مدير المخابرات القبرصية في بيروت لبحث الهجرة غير الشرعية 59 قارباً غادر لبنان عام 2023 وأكثر من 3500 شخص معظمهم من السوريين
عاد موضوع الهجرة غير الشرعية إلى الواجهة في لبنان مع زيارة مستشار الأمن القومي ومدير المخابرات القبرصية تاسوس تزيونيس، بيروت، حيث التقى مسؤولين وبحث كيفية الحد من هذه الظاهرة التي تنشط في لبنان في الفترة الأخيرة عبر عصابات تتولى هذه العمليات مقابل آلاف الدولارات.
وعقد مدير المخابرات القبرصي لقاءات مع رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، ونائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب، وقائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام للأمن العام اللواء إلياس البيسري. وقال الوزير بوحبيب خلال اللقاء إن «95 في المائة من النازحين السوريين يهاجرون لأسباب اقتصادية، وعلينا معالجة ذلك، بالتعاون مع الدول المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط».
ويشكل السوريون النسبة الأكبر من المهاجرين غير الشرعيين من لبنان باتجاه قبرص التي تعد البوابة إلى أوروبا بالنسبة إلى هؤلاء، وهو الأمر الذي يؤرق الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي.
وقد أظهرت إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، مغادرة 59 قارباً من لبنان تحمل على متنها ما يقارب 3528 راكباً، منهم 3298 سورياً، و76 لبنانياً، و5 فلسطينيين، إضافةً إلى 149 شخصاً لم يتم التأكد من جنسيتهم.
وتشير المفوضية إلى أن 29 قارباً (تحمل 1558 شخصاً) وصلت إلى قبرص بنجاح لكن أُعيد ثلاثة منها لاحقاً إلى لبنان، أي 109 ركاب، مشيرةً من جهة أخرى إلى أنه إضافةً إلى هذه القوارب هناك 45 قارباً نقلت مهاجرين غير شرعيين من دون أن يجري التأكد من مكان مغادرتها، ما إذا كان سوريا أو لبنان.
وانطلاقاً من هذه الأرقام، تلفت المفوضية إلى ارتفاع عدد القوارب المهاجرة مقارنةً مع عام 2022، بنسبة 7.3 في المائة مع تسجيل انخفاض في عدد الركاب بنسبة 23.8 في المائة.
ويوضح المحامي بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقاً بين لبنان وقبرص حول إعادة قبول الأشخاص المقيمين بشكل غير شرعي، جرت التصديق عليه بموجب القانون رقم 531 سنة 2003 ينصّ في الفقرة الأولى منه على أنه على كل من الطرفين المتعاقدين أن يعيد، بناءً على طلب الطرف المتعاقد الآخر ومن دون أي معاملات، قبول أي شخص لا يفي أو لم يعد يفي بشروط الدخول أو الإقامة المعمول بها على أراضي الطرف المتعاقد…
ومن الجهة القبرصية، يؤكد مرقص أن «السلطات القبرصية ملزمة قانوناً بمنح أي طالب لجوء موضوع قرار الترحيل الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والاعتراض على قرار ترحيله، وتوضيح أسباب عدم رغبته في العودة إلى بلده الأم ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للانتقال إليه، ذلك لأنه متعلق بالقواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي، إذ تنصّ المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1948 التي أبرمتها قبرص عام 1991، على أنه (لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أى شخص أو تعيده أو أن تسلمه لدولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد أنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب، وأن تراعي السلطات المختصة، لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية)».
ويلفت من جهة أخرى إلى أنه ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، «يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية وأنه من واجب بلدان الأصل أن تستردّ مواطنيها، لكن ينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامته».
وتتوقف متحدثةٌ رسميةٌ في مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان عند أسباب سعي اللاجئين السوريين إلى الهجرة، وذلك بناءً على تواصل المفوضية مع الذين جرى اعتراضهم أو إنقاذهم أو إعادتهم إلى لبنان، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن هذه الرحلات هي رحلات يائسة يقوم بها أشخاص لا يرون أي وسيلة للبقاء على قيد الحياة في لبنان بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يتدهور باستمرار. ومن الأسباب الرئيسية التي ذكرها اللاجئون، عدم القدرة على البقاء في لبنان بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، وعدم إمكانية تأمين الخدمات الأساسية (الرعاية الصحية، والتعليم للأطفال… إلخ) ومحدودية فرص العمل في لبنان، إضافةً إلى وجود أقارب أو أفراد مقرّبين في بلد المقصد».
وفي إطار مواجهة عمليات الهجرة غير الشرعية التي تنفذها الأجهزة الأمنية في لبنان، أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، توقيف مفرزة زحلة القضائية الرأسَ المدبر لعصابة تعمل على تهريب الأشخاص، وهو من الجنسية السورية ومن مواليد عام 2000، في منزله بمحلة المرج بالبقاع الأوسط، حيث عُثر على جوازات سفر وهويات وإقامات ومستندات شخصية مختلفة لأشخاص سوريين، واعترف بما نُسِبَ إليه لجهة تأليف عصابة تهريب أشخاص من الجنسية السورية وذلك من سوريا إلى لبنان ومنه إلى أوروبا عبر البحر بواسطة قوارب، مقابل مبلغ 3500 دولار أميركي عن كل شخص، وأن الأوراق التي ضُبطت في منزله عائدة لأشخاص سوريين هرّبهم بالاشتراك مع آخرين.
(15/01/2024)سكاي ديو.. ما لا تعرفه عن منطاد التجسس الإسرائيلي فوق لبنان
كشف رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الخبير الإستراتيجي والعسكري العميد الركن المتقاعد هشام جابر، أن المنطاد الإسرائيلي “سكاي ديو” الذي أطلق فوق جنوب لبنان مؤخرا، وضع في الخدمة منذ لحظة إطلاقه، أي يوم الأحد السابع من يناير، وبدأ على الفور بالتجسس ونقل الصور.
وأشار جابر في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن “مثل هده المناطيد تستخدم لأغراض عسكرية بحتة، إذ تشارك في مهمات تجسسية ودفاعية، مع التركيز على مراقبة وجمع المعلومات”.
وتم تطوير المنطاد “سكاي ديو” من قبل شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية التي زودته بالرادارات، والشركة الأميركية المصنعة للمناطيد “تيكوم”، وسلم إلى القوات الجوية الإسرائيلية عام 2022، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
ومن مهامه المنطاد اكتشاف الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، التي قد تطلق من إيران أو سوريا، وأي أهداف صغيرة أخرى يصعب اكتشافها.
ويأتي إطلاق المنطاد مع التصعيد العسكري المستمر منذ أكثر من 3 أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، على الحدود بين إسرائيل ولبنان.
وأضاف جابر: “يقوم المنطاد حاليا بمهمات تجسس في المنطقة، بعد أن دمر حزب الله كاميرات التجسس التي نصبتها إسرائيل، خاصة في القطاع الشرقي والمنطقة المتاخمة لمزارع شبعا المحتلة، والرادار في جبل الجرمق الإستراتيجي”.
وعلق جابر: “كان من المتوقع أن تعمد إسرائيل إلى وسائل أخرى للتجسس بعد العملية، منها هذا المنطاد”.
وأضاف: “يفترض أن يكون هذا المنطاد مخصصا للمراقبة والتصوير، وإرسال صور مباشرة إلى غرفة عمليات الجيش الإسرائيلي، وهو بدأ بالفعل بإرسال الصور”، علما أنه “غير مجهز بالسلاح والصواريخ، بل يمكنه المراقبة والتقاط الصور على بعد يتراوح بين 30 و50 كيلومترا، وهذا يعني أن بإمكانه المراقبة المستمرة من نقطة الناقورة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى مدينة صيدا جنوبي بيروت”.
وتابع جابر: “في حال تحرك المنطاد فوق البحر المتوسط باتجاه صيدا، يمكنه حينها المراقبة حتى بيروت وفي عمق الداخل اللبناني”، لافتا إلى أنه “كلما انخفض ارتفاعه كانت الصور التي يلتقطها أدق وأكثر وضوحا”.
وختم: “شهد جنوب لبنان أكثر من مرة مناطيد إسرائيلية وأغلبها لم تكن متطورة، لكن الأخير مختلف طبعا”، لكن “يمكن إسقاطه بسهولة إذا كان على ارتفاع منخفض”، وفق جابر.
محكمة العدل الدولية.. هل هي الجهة الصالحة للفصل في دعوى الإبادة الجماعية؟
دفعت إسرائيل، الجمعة، بعدم اختصاص محكمة العدل الدولية بموجب أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، في النظر بدعوى انتهاكها لهذه الاتفاقية، والمقدمة ضدها من جنوب أفريقيا، التي تقدمت كذلك بالتماس إلى هذه المحكمة لإصدار “تدابير مؤقتة” لأمر إسرائيل بتعليق حملتها العسكرية في غزة على الفور.
وكانت محكمة العدل الدولية في لاهاي، قد بدأت الخميس، جلسات استماع تتعلق بهذه القضية، واستمعت على مدى يومين لمبررات جنوب أفريقيا لرفع القضية، ورد إسرائيل على ذلك.
وقال فريق الدفاع الإسرائيلي في مرافعته أمام المحكمة، أن “جنوب أفريقيا ليست طرفاً بالنزاع القائم بينها وبين الفلسطينيين، وعلى هذا الأساس بنى حجته بأنها ليست الطرف صاحب الحق برفع هكذا قضية، وأن الاختصاص بعدم وجود دليل كاف على ارتكاب جريمة الإبادة، أساساً يجرد هذه المحكمة من الاختصاص والأهلية”.
ومحكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، كما يقول رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي الدكتور بول مرقص، وهي “تتولى الفصل في النزاعات القانونية التي تنشأ بين الدول، وتقديم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية التي قد تحيلها إليها الدول أو أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة”.
وأوضح مرقص في حديثه لموقع “الحرة”، أن اختصاص هذه المحكمة يشمل “التعامل مع القضايا التي تطرأ في إطار القانون الدولي، سواء كانت ذات طابع فردي أو طابع دولي، حيث يمكن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم دعاوى أمامها، والطلب منها حسم النزاعات بينها، كما يمكن أيضاً أن تعقد جلسات للاستماع إلى قضايا غير دعوى تقدمها الدول للحصول على استشارة قانونية”.
كذلك تؤكد المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، ديالا شحادة، على أنه “من ضمن اختصاص محكمة العدل الدولية النظر في القضايا الخلافية التي ترفع من دولة ضد أخرى بحسب شروط اختصاصها، وذلك باعتبارها المرجع القضائي للنظر في تفسير وتطبيق وتنفيذ المعاهدات وإصدار قرار فيما يختص بمخالفة دولة أخرى للاتفاقية، إما بما يلحق ضرراً مباشراً بالدولة المشتكية، أو ضرراً عاماً بالمصلحة العامة الدولية للمجتمعات، مثلما يتعلق باتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وهو ما أقدمت عليه جنوب أفريقيا، الطرف وإسرائيل في هذه الاتفاقية”.
و”تنص المادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على 3 شروط يجب توفر إحداها لكي يكون للمحكمة صلاحية النظر في الدعوى المقامة أمامها”، بحسب ما يؤكده أستاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني، لموقع “الحرة”.
وهذه الشروط هي “موافقة الدولتين على إحالة القضية إليها، أو أن تكون الدولة المدعى عليها قد تقدمت بموافقة مسبقة بصلاحية المحكمة، أو وجود اتفاقية دولية تلحظ اختصاصها في حال وجود نزاع متعلق في تفسير وتطبيق وتنفيذ المعاهدات والاتفاقيات”.
مرحلة ما قبل الاختصاص
في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، لا يتوفر، وفقا لجوني “الشرط الأول الذي تنص عليه المادة 36 من نظام المحكمة، لعدم موافقة إسرائيل على إحالة القضية أمامها، كما أن الشرط الثاني غير متوفر كون إسرائيل سحبت موافقتها المسبقة بصلاحية المحكمة عام 1985، أما الشرط الثالث فمتوفر من خلال معاهدة منع ارتكاب جريمة إبادة الجنس البشري المعروفة بالإبادة الجماعية، وذلك استناداً إلى المادة التاسعة منها”.
وتنص المادة التاسعة من الاتفاقية على أنه “تعرض على محكمة العدل الدولية، بناء على طلب أي من الأطراف المتنازعة، النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة ما عن إبادة جماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة”.
وقال جوني: “طالما أن إسرائيل طرفاً في هذه المعاهدة دون التحفظ على هذه المادة، يعني أنه يحق لجنوب أفريقيا رفع دعوى ضد إسرائيل”.
وأردف: “ما زالت القضية في المرحلة الأولى المتعلقة بالطلب من المحكمة اتخاذ قرار لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وذلك استناداً إلى المادة 41 من نظام المحكمة، التي تنص على أنه للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف وذلك متى رأت الظروف تقتضي بذلك”.
كما نوه إلى أن النظر في اختصاص محكمة العدل الدولية، يعد المرحلة الثانية في هذه القضية، شارحاً: “خلال هذه المرحلة ستطلب المحكمة من جنوب أفريقيا وإسرائيل أن يتقدما أمامها بموقفهما القانوني، وفي النهاية هي من تقرر إن كانت صالحة للنظر في القضية من عدمه”.
واستندت إسرائيل في دفعها بعدم اختصاص المحكمة على “عدم وجود ما يثبت وقوع خلاف رسمي بينها وبين جنوب أفريقيا قبل توجه الأخيرة إلى تحريك دعوى ضدها”، بحسب شحادة.
وأضاف: “بمعنى أن إسرائيل لم تتخذ موقفاً رسمياً تجاه جنوب أفريقيا فيما يتعلق بالمذكرة الدبلوماسية التي وجهتها الأخيرة في ديسمبر الماضي إلى سفارة إسرائيل قبل أن يتم إغلاقها، والتي طلبت فيها وقف الأعمال العسكرية، معربة عن انزعاجها التام من الانتهاكات العسكرية والتصريحات التي ترقى إلى إبادة جماعية بحق الفلسطينيين”.
وأثارت إسرائيل هذه النقطة، وفق شحادة، كون “المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية التي تعطي الولاية لمحكمة العدل الدولية، حيث تنص على أنه حين تنشأ خلافات بين دول الأطراف حول تفسير أو تنفيذ أو تطبيق الاتفاقية، وبالتالي يمكن للدولة المعنية أن تلجأ لهذه المحكمة”.
وأوضح: “لكن دفع إسرائيل ضعيف جداً، فجنوب أفريقيا أظهرت في شكواها أن الخلاف تمثل بامتناع إسرائيل عن الجواب على هذه المذكرة من جهة، وباستمرارها في انتهاكاتها بحق الفلسطينيين من جهة أخرى، والتي عبّرت صراحة عن اعتراضها عليها في المذكرة الدبلوماسية، بما خلص إلى وقوع الخلاف الثابت بينهما، بالتالي لا حاجة إلى أن يقرّ الطرف الآخر به والذي وجد سنداً لهذه العناصر”.
إجماع على “الاختصاص”
وأكد مرقص أن عمل محكمة العدل الدولية يستند “إلى ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً الفصل 14 منه الذي ينص على إنشاء المحكمة ويحدد صلاحياتها. يمكن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة اللجوء إليها لحل النزاعات الدولية والحصول على قرار قانوني غير ملزم يعبر عن الحقوق والالتزامات القانونية للدول المعنية”.
وللبحث في الدعاوى المقدمة إلى هذه المحكمة، يمكن الرجوع، كما يشير رئيس مؤسسة JUSTICIA، مرقص، “إلى مصادر قانونية رئيسية تشمل ميثاق الأمم المتحدة والنصوص القانونية الدولية الأخرى ذات الصلة”.
وتابع: “الأمم المتحدة هي المؤسسة الرئيسية التي تنظم محكمة العدل الدولية، وبالتالي، يكون ميثاق الأمم المتحدة هو النص الأساسي الذي يحدد صلاحياتها وإطار عملها”.
وزاد: “يحتوي ميثاق الأمم المتحدة على فصل يتعلق بمحكمة العدل الدولية، وتحديداً المواد 92 إلى 96 منه. في هذا السياق. يمكن أيضًا الرجوع إلى الفقرة الثالثة من المادة 36 في الميثاق، التي تنص على حق الدول الأعضاء في اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى ذلك، يمكن البحث في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالنزاع المحدد الّتي تعطي صلاحية النظر بهكذا نزاع إلى محكمة العدل الدولية”.
وفيما يتعلق بالاختصاص المرتبط بهذه الاتفاقية، وإن كان خاصاً وينطبق على حرب غزة، أجاب مرقص بالإشارة إلى المادة السادسة من هذه الاتفاقية، “التي تنص على أنه يتحاكم الأشخاص المتهمون بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة، أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها”.
كما أشار مرقص إلى المادة التاسعة من هذه الاتفاقية، قائلا: “الأفراد الذين يرتكبون جريمة الإبادة الجماعية يخضعون للاختصاص الشخصي العالمي، ويمكن تقديمهم إلى أي سلطة تكون قادرة على القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة”.
وتعرّف اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، الإبادة الجماعية بأنها “أفعال مرتكبة على قصد التدمير الكلي، أو الجزئي لجماعة قومية ،أو عرقية أو عنصرية أو دينية”.
ومحكمة العدل الدولية هي الجهة المختصة، بحسب مرقص “في التحقيق في حرب غزة، نظراً للأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن تصرفات إسرائيل (عضو في هذه الاتفاقية) في القطاع قد تشكل حجة مقنعة للمحكمة بخرق المادتين الثانية والثالثة من (اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها) لعام 1948”.
واستطرد: “تعنى هذه المخالفات بانتهاك مبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية، وبالتالي يتطلب ذلك تحقيقاً دقيقاً لتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب القوانين الدولية المعمول بها”.
يذكر أن إسرائيل تنفي تماما ارتكابها إبادة جماعية في قطاع غزة، وتؤكد أن حملتها العسكرية تهدف إلى “القضاء على حماس”، التي تحكم القطاع الفلسطيني منذ عام 2007.
وكانت حماس قد شنت هجوما على إسرائيل في 7 أكتوبر، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال.
فيما أسفر القصف الإسرائيلي المتواصل منذ ذلك التاريخ، المصحوب بتوغل بري انطلق في 27 أكتوبر، عن مقتل نحو 24 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق سلطات الصطاع الصحية.
كذلك أكدت شحادة أن “الاختصاص المرتبط باتفاقية الإبادة الجماعية هو اختصاص خاص، بمعنى أنه يشمل فقط الدول الموقعة على هذه الاتفاقية دون غيرها، وعددها 153 دولة بينها جنوب أفريقيا وإسرائيل و16 دولة عربية من بينها فلسطين”، منبهة إلى أن “اختصاص المحكمة على انتهاكات إسرائيل ثابت، بصفتها دولة طرف موافقة على اتفاقية الإبادة الجماعية ولم تتحفظ على المادة التاسعة منها”.
كما أن القاضي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وليد عاكوم، يرى أن دعوى جنوب أفريقيا تدخل ضمن اختصاص محكمة العدل الدولية، وذلك “بناء على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي صادقت عليها إسرائيل عام 1949، والتي تنص على أن واجب الدول الأطراف فيها، لا يقتصر على عدم ارتكاب جرم الإبادة الجماعية وإنما كذلك العمل على منع الآخرين من ارتكابه، وعملاً بذلك تسعى جنوب أفريقيا من خلال الدعوى التي رفعتها منع إسرائيل من اقتراف ذلك”.
توقيت الدفع بعدم الاختصاص
وبشأن إمكانية الدفع بعدم الاختصاص عند بدء المرافعات، أو أنه كان يجب الإقدام على هذه الخطوة قبل ذلك، يشرح مرقص: “في محكمة العدل الدولية، يمكن لطرف أن يدلي بعدم اختصاص المحكمة من خلال تقديم اعتراض أولي، ويتم ذلك عادة في بداية الإجراءات من خلال الـ (دفع بعدم الاختصاص)، حيث يقوم الطرف الذي يثير الدفع بالقول إن المحكمة تفتقر إلى الاختصاص، من خلال (ratione personae) فيما يتعلق بالأطراف المعنية أو (ratione materiae ) فيما يتعلق بموضوع النزاع، أو (ratione temporis) فيما يتعلق بالفترة الزمنية، أو (ratione loci) فيما يتعلق بالنطاق الجغرافي”.
وأضاف: “إذا كان أحد الأطراف يرغب في تقديم طلب بشأن عدم الاختصاص، يجب عليه القيام بذلك في أقرب وقت ممكن في الإجراءات، فقد تقضي المحكمة بشأن الدفع بعدم الاختصاص قبل البت بالقضية، وعليه يكون القرار الصادر بنتيجة الدفع بعدم الاختصاص ملزماً ويحسم مسألة الاختصاص”.
وتابع: “القدرة على الدفع بعدم اختصاص محكمة العدل الدولية (ICJ) وتقديم اعتراض أولي، عادةً ما يُشير إليه في المادة 79 من قواعد المحكمة التي تم اعتمادها في 14 أبريل 1978 وتم وضعها حيز النفاذ في 1 يوليو 1978، وهذه القواعد ترعى الأصول والإجراءات”.
أما شحادة فأشارت إلى أنه “من الضرورة أن يطرح عنصر الاختصاص كدفع شكلي قبل بدء المحاكمة، وهذا ما فعلته إسرائيل في المرافعة الافتتاحية”.
وإذا أقرت المحكمة بعدم اختصاصها، عندها لن تنظر بالقضية، أما في حال أقرت بذلك، فستبدأ المرحلة الثالثة، وهنا شرح جوني: “حينها ستطلب المحكمة من الدول الأطراف في اتفاقية منع إبادة الجنس البشري غير المتحفظة على المادة التاسعة فيها، وبناء على المادتين 62 و63 من نظام المحكمة الأساسي، التدخل بإبداء رأيها، أي مساندة أحد الطرفين، ومن خلال دراسة قانونية خطية أولاً ومن ثم شفهية، وكلما ارتفع عدد الدول التي تريد التدخل ستستغرق المحكمة وقتاً أطول لإصدار حكمها والذي قد يصل إلى ثلاث سنوات”.
وتنص المادة 62 من نظام المحكمة الأساسي على أنه “إذا رأت إحدى الدول أن لها مصلحة ذات صفة قانونية يؤثر فيها الحكم في القضية، جاز لها أن تقدم إلى المحكمة طلباً بالتدخل، لكن البت في هذا الطلب يرجع الأمر فيه إلى المحكمة”.
أما المادة 63 فتنص على أنه “إذا كانت المسألة المعروضة تتعلق بتأويل اتفاقية بعض أطرافها دول ليست من أطراف القضية، فعلى المسجل أن يخطر تلك الدول دون تأخير، ويحق لكل دولة تخطر على الوجه المتقدم أن تتدخل في الدعوى، فإذا هي استعملت هذا الحق كان التأويل الذي يقضي به الحكم ملزما لها أيضا”.
ماذا عن انتفاء الصفة؟
وفيما إن كان يمكن الدفع بانتفاء الصفة في مثل هذا النوع من المحاكمات، يجيب مرقص أن المادة الأولى من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها تنص على أن” تصادق الأطراف المتعاقدة على الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها”.
وأشار إلى المادة الثامنة من هذه الاتفاقية، التي تنص على أنه “لأي من الأطراف المتعاقدة أن يطلب إلى أجهزة الأمم المتحدة المختصة أن تتخذ، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، ما تراه مناسباً من التدابير لمنع وقمع أفعال الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة”.
كذلك نوه بالمادة التاسعة من الاتفاقية، والتي تنص على أنه “تعرض على محكمة العدل الدولية، بناءً على طلب أي من الأطراف المتنازعة، النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة ما عن إبادة جماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة”.
وتتناول الفقرات المذكورة من هذه اتفاقية، كما يقول مرقص، “القضايا المتعلقة بالإبادة الجماعية، حيث تنص المادة الأولى على أن الإبادة الجماعية تُعتبر جريمة بموجب القانون الدولي، وتلزم الأطراف المتعاقدة بمنعها ومعاقبتها، والمادة الثامنة تتيح للدول طلب تدابير منع وقمع الإبادة الجماعية من جهاز الأمم المتحدة. أما المادة التاسعة، فتفتح أبواب المحكمة الدولية لفحص النزاعات بين الدول المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية، بما في ذلك المسائل المتعلقة بمسؤولية دولية عن جرائم الإبادة الجماعية أو أفعال أخرى مشابهة”.
وفي هذا السياق، يظهر وفقا لمرقص أن “جنوب أفريقيا لها الحق في إثارة النزاعات بناءً على هذه المواد، مع التركيز على منع ومعاقبة جرائم الإبادة الجماعية”.
إضافة إلى ذلك، فإن جنوب أفريقيا، تكتسب “حقوقاً والتزامات في مجال منع ومعاقبة الإبادة الجماعية كونها منضمة إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، التي تشير إلى أن الدول الأطراف، بما في ذلك جنوب أفريقيا، يمكنها طلب اتخاذ التدابير اللازمة من الأمم المتحدة لمنع وقمع أفعال الإبادة الجماعية. كما يمكن للدول المتنازعة، بما في ذلك جنوب أفريقيا، تقديم النزاعات المتعلقة بتفسير أو تطبيق الاتفاقية إلى محكمة العدل الدولية، وهو أمر يسلط الضوء على الالتزام بتحقيق العدالة والمحاسبة في حالة حدوث جرائم الإبادة الجماعية”، وذلك على ذمة مرقص.
البعد الإلزامي للأحكام
لا يتقاضى أمام محكمة العدل الدولية “إلا دول ولا تنظر إلا في قضايا التعويضات ولا تحاكم جنائياً الأشخاص، لذلك تقدمت جنوب أفريقيا بدعوى تعويض ضد إسرائيل وليس أشخاص”، وفقا لجوني.
أما محكمة الجنايات الدولية فهي منظمة دولية غير تابعة للأمم المتحدة، تنظر في القضايا المتعلقة بالأشخاص وليس الدول، وتختص بأربع جرائم كبرى، وهي العدوان والحرب وإبادة الجنس البشري والجرائم ضد الإنسانية.
وقد قامت جنوب أفريقيا كعضو في هذه المحكمة الجنائية مع 5 دول أخرى، من بينها جيبوتي وجزر القمر، برفع قضية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتناياهو، وعدد من المسؤولين الإسرائيليين أمامها.
من جانبه، رأى المحامي المختص بالقانون الدولي، الدكتور أمجد سلفيتي، في حديثه إلى موقع “الحرة”، أن على فريق جنوب أفريقيا، أن “يقنع هيئة المحكمة باحتمال ارتكاب جريمة الإبادة من قبل إسرائيل، وفقط في تلك الحالة تنتقل الهيئة للنظر في طلب التدابير المستعجلة ومدى جدواها وتناسبها مع واقع وأحوال المدنيين في قطاع غزة”.
وتوقعت شحادة أن تصدر محكمة العدل الدولية “خلال أيام إلى أسابيع قليلة، تدابير مؤقتة مستعجلة من نوع الأوامر الاحترازية والاحتياطية التي من شأنها حماية الفلسطينيين من المزيد من القتل والموت والأضرار التي هي حاصلة بسبب استمرار الأعمال العسكرية المشكو منها، وذلك أسوة بالدعوى التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار عام 2019”.
ويبقى السؤال، ما العمل في حال صدر الحكم ورفضت إسرائيل تطبيقه؟
وللإجابة على هذا السؤال، قالت شحادة: “من حيث المبدأ، على جميع الدول الأطراف في الجمعية العامة للأمم المتحدة الالتزام بقرارات هذه المحكمة، غير أن نصوصها تمنح البعد الإلزامي خصوصاً للدول التي توقع إعلاناً للقبول باختصاصها أو للدول التي تقبل ضمناً باختصاصها حين توقع على اتفاقيات، تعطي هذه المحكمة الاختصاص عليها”.
أما جوني فأشار إلى أن “الفقرة الأولى من المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة، تنص على أنه يتعهد كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة أن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفاً فيها، وإذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، فللطرف الآخر حسب الفقرة الثانية من ذات المادة، أن يلجأ إلى مجلس الأمن”.
وتابع: “ولهذا المجلس، إذا رأى ضرورة لذلك، أن يقدم توصياته أو يصدر قراراً بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم، لكن يمكن تعطيل هذا القرار عبر حق النقض (الفيتو)”.
مصدر:
مشروع “استقلالية القضاء” في لبنان بين الجمود والتحديات
ملخص
بات قانون استقلالية القضاء في لبنان رهينة الجمود والتأجيل السياسي، إذ عند كل جلسة تشريعية يتعرض للنسف على إثر الخلافات السياسية الحادة بشأنه
ليس جديداً أن يدخل مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية في لبنان في مرحلة جمود ومماطلة. فجرّاء الخلافات السياسية، سارع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى سحبه من المجلس النيابي بعد أن كان مطروحاً على جدول أعمال الجلسة التشريعية الأخيرة، التي عقدت في 14 و15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لإعادة دراسته بدقّة وليكون لوزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى رأي مؤثر فيه.
نشأة القانون
تتحدث النائبة بولا يعقوبيان لـ”اندبندنت عربية” عن نشأة هذا القانون الذي “تم تحضيره مع المحامي نزار صاغية، وهو أحد مؤسسي منظمة ‘المفكرة القانونية’ للأبحاث، ونظمنا أكثر من ندوة حوله للتوعية بأهميته، وصولاً إلى تقديمه بشكل اقتراح قانون استقلالية القضاء وشفافيته بالتعاون مع ’المفكرة القانونية‘ في صيف 2018”.
وتلفت يعقوبيان إلى أن المشروع بقي لفترة طويلة في لجنة الإدارة والعدل من دون رفعه إلى جدول أعمال جلسات مجلس النواب حتى اشتعل الشارع في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، “حين رفع الناس شعارات قانون استقلالية القضاء كعنوان عريض في الحراك الشعبي وأعلنّا كنواب معارضين أننا سنتغيّب عن الجلسات في حال لم يتم وضعه على سكة الدراسة”.
بعد انتهاء الحراك، تقول يعقوبيان إنه “أعيد انتخاب النائب جورج عدوان رئيساً للجنة الإدارة والعدل للمرة الثانية، وبالتالي عُدنا من جديد إلى المماطلة في دراسة كل بند وكأن كل هذه الطبقة السياسية لا تريد إصدار القانون وحتى الساعة تتم المماطلة به”.
أسباب المماطلة
وعن أسباب المماطلة في البت بالقانون، ترى يعقوبيان أن “استقلالية القضاء أمر أساسي في كل الأنظمة الديمقراطية، إلا أن واقع الحال في لبنان مختلف حيث يوجد شيء يُدعى ‘حصن الزعيم’ وكل مواطن خارج عن هذا الإطار لن يستطيع أن يصل إلى أبسط حقوقه”.
في المقابل، يكشف النائب جورج عدوان، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية، في حديث لـ”اندبدنت عربية”، أن لجنة الإدارة والعدل أكملت في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 دراسة قانون استقلالية القضاء وقدمت تقريراً مفصلاً للهيئة العامة، ويضيف “في جلسة بتاريخ 21 فبراير (شباط) 2021، كان من المفترض إقرار القانون، ولكن تم سحبه بناءً على طلب وزير العدل لتقديم ملاحظاته. في 7 مارس (آذار) 2023، تمت المصادقة عليه ورفعه مرة أخرى للهيئة العامة. وفي 14 ديسمبر 2023، على رغم أننا قدمنا القانون للمصادقة، جاء رئيس الحكومة وطلب سحبه بتوجيهات من وزير العدل”.
ويشير عدوان إلى أنه “على رغم جهودنا والاستعداد للقبول بالملاحظات، تم سحبه”، لافتاً إلى أن “القانون كان جاهزاً للمصادقة منذ نوفمبر 2021، ولكن تأخيره كان بسبب تأجيلات الحكومة”، مؤكداً “إذا كانت هناك اتهامات بتقصير لجنة الإدارة والعدل، ينبغي أخذ هذه الظروف في الاعتبار”.
التدخل في القضاء
:مصدر
مجموعة الحبتور تهدّد لبنان… فهل تنجح في المقاضاة؟
*القوانين الأميركية والإنكليزية تعطي حصانة للدول تقيها من الحجوزات
*الدولة غير مسؤولة إلا بمقدار المبلغ المضمون من مؤسسة ضمان الودائع
*يمكن للدولة اللبنانية أن تستند في دفاعها إلى مسألة «القوة القاهرة»
*مصرف لبنان مؤسسة مستقلة عن الدولة وتحظى بالحماية من الحجوزات
تقدّمت مجموعة الـ»حبتور» بإشعار خطّي للدولة اللبنانية متعلّق بنزاع استثماري، مُلقيةً بموجبه اللّوم على لبنان لخرقه الاتفاقية التي أبرمها مع الدولة الإماراتية لأنه منع المجموعة من تحويل أموالها المودعة في المصارف اللبنانية إلى خارج إقليم الدولة اللبنانية.
وقّعت هذه الاتفاقية من قبل الحكومة اللبنانية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 17/05/1998 وجرى إبرامها من قبل مجلس النواب اللّبناني بطلب من الحكومة اللّبنانية وذلك سنداً للمادة 52 من الدستور اللّبناني التي نصت على أنّ «إبرام الاتفاقيات يتطلّب استصدار قانون من مجلس النواب تمّ نشره بتاريخ 13/04/1999.

الإشكالية القانونية
وبالتالي، لا بدّ من طرح إشكاليات قانونية تتمحور حول صحّة الاتهامات التي وجّهتها مجموعة الـ»حبتور» للدولة اللبنانية استناداً الى هذه الاتفاقية، وتقييم مدى اعتبار الدولة اللبنانية متخلفة عن الالتزام بمضمون الاتفاقية الموقّعة بهذا الصدد. إضافةً الى التساؤل عن الأسس القانونية التي يمكن للدولة اللبنانية الاعتماد عليها لدحض هذه الاتهامات كما تلك التي يمكن لمجموعة الـ»حبتور» إسناد اتّهاماتها إليها بوجه الدولة اللبنانية.
تلك التساؤلات أجاب عنها رئيس منظمة «جوستيسيا» للإنماء وحقوق الإنسان المحامي د. بول مرقص الذي شرح لـ»نداء الوطن» الأسس التي استندت اليها مجموعة الـ»حبتور» لتقديم الإخطار الكتابي بوجه الدولة اللبنانية. فالمجموعة الإماراتية تقدّمت بإخطار خطّي بوجه الدولة اللبنانية مستندة إلى المادة 9 من الاتفاقية الثنائية (فقرة 1 وفقرة 2) التي حدّدت أنه لكلّ من الطرفين في النزاع، الناشئ بين دولة ومتعاقد أو مستثمر، اللجوء أولاً إلى وسيلة ودّية لحلّ أي نزاع ناشئ بينهما عن تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية وهي المفاوضات. ذلك لمدة ستة أشهر من تاريخ طلب اللجوء الى هذه الوسيلة عبر تسليم إخطار كتابي للطرف الآخر.
إضافة الى ذلك، على الطرفين أن يلتزما خلال فترة المفاوضات بموجب حسن النية الذي ذُكر في المادة 10 من الاتفاقية، إذ إن عبارة «بقدر الإمكان» تؤشّر الى الجهد المتوقع من قبل الأطراف والسعي بصدق لنجاح هذه المفاوضات. وأعلنت مجموعة الـ»حبتور» عن استعدادها لاستخدام وسائل أخرى لحلّ النزاع تطبيقاً للمادة 9 من هذه الاتفاقية، إذا لم تنجح المفاوضات مع الدولة اللبنانية».
الإجراءات الممكنة
أما عن الإجراءات القانونية التي يمكن اتّخاذها تجاه الحكومة اللبنانية كما هو وارد في البيان الصادر عن إدارة الـ»حبتور»، فأوضح مرقص «أن الإجراءات القانونية كما هي مذكورة في المادة 9 والتي من الممكن اللجوء اليها تعطي الخيار لدى الطرفين في تحديد الوسيلة الأنسب لهما. ذلك إما تبعاً لما تمّ الاتفاق عليه مسبقاً قبل النزاع، أو وفقاً لأحكام الفصل الخاص في تسوية المنازعات من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية لسنة 1980، أو عبر اللجوء الى التحكيم الدولي». وتحديد المجموعة الإماراتية إرادتها باللجوء الى هذه الوسائل يؤكد عزمها المضي بما قد تمّ الاتفاق عليه في النصوص المذكورة.

مضمون الإخطار الكتابي
وفنّد مرقص مضمون الإخطار الكتابي فاعتبر:
أولاً، إنّ الاتهام الأساسي الموجّه الى الدولة اللبنانية من قبل مجموعة الـ»حبتور» هو عدم احترامها التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية. ذلك تبعاً لعدم السماح لمجموعة الـ»حبتور» بتحويل مبلغ 44 مليون دولار كما هو مودع من قبلها في المصارف اللبنانية. استندت المجموعة إلى المادة 7 من الاتفاقية والتي تفرض موجب تأمين تحويل حرّ للمدفوعات المتعلقة بالاستثمارات بحيث نصّت هذه المادة على أنّ تضمن كل من الدولتين المتعاقدتين للمستثمرين التابعين للدولة المتعاقدة الأخرى التحويل الحر لمدفوعات متعلقة باستثمار داخل وخارج إقليمها.
ثانياً، تضمّن الإخطار ملامة من مجموعة الـ»حبتور» للبنان بعدم توفير البيئة الآمنة والسليمة لاستثماراتها في الإقليم اللبناني، واعتبرت المجموعة مستندة إلى المادة 5 من الاتفاقية الثنائية أن «الدولة اللبنانية أخلّت بموجب من موجباتها في منح المستثمرين، الذين تتعرّض استثماراتهم لأضرار أو خسائر بسبب […] حالة طوارئ وطنية أو ثورة أو اضطرابات أو أحداث أخرى، معاملة لا تقلّ رعاية عن تلك التي تمنحها الدولة المتعاقدة الإماراتية لمستثمريها أو للمستثمرين الأجانب».
عدم توفير بيئة سليمة وآمنة
في هذا السياق يعتبر مرقص، في ما يتعلق بعدم توفير بيئة سليمة وآمنة لاستثمارات الـ»حبتور» في لبنان، أنه «موضوع لا يتعلق بشكل مباشر بتأمين تحويل حرّ لمدفوعات الاستثمارات الإماراتية كما سبق وتطرقنا إليه». بالتالي، يمكن طلب النظر به بصورة منفصلة عن موضوع النزاع الأساسي. حتى وإن كان أحد أسباب عرقلة تأمين التحويل الحرّ لمدفوعات الاستثمارات هو حصول الأزمات المتكررة في لبنان منذ عام 2019، منذ حدوث «الثورة» الى انتشار وباء الكورونا الى انهيار العملة الوطنية… وذلك ما أثر بشكل كبير على الاستقرار الاقتصادي ودفع بالمصارف اللبنانية الى وضع قيود على التحويلات الحاصلة بعملة الدولار. أما آثار عدم تأمين البيئة المناسبة لازدهار المشاريع الاستثمارية فتُعالج استناداً الى مواد قانونية مختلفة، وهي المادة الخامسة التي تحدّد حقوق المستثمرين في الحصول على تعويضات عن الخسائر أو الأضرار الناجمة عن هذه الظروف. بالإضافة الى ذلك، إن الدولة اللبنانية اتخذت من خلال المصرف المركزي تدابير وإجراءات، وإن كانت غير كافية، للتحكم بقدر المستطاع بهذه الظروف. بالتالي، قد تصبح حدود مسؤولية الدولة في تأمين هذه التعويضات موضوع نزاع آخر ويستند إلى نصوص قانونية مختلفة».
4 حجج يمكن إستخدامها
ماذا لو لم تنجح المفاوضات الودّية وصدر قرار قضائي في النزاع؟ حول ذلك أشار مرقص الى أنه «في حال صدور قرار قضائي في هذا النزاع المرتقب، سيصطدم القرار بمعوّقات:
-القوانين الأميركية والإنكليزية وتسمّى Sovereign Immunity acts الصادرة في أواسط السبعينات من القرن الماضي والتي تعطي حصانة للدول تقيها من الحجوزات.
– كما أنه يمكن للدولة اللبنانية أن تستند في دفاعها إلى مسألة القوة القاهرة.
– الدولة ليست مسؤولة مباشرة عن الودائع المصرفية إلا بمقدار المبلغ المضمون من قبل المؤسسة الوطنية لضمان الودائع المصرفية وهو مبلغ زهيد جداً ولم يعد واقعياً.
– إن مصرف لبنان هو مؤسسة مستقلة عن الدولة وله شخصية معنوية مستقلة واستقلالان مالي وإداري، وإن تابعية بعض الشركات لمصرف لبنان كشركة «إنترا» للإستثمار أو شركة «طيران الشرق الأوسط» أو سواها من الأصول والممتلكات هي أيضاً محمية من الحجوزات طالما أن «المصرف المركزي» شخص مستقلّ عن الدولة.
هذه الأمور يمكن أن تكون موضع محاججة من قبل المدّعين ومنها مثلاً أن مصرف لبنان قد تعرّض لكثير من التدخّل فيه من قبل الحكومة اللبنانية وربما قد يعتبر ذلك انتقاصاً من تلك الإستقلالية وثغرة يمكن للدائنين النفاذ من خلالها».
وفي هذا السياق، نشير الى أنه سبق للبنان أن وقّع اتفاقيات للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات مع دول كثيرة، فهل ستكون تلك الدعوى انطلاقة لإخطارات أخرى من دول أخرى بحجّة عدم إمكانية تحويل الأموال المودعة لديها في المصارف الى الخارج؟
حول ذلك يجيب مرقص «من الممكن أن تقوم شركات أخرى متواجدة في لبنان كمجموعة الحبتور بالتوجه بإخطار خطي بوجه الدولة اللبنانية في حال اعتبرت ان الدولة اللبنانية خالفت المادة ضمن الاتفاقية الموقعة بين لبنان والدولة التابعة لها هذه الشركة التي تتيح لهذه الأخيرة امكان تحويل الأموال التابعة لهذه الاستثمارات في لبنان الى الخارج، ففي الاتفاقية الموقعة بين لبنان والإمارات أنّ المادة 7 من الاتفاقية المذكورة أتاحت تحويل المدفوعات المتعلقة بالاستثمارات من لبنان الى الخارج وهذا ما استندت اليه مجموعة الـ»حبتور» لإلقاء اللوم على الدولة اللبنانية. والأمر ينسحب ايضاً على شركة تركية أو شركات من جنسيات اخرى تقوم بينها وبين لبنان هكذا اتفاقيات من دون ان يعني ذلك بالضرورة ضمان الوصول إلى حقوقها».
:مصدر