومصرفياً. جلسة تدق ناقوس الخطر وتطرح الحلول والمخارج قبل فوات الأوان وتصنيف لبنان دولة مارقة ملجأ للفارين من العدالة”.

وسأل “كيف لحكومة أن تقبل بأخبار متداولة على نطاق دولي واسع تفيد بأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بات هارباً من وجه العدالة الأوروبية؟ كيف لها أن تقبل مسرحية أن أجهزتها الأمنية عجزت عن تبليغ سلامة موعد حضوره أمام القاضية الفرنسية؟ أليست تلك الأجهزة هي التي تحمي سلامة وتواكبه أمنياً؟”.

وأضاف “كيف لحكومة أن تثق بوجود سلامة على رأس الجهاز النقدي والمصرفي ويتخذ أخطر القرارات وهو ملاحق دولياً؟ وكيف لها أن تطلب مساعدة المجتمع الدولي وهي تحمي مطلوباً للعدالة الدولية؟ هذه الحكومة تمثل منظومة ترعى سلامة وتحميه، لأنه أحد أكبر مفاتيح أسرار 30 عاماً من الفساد الذي دمر ودائع الناس”.

ترقّب لقرار “الدستوري”… ما هي السيناريوهات القانونية لاستمرار عمل المجالس البلدية والاختيارية لحين اجراء الانتخابات؟ | 19-5-2023

تتجه الانظار في المرحلة الحالية الى المجلس الدستوري لترقب قراره بموضوع الطعون المقدمة بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية. ومن المتوقع ان يعقد المجلس جلسات متعددة  خصوصًا وأن رئيس المجلس القاضي طنوس مشلب دعا إلى جلسة الاثنين المقبل لمواصلة البحث بانتظار المُقرر الذي عيّن لدراسة الملف.

ولكن اسئلة مشروعة متعددة تطرح في هذا الاطار، ففي حال قبل المجلس الطعن هل تعد الحكومة قد خالفت القانون لانها لم تجر الانتخابات لحظة تعليق القانون؟ والاهم من هذا كله ما هي السيناريوهات القانونية لاستمرار عمل المجالس البلدية والاختيارية لحين اجراء الانتخابات خصوصًا وأن المهلة الدستورية لهذه المجالس تنتهي نهاية الشهر الجاري؟

رئيس مؤسسة JUSTICIA وعميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال- ستراسبور المحامي الدكتور بول مرقص يشير في حديث عبر Kataeb.org، الى انه بما ان ولاية المجالس البلدية الحالية والاختيارية أشرفت على الانقضاء نهاية هذا الشهر فهذا يعني أنه يقع على وزارة الداخلية والمعنيين تكثيف الجهود في سبيل إتمام العملية الانتخابية في مواعيدها، وهذا الأمر يجب أن يتم العمل عليه حتى في ظلّ وجود قانون التمديد قيد النظر لدى المجلس الدستوري كونه معلقاً، وإلا فتكون بذلك لا ترتقي الى مسؤولياتها الدستورية والقانونية التي تلزمها أن تقيم الانتخابات في موعدها القانوني، وهو الأمر الذي لا بد أن وزير الداخلية يعيه تماما ويدرك مسؤولياته إلا أنه في واقع الحال فالأمر يعدّ شبه مستحيل حتى الآن، نظراً إلى أن تمويل العملية الانتخابات لا يزال غير متوافر، والى الصعوبات المتعلقة بتعذر عقد جلسة تشريعية لتأمين الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات خصوصاً في ظلّ الجدل الدستوري القائم لجهة مدى جواز انعقاد المجلس في صفته الحالية كهيئة انتخابية لرئيس الجمهورية.

ويتابع:” قد يقبل أو يردّ المجلس الدستوري الطعن المقدّم أمامه بقانون التمديد في ضوء دراسته للأسباب التي تؤدي إلى إبطال القانون المطعون به، وفي ضوء الصعوبات والعوائق التي تواجه الانتخابات البلدية والاختيارية، ولاسيّما لضيق الوقت لإمكانية إجراء الانتخابات قبل نهاية ولاية المجالس الحالية، ومن أجل تفادي الشغور في مواقع حيوية تنعكس بشكل سلبي مباشر على  المعاملات التي يحتاج اللبنانيون إلى إنجازها كإخراجات القيد وسائر معاملات الأحوال الشخصية… كما أنه من الناحية اللوجيستية، تحتاج العملية الانتخابية الى عدد كبير من الموظفين العامين فضلًا عن قضاة للجان القيد، وهو أمر من غير المضمون تأمينه في ظل الإضرابات والاعتكافات المستمرة في القطاع العام نتيجة تدني قيمة رواتب وأجور الموظفين التي بالكاد تغطي كلفة التنقل إلى مراكز الاقتراع والفرز، وهذه كلّها عقبات يجب أن يأخذها المجلس الدستوري في عين الاعتبار عند اتخاذه القرار.”

ولفت الى ان في حال صدور قرار بقبول الطّعن من قبل المجلس الدستوري، فهذا يعني أنّ الحكومة ستكون ملزَمة قانوناً بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وهذا ما حصل عام 1997 عندما طُعن بقانون تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية آنذاك، وقبل الطّعن، وأجريت على أثرها الانتخابات، وقد كانت احدى المرتكزات التي استند اليها قرار المجلس الدستوري آنذاك: “أن الديمقراطية تقضي بالعودة دوريا الى الهيئة الناخبة لتتمكن من التعبير عن ارادتها ومحاسبة اعضاء هذه المجالس وتجديدها.”

وردًا على سؤال حول السيناريوهات القانونية لاستمرار عمل المجالس الحالية  لحين اجراء الانتخابات، قال:” تختلف الآراء القانونية حول السيناريو القانوني المحتمل في حال انتهاء ولاية المجالس البلدية في نهاية شهر أيار الحالي، فالسيناريو الأول المحتمل هو أنه وفقاً للمادة 24 من قانون البلديات، عند حلّ المجالس البلدية يتولى القائمقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السر العام في مركز المحافظة أعمال المجلس البلدي حتى إنتخاب المجلس الجديد وذلك بقرار من وزير الداخلية، أما بالنسبة لشغور منصب المختار فقد نصّت المادة 15 من قانون المخاتير والمجالس الاختيارية لعام ١٩٤٧ على أن “مدة ولاية المختارين وأعضاء المجالس الاختيارية ست سنوات تبتدئ من تاريخ الانتخاب. إذا شغر مركز المختار أو كفت يده، في أي وقت كان، يعين وزير الداخلية أكبر أعضاء المجلس الاختياري سناً مختاراً بديلاً عنه لإتمام مدة الولاية.
أما في المختاريات التي ليس فيها أعضاء اختياريين فيمكن لوزير الداخلية أن يعين مختاراً من نال في الانتخاب الاختياري الأخير أكبر عدد من الأصوات في الحي الذي شغر فيه مركز المختار.
وإذا شغر مركز عضو اختياري في أي وقت كان، فيعين وزير الداخلية لمركزه الشاغر الشخص الذي يكون قد نال في الانتخاب الاختياري الأخير أكبر عدد من الأصوات بعد الأعضاء الاختياريين المنتخبين.”
فبصورة متتالية ولاعتبار أنه لم تكن هناك انتخابات بلدية واختيارية الى أن جرت في العام 1998 وبالعودة الى ثمانينيات القرن الماضي حين كانت الحرب مستعرة ومجلس النواب متعذر انعقاده، وكانت قد انتهت مدة ولاية المخاتير، حينها بقي المخاتير ما يقارب 5 أشهر يعملون بصورة طبيعية ولم يتوقف عملهم إطلاقاً الى أن اجتمع مجلس النواب بعد ذلك ومدد لهم بمفعول رجعي.
وهناك رأي قانوني آخر يقرّ بضرورة إستمرار البلديات في تصريف الأعمال بالإستناد إلى تجارب سابقة حيث استمرت البلديات بأداء عملها بموجب تشريع قانوني أقرّ بمفعول رجعي.”

شبهات بالاختلاس وتبييض الأموال.. ما خلفيات وتداعيات مذكرة التوقيف الفرنسية لحاكم مصرف لبنان؟ | 17-5-2023

بيروت – دخلت قضية ملاحقة حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) رياض سلامة، داخليا وخارجيا، منعطفا جديدا مع إصدار القاضية الفرنسية أود بوريزي المكلفة بالتحقيق في قضية أموال وممتلكات سلامة مذكرةَ توقيف دولية بحقه.

وتأتي المذكرة بعدما تغيب سلامة عن المثول أمام القضاء الفرنسي، في جلسة كانت مقررة أمس الثلاثاء، للاستماع إلى أقواله حول شبهات تتعلق بالاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع.

ويستعد محامي سلامة في فرنسا إلى تقديم طعن في المذكرة، التي وصفها حاكم مصرف لبنان -الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية ويبلغ 72 عاما- بأنها غير قانونية وتكيل بمكيالين، معتبرا في بيان أن “الأحداث المرافقة للتحقيقات الفرنسية تعاكس مبدأ قرينة البراءة في تعاملها وفي تطبيقها الانتقائي للنصوص والقوانين”.

وخلال الأيام الماضية، لم يتسلم سلامة الإخطار الموجه إليه للمثول في فرنسا، رغم محاولة القضاء اللبناني تسليمه إياه نحو 4 مرات.

وسبق أن قدم وكلاء الدفاع عن سلامة وشقيقه رجا ومساعدته ماريان الحويك دفوعًا شكلية أمام النيابة العامة التمييزية، طلبا لإرجاء المساعدة القضائية الأوروبية، معتبرين أنها تتعارض مع التحقيقات الجارية في لبنان.

اتهامات مالية

تعود الدعوى القضائية المقدمة ضد سلامة في فرنسا إلى يوليو/تموز 2021، وترتكز على شبهات بتحويل ملايين الدولارات إلى مصارف أوروبية بطريقة غير نظامية.

وتأتي المذكرة الدولية بعد 3 زيارات إلى بيروت قامت بها وفود قضائية أوروبية من ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ، استكمالا لتحقيقات تجريها مع مصرفيين ومسؤولين ماليين، ومع حاكم مصرف لبنان وشقيقه ومساعدته.

وفي مارس/آذار 2022، جمدت وحدة التعاون القضائي الأوروبية في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية، إثر تحقيق حول تبييض أموال استهدف 5 أشخاص، بينهم رياض سلامة، إضافة إلى شقق وممتلكات أخرى.

ومن الاتهامات الموجهة إلى سلامة، شبهات حول تضخم حساباته في بنك الموارد اللبناني من نحو 15 مليون دولار عام 1993 لأكثر من 150 مليون دولار بحلول 2019.

داخليا، وإضافة إلى الملاحقات والدعاوى بحق سلامة، تأتي المذكرة الفرنسية بعد ادعاء القضاء اللبناني على سلامة في فبراير/شباط 2023 بتهم عدة كالإثراء غير المشروع وغسل الأموال والتهرب الضريبي والتزوير والاختلاس.

وذلك بعد نحو عام من تحقيقات ارتكزت على مراسلات بين القضائَين اللبناني والأوروبي حول علاقة المركزي مع شركة “فوري أسوشياتس”، التي يملكها شقيقه رجا والمسجلة في الجزر العذراء.

وثمة شبهات بأن رجا سلامة كرّس الشركة للعب دور الوسيط بغية تلقي عمولات، وذلك عند اكتتاب المصارف في سندات خزينة وسندات يوروبوند التي يصدرها المركزي اللبناني.

ويزداد المشهد القضائي والمالي تعقيدا مع اقتراب نهاية ولاية سلامة في يوليو/تموز 2023، دون الاتفاق السياسي على بديل له لتعيينه من قبل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي.

ماذا تعني المذكرة الدولية بحق سلامة؟

عمليا، لم تختر القاضية الفرنسية تحديد موعد جلسة ثانية لسلامة للمثول أمامها في فرنسا بعد تغيبه أمس الثلاثاء، بل سارعت للادعاء عليه موجهةً لائحة اتهامات مرفقة بمذكرة توقيف غيابية بحقه، وطلبت تعميمها بواسطة الشرطة الجنائية الدولية “إنتربول” (Interpol).

ويرى فريق الدفاع عن سلامة أن قرار القاضية يخالف الأصول القانونية لجهة عدم التبليغ رسميا في لبنان قبل اتخاذ الإجراءات بحقه. في حين يتوقع خبراء أن يأخذ مسار الطعن بالمذكرة والدفوع الشكلية أو تنفيذها أشهرا عديدة.

قانونيا، يوضح الخبير الدستوري وفي القانون الدولي بول مرقص أن المذكرة صادرة عن القضاء الفرنسي وليس عن الإنتربول، لكنها مذكرة دولية وملزمة للدول المتعاونة مع فرنسا لناحية تسليم وتبادل المتهمين.

وفي حديثه للجزيرة نت، يربط مرقص الخلفيات القانونية للمذكرة بالاتهامات أو الشبهات القائمة حول التعاملات المالية لسلامة، والتي تجاوزت لبنان إلى تحويلات وعمليات مصرفية خارجية، وهناك تساؤلات عن مشروعية مصدرها والرابط مع الحسابات التي حولت منها الأموال والغاية منها؛ خصوصا أنها تزامنت مع انفجار أزمة مالية واقتصادية ونقدية غير مسبوقة في تاريخ البلاد منذ خريف 2019.

مصير سلامة

يشير مرقص إلى أن الجهات الملزمة بتنفيذ المذكرة متمثلة في مختلف الدول الأوروبية وعدد من الدول الموقعة على اتفاقيات التبادل والتسليم والتعاون القضائي الدولي. أما لبنان، عقب تسليم المذكرة، فيتوجب على قضائه دراسة مضمون المذكرة، والتدقيق في التهمة المستندة إليها.

ويضيف المحامي والخبير القانوني أنطوان سعد أن مذكرة التوقيف الفرنسية على المستوى الدولي قانونية، لأنها صادرة بحق لبناني يحمل الجنسية الفرنسية تتعذر ملاحقته في لبنان، ولأن ثمة دعاوى عالقة بحقه في فرنسا ودول أوروبية أخرى من قبل أفراد ومجموعات لبنانية وفرنسية وأوروبية.

وفي المسار المنتظر -بحسب سعد- يمكن تسليم المذكرة بواسطة الإنتربول إلى وزارة العدل اللبنانية، ويمكن أن تتخذ الحكومة قرارا بملاحقة سلامة أو الامتناع عن ذلك.

لكن “لدى المدعي العام للتمييز صلاحية بوقف الملاحقة إذا ما رأى أنها بخلفيات سياسية، وإذا لم يقتنع بالحجج المسندة إليها، وهو ما يمكن أن يستفيد منه سلامة الذي يملك الحق في مراجعة المذكرة”، وفقا للخبير القانوني اللبناني أنطوان سعد.

كذلك يقول بول مرقص إن لدى سلامة الحق في تقديم الدفاع القانوني المناسب لإثبات أن إصدار المذكرة والتبليغات خالفت الأصول والمهل.

وإلى حين انتهاء ولايته، فإن بقاء سلامة بمنصبه -حسب مرقص- لا يتعارض مع المذكرة، إذ لا يوجد في قانون النقد والتسليف نص صريح يجيز للحكومة إقالته إلا في حالات محدودة للغاية تحتاج لتثبت قضائي. أما إذا أقدمت الحكومة على إقالته بسبب المخاطر حول سمعة لبنان المصرفية والنقدية، فالأمر يعود حينها لتسوية مع القضاء.

 

تغطية سياسية وأزمة اقتصادية

في هذا الإطار، يرى الصحافي المتخصص بالشأن القضائي يوسف دياب أن المذكرة الفرنسية بمثابة إجراء عقابي قاس لحاكم مصرف يمارس صلاحياته، في وقت قررت فيه القاضية كسر حصانته، و”هذه ضربة معنوية كبيرة له”.

ويقول للجزيرة نت: طالما لم يتسلم لبنان المذكرة رسميا، فهو غير ملزم بتنفيذها وبالتحقق من التهم المستندة إليها، وحين يستلم المذكرة سيطلب القضاء اللبناني من فرنسا تسليم الملفات والأدلة للتحقق منها، متوقعا أن ترفض فرنسا الطلب اللبناني باعتبار أن التحقيقات جارية لديها، مع التشكيك باستقلالية القضاء اللبناني.

ويذكر دياب أن لبنان حسب قوانينه لا يسلم مواطنا لبنانيا لدولة أجنبية، رغم تعاونه في إطار المذكرات، وما يفعله هو ملاحقة المتهم داخليا فسحب.

ويرى أن سلامة، الذي يحظى بتغطية سياسية لبنانية واسعة وصلبة نظرا لتقاطع المصالح، تتلاشى أمامه فرص التجديد له مع اقتراب انتهاء ولايته، “خصوصا أن المذكرة الدولية بحقه نسفت احتمال التمديد لولايته”؛ مرجحا أن يتفاقم الوضع تعقيدا نقديا وقضائيا وسياسيا ومع القضاء في الخارج، إذا لم يتم سريعا حل أزمة حاكمية المركزي.

وتعدّ الأزمة المصرفية بلبنان وجها لأسوأ الانهيارات الاقتصادية التي شهدها العالم منذ 1850، وفق البنك الدولي.

وتتصاعد أصوات المودعين اللبنانيين مع عرب وأجانب للمطالبة باسترداد أموالهم، مما يعزز شرعية التحركات القضائية الخارجية بنظر المتضررين، بعد أكثر من 3 سنوات لم يستعيدوا فيها أموالهم المحتجزة بصورة غير قانونية عبر القضاء اللبناني.

كما تستمر أزمة الخسائر المتراكمة بالقطاع المصرفي التي قدرتها الحكومة بنحو 73 مليار دولار، وهي الفارق لما يترتب على القطاع للمودعين المقيمين وغير المقيمين بالعملة الصعبة وما يملكه من موجودات سائلة وقابلة للتسييل، وهذه الفجوة هي صلب الأزمة.

المصدر : الجزيرة

“السيناريوهات” المحتملة لانتهاء ولاية رياض سلامة… وماذا عن الدولار؟| 16-5-2023

يسود ترقب شديد للإجراء الذي سيتخذه القضاء الفرنسي بعد تخلف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن المثول أمام التحقيق في باريس في جلسة كانت مقررة اليوم، علماً أن أي إجراء والمرجح أن يكون الادعاء عليه، ستكون له عواقبه وتداعياته على الوضع الشخصي لسلامة ومن خلاله على موقع الحاكمية ودورها المؤثر والمحوري في إدارة المرحلة المالية الخطيرة الراهنة وما بعدها.

في غضون ذلك، يستعدّ سلامة لتوديع منصبه في تموز المقبل بعد ثلاثة عقود من الحاكمية، وبعد ثلاث سنوات من الانهيار المالي والاقتصادي، مُثقلاً بالدعاوى القضائية في لبنان والخارج.

فبعد أن شغل منصبه منذ العام 1993 لخمس ولايات، يكون سلامة أحد أطول حُكام المصارف المركزية عهداً في العالم. فما هي “السيناريوهات” المطروحة لتعبئة هذا الفراغ؟ وما مدى جديتها وفاعليتها وقانونيتها؟ وما هي تداعيات الفراغ إذا حصل؟

السيناريو الأول “الطبيعي” هو أن يتمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة، ثمّ تعيين حاكم وفقاً للنصوص الدستورية، وبعد تسميته من قبل رئيس الجمهورية عادة، إلا أن التخوّف الأكبر هو من خروج سلامة قبل إتمام الاستحقاق الرئاسي، ممّا يجعل هذا السيناريو يحتمل الكثير من المخاطر.

السيناريو الثاني يتمثّل بعدم انتخاب رئيس، والذهاب إلى المادة 25 من قانون النقد والتسليف التي تنصّ على الآتي: “يتولّى نائب الحاكم الأول مهام الحاكم ريثما يعيّن حاكم جديد”، ويعني تقلّد النائب الأول الشيعي وسيم منصوري الحاكميّة. وهذا سيناريو خواتيمه مجهولة، إذ تدور عدة نقاشات بشأنه، وتحديداً لدى الثنائي الشيعي، “حزب الله” – “أمل، على أن يتمّ البتّ به في الأيام المقبلة.

أما السيناريو الثالث الذي يقوم على استقالة وسيم منصوري، فيُمكن اللجوء فيه إلى المادة 27 من القانون عينه (النقد والتسليف)، التي تنصّ على أنه “بحال غياب الحاكم أو تعذّر وجوده يحلّ محلّه نائب الحاكم الأول، وبحال التعذّر على الأول، فنائب الحاكم الثاني؛ وذلك وفقاً للشروط التي يحدّدها الحاكم. وبإمكان الحاكم أن يفوّض مجمل صلاحياته إلى من حلّ محلّه”، فتنتقل الوكالة إلى الحاكم الثاني الدرزي الذي لن يستطيع أن يحلّ محلّ نائب الحاكم الأول، لكون “الأول” استقال ولم يتعذّر وفق ما جاء في المادة 27.

السيناريو الرابع يستدعي تعيين حارس قضائي “بقرار قضائي” على حاكميّة المركزي، في الوقت الذي تنصّ المادة 13 من قانون النقد والتسليف على أن “المصرف شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي”، وبالتالي، هذا السيناريو غير جدّي.

أما السيناريو الخامس، الذي تحدّث عنه المحامي سعيد مالك لـ”النهار”، فيكمن في أن تجتمع حكومة تصريف الأعمال بشكل طارئ للتمديد لسلامة أو لانتخاب حاكمٍ جديد، بالرغم من أن المشكلة تتعلّق هنا “بحلف اليمين”، التي لا يمكن للحاكم الجديد أن يؤدّيها إلا أمام رئيس الجمهورية عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف التي تقول في جزء منها: “… يقسم الحاكم ونائبو الحاكم، بين يدي رئيس الجمهورية على أن يقوموا بوظائفهم بإخلاص ودقة محترمين القانون والشرف”.

وبهذه الحال، يمكن العودة إلى تجربة 12 آذار 2015، حين عيّن مجلس الوزراء لجنة الرقابة على المصارف برئاسة سمير حمود في ظلّ الفراغ الرئاسي، وأدّى حمود اليمين بعد انتخاب الرئيس، بعد أشهر من انتخابه.

أمام هذه السيناريوهات المطروحة، يعيش اللبنانيون والجسم المصرفي والمالي حالاً من الترقب لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، ولما يمكن أن يُتّخذ من إجراءات، خصوصاً أن خبراء أيضاً طرحوا عدة إشكاليات لجهة انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان من دون البتّ بتعبئة الفراغ.

وفي الإطار، يطرح رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي الدكتور بول مرقص عبر “النهار” بعض الإشكاليات. ويسأل: “ما هو المخرج الجديد في حال استقالة النائب الأول للحاكم بعد انتهاء ولاية الحاكم، من دون أن يجترح قانون النقد والتسليف أيّ مخرج؟ ومن “سيزكّي” حاكم المركزي في ظل الشغور الرئاسي؟ بعد أن جرت العادة على أن يتمّ اختياره من قبل رئيس الجمهورية رغم أن القرار الأخير يصدر عن مجلس الوزراء”.

على صعيد آخر، يتابع مرقص: “تنصّ المادة 18 من قانون النقد والتسليف على أنه “يعيّن الحاكم لست سنوات بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية”. ويمكن تجديد ولايته مرات عدة. ويتمتع بأوسع الصلاحيات لإدارة المصارف وتسيير أعمالها، وهو مكلّف بتطبيق قانون النقد والتسليف وقرارات المجلس المركزي.

أما المادة ٦٤ من الدستور اللبناني، فتنصّ على أنه “…لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة، إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال”.

وقد جاء في القرار الشهير الصادر عن مجلس شورى الدولة رقم ٦١٤ لعام ١٩٦٩ أن تصريف الأعمال يكون في عداد الأعمال العادية التي يعود للحكومة المستقيلة اتخاذها. كذلك يحدّد القضاء الإداري نطاق تصريف الأعمال، ويتحقق ممّا إذا كانت أعمالاً عادية يجوز اتخاذها أو أعمالاً تخرج عن نطاق تصريف الأعمال. وهذا الرأي الصادر عن مجلس شورى الدولة جاء قبل التعديلات الدستورية لعام ١٩٩٠، التي ضيّقت معنى تصريف الأعمال. ولكن بالرغم من ذلك، تبقى عملية تعيين الحاكم في هذه الظروف المالية العصيبة ضرورية جداً”، وفقاً لمرقص.

سلامة والعقوبات

وفي ما خص العقوبات التي تلاحق “الحاكم”، تنصّ المادة ١٢ من القانون رقم ٤٤/٢٠١٥ (قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب) على أنه “يتمتع كل من رئيس “الهيئة” وأعضائها والعاملين لديها أو المنتدبين من قبلها بالحصانة ضمن نطاق عملهم”، أي إن الحاكم، وهو رئيس هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الأموال، يتمتع بحصانة مطلقة طوال مدّة توليه منصبه، بالرغم من أن هذه الحصانة محصورة بعمله هذا، كما أنها لا تحميه من الملاحقات القانونية في لبنان والعالم على أفعاله الشخصية. ومن العقوبات، التي قد تفرض عليه في فرنسا بتهمة تبييض الأموال – بحسب مرقص – تقييد تنقّلاته وحساباته في مصارف أوروبية، وأصوله وعقاراته في فرنسا وفي سائر الدول الأوروبية، إذا حذت هذا الحذو.

هذا في الشقّ القانوني. فماذا عن الشقّ المالي والاقتصادي؟

بالموازاة، ومع اقتراب موعد الرحيل، يَستَفيض الروائيون والماورائيون في رسم معالم المرحلة المقبلة عبر إضافة المزيد من السوداوية إلى المشهديَّة القاتمة لرحيل الحاكم. أما البعض الآخر، فيشدد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل انتهاء ولاية الحاكم في ما يشبه حالة الانفصام. فالحاكم المثير للجدل هو في الوقت نفسه بالنسبة إلى جميع هؤلاء مجرمٌ ومنقذٌ وبطلٌ ومفخرةٌ ومسبّبٌ للانهيار وصمّام للاستقرار ومتفلّت من العِقاب بل مرشَّح لولاية جديدةٍ إن أمكن. ووصَلَ الأمرُ بالبعضِ من رِفاق الحاكم في الحُكم المديد والقَدَر السَّعيد إلى التخُّوف من رحيله في الوقت الذي يطالبون فيه بمحاكمته.

هذا ما أكّده الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفيسور مارون خاطر لـ”النهار”، الذي شدّد على ضرورة أن لا يكون لنهاية ولاية موظّف في الدولة، أو إحالته على التقاعد، تداعيات على انتظام العمل حتى داخل إدارته. أما في لبنان، فإذا استمرّ الفراغ الرئاسي، فلا شيء يمنع من أن يتم استغلال رحيل الحاكم من قِبَل من يتحكّمون بالسوق الموازية من أجل إيصال رسائل سياسيَّة تعمّق الانهيار بعد الاستقرار المصطنع الذي نعيشه؛ وذلك قد يُترجم ارتفاعاً في سعر الصرف، من دون أن يكون هناك من يلجمه أو يؤخّره كما يحصل الآن، بالإضافة إلى إمكانية عودة أزمات تمويل الكهرباء والرواتب، بل قد يُهدَّد مصير صيرفة. فأسباب الانهيار ما زالت موجودة، أمّا ضابط الإيقاع النقدي-السياسي فلن يكون موجوداً.

بالموازاة، يعتبر خاطر، أن رياض سلامة استغلّ التداخل الفاضح بين السياسة والسياسيين والمصارف لإرساء استقرارٍ نقديٍّ طويل الأمد في مقابل عدم الاستقرار الذي طَبَعَ تاريخ لبنان الحديث، إلا أن تكلفة ذلك الاستقرار كانت باهظة على اقتصاد لبنان وقطاعه المصرفيّ ومودعيه. أما في الأزمة الأخيرة، ففاضت مَلَكَة الحاكم تعاميم وبيانات ومنصّات وتدخّلات في محاولة للتخفيف من تداعيات ما تسبّب به مع رفاقه في المنظومة من مآسٍ وويلات، وذلك ضمن إطار صلاحياته، مع الإشارة إلى عدم قانونية العديد من التدابير التي اتَّخَذَها. ولن يَمتلك أيُّ حاكم، إن عُيّن، خِبرة وقُدرة رياض سلامة على المُناورة وعلى ابتداع التدابير، فهو الذي أمضى سنوات طويلة يتمرَّس في شراء الوقت الذي كان مصيره الهدر.

وانتقد خاطر “شخصنة” المؤسسات واعتبار الموظَّف أكبر من مركزه، والتي هي آفة أنتجها تداخل السياسة والزبائنيَّة، ونتجت عنها في النهاية أوجه الفساد الأكثر أذىً. واعتبر “أن أي مقاربة لموضوع حاكميَّة مصرف لبنان عبر استبدال الموقع الوظيفيّ العام بشخص الحاكم يؤكد بما لا يقبل الشك أن رياض سلامة ليس حيثية قائمة بذاتها بل هو جزءٌ من منظومةٍ متكاملة، وزّعَت الأدوار في ما بينها، وأمعَنَت في إدخال السياسة إلى المصرف المركزي وفي المرور المُريب عبر بعض مواد قانون النَّقد والتسليف وفي تبذير أموال الدولة والمودعين على حدٍ سواء.

ومع كل هذه السيناريوهات المطروحة، يبقى أن ننتظر ونشاهد “من بُعد” ما ستقرّره الحكومة العتيدة، التي تعوّدت على اتخاذ قراراتها في الساعات أو الدقائق الأخيرة، وفقاً لشعار المتنبي: “أنا غريق فما خوفي من البلل”.

مذكرة توقيف دولية ضد حاكم مصرف لبنان.. علام استندت القاضية الفرنسية؟| 17-5-2023

راديو الشباب كشف أستاذ القانون، الدكتور بول مرقص، الدوافع التي أصدرت قاضية التحقيق الفرنسية بمقتضاها مذكرة التوقيف بحق حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة.

وقال مرقص القانون في تصريحات له: “القاضية الفرنسية استندت في القانون إلى أصول المحاكمات الجزائية في ميلادها، لكن في الموضوع استندت إلى وجود عمليات مصرفية عابرة للحدود الوطنية في لبنان أجراها الحاكم أو على الأقل نسبت إليه وإلى بعض المقربين منه”.

وأضاف: “بصرف النظر عن قرينة البراءة التي تُحفظ لحاكم مصرف لبنان، وحق الدفاع المقدس، لكن هي تعمل وكقاضية تحقيق على وجود شبهات تستند إليها في الاتهام”.

وتابع: «هذا ليس حكما في الأساس، ليس هنالك حكم من المحكمة الفرنسية، لكنني لا أقلل من مخاطر صدور هذه المذكرة».

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أصدرت قاضية فرنسية مذكرة اعتقال بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة.

المذكرة صدرت في وقت لم يحضر فيه سلامة جلسة تحقيق في باريس صباح اليوم.

وبحسب وثائق قضائية ومصدرين، يعتزم مسؤولو الادعاء توجيه اتهامات مبدئية بالاحتيال، إلى حاكم مصرف لبنان المركزي.

ماذا يملك لبنان أمام توقيف القضاء الفرنسي رياض سلامة دوليا؟ | 16-5-2023

عدد من النواب اللبنانيين يطالبون باستقالة سلامة من منصبه (رويترز)

الرد الفرنسي على تخلف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن المثول أمام نائبة الرئيس المكلفة بالتحقيق بالمحكمة القضائية في باريس أود بوروزي، جاء سريعاً عبر إصدار الأخيرة مذكرة توقيف دولية بحقه، على رغم أن فريق رياض سلامة القانوني كان استبق جلسة الاستجواب الفرنسية عبر تقديم دفوع شكلية أمام النيابة العامة التمييزية يطالب فيها بتعليق التعاون مع التحقيقات الأوروبية، والاكتفاء بالتحقيق المحلي الذي يجري على خلفية التحقيقات الأوروبية في قضايا غسل أموال واختلاس.

استدعاء فرنسي لحاكم مصرف لبنان

كان المدعون الفرنسيون حددوا جلسة استجواب له اليوم الثلاثاء في تمام الساعة 9:30 صباحاً، وفقاً لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها “رويترز”. وذكرت الأخيرة أن “المدعين الفرنسيين يعتزمون الضغط على التهم الأولية، وتسميته رسمياً مشتبهاً فيه خلال تلك الجلسة”.

من جهته قال وكيل سلامة بيار أوليفييه سور إن تغيب موكله يعود إلى عدم تبليغه بوجوب المثول أمام القضاء الفرنسي وفق الأصول، في وقت أشارت مصادر قانونية إلى أن السلطات فشلت في إخطار سلامة بالاستدعاء على رغم محاولة الشرطة أربع مرات تسليم الإخطار إليه في مقر البنك المركزي.

طعن على القرار

في المقابل رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان على قرار قاضية التحقيق الفرنسية أود بوروزي، معتبراً أن قرارها “يشكل خرقاً لأبسط القوانين، كون القاضية لم تراع المهل القانونية المنصوص عليها في القانون الفرنسي، على رغم تبلغها وتيقنها من ذلك. بالتالي سيتم الطعن على القرار الذي يشكل مخالفة واضحة للقوانين”. ولفت إلى أن القاضية الفرنسية اتخذت قرارها بناء على “أفكار مسبقة”، وأوضح أن القرار الفرنسي “عدالة مبنية على الكيل بمكيالين”.

سيادة القضاء اللبناني تحمي حاكم المصرف

وتعليقاً على مذكرة التوقيف الفرنسية أوضحت الباحثة في القوانين المصرفية والمالية سابين الكك أنه يحق للدولة اللبنانية عدم تسليم مطلوبين لديها كونها تملك معيار السيادة القضائية، واعتبرت أن فريق الدفاع عن سلامة كان مطمئناً لذلك، وكان متأكداً أنه مهما كان قرار القاضية الفرنسية فوجوده على الأراضي اللبنانية هو المكان الأفضل لمنع تطبيق مذكرة التوقيف الصادرة عن القضاء الفرنسي كونه محصناً بالسيادة القضائية اللبنانية ومحمياً بالنصوص القانونية التي تقف عائقاً أمام ضبطه وإحضاره.

وأكدت المتخصصة وجود مفاعيل لتلك المذكرة التي ستعمم على أجهزة الإنتربول الدولية، مما سيعطل حركة سلامة في التنقل عبر المطارات والدول، معتبرة أن القرار ضيق الخناق عليه وعلى حركته.

النظام المالي… تأثير عابر للحدود

وتوقعت الكك أن تكون هناك تداعيات في علاقة لبنان المالية مع دول العالم، كون سلامة يترأس المؤسسة النقدية الأولى في البلاد، وأن الجرائم المالية الموجهة من اختلاس وتبييض أموال تمس بصدقية هذا الموقع السيادي للبلاد، معتبرة أن تداعيات استمراره في هذا الموقع في وضعه القانوني الحالي في المدة المتبقية من ولايته باتت أسوأ من تداعيات إقالته، وأن بقاءه سيتسبب في أضرار كبيرة على النظام المالي اللبناني.

وكشفت عن أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً قضائياً وتداعيات خطرة، لا سيما أن إصدار مذكرة التوقيف وإدانة سلامة لم يكن مفاجئاً، في ظل عدم جدية الحكومة اللبنانية بإجراءاتها الإصلاحية، ولفتت إلى أن الأزمة النقدية والمصرفية فتحت العيون المحلية والدولية على جرائم الفساد وتقاطعها مع المصالح السياسية والمصرفية، مشيرة إلى أن الرأي العام بات يضع السياسيين والمصرفيين والحاكم في الخانة نفسها.