هل ارتكبت "ميتا" مخالفات قانونية بإطلاقها منصة "ثريدز"؟.. رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص يجيب#العربية pic.twitter.com/0LBRNJuwI4
— العربية (@AlArabiya) July 7, 2023
هل ارتكبت “ميتا” مخالفات قانونية بإطلاقها منصة “ثريدز”؟.. رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص يجيب
تعيين حارس قضائي تعد على سلطة مجلس الوزراء.. عدم تسيير أعمال “المركزي” يرتب على نواب الحاكم مسؤولية جزائية
سيكون يوم الإثنين المقبل آخر يوم لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في موقعه، فيما التقى نوّاب الحاكم الأربعة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم، تمهيداً للجلسة الوزاريّة التي ستنعقد غدا الخميس، وذلك لإبلاغه موقفهم النهائي بشأن استقالتهم التي، إذا حصلت، لن تبدّل في واقع الأمور كثيراً لأنّهم سيكلّفون حتماً بتسيير الأعمال، علما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد للرئيس ميقاتي أمس وجوب عقد جلسة للحكومة لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان. في حين أن حزب الله يرفض التعيين أسوة بالقوى المسيحية ويعتبر أن النائب الأول للحاكم وسيم منصوري سيتولى مهمة الحاكم.
“في الاساس تقتضي الأصول انتخاب رئيس الجمهورية وانبثاق حكومة أصيلة فاعلة بدل وضع حكومة تصريف الاعمال اما خيار القيام بتعيينات لا تعود إليها أصلا”، يقول المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ لـ”لبنان24″ ، ولكن “إذا بنت الحكومة الحالية قرارها في ضوء ضرورة ماسة استثنائية بسبب أضرار فادحة وأخطار جدية محدقة بالمرفق العام النقدي والمصرفي تبرر إجراء تعيينات ضرورية جدًا ولا تحتمل التأجيل، فإستثنائيًا ورغم المبدأ العام القاضي بتصريف الأعمال بصورة ضيقة كما ورد في دستور 1990 غداة اتفاق الطائف، نعم يمكن لحكومة تصريف الأعمال القيام بذلك لا بل من واجبها القيام بهذا التعيين في هذه الحالة الاستثنائية حفاظًا على ما تبقى من استقرار نقدي ومصرفي في لبنان، ومنعًا لمزيد من الإنهيارات والمحافظة على استمرار المرفق العام وتدارك انهياره بالكامل”. ومع ذلك يأمل مرقص “ألا يكون هناك مضاربة مصطنعة على الليرة من أجل الذهاب الى خيارات استثنائية كهذه لا يحبذها ويجب استبعادها قدر الإمكان”.
يقول:”سبق أن حصلت سوابق كما مع إحدى حكومات الرئيس سليم الحص وفي إحدى حكومات الرئيس نجيب ميقاتي يوم تم تعيين هيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية في سابقتين واحدة ما قبل اتفاق الطائف وأخرى ما بعد الإتفاق. أن حكومة تصريف الأعمال بحاجة لهكذا تعيين إلى ثلثي أعضاء الحكومة وفقًا للمادة 65 من الدستور على أن يترك حلفان اليمين، اذا ما حصل هذا التعيين المؤسف في هكذا ظروف إلى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية أسوة بسوابق منها ما حصل مع رئيس لجنة الرقابة على المصارف سابقا”.
ومع ذلك يعتبر مرقص” أن هذا التعيين إن حصل ولو حتمته الضرورة سيترك اختلافا في الرأي وربما طعنا أمام مجلس الشورى“.
وبانتظار نتائج اجتماع السراي اليوم بين ميقاتي ونواب الحاكم الاربعة الذين يلوّحون بالاستقالة، فإن مرقص يعتبر” أنه إذا حصل اذا أصر نواب الحاكم على عدم تسيير أعمال المصرف، وهو الأمر المستبعد، لأنه يرتب عليهم مسؤولية جزائية، معتقدا انهم يدركونها تماماً ويدركون مسؤولياتهم، فإنه يمكن للحكومة أو هيئة القضايا أو أي طرف متضرر من الفراغ في مصرف لبنان، تقديم طلب لمجلس شورى الدولة، وهو القضاء الإداري الذي لديه صلاحية التدخل في هذه الحالة وفقًا للمادة 65 من نظام مجلس شورى الدولة. وبموجب هذه المادة، ينظر مجلس شورى الدولة في النزاعات المتعلقة بقضايا الموظفين المعينين بموجب مرسوم، وبإمكانه أن يصدر قرارًا يسمح بتعيين مدير أو مسؤول مؤقت لتسيير أعمال المصرف ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكم”. ومع ذلك، فإن مرقص الذي يشرح هذا السيناريو لا يوافق عليه ويستبعده.
في سابقة مشابهة في تاريخ 8/07/2013، وإن كانت لا تنطبق على مصرف لبنان، أصدر قاضي الأمور المستعجلة في بيروت حكمًا لافتًا بتعيين إدارة مؤقتة لشركة تلفزيون لبنان .وكانت الحكومة المستقيلة قد تقدمت بدعوى طلبت فيها تعيين مدير مؤقت للشركة بسبب انتهاء ولاية أعضاء مجلس الإدارة الحاليين من دون أن تكون الحكومة قادرة على تعيين بدائل عنهم.
وعليه يعتبر البعض أنه يمكن استخدام هذه السابقة، لإبراز أن المدير الإداري المؤقت يمكن أن يُعيَّن في حالات الفراغ لتسيير المؤسسات والمصالح العامة. وبالتالي، في حالة الفراغ في مصرف لبنان، يمكن لمجلس شورى الدولة على ما جاء في المادة 66 من نظامه أن ينظر على وجه العجلة ويصدر قرارًا يسمح بتعيين مدير أو مسؤول مؤقت لتسيير أعمال المصرف ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكم، وذلك لضمان استمرارية عمل المصرف وحماية المصالح المالية والاقتصادية في البلاد، الا ان هذا الامر بالنسبة الى مرقص “ليس هو الحل الامثل بالنظر إلى ضرورة وجود حاكمية فاعلة لمصرف لبنان وليس إدارة تقليدية موقتة”.
في هذا الوقت، يقول أكثر من مرجع قانوني ودستوري أن الشغور في منصب حاكم المصرف المركزي يعالجه قانون النقد والتسليف. في حين أن “التيار الوطني الحر” يرى أن المخرج بتعيين حارس قضائي تتفق عليه القوى السياسية.
فما هي الحراسة القضائية؟
يقدم الدكتور مرقص تعريفا للحراسة القضائية من دون ان يتبنى مخرج تعيين حارس قضائي على مصرف لبنان. ويقول”إن الحراسة القضائية، مرقص، هي إجراء قضائي وتدبير احترازي مؤقت تتمثل في إيداع ما قد يكون متنازع عليه من أموال منقولة أو غير منقولة في يد شخص ثالث. وقد تتخذ ألحراسة القضائية شكل الإدارة الكلية أو الجزئية على الشيء موضوع الحراسة، وذلك وفقًا للمهمة التي تم إيلاؤها إلى الحارس القضائي، كما ويتطلب نجاح الحراسة القضائية أن تتم وفقًا لعناية إدارية ومالية ومحاسبية أصولية، وذلك صيانةً للمال وضماناً لحسن إدارته وحفظه”.
وسنداً للمادة /720/ من قانون الموجبات والعقود، يعهد في الحراسة إلى شخص يتفق جميع ذوي الشأن على تعيينه، كما ويمكن أيضاً تعيينه من قبل القاضي الذي يمكنه أن يقرر تعيين حارس للشيء الذي يكون موضوع نزاع أو موضوع علاقات قانونية مشكوك فيها إلى أن يزول النزاع أو الشك، أو يمكنه أن يعين حارسًا للشيء الذي يعرضه المديون لإبراء ذمته. كما يمكن للقاضي أيضًا أن يعيّن حارسًا قضائيًا للأموال المنقولة وغير المنقولة التي يخشى صاحب الشأن لأسباب مشروعة، أن يختلسها واضع اليد عليها او يتلفها او يعيبها.
ان حقوق الحارس وموجباته تحدد في قرار المحكمة القاضي بتعيينه، وإلا فهي تخضع للقواعد المختصة بالحارس الاتفاقي، وعلى هذا الأساس يمكن تعيين أحد طرفي الخصومة حارساً قضائياً في حال اتفاق الفريقين على ذلك ، وإذا رأى القاضي أن في تعيينه مصلحة أكيدة وظاهرة ولمس عنده الخبرة وحسن الإدارة أو كانت قيمة المال موضوع النزاع لا تحتمل نفقات الحراسة، وإذا عين أحد الفريقين حارسا قضائيا فيمكن أن يضاف إليه شخص آخر أجنبي عنهما ويلجأ إلى هذا التدبير للمؤسسات والشركات التي تتطلب خبرة خاصة في إدارتها وتسيير أعمالها، وللحارس القضائي مهمة محدّدة في قرار تعيينه، أي أنه بمثابة مدير إداري مؤقت، ومن الصعب والمستبعد أن تشمل مهمته رسم السياسة النقدية للبلاد وفق ما تنص عليه المادة 70من قانون النقد والتسليف، كالحفاظ على سلامة النقد اللبناني، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، كما الحفاظ على سلامة أوضاع النظام المصرفي، وغيرها من المهام التي تتطلب وجود حاكم دائم ذو خبرة وإمكانيات.
ووفقًا لعدد من الاجتهادات الصادرة عن قضاة الأمور المستعجلة، من أجل فرض الحراسة القضائية على مال معين يجب ان يكون هذا المال قابلا لتقرير الحراسة عليه وتوافر العجلة الماسة والخطر الداهم الذي يتهدده، وعدم حصول مساس بأصل الحق وأن يكون هناك نزاع حول المال المطلوب فرض الحراسة عليه.
أما بالنسبة لصحّة تعيين حارس قضائي على مصرف لبنان بدلًا من حاكم، فإن الأمر يتطلب، كما يقول مرقص، تعدي السلطة القضائية على سلطة وصلاحية مجلس الوزراء الذي يعود إليه تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، فيجب على قدر المستطاع الاحتفاظ بفصل السلطات في أي نظام ديمقراطي، حيث يكون لكل سلطة دورها واختصاصها الخاص بحيث لا تتعدى أي سلطة على صلاحيات مكّرسة ومنصوص عليها في القانون لمصلحة سلطة أخرى، وعملًا بمبدأ الفصل بين السلطات الذي نصّ عليه الدستور اللبناني. كما أن المصلحة العامة والوطنية تتطلب تعيين حاكم جديد يمكنه إدارة المالية العامة للبلاد وإدارة الازمة الاقتصادية لمنع ارتفاع حدّتها، وتتطلب وجود استمرارية وثبات في موقع جوهري كمنصب حاكم لمصرف لبنان.
مرقص لـ”نداء الوطن”: بقاء نواب حاكم المركزي في مناصبهم مكلفٌ وكذلك استقالاتهم
تعليقاً على بيان نواب حاكم مصرف لبنان الذي هددوا فيه بالاستقالة في حال عدم تعيين بديل لحاكم المركزي رياض سلامة، أكد رئيس منظمة “جوستيسيا” المحامي بول مرقص ل “نداء الوطن”، أن “هذا الكتاب هو إجراء استباقي يُكسب نواب الحاكم خطوط دفاع استباقية استدراكاً لأيّ مسؤوليات ستقع عليهم مع استمرار فترة الشغور الرئاسي وحكومة تصريف الأعمال لفترة طويلة، إضافة الى الاستنكاف عن تعيين حاكم جديد، بحسب ما توحي به الامور”.
وعن عبارة “الإجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذوه، التي وردت في البيان، اعتبر مرقص أنّ هذا الأمر قد لا يكون حتميّاً، ولكن يمكن أن تكون على نحو استقالات فردية أو جماعية”.
واستدرك: “ولكن هذا ليس بالأمر السهل بسبب المسؤولية الملقاة على عاتقهم، حتى عند تقديم استقالاتهم في هذا الظرف الحرج والحادّ والاستثنائي بسبب الظروف النقدية والمالية والمصرفية التي تمرّ بها البلاد. وهذا ما يجعل استمرار نواب الحاكم في تولّي مناصبهم مكلفاً، وكذلك استقالاتهم ستكون مكلفة”.
“الضرورة الملحة تفرض تعيين حاكم جديد لـ”المركزي
تنتهي في 31 تموز الجاري ولاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة الذي شغل منصبه منذ عام 1993، غير أن مصير التعيين أو التمديد لسلامة لأشهر محدودة أو تولي نائبه وسيم منصوري منصب الحاكم، كل ذلك يخضع للتجاذبات في ظل الخلاف السياسي حول السيناريو الواجب السير به.
ومع اقتراب العد العكسي لنهاية تموز دعا نواب حاكم مصرف لبنان إلى ضرورة تعيين حاكم جديد في أقرب وقت، وإلا سوف يضطرون إلى اتخاذ الإجراء الذي يرونه مناسباً للمصلحة العامة. وبحسب المعلومات فإن هؤلاء يرفضون اتخاذ قرارات قد ترتد سلباً عليهم من جراء الأزمة النقدية ولا يريدون تحمل مسؤولية قرارات لم يتم اتخاذها من قبلهم وأحيانا لم يكونوا موافقين عليها.
ومع ذلك تشير بعض المعطيات المتوافرة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يبقى بتولي منصوري، منصب حاكم مصرف لبنان، لحين انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة، وتعيين حاكم جديد، في حين أن مصادر سياسية تعتبر أن لا مفر أمام الحكومة التي تقوم بتصريف الأعمال سوى تعيين حاكم جديد. وقد تظهر ذلك بتأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس أنه ” مع تعيين الضرورة أياً تكن هذه التعيينات. في حكومة تصريف الأعمال عند الضرورات تباح المحظورات”.
الأكيد أن الشغور في منصب الحاكم، سوف يعطل عمل المجلس المركزي، وسوف يترك أثرا سلبياً لجهة ارتفاع سعر الصرف وكيفية التعاطي مع “منصة صيرفة”، فمهمات المجلس المركزي وفق المادة 33 من قانون النقد والتسليف هي:
1- يحدد سياسة المصرف النقدية والتسليفية.
2-يضع أنظمة تطبيق هذا القانون.
3-يحدد، على ضوء الأوضاع الاقتصادية، معدل الحسم ومعدل فوائد تسليفات المصرف ويتذاكر في كل التدابير المتعلقة بالمصارف.
4-يتذاكر في إنشاء غرف المقاصة وتنظيمها.
5-يتذاكر في الأمور المتعلقة بالإصدار.
6-يتذاكر في طلبات القروض المقدمة من القطاع العام.
7-يضع سائر الأنظمة المتعلقة بعمليات المصرف.
8-يتذاكر في الشؤون المتعلقة بعقارات المصرف، أو بحقوقه العقارية، كما يتذاكر في رفع الحجوزات العقارية أو الاعتراضات أو التأمينات العقارية وفي التنازل عن الامتيازات أو الحقوق وفي مشاريع التحكيمات والمصالحات المتعلقة بمصالح المصرف.
9-يضع النظام الخاص المتعلق بالحاكم وبنائبي الحاكم المنصوص عليه في المادة 22 والنظام العام لموظفي المصرف.
رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في “الجامعة الدولية للأعمال” في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص يعتقد أن الكتاب الذي وقعه النواب الأربعة للحاكم هو إجراء استباقي يكسبهم خطوط دفاع استباقية استدراكا لأي مسؤوليات ستقع عليهم مع الإطالة في فترة الشغور الرئاسي وتصريف الأعمال والاستنكاف عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان حسبما تؤشر إليه الأمور. أما عبارة الإجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذه نواب الحاكم، فهذا الإجراء، بحسب ما يؤكد مرقص لـ”لبنان24″ ليس بالضرورة حتميا، لكن يمكن أن يكون على نحو استقالة فردية أو جماعية، بمعنى أن تكون الواحدة تلو الأخرى، لكن ذلك أيضا ليس بالأمر السهل بسبب المسؤولية الملقاة عليهم حتى عند تقديم استقالتهم في هذا الظرف الحرج والحاد والاستثنائي بسبب الظروف النقدية والمصرفية والمالية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد، مما يجعل الاستمرار في المنصب مكلفا وكذلك الاستقالة مسؤولية أيضا.
الأصل، بحسب مرقص، أن الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال تقوم فقط باتخاذ القرارات الضرورية اللازمة وبالحد الأدنى لاستمرار المرافق العامة وبالتالي لا بد من التفريق بين الأعمال المصرفية التي لا يعود للحكومة القيام بها والأعمال العادية المتعلقة بتسيير المرفق العام. وبالتالي فإن التعيينات الإدارية لا تقع في المبدأ ضمن صلاحيات الحكومة التي تقوم بتصريف الأعمال خصوصا متى يأتي الأمر لحاكم مصرف لبنان الذي وإن كان يُقترح تعيينه من قبل وزير المال وفق المادة 18 من قانون النقد والتسليف، إلا أن العرف درج على أن يقوم رئيس الجمهوريّة بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي عدد أعضاء مجلس الوزراء على اعتبار أنهم من الفئة الأولى التي تتطلب هذه الأكثرية الموصوفة للتعيين.
أما وأن الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية في البلد هي ظروف حادة واستثنائية جدا وتنذر بانهيار شامل وسريع أكثر مما هو عليه الأمر راهنا بسبب الإطالة والتمادي في عدم إنتخاب رئيس للجمهورية حيث لا أفق يلوح في ذلك، وبالنظر إلى قرب انتهاء ولاية الحاكم وتحذير نوابه أمس من عدم انتخاب حاكم جديد الأمر الذي يحدث ضررا كبيرا على المرفق العام النقدي والمصرفي، فإن هذه الضرورة الملحة، كما يقول مرقص، يمكن الاستناد إليها لتعيين حاكم جديد للمركزي قياسا على تجارب حديثة حصلت مع الحكومة السابقة لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي في العام 2013 مع تعيين رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، وقبلها (أي قبل أن يضيق مفهوم تصريف الأعمال قبل الطائف) مع حكومة الدكتور سليم الحص، رغم أن المعنى الضيق لتصريف الأعمال قد ضاق مع التعديلات الدستورية التي أتى بها اتفاق الطائف في أيلول العام 1990.
يبقى أن حلفان اليمين وفي حال تعيين حاكم لمصرف لبنان في مثل هذه الضرورات النقدية يمكن تأجليه أسوة بما حصل مع رئيس لجنة الرقابة السابق الدكتور سمير حمود وآخرين، يقول مرقص. ذلك كله مع الخشية من تحريك الوضع النقدي في البلاد سواء بسبب التدهور الحاصل أو لأسباب مصطنعة مختلفة يمكن أن تؤدي إلى افتعال المزيد من الانهيارات المصرفية والنقدية والتي معها يتحكم تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي من قبل حكومة تصريف الأعمال، وذلك على نحو استثنائي وضيق جداً، فمفهوم تصريف الأعمال وإن كان ضيقا فهو يتسع مع الإطالة في فترة الشغور الرئاسي.
مرقص لكواليس الأحد: مفهوم الحارس القضائي مغلوط وهجين ولا ينطبق على المصرف المركزي
أكّد رئيس منظمة جوستيسيا القانونية بول مرقص لصوت لبنان ضمن برنامج “كواليس الأحد” أن مفهوم الحارس القضائي مغلوط وهجين، ولا ينطبق على المصرف المركزي، مشيرًا إلى أن هذا مفهوم منظّم في قانون موجبات العقود في المادة 720 تحديدًا، وهو موجود كتدبير احترازي مؤقت في موضوع نزاع او في موضوع العلاقات القانونية المشكوك فيها او في حال المديونية والخوف من اختلاس معين، لافتًا إلى أن تعيين الحارس القضائي يتم للمحافظة على الأموال المنقولة وغير المنقولة وان مهامه تتحدد بناءً على ذلك.
وأوضح مرقص أن الموضوع مختلف في ما يتعلّق بمنصب حاكمية مصرف لبنان، الذي يتمتّع باستقلالية مالية وادارية، وبناءً على أصول تعيينه بقرار من مجلس الوزراء لمدة ست سنوات، مؤكدًا عدم تطابق صلاحيات الحارس القضائي وأطر تعيينه على المصرف المركزي، معتبرًا أن على الحاكم ان يتمتّع بالجدارة والاهلية والخبرة والعلاقات مع الاسواق المالية لإدارة المصرف المركزي والمحافظة على سلامة النقد وتنظيم القطاع المصرفي.
مرقص لكواليس الأحد: مفهوم الحارس القضائي مغلوط وهجين ولا ينطبق على المصرف المركزي
بالفيديو: شبكات التواصل تخفي أدلة ضحايا الجرائم
هل يجب الإبقاء على الفيديوهات والصور ذات المحتوى العنيف التي توثق الجرائم على مواقع التواصل أم يجب حذفها؟ جدل قائم منذ سنوات بين حقوقيين وخبراء شبكات التواصل الاجتماعي.
على خطى تلفزيون لبنان… “إدارة مؤقتة” لتسيير أعمال “المركزي”!؟
أيام معدودة تفصل عن منتصف ليل 31 تموز الجاري، موعد نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، وعن السيناريو الذي سيشهده المركزي، في ضوء الضبابية المحيطة بسوق القطع وسعر صرف الدولار الذي بدأ يشهد تقلّبات لافتة، ما يُنذر بمرحلة جديدة لا تخلو من المخاطر، خصوصاً في ضوء عدم حسم موقف نواب سلامة الأربعة لجهة الموافقة على تولي مهام المرحلة الإنتقالية، بعدما بات واضحاً أنهم لم يحدّدوا موقفهم بعد بانتظار إجراء عملية مراجعة للواقع النقدي، وهو ما أبلغوه صراحةً للمعنيين في مجلس النواب، كما في حكومة تصريف الأعمال.
وعليه، فإن عناصر الصورة لم تكتمل بعد في المركزي، ولكن من الثابت أن احتمال رفض نواب الحاكم تسيير أعمال المصرف، لم يُحسم بعد، وإن كان قد استُبعد بعدما بات جلياً أنه يرتّب عليهم مسؤولية جزائية وهم مدركون ذلك، كما يوضح عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس مؤسّسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص.
ويشير الدكتور مرقص في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، إلى أنه يمكن للحكومة أو هيئة القضايا أو أي طرف متضرّر من الفراغ في مصرف لبنان، تقديم طلب تعيين مدير مؤقت أمام مجلس شورى الدولة، وهو القضاء الإداري الذي لديه صلاحية التدخل في هذه الحالة وفقًا للمادة 65 من نظام مجلس شورى الدولة”. وبالتالي، يضيف مرقص، والذي يستبعد اللجوء إلى هذا الإجراء، أنه “بموجب هذه المادة، ينظر مجلس شورى الدولة في النزاعات المتعلقة بقضايا الموظفين المعينين بموجب مرسوم، وبإمكانه أن يصدر قراراً يسمح بتعيين مدير أو مسؤول مؤقت لتسيير أعمال المصرف، ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكم، رغم أنني أستبعد هذا السيناريو لعلمي أن نواب الحاكم لن يتركوا مسؤولياتهم حتى وإن استقالوا”.
ورداً على سؤال، حول وجود أي سابقة في هذا الإطار، يشير مرقص إلى سابقة حصلت في تاريخ 8/07/2013، حيث أصدر قاضي الأمور المستعجلة في بيروت حكماً لافتاً بتعيين إدارة مؤقتة لشركة تلفزيون لبنان، وكانت الحكومة المستقيلة قد تقدّمت بدعوى طلبت فيها تعيين مدير مؤقت للشركة بسبب انتهاء ولاية أعضاء مجلس الإدارة الحاليين دون أن تكون الحكومة قادرة على تعيين بدائل عنهم.”
وبالتالي، يشير مرقص إلى احتمال استخدام هذه السابقة، ولكن يشدد على “الفارق في الطبيعة القانونية لكل من مصرف لبنان وتلفزيون لبنان والجهة القضائية مصدّرة القرار، لإبراز أن المدير الإداري المؤقت يمكن أن يُعيَّن في حالات الفراغ لتسيير المؤسسات والمصالح العامة. وعليه، في حالة الفراغ في مصرف لبنان، يمكن لمجلس شورى الدولة على ما جاء في المادة 66 من نظامه أن ينظر على وجه العجلة ويصدر قراراً يسمح بتعيين إدارة مؤقتة لتسيير أعمال المصرف، ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكمية، وذلك لضمان استمرارية عمل المصرف وحماية ما تبقى من مصالح نقدية ومصرفية في البلاد”.
وفي الختام، يخلص مرقص إلى التأكيد على أنه لا يحبّذ أياً من هذه الحلول، سواء بالنسبة للإدارة المؤقتة أو بالنسبة للحراسة القضائية التي لا تنطبق مطلقاً..
التمديد لسلامة يحصل بحال تعديل المادة 18 من قانون النقد والتسليف وهو بحاجة لتشريع بمجلس نواب
يكثر الحديث منذ الساعات الماضية عن أن التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة صار على نار حامية، والحديث عن ذلك تكاثر بعد زيارة الوزير السابق وئام وهاب إلى الديمان والذي قال بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أن لا مانع لدى البطريرك، في التمديد لسلامة إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية. هذا قاله وهاب ولم يصدر أي توضيح من بكركي حول هذا الموضوع، نفيًا أو تأكيدًا.
وفي حديث لـ”النشرة”، أشار رئيس مؤسسة JUSTICIA، المحامي الدكتور بول مرقص، الى ان “التمديد لسلامة يحصل في حال تعديل المادة 18 من قانون النقد والتسليف، والتعديل بحاجة إلى تشريع من مجلس نواب، فهل سيقدم النواب على هذه الخطوة؟”.
واعتبر مرقص انه “من الممكن نظريًا وعلى سبيل الافتراض، اعادة تعيين سلامة حاكمًا لمصرف لبنان ولكن التمديد غير ممكن من دون تعديل القانون المذكور”.
وتابع :”حكومة تصريف الأعمال تقوم فقط باتخاذ القرارات الضرورية اللازمة وبالحد الأدنى لإستمرار المرافق العامة. وبالتالي فإن التعيينات الإدارية لا تقع من حيث المبدأ ضمن صلاحياتها، خصوصًا عندما يكون الأمر متعلقًا بحاكم مصرف لبنان، وإن كان يُقترح تعيينه من قبل وزير المالية، وفق المادة 18 من قانون النقد والتسليف، إلا أن العرف درج على أن يقوم رئيس الجمهورية بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضاء مجلس الوزراء. أما وأن الظروف الإقتصادية والمالية والنقدية في البلاد هي ظروف صعبة وحادة واستثنائية جدًا وتنبىء بإنهيار شامل وسريع أكثر ما هو عليه الأمر راهنًا في ظل التمادي في عدم انتخاب رئيس جمهورية وولاية الحاكم تنتهي بعد أيام قليلة”.
ورأى مرقص ان “الأضرار ستكون كبيرة على الوضع النقدي والمالي والإقتصادي في ظلّ شغور مركز الحاكم، وهذه الضرورة الملحة يمكن الإستناد إليها لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي”.