كرّم بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للموارنة، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في قدّاس يوم السّلام العالمي الذي أقامه في بكركي، المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسّسة JUSTICIA الحقوقيّة والعميد في الجامعة الدوليّة للأعمال في ستراسبور، بمنحه جائزة “العدالة والسلام” في اطار تكريم رموز العدالة والسّلام، بناء على ترشيح اللّجنة الأسقفيّة “عدالة و سلام” المنبثقة عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان وبحضور عدد من السّادة المطارنة والنّواب وشخصيّات دينيّة وسياسيّة واجتماعيّة. وجاء في كلمة التّكريم التي ألقتها أمينة سرّ اللّجنة الدكتورة سوزان الحاج: “قبل ٢٠ عام، أصدرت دار الفاتيكان للنّشر وثيقة “عقيدة الكنيسة الإجتماعيّة” التي أعدّها المجلس البابوي “عدالة و سلام” بناء على طلب البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني، تعليم الكنيسة الإجتماعي. إن القيم النّابعة من نور الإنجيل التي تنادي بها هذه الوثيقة قد اجتمعت في شخصه الكريم، من المصداقيّة و الشفافيّة، الى الترقّي المتكامل. إنّه بامتياز رجل الإرادة الصّالحة الذي يعمل على تعزيز العدالة و السلام، ونشر ثقافة الكرامة الإنسانيّة، المحامي الدكتور بول مرقص”.
05/01/2025 الراعي يكرّم مرقص ورموز “العدالة والسلام”
13/01/2025 كيف سيعدل نواف سلام الميزان السياسي المائل في لبنان؟
كُلف القاضي اللبناني نواف سلام رئيسا لتشكيل الحكومة اللبنانية، بعد نيله 85 صوتا في الاستشارات النيابية التي جرت طيلة الإثنين في قصر بعبدا الجمهوري.
ويمثل رئيس الحكومة المرتقب في لبنان نواف سلام بصيص أمل في بلد باتت قيادته بحاجة ماسة إلى شخصيات شفافة وفعالة، لكنه في الوقت ذاته يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة لبنان على الخروج من أزماته المتجذرة.
فهل يستطيع النظام اللبناني تجاوز المصالح السياسية والطائفية لتمكين شخصية إصلاحية من تحقيق التغيير؟ أم أن تعقيدات التوازنات ستبقي الوضع على حاله؟
ويرى مراقبون أن الدولة اللبنانية باتت أمام مشهد جديد وأن شخصية نواف سلام المحورية من شأنها أن تُلقي الضوء على صراع لبنان المستمر بين رغبة الإصلاح وتحديات الواقع السياسي.
ويتميز نواف سلام بالشخصية الأكاديمية والقانونية المتميزة جعلته نموذجا مختلفا عن الطبقة السياسية التقليدية، وأثارت تساؤلات حول طبيعة شخصيته ومدى تأثيره المحتمل على توازن القوى في لبنان.
من هو نواف سلام؟
ونواف سلام شخصية أكاديمية وقانونية بارزة، يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية والقانون الدولي، وشغل سابقا منصب سفير لبنان لدى الأمم المتحدة. وهو اليوم قاض في محكمة العدل الدولية، يتمتع بخبرة دولية واسعة ونهج أكاديمي هادئ، ما جعله محط اهتمام في المشهد السياسي اللبناني.
ويمثل سلام نموذجا للإصلاح في بلد تتجذر فيه الطائفية السياسية، ويمتاز باستقلاليته وبعده عن الصراعات التقليدية.
خبرات دولية ومؤهلات متميزة
رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية في بيروت، بول مرقص، يرى أن “سلام رجل دولة ذو خلفية حقوقية وخبرة دولية، وله استراتيجية بحثية عميقة في السياسة اللبنانية وحقوق الإنسان. يتمتع بفهم عميق للحوكمة الرشيدة وثقافة الدفاع عن الحقوق”.
ويضيف مرقص: “سلام شخصية يعوّل عليها الكثيرون في إعادة هيكلة النظام السياسي، وتطبيق حكم القانون إلى جانب رئيس الجمهورية”.
التوازن السياسي ودور نواف سلام
في نظام سياسي يعتمد على المحاصصة الطائفية، يُعتبر نواف سلام مرشحا وسطيا يحظى بقبول واسع بسبب حياديته. إلا أن هذا القبول لا يشمل الجميع. فقد أعلنت كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله رفضها لتسمية سلام خلال الاستشارات النيابية.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة أن “تولي نواف سلام رئاسة الحكومة اللبنانية يمثل ثاني هزيمة سياسية لحزب الله بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون”.
واعتبر حمادة أن وصول سلام يشكل انقلابًا في المشهد السياسي اللبناني، من خلال إفلات الحكومة من يد الثنائي الشيعي في لبنان.
وستتغير المعادلة بحسب حمادة مع مجيء سلام، خصوصًا أنه لا يرتبط بأي جهة حزبية بشكل مباشر.
وقد يجذب دعمًا من القوى الإصلاحية والمستقلين، لكنه يواجه معارضة من قوى سياسية كبرى مثل “حزب الله”، الذي أعلن رفضه تولي سلام أي منصب قيادي بسبب مواقفه التي لا تتماشى مع استراتيجيات الحزب.
وخارجيًا، يُنظر إلى سلام كشخصية مقبولة من المجتمع الدولي، خاصة من الدول الغربية والعربية التي تدعم إصلاحات جذرية في لبنان. هذا الدعم الدولي قد يعزز موقفه، لكنه في الوقت نفسه قد يثير حساسية القوى الداخلية المدعومة من إيران، التي ترى في هذه العلاقة تهديدًا لمصالحها.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في كلية العلاقات الدولية IES في ستراسبورغ، في حديثه لموقع سكاي نيوز عربية: “من شأن تسمية القاضي الدكتور نواف سلام رئيسًا مكلفًا للحكومة أن يعزز التوازنات الداخلية، لكونه لا يثقل أحد جناحي العيش المشترك أو يخل بالتوازنات الوطنية، ذلك أنه لا يُحسب على فريق ضد الآخر، ولا يصطف مع طرف بوجه الطرف الآخر. فهو أكاديمي حقوقي مهني بامتياز، رغم كونه سليل عائلة سلام البيروتية العريقة التي أنجبت رؤساء وزراء ووجوهًا نيّرة أغنت الشأن العام”.
وختم مرقص: “كما أنه يؤتمن على الحقوق والتوازنات السياسية والمساواة أمام القانون والعدالة بين المواطنين، بعيدًا عن علاقات النفوذ التي تطبع الطبقة السياسية التقليدية في البلاد”.
أبرز التحديات التي تواجه نواف سلام
ويقول المحلل السياسي أسعد بشارة في اتصال مع موقع سكاي نيوز عربية: “إذا لم يصوت أيا من النواب الشيعة لنواف سلام فهذه من الأخطاء التي ستثقل من عملية تشكيل الحكومة “.
ويضيف بشارة: “لا يوجد اي نص في الدستور اللبناني يمنع تشكيل الحكومة، حتى لو لم يدل النواب الشيعة أو أي نواب من مذهب أخر بأصواتهم للرئيس المكلف ولكن هناك أعراف معينة بألا تتجاوز الحكومة أي من المكونات”.
وورأى بشارة أنه “ليس من مصلحة أحد في لبنان إقصاء أحد “، مشيرا إلى أن الجميع الآن “ينتظرون موقف الثنائي لا سيما بالنسبة للحقائب السيادية ووزارة المال من الوزارات”.
وتوقع بشارة أن “توضع عملية تشكيل الحكومة على نار حامية هذه المرة”.
دقت ساعة “اللبننة”
ويرى المحلل السياسي بشارة خير الله أن “سلام شخص تليق به المناصب، ويشكل صلة تكامل مع رئيس الجمهورية جوزيف عون”.
ويضيف: “على حزب الله أن يدرك أن ساعة اللبْننة قد دقت. يجب أن يكون شريكا في الوطن شرط أن يضع بندقيته وفكرة شن الحروب جانبا”.
ويشير خير الله إلى أن سلام “قد يكون قادرا على محاكاة هواجس اللبنانيين وأحلامهم”، مشددا على أهمية تشكيل حكومة تمثل انطلاقة جديدة للعهد الرئاسي بعيدا عن إرث الماضي الأليم.
13/01/2025 Repères Nomination du Premier ministre: mode d’emploi
Le président de la République, Joseph Aoun, a entamé lundi les consultations avec les députés, au palais de Baabda, en vue de la nomination d’un Premier ministre. Il avait annoncé la tenue de ces consultations parlementaires au lendemain de son élection jeudi, procédure conforme à la Constitution libanaise.
Que stipule ce texte concernant la procédure de désignation du Premier ministre? Quelles sont les modalités d’une telle démarche?
L’article 53 de la Constitution libanaise dispose que “le président de la République nomme le chef du gouvernement désigné, après consultation du président de la Chambre des députés, sur la base de consultations parlementaires impératives dont il l’informe officiellement des résultats”. Au terme de cette étape, le président de la République “promulgue seul le décret de nomination du président du Conseil des ministres”, selon le même article.
Ceci est la version amendée de l’article 53 de la Constitution, auquel ont été apportées des réformes, selon le document de l’entente nationale ou accord de Taëf, conclu le 21 septembre 1990. Avant cette date, le président de la République avait le pouvoir de nommer et de révoquer les ministres parmi lesquels il désigne un président du Conseil des ministres.
Au sein du système confessionnel de partage du pouvoir au Liban, ce poste est réservé à un musulman sunnite. La personnalité qui obtient une majorité absolue de soutiens parmi les députés (soit 65 députés sur 128) est nommée au poste de Premier ministre. Celui-ci serait chargé de la formation d’un nouveau gouvernement.
Considérations pratiques
À la lumière du texte de la Constitution, on peut s’interroger sur le rôle du président de la République et ses prérogatives dans le mécanisme de désignation du chef de l’Exécutif.
Paul Morcos, avocat et président de la fondation juridique Justicia, a expliqué à Ici Beyrouth qu’il revient, tout d’abord, au président d’organiser les consultations parlementaires menant au choix du Premier ministre. À cet égard, Me Morcos a précisé qu’il s’agit d’un choix et non d’un processus électoral. En d’autres termes, les députés sont amenés à effectuer un choix, en concertation avec le président de la République.
Dans cette perspective, Me Morcos s’est penché sur les interprétations selon lesquelles le président serait juste un intermédiaire ou un relais dans cette procédure. L’ancien Premier ministre, Saëb Salam, avait souligné, en 1966, avoir défendu le choix du président Charles Hélou, ayant nommé Abdallah al-Yafi à la tête de l’Exécutif. “Le président n’est ni une boîte aux lettres ni une urne électorale”, avait-il lancé aux détracteurs du président. Ce discours a été repris en 1998 par le chef du Parlement, Nabih Berry, puis en 2020 par Salim Jreissati, alors ministre sortant d’État chargé des Affaires de la présidence de la République.
À son tour, Me Morcos a précisé que le président n’est pas qu’“une simple calculatrice pour comptabiliser les choix des députés”. Il joue un rôle de partenaire actif dans le cadre des consultations en guidant, ajustant les choix des parlementaires, ou encore en les mettant en garde contre un choix qu’il verrait inconvenable. Il peut ainsi être favorable ou non à l’égard d’une personne, ou proposer un nouveau nom. Dans tous les cas, “il ne peut prendre des décisions à la place des députés”, explique l’avocat.
Selon lui, l’enjeu principal est de choisir un chef de Cabinet en fonction de sa capacité à former un gouvernement qui puisse obtenir la confiance du Parlement. Sur ce point, la vision du président est importante. C’est d’ailleurs la raison pour laquelle il en discute également avec le président de la Chambre.
Finalement, il revient au président de la République de confirmer officiellement cette décision en la promulguant par un décret de nomination, comme stipulé dans l’article 53 de la Constitution.
Source: https://icibeyrouth.com/articles/1305904/nomination-du-premier-ministre-mode-demploi#
13/01/2025 سابقة قانونية خلال الاستشارات النيابية اليوم… هل خالف جميل السيد الدستور؟
في سابقة خلال الاستشارات النيابية الملزمة، لم يُعلن النائب جميل السيد تسميته لأيّ مرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية، إلّا في حال تساوت الأصوات بين المرشّحَين الرئيس نجيب ميقاتي والقاضي نواف سلام.
وقال السيد بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزف عون: “إذا تساوت الأصوات بين ميقاتي وسلام فسيكون صوتي لميقاتي، وإن لم تتساوَ الأصوات فلن أصوّت لأحد”.
وتعليقاً على السابقة الدستورية، قال الخبير القانوني الدكتور بول مرقص إنّ “التسمية يجب أن تكون صريحة، واضحة، ثابتة، ونهائية في الاستشارات النيابية الملزمة. لكن الأمر أيضاً، ولكونه لا يخلو من التشاور مع رئيس الجمهورية، الذي يؤتمن على الأصوات المُدلى بها، فإنه لا مانع من أن يعود التقدير في ذلك للرئيس، في حال جاء أحد النواب وأعطى موقفاً واضحاً، ولو كان هذا الموقف متدرّجاً، إلا أنه لا يصل إلى حدود أنه يوكل إلى رئيس الجمهورية التصويت عنه، بل إنه موقف يساوي الصيغة التي فيها ليُدعى إلى الاستشارات النيابية عند ختام هذه الاستشارات”.
وأضاف: “فلو كان موعده مدرجاً في ختام البرنامج الزمني لما كانت أثيرت هذه الإشكالية، وبالتالي فإنه في غياب النص الصريح حول صحة أو عدم صحة هذا الأمر، فإن التقدير يعود لرئيس الجمهورية، على اعتبار أن الأمر محط تقنيّ للأسباب التي تقدم ذكرها؛ هذا مع التشديد على أنّ المبدأ والأصل هو الاختيار الواضح والصريح والثابت”.
في السياق، رأى الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل أنّ “عملية الاستشارات في الأصل ليست عملية انتخابية تعبّر عن معطى عدديّ بحت، إنما هي موقف يدلي به النائب أمام رئيس الجمهورية من دون أن يعلّق على شرط، وإلا صار ممكنا لأيّ نائب أن يربط رأيه على نتيجة الاستشارات؛ الأمر الّذي يعطّل وظيفة الفقرة الثانية من المادة ٥٣ من الدستور الّتي منحت صلاحية التقرير لرئيس الجمهورية لا للنائب بمفرده تحت وطأة القيد، وهو نتيجة حصيلة آراء النواب بمجموعهم”.
وبحسب (الفقرة 2 من المادة 53) من الدستور اللبناني: “.. يسمّي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادًا إلى استشارات نيابية ملزمة يُطلعه رسميًا على نتائجها”، أي إن رئيس الجمهورية يلتقي أعضاء المجلس النيابي (سواء بشكل منفرد أو ككتل نيابية مجتمعة) ويستشيرهم لمعرفة من يريدون تسميته لرئاسة الحكومة المقبلة.
ونتائج هذه الاستشارات ملزمة لرئيس الجمهورية، الذي عليه التشاور مع رئيس مجلس النواب وإطلاعه على نتائج الاستشارات حول الاسم الذي حاز على الأغلبية من الأصوات، ثم يقوم بتسميته وتكليفه بتشكيل الحكومة، ويُصدر رئيس الجمهورية مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء بشكل منفرد.
ومن الواجب على النائب أن يكون له رأي واضح وصريح وممثل لمَن انتخبه في الإدلاء بصوته لشخص معيّن بذاته ليكون رئيساً للجمهورية أو رئيساً للحكومة. وما امتناعه عن القيام بهذا الواجب سوى عزوف عن القيام ببعض المهام التي انتخب من أجل القيام بها.
11/01/2025 لبنان وسوريا بعد الأسد.. تحول في العلاقات “لن يكون سهلا”
لطالما كانت العلاقات بين سوريا ولبنان معقدة، مليئة بالتحالفات تارة والتوترات في أحيان كثيرة، لكنها دخلت اليوم مرحلة جديدة بعد وصول رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي لدمشق ولقائه قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع.
الزيارة هي الأولى التي يجريها رئيس حكومة إلى سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد والأولى لرئيس حكومة لبناني إلى البلاد منذ 15 عاما.
بعد الاجتماع مع الشرع أكد ميقاتي أن البلدين اتفقا على التعاون في تأمين الحدود البرية ومتابعة ترسيم الحدود البرية والبحرية.
وقال ميقاتي إن “ما يجمع بلدينا من روابط تاريخية وحسن جوار وعلاقات وطيدة ندية بين الشعبين هو الأساس الذي يحكم طبيعة التعاون المطلوب من البلدين على الصعد كافة”.
وأضاف “من واجبنا أن نفعّل هذه العلاقات على قاعدة الاحترام المتبادل والندية والسيادة الوطنية”، مضيفا أن “سوريا هي البوابة الطبيعية للبنان إلى العالم العربي، وطالما هي بخير، فإن لبنان بخير”.
واعتبر ميقاتي أن عودة اللاجئين إلى سوريا باتت أمرا “ملحا لمصلحة البلدين”، مشيرا ألى أنه لمس من الشرع “استعدادا لمعالجة الملف بشكل حاسم وترحيبه بعودة كل مواطن سوري إلى وطنه”.
وعلى “سلم الأولويات”، وفق ما قال ميقاتي، “ترسيم الحدود البرية والبحرية” بين البلدين، مشيرا إلى توجه لتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملف في وقت لاحق، بموازاة الاتفاق على المباشرة بـ”ضبط كامل للحدود وخاصة النقاط الحدودية غير الشرعية لضبط التهريب”.
كما اعتبر الشرع الحدود على رأس أولوياته.
وقال الشرع من جهته إن “هناك الكثير من الأمور العالقة” التي “تحتاج إلى وقت كاف حتى ندخل في علاجها” بينها ترسيم الحدود، في حين أن أولوية إدارته في الوقت الراهن منصبة على الوضع الداخلي وفرض الأمن.
وأعرب الشرع خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ميقاتي إثر اجتماع موسع، عن تطلع بلاده إلى بناء علاقات “استراتيجية طويلة الأمد” على وقع “مصالح مشتركة كبيرة جدا” بين البلدين، معتبرا أن انتخاب جوزاف عون رئيسا سيخلق “حالة مستقرة في لبنان”.
ودعا إلى نسيان “ذهنية العلاقة السابقة” بين البلدين وأن “نعطي فرصة للشعبين السوري واللبناني لأن يبنيا علاقة إيجابية في المراحل المقبلة، مبنية على احترام وسيادة” الدولتين، مؤكدا أن بلاده “ستقف على مسافة واحدة من الجميع هناك وسنحاول ان نعالج كل المشاكل من خلال التشاور والحوار”.
وعُرفت العلاقة بين لبنان وسوريا بأنها علاقة شائكة ومعقدة، حيث تجمع بينهما الجغرافيا والتاريخ والتداخل الثقافي، ولكنها أيضا مليئة بالصراعات السياسية والأزمات.
يتشارك البلدان حدودا بطول 330 كيلومترا غير مرسمة في أجزاء كبيرة منها.
جعل هذا الأمر الحدود منطقة سهلة للاختراق من قبل المهربين أو الصيادين وحتى اللاجئين.
وطوال عقود من الزمن، سيطر النظام السوري على لبنان بشكل غير مباشر، خاصة بعد دخول القوات السورية إلى البلاد في عام 1976 خلال الحرب الأهلية.
قاد ذلك إلى هيمنة سورية على السياسة اللبنانية بشكل كبير، خصوصا في ما يتعلق بالقرارات الأمنية والعسكرية.
استمر الوجود العسكري السوري في لبنان حتى عام 2005 رغم اعتراضات واسعة النطاق من قطاع كبير من اللبنانيين.
ويعتقد بول مرقص عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ أن زيارة ميقاتي لسوريا ستشكل “باكورة لعلاقات جديدة تؤسس لمرحلة قائمة على الاحترام المتبادل والسيادة المتكافئة”.
يقول مرقص لموقع “الحرة” إن هناك الكثير من التحديات التي تواجه العلاقات بين لبنان وسوريا وعلى رأسها ملف الاتفاقات الثنائية التي أبرمت تحت “الوصاية السورية”.
بالإضافة لذلك هناك ملف الحدود اللبنانية السورية المنفلتة وملف المخفيين اللبنانيين قسرا في سوريا، وفقا لمرقص.
ومع ذلك، فإن هذا التحول في العلاقات لن يكون سهلا.
في الوقت الحالي يمكن القول إن السلطة في كلا البلدين ناشئة.
في سوريا لم يمض على تسلم الإدارة الجديدة سوى شهر واحد، وجاءت على أنقاض حرب أهلية أنهكت البلاد لنحو 13 عاما.
أما في لبنان فالأوضاع غير مستقرة كذلك.
تنفس البلد الصعداء بعد انتخاب قائد الجيش اللبناني جوزاف عون رئيسا للجمهورية، الأربعاء، بعد شغور في المنصب استمر أكثر من سنتين.
ساهم الانسداد السياسي في لبنان في تعميق أزمات أمنية واقتصادية وسياسية.
يقول رئيس الائتلاف الوطني السوري هادي البحرة لموقع “الحرة” إن سوريا مقبلة على مرحلة انتقالية ولبنان أيضا يمكن القول إنه يمر بمرحلة انتقالية.
ويضيف: “في البداية يجب ترسيخ الأمن والاستقرار في البلدين ثم بعدها البدء ببحث القضايا الخلافية”.