“This decision does not necessarily have a political impact inside Lebanon, it rather has an impact on Lebanon’s reputation abroad,” lawyer Paul Morcos told L’Orient Today.
L’Orient Today / By Sally Abou AlJoud, 01 June 2023 20:49
UNIFIL peacekeepers attend the repatriation ceremony of Irish soldier Sean Rooney who was killed during a UN patrol at Beirut’s international airport on Dec. 18, 2022. (Credit: Anwar Amro/AFP)
BEIRUT — On Thursday, military investigative judge Fadi Sawan indicted five Hezbollah members with the killing of an Irish peacekeeper in December. What should we expect next?
L’Orient Today asks Paul Morcos, lawyer and director of JUSTICIA Foundation.
Has a Lebanese court ever charged Hezbollah members in the past?
As far as I know, no. This is a bold decision. And if it is true that those who were charged have partisans leanings or certain political affiliations, it shows that the judge, technically, was not hesitant upon taking such a decision and did not take the decision based on his own political affiliations.
What is the political impact of such a decision?
This decision does not necessarily have a political impact inside Lebanon. It rather has an impact on Lebanon’s reputation abroad, by showing and not proving, yet, that Lebanon is abiding by non-politicized decisions, as this decision did not take into consideration any political affiliations. This is, of course, if the decision was rendered against Hezbollah members.
What should we expect now following this indictment, bearing in mind that only one of the five accused is detained while the rest remain fugitives?
It is too early to predict, considering that only an indictment by the investigative judge was issued. The moral from such a move will be from the type of ruling that will be issued [on those charged], because the military court usually does not follow the principles of a fair trial. This is because, among other reasons, it is not composed of civil judges, but rather of military officers, who are not even required to have a law degree.

Des soldats de la Force intérimaire des Nations unies au Liban (Finul) assistant, à l’Aéroport international de Beyrouth, le 18 décembre 2022, à la cérémonie de rapatriement du soldat irlandais Sean Rooney, tué lors d’une patrouille de l’ONU. Photo d’archives Anwar Amro/AFP
Après l’inculpation jeudi par le juge d’instruction militaire Fadi Sawan de cinq membres du Hezbollah pour l’assassinat d’un Casque bleu irlandais en décembre, à quoi doit-on s’attendre ? L’Orient Today a interrogé Paul Morcos, avocat et directeur de la Fondation Justicia.
Un tribunal libanais a-t-il déjà inculpé des membres du Hezbollah par le passé ?
A ma connaissance, non. C’est une décision audacieuse. Et s’il est vrai que les personnes inculpées ont des tendances partisanes ou certaines affiliations politiques, cela montre que le juge n’a pas hésité, techniquement, à prendre une telle décision et ne l’a pas prise en se basant sur ses propres affiliations politiques.

|
“ليبانون ديبايت” هزّت الرأي العام اللبناني والمغترب في الايام الماضية ما انتشر عن فضيحة تقديم سيدتين دعوى بحقّ سفير لبنان في باريس رامي عدوان تتهمانه بالإغتصاب وممارسة العنف معهما، وقد فتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً بالموضوع، وتقدمت وزارة الخارجية من الخارجية اللبنانية برفع الحصانة عن السفير من أجل التحقيق معه. لكن السفير وبحكم حصانته، محميّ من الملاحقة القضائية في فرنسا إلاّ إذا رفعت حكومته الحصانة عنه، أو قررت محاكمته في بيروت.ولعدوان الذي عين من خارج الملاك الدبلوماسي في 2017، رواية مختلفة حول الإتهامات ضده، ولكن لم يمنع ذلك الفضيحة من الإنتشار في لبنان كما في باريس ودول الإغتراب. فما هو وضع السفير عدوان القانوني في فرنسا اليوم وفي أي حال من الممكن رفع الحصانة عنه؟ عن هذا السؤال يجيب عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، مؤكداً بأنه لا يمكن لفرنسا اتخاذ أية تدابير قضائية بحق عدوان، إن لم يوافق لبنان على رفع الحصانة، ولكنها تستطيع ملاحقته في حالات محددة نصت عليها إتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية.
وأمّا في حال رفض لبنان تنفيذ هذه الإلتزامات أو لم ينفذها في فترة معقولة، يؤكد مرقص أن باريس يمكنها أن ترفض الإعتراف بالسفير بوصفه عضواً في البعثة، علماً أنه يعود فقط للدولة المعتمدة سحب الحصانة الدبلوماسية لسفيرها على ما جاء في المادة ٣٢ من الاتفاقية، مادة (32): 1-للدولة المعتمدة أن تتنازل عن الحصانة القضائية المقررة للمبعوثيين الدبلوماسيين وللأشخاص المستفيدين من هذه الحصانة وفقاً لنص المادة (37). ورداً على سؤال عن حالات الإستثناء بهذا المبدأ، يشير مرقص إلى أنها حالة وحيدة، وذلك في الأحوال المنصوص عنها في البند الأول من المادة ٣١ من الاتفاقية، حيث لا يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالإعفاء من القضاء الجنائي والمدني في الدولة المعتمد لديها، إلاّ إذا تعلق الأمر: – بدعوى عينية متصلة بعقار خاص موجود في إقليم الدولة المعتمد لديها، ما لم يكن المبعوث حائزا للعقار لحساب حكومته ولأغراض البعثة. ووفق مرقص، فإن “حصانة السفير، تشمل فقط، أي جريمة يرتكبها سواء تعلقت بعمله الدبلوماسي أو بحياته الخاصة، سواء ضبط فيها بحالة الجرم المشهود أو غير المشهود، وبحسب القانون الدولي، يُمنع التعرض لشخص المبعوث ومنزله ومقر البعثة، بحيث لا يجوز أن يتعرض لأي صورة من صور التوقيف أو القبض أو المحاكمة أو حتى إلزامه بالشهادة أمام القضاء المحلي”. وعلى مستوى الإجراءات أمام فرنسا في الوقت الحالي، يلفت مرقص إلى أنه يجب أن “تُقدم طلباً لرفع الحصانة الدبلوماسية عن السفير إلى وزارة الخارجية اللبنانية، التي تدرسه وتتخذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها في لبنان”. |
أعلن وزير العدل اللبناني في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري قرار لبنان بعدم تسليم رياض سلامة إلى القضاء الأوروبي، بعد تسلم لبنان يوم الجمعة 19 أيار 2023 النشرة الحمراء الصادرة عن الانتربول، التي تطلب توقيف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك بناءً على مذكرة التوقيف الفرنسية الصادرة عن القاضية أود بوريسي، إثر تغيّبه عن جلسة استجوابه المحدّدة بتاريخ 16 أيار 2023. مما أدى إلى موجة كبير من التساؤلات على خلفية أحقية لبنان رفض تسليم مواطن مطلوب من قبل الانتربول.
فهل يحق للبنان عدم تسليم رياض سلامة للقضاء الأوروبي؟
لبنان شأنه شأن العديد من الدول لا يسلّم مواطنيه المطلوبين من جهات خارجية، مستندًا على المادة 20 من قانون العقوبات اللبناني التي تنص على “تطبق الشريعة اللبنانية على كل لبناني، فاعلًا كان أو محرضاً أو متدخلاً، أقدم خارج الأرض اللبنانية، على ارتكاب جناية أو جنحة تعاقب عليها الشريعة اللبناني. ويبقى الأمر كذلك ولو فقد المدعى عليه أو اكتسب الجنسية اللبنانية بعد ارتكاب الجناية أو الجنحة”.
بالإضافة إلى ما نصّت عليه المادة 30 من القانون عينه لجهة الاسترداد إذ أكّدت على أنه “لا يسلم أحد إلى دولة أجنبية، فيما خلا الحالات التي نصت عليها أحكام هذا القانون، إلا أن يكون ذلك تطبيقاً لمعاهدة لها قوة القانون.”
تعتبر مذكرة التوقيف الغيابية التي أصدرتها القاضية الفرنسية أود بوريسي بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والتي عمّمت عبر الانتربول الدولي غير ملزمة للبنان، إذ أنها لا تعني حكمًا طلب الاسترداد الذي يحتاج الى إجراءات إضافية لم يتسلمها لبنان لتاريخه، وفق ما أشار رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي الدكتور بول مرقص في حديثٍ لـ”مهارات نيوز”.
وأكّد مرقص أن النيابة العامة اللبنانية هي من تقرّر التوقيف أو عدمه لاحقًا لتسلم طلب الاسترداد وفقًا لما نصّت عليه المادة 35 من قانون العقوبات التي تشير صراحةً أنه ” يحال طلب الاسترداد على النائب العام التمييزي الذي يتولى التحقيق حول توفر أو عدم توفر الشروط القانونية وفي مدى ثبوت التهمة، ويمكنه أن يصدر مذكرة توقيف بحق الشخص المطلوب استرداده بعد استجوابه ثم يحيل الملف إلى وزير العدل مشفوعًا بتقريره. يبت بطلب الاسترداد بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير العدل”.
بالإضافة إلى ذلك، ليس هناك من إتفاقية قضائية خاصة بين الدولة اللبنانية والدولة الفرنسية والدولة الألمانية تنصّ صراحةً على التسليم والاسترداد، ولكن شرح مرقص أن ذلك “لا يمنع القضاء اللبناني بل يلزمه أن يفتح تحقيقُا بنفسه في الجرائم الموجّهة إلى أحد المطلوبين من دولة أجنبية كالجرائم الموجّهة إلى الحاكم سلامة، وصولًا إلى اتخاذ التدابير القضائية اللازمة ولكن على الأقل داخل الإقليم اللبناني ووفق الشريعة اللبنانية”.
وتبقى المحاكمة في لبنان جائزة، كما يمكن لوكلاء الدفاع عن الحاكم طلب وقف التحقيق الفرنسي والالماني لعدم المحاكمة بالجريمة نفسها أمام مرجعين قضائيين. ويمكن للقضاء اللبناني لا بل يجب عليه طلب الإطلاع على الملف من القضاء الفرنسي والألماني، بحسب مرقص. ولغاية تاريخه الحاكم غير مدّعى عليه لكنه يتحوّل إلى متهم اذا لم يضبط بمقتضى مذكرة التوقيف وفق المادة ١٣٤ من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفرنسي.
في هذا الإطار، يطالب المجتمع المدني عدم إفلات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من العقاب، وأصدر ائتلاف من أجل المحاسبة وعدم إفلات الجرائم المالية من العقاب بيانًا طالب بموجبه إقالة الحاكم فورًا، بالنظر إلى أهمية هذا الحدث وتأثيراته على الأوضاع المالية والاقتصادية في لبنان، والذي يؤشر إلى انعطافة هامة في نظام الإفلات من العقاب، ووجود أدلة قاطعة لجرائم مالية تدين سلامة، وتجرده مهامه.
إذًا، صحيح يحق للدولة اللبنانية رفض طلب تسليم رياض سلامة إلى القضاء الأوروبي وفق الأصول القانونية التي ينص عليها قانون العقوبات اللبناني، ويلزم لبنان المباشرة بإجراء التحقيقات اللازمة، وعدم عرقلة المسار القضائي للتمكن من تبيان الحقائق ومحاسبة سلامة في حال تمكن القضاء اللبناني من إثبات التهم الموجه ضده.
أضيفت مقابلة مع رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي الدكتور بول مرقص بتاريخ 6/6/2023، لتوضيح قانونية اعتكاف لبنان عن تسليم رياض سلامة وعمّا إذا كان هناك من اتفاقية دولية تفرض على لبنان تسليم المطلوب للقضاء الأوروبي، كما أضيفت خلفية تشرح توجه المجتمع المدني في ما يخص رفض إفلات سلامة من العقاب.
https://youtu.be/3Gjes1LTsmo
بات التطور السريع لنظم الذكاء الاصطناعي واستخدامها المتزايد في مختلف الصناعات والتطبيقات، يتطلبان بحسب القانونيين والخبراء سد ثغرات قانونية كثيرة قد تحول دون ملاحقة منتهكي حقوق النشر والتأليف، ومن يعمدون لتلفيق المعلومات، والتشهير، وغيرها من التعديات التي تسهل التقنيات الحديثة القيام بها من دون رادع.
وتدفع الكثير من الحكومات باتجاه تنظيم الذكاء الاصطناعي قانونيا لضمان تطويره واستخدامه بطريقة إيجابية، لما له من تأثيرات مهمّة في العالم الواقعي، خاصة أنه قادر على اتخاذ قرارات لها عواقب مهمة على الأفراد والمجتمع ككل.
ويتحدث رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص لـ«الشرق الأوسط» عن مجموعة من المخاوف القانونية الرئيسية المتعلقة باستخدام نظم الذكاء الاصطناعي، وأبرزها على صعيد انتهاك حقوق النشر والتأليف، لافتا إلى أن «انتهاك هذه الحقوق يُعد إحدى الثغرات القانونية الأساسية المتعلقة بنظم الذكاء الاصطناعي ، حيث يمكن استخدام هذه النظم لإنشاء محتوى مثل المقالات والموسيقى ومقاطع الفيديو التي قد تنتهك قوانين حقوق النشر والتأليف، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تحديات قانونية لكل من أصحاب ومبتكري هذا المحتوى»، عادا أنه «لمعالجة هذه المشكلة، من المهم وجود قواعد قانونية وتعليمات واضحة تمنع هذه الانتهاكات».
وينبه مرقص إلى أنه «يمكن برمجة نظم الذكاء الاصطناعي لإنشاء معلومات خاطئة أو مضللة، ما يؤدي إلى عواقب قانونية»، مضيفا: «على سبيل المثال، يمكن اعتبار المقالات الإخبارية أو التقارير التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تكون مضللة أو غير دقيقة عن قصد تشهيراً أو احتيالاً».
ويرى أنه «يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي أن ترفع من حدّة التحيز العنصري، وقد يتمّ ذلك سواء عن قصد أو عن غير قصد، حيث إنه في حالة تغذية نظم الذكاء الاصطناعي المُخطط استخدامها في المجال الحقوقي ببيانات تحوي تمييزاً عنصرياً فسيؤدي ذلك إلى إدانة الأشخاص ذوي البشرة السوداء بشكل تعسفي. على سبيل المثال، يمكن اعتبار نظم التعرف على الوجه المتحيزة ضد أعراق معينة تمييزية». ويضيف: «لمنع التحيز العنصري في نظم الذكاء الاصطناعي، من المهم وضع قواعد وأنظمة قانونية تضمن الشفافية وتخضع للمساءلة، كما يجب أن يتأكد المطورون من أن نظم الذكاء الاصطناعي مصممة لتكون عادلة وغير متحيزة، وأن يتم تدقيقها بانتظام لتحديد أي تحيزات عنصرية».

ومن غير المستبعد استخدام نظم الذكاء الاصطناعي، بحسب مرقص، «للتشهير ضدّ الأشخاص، فعلى سبيل المثال، يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء منشور أو تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي يحتوي على معلومات خاطئة تضرّ بسمعة شخص ما أو مؤسسة، وبعد ذلك يمكن توزيع هذه المقالات أو المنشورات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من المنصات عبر الإنترنت لنشر معلومات كاذبة والإضرار بسمعة الفرد أو المؤسسة المستهدفة. فضلاً عن ذلك، يمكن استخدام تقنية التزييف العميق القائمة على الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى صوتي أو فيديو مزيف يبدو أنه يصور شخصاً يقول أو يفعل شيئاً لم يفعله في الواقع».
ويشير مرقص إلى أنه «لمنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي للتشهير، من المهم وجود قواعد ومعايير أخلاقية تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى ونشره. من المهم أيضاً تثقيف الأشخاص حول الأخطار المحتملة للتشهير المستند إلى الذكاء الاصطناعي وزيادة الوعي حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي».
ويشدد مرقص على وجوب «امتثال المصممين والمطورين والناشرين للمعايير والتشريعات، سواء الدولية أو الوطنية، لضمان الأداء السليم للذكاء الاصطناعي»، عادا أنه «من الضروري أيضاً تعزيز تطوير نظم الذكاء الاصطناعي التي تتسم بالشفافية والمساءلة والمصممة لإفادة المجتمع ككل، ومن خلال معالجة المشاكل القانونية يمكن ضمان استخدام نظم الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية لتعزيز التقدم البشري».
ولم يعد مستبعدا أن تلجأ المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) لتعديل نظام الملكية الفكرية القائم حاليا. إذ تعد المنظمة أن نمو الذكاء الاصطناعي في طائفة من المجالات التقنية أثار عدداً من الأسئلة السياساتية فيما يخص الملكية الفكرية، عادة أن التركيز الرئيسي لهذه الأسئلة ينصب حول ما إذا كان نظام الملكية الفكرية القائم بحاجة إلى تعديل كي يتيح حماية متوازنة للأعمال والابتكارات المنشأة بواسطة الآلات، والذكاء الاصطناعي، والبيانات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي كي يعمل. وقد شرعت «الويبو» في عملية مفتوحة لريادة المحادثة المتعلقة بتداعيات ذلك على سياسات الملكية الفكرية.
وبحسب أودري أزولاي، وهي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل أصلاً مذهلاً للتنمية المسؤولة في مجتمعاتنا، إلا أنه يثير قضايا أخلاقية كبرى. وتسأل أزولاي: «كيف يمكننا التأكد من أن الخوارزميات لا تنتهك حقوق الإنسان الأساسية من الخصوصية وسرية البيانات إلى حرية الاختيار وحرية الضمير؟ هل يمكن ضمان حرية التصرف عندما تكون رغباتنا متوقعة وموجهة؟ كيف يمكننا ضمان عدم تكرار الصور النمطية الاجتماعية والثقافية في برامج الذكاء الاصطناعي، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين الجنسين؟ هل يمكن تكرار هذه الدوائر؟ هل يمكن برمجة القيم، وبواسطة من؟ كيف يمكننا ضمان المساءلة عندما تكون القرارات والإجراءات مؤتمتة بالكامل؟ كيف نتأكد من عدم حرمان أي شخص، أينما كان في العالم، من فوائد هذه التقنيات؟ كيف يمكننا ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة شفافة بحيث يكون للمواطنين العالميين الذين تتأثر حياتهم به رأي في تطويره؟!».
وتجدر الإشارة إلى أن مكتب الحقوق الفكرية في الولايات المتحدة أصدر في فبراير (شباط) 2022، قرارا بمنع إعطاء شهادة الحق الفكري للذكاء الاصطناعي، إذ رأى القائمون عليه أن الإبداع غير البشري ليس مؤهلا لحماية حقوقه الفكرية. وميز المكتب بين إصدار شهادة حقوق فكرية لذكاء صناعي وإصدارها للشخص الذي تعاون مع الذكاء الاصطناعي في ابتكار العمل.
السفارة اللبنانية في فرنسا
الجدير بالذكر أنّ الدبلوماسية اللبنانية ليست وليدة العصر الذي شهد تطوّراً في مفاهيم ومدارس العلم السياسي، بل تعود إلى زمن سحيق. ففي دراسة لـ»أكاديمية الإمارات الدبلوماسية» صدرت في شباط 2017، من إعداد سفير بريطانيا السابق في بيروت توم فيلتشر ونائب رئيس الأكاديمية السفير عمر البيطار، أشارت إلى أنّه «لم يكن يُساور الفينيقيّون – والذين يُنظر إليهم غالباً باعتبارهم أوّل من مارس الدبلوماسية الرسميّة – أيّ شكّ حول ما يريدونه من بعثاتهم».
لكن يبدو أنّ أحوال وخِصال البلاد تنقلب كلّها مع بعضها في سلسلة واحدة مترابطة من الثقافة والفنّ والأدب والإقتصاد والسياسة في شقّيها الداخلي والخارجي. نذكر على سبيل المثال، البلبلة الدبلوماسية التي وقعت بين بيروت والفاتيكان على خلفية رفض الأخير تعيين الدبلوماسي اللبناني جوني إبراهيم سفيراً لديه «نظراً إلى صلاته بالماسونيّة». أو تصريحات وزير الخارجية السابق شربل وهبة، التي أدّت إلى أزمة مع الدول العربية والخليجية. فاللباقة هي مرادفة للدبلوماسية، كما عبّر عنها إسحق نيوتن «إنّ اللباقة هي موهبة إثارة نقطة من دون إثارة عداوة». أمّا النكسة الأخيرة التي شوّهت الدبلوماسية، فهي قضية سفير لبنان لدى باريس رامي عدوان واتّهامه بشبهة الإغتصاب بعد شكويَين تقدّمت بهما موظّفتان سابقتان في السّفارة. هذا الملف فتح نقاشاً قانونيّاً ودبلوماسيّاً بين الدولتين، اللتين تشهدان أيضاً تضارباً في الصلاحيات القضائيّة بشأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ودفعت بوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب إلى إرسال لجنة مؤلّفة من الأمين العام للخارجية ومدير التفتيش وبدأت العمل على أن تتكوّن لديه فكرة لما يتوجّب القيام به في هذا الشأن.
الدبلوماسية مرآة الدولة
لا تمثّل قضية السفير عدوان شأناً خاصّاً فقط، إذ يرى مدير كلية الحقوق والعلوم السياسية (الفرع الثاني) وأستاذ العلاقات الدولية د. أمين لبّس في حديث لـ»نداء الوطن»، أن «الدبلوماسية هي ترجمة لسياسة الحكومة. في حين أن سياستنا الخارجية اليوم غير موحدة، عازياً السبب إلى تكوين السلك الدبلوماسي على قاعدة الزبائنية السياسية. فبعض القناصل (منعاً للتعميم) تمّ اختيارهم كجوائز ترضية ومن خارج الكادر الدبلوماسي كما حصل مع عدوان».
استطراداً نشير إلى أنّ تعيين الأخير بناء على المرسوم رقم 1384 «سفيراً فوق العادة مُطلق الصلاحية لدى الجمهورية الفرنسية»، قد أثار حينها موجة استنكارات في الأوساط المعنية، كون عدوان دبلوماسياً من الفئة الثالثة، فجرى تهريب قرار ترقيته إلى الفئة الثانية في مجلس الوزراء، وأيضاً «من خارج الملاك في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين» (وفق المرسوم). وتجدر الإشارة إلى وجود دعوى بحقّه (عدوان) لم يُبتّ بها، تقدم بها سفير لبنان السابق لدى هولندا زيدان الصغير، تتعلّق «بسلوك الموظف (حينها) في السفارة اللبنانية في هولندا».
إنطلاقاً من هنا، يُشدد لبّس على «ضرورة اعتماد الكفاءة والمناقبية في اختيار أعضاء السلك الدبلوماسي. وألّا تتحول مراكز القرار إلى تناتش سياسي وشرذمة خارجية، إذ نرى أن كل سفير أو قنصل يتصرّف حسب ولائه لزعيمه أو للطرف السياسي الذي ساهم في تعيينه. هذا الواقع إضافة إلى عدم وجود سياسة خارجية موحّدة، أدى إلى تحلّل دبلوماسي وغياب عن الساحة الدولية التي كان لنا فيها دور بارز في صناعة القرارات الدولية. ومثال على ذلك القرار (425) الصادر عن مجلس الأمن بفضل غسّان تويني (مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة آنذاك) والذي يقضي بانسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانيّة بشكل واضح من دون أيّ شرط، مسجّلاً انتصاراً للدبلوماسية اللبنانية الواعية، على عكس القرار (242) الذي أحاطه الغموض حول انسحاب القوّات الإسرائيلية من أراضٍ (غياب «أل» التعريف) احتلّت في النزاع الأخير، مقابل الاعتراف باسرائيل».
بالعودة إلى ملفّ السفير عدوان، قال لبّس: «إذا ثبتت الإدعاءات، يجب على الخارجية رفع الحصانة عنه ومقاضاته، أكان في لبنان أم في فرنسا (حيث وقع الجرم)». وأوضح أنه يمكن لباريس أن تعتبر عدوان «شخصاً غير مرغوب فيه» persona non grata بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ويتمّ ترحيله إلى وطنه الأمّ».
الحلّ والربط في يد الخارجية
أمّا عميد كليّة العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ (فرنسا)، بول مرقص، فيشرح لـ»نداء الوطن» أنه بالعودة إلى المادة التاسعة (من اتفاقية فيينا)، «أنّ الدولة المعتمد لديها في أي وقت ومن دون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس بعثتها أو أي عضو من أعضائها الدبلوماسيين أصبح شخصاً غير مقبول. وعلى الدولة المعتمدة حينئذ أن تستدعى الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقاً للظروف. أمّا إذا رفضت الدولة المعتمدة تنفيذ الإلتزامات المفروضة عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة أو لم تنفذها في فترة معقولة، فللدولة المعتمد لديها أن ترفض الاعتراف بالشخص المعني بوصفه عضواً في البعثة».
يضاف الى ذلك أنه «يعود فقط للدولة المعتمدة أن تتنازل عن الحصانة القضائية المقررة للمبعوثين الدبلوماسيين وللأشخاص المستفيدين من هذه الحصانة وفقاً لنص المادة (37)، ويجب دائماً أن يكون التنازل صريحاً».
وبالعودة أيضاً الى القانون اللبناني وتحديداً في المادة 21 من قانون العقوبات اللبناني «تطبق الشريعة اللبنانية خارج الأراضي اللبنانية: على الجرائم التي يقترفها موظفو السلك الخارجي والقناصل اللبنانيون ما تمتعوا بالحصانة التي يخولهم إياها القانون الدولي العام».
لذلك يتبين لنا، أنّ «الحصانة التي يتمتع بها السفير تشمل أي جريمة يرتكبها سواء تعلّقت بعمله الدبلوماسي أو بحياته الخاصة، سواء ضبط فيها بحالة الجرم المشهود أو غير المشهود. وتقضي هذه الحصانة بحسب القانون الدولي بمنع التعرّض لشخص المبعوث ومنزله ومقرّ البعثة، بحيث لا يجوز أن يتعرض لأي صورة من صور التوقيف أو القبض أو المحاكمة أو حتى إلزامه بالشهادة أمام القضاء المحلي. ويجوز التنازل عن الحصانة الدبلوماسية من قبل دولة المبعوث فقط بشكل صريح».
بالنسبة للاجراءات التي يجب اتباعها، يختم مرقص قائلاً: «يجب أن يقدّم الطلب لرفع الحصانة الدبلوماسية عن سفير لبنان في دولة أجنبية إلى وزارة الخارجية المختصّة في قضايا الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الخارجية للبنان. ويجب تقديم الطلب الرسمي إلى الوزارة، ومن ثمّ ستتم دراسة الطلب واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها في لبنان».