Home Blog Page 54

القبائل الليبية تُهدد اللبنانيين بـ”المعاملة بالمثل”… هل يُفرَج عن القذّافي؟

وبالنسبة لوضع هانيبال القذافي، يقول العميد مرقص لـ”ليبانون ديبايت” إنه موقوف دون محاكمة منذ العام ٢٠١٥ بسبب اتهامه في قضية تغييب سماحة الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وهي موضوع النظر أمام المجلس العدلي، ولم يصدر حتى الآن قرار قضائي بحقه”.

كما يشير العميد مرقص إلى أنه “مع التأكيد على أهمية قضية تغييب سماحة الإمام ورفيقيه، وما يمثّله من مرجعيّة وطنيّة وروحية إستثنائية وما تشكّله هذه القضيّة من أهمية محورية ورمزية خاصة لدى جميع اللبنانيين، فإن مرور ثمانية سنوات على توقيف هذا الشخص داخل السجون اللبنانية، أي ما يوازي عشر سنوات سجنية، وبصرف النظر عن شخصه، يشكلّ وفق العميد مرقص، تعاملاً غير إنساني وغير حقوقي، ولو كان قانونياً، من الناحية التقنية المحض، حتى لا يُقال إن لبنان يبادل المعاملة اللاإنسانية بمثلها لا سمح الله تحت غطاءٍ “قانوني”.

لذلك، يؤكد العميد مرقص أنه “يجب على القضاء اللبناني، ولا سيّما المجلس العدلي، المضي قدماً باستكمال وتفعيل إجراءات التحقيق توصلاً إلى المحاكمة، ولا يعني ذلك بالضرورة إخلاء سبيل الموقوف المذكور، بل إصدار الحكم فيه، شأنه شأن العديد من الموقوفين في السجون اللبنانية الذين لم تصدر بحقهم أحكامٌ لغاية اليوم رغم مرور العديد من السنوات على توقيفهم، وعددهم يفوق عدد المحكومين ويبلغ آلافاً مؤلّفة من الموقوفين، ومنهم قصّار من غير المحكومين من مختلف الجنسيات اللبنانية وغير اللبنانية”.

المصدر: ليبانون ديبايت

البقاء مكلف والاستقالة مسؤولية… نواب الحاكم في مهبّ المحاكمة

لا يزال نواب حاكم مصرف لبنان عند موقفهم في مربّع التلويح بالاستقالة، كما يُفهم مما ورد في بيانهم الأخير حول “ضرورة تعيين حاكم جديد مع اقتراب انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة في 31 تموز الحالي، بأقرب وقت، وإلا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة”. في حين تتباين الآراء حول قرار النواب الأربعة للحاكم، وما إذا كان يحق لهم الاستقالة بالمبدأ، علماً أنهم معيّنون في مراكزهم للنيابة عن الحاكم في حال عدم تمكنه من أداء وظيفته، لأي سبب، وضمناً انتهاء ولايته.

أما في حال وصلنا إلى استقالة نواب الحاكم وتم تكليفهم بتصريف الأعمال إلى حين تعيين حاكم أصيل، علماً أنهم اعتبروا في بيانهم الأخير أنه “لا يجوز أن ينسحب مفهوم تصريف الأعمال على السلطة النقدية الأعلى في الدولة”، ورفضوا الامتثال واعتكفوا عن القيام بمسؤولياتهم، هل يجوز ملاحقتهم قضائياً؟. مع الإشارة إلى أن قانون النقد والتسليف ينص على أن النائب الأول للحاكم يتولى مهامه حتى تعيين حاكم جديد، مع سائر النواب الباقين.

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” البروفسور المحامي بول مرقص، يرى، أن “خطوة نواب الحاكم استباقية دفاعية، استدراكاً لأي مسؤوليات ستقع عليهم مع الإطالة في فترة الشغور الرئاسي وتصريف الأعمال والاستنكاف عن تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي. وعبارة الإجراء المناسب الذي قد يتخذونه، ليس حتمياً، لكن يمكن أن يكون على نحو استقالة فردية أو جماعية”.

لكن أيضاً هنا، يضيف مرقص، “ليس ذلك بالأمر السهل بسبب المسؤولية الملقاة عليهم، حتى عند تقديم استقالتهم، في هذا الظرف الحرج والحاد والاستثنائي بسبب الظروف النفدية والمالية والمصرفية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد، مما يجعل الاستمرار في المنصب مكلف وكذلك هي الاستقالة مسؤولية”.

ويتابع، “الأصل هو أن حكومة تصريف الأعمال تقوم فقط باتخاذ القرارات الضرورية اللازمة، وبالحد الأدنى لاستمرار المرافق العامة. بالتالي، إننا نفرِّق بين الأعمال التصرفية التي لا يعود لحكومة تصريف الأعمال القيام بها، وبين الأعمال العادية المتعلقة بتسيير المرفق العام”.

وينوِّه مرقص، إلى أن “التعيينات الإدارية لا تقع في المبدأ ضمن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال. خصوصاً متى يأتي الأمر لحاكم مصرف لبنان، الذي وإن كان يُقترح تعيينه من قبل وزير المال وفق المادة 18 من قانون النقد والتسليف، غير أن العرف درج على أن يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء، بأكثرية ثلثي عدد أعضائه، على اعتبار أنه من الفئة الأولى”.

ويضيف، “أما وأن الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية في البلاد حادة واستثنائية جداً، وتُنبئ بانهيار شامل وسريع أكثر مما هو الأمر عليه راهناً، بسبب الإطالة والتمادي في عدم انتخاب رئيس للجمهورية حيث لا شيء يلوح في الأفق على هذا الصعيد، وبالنظر إلى قرب انتهاء ولاية الحاكم وتحذير نوابه من عدم انتخاب حاكم جديد والضرر الكبير المحدق بالمرفق العام النقدي والمصرفي، فإن هذه الضرورة الملحّة يمكن الاستناد إليها لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي”.

من جهتها، تؤكد مصادر قضائية، لموقع “القوات”، أنه “في حال تمنُّع نواب حاكم مصرف لبنان عن القيام بمسؤولياتهم الوظيفية بعد انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة آخر تموز الحالي، يمكن ملاحقتهم قضائياً أمام المحاكم المختصة”.

وتشدد المصادر ذاتها، على أن “قانون النقد والتسليف واضح ولا لبس فيه. فنواب الحاكم وأعضاء المجلس المركزي لمصرف لبنان معيَّنون في مراكزهم لأداء وظيفة عامة ضمن مدة زمنية محددة، ومن ضمن شروطها أن ينوبوا عن الحاكم، خصوصاً نائب الحاكم الأول الذي يحلّ محلّه ويتولى رئاسة حاكمية مصرف لبنان بالإنابة، في حال تعذَّر على الحاكم الأصيل القيام بواجبه ومسؤولياته لأي سبب كان، لعجز أو مرض أو موت أو انتهاء ولايته أو أي سبب مانع آخر”.

وتنوِّه، إلى أن “نواب الحاكم تقاضوا منذ تعيينهم حتى الآن مبالغ طائلة تتخطى المليوني دولار، من ضمنها رواتبهم المرتفعة جداً ومخصصاتهم وبدلات السفر إلى الخارج في سياق قيامهم بوظيفتهم، وغيرها. وواجبهم الأول أن ينوبوا عن الحاكم حين يقتضي الأمر كما أشرنا، فهل يُعقل أن يتخلُّوا عن واجبهم ومسؤوليتهم الوظيفية في هذه اللحظة وفي ظل الظروف الاقتصادية والنقدية والمالية الراهنة من دون محاسبة؟ بالتأكيد لا”.

وتلفت المصادر القضائية عينها، إلى أن “احتمال تقديم نواب الحاكم استقالاتهم بشكل رسمي، ربما يعتبره البعض من حقهم في المبدأ، لكنه في الحالة التي نحن بصددها يعتبر تهرُّباً من المسؤولية المناطة بهم. لكن على الرغم من الاستقالة التي يلوِّحون بها، يمكن لوزير المال أو للحكومة تكليفهم بتصريف أعمال المرفق العام ريثما يتم تعيين حاكم أصيل للبنك المركزي، وإن امتنعوا عن الامتثال وأصرّوا على الاعتكاف عن أداء واجبهم يمكن ملاحقتهم قضائياً”.

المصدر: موقع القوات

التعنيف في الحضانات تابع… القانون يحمي الأطفال والمعنيون يتركونهم!

كتبت نوال برو في “السياسة“:

في مشهد صادم ولا إنساني ووسط قسوة لا تحتمل، ظهرت الحاضنة جيني حلو خوري أمس في مقطع فيديو تعنف فيه أطفالا لا تتجاوز أعمارهم السنة الواحدة في حضانةGarderêve .  لاقت هذه الفيديوهات صدى واسعًا عند  اللّبنانيين، واقعةً  كالصخر على قلوبهم، متوعدين  بضرب مبرح للمربية في حال رؤيتها بعدما تخيلوا أولادهم مكان هؤلاء الأطفال . فكيف حال أهالي الأطفال المعنفين الذين شاهدوا فلذات أكبادهم في هكذا موقف؟

وفي تفاصيل هذه الفيديوهات المروعة، تظهر “المربية” وهي تحاول اجبار ابنة ال ١١ شهرا على تناول الطعام، لتضربها بعد ذلك بسبب رفضها الأكل .

وفي فيديو آخر، تلقى طفل ضربة قوية على رأسه بعدما بصق، عن غير قصد، الطعام الذي أدخل إلى فمه بكمية كبيرة.

وفي فيديو آخر، تلقى طفل ضربة قوية على رأسه بعدما بصق، عن غير قصد، الطعام الذي أدخل إلى فمه بكمية كبيرة.

لم تكترث جيني لما قد ينجم عن ضرباتها الموجعة وتعاملها الوحشي مع الأطفال. ربما أدت العناية الإلهية لفضح تصرفاتها قبل أن تتسبب “تربيتها” للأطفال باختناق أحدهم أو إيذائهم أو حتى قتلهم.

 للأسف، الألم لم يكن جسديا فحسب، بل ترافقت هذه التصرفات مع صراخ وشتائم وألفاظ نابية، ليقضي الأطفال أوقاتا صعبة في بيئة أفسد  من بيئة الشوارع في الوقت الذي يظن به الأهالي الساعين وراء لقمة عيشهم أنهم تركوا أطفالهم في بيئة سليمة ليقضوا فيها أوقاتا ممتعة.

اليوم، وبعد توقيف المعنفة وصاحبة الحضانة، ما زالت التحقيقات جارية وما زال مصدر هذا الحقد على أطفال عاجزين عن التعبير عن ألمهم النفسي والجسدي مجهولا.

في هذا الإطار، يؤكد المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ  أن “حق الطفل في حياة كريمة والنمو والإنفاق عليه والحفاظ على صحته من أهم الحقوق التي نصّت عليها الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل لعام ١٩٨٩ التي وقّع عليها لبنان، وقد عرّفت المادة ١٩ منها، العنف ضد الأطفال، على كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو الإستغلال كافة، بما في ذلك الإساءة الجنسية”.

وتعرّف منظمة الصحة العالمية العنف بأنه الاستخدام المتعمد للقوة أو الطاقة البدنية، المهدّد بها أو الفعلية، ضد أي طفل من قبل أي فرد أو جماعة، وتؤدي الى ضرر فعلي أو محتمل لصحة الطفل أو لبقائه على قيد الحياة أو نموه أو كرامته، بحسب مرقص.

و ما يثير الحيرة والريبة هو غياب  دور الدولة التي يفترض أن تتأكد من سلامة الأطفال وصحتهم الجسدية كما النفسية لاسيما خلال تواجدهم في مؤسسات تربوية مرخصة من جهتها.

إذ يشدد مرقص في حديث مع موقع السياسة على أن “للدولة دورًا مهمًا في حماية حقوق المواطن ولاسيما حقوق الطفل”. ووفقًا له وفي ما يتعلّق بدور الحضانة فإن الجهة القانونية المشرفة عليها في لبنان هي وزارة الصحة وهي التي تمنحها التراخيص لممارسة عملها، كما وتمارس الرقابة عليها، وفي حال مخالفة أحكام مرسوم تحديد شروط الترخيص (المرسوم رقم ٤٨٧٦/٢٠١٠) من قبل دور الحضانة يمكن سحب ترخيصها بناءً على اقتراح مدير عام وزارة الصحة العامة واستطلاع رأي الوحدة المعنية في الوزارة”.

وفور انتشار هذه الفيديوهات،  بدأ اللبنانيون الغاضبون يطالبون بعقوبات قاسية “لتربية المربية”، فمنهم من طالب بإعدامها ومنهم من طالب بسجنها وتعذيبها. ولكن ماذا يقول القانون عن عقوبة معنفي الأطفال؟

في هذا السياق، يوضح مرقص أن  “الأحكام القانونية التي تطبق على المخالفات والجرائم التي قد تنجم عن الأعمال الجرمية، القصدية وغير القصدية، المتعلقة بممارسة النشاطات المرتبطة بدور حضانة الأطفال هي أحكام قانون العقوبات عينها التي تطبق على الايذاء القصدي لاسيما المواد 554 وما يليها وغير القصدي في المواد 564 وما يليها على كل الأعمال الناجمة عن تقصير أو الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة والتي تنشأ عنها أضرار جسدية أو معنوية أو مادية”.

والعقوبات لا تقتصر فقط على المعنفة، بحسب مرقص. إذ”يعاقب قانون العقوبات في المادة 567 منه كل من تمنّع إرادياً عن إغاثة أو إسعاف أو مساعدة أي شخص وجد في حالة خطر داهم وحال، وكان بوسعه تقديم المساعدة من دون أن يعرّض نفسه أو غيره للخطر، أو تمنّع إراديًا عن الحؤول دون وقوع إيذاء جسدي من أي نوع كان على شخص آخر، وكان بوسعه دفع الإيذاء دون تعريض نفسه أو غيره للخطر”.

ويلفت مرقص إلى أن لبنان سبق أن وقّع على عدّة اتفاقيات مرتبطة بحقوق الطفل والانسان”، الا أنه يرى أن “لا يكفي التصديق على هذه الاتفاقيات للتمكن من حماية الأطفال، بل يجب متابعة العمل متابعة تطبيقية، كما يجب تشديد عقوبة الايذاء بحال حصوله على طفل لا سيّما من قبل شخص مشرف عليه”.

ويشرح مرقص أن القانون ٤٢٢ لعام ٢٠٠٢ ينص على حماية الأطفال من كافة اشكال العنف والاعتداءات الجنسية.

ويعتبر مرقص أن  المشكلة تكمن في وجود الكثير من الحالات التي لا يتم الاخبار عنها، ولذلك يجب تفعيل دور النيابة العام اكثر في هذا المجال لتقصي وضع الاطفال الذين هم في خطر أو المعرّضين لأذى داخل دار الحضانة، كما وتكريس مساعدين اجتماعيين اكبر لهذه القضايا حمايةً للطفل ولمنع حصول جرائم مروّعة بحق الأطفال، ولا ننسى الدور المهم الذي يجب أن تمارسه وزارة الصحّة في الكشف الدوري على دار الحضانة وأن تتأكّد من أنها مستوفية الشروط وكيف يعامل الأطفال فيها، بحسب مرقص.

إذا لا بد من أن تكثف وزارة الصحة زياراتها المفاجأة إلى الحضانات وأن تمارس دورها الرقابي، إلى جانب الجهات المتخصصة، منعا لترك الأطفال رهينة للوحوش البشرية التي لا تمتلك ذرة من الإنسانية. وبعد هذه المشاهد، سيفكر الأهالي ألف مرة قبل ترك أولادهم في أيادي المربين، وهذا ما يتطلب قيام الحضانات بما يلزم لزرع الثقة بأدائها من جديد وإثبات أنه “مش كل أصابعك مثل بعضها” عبر تجهيز الصفوف بالكاميرات وتوظيف أشخاص يعرفون كيفية التعامل مع الأطفال بالإضافة إلى وجوب التأكد من أنهم أصحاء نفسيًا.

مع الإشارة إلى ضرورة أخذ تصريحات الأهالي عن معرفة الحضانات بمواعيد الزيارات الرقابية بعين الاعتبار لأنّ هذا الفلتان يدفع ثمنه الصغار في نهاية المطاف وأهاليهم.

ويتبيّن وفقًا لما سبق أنّ القانون واضح وهو يحمي الطفل لكنّ المشكلة هي ذاتها دومًا وتكمن في التطبيق.

المصدر: السياسة

عقوبات أميركية على بري؟

ليست المرة الأولى التي يجري فيها تسريب مواقف ودعوات أميركية لفرض عقوبات على أطراف لبنانية سياسية أو حزبية، من أجل دفعها وحثّها على احترام المهل الدستورية وإنجاز الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها من دون أي تأجيل. إلاّ أن ما يختلف اليوم في هذه التسريبات أو التهديدات المبطنة بعقوبات وشيكة على “معرقلي” الاستحقاق الرئاسي، أنها تستهدف رئاسة المجلس النيابي من جهة وبأنها تأتي في سياق تقاطع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على استخدام كل الوسائل المتاحة من أجل تشجيع السياسيين اللبنانيين على التوافق وانتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن. فهل يعني هذا التقاطع أن العقوبات قد باتت وشيكة على المعرقلين الذين لم تسمّهم واشنطن بعد؟

وبرأي عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي الدكتور بول مرقص، فإن الحديث عن عقوبات أميركية قد تصدر بحق معرقلي الاستحقاق الرئاسي وبمعزلٍ عن الشخصيات المستهدفة، له حيثيات قانونية، لأن العقوبات في الولايات المتحدة الأميركية، تستند إلى نصوص قانونية وأمر تنفيذي خاص، على غرار العقوبات التي تتعلق بمكافحة تمويل “حزب الله” أو قانون “ماغنتسكي” أو عقوبات ضد منتهكي حقوق الإنسان أو المتهمين بالفساد وصولاً إلى العقوبات الخاصة بمعرقلي مسار الديمقراطية.

ويتحدث المحامي مرقص ل”ليبانون ديبايت”، عن حيثيات الموقف الأميركي في هذا الخصوص، والذي لمسه خلال إقامته في واشنطن في الأشهر الماضية، موضحاً أن مسار العقوبات الذي بدأ مع عهد جورج بوش، واستمر مع دونالد ترامب قد استمر مع الرئيس جو بايدن، ما زال على حاله، ولم يطرأ عليه أي تعديل من قبل الإدارة الحالية.

وعليه يجزم مرقص بأن ما من موقف جازم وحاسم حول العقوبات بهدف انتخاب رئيس للبنان، مشيراً إلى تريث وحذر من أي قرار غير مدروس، وربما بسبب اقتراب موعد الانتخابات، وخشية مسؤولي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، من فشل أي قرار في هذا الشأن، وذلك في حال لم تحقق العقوبات الهدف المنشود منها وهو تسريع الاستحقاق الرئاسي.

ورداً على سؤال حول الارتباط بين هذا الواقع والملف الرئاسي، يكشف مرقص عن بقاء شبح العقوبات بحق المعطلين في لبنان، لكنه يوضح أن ما من زخم كبير يؤدي إلى صدور أي قرار حالياً.

وعن الجهة المعنية بإصدار العقوبات، يشير مرقص إلى أن “لا أحد يملك معلومات في الوقت الحالي والجهة المعنية هي الخزانة ووزارة الخارجية، وأي تسريبات لن تظهر إلاّ قبل ساعات معدودة فقط، وذلك في حال تمّ هذا التسريب من صدور العقوبات”. لكنه يستدرك موضحاً أن عنصراً قد استجد الآن، من خلال مسار قانوني تشريعي في الكونغرس، يطالب الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الذين يعرقلون المسار الديمقراطي في لبنان وانتخاب رئيسٍ للجمهورية.

أمّا بالنسبة لدور الكونغرس في قرار الإدارة، يقول مرقص إنه في حال طالبت لجنة الخارجية في الكونغرس، بفرض عقوبات على شخصية أو دولة ما، فإن طلبها يُدرس بجدية، خصوصاً إذا كانت المطالبة تأتي من قبل نواب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي كما حصل أخيراً، ما يؤكد على وجود زخم نيابي أميركي باتجاه فرض عقوبات، ولكن من دون أي مؤشرات عملية في الوقت الراهن.

ويخلص مرقص إلى التأكيد على أن الهدف من أي عقوبات هو إنجاز الانتخابات الرئاسية، ولذلك فإن الأطراف السياسية في لبنان تعمل، وبشكل مدروس وبحنكة ملحوظة، على تحريك العجلة الدستورية والسياسية في البلاد من أجل تفادي اتهامها بعرقلة الديمقراطية، وهذا ما يدفع واشنطن إلى التريث بمسألة العقوبات، ذلك أن الهدف منها، ليس تجميد عملية انتخاب الرئيس بل إنجازها ولذلك فهي ربما تعطي فرصةً جديدة للجهود المبذولة للحوار وإجراء الانتخابات التي يدعو إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

المصدر: ليبانون ديبايت

دراسة “بروفايل” المرشّحين… الضرورات تبيح المحظورات

كثر من اجتهاد سياسي وقانوني ودستوري قيد التداول على طاولة المرجعيات السياسية والنيابية، من أجل التوصل إلى صيغة لمنع امتداد الفراغ الرئاسي إلى مصرف لبنان المركزي.

وبينما باشر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، دراسة “بروفايل” المرشحين إلى هذا المنصب، لا تزال موجة الإعتراض قوية من قبل أركان سياسية عدة إزاء أي تعيين قبل انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية.

ومن المعلوم أن قانون النقد والتسليف قد نصّ على تعيين الحاكم لست سنوات، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية، وهي ولاية قابلة للتجديد لمرّة أو لمرّات عدة.

وعليه، فإنه على حكومة ميقاتي، الإحتكام إلى النصوص، إلاّ إذا كانت الضرورة تبيح الإجتهاد، واتخاذ قرارٍ قد يكون سابقةً فرضتها الظروف الإستثنائية.

وفي هذا المجال يؤكد عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص، على أهمية وحساسية موقع حاكم مصرف لبنان، الذي يتمتع بأوسع الصلاحيات لإدارة المصرف العام وتسيير أعماله، وهو مكلّف بتطبيق قانون النقد والتسليف وقرارات المجلس المركزي، ويؤمن إدارة مصرف لبنان، يعاونه أربعة نواب ومجلس مركزي.

ولكن وفي حال الشغور في هذا الموقع والشخصية التي ستتولى المسؤولية في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين حاكم جديد، يشير مرقص ل”ليبانون ديبايت”، إلى أن المادة 25 من قانون النقد والتسليف تنصّ على أن يتولّى نائب الحاكم الأول هذه المهام ولا جدال في ذلك، أمّا بحال التعذّر على الأول، فيكون ذلك أكثر صعوبة على نائب الحاكم الثاني في ظل غياب الحاكم مع القيود المفروضة في المادة 27 من هذا القانون.

ورداً على سؤال حول الإجتهاد في ما يتعلق بتعيين حاكم جديد في ظل الشغور الرئاسي، قال إن الرئيس هو الذي يزكّي تعيين الحاكم رغم النص على أن الإقتراح يأتي من وزير المال.

وعن إمكانية اعتبار عملية تعيين حاكمٍ جديد للمصرف المركزي عبر مرسوم وبناءً على اقتراح وزير المالية، من الأعمال التي تدخل ضمن نطاق صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، أو حتى تعيين الحاكم الحالي لولاية جديدة، يلفت مرقص إلى نصّ المادة /64/ من الدستور، التي تمنع الحكومة من ممارسة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة “إلاّ بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال” ذلك أن التعديلات الدستورية عام 1990، قد ضيّقت المعنى لتصريف الأعمال.

لكن العميد مرقص يشدد على أن تعيين الحاكم في ظل الظروف الحالية القاهرة والإستثنائية مع الإنهيار النقدي والمالي والمصرفي، يمسي ضرورياً حتى لا يلحق مزيد من الضرر بالمرفق العام. هذا طبعاً اذا وافق ثلثا الوزراء وفق متطلبات المادة 65 من الدستور..

المصدر: ليبانون ديبايت

بقاء نواب حاكم المركزي في مناصبهم مكلفٌ وكذلك استقالاتهم

تعليقاً على بيان نواب حاكم مصرف لبنان الذي هددوا فيه بالاستقالة في حال عدم تعيين بديل لحاكم المركزي رياض سلامة، أكد رئيس منظمة “جوستيسيا” المحامي بول مرقص ل “نداء الوطن”، أن “هذا الكتاب هو إجراء استباقي يُكسب نواب الحاكم خطوط دفاع استباقية استدراكاً لأيّ مسؤوليات ستقع عليهم مع استمرار فترة الشغور الرئاسي وحكومة تصريف الأعمال لفترة طويلة، إضافة الى الاستنكاف عن تعيين حاكم جديد، بحسب ما توحي به الامور”.

وعن عبارة “الإجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذوه، التي وردت في البيان، اعتبر مرقص أنّ هذا الأمر قد لا يكون حتميّاً، ولكن يمكن أن تكون على نحو استقالات فردية أو جماعية”.

واستدرك: “ولكن هذا ليس بالأمر السهل بسبب المسؤولية الملقاة على عاتقهم، حتى عند تقديم استقالاتهم في هذا الظرف الحرج والحادّ والاستثنائي بسبب الظروف النقدية والمالية والمصرفية التي تمرّ بها البلاد. وهذا ما يجعل استمرار نواب الحاكم في تولّي مناصبهم مكلفاً، وكذلك استقالاتهم ستكون مكلفة”.

المصدر: نداء الوطن

حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال… مفاجأة دستورية تتيح لها هذا الامر

حمّل كتاب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة إنذارًا مبكرًا إلى السلطة السياسية لضرورة التصرف والقيام بتعيين حاكم جديد للمركزي في إشارة واضحة أن المجلس المركزي للمصرف ونائب الحاكم الأول ليسوا بوارد تسلّم زمام الأمور مع انتهاء ولاية الحاكم آخر الشهر.

ولكن هذا الانذار الذي يشبه التهديد إلى حد بعيد، يجعل الامور أكثر تعقيداً في ظل الشغور الرئاسي وعدم وجود حكومة أصيلة بل حكومة تصريف الاعمال التي لا يمكنها إلا تصريف الاعمال بالمفهوم الضيق، فما هو رأي القانون والدستور بقيام هذه الحكومة بتعيين حاكم جديد, وما هو المخرج القانوني الذي ستستند اليه؟

يشرح رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص لـ”ليبانون ديبايت” المخارج المحتملة لتلافي الشغور في منصب الحاكم مع تهديد نوابه بالاستقالة كما يطل على أبعاد ما حمله كتاب نواب الحاكم .

ويؤكد مرقص، أن “الكتاب الذي أصدره نواب الحاكم هو بمثابة اجراء يكسبهم خطوط دفاع استباقية استدراكًا لأي مسؤوليات ستقع عليهم مع الاطالة في فترة الشغور الرئاسي وتصريف الاعمال والاستنكاف عن تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي حسبما تؤشر إليه الامور، أما عبارة الاجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذوه فهو ليس بالضرورة أن يكون حتميًا ولكنه يمكن أن يكون استقالة فردية أو جماعية بمعنى واحدة تلو الاخرى”.

ويضيف, “هذا ليس بالأمر السهل بسبب المسؤولية الملقاة عليهم حتى عند تقديم استقالتهم في هذا الظرف والحاد والاستثنائي بسبب المرحلة والظروف النقدية والمصرفية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد مما يجعل البقاء عليهم مكلف والاستمرار في المنصب مكلف كما الاستقالة أيضًا ستكون مكلفة”.

أما بالنسبة لدستورية قيام حكومة تصريف الاعمال بتعيين حاكم جديد، فيوضح أن “حكومة تصريف الاعمال بالاصل تقوم فقط باتخاذ القرارات الضرورية اللازمة وبالحد الادنى لاستمرار المرافق العامة وبالتالي يجب التفريق بين الاعمال التصرفية التي لا يعود لحكومة تصريف الاعمال القيام بها والاعمال العادية المتعلقة بتسيير المرفق العام، وما معنا أن التعيينات الادارية لا تقع في المبدأ ضمن صلاحيات حكومة تصريف الاعمال”.

ويقول مرقص: “خصوصاً عندما يأتي الامر لحاكم مصرف لبنان الذي يقترح تعيينه من قبل وزير المال وفق المادة 18 من قانون النقد والتسليف إلّا أن العرف درج على أن يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضاء مجلس الوزراءعلى إعتبار أنه من الفئة الاولى التي تتطلب هذه الاكثرية الموثوقة للتعيين”.

ويستدرك, “أما وإن الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية في البلاد هي ظروف حادة واستثنائية جدًا وتنبئ بإنهيار شامل وسريع أكثر مما هو عليه حالياً بسبب الاطالة والتمادي في عدم انتخاب رئيس للجمهورية حيث لا يلوح في الافق أي مؤشرات لذلك، وبالنظر إلى قرب إنتهاء ولاية الحاكم وتحذير نوابه من عدم انتخاب حاكم جديد الامر الذي سيؤدي إلى ضرر كبير على المرفق العام النقدي والمصرفي فإن هذه الضرورة الملحة يمكن الاستناد إليها لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي قياساً على تجارب حديثة حصلت مع حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي السابقة في 2013 مع تعيين رئيس وأعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات وقبلها، أي قبل أن يضيق مفهوم تصريف الاعمال قبل الطائف مع حكومة الدكتور سليم الحص رغم أن هذا المعنى لتصريف الاعمال قد ضاق مع التعديلات الدستورية التي أتى بها اتفاق الطائف في أيلول 1990”.

ويشير إلى أنه, “يبقى موضوع حلفان اليمين في حال تعيين حاكم في مثل هذه الضرورات النقدية والمصرفية والذي يمكن تأجيله ويحلف اليمين لاحقاً، إسوة بما حصل مع لجنة الرقابة على المصارف وتعيين الدكتور سمير حمود وآخرين”.

ويخلص مرقص إلى أن, “ذلك كله مع الخشية من تحريك الوضع النقدي في البلاد سواء بسبب التدهور الحاصل أو لأسباب مصطنعة ومختلقة يمكن أن تؤدي إلى إفتعال المزيد من الانهيارات النقدية والمصرفية التي معها يتحتم تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي من حكومة تصريف الأعمال على نحو استثنائي وضيق جدًا حيث أن مفهوم تصريف الاعمال إن كان ضيقاً فهو يتسع مع الاطالة في فترة الشغور الرئاسي”.

المصدر: ليبانون ديبايت

الفراغ بكل فخامته من بعبدا إلى مصرف لبنان

لودريان فضّل أن يقوم بجولة على الأصلاء بعد استماعه للوكلاء في لبنان، حيث سيجتمع بدول اللجنة الخماسية قبل عودته مرّة ثانية، علّ ضبابية المشهد تنقشع أمامه. 

تكاد لا تكفي كلمة “تخبّط” لتوصيف حال الأوضاع اللبنانية المتخمة بالتناقضات والتجاذبات على أكثر من جبهة، فبدءاً من تشتّت الأحزاب والقوى حول الإجماع على اسم رئيس للجمهورية أقلّ ما يؤمل منه وضع حدّ للترهّل الحاصل في عصب ومفاصل الدّولة عبر سلسلة تعيينات تتطلب منه أن يكون رأساً فاعلاً للجمهورية، والتي ربما باتت لا تحتاج إلى مجرد شخص بل إلى مارد يخرج من فانوس عتيق من زمن كان الوطن فيه ولّاداً لرجالات الدولة التي تبثّ الروح في المؤسسات من أجل شعب أمسى منهكاً حدّ الثمالة، وبكل مقاييس وأساليب عَيش أبداً ما عاد كريماً.

في السياسة هي دعوات مشتّتة لحوار دُعاته على يقين مسبق بأنّه لن يكون ناجعاً كفاية لانتاج رئيس للجمهورية، وفي حين غاب الحديث عن التقاطعات على أسماء مرشّحة للرئاسة، يبقى السؤال الأهمّ، من سيدير الحوار الداخلي ووفق أيّ قاعدة، أو بمعنى آخر من القادر على جمع حتى أبناء الصفّ الواحد وحلفاء الأمس؟ آمال كبيرة علّقت على حركة الموفد الفرنسي جان-ايف لودريان الشهر الفائت عقب زيارته لبنان، إلّا أنَّ الأخير وحتى اليوم لم يرسم خريطة  طريق لخطوته الأولى، نعم جاء مستمعاً، ولكن ماذا بعد؟ إذ تواتر من باريس إلى بيروت بأنّ لودريان ورغم مرور نحو أسبوعين على مغادرته لم يُقدّم تقريره الخاص بلبنان لرئيسه إيمانويل ماكرون، وعزت المصادر ذلك للأحداث الكبرى والخطيرة التي شهدتها فرنسا خلال أواخر حزيران الماضي، فضلاً عن أنّ الموفد نفسه فضّل أن يقوم بجولة على الأصلاء بعد استماعه للوكلاء في لبنان، حيث سيجتمع بدول اللجنة الخماسية قبل عودته مرّة ثانية، علّ ضبابية المشهد تنقشع أمامه.

مصادر مواكبة للأحداث والأحاديث الرئاسية، تستشف من موقف الثنائي الوطني الذي لا يزال يُعلن تمسكه بمرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ليونة لجهة الدعوة إلى الحوار، وبينما لا تستبعد المصادر نفسها أن يكون ذلك تكتيكاً سياسياً من قبل الثنائي الذي يقود جبهته السياسية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من أجل المناورة إلى ما بعد اجتماع لودريان باللجنة الخماسية، وحتى تنضج الظروف الدولية والإقليمية المحيطة التي ستصبّ في مصلحته أخيراً كما يعتقد هذا الفريق، نظراً لكلّ ما سبقها من أحداث على مرّ أكثر من عقد زمني.

وتؤكَّد المصادر أنّه على كلا الفريقين المنقسمين اليوم، الانطلاق من خطّة رئاسية والتشدّد في التمسك بها وليس بالشخص الذي سيكون على رأس السلطة من أجل البدء بالحوار، وأنّ النقاش حول اسم الشخص يجب أن يكون في المرحلة الثانية وربما الثالثة أو الأخيرة حتّى.

فالفراغ في موقع الرئاسة يتسلّل نحو مصرف لبنان حيث تنتهي ولاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أواخر تموز الحالي، إذ تنقسم المواقف المعلنة والمضمرة من المسألة إلى ثلاث:

  1. تعيين خلف لسلامة من قبل حكومة تصريف الأعمال على قاعدة الضرورة، وهذا ما ترفضه غالبية المرجعيات المسيحية الدينية والسياسية وحتى حزب الله.
  2. الإيعاز لنوّاب الحاكم للتهديد بالإستقالة الجماعية قبل انتهاء ولاية الحاكم من أجل الوصول إلى إرغام الجميع على خيار التمديد تحت عنوان تمديد الضرورة.
  3. تعيين حارس قضائي للمصرف المركزي وهو الخيار الأمثل بالنسبة للتيار الوطني الحر تحديداً.

وحتى لا تضيع التفاصيل القانونية التي يفصّلها كلّ فريق على مقاسه، يؤكّد المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة “JUSTICIA” الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبوع، أنَّ الأصل القانوني يكمن بأنّ مهمّة حكومة تصريف الأعمال تقتصر فقط على اتخاذ القرارات الضرورية اللازمة وبالحد الأدنى لاستمرار الحياة في المرافق العامة، وبالتّالي فإن التفريق بين “الأعمال التصرفية” التي لا يحق لحكومة تصريف الأعمال القيام بها، و”الأعمال العادية” المتعلّقة بتسيير المرفق العامة، فإنّ التعيينات الادارية لا تقع ضمن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال عندما يتّصل الأمر بتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وإن كان يُقترح تعيينه من قبل وزير المال وفق المادة /18/ من قانون النقد والتسليف، إلّا أنَّ العُرف “دَرَج” في أن يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي المجلس، على اعتبار أنهّ من وظائف الفئة الأولى التي تتطلّب هذه الاكثرية الموصوفة في التعيين.

ويضيف مرقص لـ”الصفا نيوز”: أمّا وأنّ الظروف الإقتصادية والنقدية والمالية حادّة واستثنائية جداً وتُنبئ بانهيار شامل وسريع بسبب الإطالة والتمادي في انتخاب رئيس للجمهورية، وبالنّظر إلى قرب انتهاء ولاية الحاكم وتهديد نوّابه بالاستقالة، الأمر الذي يحدق بضرر كبير في المرفق العام النقدي والمصرفي، فإنّ هذه الضرورة الملحّة يمكن الاستناد اليها بتعيين حاكم جديد، قياساً على تجارب حديثة حصلت مع حكومة تصريف الأعمال عام 2013 (حكومة ميقاتي) مع تعيين رئيس وأعضاء هيئة الاشراف الانتخابية، كذلك كما كان حاصلاً قبل أن يضيق مفهوم تصريف الأعمال قبل اتفاق الطائف (أيلول 1990) مع حكومة الرئيس الأسبق سليم الحص.

ويتابع: “يبقى انّه في حال تعيين حاكم يمكن تأجيل حلفان اليمين أسوة بما حصل مع رئيس لجنة الرقابة السابق الدكتور سمير حمود وآخرين، وذلك كله ياتي بالتزامن مع خشية من تحريك الوضع النقدي في البلاد سواء بسبب التدهور الحاصل أو لأسباب مفتعلة يمكن أن تؤدّي إلى افتعال مزيد من الإنهيارات المصرفية والنقدية، والتي معها يتحتّم تعيين حاكم جديد من قبل الحكومة الحالية على نحو استثنائي وضيّق، حيث يتّسع كلما طالت فترة الشغور الرئاسي”.

أما بالنسبة لمسألة “الحراسة القضائية”، فيشير مرقص إلى أن ذلك يُعتبر إجراءً قضائياً وتدبيراً احترازياً مؤقتاً يتمثّل في إيداع ما قد يكون متنازع عليه من أموال منقولة أو غير منقولة في يد شخص ثالث، كاشفاً أنّه ووفقاً لعدد من الاجتهادات الصادرة عن قضاة الأمور المستعجلة، من أجل فرض الحراسة القضائية على مال مُعيّن يجب أن يكون هذا المال قابلاً لتقرير الحراسة عليه وتوافر العجلة الماسّة والخطر الداهم الذي يتهدده، وعدم حصول مساس بأصل الحق وأن يكون هناك نزاع حول المال المطلوب فرض الحراسة عليه.

المصدر: Al Safa News

اغتصاب الطفلة لين.. ماذا يقول القانون اللبناني؟ (2023/07/08)

لا تزال قضية اغتصاب وقتل الطفلة لين طالب تثير ردود فعل لدى الرأي العام اللبناني، مع تجاوز القضية حدود عائلتي الأم والأب بعد تعيين القضاء طبيبين شرعيين في القضية.

وبدأت القصة الطفلة القتيلة لين طالب ذات الـ6 أعوام بالتكشف في عطلة عيد الأضحى، وظل اسمها يتردد على منصات التواصل الاجتماعي ومنها “تويتر” حتى مساء السبت.

وتساءل مغردون السبت: “وين صارت (أين أصبحت) قضية الطفلة؟”، مضيفين وسما يحمل الطفلة القتيلة #لين- طالب.

ولا تزال القضية في عهدة القوى الأمنية في لبنان، وسط تراشق للاتهامات والتهديدات بين عائلتي الأب والأم.

هل ينكشف سر مقتل الطفلة ؟

القضية تخطت الأهل المنفصلين منذ سنة وتخطت أبناء بلدتين تنتمي إليهما عائلتا الأم والأب في عكار، شمالي لبنان، بعد تدخل القضاء وتعيين طبيبين شرعيين للكشف على الطفلة القتيلة.

ماذا في التفاصيل؟

الواقعة كما ذكرتها مصادر الطب الشرعي على الشكل التالي:

  • فارقت لين الحياة مساء الخميس ثاني أيام عيد الأضحى بعدما وقعت ضحية اغتصاب وحشي.
  • حظي الوالد، وهو عامل مياوم، بحق الحضانة بالتراضي مع الأم.
  • كشفت تقارير طبية عن تعرّض الطفلة لاعتداء جنسي متكرّر.
  • تقيم والدة لين مع أهلها في بلدة المحمّرة ويقيم الوالد في بلدته سفينة القيطع في عكار بشمالي لبنان.
  • المجني عليها لين كانت وحيدة أهلها.

تقاذف الاتهامات

وسط التجاذبات التي ترافق القضية وتأخير صدور تحقيقات الجهات الأمنية، اتهمت الأم أحد أعمام الطفلة بارتكاب الجريمة، في حين أصدرت عائلة الزوج بيانا قالت فيه إن العم المقصود مقيم خارج البلاد.

 ماذا عن القضاء؟

  • الملف في عهدة النائبة العامة الاستئنافية في شمال لبنان ماتيلدا توما.

 كيف يحمي القانون أولاد المنفصلين؟

يقول المحامي بول مرقص في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”: “يعد حق الطفل في حياة كريمة والنمو والإنفاق عليه والحفاظ على صحته، من أهم الحقوق التي نصت عليها الاتفاقية الدولة الخاصة بحقوق الطفل 1989 التي وقّع عليها لبنان”.

تنص المادة 501 من قانون العقوبات اللبناني على ما يلي:

  • إن الأب والأم اللذان يتركان في حالة احتياج ولدهما الشرعي أو غير الشرعي أو ولدا تبنياه سواء رفضا لتنفيذ موجب الإعالة الذي يقع على عاتقهما أو أهملا الحصول على الوسائل التي تمكنهما من رعايته يعاقبان بالحبس مع التشغيل ثلاثة أشهر على الأكثر وبغرامة لا تتجاوز 200 ألف ليرة لبنانية.

وتنص المادة 502 من القانون ذاته على أن:

  • من قضى عليه بحكم اكتسب قوة القضية المحكمة بأن يؤدي إلى زوجه أو زوجه السابق أو إلى أصوله أو فروعه أو إلى أي شخص يجب عليه إعالته أو تربيته فبقي شهرين لا يؤدي الأقساط المعينة في المحكمة عوقب بالحبس مع الأشغال من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة توازي مقدار ما وجب عليه أداؤه.

وفيما يتعلق باغتصاب الأطفال: عاقب قانون العقوبات اللبناني هذا الفعل في المواد 505و506 منه، حيث جاء في المادة 505 المعدلة في العام 2017 على انه:

  • “من جامع قاصراً دون الخامسة عشرة من عمره عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان القاصر لم يتم الثانية عشرة من عمره.

وتنص المادة 506 المعدّلة في عام 2017 من القانون عينه على أن:

  • إذا جامع قاصراً بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من عمره أحد أصوله شرعياً كان أو غير شرعي أو أحد أصهاره لجهة الأصول وكل شخص يمارس عليه سلطة شرعية أو فعلية أو أحد خدم أولئك الأشخاص عوقب بالأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات ويقضي بالعقوبة نفسها إذا كان المجرم موظفاً أو رجل دين أو كان مدير مكتب استخدام او عاملا فيه فارتكب الفعل مسيئاً استعمال السلطة أو التسهيلات التي يستمدها من وظيفته. لا تنقص العقوبة عن7 سنوات اشغالاً شاقة في حال كان القاصر دون الخامسة عشرة من عمره.
  • إذا كان القاصر دون الثانية عشرة من عمره فلا تنقص العقوبة عن 9 سنوات أشغالاً شاقة.

المصدر: Sky news عربية

اكتظاظ وتعذيب وموت.. السجون اللبنانية “قنابل موقوتة (2023/07/08)”

إذا كانت الأزمة أتعبت اللبنانيين في حياتهم ومهنتهم ومصدر عيشهم فإن السجون في بلاد الأزر إنعدمت فيها مقومات العيش من مياه وغذاء ونظافة وأدوية ويقبع نزلاؤها خارج حسابات الدولة العاجزة.

لطالما ارتبط عنوان السجون في لبنان بمفهوم الذل والتعذيب، الذي يصل إلى الموت أحياناً ،نظراً للظروف القاسية التي يعيشها السجناء والتي لا تتوافر فيها أدنى المقومات المطلوبة للعيش ولربما بسبب عدم توفر موظفين متخصصين بالتعامل مع السجين. يقول نلسون مانديلا “المرء لا يعرف أمّةً ما من الأمم إلا إذا دخل سجونها” فالحكم على الأمم لا ينبغي أن يرتكز إلى معاملتها لمواطنيها، ولكن إلى معاملتها لمن هُم في المستويات الدنيا.
فمع تدهور الوضع الإقتصادي، واجه السجناء جميع الأزمات التي يواجهها المواطنون خارج القضبان.

يستعرض هذا التحقيق حال المساجين مسلطاً الضوء على انعكاس عذاباتهم على أسرهم وعلى حالتهم النفسية.

قصص عذاب إهمال ووفيات

بداية يوضح مدير مركز سيدار للدراسات القانونيّة، المحامي محمد صبلوح لـ”جسور” أن سجن رومية يتسع لـ 1050 سجيناً ويوجد فيه حالياً 3700 سجين كما أنه ومنذ نهاية عام 2022 ولغاية الشهر الأول من عام 2023 ووفق إحصاءات منظمة العفو الدولية هناك أكثر من 34 سجيناً في مختلف السجون اللبنانية غالبيتهم قضوا بسبب الإهمال الطبي” مكرراً مطالبته وزارة الداخلية بفتح تحقيق بالوقائع دوماً لكن لا جواب !!”.
يقول صبلوح: “حكم أحد الموكلين بـ 15 سنة سجناً ،على سبيل المثال ،أصيب الشاب قبل عامين بأزمة قلبية وتوفي عند باب مستشفى ظهر الباشق الحكومي بسبب غياب الأطباء وعدم توفر عيادة طارئة في السجن وبعد تأخر وصول سيارة الإسعاف والإجراءات الروتينية لنقله”.
ويتابع صبلوح حديثه لـ”جسور “عن إحدى الحالات الموجعة بقي فيها سجين 3 أشهر ينتظر إجراء عملية قلب مفتوح بعد أن جمع مبلغ 7500 دولار علماً أن طبابة السجين تقع على عاتق الدولة اللبنانية، وعندما جمع المبلغ توفي قبل وصوله الى المستشفى” ويستطرد: “كان من الضروري فتح تحقيق في هذه الحادثة الا أن آذان المسؤولين لا تسمعنا”.
ورأى وجوب أن توكل مهمة إدارة السجون الى وزارة العدل بدلاً من وزارة الداخلية وفقاً لمرسوم صدر في عام 68 ولغاية اليوم لم يطبق ومن المؤسف أن العقل العسكري يتعاطى مع السجين بعنف”.
ويكشف صبلوح عن حالة مؤسفة لأحد السجناء ويدعى مصطفى السمان حصلت في مبنى المحكومين حيث” تجادل السمان مع الضابط المسؤول هناك، لم يرق للأخير ذلك فأدخل جنوده ليضربوه بلا رحمة على رأسه “،” تعرض الشاب لتعذيب ممنهج ومنعت والدته بعد الحادث مباشرة من مشاهدته وعندما شاهدته صدمت بمشهد التعنيف لا بل كادت أن تموت في مكانها”.
المحامي صبلوح عاتب على المدعي العام التمييزي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لأن الشكاوى التي تصلهم غالباً ما تنام في الأدراج “ويقول” كل السجون تعاني من دون استثناء ولدينا العديد من الشكاوى لحالات متنوعة لا تنتمي الى سجن واحد أو بيئة واحدة فالتعذيب والإهمال يسريان على الجميع دون استثناء”

عوامل نفسية وإجتماعية مخيفة

الى ذلك، توضح أستاذة العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية أديبة حمدان لـ”جسور” عن الآثار النفسية والاجتماعية على الضحية وعائلتها فتقول: “التعذيب الجسدي تكون آثاره ظاهرة ومن الممكن أن يحملها الشخص طوال حياته أو قد تأتي على شكل أمراض تعيش معه وربما يحمل إعاقة معينة وهذا ما نلاحظه في كثير من الحالات في مجتمعنا سيما في العدد الهائل من المعذبين الذين دخلوا المعتقلات “.
وتقول”المعذب جسدياً يمكن أن نرى نتيجة عذاباته أما العذاب النفسي فهو الأخطر والأعمق ولا يمكن إزالته بعملية جراحية ويترك آثاراً بالغة الخطورة في شخصية المعذب الذي يتغير سلوكه مع المحيط ويبقى في سجن داخل نفسه وفيها تكثر الصراعات وتنعكس”.
وتتابع حمدان: “هناك شواهد كثيرة في هذا المجال لا سيما الذين خرجوا من المعتقلات الاسرائيلية حيث تعرضوا لتدمير ممنهج لوضعهم الجسدي والنفسي، وبعض المعتقلين خرج بحالة من فقدان الذاكرة والتركيز” وتعول حمدان على “ضرورة إعادة بناء شخصية كل مسجون بعد خروجه من السجن مجددا لان السجن يعرضه لتدمير نفسي شامل”.
وتشدد على دور العائلة الكبير في إعادة ترميم شخصية المسجون لذا لا بد من إيجاد مؤسسات تدعم المعتقل بعد خروجه من الاعتقال وتأمين الطبابة الصحية والأهم إعادة تأهيله تمهيداً لإندماجه مجددًا في المجتمع”.

أساسيات مفقودة

اكتظاظ السجون أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في ظروف الاحتجاز اللاإنسانية في لبنان ويضعف هذا الإكتظاظ فعالية برامج إعادة التأهيل والتدريب المهني وكذلك الأنشطة الثقافية.
وتعاني أنظمة السجون في لبنان من حواجز تنظيمية ومن موظفين غير متخصصين إذ تفشل السجون في لبنان وفق بعض الخبراء القانويين في تلبية الاحتياجات الأساسية للسجناء سواء من حيث خدمات الرعاية الصحية أو توفير أدوات النظافة أو البنية التحتية المهترئة، أو سيارات الإسعاف التي تفتقر إلى الصيانة.”

تهديد بالمجاعة!

الأمور لا تقف عند هذا الحدّ فقد أوضحت مصادر إعلامية مواكبة لقضايا السجون اللبنانية لـ “جسور” أن أزمة أمن غذائي تعمّ السجون مرتبطة بالإنهيار في بنية الدولة اللبنانية التي باتت عاجزة عن تسديد مستحقات التجار والمتعهدين، الذين يزودون قوى الأمن بالمواد الغذائية لإدارة السجون” و”يتعاظم القلق بعد أن انهارت قيمة العملة اللبنانية مقابل الدولار”.

ولا تقتصر جرائم التعذيب على التعرّض بالأذى الجسدي والنفسي لنزلاء السجون، بل تتعداه إلى شيوع الفساد وسوء إنفاق الأموال على السجون في ظل التقصير الكبير بحق نزلاء السجون في لبنان، ويقول المحامي صبلوح لـ “جسور” كل أشكال التعذيب متوفرة في السجون اللبنانية بدءا من سوء التغذية وغياب الطبابة والاكتظاظ وغياب الرعاية مشيرا الى أنه ووفق الأصول ، السجين الذي يتم سجنه في مركز، من المفترض أن يعمل على إصلاحه وتأهيله ويندرج ذلك تحت خانة التعذيب النفسي الذي يفوق بخطورته التعذيب الجسدي”.
ويشير وفقا لأرقام منظمة العفو الدولية الى ارتفاع معدلات الوفيات في السجون اللبنانية من 18 سجيناً في عام 2018 إلى 34 في عام 2022 وهي زيادة هائلة أما أسباب الوفاة فتعود إلى سوء الطبابة وغيابها كلّياً في كثير من الحالات المرضية.” ويقول “رغم مطالبة وزارة الداخلية بفتح تحقيق بالتقصير الاستشفائي الحاصل بحق السجناء، لم تحرّك الوزارة ساكناً.” و”ليس نقص الغذاء والاستشفاء وحده ما يعرّض كرامة نزلاء السجون للإنتهاك، وحياتهم للخطر فقط فالاكتظاظ يجعل من السجون عرضّة لكل أشكال العنف والمرض “وفق صبلوح

أرقام الداخلية

تفيد أرقام وزارة الداخلية بأن نسبة الاكتظاظ في السجون عموماً تفوق 100 في المئة أما في نظارات قصور العدل فتفوق النسبة 118 في المئة وتتفاوت معدّلات الاكتظاظ بين سجن وآخر.
ففي سجن جزّين تفوق نسبة الإشغال 234 في المئة وفي سجن جبيل تقارب 217 في المئة وفي النظارات حيث لا يجب أن يبقى فيها الموقوف لأكثر من 48 ساعة، فإنها تواجه اكتظاظًا مخيفاً، ومنها ما تحوّل إلى سجن فيقبع فيها الموقوف لأكثر من سنة أو سنتين علماً أن بعض النظارات لا يتسع لأكثر من شخصين فيتم توقيف 5 أشخاص فيها.

الإهمال يتمادى

وإذ يحذّر صبلوح من الإهمال المتمادي في السجون التي باتت أشبه بالقنابل الموقوتة، يؤكد أنه مع بدء موسم الصيف وارتفاع الحرارة، بدأ مرض الجرب بالإنتشار بين نزلاء السجون.”
ويعلق محام آخر في البقاع لـ”جسور” وهو يتابع ملف ضحايا التعذيب في السجون البقاعية فيقول: “لا يمكن للكلاب أن تعيش بالشكل المفروض على السجناء في لبنان”.. “الغرف قذرة ولا مياه ولا نظافة، حتى المراحيض لا يفصل بينها وبين النزلاء سوى قطعة قماش بسبب الاكتظاظ، ومن السجناء من يتناوب على النوم مع زملائه لعدم توفر أماكن للجميع والأسوأ من ذلك هو أن هناك سجناء لم يروا ضوء الشمس منذ سنوات”.
ويذّكر صبلوح بإخفاق كل محاولات التخفيف من اكتظاظ السجناء قائلاً: “منذ سنوات رفعنا الصوت للحكومة ومجلس النواب والقضاء وإدارة السجون، ولا آذان صاغية لأن قانون العفو العام وخفض السنة السجنية اصطدم بالعقبات الطائفية”.
يتّهم صبلوح القضاء بعرقلة دعاوى التعذيب، والسماح لمرتكب جريمة التعذيب بالإفلات من العقاب، ويقول” عندما تُرمى دعاوى التعذيب بالأدراج، ويتم التعامل معها بعقلية متناقضة مع دولة مؤسسات ورعاية، يُصبح القاضي هو المسؤول المباشر”.

معاقبة التعذيب

في سياق متصل، يوضح المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية وعميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ لـ”جسور” أنه وفي 19 أيلول العام 2017، أقرّ مجلس النواب القانون رقم 65/2017 تحت عنوان “معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” ويضيف مرقص” على الرغم من مرور 6 سنوات على إقرارالقانون ، إلا أن تنفيذه لا يزال يشوبه الكثير من الثغرات والعقبات”.
ويتابع “تنصّ المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني على أن مدّة مرور الزمن هي 10 سنوات في الجناية، و3 سنوات في الجنحة، وسنة في المخالفة. وقد أضافت المادة الثالثة من القانون رقم 65/2017 فقرة على هذه المادة، تنصّ على أن مرور الزمن على جريمة التعذيب لا يبدأ بالسريان إلا بعد خروج الضحية من السجن أو الإعتقال أو التوقيف المؤقت إذا لم يتبعه سجن، الأمر الذي يتعارض مع المعايير الدولية التي تشير على أنه لا ينبغي أن يكون هناك مرور زمن على جريمة التعذيب.” يتابع “بالإضافة إلى ذلك، فإنه وفقاً للكثير من المرجعيات الحقوقية، فإن مواد القانون رقم 65/2017 لا تعكس بشكل كافٍ الطبيعة الخطيرة والفادحة لجريمة التعذيب على حقوق الإنسان.”
ويضيف مرقص “رغم أن عنوان القانون هو(معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة) إلا أنه لا يجرم “المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” وهي المحظّرة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1987، بالإضافة إلى أن بعض قضايا التعذيب في لبنان لا تزال تحال أمام المحاكم العسكرية والتي تطالها الكثير من الانتقادات لجهة احترامها لمبادئ المحاكمة العادلة وتفتقر إلى الاستقلالية القضائية.”
ويتابع ” وفقاً لمنظمة العفو الدولية، لا تزال “عشرات الشكاوى التي تستند إلى قانون مناهضة التعذيب من دون تحقيق “مشيرا الى انه و”فضلاً على أن لجنة الوقاية من التعذيب التي شكّلت سنداً للمرسوم رقم /5147/ تاريخ 5 تموز 2019 تفتقر إلى التمويل اللازم لعملها، فلم يتم بعد تخصيص ميزانية خاصة بها حتى تتمكن من بدء مهامها التي تتضمن مراقبة تنفيذ القانون رقم 65/2017 وتملك صلاحية القيام بزيارات دورية أو مفاجئة في أي وقت كان لأماكن الحرمان من الحرية من دون إعلان مسبق ومن دون الحاجة لأي إذن من أي سلطة إدارية كانت أم قضائية أو أي جهة أخرى، كما وإجراء مقابلات جماعية أو خاصة على انفراد مع من تشاء من الاشخاص المحرومين من حريتهم، بعيداً من أية رقابة، وبوجود مترجم إذا ما اقتضت الضرورة، وممارسة صلاحية غير مقيدة للحصول على معلومات بشكل سري بحسب ما يقتضيه عملها.”

طاولة مستديرة لمناسبة 26 حزيران

وتزامنا مع اليوم العالمي للأمم المُتحدة لمساندة ضحايا التعذيب ، انعقدت في بيروت طاولة مستديرة قبل أيام ضمت بعض الجمعيات الأهلية الحقوقية المهتمة باعادة تأهيل السجناء ومساندتهم بعد خروجهم ، وعرض المحامي محمد صبلوح، مدير مركز سيدار للدراسات القانونيّة، الانتهاكات بحقّ نزلاء مراكز التوقيف والسجون، مشيراً الى انتشار ثقافة “العنف في انتزاع التحقيقات”، وبتجاهل تطبيق القانون 65/2017 بالإضافة إلى تهميش تطبيق المادة 47 المُعدلة من قانون أصول المُحاكمات الجزائيّة في التحقيقات الأوليّة، وخاصةً عند الأجهزة الأمنيّة التّي تتمنع قصدًا أو جهلاً عن تزويد الموقوفين بالمعلومات المُتعلقة بحقوقهم.
وفي ختام جلسات النقاش ، صدر بيان مشترك بين المجتمعين طالب الموقعون من خلاله السّلطات اللبنانيّة باتخاذ الإجراءات التّالية:
• ضمان الالتزام بالمادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية، لا سيما لناحية ضمان الاستعانة بمحام وعرض جميع الموقوفين للمعاينة الطبية أثناء استجوابهم الأوّلي من قبل الأجهزة الأمنية.
• احترام مهل التوقيف الاحتياطي المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية • إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وفعالة في الشكاوى والإخباريات المتعلقة بالتعذيب، فضلًا عن المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة • إحالة جميع قضايا التعذيب إلى المحاكم العدلية المنصوص عليها في المادة 15 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، وضمان حق جميع الأطراف في محاكمة مستقلة وعادلة وشفافة . • الكف فوراً عن الترحيل القسري للاجئين السوريين، والسماح للأشخاص المعرضين لخطر الترحيل بالحصول على المشورة القانونية، والتواصل مع ممثلين عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والاعتراض على قرارات الترحيل أمام القضاء • إقرار قانون يضمن استقلال القضاء وفق المعايير الدولية • تعديل قانون معاقبة التعذيب بما يتماشى مع التزامات لبنان الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب
• إصدار المراسيم الحكومية الضرورية للسماح للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، بالوفاء بمهامها
• تقديم التقرير الدوري الثاني للبنان إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والذي تأخر تقديمه منذ أيار 2021، وقبول طلب المقرر الخاص المعني بالتعذيب في الأمم المتحدة بزيارة لبنان والمعلقة منذ شباط 2017
• الاعتراف باختصاص لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في تلقي الشكاوى الفردية المقدمة من الضحايا والنظر فيها، على النحو المنصوص عليه في المادة 22 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب
• نشر التقارير المحالة من قبل اللجنة الفرعية لمنع التعذيب التابعة للأمم المتحدة إلى لبنان.

المصدر: جسور