Home Blog Page 26

(03/05/2024)مالك: الطعن ارتكز على مواد دستورية ثابتة وأكيدة.. وعلى “الدستوري” قبول الطعن مرقص: قرارات المجلس الدستوري لم تأتِ على قدر الانتظارات!

بعد إمعان المسؤولين في البلد بمصادرة حق الشعب الذي هو مصدر السلطات من خلال مصادرة حقه في الترشح والانتخاب، تقدّم تكتّل “الجمهورية القوية” باستدعاءٍ أمام المجلس الدستوري طعناً بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية.

فبين مؤيدٍ ومعارض لهذا التمديد انقسم البلد وبات الرهان على “الدستوري” في البت بقانونية هذا القرار او عدمه، علّه يحفظ ماء وجه لبنان من الناحية القانونية والديمقراطية.

بقلم وفاء مكارم

من هنا، أكد الخبير القانوني المحامي سعيد مالك في حديث خاص لـ “ديمقرطيا نيوز” أن القانون الصادر عن مجلس النواب والذي قضى بالتمديد للبلديات قد جاء مخالفاً للأحكام والمبادئ الدستورية، داعياً أن يذهب المجلس الدستوري إلى قبول الطعن وإبطال القانون لعدم دستوريته.

ولفت مالك إلى أن الطعن الذي تقدم به تكتل “الجمهورية القوية” قد ارتكز على المواد الدستورية التالية:

  • الفقرة “ج” من مقدمة الدستور التي تنص على أن “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”.
  • الفقرة “ب” من مقدمة الدستور التي تنص على أن “لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء”.
  • الفقرة “د” من مقدمة الدستور التي تنص على ان “الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية”.
  • المادة 7 من الدستور والتي تقول بان “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمعتون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم”.
  • المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان التي تقول بأن “لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية”.
  • المادة 24 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تنص على أن “لكل مواطن الحق في حرية الممارسة السياسية والمشاركة في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية، وله الحق في ترشيح نفسه أو اختيار من يمثله بطريقة حرة ونزيهة وعلى المساواة بين جميع المواطنين بحيث تضمن التعبير الحر عن إرادة المواطن، وبأنه لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأي قيود غير القيود المفروضة طبقاً للقانون والتي تقتضيها الضرورة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان لصيانة الأمن الوطني أو النظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم”.
  • الفقرة “ب” من المادة 25 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي وقع عليها لبنان والتي تنص على أن “يكون لكل مواطن الحق بأن يَنتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تُجرى دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين”.

أما لجهة ما اذا كان المجلس الدستوري سيوافق على الطعن ام سيرفضه، أكد مالك أن الطعن ارتكز على مواد دستورية ثابتة وأكيدة، مضيفاً “القرار النهائي يعود “للدستوري” الذي له حق التقرير ما اذا كان سيأخذ بهذه الأسباب او كان سيمنح السلطة للمرة الثالثة أسباباً تخفيفية لعدم ابطال هذا القانون”.

ولفت مالك الى أن المجلس الدستوري سيلتئم مطلع الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار وقف تنفيذ قانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية لان الطعن قُدم مرفقاً بطلب وقف تنفيذ هذا القانون، وانه سيتم تعيين مُقرراً او اكثر للبت بهذا الطعن وتقريره، بالإضافة إلى أنه سيوزع نسخاً عن هذا الطعن على باقي أعضاء المجلس ليكونوا جاهزين بعد ورود تقرير المُقَرِر للإلتئام واتخاذ القرار النهائي بقبول الطعن او برفضه.

ورأى مالك أنه من الناحية الدستورية يجب على المجلس الدستوري أن يذهب إلى قبول الطعن، قائلاً “المجلس الدستوري متفق في أكثر من قرار أهمها القرار 1/1997 والقرار 6/2023 على أن كل تمديد هو مصادرة لارادة الشعب الذي هو مصدر السلطات عملاً بأحكام مقدمة الدستور”.

ومن جهته، رأى رئيس مؤسسة “JUSTICIA” الدكتور بول مرقص في حديث خاص لـ “ديمقرطيا نيوز” أن قرارات المجلس الدستوري لم تأتِ عموماً على قدر الانتظارات ولم تفاجئ السلطة السياسية التي استفحلت في تجاوز الدستور، قائلاً “لذلك نراها لا تحسب حساباً كبيراً لقراراته قبل ذهابها الى التشريع”.

واضاف مرقص، أن المجلس الدستوري عمد الى اظهار شيء من الاستقلالية عن طريق تأمين نصاب الحضور حيال طعون صعبة ودقيقة، مشيراً إلى أن “الدستوري” أعطى فرصة للسلطة السياسية ان تسمح لنفسها لتذهب نحو التمديد مرة أخرى من خلال اقراره بعدم دستورية القرار ثم الانصياع في النهاية للأمر الواقع الذي تفرضه السلطة السياسية عند انقضاء المهل من خلال عدم الابطال للقرار تجنباً للفراغ داخل المؤسسات العامة.

واعتبر مرقص ان “الدستوري” سمح للمجلس النيابي التشريع في ظل الامتناع عن انتخاب رئيس للجمهورية مقابل إعطائه حق تفسير القوانين بما لم يمنحه إياه القانون.

وشدّد مرقص على ضرورة فصل التعيين قدر الإمكان عن استنسابية السلطة السياسية أقلّه عبر وضع معايير صارمة من حيث تعليم وممارسة القانون الدستوري وعديد المؤلفات الأكاديمية العلمية للمرشحين للعضوية، داعياً لاشتراط عدم تبوّء شاغلي رئاسة وعضوية المجلس اي منصب سياسي في الدولة اللبنانية عند انتهاء عضويتهم لتحصين مناعتهم بوجه التدخلات السياسية.

(02/05/2024)أميركا واستراتيجية حفظ الاستقرار في الشرق الأوسط: هل لبنان موجود على الخارطة الدولية؟

استعادت منطقة الشرق الأوسط أهميتها لدى أميركا بعد عملية طوفان الأقصى، فعادت إلى المنطقة بثقل غير مسبوق، في محاولة لحصر النيران، وتأمين الأهداف الأساسية والحيوية عبر استعمال التواجد العسكري الضخم لردع كل محاولة لهز الاستقرار

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان“:

تقوم استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط على ثوابت ومتغيرات، في طليعتها الدفاع عن إسرائيل والبلدان الحليفة وضمان أمن النفط والمعابر البحرية، وتأمين التفوق الأحادي في مواجهة القوى الصاعدة وأبرزها الصين. في وقت بدا في السنوات المنصرمة أنّ أميركا أسقطت المنطقة عن جدول أولوياتها لمصلحة الشرق الأقصى حيث بدأ التركيز لاحتواء الصين، استعادت المنطقة أهميتها بعد عملية طوفان الأقصى، فعادت أميركا إلى المنطقة بثقل غير مسبوق، في محاولة لحصر النيران، وتأمين الأهداف الأساسية والحيوية، عبر استعمال التواجد العسكري الضخم لردع كل محاولة لهز الاستقرار. فأين يقع لبنان في استراتيجية أميركا إذًا؟ وهل هو موجود فعلاً، وما هي انعكاسات الحرب الدائرة في المنطقة عليه، وهل سيستعيد وضعه الطبيعي كدولة مستقلة ومحايدة؟

حرب: هناك قناعة أميركية بأنّ لبنان سقط بيد حزب الله

قال توم حرب رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديموقراطية: لا يمكننا أن نرى أنّ الولايات المتحدة الاميركية لديها سياسة واضحة، في الوقت الحاضر تجاه الشرق الأوسط، لأنّ سياسة أميركا هي سياسة الإدارات المتعاقبة. فمنذ العام 2008 قررت إدارة بايدن تغيير الشرق الأوسط، لاسيما في علاقة أميركا مع الدول التقليدية، فانتقلت إدارته إلى التعاطي مع التيارات المتشددة، لجذب هذه التيارات إلى الحل الوسط، لذلك وقعت أميركا الاتفاق النووي مع إيران وأظهرت تقارباً مع الإخوان المسلمين. ولكن عندما انتخب الرئيس ترامب، ألغى الاتفاق النووي، وعاد إلى التفاهم مع الدول التقليدية في المنطقة، ورفض التعامل مع الإخوان المسلمين، ووصل إلى حد تطبيق عقوبات بحقهم. ثم عاد أوباما وبايدن من بعده إلى محاولة إحياء الاتفاق النووي، ولم يعد مستعجلاً لاستكمال الاتفاقات الأبراهيمية التي سار بها ترامب.

وأضاف: عندما نتحدث عن سياسة أميركا واستراتيجيتها في المنطقة، لا يمكن الحديث عن استراتيجية واحدة لكل الإدارات الأميركية، ولا يمكن تصنيف من هم الحلفاء ومن هم الخصوم. فمثلاً الأهم في استراتيجية ترامب كان بروز العلاقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي نفذ خرقاً كبيراً ضمن المجتمع السعودي باتجاه الانفتاح، ما أدى إلى إراحة المشرعين في الولايات المتحدة والمحللين والمراقبين ومراكز الأبحاث، الذين وجدوا أنّ الاعتدال الإسلامي مكّن وضعيته في العالم العربي.

وأشار حرب إلى أنّ بايدن لم يستطع العودة إلى الاتفاق النووي، لأنّ حكومة نتنياهو عارضت هذا الاتفاق، كما لقي معارضة شديدة في الكونغرس وفي مجلس الشيوخ. ثم أتت أحداث 7 أكتوبر لتغير المعادلة، بين إدارة بايدن وإيران، مما أجبر الإدارة على التخلي عن الاتفاق، وباتت الإدارة تعمل على تهدئة الوضع، في مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية.

أما في ما يخص العلاقة الأميركية مع لبنان فقال حرب: لسوء الحظ، لبنان ليس ضمن استراتيجية أميركا في الشرق الأوسط، لأنه لا يوجد حكومة لبنانية قوية ولا مؤسسات تعمل، ويبدو لبنان وكأنه متسول دائم، يطلب المساعدة من الدول العربية والأوروبية والأميركية. هناك قناعة في الكونغرس بأنّ لبنان سقط بيد حزب الله، أما المساعدة السنوية للجيش فسببها أنّ أميركا تريد للجيش أن يبقى كمؤسسة حامية بالحد المعقول للأمن، لكن لا ترى أميركا أنّ لبنان باستطاعته أن يفاوض وأن يكون على الطاولة كلاعب، لا مع الدول العربية، ولا مع الأميركيين ولا مع الأوروبيين، وللأسف نسمع عن لبنان في الكونغرس بأنه دولة فاشلة. وأشار حرب إلى أنّ الأميركيين ينظرون إلى المنطقة من منظار أنّ إيران هي البعبع، وأنّ دول الخليج اتجاهها التنمية والازدهار، وأنّ مصر تمتلك الثقل العسكري. فالجو العام في واشنطن يميل إلى المساعدة في إنتاج عملية سلام، هي تلك التي بدأت بترتيبها إدارة ترامب، خصوصاً مع السعودية، وإذا تمت هذه العملية، سيؤدي ذلك إلى انهيار النظام الإيراني.

ومن الواضح أنّه خلال السنوات القليلة المقبلة، سيحصل الانهيار من داخل النظام الإيراني، لأنّ الشعب الإيراني ثائر ضد النظام، وهو خائف من شعبه، النظام خائف من الداخل الإيراني وليس من الخارج، وآخر عملية قام بها ضدّ إسرائيل، وحدت الدول العربية وتضامنت مع إسرائيل. وقد لاحظت إيران وراقبت الحشد الدولي الذي وقف ضدها، وهي تقف بشكل بآخر وراء بعض المظاهرات التي تحصل في الجامعات الأميركية، هي مظاهرات منظمة ومسيسة من اليسار الدولي، واللوبي الإيراني ولوبي الإخوان المسلمين.

وفي مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية تتصاعد شعبية ترامب، الذي في حال فوزه سيركز جهده على تحقيق تطبيع سعودي إسرائيلي، وإذا حصل ذلك ستكون إندونيسيا الدولة الإسلامية الأكثر حضوراً للدخول فيه، هذا بالإضافة إلى أكثر من ثلاثين دولة إسلامية.

مرقص: إذا بقي لبنان مشتتاً فالتسوية ستكون على حسابه

بدوره قال الدكتور بول مرقص رئيس منظمة جوستيسيا لـ “هنا لبنان”: الولايات المتحدة تعمل في المنطقة ضمن استراتيجية تحافظ على مصالحها القومية، وبالتالي فإنّ احترام حقوق الإنسان هو من المرتكزات التي تعول عليها الإدارة في الداخل الأميركي أكثر مما ينسحب على حركتها في الخارج، وبالتالي فإنّ الانطلاق من هذه المصالح القومية والتحالفات التي تشيدها مع دول المنطقة وبالتحديد إسرائيل، هي التي تطغى على كل هذه التحركات.

وعن إمكانية استفادة لبنان والمنطقة من استراتيجية أميركا القائمة على الحفاظ على الاستقرار قال: إنّ سعي الإدارة الاميركية دوماً يهدف للحدّ من النزاعات بين إسرائيل ودول المحيط وبالتالي فإنّ هذا الهم استراتيجي ووجودي ليس بالنسبة لإسرائيل فحسب، إنما أيضًا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، التي تكمن بوصلة تحركاتها في اتجاه حماية مصالح إسرائيل، وخصوصاً عندما يكون الأمر ساخناً كما في الشهور الماضية فهو ينعكس ليس على العلاقات الأميركية الإسرائيلية فحسب وإنما على الداخل الأميركي أيضاً.

أما في ما يتعلق بلبنان فيقول مرقص: إذا لم يتخذ لبنان موقفاً جامعاً موحداً فهو لن يستفيد من أيّ تقدم يحرز في المنطقة لا بل ستأتي هذه التسويات على حسابه بسبب التشتت الداخلي، وبسبب قوة فريق داخلي هو “حزب الله” الذي يريد أن يقطف ثمار هذه التسوية التي إن لم ترجع بالخير على عموم البلاد، فإنها تعود بالنفع عليه تحديداً وعلى المحور الذي يمثله.

مصدر:https://www.thisislebanon.com/exclusive/322194/

(01/05/2024)المعارضة اللبنانية تلجأ مجدداً إلى «المجلس الدستوري»… رغم الخيبات السابقة

يتقدّم تكتل «الجمهورية القوية»، الخميس، باستدعاء أمام «المجلس الدستوري» يطعن فيه بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية الذي أقرّه المجلس النيابي الأسبوع الماضي، بحجة تعذر إجراء انتخابات لهذه المجالس، في ظل الحرب الدائرة جنوب البلاد.

وكان التكتل قد تقدم العام الماضي بطعن مماثل، إلى جانب كتل ونواب آخرين رفضوا التمديد السابق للبلديات بحجة عدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة لإجراء الانتخابات. وهو لم ييأس، على ما يبدو، أو يستسلم لاحتمال أن يكون رأي المجلس القانوني مماثلاً لرأيه العام الماضي، والذي استند حينئذ إلى أسباب عدة لرد الطعون، وأهمها الحرص على استمرارية المرفق العام.

أيوب: نتطلع ليكون المجلس منصفاً

وتشير عضو تكتل «الجمهورية القوية»، غادة أيوب، إلى أن «الإصرار من قِبل التكتل على الطعن مجدداً هذا العام بقانون التمديد هو إصرار على الطعن بكل قانون غير دستوري، وهو حق مشروع وواجب وطني»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما هو مفاجئ دائماً أنه، وبمتن قرارات المجلس الدستوري، يتم إيراد كل الأسباب التي تؤدي إلى إبطال القوانين، لكن التبرير يكون بالحديث عن ظروف استثنائية يتم التذرع بها».

وتلفت أيوب إلى أن «هناك نواة من القانونيين والدستوريين والقضاة الذين يوافقون معنا أن هذا النوع من القوانين يضرب صورة وجوهر الدستور والمبادئ الدستورية كافة التي أقرّها المجلس الدستوري، من هنا التركيز على دورية الانتخابات وحق الاقتراع والعودة إلى الناس لانتخاب السلطات المحلية التي تمثلهم، لا تلك التي تمثل السلطة»، مضيفة: «يبقى لدينا دائماً أمل بالقضاة والقضاء، ونتمنى أن ينصفنا المجلس الدستوري. وهو إذا وجد أن هناك ظروفاً استثنائية تحتم التأجيل في منطقة معينة، فعليه إنصاف باقي المناطق اللبنانية».

طريقة التعيين والنظام الداخلي

ويتم دائماً التشكيك باستقلالية وحيادية «المجلس الدستوري» وأعضائه، وإن كانت معظم الكتل النيابية لا تزال تلجأ إليه. ويشير المشككون إلى أن طريقة تعيين أعضائه ونظامه الداخلي يتيحان للسياسة التسلل إليه رغم محاولاته المستمرة لإثبات العكس؛ إذ إن المجلس الدستوري الذي أُنشئ بموجب القانون رقم 250 بتاريخ 14/7/1993، نصت المادة 2 منه على أن يتألف من عشرة أعضاء. يعيّن مجلس النواب نصفهم بالغالبية المُطلقة، ويعيّن مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة. وقد حدد القانون مهمته بمراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.

3 انتكاسات

ويوضح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، أن «إنشاء المجلس الدستوري عملاً بتوصيات اتفاق الطائف شكّل خطوة إصلاحية جدية لضمان سمو الدستور وحمايته، لكن هذه الخطوة تعرضت لأكثر من انتكاسة: أولاً، عند تعديل الدستور عام 1990، من دون الأخذ بكامل ما أوصى به اتفاق الطائف، وبالتحديد لجهة إعطاء المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور، معتبراً أن عدم القيام بذلك كان يهدف إلى أن تبقى السلطات السياسية متحررة من قرارات المجلس (الدستوري) التفسيرية، ويبقى هناك هامش للمسؤولين السياسيين بتفسير الدستور، كل منهم بحسب ما يراه خلال ممارسته للحكم».

ويشير يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الانتكاسة الثانية كانت في طريقة تعيين أعضاء المجلس، بحيث إن العملية ظلت بيد السلطات السياسية، وتحديداً السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي أن القوى السياسية هي التي تتحكم بعملية التعيين؛ الأمر الذي يؤدي إلى جعل الاختيار مصبوغاً بالسياسة. وللأسف، في بعض الأحيان نلاحظ تأثير ذلك على بعض الأداء في عمله». ويضيف: «أما الانتكاسة الثالثة فتتمثل بالنصاب الذي حدد في نظام المجلس الداخلي، لجهة وجوب حضور 8 أعضاء من أصل 10؛ الأمر الذي أفسح المجال للسياسيين بأن يحاولوا التأثير على 3 أعضاء في المجلس، بحيث إذا غاب هؤلاء تعطل النصاب. أضف إلى ذلك أن الأغلبية المطلوبة للبت بالقرارات، وهي 7 من أصل 10، تعتبر أغلبية عالية. ففي حال لم تتوافر في الاتجاه ذاته يكون قد عجز عن اتخاذ القرار».

ويرى يمين أن «تجربة المجلس انطوت على إخفاقات ونجاحات في آن، ولكن يفترض العمل على تفعيله وتحصينه وتعديل نظامه الداخلي لناحية طريقة تعيين الأعضاء وتوسيع أصحاب الصفة في تقديم الطعن، والنصاب المطلوب لانعقاد اجتماعاته، والأغلبية المطلوبة للبت بقراراته، كما منحه صلاحية تفسير الدستور».

ميل إلى الاستقلالية

من جهته، يعتبر رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي بول مرقص، أن «المجلس الدستوري في ولايته الراهنة سعى أعضاؤه إلى إظهار ميل إلى الاستقلالية عن طريق تأمين نِصاب الحضور حيال طعون صعبة دقيقة قدّمت لهم، رغم أنهم أخفقوا في تأمين الأكثرية للتصويت في اتجاه معيّن. كما أنهم، حيال الطعون في التمديد للبلديات والمخاتير، أعطوا فرصة للسلطة السياسية للتمديد مرة أخرى، وكانوا يعللون قراراتهم بعدم الدستورية، ثم لا يلبثون أن ينصاعوا في النتيجة التي يؤولون إليها في عدم الإبطال، للأمر الواقع الذي تحشرهم فيه السلطة السياسية، التي تلعب على ربع الساعة الأخير، فيخشون تفريغ المؤسسات إن هم أبطلوا قوانينها غير الدستورية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجلس الدستوري، وفي معرض النظر في الطعن بقانون تمديد ولاية البلديات السنة الماضية، شرّع للمجلس النيابي التشريع في ظل الامتناع عن انتخاب رئيس للجمهورية، مقابل إعطاء نفسه حق تفسير القوانين بما لم يمنحه إياه قانون إنشاء المجلس الدستوري».

ويرى مرقص أن «قرارات المجلس الدستوري، الملزمة للسلطات كافة، لم تأتِ عموماً على قدر الانتظار، ولم تفاجئ السلطة السياسية التي استفحلت في تجاوز الدستور، ولم تحرجها؛ ولذلك نراها لا تحسب حساباً كبيراً لقراراته قبل ذهابها إلى التشريع الهجين. هذا دون أن نلقي اللوم على المجلس القاصر في أدواته وإمكاناته المتواضعة عن جبه وحش السلطة».

أبرز الطعون التي أخذ بها المجلس

ولعل أبرز الطعون التي أخذ بها المجلس في السنوات الماضية كانت الطعون النيابية. ففي عام 2022 أبطل نيابة رامي فنج وفراس السلوم (مجتمع مدني) عن دائرة طرابلس، وأُعلن فوز كل من فيصل كرامي (حليف «حزب الله») عن المقعد السني بدلاً من فنج، وحيدر آصف ناصر بدلاً من السلوم عن المقعد العلوي. وفي عام 2019 أبطل المجلس أيضاً عضوية ديما جمالي، النائبة عن تيار «المستقبل». ومؤخراً، أوقف المجلس مفعول عدد من المواد في قانون موازنة 2024، بعد خمسة طعون تقدم بها عدد من النواب. لكن المجلس فشل في وقت سابق في الاجتماع للنظر في تمديد ولاية البرلمان اللبناني عندما غاب ثلاثة أعضاء، هما شيعيان ودرزي عن جلساته ما أفقده النصاب القانوني اللازم، وهو ما يشتبه بأنه تم بإيحاء من المرجعية السياسية للطائفتين آنذاك.

مصدر:https://aawsat.news/jfrn2

(01/05/2024)قادة حماس بمواجهة تهديد “الجنائية الدولية”.. ومأزق الدول المضيفة

في الوقت الذي أثارت فيه تقارير عن احتمال إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، ردود فعل قوية، أثارت تلك المتعلقة بمذكرات بحق قادة حركة حماس، علامات استفهام بشأن كيفية تأثير ذلك عليهم، خاصة أن الحركة مصنفة إرهابية أصلا في عدد من الدول، وما إذا كانت البلدان التي تستضيف كبار قادتها، مثل قطر وتركيا، قد تطلب منهم المغادرة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، أن هناك “حالة من القلق” بين المسؤولين الإسرائيليين بشأن احتمال صدور تلك المذكرات، التي قد تطال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، والذي اعتبرها “فضيحة تاريخية”.

وكشفت التقارير أن المحكمة تدرس أيضًا إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة من حركة حماس، وذلك في إطار تحقيقاتها بشأن انتهاكات للقانون الإنساني في قطاع غزة.

وفي الوقت الذي صعّدت فيه إسرائيل من تعليقاتها وتحذيراتها بشأن هذا الأمر، لم تتطرق حماس إلى مثل هذا الأمر، حيث تعتبر الحركة منظمة إرهابية في العديد من الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة.

وأعلن البيت الأبيض، الإثنين، أنه “لا يدعم” التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحرب في قطاع غزة.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارين جان بيير: “لقد كنا واضحين للغاية بشأن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية، نحن لا نؤيده ولا نعتقد أنه من اختصاصها”.

ويرى محللون أن وضع حماس مختلف عن إسرائيل بشأن إصدار مذكرات الاعتقال، فالحركة بالأساس يتم التضييق على قادتها بشكل متكرر.

ضغط سياسي؟

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، أيمن الرقب، في تصريحات لموقع الحرة، إن مسألة إصدار مذكرات الاعتقال “واردة الحدوث.. وربما تكون المسألة برمتها مجرد ضغط سياسي على إسرائيل وحماس، من أجل الموافقة على الرؤية الأميركية نحو السلام ووقف القتال”.

و”تستمد المحكمة الجنائية الدولية قرار إصدار مذكرات الاعتقال من المادة 58 من نظام روما الأساسي للمحكمة، والتي استمدت منها صلاحيتها للنظر بالجرائم المنصوص عنها في المادة الخامسة والمتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب وجريمة العدوان”، وفقا للخبير في القانون ورئيس مؤسسة “JUSTICIA” الحقوقية في بيروت، بول مرقص.

كما أوضح أن هناك “شكوكا” حول فعالية تلك المذكرات “حيث يمكن أن تشكل عملية تنفيذها تحديًا بسبب الحاجة إلى تعاون الدول الأعضاء التي أبرمت اتفاقية روما، فالعديد من الشخصيات السياسية البارزة، كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صدر ضدها مذكرة اعتقال، لكن لم تؤخذ بعين الاعتبار”.

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد صرح في أكتوبر الماضي، بأن للمحكمة اختصاص النظر في أي جرائم حرب محتملة يرتكبها مسلحو حماس في إسرائيل، والقوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وتتهم هيئات تابعة للأمم المتحدة وجماعات حقوقية، إسرائيل، بانتهاك القانون الإنساني الدولي خلال عمليتها العسكرية في غزة، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية ولا تعترف بولايتها القضائية، لكن تم قبول الأراضي الفلسطينية كدولة عضو في 2015.

ورأى المحلل الفلسطيني، صلاح العواودة، أن “المساواة أمام المؤسسات الدولية مثل المحكمة الجنائية، ربما يكون مطلبا فلسطينيا، لكن الاحتلال يقف وراء عدم حدوثه… السلطة الفلسطينية كانت تقبل بالتحقيق والرقابة الدولية حتى لو كان على حساب الفلسطينيين، بشرط أن يكون هناك عدالة”.

وتابع حول احتمالية إصدار مذكرات اعتقال: “لو كانت الدعوى ضد الجهتين (إسرائيل وحماس) وفي إطار تحقيق نزيه، بالتأكيد هو إنجاز للفلسطينيين بأن تتم محاسبة الاحتلال”.

إيران وجهة محتملة؟

وفي حال صدور مذكرات الاعتقال، قد يجد قادة حماس أنفسهم مطلوبين بمذكرات من المحكمة الجنائية الدولية، خصوصا من يقيمون في الخارج، وبالأخص في تركيا وقطر.

ويرى المحلل السياسي، عبد المُهدي مطاوع، أن إصدار المذكرات “ربما لن يتم العلم بها إلا حال سفر أحد القيادات، مما سيشكل ضغطا كبيرا على حماس أكثر بكثير من إسرائيل، حيث الأخيرة لديها علاقات تسمح لها بتلقي تحذيرات، تجعلها تحد من سفر مسؤوليها”.

وتابع في حديثه للحرة: “قد تفاجئ المذكرات قادة حماس، وبالتالي قد يغيرون أماكن وجودهم”.

أما الرقب فيرى أن الدول التي تستضيف قادة حماس “ستكون ملزمة بقرارات الجنائية الدولية، وستطلب منهم (قادة حماس) المغادرة قبل القرار منعها للحرج، خصوصا من في قطر وتركيا”.

وهنا، أشار الرقب إلى أن “إيران قد تكون هدفا لهؤلاء القادة، حيث لن تقوم بتسليمهم”.

لكنه رجّح أن تكون التقارير عن صدور مذكرات اعتقال “مجرد ضغوط سياسية”، مستطردا: “لكن لو كانت غير ذلك، فهي فرصة لتختار كل جهة كيف ستتعامل مع الموقف، حيث لن تسمح إسرائيل لقادتها بالسفر، فيما يمكن أن يستقر قادة حماس في إيران كأفضل خيار”.

لكن مطاوع أشار إلى أنه لا يعتقد أن “إيران ستكون الوجهة، لكن هناك احتمالات لدول أخرى كالعراق ولبنان، لو حصل قادة حماس على وعد بحرية حركة وحماية من المذكرات في تلك البلدان”.

من جانبه، أوضح مرقص للحرة، أن تركيا وقطر “لم توقعا على اتفاقية روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية، لذلك لا يمكن إلزام البلدين بتسليم قادة حماس ولا حتى منعها من استضافتهم، إلا في حال قررت الدولتان التعاون مع المحكمة”.

“لا يقدم ولا يؤخر”

وعبَر مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم في الأيام القليلة الماضية من احتمالية إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين حكوميين كبار، فيما قد يكون أخطر إجراء قانوني دولي يُتخذ ضد إسرائيل، منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر.

وقال نتانياهو في تصريح مصور، الثلاثاء: “إن احتمال إصدار (المحكمة) مذكرات اعتقال ضد قادة جيش الدفاع الإسرائيلي وقادة الدولة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، هذا الاحتمال سيكون فضيحة تاريخية”.

وتابع أن “أية مذكرات اعتقال ستصدرها المحكمة الجنائية الدولية لن تؤثر على الإجراءات الإسرائيلية”، مضيفا أنها “ستكون المرة الأولى التي تتهم فيها المحكمة دولة ديمقراطية بارتكاب جرائم حرب”.

وأضاف: “أريد أن أوضح شيئا واحدا: لن يؤثر أي قرار، لا في لاهاي ولا في أي مكان آخر، على عزمنا على تحقيق جميع أهداف الحرب، بإطلاق سراح جميع الرهائن، والنصر التام على حماس، والتعهد بألا تشكل غزة بعد الآن أي تهديد لإسرائيل”.

من جانبه، قال العواودة إن قيادات حماس “مطلوبون في الغرب أساسا وممنوعون من الدخول في دول كثيرة، ومن في الداخل ملاحقون في الضفة الغربية ومن تطاله يد الاحتلال في غزة يُقتل أو يُعتقل”، مضيفًا: “بالتالي قرار الجنائية الدولية لا يقدم أو يؤخر بالنسبة لهم”.

واستبعد أن يتم توجيه اتهامات لقيادات حماس في الخارج “التي لم تشارك في القتال”، لكنه أوضح: “لو تم توجيه اتهامات لهم في يوم ما، فالحركة معتادة على الملاحقة حول العالم، ولن تضيق عليها الأرض وستجد لها ملجأ سواء في إيران أو غيرها”.

مصدر:https://www.alhurra.com/palestine/2024/05/01/قادة-حماس-بمواجهة-تهديد-الجنائية-الدولية-ومأزق-الدول-المضيفة

(30/04/2024)” حفظ كرامة وحقوق النازح على عودته بطريقة إنسانيّة الى بلاده” مرقص لـ “الديار”: لبنان مُتحرّر من معاملة السوري كلاجىء وللتمييز بين المتسلّلين خلسةً والذين يزورون سوريا بشكل دوري

لا يختلف اثنان على أن ملف النزوح السوري في لبنان بات يهدد بالتحول إلى ما يشبه القنبلة الموقوتة، نتيجة أكثر من عاملٍ قد دخل على خط هذا الملف، وذلك لجهة التوظيف والاستثمار والاستغلال السياسي بالدرجة الأولى، والذي يهدف الى التغطية على سوء إدارة أو إهمال في إدارة هذه القضية منذ اليوم الأول لبدء اللجوء السوري.

وفي الوقت الذي بدأت الخطط والخطوات توضع على نار حامية في حكومة تصريف الأعمال من أجل بدء عملية العودة، حيث يجري الحديث عن إعادة المحكومين منهم إلى سوريا، يكشف عميد الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص لـ “الديار”، عن أن لبنان “ليس طرفاً في اتفاقية اللاجئين العالمية في العام ١٩٥١ وبروتوكول العام ١٩٦٧ التابع لها ولم يوقّع عليهما، كما أنه ليس لديه قانون داخلي مطبق للاجئين، وبالتالي فإن لبنان متحرّر من أي التزامات لمعاملتهم كلاجئين، إلاّ أنه يبقى ملتزماً بضمان الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم الإنسانية، مع العلم أن أي شكل من الدمج المحلي هو غير دستوري وبالتالي ليس خيارا ً متوافراً”.

وعن الوسائل القانونية التي يمكن الاستناد اليها في سبيل تعزيز العودة الآمنة والطوعية للنازحين السوريين إلى بلادهم، يقول إن “قانون تنظيم الدخول الى لبنان والإقامة فيه والخروج منه الصادر في العام١٩٦٢، قد نصّ على أن من يدخلون إلى لبنان بصفة غير قانونية سعياً للجوء من الاضطهاد أو بصفة غير قانونية للغرض ذاته، ويبقون في البلاد لفترات أطول من المسموح بها في تأشيرات الدخول، تتم معاملتهم على أنهم مهاجرون غير شرعيين، ويتعرضون للتوقيف والسجن والغرامات والإخراج أو الترحيل. كذلك فإن قرار المجلس الأعلى للدفاع الصادر في  ١٥ نيسان ٢٠١٩، قد قضى بترحيل السوريين الداخلين إلى لبنان دون المرور بالمعابر الرسمية، على اعتبار أنه لم يعد هناك من سبب للجوء السوريين إلى لبنان، وأن أسباب الخوف من قمع السلطات السورية لم تعد قائمة بشكل عام”.

وعليه، يشير إلى أن لبنان قد انضم في العام 2000 إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، موضحاً أن “المادة 3 فيها تنص على أنه لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بانه سيكون في خطر التعرض للتعذيب، وتراعي السلطات المختصة لتحديد إذا كانت هذه الأسباب متوافرة وجميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك في حالة الانطباق وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفاضحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية”.

وعن موقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في هذا الإطار، فيذكّر بـ “مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الأمن العام حول التعامل مع المتقدمين بطلبات اللجوء لدى مكتب المفوضية، واعتبرت ان اللاجىء هو طالب اللجوء إلى بلد آخر، أي أنه لا يمكن اعتبار السوريين في لبنان كلاجئين، كما نصت الفقرة الأولى من هذه المذكرة على أنه لا يجوز لأي شخص دخل لبنان بطريقة غير شرعية ،أن يتقدم بطلب لجوء لدى مكتب المفوضية بعد انقضاء شهرين على دخوله إلى لبنان. ووفقاً للمفوضية، يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبيّن أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأن من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، وينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان و كرامته”.

ويشدد على “أهمية تطبيق القرارات الحكومية لجهة اتخاذ الإجراءات المناسبة لترحيل المحكومين السوريين، وابعادهم مع مراعاة الاتفاقات الدولية والقوانين ذات الصلة، والطلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR تكثيف التعاون مع الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية، في سبيل توفير الظروف الملائمة والفورية للعودة الآمنة للنازحين السوريين، وتكثيف الجهد الديبلوماسي لشرح خطورة هذا الموضوع على لبنان والأمن الإقليمي والأوروبي، لا سيما في ضوء ضعف وتراجع الإمكانات التي تسمح بضبط عمليات التهريب من خلال الأراضي والمياه الاقليمية اللبنانية، والتأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الظروف المعيشية للشعب السوري لتشجيعه على البقاء في أرضه وتشجيع النازحين على العودة.”

أمّا بالنسبة للآليات القانونية للترحيل فيشير إلى أن “السلطات اللبنانية ملزمة قانوناً بمنح أي مواطن سوري موضوع قرار الترحيل، الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والإعتراض على قرار ترحيله وتوضيح أسباب عدم رغبته بالعودة إلى سوريا ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للإنتقال اليه، ذلك لأنه متعلّق بالقواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي”.

وبناءً على ما تقدم، يرى مرقص “وجوب تقسيم السوريين النازحين في لبنان إلى فئات، بحيث يتم التعامل مع كل فئة منهم تبعاً لوضعيّتها. فعلى سبيل المثال، السوري الذي دخل خلسةً إلى لبنان والبعض الذي يدخل إليه ويخرج مراراً وتكراراً وليس بحاجة أي حماية، علماً أن  كل ذلك يجب أن يتم وفق المعايير الدولية وخصوصيات الواقع التشريعي اللبناني”.

مصدر:https://addiyar.com/article/2170629-%D8%AD%D9%81%D8%B8-%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%AD-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%87%D9%85%D8%B1%D9%82%D8%B5-%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86

(26/04/2024)هل تتعاون دمشق مع لبنان لتسلّم السجناء السوريين؟

أبدى وزراء خارجية مجموعة السبع المكونة من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الاميركية فضلا عن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم يوم الجمعة الماضي امتنانهم لدول المنطقة لاستمرارها في استضافة اللاجئين السوريين، داعين النظام السوري إلى تهيئة الظروف لعودة اللاجئين الطوعية وكذلك الآمنة والكريمة. لم يأت الوزراء على ذكر أن مناطق كبيرة في سوريا أصبحت آمنة لعودة السوريين إليها، علما ان قبرص أسوة بلبنان تواصل دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إعلان “مناطق آمنة” في سورية، من أجل إعادة اللاجئين السوريين إليها، ووقف التدفق المستمر للاجئين.

وليس بعيدا عن معاناة قبرص فإن لبنان يواجه خطرا كبيرا جراء النزوح على كل المستويات، ونظرا لتفاقم الأحداث الامنية، انعقد اجتماع سياسي وأمني وقضائي برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يوم الثلاثاء الماضي، حيث تم تكليف المدير العام للأمن العام بالإنابة، اللواء الياس البيسري، بإعادة التواصل مع السلطات السورية لإيجاد حل لملف السجناء والمحكومين السوريين في السجون اللبنانية، وخلال الاجتماع حصل اتصال بين رئيس الحكومة ونظيره السوري حسين عرنوس لابلاغ الأخير بتكليف البيسري بمتابعة هذا الملف من دون الدخول في التفاصيل التقنية، ومن دون أن يتحدد أي موعد لزيارة البيسري الى سوريا.

وتجدر الاشارة، إلى أن اللواء البيسري زار دمشق في نيسان العام 2023، بالتنسيق مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية حيث التقى عددًا من المسؤولين الأمنيين السوريين بهدف التنسيق في ما يتعلق بعودة النازحين السوريين وضمان عودتهم الآمنة والطوعية وتمّ التوافق على خطوات عمليّة في هذا الملفّ.

وبحسب مدير عام الأمن العام بالوكالة، اللواء البيسري، يبلغ العدد التقديري للنازحين السوريين في لبنان مليونين و100 ألف، أي ما يعادل 43 في المائة من عدد المقيمين في البلاد. وفي كانون الأول الماضي، تسلم “الأمن العام” قاعدة بيانات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تشمل أسماء مليون و486 ألف نازح، دون تصنيفٍ أو تحديد لتاريخ التسجيل أو الدخول إلى لبنان؛ ما يُعقّد تحديد الوضع القانوني لهؤلاء.

ويقول رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص ل “لبنان24” إن السجون اللبنانية تشهد نسبة 31% من مجموع الموقوفين والمحكومين السوريين، والذين يبلغ عددهم حوالي 2500 سجين، حيث يُنفذ معظمهم أحكاما قضائية أو تجرى بحقهم محاكمات أمام المحاكم اللبنانية بتهم تتعلق بالقتل والسرقة وتهريب المخدرات. وفي ما يتعلق بالمعارضين السياسيين، فإن عددهم لا يتجاوز 600 سجين، وقد تنطبق عليهم إتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984 التي تمنع تسليم أي شخص يمكن أن يتعرض للتعذيب في بلده.كما تنص الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا، التي تم توقيعها عام 1951، على تسليم المجرمين اذا كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه او متهما او محكوما بجناية معاقبا عليها في قانون الدولة طالبة التسليم، أو كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه او ظنينا بجنحة معاقب عليها في قانون الدولة طالبة التسليم بعقوبة لا يقل حدها الاعلى عن الحبس مدة سنة او كان محكوما بالحبس لمدة لا تقل عن الشهرين أو الذين لم يحاكموا بعد أو الذين حُكم عليهم بتنفيذ العقوبة في سجون بلادهم، باستثناء الجرائم ذات الطابع السياسي.

وفي السياق، يشير مرقص إلى وجود بعض الخلافات القانونية بين القانون اللبناني والاتفاقية القضائية بخصوص المجرمين الأجانب الملاحقين على الأراضي الللبنانية، بما في ذلك من يحملون الجنسية السورية، إلا أن الاتفاقية تسمو على القانون المحلي بحسب المادة 2 من قانون أصول المحاكات المدنية اللبناني التي تنص “على المحاكم ان تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد. عند تعارض احكام المعاهدات الدولية مع احكام القانون العادي, تتقدم في مجال التطبيق الاولى على الثانية. لا يجوز للمحاكم ان تعلن بطلان اعمال السلطة الاشتراعية لعدم انطباق القوانين العادية على الدستور او المعاهدات الدولية”.

إن مبادرة تسليم السجناء السوريين إلى بلادهم تعد جزءًا من الخطة الشاملة لتأمين عودة آمنة وطوعية للنازحين، وتتطلب، بحسب مرقص، تعاوناً فعّالا من الجانب السوري. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال التزام الجميع بالآليات القانونية والقضائية المعمول بها لضمان كرامة المعنيين بهذا الملف مع تأمين مقتصيات العدالة.
ويأمل مرقص في أن يؤدي التعاون المشترك بين البلدين إلى تحقيق التقدم المرجو في هذا الشأن مثنيا على دور الأمن العام اللبناني في هذه المبادرة خصوصا”، كما وعموماً في اطار خارطة الطريق لتنظيم الوضع القانوني للسوريين في لبنان وعودتهم والتي كان أطلقها الأمن العام مشكوراً بالتعاون مع المجتمع المدني ممثلاً بجمعية “بيت لبنان العالم ” والتي كانت موسسة JUSTICIA من المشاركين في دعمها.