Home Blog Page 37

(20/12/2023)بول مرقص يقدم عبر صوت بيروت مقاربة قانونية لمسألة التمديد لقائد الجيش و إمكانية الطعن

بعد سجال ومشاحنات طويلة حول موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون حسمها مجلس النواب الأسبوع الماضي و أقر قانون رفع سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية برتبة لواء وعماد لمدة سنة واحدة في حين أن هناك اتجاه لتقديم طعن أمام المجلس الدستوري من قبل معارضين لهذا القرار.

وبعيداً عن السياسة و في مقاربة قانونية للقانون الذي اقره مجلس النواب، اعتبر رئيس مؤسسة JUSTICIA والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص في حديثه الى صوت بيروت إنترناشونال، أن القانون الذي أقرّه مجلس النواب يوم الجمعة لا يشكل سابقة في لبنان رغم انه استثنائي لناحية التمديد.

وقدم مرقص شرحاً قانونياً وافياً حول الموضوع وقال :في ما يتعلّق بالسنّ القانوني للتسريح الحكميّ للعسكريين، فقد نصّت عليه المادّتان /56/ و/57/ من المرسوم الاشتراعي رقم /102/ لعام 1983 (قانون الدفاع الوطني)، حيث نصّت المادة /57/ منه على أنه:

“مع مراعاة أحكام المادة 55 من هذا المرسوم الاشتراعي يتم تسريح الرتباء والافراد بموجب قرار يصدر عن قائد الجيش، في الحالات التالية:

1- حكماً: عند بلوغهم حدّ السن القانونية وهي التالية:

أ- للرتباء: 48 سنة.

ب- للأفراد: 45 سنة.

2- استنسابيا: عند اكمالهم المدة القانونية التي توليهم حق الحصول على المعاش التقاعدي وهي ثماني عشر سنة…”

ولم يتناول المرسومان الاشتراعيان (/112/ و/102/) أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يشير إلى ضرورة صدور تشريع يسمح بالتمديد، ولفت مرقص أن هذه ليست المرّة الأولى التي يصدر فيها تشريع للتمديد ففي عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي أقرّ مجلس النواب القانون رقم 463/1995 يتعلّق “بتعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد في الجيش واجازة تمديد تعيين الموظفين الفنيين في ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية”.

وقد جاء في الأسباب الموجبة لهذا القانون ما حرفيّته: “نظراً لقرب إحالة العماد قائد الجيش على التقاعد عملاً بأحكام المادة 56 من قانون الدفاع الوطني. ونظرا لكون المدير العام رئيس الفرع الفني في ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية يبلغ السن القانونية بتاريخ 1996/6/30 وسيحال على التقاعد عملا بأحكام المادة 68 من نظام الموظفين اعتبارا من 1996/7/1.

وحيث أن المصلحة الوطنية العليا تقضي بالاخذ بعين الاعتبار دقة المرحلة على الصعيد الاقليمي، وضرورة الاستمرار في تدعيم ركائز الدولة لمواجهة التحديات المستقبلية. ونظرا لما لمؤسسة الجيش من اهمية كركيزة اساسية من تلك الركائز. وحيث ان المنهجية المتبعة على مستوى قيادة هذه المؤسسة اثبتت نجاحها بما يؤهلها للاستمرار في مواجهة اعباء المستقبل…”

ونصّت المادة الأولى منه على أنه:

“خلافاً لأحكام المادة 56 من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 تاريخ 16/9/1983 وتعديلاته, لا سيما القانون الرقم 329 تاريخ 18/5/1994, يعدل ولمرة واحدة فقط سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد بحيث يصبح 63 سنة بدلا من 60 سنة.

تطبق هذه الاحكام على الضباط في الخدمة الفعلية الذين يحملون رتبة عماد بتاريخ صدور هذا القانون”.

مما يشير إلى أن التمديد لم يشمل فقط العماد قائد الجيش الذي كان سيحال على التقاعد.

كما أن في عهد الرئيس عون عام 2021، صدر قانون يحمل الرقم /242/ أخرّ فيه تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين، حيث نصّت المادة الأولى منه على ما يلي:

“خلافاً لأي نص آخر، وبصورة استثنائية يؤخر تسريح العقداء في الجيش والقوى الأمنية كافة الذين صدرت مراسيم بوضعهم على جدول الترقية اعتباراً من تاريخ 1/1/2020 أو الذين قيدت أسماؤهم لدى قيادة الجيش اللبناني في الفترة عينها وذلك لحين بلوغهم سن الثامنة والخمسين من عمرهم، وإعادة استدعاء من سرح من السادة العقداء منذ 1/1/2020 إلى الخدمة لبلوغه سن الستة وخمسين مع حفظ جميع حقوقهم المالية والمعنوية لحين إصدار مراسيم ترقيتهم حسب الأصول.”

وبالعودة الى القانون المتعلق بالتمديد لقائد الجيش، وحول إمكانية الطعن بدستوريته، يقول مرقص ان الطعن أمر وارد دائماً وهو لا يتطلب مجهوداً فائقاً لأنه يكفي أن يتقدم به عشرة نواب، إلا أن مضمون الطعن هو الأساس و يجب أن يُثبت أن القانون المطعون به مخالف للدستور مشيراً إلى أن من وجوه المخالفة أن يكون القانون غير متسم بصفات العمومية والتجرد و الشمولية التي يجب أن يتسم بها أي قانون، وهذا ما جاء متوافقاً مع قرار المجلس الدستوري رقم ٢/٢٠١٧ والذي جاء فيه أنه “يجب أن تتوافر في القانون شروط التجرّد والعمومية وأن لا يكون شخصياً، على الرغم من تناوله فئة محددة من المواطنين”.

ويشير مرقص إن واضعي قانون التمديد حاولوا احترام هذه المعايير، إلا أن نتيجة التمديد تنسحب إلى أشخاص معينين وهذا ما يمكن للطاعنين أن يستندوا إليه مع اعتقادي بصعوبة اثبات ذلك، أما الحجة الإضافية المتعلقة بعدم جواز التشريع خلال الشغور الرئاسي فإنه مردود أصلاً بسبب أن المجلس الدستوري قد اعتبر في حزيران الماضي خلال نظره بدستورية التمديد لقانون البلديات أن هذا التشريع جائز .

وعن المسار القانوني لتقديم الطعن يقول مرقص: يتقدم عشرة نواب أو رئيس مجلس النواب أو رئيس الحكومة بمراجعة الطعن أمام المجلس الدستوري خلال ١٥ يوماً من نشر القانون في الجريدة الرسمية و على المجلس الدستوري أن يبت في الطعن بعد أن يستنفذ المهل التي تقارب الشهر و يقرر إما إبطال القانون أو عدمه لافتاً إلى أن قرار المجلس الدستوري ملزم لجميع السلطات.

وبالرغم من صلاحية وإمكانية المجلس الدستوري وقف تنفيذ مضمون قانون التمديد، الا ان مرقص استبعد هذا الأمر أيضاً، كما استبعد قبول مراجعة الطعن لسبب جوهري آخر وهو المتعلق بحق التقدير المتروك للسلطة التشريعية في الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد لاسيما وأننا في وضع استثنائي حربي في جنوب لبنان.

وإذ رأى مرقص أن مراجعة الإبطال أمر جائز، توقع أن الإبطال أمر صعب خصوصاً و أن المجلس الدستوري لن يناقش على الأغلب الأسباب الطارئة و الضرورية التي تقف وراء هذا التشريع الاستثنائي بسبب المصلحة السيادية التقديرية التي يتمتع بها مجلس النواب.

مصدر:

https://www.sawtbeirut.com/lebanon-news/%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D9%82%D8%B5-%D9%8A%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88/

طعن باسيل بالتمديد لقائد الجيش يستكمل المواجهة بينهما خبراء يستبعدون أن يسقط المجلس الدستوري القانون النيابي

ينتظر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل نشر قانون التمديد لقادة الأجهزة الأمنية في الجريدة الرسمية بعد أن وقعه 19 وزيراً في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة كي يتقدم و9 نواب آخرين من تكتل «لبنان القوي» بطعن به أمام المجلس الدستوري.

ويعتبر باسيل أن النواب وبإقرار هذا القانون الذي سمح بتمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزيف عون عاماً كاملاً، لم يحترموا «شموليّة التّشريع، وشرعوا لصالح شخص»، علماً بأن القانون أدى أيضاً لتمديد ولاية مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.

ووصل الكباش السياسي إلى أوجه في الفترة الماضية وبخاصة بين قوى المعارضة المؤيدة للتمديد لعون من جهة، و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى، الذي كان مؤسسه الرئيس السابق ميشال عون من اقترح اسم جوزيف عون لقيادة الجيش، فقرر باسيل خوض مواجهة كبيرة لتفادي تمديد ولايته بعد اتهامات وجهها له بـ«خرق القوانين وبقلة الوفاء». وردت المعارضة هجوم باسيل على عون لكونه أحد أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية التي يطمح رئيس التيار لتوليها.

ولا تبدو حظوظ باسيل بإسقاط قانون التمديد بطعن سيتقدم به أمام المجلس الدستوري كبيرة. ويُقر أحد نواب «الوطني الحر» بذلك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد لا تكون احتمالات القبول بالطعن كبيرة إلا أن هناك مساراً سلكناه ودستوراً نحاول الحفاظ عليه فيما يُمعن الآخرون بخرقه مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «قانون التمديد الذي يعلم الجميع أنه يستهدف شخصاً واحداً مخالف للدستور، وكم نتمنى على المجلس الدستوري أن يترفع عن كل الضغوط ويأخذ بالطعن».

وأجمعت معظم الكتل السياسية في لبنان على التمديد لعون كما تفاهمت على ذلك اللجنة الخماسية الدولية المعنية بالشأن اللبناني.

ويعتبر رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أن «مجرد تقديم طعن أمر وارد ولا يتطلب مجهوداً فائقاً، لأن من السهل أن يتقدم به 10 نواب إلا أن مضمونه هو الأساس ويجب أن يُثبت أن القانون المطعون به مخالف للدستور»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «من أبرز وجوه المخالفة أن يكون القانون غير متسم بصفات العمومية والتجرد والشمولية التي يجب أن يتمتع بها أي قانون. أما بما يتعلق بقانون التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، فإن واضعيه حاولوا احترام هذه الشروط والمعايير إلا أن نتيجة التمديد تنسحب على أشخاص معينين، وهذا ما يمكن أن يحاول الطاعنون الاستناد إليه»، مضيفاً: «الحجة الإضافية المرتبطة بعدم جواز التشريع خلال الشغور الرئاسي مردودة أصلاً لأن المجلس الدستوري اعتبر في حزيران الماضي خلال نظره بدستورية قانون تمديد ولاية البلديات أن هذا التشريع جائز».

ويرجح مرقص أن يكون إبطال قانون التمديد لقادة الأجهزة الأمنية «أمراً صعباً، خصوصاً أن المجلس الدستوري لن يناقش الأسباب الطارئة والضرورية التي تقف خلف هذا التشريع الاستثنائي بسبب المصلحة السيادية التقديرية التي يتمتع بها مجلس النواب».

من جهته، يعتبر المحامي أنطوان نصر الله، القيادي السابق في «التيار الوطني الحر»، أنه بخلاف ما يشيعه التيار، فإن «قانون التمديد لم يفصّل على قياس شخص واحد أو فئة واحدة، وبالتالي هذه ليست ثغرة يمكن الدخول منها للطعن بالقانون»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الإشكالية الثانية التي قد يتم الانطلاق منها هي التوقيع على القانون باعتبار أن رئيس الجمهورية هو من يوقع القوانين وهو من يحق له أيضاً الطعن بها وموقع الرئاسة حالياً شاغر، فهل يحل مجلس الوزراء بدلاً عن رئيس الجمهورية لتوقيع القوانين، خاصة وأننا بصدد حكومة تصريف أعمال؟»، مضيفاً: «على المجلس الدستوري أن يجيب عن هذه الأسئلة بعيداً عن أي ضغوط سياسية، ويحدد ما إذا كان هذا القانون يتجاوز الدستور أم لا».

مصدر:

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4743156-%D8%B7%D8%B9%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%85%D8%A7

(19/12/2023)المصارف وجّهت مذكرة ربط النزاع الى جهة غير صالحة: هل يتحمل مصرف لبنان المسؤولية؟

لجأ عدد من المصارف عبر مذكرة ربط نزاع مع الدولة ومن خلالها مع مصرف لبنان الى تعطيل أي اقتراح يمكن أن تطرحه الحكومة لحل مشكلة المصارف والمودعين.

وكانت جمعية المصارف قد أعلنت ، في بيان، أنّ أحد عشر مصرفًا لبنانيًا رفعوا إلى وزارة المال، مذكرة ربط نزاع، بواسطة المحاميين ايلي اميل شمعون وأكرم عازوري، طالبت الدولة اللبنانية بتسديد ديونها والتزاماتها الى مصرف لبنان لكي يتمكّن الاخير من تسديد التزاماته الى المصارف اللبنانية، لتتمكّن بدورها من اعادة اموال المودعين. وارتكزت المذكرة في حيثياتها على ميزانيات مصرف لبنان، وعلى نتائج التدقيق الجنائي الذي أصدرته” ألفاريز آند مارسال”، وعلى التدقيق المحاسبي الذي أصدرته “أوليفر وايمن”، بناء على طلب الدولة اللبنانية.

في المبدأ فإن ربط النزاع هو إجراء قانوني يسبق اللجوء الى الإجراءات القضائية فهل تريد المصارف مقاضاة الدولة او مقاضاة مصرف لبنان؟

ان مذكرة ربط النزاع التي قدمت من قبل 11 مصارف وهي (البنك اللبناني السويسري، البنك اللبناني الفرنسي، بنك الاعتماد اللبناني ، بنك البحر المتوسّط، بنك بيبلوس، بنك بيروت، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك عودة، بنك لبنان والمهجر، فرنسبنك، بنك سوسيتيه جنرال) هي بحسب ما يؤكد رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص لـ”لبنان24″، بوجه الدولة وليس بوجه المصرف المركزي باعتبار أنّه يقع على الدولة اللبنانية تطبيقا للمادة 113 من قانون النقد والتسليف موجب تغطية قيمة الخسائر الظاهرة في ميزانية مصرف لبنان المصحّحة والبالغة عن سنة 2020 ما قدره 51,302,155,887 د.أ. إضافة الى أنّه تنفيذا لاحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف بأن تغطي كامل الخسارة التي تسببت بها لمصرف لبنان . ففي المذكرة المذكورة لم تطالب المصارف بحقّها في ذمّة مصرف لبنان كونها أودعت لديه دينا بل هي وجهت ربط النزاع الى جانب وزارة المال كما وطالبت هذه المصارف بتفعيل مبدأ الحلول امام مجلس شورى الدولة لتحصيل حقوق المركزي من الدولة .

إنّ السند القانوني لمذكرة ربط النزاع الراهنة، بحسب مرقص، هي المادة 276 من قانون الموجبات والعقود التي نصت على أنّه :” يحق للدائنين أن يستعملوا باسم مديونهم جميع الحقوق وان يقيموا جميع الدعاوي المختصة به ما خلا الحقوق والدعاوي المتعلقة بشخصه دون سواه ولا سيما الحقوق والدعاوي التي يخرج موضوعها عن دائرة ارتهانهم. غير أنّهم لا يستطيعون أن يتذرعوا بهذا الامتياز ليقوموا مقامه في إدارة مملوكه فهو يبقى متسلما زمام ادارته بالرغم من سوء حالة اشغاله. ويجوز للدائنين أن يداعوا مباشرة عن مديونهم بدون أن يجروا مقدما اية معاملة للحلول محله في الحقوق والدعاوي المختصة به وان كانوا لا يملكون سندا تنفيذيا. ولكنهم لا يستطيعون الشروع في تلك المداعاة الا اذا كان دينهم مستحق الاداء. وتكون نتائج الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين بدون ان يترتب للدائن الذي شرع في الدعوى امتياز ما على الآخرين .” فهذه المذكّرة تقوم على تحميل المسؤولية للدولة بسبب دين عالق بذمّتها لصالح مصرف لبنان . وبالتالي لا بدّ من الاشارة الى أنّه للّجوء إلى المراجعة الشاملة في القضاء، يجب على الإدارة (الدولة) إصدار قرار صريح أو ضمني لتحديد المسؤولية .

لقد جرى التركيز في المذكرة،على أن المصارف المستدعية هي دائنة لمصرف لبنان ومتضررة من عدم مطالبة هذا الاخير الدولة اللبنانية :

1- بأن تسدّد له المبالغ التي استدانتها منه .

2- – بأن تغطي كامل الخسائر التي تظهر في عجز ميزانيته بعد ان تم تصحيحها بموجب تقرير Alvarez & Marsel

ويقول مرقص: على الرغم من ذلك توجهوا بهذه المذكّرة من جانب وزارة المالية وذلك لإلزام الدولة اللبنانية بتنفيذ موجباتها القانونية والتعاقدية تجاه مصرف لبنان, فيما لا شخصية معنوية لوزارة المال التي في مطلق الأحوال لا سلطة لها مباشرة على مصرف لبنان، وذلك لمطالبة الدولة التسديد الفوري الى مصرف لبنان للمبالغ المستحقة بذمّتها تجاهه. علما أنّ المصرف مستقل، إلّا انّه رغم ذلك جرى تحميل الوزارة تصحيح ميزانية مصرف لبنان عن سنوات 2021 و 2022 ، عن طريق اعتماد معايير وقواعد التصحيح التي أوردتها تقرير Alvarez & Marsal في الصفحتين 114 و115 منه وتحديد قيمة العجز الاضافي المترتب عن سنتي 2021 و 2022 والزام الدولة اللبنانية تسديد موجباتها القانونية والتعاقدية تحت طائلة مراجعة القضاء الإداري .

تضمّنت المذكّرة أنّ المسؤولية تنبع من دين الدولة، ولم يتم ربط مسؤوليّة المصرف المركزي بالتكافل والتضامن( وهذا ما كان يجب ان يحدث ). ويقول مرقص اجتهادات عدة صادرة عن مجلس الشورى تشير إلى أنه حتى في حالة توجيه المذكرة إلى جهة غير صالحة، يجب على الدولة، انطلاقا من موجب حسن النية، تحويل النزاع إلى الجهة الصالحة، المتمثلة بمصرف لبنان. ولكن واستطرادا سؤال يطرح نفسه فيما اذا كان المصرف جزءًا من الدولة ؟! ولا بد من التساؤل حول ما اذا كانت المصارف مستعدّة لدفع الرسوم على المبالغ الواردة في مذكرة ربط النزاع، فهناك رسم نسبي لصندوق تعاضد القضاة واذا لم تدفع ترد المراجعة شكلا.

حتى ولو كان هناك حسن نية في تقديم هذه المذكرة ولكن عندما تتم مطالبة الدولة بدين في ذمة المصرف المركزي، يتم ، بحسب مرقص، تعريض مصرف لبنان للمسؤولية بشكل غير مباشر , فمخاطر هذا الامر إفساح المجال لسائر الدائنين والصناديق التي قامت بإقراض الدولة أن تلجأ للسعي الى الحجز على المؤسّسات التابعة للمصرف المركزي ومنها ما يعود لشركة انترا وطيران الشرق الاوسط وسواها . والحل البنيوي يأتي برأي مرقص، بالتعاون بين الحكومة و مجلس النواب بموجب قانون واضح وصريح .

من الناحية الاقتصادية والمالية، يرى الاستاذ الجامعي بلال علامة لـ”لبنان 24 أن المذكرة المذكورة تعتبر خطوة هجومية من قبل أحد عشر مصرفاً أعلنوا الحرب على أية حلول في المستقبل، إذ أن ربط النزاع هو إعلان الإشكال مستقبلاً في حال أقدمت السلطة بشقيها التنفيذي أو التشريعي على إصدار أية حلول ممكنة لمعضلة المصارف والمودعين وعلاقة المصارف مع مصرف لبنان والدولة. ومن الخطأ اعتبار المصارف أنها قامت بتسليف المصرف المركزي بينما الحقيقة أنها خالفت كل القوانين عندما تخطت مركزية المخاطر وحدود الإقراض وأقدمت على إيداع الاموال في مصرف لبنان بفوائد خيالية.

لقد استندت المذكرة الى تقرير التدقيق الجنائي الذي تم في حسابات مصرف لبنان من قبل “شركة الفاريز & مارسال” والذي يعتبر، وفق قراءة علامة، تقريراً غير صالح للإجراءات القضائية كونه يحمل توصيات ومقترحات أكثر بكثير مما يحمل تحديد مسؤوليات وإدانات ،ناهيك عن أصل الإتفاق المتعلق بتكليف “شركة ألفاريز & مارسال” بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان المتضمن أصلاً شرط عدم صلاحيته للإستعمال القضائي.

من الواضح أن خطوة المصارف قد لا تأتي، بحسب علامة، بنتائج تذكر مع بطء الإصلاحات، التي من المفترض أن تقوم بها السلطة في لبنان وخاصة مشروع قانون ال”كابيتال كونترول” ومشروع “هيكلة القطاع المصرفي”، والقلق يكمن من العجز عن تحقيق اختراق في جدار ملف الودائع بينما يتحول الاقتصاد إلى الدولرة بفعل انهيار الليرة.

ما خلصت اليه المذكرة من عدم وجود أية مسؤولية للمصارف وتحوير الأساس القانوني لتعامل المصارف مع المودعين، لا بد من التوقف عنه، يقول علامة، فالمصارف تصبح بعد إستلامها الودائع من اصحابها،مالكة للودائع ويقع عليها غنم وغرم استعمالها وتوظيفها مقابل فوائد محددة تدفعها وأصل الوديعة بالتواريخ المتفق عليها مع صاحبها. وتتحدث المذكرة عن الودائع وكأنها محكومة بأنموذج خاص من عقود إدارة الحسابات أو العقود الائتمانية يكون بمقتضاها على المودعين، لا المصارف، تحمّل تداعيات العقود التي تبرمها إدارات الأخيرة. والمقصود هنا طبعاً الآثار الخاسرة لهذه العقود بنظر المصارف، لا المربحة منها. وهذا طبعاً غير صحيح وغير سليم ، إذ تبقى المصارف ملزمة برد الودائع التي تلقتها ومتمماتها الى أصحابها بغض النظر عن نتائج إستعمالاتها وتوظيفاتها لهذه الودائع، ومنها عدم قيام الدولة ومصرف لبنان برد المتوجب عليهما لها اي للمصارف.

ويبدو، بحسب علامة، أن هناك محاولة لتقاسم الادوار لجهة اعتبار مصرف لبنان مسؤولا عن كل الخلل الذي حصل في وقت لا يمكن تحميله أية مسؤولية فعلية لما حصل إلا بالحدود التي ينص عليها قانون النقد والتسليف.