Home Blog Page 27

(26/04/2024)”لن نعود إلا جثثاً”.. لبنان يطلق عجلة تسليم السجناء إلى “جحيم معتقلات الأسد”

يعاني سجناء سوريون في غياهب السجون اللبنانية من قلق عميق حيال احتمال تسليمهم إلى سوريا، البلد الذي هربوا منه خوفاً من بطش نظام الأسد.

علاء، أحد السجناء السوريين الذين فرّوا من جحيم الحرب في سوريا عام 2012 ليجد نفسه قبل أربع سنوات خلف قضبان سجن رومية في لبنان، يواجه قضيتين، الأولى تتعلق بترويج عملة مزيفة وقد حُكم عليه فيها بثلاث سنوات، والثانية لا زالت قيد النظر.

لا يبدي علاء أي استعجال للحصول على حكم في القضية الثانية، فهو ينتظر بفارغ الصبر حلّ قضية تسليم السوريين للنظام في سوريا. ويقول لموقع “الحرة” “لا يهمني متى سيحكم عليّ، فأنا أُفضل البقاء في رومية على أن أُسلم للنظام الإيراني الذي يحكم وميليشياته بلدي”.

يضيف علاء “تم تدمير منزلنا، وعائلتي مشتّتة بين تركيا والخليج ولبنان، عندما غادرت حلب، مسقط رأسي، لم أكن مطلوباً للخدمة الإلزامية. أما الآن، فأنا مطلوب. ولكن لمن سأخدم؟ لمن قتل أقاربي”؟

ويصف الأوضاع في سجن رومية بالكارثية “المياه ملوّثة، والنفايات تنتشر بشكل مخيف، والأمراض تفتك بالسجناء. نوعية الطعام مزرية. كل هذه المعاناة لا تقارن مع ما ينتظرنا إذا تم تسليمنا.”

وبتاريخ 23 أبريل 2024، انعقد اجتماع سياسي وأمني وقضائي برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، حيث تم تكليف المدير العام للأمن العام بالإنابة، اللواء إلياس البيسري، بإعادة التواصل مع السلطات السورية لإيجاد حل لملف السجناء والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية.

تأتي هذه الخطوة بعد زيارة سابقة قام بها اللواء البيسري إلى دمشق في مايو الماضي، حيث التقى عدداً من المسؤولين الأمنيين السوريين بهدف التنسيق فيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين.

وبدأت المخاوف تتسلل إلى الموقوفين والمحكومين السوريين من تسليمهم إلى النظام السوري، منذ أبريل الماضي، وذلك بعد أن طلبت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، من وزير العدل اللبناني، هنري الخوري، البحث في إمكانية القيام بهذه الخطوة بشكل فوري “مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة وبعد التنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية”.

وحذّر سجناء حينها بالإقدام على الانتحار جماعياً في حال سارت الحكومة اللبنانية في هذا الخيار، والشهر الماضي، حاول 4 سجناء سوريين في سجن رومية الانتحار، حيث علقوا مشانقهم باستخدام الأغطية، وذلك احتجاجاً على تسليم أحد الموقوفين إلى النظام السوري، إلا أنه تم إنقاذهم في اللحظات الأخيرة ونقل ثلاثة منهم إلى مستشفى في لبنان لتلقي العلاج.

تفضيل الموت

في عام 2021، اتهم هادي بسوء الأمانة أثناء عمله في محل لبيع السجاد، ليتم توقيفه ونقله إلى سجن رومية، وبعد الحديث عن إمكانية تسليمه للنظام السوري يقول “أرفض ذلك، فنظامنا ظالم، والتهم يمكن تصنيعها بسهولة في المحاكم السورية، فقد أُتهم بالقتل بدلاً من السرقة”.

يروي هادي، لموقع “الحرة” معاناته، بالقول “قدمت إلى لبنان عام 2010، وبعدها بعامين فقدت كل عائلتي بقصف صاروخي دمّر بيتنا في ريف حلب، وعلى الرغم من صعوبة الحياة في سجون لبنان، إلا أنها تبقى أفضل بكثير من سجون سوريا، ولكن المشكلة تكمن في بطء القضاء اللبناني، حيث استغرق الأمر حوالي السنتين ونصف السنة حتى صدر الحكم بحقي بالسجن لمدة خمس سنوات”.

كما يفضّل السجناء المعارضون للنظام السوري، البقاء في سجون لبنان مدى الحياة على أن ينساقوا إلى موت محتم، كما يقول مدير مركز “سيدار” ووكيل عدد من السجناء السوريين، المحامي محمد صبلوح.

وقد أخبره بعض موكليه وفقاً لما يقوله لموقع “الحرة” أنهم “لن يعودوا إلى بلدهم إلا جثثاً، فالانتحار أفضل بكثير مما ينتظرهم هناك، وأيا تكن المعاناة في السجون اللبنانية تبقى جنّة مقارنة بجحيم معتقلات الأسد، ويشددون على أنه منذ قرار الحكومة اللبنانية يعيشون حالة من الخوف والهلع مما ينتظرهم من مصير مجهول”.

بعد الاجتماع الذي ترأسه ميقاتي قبل أيام، كشف الخوري، أن عدد السجناء والمحكومين يبلغ 2500 بحسب إحصاءات وزارة الداخلية.

وأشار إلى أن حل هذه القضية يتطلب التواصل مع السلطات السورية، كما يتطلب “دراسة كل ملف والوقوف على حجمه، لأن الموضوع لا يتم من خلال عملية واحدة، بل على العكس من ذلك فنحن ننطلق من القوانين اللبنانية، أي نميز بين الذي لديه إقامة شرعية والذي ليس لديه هذه الإقامة، ومن الطبيعي أننا لا نستطيع معاملة الفريقين بالطريقة ذاتها، فالنزوح السوري لم ولن يتوقف، وبالتالي علينا تنظيم هذا النزوح وفقا للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء”.

وفيما إن كان بالإمكان أن يفرض على السجين السوري إكمال محكوميته في بلده، أجاب بحسب ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام، “بالاتفاق مع السلطات السورية يمكن ذلك، وما المانع؟ ومن خلال القانون إذا وافقت السلطات السورية على تسلمه تنتهي القصة”.

سجن رومية اللبناني

والأربعاء الماضي، بحث البيسري، مع رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايجسن، في ملف اللجوء السوري في لبنان، حيث شدد على “وجوب استحصال المديرية العامة للأمن العام على بعض المعلومات المتعلقة بالبيانات المسلمة إلى الأمن العام، لا سيما ما يتعلق بتحديد تواريخ تقديم طلبات تسجيل السوريين لدى المفوضية وتاريخ هذا التسجيل لديها، حتى تتمكن المديرية العامة من تنفيذ استراتيجيتها في معالجة هذا الملف وفق القوانين اللبنانية والدولية”.

لبنانيات لسن بمنأى!

ثمانية عشر شهراً قضاها سعد (من أب سوري وأم لبنانية)، خلف قضبان السجن، منتظراً حكماً لم يصدر بعد. تطالب والدته فاطمة، كأم لبنانية، بحقها في عدم فصل ابنها عنها، وتقول “سعد، ولد وترعرع على هذه الأرض، لا يعرف سواها وطناً له” معبرة عن خشيتها في حال تمت محاكمته في سوريا بأن يختفي كما حال العديد من السوريين الذين تم ترحيلهم.

توفي والد سعد قبل عام وثلاثة أشهر، ما أجبر فاطمة على العمل في تنظيف البيوت لتأمين احتياجات ابنها البالغ من العمر 32 عاماً. لكن راتبها البسيط لا يكفي لتغطية احتياجاتهما، وتقول “لو كان سعد خارج السجن، لما اضطررت للعمل”.

تشعر فاطمة بالألم لرؤية ابنها محروماً من أبسط حقوقه الإنسانية “فالسجن بحدّ ذاته مأساة، فكيف مع غياب العناية الطبية والنقص في الطعام والمياه النظيفة، فوحيدي يعاني من أوجاع في قدمه ولا تتم معالجته”.

وبسبب الوضع الاقتصادي المزري، تزور فاطمة ابنها في السجن مرة كلّ شهر، لتأمين احتياجاته ومواساته، وتناشد المسؤولين إصدار قانون العفو العام، وقانون منح اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأبنائها، وإعادة سعد إلى حضنها وإلى حياته الطبيعية.

ينفّذ الموقوفون والمحكومون السوريون، وفقاً لرئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي الدكتور بول مرقص “أحكاما قضائية أو تجرى بحقهم محاكمات أمام المحاكم اللبنانية بتهم تتعلق بالقتل والسرقة وتهريب المخدرات”.

وفيما يتعلق بالمعارضين السياسيين، يقول مرقص لموقع “الحرة” “عددهم لا يتجاوز 600 سجين، وقد تنطبق عليهم اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984 التي تمنع تسليم أي شخص يمكن أن يتعرض للتعذيب في بلده”.

كما تنص الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا، بحسب مرقص، والتي تم توقيعها عام 1951، “على تسليم المجرمين إذا كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه أو متهماً أو محكوماً بجناية معاقباً عليها في قانون الدولة طالبة التسليم”.

“أو كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه أو ظنينا بجنحة معاقب عليها في قانون الدولة طالبة التسليم بعقوبة لا يقل حدها الأعلى عن الحبس مدة سنة أو كان محكوماً بالحبس لمدة لا تقل عن الشهرين أو الذين لم يحاكموا بعد أو الذين حُكم عليهم بتنفيذ العقوبة في سجون بلادهم، باستثناء الجرائم ذات الطابع السياسي”.

وأشار رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية، إلى “وجود بعض الخلافات القانونية بين القانون اللبناني والاتفاقية القضائية بخصوص المجرمين الأجانب الملاحقين على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك السوريين، إلا أن الاتفاقية تسمو على القانون المحلي بحسب المادة 2 من قانون أصول المحاكات المدنية اللبناني”.

مناورة جديدة

“حديث وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، عن أن 35 في المئة من سجناء لبنان، يحملون الجنسية السورية، هو رقم مبالغ فيه بشكل كبير”، كما يشدد صبلوح، مشيراً إلى أن “عدد المعارضين السوريين في سجون لبنان لا يتجاوز 400 سجين كحد أقصى، وأن تسليمهم للنظام السوري جريمة بحق الإنسانية ويعرّض لبنان للمساءلة الدولية”.

أغلب المعارضين السوريين في السجون اللبنانية متهمون بحسب ما يقوله صبلوح “بالاشتراك في أحداث عرسال التي وقعت عام 2014 بين مسلحين متطرفين سوريين وعناصر من الجيش، والانضمام إلى تنظيمات إرهابية أو معارضتهم لنظام بشار الأسد والمشاركة في الحرب السورية”.

ويشدد صبلوح على أن أزمات لبنان لا علاقة لها بقضية السجون، متسائلاً عن سبب طرح مسألة تسليمهم إلى بلادهم في هذا التوقيت، متهماً الحكومة اللبنانية بمحاولة ابتزاز المجتمع الدولي والضغط عليه لدفع الأموال، واصفاً مسألة تسليم السجناء السوريين بـ “المناورة الجديدة”.

وانتقد إهمال الحكومات اللبنانية المتعاقبة للسجون، قائلاً “لا يتم إنفاق المبالغ اللازمة عليها، مما أدى إلى معاناة السجناء اللبنانيين والسوريين والأجانب وحرمانهم من الغذاء والاستشفاء والدواء”.

قضية فرعية

تعيش سناء، الأم الفلسطينية اللاجئة في لبنان، حالة من القلق والخوف على مصير ابنها محمد، الذي يقضي عقوبة بالسجن بتهمة السرقة ويواجه خطر التسليم إلى سوريا، كونه ولد في لبنان عام 1994 من أب سوري.

تؤكد سناء رفضها القاطع لتسليم محمد إلى سوريا، خاصة مع سيطرة القوات التركية على مسقط رأسه في عفرين، عدا عن أنه مطلوب للخدمة الإلزامية، وتضيف بحرقة “أخبرني أنه في حال تم تسليمه، سيعود إلى لبنان مهما كلفه الأمر، حتى لو اضطر إلى العبور بطرق غير شرعية، وذلك في حال أطلق النظام السوري سراحه.”

وليس هذا هو الابن الوحيد الذي تواجه سناء خطر ترحيله، فسبق وأن تم توقيف ابنها الآخر بتهمة السرقة أيضاً، وتم ترحيله بالفعل إلى سوريا، حيث عانت سناء كثيراً في رحلة البحث عنه، إلى أن تمكن أحد معارفها من العثور عليه وتقول “أطلق سراحه من قبل المحكمة السورية، لكن تم تسليمة ورقة للخدمة العسكرية فمزقها وعاد إلى لبنان عن طريق التهريب”.

تواجه سناء صعوبات جمة في حياتها، فهي مطلقة وتعتمد على نفسها في تربية أبنائها، وهي تناشد جميع المعنيين بالتدخل لوقف عمليات تسليم السوريين إلى النظام، محذرة من المخاطر التي تهدد حياتهم في ظل الظروف الراهنة، قائلة “هل بضع مئات من السجناء السوريين هم من يقفون خلف أزمات لبنان”!

كما ناشدت نائبة رئيس جمعية لجان أهالي الموقوفين والناطقة باسم أهالي السجناء، رائدة الصلح، الحكومة اللبنانية والجهات الأمنية والعسكرية المعنية، وكذلك الشعب اللبناني وممثليه في مجلس النواب، بضرورة إيجاد حلول شاملة لمشكلة السجون والسجناء في لبنان.

وأكدت الصلح في حديث مع موقع “الحرة”، على أن المشكلة تتجاوز بكثير قضية الـ 2500 سجين المهددين بالإعادة إلى سوريا، حيث إن “السجون اللبنانية تضم ما يقارب 6528 سجين بحسب إحصائيات مديرية السجون في وزارة العدل، أكثر من 80 في المئة منهم موقوفون دون أحكام”، مشددة على أن قضية إعادة السجناء السوريين إلى بلادهم فرعية، ولا تمثّل سوى جزء صغير من المشكلة الكبرى المتمثلة في اكتظاظ السجون اللبنانية وسوء الأوضاع فيها”.

وأكدت أن تسليم السجناء السوريين لن يخفّف من وطأة وجود أكثر من مليوني لاجئ سوري في لبنان، خاصة وأن حدود لبنان مفتوحة مع سوريا، وخلال أسبوع سيدخل أكثر ممن سيتم تسليمهم.

وأشارت إلى أن بعض الموقوفين يقبعون في السجون منذ العام 2013 دون أي تقدّم في قضاياهم، مما يعرّضهم لظروف قاسية تهدد صحتهم وحياتهم، مشددة على أن “الحل الشامل يجب أن ينصف جميع السجناء، ويخلّصهم من معاناتهم، ويعيدهم إلى حياتهم الطبيعية بأسرع وقت ممكن”.

شروط التسليم

ينظّم قانون العقوبات اللبناني من مواده 30 حتى 36 كما تقول الناشطة الحقوقية، المحامية ديالا شحادة، شروط استرداد أو تسليم السجناء إلى الدول الأخرى، كما “توجد اتفاقية قضائية ثنائية بين سوريا ولبنان موقعة عام 1951 ولا تزال سارية المفعول، وبالتالي، يجب أن يتم أي التسليم وفقاً لشروط هذه الاتفاقية وقانون العقوبات اللبناني”.

وينص قانون العقوبات اللبناني في المادة 34 منه بحسب شحادة “على رفض طلبات الاسترداد إذا ثبت أن الغرض منها سياسي، أما إذا كان الغرض منها غير سياسي، فهناك شروط محددة يجب استيفاؤها، وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون الدولة السورية هي التي تطلب ذلك”.

إذا كان السجين موافقاً على تسليمه، فإن الجدل القانوني ينتفي كما تقول شحادة “أما إذا لم يكن موافقاً وادعى أنه معرّض لشكل أو أكثر من أشكال الاضطهاد لأسباب تتعلق بالسياسة المنهجية للنظام السوري، عندها يعد ترحيله مخالفاً للقانون الدولي.”

ويحقّ للسجين وفقاً لما تشدد عليه شحادة “الاستفادة من الأدوات القانونية الدولية التي يلتزم بها لبنان، بما في ذلك، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإذا لم تكن الدولة اللبنانية مقتنعة بأنه معرّض للتعذيب والاضطهاد، يحق له التقدّم بطلب إلى القضاء لإثبات ذلك”.

كذلك يقول رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وديع الأسمر “في حال وجود معاهدة قضائية لتبادل السجناء بين بلدين، يحق أن يتم تسليم المحكومين إلى بلدهم لقضاء فترة العقوبة، وهو ما يحدث بين العديد من الدول”.

ويصف الأسمر خطاب الحكومة اللبنانية بالشعبوي، إذ يشير إلى “إعادة الموقوفين والمحكومين على حد سواء إلى سوريا، بينما يحق لها وفق قانون حقوق الانسان الدولي، إعادة المحكومين فقط مع مراعاة مبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر ترحيل أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب أو عقوبة الإعدام، وإذا لم يكن طالب لجوء”.

إرسال أي موقوف إلى سوريا لمحاكمته، يعني بحسب الأسمر “تنازلاً من الدولة اللبنانية عن سيادتها القضائية، وتسليماً للمتهمين إلى حكومة قد لا تضمن لهم محاكمة عادلة”.

وتشير التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، وهي المنظمة الدولية المحايدة، بحسب شحادة إلى أن “سوريا تعاني من نزاعات مسلحة وارتكاب انتهاكات وجرائم ذات طبيعة وسياسة منهجية عامة ضد المواطنين، بما في ذلك انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، والتي قد ترقى في بعض الأحيان إلى جرائم دولية، فلم تعلن حتى الآن أنها دولة آمنة”.

وتساءلت شحادة فيما إن كانت السلطات اللبنانية تريد تسليم السجناء بناء على طلب استرداد من الحكومة السورية، أم ترحيلهم بناء على تنسيق مع الأمن والقضاء السوري، وفي هذه الحالة فإن الترحيل يخضع هو الآخر إلى شروط قانونية لجهة خطر تعرّض المرحلين للاضطهاد من عدمه ولجهة حق المعنيين بالاعتراض قضائياً على قرار ترحيلهم.

بين الترحيب والتحذير

تصعّد السلطات اللبنانية معركتها ضد اللاجئين، في مختلف الساحات والمحافل المحلية والخارجية، محاولة الضغط بكل ما أوتيت من قوة لتحقيق هدفها المعلن بترحيلهم إلى بلدهم، مبررة ذلك بالضغوط الاقتصادية والوضع الأمني وعودة الأمن إلى بعض المناطق في سوريا، رغم تحذيرات منظمات حقوقية بشأن أخطار ذلك.

وأشار تقرير للأمم المتحدة في مارس، إلى أن مفوضية شؤون اللاجئين على علم بـ”ترحيل 13,772 فردا من لبنان أو إرسالهم إلى الحدود السورية في حوالي 300 حادثة في عام 2023″، بما في ذلك 600 في يوم واحد في 8 نوفمبر.

ويرى مرقص “مبادرة تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم تعد جزءاً من الخطة الشاملة لتأمين عودة آمنة وطوعية للنازحين، وهي تتطلب تعاوناً فعّالاًً من الجانب السوري. فلا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال التزام الجميع بالآليات القانونية والقضائية المعمول بها لضمان كرامة المعنيين بهذا الملف مع تأمين مقتضيات العدالة”.

وأعرب مرقص عن أمله في أن “يؤدي التعاون المشترك بين البلدين إلى تحقيق التقدم المرجو في هذا الشأن مع الثناء على دور الأمن العام اللبناني في هذه المبادرة خصوصاً، كما وعموماً في إطار خارطة الطريق لتنظيم الوضع القانوني للسوريين في لبنان وعودتهم والتي كان أطلقها الأمن العام مشكوراً بالتعاون مع المجتمع المدني ممثلاً بجمعية “بيت لبنان العالم ” ومحطة MTV والتي كنا من المشاركين في دعمها في مؤسسة JUSTICIA”.

لكن منظمة هيومن رايتس ووتش قالت أمس الخميس، إن “على الحكومات الأخرى التي تقدم التمويل للجيش اللبناني والأمن العام الضغط عليهما لإنهاء عمليات الترحيل غير القانونية وباقي الانتهاكات لحقوق السوريين. ينبغي للحكومات المانحة أيضاً وضع آلية علنية لتقييم تأثير تمويلها على حقوق الإنسان، والضغط على لبنان للسماح بآلية إبلاغ مستقلة لضمان عدم مساهمة التمويل في انتهاكات حقوقية أو إدامتها”.

وسبق أن دعت منظمة العفو الدولية، في أبريل الماضي، السلطات اللبنانية إلى الكف فوراً عن ترحيل اللاجئين السوريين قسراً، مذكرة بالتقرير الذي أصدرته في سبتمبر 2021، حيث وثقت “قائمة بالانتهاكات المروّعة التي ارتكبها ضباط المخابرات السورية بحق 66 لاجئاً سورياً عائداً، بينهم 13 طفلاً. وكان معظم هؤلاء الأطفال مُعادون من لبنان، بمن فيهم اثنان سبق أن تمَّ ترحيلهم”.

ويعتبر الأسمر أن “إصرار الحكومة اللبنانية على إنكار وجود لاجئين على أراضيها ورفضها إيجاد آلية جدية لمعالجة أزمة اللجوء، مع عدم التمييز بين اللاجئين والمهاجرين والعمال السوريين، هو جوهر المشكلة”.

ويقول “لا نملك حكومة تعمل لمصلحة لبنان، بل لدينا سياسيون يعملون لاستدراج عروض للحصول على تمويل كي يساهم في فسادهم، وخير دليل على ذلك ما يجري في النقاشات مع الاتحاد الأوروبي، حيث سارع الاتحاد إلى فضح فساد السياسيين اللبنانيين عندما اقترح تمويل لبنان ليس فقط لمساعدة اللاجئين السوريين، بل أيضاً لتسهيل استقبال لاجئين ومهاجرين غير شرعيين من أوروبا”.

وتهدف زيارات المسؤولين اللبنانيين المتكررة إلى أوروبا، بحسب الأسمر “إلى الحصول على أموال فقط، دون أي اهتمام حقيقي بمعالجة أزمة اللجوء”.

كذلك يرى صبلوح أنه “لو كانت الحكومة اللبنانية صادقة في معالجة ملف اللاجئين لوجدت عشرات الحلول الإنسانية لهذا الملف بعيدا عن العنصرية والابتزاز الرخيص”، ويؤكد على أنه وحقوقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وأنهم سيوثقون هذه الانتهاكات ويقدّمونها أمام المراجع المختصة.

مصدر:https://www.alhurra.com/lebanon/2024/04/26/%D9%84%D9%86-%D9%86%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%AC%D8%AB%D8%AB%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%B9%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF

Les détenus syriens seront-ils transférés dans leur pays ?(26/04/2024)

Que comporte l’accord judiciaire, conclu par le Liban et la Syrie en 1951, sur le transfert de prisonniers entre les deux pays, en vertu duquel le directeur par intérim de la Sûreté générale (SG), Elias Baïssari, a été chargé de coordonner avec les autorités syriennes une possible extradition des 2 535 détenus syriens, qui représentent plus de 30 % de la.population carcérale

شكاوى لبنان إلى الأمم المتحدة… قيمة معنوية من دون أية خطوة عملية

ملخص

لبنان لا يمكنه أن يقاضي إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لأن كليهما لم ينضما إلى نظام روما

“لبنان يتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل” عبارة رددتها وسائل الإعلام اللبنانية مراراً خلال الأشهر الماضية مع تكرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان كما بقاعه، وآخر هذه الشكاوى أتي في الـ 28 من مارس (آذار) الماضي عندما أودعت وزارة الخارجية والمغتربين، بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، نص شكوى لتقديمها أمام مجلس الأمن بعدما قُتل مسعفون ومدنيون في ضربات إسرائيلية في بلدات الهبارية والناقورة وبعلبك، فما مصير هذه الشكاوى؟ وهل ستنتهي بخطوة عملية تحاسب إسرائيل على فعلتها أم أنها ستبقى في إطارها الإعلامي، وتودع الشكوى في الأدراج؟.

يقول المحامي ورئيس مؤسسة جوستيسيا والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ الدكتور بول مرقص إن هذه الشكاوى التي بلغ عددها العشرات تعتبر مبدئية ولها بعد معنوي أكثر من البعد العملي أو الإكراهي أو الجبري بحق إسرائيل.

ويضيف خلال مقابلة صوتية مع “اندبندنت عربية” أن “هذه الشكاوى هي موقف مبدئي لن تسفر إلى تحرك المجتمع الدولي ضد إسرائيل ولن تعود لها قيمة إن تكررت من دون جدوى، لكن إذا أتت هذه الشكوى بعد اعتداء كبير أدى إلى إصابات بالغة بين المدنيين أو بسبب عملية برية عسكرية ربما تقوم بها إسرائيل، فحينها يمكن أن يكون لها وقع وبعد عملي”.

ويعتبر مرقص أن هذه الشكاوى يجب أن تقترن مع الدعوة إلى عقد مجلس أمن الدولي جلسة مرتبطة بالقضية وليس فقط تقديم شكوى، ومن ناحية ثانية يجب أن تقدم شكاوى أمام لجان الأمم المتحدة الثماني وكل واحدة لها اختصاص، ويقول إن “اللجنة الاقتصادية والاجتماعية مثلاً سبق وأن قضت بالتعويض لمصلحة لبنان عن التسرب النفطي الذي حصل في مياهه الإقليمية نتيجة القصف الإسرائيلي الذي حصل خلال العدوان الماضي وأدى إلى الثلوث البحري، والمبلغ الذي قضي به للبنان بلغ مليون دولار لكن لم يدفع في مرحلة لاحقة، وصحيح أن إسرائيل لم تدفع هذا المبلغ لكن الخطوة كانت رسالة ونتيجة إيجابية لمصلحة لبنان، وضروري أن يستعملها في المحافل الدولية للضغط على إسرائيل”.

ويلفت مرقص إلى أن لبنان لا يمكنه أن يقاضي إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة المنشأة بمقتضى نظام روما لعام 1998، والتي بدأت عملها عام 2002 وحاكمت أفراداً قياديين وعسكريين وسياسيين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.

أما السبب فهو لأن لبنان وإسرائيل لم ينضما إلى نظام روما، ليختم سائلاً “هل كان من مصلحة لبنان ألا ينضم؟”.

مصدر:https://www.independentarabia.com/node/571141

(17/04/2024)لبنان لم يتبلّغ رسميا بمرورها… اختراق المقذوفات الإيرانية المجال الجوي خرق للسيادة؟

انتهت عملية الرد الإيراني على الضربة الإسرائيلية التي طاولت القنصليّة الإيرانية في دمشق، إلّا أن تداعيات الرّد لا تزال تتفاعل في عدد من بلدان الشرق الأوسط.
رحلة الصواريخ والمسيرات الإيرانية اجتازت المجال الجوي لأكثر من بلد، منها العراق وسوريا ولبنان والأردن قبل أن تصل إلى أهدافها في إسرائيل.
وقد أضحى من المسلّم به أنه تمّ إسقاط عدد كبير من هذه المقذوفات فوق العراق وسوريا بتدخّلٍ من الدفاعات الجوية الموجودة في القواعد الأميركية في هذين البلدين، من دون تدخّل رسميّ أو عسكريّ من سلطات هذين البلدين، فيما أقدم الأردن على إسقاطها باعتبار أنها خرقت مجاله الجويّ وتعدّت على سيادته.
لكنّ الذي لم يكن متوقعاً هو مرور عدد من هذه المقذوفات في أجواء لبنان، حيث تمّ إسقاطها من قبل منظومات وبطاريات مشتركة إسرائيلية-أميركية؛ وهذا ما جرى تأكيده بعد العثور على إحدى المسيرات الإسرائيلية في منطقة عاليه.
واللافت في ما جرى، وما كان يمكن أن يشكل كارثة وجرى استلحاقه في اللحظة الاخيرة، أن الأجواء اللبنانية بقيت مفتوحة أمام الطيران المدني لأكثر من ساعة من انطلاق المسيّرات الإيرانية، قبل أن يتم إقفالها.
و على عكس البلدان الأخرى، فإن لبنان لم يتلقَّ أي رسالة رسميّة أو تنبيه عسكريّ من إيران أو من الأميركيين وحلفائهم عن أخطار يمكن تلحق بلبنان أو بالطيران المدني، وهو ما تبرّره مصادر رسمية لبنانية بأن لبنان يقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وهو ليس خط عبور بين إيران وإسرائيل، وبالتالي لم يتم تبليغ السلطات الرسمية؛ وهو ما أدى إلى تأخير تعليق برنامج الرحلات الجوية في المطار.
وترجّح المصادر بأن ما شوهد في الأجواء اللبنانية عبارة عن صواريخ اعتراضية، أطلقت من القواعد الأميركية في قبرص، أو من إسرائيل، أو من البوارج الحربية في المتوسط، وعبرت الأجواء اللبنانية، ولم تكن مسيّرات إيرانية، لولا أنه تمّ العثور على مسيّرة إيرانية سقطت في منطقة عاليه.
والخطير أيضاً – بحسب المصادر – أن الرادارات اللبنانية لم ترصد أيّ حركة جويّة فوق الأراضي اللبنانية، من صواريخ أو مسيّرات، بالرغم من أن المقذوفات شوهدت في بعض المناطق بالعين المجرّدة. لكن واشنطن، وبدليل واضح على الدراية الأميركية بإمكانية دخول الصواريخ والمسيّرات في المجال الجوي اللبناني، أبلغت طهران، عبر أنقرة – وفق ما تسرّب – بأن أيّ مقذوف جويّ قد يعبر فوق مقرّ بعثتها الديبلوماسية في بيروت سيعتبر خرقاً للسيادة الأميركية، وسيتمّ الرّد عليه.
وعلى الرغم من كلّ ذلك، استبدلت الحكومة اجتماعها بلقاء وزاري تشاوريّ تجنّباً لعدم اتّخاذ أيّ موقف ممّا جرى، إن على المستوى السياسي أو على المستوى القانوني – السيادي، ومرّرت القضية كأنّ شيئاً لم يكن.
وبرأي الخبير العسكري حسن جوني أن مرور المقذوفات الإيرانية في المجال الجوي اللبناني أمر غير مستغرب، خصوصاً أن إيران أعلنت عن قصف إسرائيل من النواحي كافة؛ وبما أن لبنان بلد حدوديّ مع إسرائيل فسيكون مرور تلك المقذوفات في المجال الجويّ طبيعياً.
ويُضيف أن الإشكالية تكمن في أن هذه المسيرات تمّ إسقاطها، وسقوطها في لبنان أتى بعد الإسقاط وليس من المصدر،من دون أن تعلن أيّ جهة عن هذا الأمر؛ ومن غير الطبيعي أن تكون موجّهة لتسقط في لبنان!
أما قانونياً فمن المعروف أن أيّ اختراق للمجال الجوي لبلد معيّن هو اختراق للسيادة، إلّا إذا كان الفاعل حاصلاً على إذن من الدولة.
وإذا كان هناك إجماع على عدم قدرة لبنان الرسمي على اتخاذ أي موقف نظراً إلى وضع الحكومة والواقع الطائفي، فإن هناك إجماعاً قانونياً على أن ما جرى خرق للقوانين اللبنانية والمعاهدات الدولية، خصوصاً أن لبنان غير مشترك بأيّ معاهدة دفاعية عسكرية مع إيران.
وفي هذا الإطار، يُشير
من جهته، يلفت رئيس مؤسسة JUSTICIA والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص إلى أنه على المستويين المبدئي والنظري الصرف، فإن ذلك يعتبر خرقًا للسيادة اللبنانية، خصوصًا أن لبنان غير مشترك في الأعمال الحربية، ولم يتّخذ مجلس وزرائه أيّ قرار بهذا الخصوص وفقًا للمادة 65 من الدستور.
 من جهته يشير الخبير القانوني سعيد مالك إلى أنّه من الثابت والأكيد أن الأجواء، التي تعلو أيّ دولة تدخل ضمن إطار سيادة ومفهوم هذه الدولة؛ ومن أجل ذلك، لا يمكن خرق هذه الأجواء إلا بموافقة الدولة المعنيّة أو أقلّه ضمن إطار إعلامها. ومن أجل ذلك وُجدت المعاهدات والاتفاقيات من أجل إمكانية دخول أجواء أيّ دولة بشكل قانوني يحفظ السيادة.