https://x.com/i/status/1779879855024185734
مصدر:https://x.com/AlArabiya/status/1779879855024185734?t=gFPovf5Q3H8H9Sugp_kpag&s=09
هل ستُجرى انتخابات البلدية اللبنانية في موعدها؟ أم أنها ستتأجل للمرة الثانية؟
سؤالان شكلا معضلة أساسية للسياسيين في لبنان، لأنه يجب حسم القرار خلال الأسابيع المقبلة قبل دخول هذه الانتخابات في موعد استحقاقها الفعلي.
شهر واحد يفصل اللبنانيين عن موعد الانتخابات البلدية المتوقّع إجراؤها في شهر مايو 2024، والتي يبدو أنها لن تحصل لأسباب عدة، أهمها المناكفات السياسية بين وزير الداخلية، بسام المولوي، وبعض الكتل النيابية.
تم تأجيل موعد انتخابات البلدية التي تمتد ولايتها لـ6 سنوات، مرتيْن، المرة الأولى عام 2022 بحجّة تزامنها مع موعد الانتخابات النيابية، والمرّة الثانية مطلع العام الحالي إذ تسعى بعض الكتل النيابية إلى تأجيلها متذرّعة بالأوضاع السياسية والأمنية المترنّحة في البلد.
عمر قانون الإيجارات من عمر الدولة اللبنانية، وولد أساسه قبل استقلال لبنان طبقاً للقوانين الفرنسية. لكن قوانين العالم تعدلت وتبدلت عشرات المرات، فيما قانوننا “العريق” غريق في بحر الشعبويات والمزايدات التي تبيع الفقراء أوهام حماية مصالحهم وتأبيد إقامتهم في منازل ومحال مستأجرة وبعضها منذ ما يقرب من قرن. أما النتيجة، فمالك لم يستفد من ملكه، ومستأجر انتهى به الأمر بعد عشرات السنين دون ملك.
هي باختزال ليست أزمة قوانين، فالرغبة عند المعنيين بالملفّ موجودة، لكن المعضلة الأساسية تبقى في مركز القرار ولدى السلطة التي كلما فتح أحدهم باب التغيير والتطوير كانت مكوناتها وأطرافها تتعاون وتتحالف فتستولد ما يستدعي التأجيل أو نسف المشروع من بداياته. وهذا ما حصل مع قانون تعديل الإيجارات غير السكنية، ليس إلا لأن نواطير القانون والدستور كانوا ولا يزالون للأسف في سبات عميق.
بعد نحو 4 أشهر على إقرار #مجلس النواب قانون إيجارات الأماكن غير السكنية، وبعدما قرر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عدم نشر 3 قوانين في الجريدة الرسمية من بينها القانون المتعلق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية، معللاً ذلك “لتتسنى إعادة عرض القرار المتصل بإصدارها مجدداً على أول جلسة لمجلس الوزراء للبحث في الخيارات الدستورية المُتاحة بشأنها” أصدر مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي فادي الياس وعضوية القاضيين كارل عيراني ومليكة منصور، قراراً بوقف تنفيذ مرسوم رد القانون المتعلق بإيجارات الأماكن غير السكنية. يأتي ذلك بناءً على 3 شكاوى أمام مجلس شورى الدولة ضد القرار من النائبة بولا يعقوبيان، ونقابة المالكين، وتجمّع مالكي الأبنية المؤجرة، خصوصاً بعد إقرار جميع القوانين التي أحالها رئيس مجلس النواب #نبيه بري الى الحكومة التي بدورها وافقت على إصدارها في 19 كانون الأول، وتالياً “لا يحق لرئيس الحكومة أن يتراجع عن هذا الإصدار”.
وبناءً على ملاحظات الحكومة، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية إلى لجنة الإدارة والعدل لمناقشته مجدداً، ولكن بعد قرار مجلس شورى الدولة، سقطت صلاحية اللجنة في مناقشته، لأن القرار قضى بوقف تنفيذ ردّ القانون الى مجلس النواب.
وكان رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان قد دعا المالكين والمستأجرين ولجان التجار الى جلسة حوار، واقترح بعض التعديلات التي “تلقفتها نقابة المالكين بمرونة”، وفق ما تؤكد مصادرها، ووافقت عليها في إطار التسهيلات لمعالجة الملفّ على اعتبار أن المالكين يعانون أوضاعاً صعبة، فيما يجني المستأجرون من التجار وغيرهم من شاغلي عقارات المؤسسات المؤجرة أرباحاً طائلة في مقابل إيجارات تحوّلت بعد التضخم رمزية جداً”.
المفاوضات بين أطراف القضية تركزت على ثلاث نقاط هي: بدل المثل، عدد سنوات التمديد، والخلوّ. وطرح عدوان خفض بدل المثل الى 6% ورفع التمديد إلى 5 سنوات، وزيادة عامين إضافيين لمن دفع الخلو خلال السنوات العشر الأخيرة. وحصل على إجابات خطية عن هذه النقاط من الجميع.
القانون انتصار للمالكين؟
القانون الجديد، اعتُبر بمثابة انتصار للمالكين، إذ بموجبه تم تحرير عقود الإيجارات غير السكنية القديمة بعد 4 سنوات فقط، على أن يتم تصحيح بدلات الإيجارات من السنة الأولى، من خلال رفعها بمعدل 25%، من بدل المثل، وهو ما يوازي حسب المتعارف عليه 8% من قيمة المأجور، ثم رفعها بمعدّل 50% في السنة الثانية، ثم 100% في السنة الثالثة والرابعة. وإن لم يرغب المالك في استمرار المستأجر، يمكنه وفق القانون أن يتنازل عن حقه بالزيادات، على أن يتسلّم المأجور بعد عامين من صدور القانون. وتالياً، يستمر المستأجر بدفع بدلات الإيجار ذاتها التي يدفعها اليوم، ولكنه ملزم بإخلاء المأجور بعد سنتين.
رئيس نقابة المالكين باتريك رزق الله أكد لـ”النهار” أنه “بعد استشارة الفريق القانوني الذي تقدّم بالمراجعة أمام مجلس شورى الدولة، يرى أن هذا القرار القضائي شبه نهائي ويبت بالمراجعة وهو أكثر من قرار إعدادي، لكون المجلس توسّع في تعليل أسباب اتخاذه قرار وقف تنفيذ مرسوم رد قانون الإيجارات غير السكنية إلى مجلس النواب، وتطرّق إلى مسألة عدم صلاحية حكومة تصريف الأعمال بردّ القوانين باعتبارها صلاحية محفوظة لرئيس الجمهورية وفق الدستور.
وطالب رزق الله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بنشر القانون على نحو فوري وهو برأينا ملزم بذلك وإلا تعرّض للمساءلة الشخصية. وبرأيه فإن “مهمة مراقبة دستورية أعمال الحكومة تقع في صلب مهام مجلس شورى الدولة، وإلا تصبح الصلاحيات مستباحة بشكل مطلق وكامل”، معتبراً أن “قرارات الحكومة في الفترة الأخيرة تخرج عن إطار الأعمال الحكومية، لتتعدّى على عملية التشريع وعلى صلاحيات رئيس الجمهورية، وتنصّب نفسها مرجعية مطلقة الصلاحيات، وهذا سلوك غير مقبول إطلاقاً لم تقم به أي حكومة تصريف أعمال”.
فالقرار وفق ما قال، يأتي تتويجاً لمواقف الكتل النيابية التي اعتبرت خطوة الرئيس ميقاتي مخالفة للدستور، ولا سيما بعد موافقة مجلس الوزراء على إقرار القانون وتحويله إلى النشر في جلسة 19 كانون الأول، ليعود ميقاتي، وبقرار شخصي فردي، بطرح الموضوع على مجلس الوزراء، علماً بأنه حتى بوجود رئيس الجمهورية، ليس في الدستور ما يسمح له بالعودة عن الإقرار، فيكف إذن يحق لحكومة تصريف الأعمال أن تفعل ذلك؟!
كذلك، يأتي القرار منسجماً مع تصويت اللجان النيابية المشتركة، باعتبار خطوة ميقاتي غير دستورية، وتصويتها إيجاباً على ردّ القوانين الثلاثة، الإيجارات وقانون مساعدة صندوق تعويضات الأساتذة، وقانون أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، إلى مجلس الوزراء لنشرها.
وإن كان قرار الشورى قراراً إعدادياً أو أولياً ريثما يُبت الطعن بصورة نهائية، فإن القرار القضائي يحمل بعدين وفق رزق الله. الأول يتعلق بإنصاف المالكين القدامى، لأن القانون الجديد يرفع عنا ظلماً متراكماً منذ 40 عاماً، إذ “لا يجوز أن يدفع التجار الذين يمارسون أعمالهم التجارية ويحققون أرباحاً، دولارين وثلاثة دولارات شهرياً للمالكين، كذلك يحدّ من الضغط والابتزاز الذي نتعرّض له من لجان التجار، الذين استفادوا سنوات من بدلات الإيجار شبه المجانية، ليأتوا اليوم بتجرد من أي ضمير وإنسانية، فيحاولوا منع تحقيق العدالة ومصادرة الأملاك بالقوة”. أما البعد الثاني فدستوري “يحمل رسالة قوية إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بوجوب التوقف عن استباحة الدستور والتوقف عن التعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية”. أمام هذا الواقع، يطالب رزق الله “الكتل النيابية والأحزاب السياسية الفاعلة بإلزام ميقاتي بنشر القانون، كما نطالب الوزراء بألا يرضوا بعد اليوم بما يحصل من تعديات على الدستور”.
مرقص: قرار ليس نهائياً
هل يمكن اعتبار القانون نافذاً بعد قرار #مجلس الشورى؟ المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، يقول إن قرار وقف التنفيذ هو قرار إعدادي ملزم، ولكنه ليس قراراً نهائياً فلا يتمتع بقوة القضية المقضية للقرار النهائي الذي سيبت بأساس المراجعة، بحيث يمكن الرجوع عنه إذا طلبت الدولة ذلك ممثلة بهيئة القضايا في وزارة العدل في حال وجود معطيات جديدة تقضي بذلك في الملف الإداري الذي لم تكن قد سلمته الدولة لمجلس الشورى والذي يتضمن حيثيات وحذافير القرار الحكومي المطعون به.
ووفق المادة 93 من نظام مجلس الشورى، على الإدارة أن تستنتج من الحالة القانونية التي وصفها المجلس في قراره، بأن عليها إصدار القانون ونشره.
ووفق مرقص فإنه “وإن كان قرار مجلس الشورى ملزماً لكن يمكن الرجوع عنه”، مرجحاً، عملياً، “أن تتريّث الإدارة في التنفيذ كما يحصل في مرات عدة لحين إعادة النظر في قرار وقف التنفيذ أو صدور القرار النهائي”. واعتبر أن “القرار النهائي بأساس القضية، يتطلب عادة شهوراً عدة بين إعداد تقرير المستشار وإبداء مطالعة مفوض الحكومة، ثم على الهيئة الحاكمة أن تبطل أو ترد المراجعة حتى لو كان صدر قرار وقف التنفيذ. فقرار وقف التنفيذ يُبنى على أسباب جدية ومهمة وتحقق الضرر البالغ وفق المادة 77 من نظام مجلس الشورى. ولكن ليس له قوة القضية المحكوم بها وعادة ما لا يأتي معللاً تعليلاً وافياً، ولا ينسحب تالياً بالضرورة على القرار النهائي للمجلس الذي قد يذهب بالاتجاه عينه أو باتجاه معاكس خصوصاً أن المجلس، كما لو ذهب إلى رد المراجعة مستقبلاً، قد يستند الى أن موضوع المراجعة يدخل ضمن الأعمال الحكومية التي تختص بالعلاقة بين مجلسي النواب والوزراء وتخرج عن رقابة مجلس الشورى أسوة بالأعمال الديبلوماسية أو الأعمال الحربية.
مصدر:جريدة النهار
في خضم الفوضى المجتمعية والسياسية والأمنية التي يعيشها لبنان، تتزايد أعداد المتعاطين ومدمنين المخدرات، بخاصة حبوب الكبتاغون أو “كوكايين الفقراء” وتنتعش التجارة بها تحت رعاية قوى متنفذة
أثار قرار المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان برئاسة العميد الركن خليل جابر، في مارس (آذار) الماضي، الذي أنزلت بموجبه عقوبة الإعدام غيابياً في حق اثنين من كبار تجار المخدرات في لبنان، نوح علي داوود زعيتر وعلي منذر زعيتر الملقب بـ”أبو سلة”، بجرائم تشكيل عصابة مسلحة بقيادة “أبو سلة”، وإطلاق النار على عناصر الجيش بقصد قتلهم، مما أدى إلى مقتل عريف وجرح آخرين، خلال عملية دهم قام بها الجيش في مدينة بعلبك، مطلع يونيو (حزيران) 2022، اهتمام اللبنانيين كما السوريين، لأن الحكم هو الأول من نوعه في حق التاجرين المذكورين اللذين يواجهان عشرات الأحكام الغيابية الصادرة في حقهما عن المحاكم العسكرية والعادية التي قضت بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بجرم تجارة المخدرات، وهي المرة الأولى التي يقضي حكم بإعدامهما لاتصال القضية بجريمة قتل ومحاولة قتل عسكريين.
وكانت المحكمة نفسها قد حكمت على مهدي زعيتر نجل نوح زعيتر، بالسجن أربع سنوات، لكنه نال حكماً بالبراءة مع خمسة آخرين “للشك وعدم كفاية الدليل”، وهو الحكم الثاني في حقه بالبراءة الذي يصدر عن المحكمة العسكرية بعدما سبق أن برأته مع شقيقه مهدي من محاولة قتل جنود الجيش بقذائف صاروخية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
الحكم نال استحسان اللبنانيين بعدما تحول البلد إلى منصة ونقطة انطلاق لتهريب المخدرات والممنوعات وحبوب الكبتاغون إلى دول عربية وأوروبية. لكن ماذا يقول القانون عن أحكام الإعدام غيابياً وحيثياتها، وكيف تنفذ؟
حكم الإعدام في القانون
يقول المحامي بول مرقص رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية، والعميد في “الجامعة الدولية” للأعمال في ستراسبورغ، “إن تنفيذ حكم الإعدام الغيابي رهن بمثول أو إحضار المحكوم عليه غيابياً”.
ولكن هل ما زال لبنان من الدول التي تنفذ الإعدام؟ يشير الأكاديمي مرقص إلى أن “لبنان ما زال يعتمد عقوبة الإعدام في قانون العقوبات، إلا أن الحكم لا ينفذ عملياً بل يبقى المحكوم مسجوناً على نحو مؤبد إذا ضبط وسجن، فلو طبقت أحكام الإعدام الصادرة منذ سنين طويلة، والتي لم تطبق، لكنا شهدنا مجزرة”. ويتابع “عدم تطبيق أحكام الإعدام مرده إلى حاجة هذه الأحكام إلى موافقة السلطة التنفيذية، إذ ما زلنا نذكر مواقف بعض أركانها الرافض لذلك، كرئيس الوزراء السابق سليم الحص، خلافاً للبعض الآخر كرئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي”.
لبنان ثالث منتج للحشيش في العالم
وفي خضم الفوضى المجتمعية والسياسية والأمنية التي يعيشها لبنان، تتزايد أعداد المتعاطين ومدمنين المخدرات، بخاصة حبوب الكبتاغون أو “كوكايين الفقراء”. وكانت الأمم المتحدة صنفت لبنان كثالث منتج للحشيش في العالم بعد أفغانستان والمغرب، على رغم أن زراعته محظورة ويعاقب عليها القانون اللبناني بالسجن والتغريم المالي. وتغيب الإحصاءات الرسمية لتبيان أعداد المدمنين، ولكن ووفقاً لجمعية “جاد” (المتخصصة بالتوعية والوقاية من تعاطي المخدرات)، فإن نسبة الزيادة في أعداد المدمنين تبلغ 400 في المئة، على أقرب تقدير.
وكان رئيس جمعية “جاد – شبيبة ضد المخدرات” جوزيف حواط قد أشار، في حديث صحافي في يوليو (تموز) 2023، إلى ارتفاع أعداد مدمني المخدرات في لبنان بصورة كبيرة، خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً “تفاجأنا أخيراً بالعدد الهائل للأشخاص الذين يأتون إلى الجمعية طلباً للعلاج، وبمجرد أن تكون هناك كميات كبيرة هائلة من المخدرات في الأسواق حكماً سيكثر عدد المدمنين”. وأضاف حواط “أنواع الإدمان والمخدرات وطرق التعاطي تتغير حسب نوع المادة، وخلقت لدينا مشكلة الكبتاغون التي هي رخيصة”، وأشار إلى أن “نسبة تعاطي النساء ارتفعت، وهذا أمر خطر ومخيف لأن المرأة في المستقبل هي الأم والأخت والعائلة”.
ووفقاً للإحصاءات والدراسات المتخصصة، في تقرير للأمم المتحدة، فإن ما يقارب 60 في المئة من المتعاطين ينتمون إلى الفئة العمرية من 16 إلى 35 عاماً.
لبنان “منصة” لتهريب المخدرات
وكانت أطلقت تحذيرات من جهات ودول عربية وغربية عدة، خلال السنوات القليلة الماضية، من تحول لبنان إلى “منصة” لتهريب المخدرات إلى أوروبا والخليج، وفي أبريل (نيسان) 2012، قررت السعودية منع دخول شحنات الخضراوات والفواكه اللبنانية إليها أو العبور من خلال أراضيها، بسبب استغلال تلك الشحنات في تهريب المخدرات، جاء ذلك بعد إحباط عملية تهريب 2.5 مليون قرص “آمفيتامين” المخدر، وأعلن اليونان في الفترة نفسها ضبط أربعة أطنان من مخدر الحشيش مخبأة بشحنة آلات لصنع الحلوى متجهة من لبنان إلى سلوفاكيا. تلك الشحنات هي عينة عن عشرات من شحنات الكبتاغون والممنوعات التي تضبط من قبل حرس الحدود في بعض دول الشرق الأوسط، ويكون منشأها لبنان أو سوريا.
وبحسب مراقبين، فإن ازدياد وتيرة التهريب على صلة وثيقة بالحرب السورية، إذ نقل قسم من المهربين السوريين نشاطهم إلى لبنان.
سوريا مركز إقليمي لتجارة المخدرات
وكان المؤرخ والخبير في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو أشار في مقال بمدونته في صحيفة “لوموند” الفرنسية، يناير (كانون الثاني) 2022، إلى أن النظام السوري “طور الإنتاج الصناعي لمخدر الكبتاغون في سوريا، من أجل الالتفاف على العقوبات الدولية وترسيخ شبكات الولاء له، وأصبح ثنيه عن متابعة أو حتى تحجيم مثل هذه التجارة المربحة أمراً في غاية الصعوبة”، وتابع أن “الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام السوري أصبحت منطقة الإنتاج الرئيسة للكبتاغون”.
وفي السياق، كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقع في الـ23 من ديسمبر (كانون الأول) 2022، موازنة الدفاع لعام 2023 التي قدمها الكونغرس، وتضمنت قانوناً لمحاربة الكبتاغون الذي يصنعه النظام السوري.
وتزامناً مع فرض لندن عقوبات على 11 كياناً مرتبطاً بالنظام، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في مارس 2023، عقوبات على ستة أشخاص، بينهم اثنان من أقارب الأسد، لدورهم في إنتاج المخدرات “حبوب الكبتاغون” أو تصديره، هما سامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد، ابنا عم رئيس النظام السوري، إضافة إلى شركتين تنتجان المخدرات وأسماء لبنانيين يتعاونون بإنتاج المخدرات وتصديرها مع نظام الأسد عبر توريد مادة الحشيش أو حبوب الكبتاغون من معامل بمنطقة البقاع بلبنان.
وقالت الوزارة، في بيانها، إن حجم تجارة الكبتاغون التي يديرها نظام الأسد هي بمليارات الدولارات، كما أكدت “هيمنة عائلة الأسد على الاتجار غير المشروع بالكبتاغون لتمويل النظام القمعي”.
ضجّ قطاع الدواء خلال نهاية الأسبوع الماضي بفضيحة تزوير تاريخ صلاحية فيتامين Fresh multi plus و Fresh zinc الأساسيين لنموّ الأطفال. وجاء ذلك بعد قرار صادر عن القاضية المنفردة الجزائية في بعبدا الناظرة في قضايا الأحداث في جبل لبنان جويل أبو حيدر، يقضي بمنع بيع الفيتامينين اللذين يتناولهما حديثو الولادة في الصيدليات، بسبب التلاعب في تاريخ الصلاحية وإحالة الملفّ الى النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان.

نقابة الصيادلة
هذه القضية التي شغلت الرأي العام، استدعت من نقابة الصيادلة التحرّك فأرسلت كما أوضح نقيب الصيادلة في لبنان جو سلّوم خلال حديثه الى «نداء الوطن» مفتشين الى مستودع الشركة التي تستورد مثل تلك الفيتامينات وأجريت التحقيقات. وتمّ التعميم على كل الصيادلة في لبنان، مع أن الحكم صدر فقط في جبل لبنان، بالامتناع عن بيع هذا المستحضر ووضعه جانباً بانتظار وزارة الصحة المنوط بها مسألة تسجيل وسحب الدواء من الأسواق.
ولكن مسألة تسجيل وسحب الدواء منوطة بمهام وزارة الصحة الوصيّة على القطاع الصحّي في البلاد، علماً أن التاريخ المدوّن على علبة الكرتون الخارجية للدواء تختلف عن التاريخ المدوّن على علبة البلاستيك الداخلية والذي لا يمكن تغييره.
ماذا فعلت وزارة الصحة؟
أوضحت مديرة الوقاية الصحية في وزارة الصحة جويس حدّاد لـ»نداء الوطن» أن وزارة الصحّة تحرّكت على الفور وأصدرت يوم الخميس الماضي قراراً بسحب متمّمين غذائيين من الأسواق اللبنانية ومنع تداولهما حرصاً على السلامة العامة وهما Fresh Multi plus وFresh Zinc المصنوعان في كندا. وعلى الفور، بدأ التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة القيام بدوره حالياً بتفتيش الصيدليات والبحث ليس عن هذين المنتجين فقط بل عن كل المنتجات المنتهية الصلاحية. وتمّ تبليغ القرار الى كل المعنيين من منظمة الصحة العالمية، وزارة المالية والاقتصاد، والمديرية العامة للصحّة ونقابة الصيادلة والتفتيش الصيدلي… ومن المفترض أن تتكشّف الأمور الأسبوع المقبل.
كما قرّرت وزارة الصحّة تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات عملية التزوير التي حصلت بالاستناد الى المستندات التي طلبتها من أصحاب الشأن واستدعاء كل جهة متورّطة في العملية، وتتألّف لجنة التحقيق من مديرية الوقاية الصحيّة في وزارة الصحة والتفتيش الصيدلي.
ولغاية الساعة وفقاً للمعلومات التي استقتها «نداء الوطن»، لم يتمّ إيجاد تلك الفيتامينات موضوع التحقيق في الصيدليات، وبعد انتهاء الجولة سيبنى على الشيء مقتضاه لاتخاذ الإجراءات اللازمة، علماً أن معلومات تردّدت قوامها أن أصحاب الشأن قد يكونون سحبوا ذلك المنتج من الصيدليات فور صدور القرار عن المحكمة.
التلاعب بتاريخ الصلاحية
وكان اعتبر وزير الإقتصاد والتجارة أن الغشّ والتلاعب بصحّة الأطفال وبتواريخ صلاحية الأدوية والـ»فيتامينات» الأساسية لنموّهم هو فضيحة الفضائح و»جريمة» يعاقب عليها القانون. ما يستدعي تحمّل وزارة الصحّة الوصيّة المباشرة على القطاع الصحّي في البلاد المسؤولية، فضلاً عن نقابة الصيادلة والقضاء، والمساءلة والمحاسبة لأن تقاذف الإتّهامات بين الصيادلة وأصحاب المستودعات والقيّمين على الشركات المستوردة لا ينفع.
ماذا يقول القانون؟
وحول العقوبة التي يفرضها القانون اللبناني على المتلاعب بتواريخ الأدوية وما إذا كانت تعتبر جريمة، أوضح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي د. بول مرقص خلال حديثه الى «نداء الوطن» أن «تغيير تاريخ الأدوية بما يوحي أنها صالحة للاستهلاك بالغ الخطورة، من شأنه أن يؤذي صحة المواطنين بدرجات متفاوتة. يشكل هذا العمل جريمة تعاقب عليها القوانين اللبنانية لا سيما قانون العقوبات اللبناني، وهي جريمة الغش.
وأضاف: تختلف العقوبة التي فرضها قانون العقوبات باختلاف الفعل الجرمي المرتكب، والعقوبة على أنواع عدة مثل الحبس والغرامة المالية ووقف مزاولة مهنة الصيدلة. وتتراوح عقوبة الحبس في جريمة الغش في قانون العقوبات اللبناني من ثلاثة أشهر كحد أدنى الى سنتين كحد أقصى (مادة 607 الى 609) إذا كانت المواد المغشوشة ضارّة بصحة الإنسان. كما وبالغرامة. مع الإشارة إلى أن العقوبة تشدّد حسب الحالات، فإذا أدّى الغش في الأدوية الى وقوع حالة تسمّم أو وفاة فقد تصل العقوبة الى السجن المؤبد أو الإعدام.
في هذا السياق، شدّد المشرع العقوبة بنص خاص على من يزاول مهنة الصيدلة ويرتكب الغش ببيع أو توزيع أو استيراد مواد صيدلانية أو يقوم بأي عمل يتناول أدوية مزورة أو منتهية الصلاحية. فنصّ على أنه يعاقب بالسجن خمس سنوات على الأقل، وبالغرامة كما يمنع من ممارسة مهنة الصيدلة مدى الحياة (مادة 92 من القانون رقم 367 تاريخ 1/8/1994 مزاولة مهنة الصيدلة). كما أنه قد يوجد تضارب مع قانون حماية المستهلك (مادة 108) التي تعاقب من ستة أشهر الى سنتين وبالغرامة من تداول بسلع أو صنعها وعرضها في الأسواق أو وزعها أو روّج لها بأية وسيلة، وهو عالم أنها غير مطابقة للمراسيم التي تعطي صفة الإلزام القانوني للمواصفات الوطنية أو مع الشروط الجوهرية المنصوص عليها في قاعدة فنية».
واعتبر مرقص أن «وزارة الصحة هي من بين الوزارات التي يعود لها مكافحة الغش (كوزارة الاقتصاد والتجارة في مراقبة السلع والإشراف على حسن تطبيق قانون حماية المستهلك)، كل ضمن الصلاحيات المحدّدة في القانون. فبعد ضبط أدوية غير مرخّصة في الأسواق وأخرى مخالفة للشروط، إذ إنها تكون موزعة بين المستشفيات والمستوصفات والصيدليات، يمكنها إحالة القضية إلى القضاء المختص إثر ما تلحقه من ضرر بصحة المرضى».
روايات
ولحين تكشّف الحقيقة من التحقيقات التي تتواصل، تبقى الإشارة الى أن الروايات تتفاوت حول حقيقة تلك المتمّمات الغذائية المغشوشة للرضّع والتي قدّمت جمعية «كرامة» كما علمت «نداء الوطن» الشكوى بشأنها والتي صدر بناء عليها القرار عن القاضية المنفردة الجزائية في بعبدا، ومن بين تلك الروايات أن شركة «فريش فارما» هي التي تقوم باستيراد متمّمات غذائية وتبيعها في الأسواق اللبنانية وفي الأسواق العربية، وباعت هذين المتمّمين محوري القرار القضائي الى صيدلي في المتن في العام 2022 بهدف تصديرهما الى العراق وبتاريخ صلاحية يتعدّى الـ6 أشهر، إلّا أنه لم يفعل ذلك بل باعهما الى تجار الشنط الذين وزّعوهما على الصيدليات بعد تغيير صلاحية التاريخ.
يعتبر مجلس الأمن الدولي الأداة “التنفيذية” للأمم المتحدة بسبب امتلاكه قائمة من الإجراءات تراوح ما بين إلزام الدول بقراراته إلى فرض الحصار والعقوبات، وصولاً إلى استخدام القوة تحت الفصل السابع… لكنه في المقابل، يعتبر أداة بيد الدول الخمس الكبرى التي تمتلك حق النقض، وبالتالي تعطيل وإسقاط أي قرار يخالف مصالحها.
شكلت الحرب العالمية الثانية صعقة لشعوب الأرض، ودفعت الفاعلين للبحث عن إطار عملي لمنع تكرارها بوصفها أشد حروب التاريخ حتى يومنا. فقد تراوح عدد ضحاياها بين 35 و60 مليون شخص. الأمر الذي دفع دول الحلفاء التي واجهت صعود النازية حينها إلى البحث عن تأسيس منظمة عالمية جديدة، ووريث شرعي لـ”عصبة الأمم”، فكان التوجه لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، بأداة تنفيذية فعالة هي مجلس الأمن. استثمر الحلفاء مكاسبهم الميدانية في تكريس نفوذها على مستوى السياسة الدولية، وظهر ذلك في أبهى صورة من خلال تكريس حق النقض (الفيتو)، للقوى الخمس الكبرى أي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين والاتحاد السوفياتي سابقاً (روسيا الفيدرالية اليوم)، ليصبح الفيتو أداة مؤثرة في السياسة الدولية، فهو يسمح لأي دولة من هذه الدول بتعطيل وإسقاط أي قرار يخالف توجهاتها داخل مجلس الأمن.
ما هو مجلس الأمن؟
في عام 1945، وقبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، نشأت منظمة الأمم المتحدة بوصفها منظمة دولية في مؤتمر سان فرانسيسكو بمشاركة أكثر من 50 دولة مؤسسة، فيما تتكون المنظمة حاضراً من 193 دولة. وتهدف للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والتعاون بين الدول الأعضاء. ولغاية تحقيق أهداف الأمم المتحدة، تم إنشاء مجلس الأمن كهيئة تنفيذية.
شهدت المفاوضات السابقة لإنشاء المنظمة الدولية على تحفظات واسعة ضد حق النقض من قبل الدول الصغرى، في مقابل إصرار الدول الكبرى على ذلك. وفي النهاية، تمكنت الدول الكبرى من فرض شروطها. يروي فرانسيس ويلكوكس مندوب الولايات المتحدة إلى مؤتمر 1945 حدوث انقسام الدول حول حق النقض، وصولاً إلى فرض ذلك على الدول “الصغرى”، حيث أكد السيناتور كونيللي من الوفد الأميركي لتلك الدول بأنها ستشعر بالذنب حيال ذلك، وسينسفون الميثاق.
يشير المرجع في القانون الدولي محمد المجذوب في كتابه التنظيم الدولي إلى أن “مشكلة التصويت في مجلس الأمن من أدق المشاكل التي تعترض سبيل هيئة الأمم المتحدة. وقد دب الخلاف حول هذه المسألة في مؤتمر “دمبارتون أوكس”، ولم يحل إلا في مؤتمر يالطا 1945، حيث تقدم فرانكلين روزفلت باقتراح، وهو الاقتراح الذي صيغ في المادة 27، وأقره ونستون تشرشل وجوزيف ستالين، ومن ثم وافقت الصين عليه. وفي مؤتمر سان فرانسيسكو عرض الحل على المجتمعين فاندلع الخلاف من جديد بينهم، وحملت الدول الصغرى على الامتيازات التي أقرتها الدول الكبرى نفسها. غير أن الاعتراضات لم تغير من صيغة الاتفاق الذي اتخذه الكبار في يالطا”. ويضيف في مكان آخر “إن إلغاء هذا الحق ليس من الأمور اليسيرة. إنه يتطلب تعديلاً للميثاق. والميثاق لا يعدل إلا بموافقة الخمسة الكبار”.
تركيبة دقيقة
يوضح الباحث القانوني رفيق هاشم ماهية مجلس الأمن الذي “يتألف من 15 عضواً، ويتوزعون بين خمسة أعضاء دائمين، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، و10 أعضاء غير دائمين، تنتخبهم الجمعية العامة لمدة عامين، ولكل عضو صوت واحد”، مضيفاً “يأخذ المجلس زمام المبادرة في تحديد وجود تهديد للسلم الدولي، أو عمل من أعمال العدوان. ومن صلاحياته أن يطلب من الدول الأطراف في نزاعٍ معين تسويته بالطرق السلمية. وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، على جميع الدول الأعضاء الامتثال لقرارات المجلس. وفي بعض الحالات، يمكن لمجلس الأمن اللجوء إلى فرض عقوبات وجزاءات، وصولاً إلى الإذن باستخدام القوة لصون السلم والأمن الدوليين وإعادتهما. ويتولى رئاسة المجلس كل من أعضائه بالتناوب بصورة شهرية”.
أما عن بنية مجلس الأمن، فيوضح هاشم أنه يتألف من لجان وهيئات فرعية وفرق عمل تعاونه، قائمة من أعضاء المجلس الـ15. ومن أهم هذه اللجان، لجنة مكافحة الإرهاب التي تعمل على تعزيز قدرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على منع الأعمال الإرهابية داخل حدودها وعبر المناطق.
فاعلية مجلس الأمن وعنف الفصل السابع
يتمتع مجلس الأمن الدولي بقوة معنوية، وكذلك بأدوات تنفيذية، تصل إلى حد استخدام القوة والعنف المادي. يلفت المحامي هاشم إلى أن “لمجلس الأمن أداة مهمة لإنفاذ مقرراته نص عليها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهي تتمثل بصلاحية استخدام سلاح العقوبات والجزاءات للضغط على دولة أو كيان معين من أجل الامتثال للأهداف التي حددها المجلس، من دون اللجوء لاستخدام القوة. وتتعدد أشكال جزاءات مجلس الأمن في إطار السعي لتحقيق أهدافه، بحيث تراوح ما بين جزاءات اقتصادية وتجارية شاملة وأخرى أكثر تحديداً مثل حظر الأسلحة ومنع السفر وفرض قيود مالية أو مصرفية أو قيود على السلع. ويطبق مجلس الأمن عقوبات لدعم الحلول السلمية، ولردع التغييرات غير الدستورية، ولتقييد الإرهاب، ولحماية حقوق الإنسان، ولتعزيز عدم الانتشار النووي”.