Home Blog Page 55

الدستوري بول مرقص لـ «الأنباء»: يمكن الاستناد إلى الضرورة الملحّة لتعيين «الحاكم» (14/07/2023)»

رأى رئيس منظمة «جوستيسيا» «Justicia» الحقوقية الخبير الدستوري د. بول مرقص، ان البيان الموقع من نواب حاكم مصرف لبنان، كناية عن اجراء استباقي يكسبهم خطوط دفاع استباقية، وذلك في محاولة منهم لاستدراك المسؤوليات التي ستقع عليهم في ظل اطالة فترة الشغور الرئاسي، وفي ظل الاستنكاف عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، معتبرا بالتالي انه من الممكن ان تكون عبارة «اتخاذ الاجراء المناسب» الذي يمكن ان يتخذوه بحسب ما جاء في بيانهم، اجراء على نحو استقالة اما فردية وإما جماعية بمعنى الواحدة تلو الأخرى، الا ان هذا الاجراء لن يكون بالأمر السهل، بسبب المسؤولية الملقاة عليهم حتى عند تقديم استقالتهم في هذه الظروف الحرجة والحادة والاستثنائية غير المسبوقة على المستوى النقدي والمالي والمصرفي التي تمر بها البلاد.

ولفت مرقص في تصريح لـ «الأنباء» الى انه في الأصل، لا يمكن لحكومة تصريف الاعمال سوى اتخاذ القرارات الضرورية وبالحد الأدنى لاستمرار المرفق العام، ولا بد بالتالي من التمييز بين «الاعمال التصرفية» التي لا تعود لحكومة تصريف الاعمال القيام بها، وبين الاعمال العادية المتعلقة بتسيير المرفق العام، وعليه فإن التعيينات الإدارية لا تقع ضمن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، خصوصا عندما يتعلق الامر بتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، الذي وان كان يتم اقتراح تعيينه من قبل وزير المالية وفق المادة 18 من قانون النقد والتسليف، الا ان العرف درج على ان يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضائه على اعتبار ان منصب الحاكم من الفئة الأولى التي تتطلب أكثرية موصوفة للتعيين.

وردا على سؤال، لفت مرقص الى ان الظروف النقدية التي تمر بها البلاد، وتنبئ بانهيار شامل وسريع اكثر مما هو عليه الأمر راهنا بسب التمادي في عدم انتخاب رئس للجمهورية، فإن اقتراب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتحذير نوابه من عدم تعيين حاكم جديد، قد يلحق ضررا كبيرا على المرفق العام النقدي والمصرفي، الا انه من الممكن الاستناد الى هذه الضرورة الملحة لتعيين حاكم جديد للمركزي في ظل الشغور الرئاسي، وذلك قياسا على سابقات حديثة حصلت مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة في العام 2013، والتي عينت رئيس وأعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية، وقبلها مع حكومة الرئيس سليم الحص، قبيل اتفاق الطائف، وقبل ان يضيق مفهوم تصريف الاعمال بموجب التعديلات الدستورية التي اتى بها الاتفاق المذكور في سبتمبر 1990، ويبقى ان حلف اليمين للحاكم الجديد المعين من قبل حكومة تصريف الاعمال الحالية، يمكن تأجيله الى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية، أسوة بما حصل مع رئيس لجنة الرقابة السابق د.سمير حمود وآخرين، وذلك نحو استثنائي، بحيث ان مفهوم تصريف الاعمال وان كان ضيقا، فإنه يتسع مع الإطالة في فترة الشغور الرئاسي.

المصدر: الأنباء

سيناريوات ما بعد سلامة في مصرف لبنان تتعدد وتتصارع: بين الحارس القضائي والاستقالة الجماعية البلاد تتحضر للمجهول (2023/07/13)

سلوى بعلبكي
المشهد: بلد برمّته يتحضر للمجهول النقدي والمالي. السيناريو: زعيم يريد تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، آخر: “ليتسلم النائب الأول للحاكم صلاحياته”، الثالث: وضع حراسة قضائية على المرفق العام وتعيين حارس قضائي له! فيض من مقترحات، القاسم المشترك بينها أن كلاً من هؤلاء يريد وضع “تابع” له على كرسي الحاكمية… فالموقع دسم، وللمصالح أولويات.

آخر البدع، إفتاء “قانوني” يقضي بأن يقدم هذا الأسبوع حاكم مصرف لبنان ونوابه إستقالة جماعية، فيلجأ وزير المال إلى صلاحياته، ويقوم بتكليفهم جميعا تصريف أعمال البنك المركزي، إلى حين تعيين حاكم ونواب حاكم جدد، وبذلك يمكنهم البقاء إلى ما شاء الله، بسبب سقوط المهل.

ختام المشهد، إبتسامات الفوز تعلو وجوه الجميع. فالتخلص من معضلة بحجم تحمّل مسؤولية إدارة مصرف لبنان، ووظيفته الفائقة الحساسية، في هذه المرحلة الحرجة للجميع، والحارقة لأصابع المتدخلين فيها، مغامرة غير جذابة أو عقلانية لسياسيين ومسؤولين، إمتهنوا الإستفادة من الفرص، وتحويلها الى مكاسب وغنائم مالية وسياسية لهم ولحاشياتهم.

هل يجوز تعيين حارس قضائي؟
اذا كان للسيناريوات الآنفة الذكر أن يتحقق بعضها، فإن الطامة الكبرى هي في اقتراح وضع حراسة قضائية على مصرف لبنان الذي هو مؤسسة عامة مملوكة من الدولة اللبنانية، وتاليا لا يجوز وضع اليد عليه أو ادارته خلافا لقرار المرجعيات الرسمية التي ينيط بها الدستور ادارة الدولة وهي مجلس الوزراء. فماذا تعني الحراسة القضائية؟ وهل تسري على مصرف لبنان؟

يوضح رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية الدكتور بول مرقص لـ”النهار” أن “الحراسة القضائية هي إجراء قضائي وتدبير احترازي موقت يتمثل في إيداع ما قد يكون متنازعا عليه من أموال منقولة أو غير منقولة في يد شخص ثالث. وقد تتخذ الحراسة القضائية شكل الإدارة الكلية أو الجزئية على الشيء موضوع الحراسة، وذلك وفقا للمهمة التي تم إيلاؤها إلى الحارس القضائي، كما يتطلب نجاح الحراسة القضائية أن تتم وفقا لعناية إدارية ومالية ومحاسبية أصولية، وذلك صيانة للمال وضمانا لحسن إدارته وحفظه. وسندا للمادة /720/ من قانون الموجبات والعقود، يُعهد في الحراسة الى شخص يتفق جميع ذوي الشأن على تعيينه، كما يمكن أيضا تعيينه من القاضي الذي يمكنه أن يقرر تعيين حارس للشيء الذي يكون موضوع نزاع أو موضوع علاقات قانونية مشكوك فيها الى أن يزول النزاع أو الشك. كما يمكن للقاضي أن يعين حارسا قضائيا للاموال المنقولة وغير المنقولة التي يخشى صاحب الشأن لاسباب مشروعة، ان يختلسها واضع اليد عليها او يتلفها او يعيبها”. ولكن من يحدد حقوق الحارس القضائي؟ يوضح مرقص أن “حقوق الحارس وموجباته تحدد في قرار المحكمة القاضي بتعيينه، وإلا فهي تخضع للقواعد المختصة بالحارس الاتفاقي، وعلى هذا الأساس يمكن تعيين أحد طرفي الخصومة حارسا قضائيا في حال اتفاق الفريقين على ذلك، وفي حال رأى القاضي أن في تعيينه مصلحة أكيدة وظاهرة ولمس عنده الخبرة وحسن الإدارة أو كانت قيمة المال موضوع النزاع لا تحتمل نفقات الحراسة، وإذا عين أحد الفريقين حارسا قضائيا فيمكن أن يضاف إليه شخص آخر أجنبي عنهما، ويلجأ إلى هذا التدبير للمؤسسات والشركات التي تتطلب خبرة خاصة في إدارتها وتسيير أعمالها، وللحارس القضائي مهمة محددة في قرار تعيينه، أي أنه بمثابة مدير إداري موقت، ومن الصعب والمستبعد أن تشمل مهمته رسم السياسة النقدية للبلاد وفق ما تنص عليه المادة 70 من قانون النقد والتسليف، كالمحافظة على سلامة النقد اللبناني، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، كما المحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي، وغيرها من المهام التي تتطلب وجود حاكم دائم ذي خبرة وإمكانات. ووفقا لعدد من الاجتهادات الصادرة عن قضاة الأمور المستعجلة، من اجل فرض الحراسة القضائية على مال معين، يجب ان يكون هذا المال قابلا لتقرير الحراسة عليه وتوافر العجلة الماسّة والخطر الداهم الذي يتهدده، وعدم حصول مساس بأصل الحق وان يكون هناك نزاع حول المال المطلوب فرض الحراسة عليه”.

ماذا عن قانونية تعيين حارس قضائي على مصرف لبنان بدلا من حاكم؟ يؤكد مرقص ان “الأمر يتطلب تعدي السلطة القضائية على سلطة وصلاحية مجلس الوزراء الذي يعود اليه تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، فيجب على قدر المستطاع الاحتفاظ بفصل السلطات في أي نظام ديموقراطي، حيث يكون لكل سلطة دورها واختصاصها الخاص فلا تتعدى أي سلطة على صلاحيات مكرسة ومنصوص عليها في القانون لمصلحة سلطة أخرى، وعملا بمبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه الدستور اللبناني”.

ويرى مرقص أن “المصلحة العامة والوطنية تتطلب تعيين حاكم جديد يمكنه إدارة المالية العامة للبلاد وإدارة الازمة الاقتصادية لمنع ارتفاع حدتها، وتتطلب وجود استمرارية وثبات في موقع جوهري كمنصب حاكم لمصرف لبنان”.

وفيما يكثر الحديث عن اتجاه نواب الحاكم الى الاستقالة ورفضهم تولي المسؤولية، يستبعد مرقص هذا الامر ويقول: “حتى إذا حصل أن أصرّ نواب الحاكم على عدم تسيير أعمال المصرف، الأمر الذي يرتب عليهم مسؤولية جزائية، أعتقد انهم يدركونها تماما ويدركون مسؤولياتهم، فإنه يمكن للحكومة أو هيئة القضايا أو أي طرف متضرر من الفراغ في مصرف لبنان تقديم طلب الى مجلس شورى الدولة، وهو القضاء الإداري الذي لديه صلاحية التدخل في هذه الحالة وفقًا للمادة 65 من نظام المجلس. وبموجب هذه المادة، ينظر مجلس شورى الدولة في النزاعات المتعلقة بقضايا الموظفين المعينين بموجب مرسوم، وبإمكانه أن يصدر قرارًا يسمح بتعيين مدير أو مسؤول موقت لتسيير أعمال المصرف ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكم. هذا رغم أنني أستبعد هذا السيناريو”.

ويرى مرقص أن “الكتاب الذي وقّعه نواب الحاكم هو اجراء استباقي يكسبهم خطوط دفاع استبقائية استدراكا لأي مسؤوليات ستقع عليهم مع الاطالة في فترة الشغور الرئاسي وتصريف الأعمال والاستنكاف عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان حسبما تؤشر اليه الامور”، أما عبارة الاجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذوه، فهر برأيه “ليس بالضرورة أن يكون حتميا، ولكن يمكن أن يكون على نحو استقالة فردية أو جماعية، لكن ايضا هنا ليس ذلك بالامر السهل بسبب المسؤولية الملقاة على عاتقهم حتى عند تقديم استقالاتهم في هذا الظرف الحرج والحاد والاستثنائي بسبب الظروف النقدية والمصرفية والمالية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد، الامر الذي يجعل الاستمرار بالمصرف مكلفا، وكذلك الاستقالة مسؤولية”.

وفي ما يتعلق بمفهوم حكومة تصريف الاعمال وما يمكن أن تقوم به، يشير مرقص الى أنها “يمكن أن تتخذ القرارات الضرورية اللازمة وبالحد الادنى لاستمرار المرافق العامة، وتاليا ثمة فارق بين الاعمال التصرفية التي لا يعود لحكومة تصريف الاعمال القيام بها والاعمال التصرفية المتعلقة بتسيير المرفق العام. وتاليا فإن التعيينات الادارية في المبدأ، لا تقع ضمن صلاحياتها خصوصا متى يتعلق الامر بحاكم مصرف لبنان الذي وإن كان يقترح تعيينه من وزير المال وفقا للمادة 18 من قانون النقد والتسليف، الا ان العرف درج أن يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي عدد أعضاء المجلس على اعتبار أنه من الفئة الاولى التي تتطلب هذه الاكثرية الموصوفة للتعيين. أما وأن الظروف الاقتصادية والنقدية والمالية في البلاد هي ظروف حادة واستثنائية جدا وتنبىء بانهيار شامل وسريع أكثر مما هو عليه الامر راهنا بسبب الاطالة والتمادي في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وبالنظر الى قرب انتهاء ولاية الحاكم وتحذير نوابه من عدم انتخاب حاكم جديد بما يهدد بضرر كبير على المرفق العام النقدي والمصرفي، فإنه يمكن الاستناد الى الضرورة الملحّة لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي”. ويستند مرقص الى “تجارب حديثة حصلت مع حكومة سابقة للرئيس نجيب ميقاتي عام 2013 مع تعيين رئيس واعضاء هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية وقبلها اي قبل أن يضيق مفهوم تصريف الاعمال مع حكومة الرئيس سليم الحص. يبقى أنه في حال تعيين حاكم، يمكن تأجيل حلف اليمين الى وقت لاحق اسوة بما حصل مع الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف الدكتور سمير حمود وآخرين”.

ويخشى مرقص تحريك الوضع النقدي في البلاد بسبب التدهور الحاصل أو لأسباب مصطنعة مختلقة، يؤدي الى افتعال مزيد من الانهيارات المصرفية والنقدية التي معها يتعين تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان من حكومة تصريف الاعمال، وذلك على نحو استثنائي وضيق جدا، إذ إن مفهوم تصريف الاعمال، وان كان ضيقا، فإنه يتسع مع الاطالة في فترة الشغور الرئاسي.

المصدر: جريدة النهار

بعد فيديوهات “تعنيف الحضانة”.. ماذا يقول القانون اللبناني؟

أكثر من ملف فتح للنقاش على مصراعيه في لبنان غداة انتشار فيديوهات لمربّية تُدعى جيني حلو خوري في إحدى الحضانات شرق العاصمة بيروت، وهي تقوم بتعنيف أطفال رضّع من دون رحمة أو إنسانيّة.

المشاهد التي انتشرت على وسائل التواصل هزّت الرأي العام اللبناني فعمّت ردود الفعل الغاضبة على هذه المواقع وطالبت بمحاسبة الجناة وإقفال الحضانة.

مُعنفة الأطفال تعمل بلا تصريح

قالت مصادر خاصة مواكبة للتحقيقات لـ”سكاي نيوز عربية “: ليس هناك تصريح من قبل الحضانة بأن المدعوة جيني حلو خوري تعمل لديها، مما يضع جزءاً كبيراً من المسؤولية على مدراء الحضانات الذين يجب أن يكونوا عيناً ساهرة على حماية الأطفال وصونهم”.

وزارة الصحة

وقال المستشار القانوني في وزارة الصحة المحامي عمر الكوش لموقع “سكاي نيوز عربية”: “ستتم متابعة الأطفال لجهة المعالجة النفسية والمرافقة بعد تعرضهم للتعنيف”.

وتابع: “الوزارة بصدد اتخاذ إجراءات مشددة تعنى بقطاع الحضانات ككل، على أن تتم مراقبته ومتابعته بشكل حثيث على الرغم من الإمكانيات الضئيلة إثر الوضع الاقتصادي السيء”.

وأضاف: “ألغت وزارة الصحة تصريح الحضانة على الفور وقامت بالتحرك السريع بالتنسيق مع الجهات المعنية لتوقيف المسؤولين عن هذه الجريمة بينهم عاملة التنظيف (غير لبنانية) التي صورت الفيديو”.

وأوضح الكوش أن “القانون المتعلق بشؤون الحضانات يحتاج الى تعديلات، “لافتا إلى أن آخر تعديل عليه كان العام 2010 وأن مواده لا تعد كاملة ولا تستوفي الحماية اللازمة خاصة حماية الخدج في الحضانات “.

وأكد أن “الحضانة ختمت بالشمع الأحمر بعد تواصل وزارة الصحة مع وزارة العدل”.

اجتماع طارئ

كما أوضح المستشار الكوش لموقع “سكاي نيوز عربية أن “اجتماعا طارئاً عقد ظهر الثلاثاء مع الهيئات المعنية بالطفولة في لبنان ضم اليونيسف ووزارتي العدل والشؤون الاجتماعية ونقابتي الحضانات والحضانة المتخصصة”.

ووعد الكوش “بتشديد المراقبة بناء على طلب وزير الصحة فراس الأبيض الذي أعطى الأوامر لتفعيل ذلك”.

الحضانات بالأرقام

وأوضح الكوش أن حوالي 500 حضانة مزودة بتراخيص في لبنان من الوزارة لافتاً إلى أن “دور الوزارة ناظم وليس فقط مراقب أي أنها تلغي الترخيص في حال المخالفة”.

قوى الأمن تؤكد توقيف سيدتين بحادثة الحضانة

وقالت مصادر أمنية مسؤولة لموقع “سكاي نيوز عربية”: “التحقيق مستمرّ بناءً لإشارة القضاء وأن القوى الأمنية أُوقفت ليل الأثنين امرأتين تعملان في الحضانة بينهما المعتدية “.

ماذا يقول القانون؟

يعتبر حق الطفل في حياة كريمة والنمو والإنفاق عليه والحفاظ على صحته من أهم الحقوق التي نصّت عليها الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل لعام 1989 التي وقّع عليها لبنان، وقد عرّفت المادة 19 منها، العنف ضد الأطفال، على كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو الاستغلال كافة، بما في ذلك الإساءة الجنسية.

وقال المحامي الدكتور بول مرقص عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ تعرّف منظمة الصحة العالمية العنف بأنه:

الاستخدام المتعمد للقوة أو الطاقة البدنية، المهدّد بها أو الفعلية، ضد أي طفل من قبل أي فرد أو جماعة، وتؤدي إلى ضرر فعلي أو محتمل لصحة الطفل أو لبقائه على قيد الحياة أو نموه أو كرامته.

تلعب الدولة دوراً مهماً في حماية حقوق المواطن ولاسيما حقوق الطفل.

وزارة الصحة في لبنان تمنح الحضانات التراخيص لممارسة عملها، وتمارس الرقابة عليها، وفي حال مخالفة أحكام مرسوم تحديد شروط الترخيص من قبل دور الحضانة يمكن سحب ترخيصها .

وقالت خبيرة علم الاجتماع، الأستاذة الجامعية وديعة الأميوني في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية“:

يُعتبر تعنيف الأطفال الصغار في دور الحضانة أمرا خطيرا ومؤذيا للغاية، إذ يولّد تأثيرات نفسية وعاطفية سلبية مثل القلق والاكتئاب ونقص التفاعل الاجتماعية لدى الطفل، كما يؤثر على التطور العقلي والجسدي ويؤدي الى مشاكل في التعلم والتأخر في النمو، ويتراجع الأداء الأكاديمي للطفل الذي قد يرافقه سنين عديدة.

تعتبر فترة الطفولة المبكرة فترة حاسمة لتكوين العلاقات الاجتماعية الصحية، فحين يتعرض الطفل للعنف تضعف لديه الروابط والثقة في العلاقات المستقبلية مع الآخرين، بل تتكون لديه أفكار الأنماط السلبية التي ينقلها إلى حياته، فيمارس العنف في علاقاته الشخصية غالبًا نتيجة إيذائه في طفولته.

وعليه، يجب على المجتمع بأسره والمؤسسات التعليمية والحكومات العمل بجد لضمان سلامة ورفاهية الأطفال في دور الحضانة وضمان أنهم يتلقون الرعاية

اللائقة والحماية من أي أشكال من أشكال التعنيف.

المصدر: سكاي نيوز عربية

إفتتاحية الصفا – الفراغ بكل فخامته من بعبدا إلى مصرف لبنان

تكاد لا تكفي كلمة “تخبّط” لتوصيف حال الأوضاع اللبنانية المتخمة بالتناقضات والتجاذبات على أكثر من جبهة، فبدءاً من تشتّت الأحزاب والقوى حول الإجماع على اسم رئيس للجمهورية أقلّ ما يؤمل منه وضع حدّ للترهّل الحاصل في عصب ومفاصل الدّولة عبر سلسلة تعيينات تتطلب منه أن يكون رأساً فاعلاً للجمهورية، والتي ربما باتت لا تحتاج إلى مجرد شخص بل إلى مارد يخرج من فانوس عتيق من زمن كان الوطن فيه ولّاداً لرجالات الدولة التي تبثّ الروح في المؤسسات من أجل شعب أمسى منهكاً حدّ الثمالة، وبكل مقاييس وأساليب عَيش أبداً ما عاد كريماً.

في السياسة هي دعوات مشتّتة لحوار دُعاته على يقين مسبق بأنّه لن يكون ناجعاً كفاية لانتاج رئيس للجمهورية، وفي حين غاب الحديث عن التقاطعات على أسماء مرشّحة للرئاسة، يبقى السؤال الأهمّ، من سيدير الحوار الداخلي ووفق أيّ قاعدة، أو بمعنى آخر من القادر على جمع حتى أبناء الصفّ الواحد وحلفاء الأمس؟ آمال كبيرة علّقت على حركة الموفد الفرنسي جان-ايف لودريان الشهر الفائت عقب زيارته لبنان، إلّا أنَّ الأخير وحتى اليوم لم يرسم خريطة طريق لخطوته الأولى، نعم جاء مستمعاً، ولكن ماذا بعد؟ إذ تواتر من باريس إلى بيروت بأنّ لودريان ورغم مرور نحو أسبوعين على مغادرته لم يُقدّم تقريره الخاص بلبنان لرئيسه إيمانويل ماكرون، وعزت المصادر ذلك للأحداث الكبرى والخطيرة التي شهدتها فرنسا خلال أواخر حزيران الماضي، فضلاً عن أنّ الموفد نفسه فضّل أن يقوم بجولة على الأصلاء بعد استماعه للوكلاء في لبنان، حيث سيجتمع بدول اللجنة الخماسية قبل عودته مرّة ثانية، علّ ضبابية المشهد تنقشع أمامه.

مصادر مواكبة للأحداث والأحاديث الرئاسية، تستشف من موقف الثنائي الوطني الذي لا يزال يُعلن تمسكه بمرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ليونة لجهة الدعوة إلى الحوار، وبينما لا تستبعد المصادر نفسها أن يكون ذلك تكتيكاً سياسياً من قبل الثنائي الذي يقود جبهته السياسية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من أجل المناورة إلى ما بعد اجتماع لودريان باللجنة الخماسية، وحتى تنضج الظروف الدولية والإقليمية المحيطة التي ستصبّ في مصلحته أخيراً كما يعتقد هذا الفريق، نظراً لكلّ ما سبقها من أحداث على مرّ أكثر من عقد زمني.

وتؤكَّد المصادر أنّه على كلا الفريقين المنقسمين اليوم، الانطلاق من خطّة رئاسية والتشدّد في التمسك بها وليس بالشخص الذي سيكون على رأس السلطة من أجل البدء بالحوار، وأنّ النقاش حول اسم الشخص يجب أن يكون في المرحلة الثانية وربما الثالثة أو الأخيرة حتّى

مرقص لـ”الصفا”: الضرورة الملحّة يمكن الاستناد اليها بتعيين حاكم جديد كما حصل في حكومة ميقاتي عام 2013 .

فالفراغ في موقع الرئاسة يتسلّل نحو مصرف لبنان حيث تنتهي ولاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أواخر تموز الحالي، إذ تنقسم المواقف المعلنة والمضمرة من المسألة إلى ثلاث:

  1. تعيين خلف لسلامة من قبل حكومة تصريف الأعمال على قاعدة الضرورة، وهذا ما ترفضه غالبية المرجعيات المسيحية الدينية والسياسية وحتى حزب الله.
  2. الإيعاز لنوّاب الحاكم للتهديد بالإستقالة الجماعية قبل انتهاء ولاية الحاكم من أجل الوصول إلى إرغام الجميع على خيار التمديد تحت عنوان تمديد الضرورة.
  3. تعيين حارس قضائي للمصرف المركزي وهو الخيار الأمثل بالنسبة للتيار الوطني الحر تحديداً.

وحتى لا تضيع التفاصيل القانونية التي يفصّلها كلّ فريق على مقاسه، يؤكّد المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة “JUSTICIA” الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبوع، أنَّ الأصل القانوني يكمن بأنّ مهمّة حكومة تصريف الأعمال تقتصر فقط على اتخاذ القرارات الضرورية اللازمة وبالحد الأدنى لاستمرار الحياة في المرافق العامة، وبالتّالي فإن التفريق بين “الأعمال التصرفية” التي لا يحق لحكومة تصريف الأعمال القيام بها، و”الأعمال العادية” المتعلّقة بتسيير المرفق العامة، فإنّ التعيينات الادارية لا تقع ضمن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال عندما يتّصل الأمر بتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وإن كان يُقترح تعيينه من قبل وزير المال وفق المادة /18/ من قانون النقد والتسليف، إلّا أنَّ العُرف “دَرَج” في أن يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي المجلس، على اعتبار أنهّ من وظائف الفئة الأولى التي تتطلّب هذه الاكثرية الموصوفة في التعيين.

ويضيف مرقص لـ”الصفا نيوز”: أمّا وأنّ الظروف الإقتصادية والنقدية والمالية حادّة واستثنائية جداً وتُنبئ بانهيار شامل وسريع بسبب الإطالة والتمادي في انتخاب رئيس للجمهورية، وبالنّظر إلى قرب انتهاء ولاية الحاكم وتهديد نوّابه بالاستقالة، الأمر الذي يحدق بضرر كبير في المرفق العام النقدي والمصرفي، فإنّ هذه الضرورة الملحّة يمكن الاستناد اليها بتعيين حاكم جديد، قياساً على تجارب حديثة حصلت مع حكومة تصريف الأعمال عام 2013 (حكومة ميقاتي) مع تعيين رئيس وأعضاء هيئة الاشراف الانتخابية، كذلك كما كان حاصلاً قبل أن يضيق مفهوم تصريف الأعمال قبل اتفاق الطائف (أيلول 1990) مع حكومة الرئيس الأسبق سليم الحص.

ويتابع: “يبقى انّه في حال تعيين حاكم يمكن تأجيل حلفان اليمين أسوة بما حصل مع رئيس لجنة الرقابة السابق الدكتور سمير حمود وآخرين، وذلك كله ياتي بالتزامن مع خشية من تحريك الوضع النقدي في البلاد سواء بسبب التدهور الحاصل أو لأسباب مفتعلة يمكن أن تؤدّي إلى افتعال مزيد من الإنهيارات المصرفية والنقدية، والتي معها يتحتّم تعيين حاكم جديد من قبل الحكومة الحالية على نحو استثنائي وضيّق، حيث يتّسع كلما طالت فترة الشغور الرئاسي”.

أما بالنسبة لمسألة “الحراسة القضائية”، فيشير مرقص إلى أن ذلك يُعتبر إجراءً قضائياً وتدبيراً احترازياً مؤقتاً يتمثّل في إيداع ما قد يكون متنازع عليه من أموال منقولة أو غير منقولة في يد شخص ثالث، كاشفاً أنّه ووفقاً لعدد من الاجتهادات الصادرة عن قضاة الأمور المستعجلة، من أجل فرض الحراسة القضائية على مال مُعيّن يجب أن يكون هذا المال قابلاً لتقرير الحراسة عليه وتوافر العجلة الماسّة والخطر الداهم الذي يتهدده، وعدم حصول مساس بأصل الحق وأن يكون هناك نزاع حول المال المطلوب فرض الحراسة عليه.

الافتتاحية | سياسة 10 تموز 2023

يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي الصفا*

الصفا نيوز

مرقص لـ”نداء الوطن”: بقاء نواب حاكم المركزي في مناصبهم مكلفٌ وكذلك استقالاتهم

تعليقاً على بيان نواب حاكم مصرف لبنان الذي هددوا فيه بالاستقالة في حال عدم تعيين بديل لحاكم المركزي رياض سلامة، أكد رئيس منظمة “جوستيسيا” المحامي بول مرقص ل “نداء الوطن”، أن “هذا الكتاب هو إجراء استباقي يُكسب نواب الحاكم خطوط دفاع استباقية استدراكاً لأيّ مسؤوليات ستقع عليهم مع استمرار فترة الشغور الرئاسي وحكومة تصريف الأعمال لفترة طويلة، إضافة الى الاستنكاف عن تعيين حاكم جديد، بحسب ما توحي به الامور”.

وعن عبارة “الإجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذوه، التي وردت في البيان، اعتبر مرقص أنّ هذا الأمر قد لا يكون حتميّاً، ولكن يمكن أن تكون على نحو استقالات فردية أو جماعية.”

واستدرك: “ولكن هذا ليس بالأمر السهل بسبب المسؤولية الملقاة على عاتقهم، حتى عند تقديم استقالاتهم في هذا الظرف الحرج والحادّ والاستثنائي بسبب الظروف النقدية والمالية والمصرفية التي تمرّ بها البلاد. وهذا ما يجعل استمرار نواب الحاكم في تولّي مناصبهم مكلفاً، وكذلك استقالاتهم ستكون مكلفة.”

 باتريسيا جلاد

نداء الوطن

دراسة “بروفايل” المرشّحين… الضرورات تبيح المحظورات!

“ليبانون ديبايت”

أكثر من اجتهاد سياسي وقانوني ودستوري قيد التداول على طاولة المرجعيات السياسية والنيابية، من أجل التوصل إلى صيغة لمنع امتداد الفراغ الرئاسي إلى مصرف لبنان المركزي.

وبينما باشر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، دراسة “بروفايل” المرشحين إلى هذا المنصب، لا تزال موجة الإعتراض قوية من قبل أركان سياسية عدة إزاء أي تعيين قبل انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية

ومن المعلوم أن قانون النقد والتسليف قد نصّ على تعيين الحاكم لست سنوات، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، وهي ولاية قابلة للتجديد لمرّة أو لمرّات عدة.

وعليه، فإنه على حكومة ميقاتي، الإحتكام إلى النصوص، إلاّ إذا كانت الضرورة تبيح الإجتهاد، واتخاذ قرارٍ قد يكون سابقةً فرضتها الظروف الإستثنائية.

وفي هذا المجال يؤكد عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص، على أهمية وحساسية موقع حاكم مصرف لبنان، الذي يتمتع بأوسع الصلاحيات لإدارة المصرف العام وتسيير أعماله، وهو مكلّف بتطبيق قانون النقد والتسليف وقرارات المجلس المركزي، ويؤمن إدارة مصرف لبنان، يعاونه أربعة نواب ومجلس مركزي.

ولكن وفي حال الشغور في هذا الموقع والشخصية التي ستتولى المسؤولية في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين حاكم جديد، يشير مرقص ل”ليبانون ديبايت”، إلى أن المادة 25 من قانون النقد والتسليف تنصّ على أن يتولّى نائب الحاكم الأول هذه المهام ولا جدال في ذلك، أمّا بحال التعذّر على الأول، فيكون ذلك أكثر صعوبة على نائب الحاكم الثاني في ظل غياب الحاكم مع القيود المفروضة في المادة 27 من هذا القانون.

ورداً على سؤال حول الإجتهاد في ما يتعلق بتعيين حاكم جديد في ظل الشغور الرئاسي، قال إن الرئيس هو الذي يزكّي تعيين الحاكم رغم النص على أن الإقتراح يأتي من وزير المال.

وعن إمكانية اعتبار عملية تعيين حاكمٍ جديد للمصرف المركزي عبر مرسوم وبناءً على اقتراح وزير المالية، من الأعمال التي تدخل ضمن نطاق صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، أو حتى تعيين الحاكم الحالي لولاية جديدة، يلفت مرقص إلى نصّ المادة /64/ من الدستور، التي تمنع الحكومة من ممارسة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة “إلاّ بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال” ذلك أن التعديلات الدستورية عام 1990، قد ضيّقت المعنى لتصريف الأعمال.

لكن العميد مرقص يشدد على أن تعيين الحاكم في ظل الظروف الحالية القاهرة والإستثنائية مع الإنهيار النقدي والمالي والمصرفي، يمسي ضرورياً حتى لا يلحق مزيد من الضرر بالمرفق العام. هذا طبعاً اذا وافق ثلثا الوزراء وفق متطلبات المادة 65 من الدستور

المصدر: ليبانون ديبايت

هل منحت المعارضة المجلس النيابي شرعية التشريع من حيث لم تشأ؟ | 31-5-2023

من عمليات الاقتراع والفرز (تعبيرية - أرشيفية).

من عمليات الاقتراع والفرز (تعبيرية – أرشيفية).
إ.خ
سلّط قرار #المجلس الدستوري بردّ #الطعون في قانون التمديد للمجالس البلدية، الضوء على إشكالية قانونية أثارها معنيون، وتتعلق بمدى البناء على هذه النتيجة من أجل تكريس حق المجلس النيابي في التشريع في غياب رئيس جمهورية.
اذ أنّه ومن زاوية مقابلة، كانت هناك مخاطر أساسيّة، ربما لم يلتفت إليها الطاعنون، وهي آثار رفض الطعن أو ردّه وإعطاء القانون المشكوك في شرعيته قوة كبرى، وهي قانونية التشريع في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، وهي المعركة الأم التي تخضوها في الوقت الراهن، بحيث ترفض أيّ اجتماع لمجلس النواب سوى لانتخاب رئيس الجمهورية.
فقانون التمديد في غياب الرئيس دستوريّ وبموافقة المجلس الدستوري، كما أنّ الاسباب التعليلية للقرار هي ما ينادي به خصوم #المعارضة، وهو استمراريّة المرفق ذي القيمة الدستورية، إذ قدّم المجلس الدستورية استمرارية المرفق أو المؤسسة الدستورية على الدستور، وهو أيضاً ما أشار إليه رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب في إطلالاته الإعلامية، عن أهميّة استمرار المرفق العام، وعدم إدخاله في الشغور.
رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية وعميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ الدكتور بول مرقص قال لـ”النهار” أنّ أحد الأمور التي تناولها قرار المجلس الدستوري الصادر بتاريخ 30/5/2023 في ما يتعلّق بالطعن بقانون تمديد المجالس البلدية والاختيارية، هو موضوع الجدل الدستوري القائم لجهة مدى جواز انعقاد المجلس في صفته الحالية كهيئة انتخابية لرئيس الجمهورية، والتي بنت معظم الطعون حججها عليه، كما تناول مدى جواز التشريع في ظلّ الشغور الرئاسيّ، وفقاُ لما نصّت عليه المادة /75/ من الدستور اللبناني حيث جاء فيها ما يلي: “إنّ المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية، ويترتّب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أيّ عمل آخر”.
وقد اعتبر المجلس الدستوري في هذا الإطار أنه “لو كانت نيّة المشرّع الدستوري حصر عمل المجلس النيابي في فترة الشغور الرئاسي، بانتخاب الرئيس بدون أيّ عمل آخر، لاستعمل عبارات آمرة في هذا الاتجاه، كما ذهب إليه في الكثير من النصوص، أو لنصّ على ذلك صراحةً كاستعمال عبارة “عند خلوّ سدّة الرئاسة يصبح مجلس النواب هيئة ناخبة، ولا يحقّ له القيام بأيّ عمل آخر قبل انتخاب رئيس الجمهورية”.
كما واعتبر أنّ الغاية من المادة /75/ من الدستور هي إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية وحثّ المجلس على الإسراع في هذا الانتخاب ومنعه من القيام بأيّ عملٍ آخر أو مناقشة في الجلسة المخصّصة للانتخاب، أمّا في ما يتعلّق بالشؤون العامة الأخرى الداخلة في اختصاص مجلس النواب، فيمكن عرضها في جلسات أخرى لطرحها ومناقشتها وأخذ القرارات بشأنها.
بالإضافة إلى اعتباره لا يمكن القول أنّه خلال فترة الشغور الرئاسي يمتنع على المجلس النيابي القيام بالأعمال التي تدخل ضمن اختصاصه، لأنّ الذهاب في هذا المنحى يؤدّي إلى حصر كلّ شؤون البلاد في يدّ الحكومة ويطلق يدها في تسييرها دون أيّ رقابة مع ما قد يحتمله ذلك من إساءة استعمال السلطة، وهذا ما اعتبره المجلس الدستوري يخلّ بشكل كامل بالتوازن بين السلطات، كما ويوقف عجلة التشريع ويُلحق الضرر بمصلحة البلاد العليا، خاصةّ عندما تطول فترة الشغور الرئاسيّ.
ويكون بذلك قد حسم المجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ 30/5/2023 الجدل القائم حول التشريع في ظلّ الشغور الرئاسيّ، وشرّع التشريع في هذه الحالة.
يوافق الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين على رأي زميله، بشأن قرار الدستوريّ، ولكن يفترق بقضية التشريع بشكل عام،  الذي يربطه يمّين بحالات استثنائية ومحدّدة جداً، مشيراً الى أنّ هذا القرار يفتح الباب أمام التشريع لكن بحالات الضرورة القصوى والظروف الاستثنائية.
وقال لـ”النهار”: “القاعدة هي بعدم جواز التشريع، لكنّ بعض الظروف الاستثنائية تفرض نفسها وتجب مواكبتها”.
وأكّد يمين أنّ التشريع في غياب الرئيس، يفقد حلقة أساسية في آليّة التشريع، ويشكّل انتهاكاً لمبدأ فصل السلطات والتعاون بينها، فالدستور أعطى حقّ فيتو مؤقتاً لرئيس الجمهورية عبر إعادة القانون الى مجلس النواب، بحيث إنّ إعادة طرحه على التصويت بحاجة الى ثلثي المجلس لإقراره، إضافة الى الطعن به امام المجلس الدستوريّ، وهذه صلاحيات لصيقة برئيس الجمهورية لا يمكن استبدالها”.
واعتبر يمين أنّ الاستثناءات تتمثل في تأمين استمرارية المؤسسات والمرافق بما لا يضرّ بمصلحة المواطن، مشيراً الى أنّ هيئة التشريع والاستشارات قد أصدرت بعض الآراء القانونية بالنسبة إلى ما هو استثنائيّ، وما يجب عدم تجاوزه ووضعه في خانة الاستثناء”.
بدوره، رأى الخبير الدستوري سعيد مالك أنّه من الثابت انّ قرار المجلس الدستوري، قد شرّع بطريقة غير مباشرة التشريع في غياب رئيس الجمهورية، ويتبيّن جلياً انّ المجلس الدستوري قد ذهب الى اعتبار انّ مجلس النواب ليس فقط هيئة ناخبة في غياب الرئيس، إنّما أيضاً هيئة مشرّعة، فاعتبر أنّ عدم وجود عبارات آمرة في المادة 75 من الدستور يفتح الباب واسعاً أمام إمكانية الاجتهاد بإبقاء صلاحية مجلس النواب على حالها بالتشريع والرقابة الى جانب مهمّته كسلطة انتخابية.
وقال لـ”النهار”: “اليوم كان يفترض على المجلس الدستوري أن يذهب الى تفسير أشمل لنصوص الدستور، وألّا يكتفي فقط بتفسير المادة 75، بل يذهب الى عطف المادة 75 على المادة 49 والمادة 74 من الدستور كون هذا العطف سيؤدّي حكماً الى تعديل مسار المجلس الدستوري لجهة اعتبار الهيئة المشرّعة، هيئة تشريعية، إضافة الى كونها هيئة انتخابية”.
وفي رأيه، أنّ “المجلس الدستوري قدّم هدية الى المنظومة لجهة تشريع الإقدام على سنّ قوانين أثناء فترة الفراغ الرئاسيّ، وهو ما كان يقتضي على المجلس الدستوريّ أن يضمّ المواد الى بعضها بعضاً ويفسّرها ضمن إطار تفسير واحد يؤدّي الى اعتبار المجلس النيابيّ هيئة ناخبة فقط وليس هيئة تشريعية على الإطلاق.”