Home Blog Page 116

تصل للسجن مدى الحياة”.. خبير بالقانون الدولي يوضح للجزيرة مباشر العقوبات التي قد تطال القادة الروس (فيديو)

أكد خبير القانون الدولي الدكتور بول مرقص أن ما شهدته بلدة بوتشا الأوكرانية من قتل للمدنيين يرقى إلى أن يكون “جرائم ضد الإنسانية”، ويقع تحت طائلة القانون الدولي في حال ثبوته.

وقال خلال حديثه لبرنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر إن “الحوادث التي وقعت (في بوتشا) تخالف اتفاقيات جنيف

الأربع لعام 1949 التي تلتزم بها روسيا والتي تنص على حماية المدنيين”

وطالب مرقص بإرسال لجنة تحقيق دولية إلى بوتشا، مضيفا أن تلك الاتفاقيات “تنصّ أيضا على حماية السكان العُزّل خلال أوقات الحروب وعدم استهداف المنشآت المدنية والمستشفيات”.

وردًّا على سؤال حول عقوبات القانون الدولي على مثل هذه الجرائم قال “في حال ثبوت تورّط شخصيات سياسية أو عسكرية في مثل هذه الجرائم كما حدث في يوغوسلافيا أو رواندا، فقد تصل العقوبة إلى السجن مدى الحياة”.

وتابع “إثبات تلك الجرائم بحق رؤساء الدول أكثر صعوبة لذا يجب إيجاد دليل دامغ وإثبات ما تقدم من جرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية أو أمام محكمة خاصة”.

وفي السياق نفسه أشار مرقص إلى إمكانية استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لمنع إحالة الدولة إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إنشاء محكمة خاصة لمعاقبتها على ما ارتكبته.

وأردف “ليس هناك في ميثاق الأمم المتحدة ما يمنع ذلك”.

واتهمت أوكرانيا روسيا بقتل المدنيين وارتكاب “جرائم حرب” في بوتشا، في ظل غضب وتنديد دولي واسع ودعوات لفرض المزيد من العقوبات على روسيا.

ودعا مسؤولون أوربيون أمس إلى فتح “تحقيق دولي” غداة العثور على عشرات الجثث في بوتشا عقب خروج القوات الروسية منها.

ونفت روسيا تلك الاتهامات وقالت إن صور القتلى كانت “بأوامر” من الولايات المتحدة في إطار مؤامرة لتوجيه اللوم

إلى موسكو.المصدر : الجزيرة مباشر

https://youtu.be/RRyGm3yaz2g


عون تستأنف قرار اخلاء سبيل شقيق سلامة ومصدر حقوقي يعلق

الإثنين، ٤ أبريل / نيسان 2022

فيما استأنفت النّائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، قرار إخلاء سبيل شقيق حاكم صرف لبنان رياض سلامة، رجا سلامة ، وأحالت الملف إلى قلم الهيئة الاتهاميّة، سألت “البناء” رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية الدكتور بول مرقص رأيه بخصوص ابقاء سلامة موقوفا فاعتبر أن قرار قاضي التحقيق بإخلاء السبيل وإن بكفالة يؤشّر عادة وفي المبدأ إلى عدم وجود معطيات على الأقل دامغة بالملف تبرّر التوقيف. وقال إن مقدار الكفالة عالٍ نسبياً لكنه قابل للتخفيض من الهيئة الاتهامية وهي المرجع الاستئنافي لقاضي التحقيق التي توقع أن تنظر بالملف هذا الأسبوع أسوة بما يحصل في ملفات أخرى، لافتاً إلى ضرورة عدم التأخير في البت بملفات كهذه طالما ثمة موقوفين، لافتاً في مطلق الأحوال إلى أن الملاحقات يجب أن تكون شاملة ومعيارية ومركزية من قبل النيابة العامة للتمييزية أو النيابة العامة المالية لا جزئية أو مناطقية أو محدودة.

Judicial source: Ghada Aoun violated all these laws

It was stated in Asharq Al-Awsat:

Judicial references in Lebanon seek to limit the damages they consider resulting from the actions of Judge Ghada Aoun, the Public Prosecutor in Mount Lebanon. In this regard, Judge Ghassan Oweidat, the Public Prosecutor of the Discrimination (the highest prosecutor in the Lebanese judiciary), annulled Judge Aoun’s decision to prevent banks from making any financial transfers abroad, given its negative repercussions on health and social security, and to stop the import of medicines, foodstuffs and fuels. However, despite this, these high-ranking judicial references did not succeed in addressing their decisions by seizing the properties of the chairmen of the boards of directors of 6 major banks and banning them from traveling permanently.

On this issue, lawyer Dr. Paul Morcos, head of the human rights organization Justicia, expresses his fear that “judicial procedures, if we assume that they are benign in the background, contrary to their apparent purpose, will lead to an increase in reputational risks for the Lebanese financial and banking sector, and pay what is We are left with international correspondent banks through which we carry out transfers and finance foreign trade, to sever their relations with local de-banking banks, after they actually mitigated de-risking transactions to reduce risks.

Dr. Morcos points out that “after increasing the caution of the regulatory bodies such as the Central Bank of Cyprus, which clamped down on Lebanese banks in Cyprus, there is an urgent need for radical solutions by the political authority that will be re-elected next May, for fear that the depositor will pay the price alone for these lawsuits and prosecutions. And not to be circumstantial.”

On a related level, all the prosecutions affecting the banking sector in Lebanon currently involve grave legal violations, according to the expression of a prominent judicial Source. The reference explained to “Asharq Al-Awsat” that “the procedures adopted by Judge Ghada Aoun, currently contradict the law that defines the valid reference for these prosecutions.” Then he added that the aforementioned Public Prosecutor “used the powers of the Public Prosecutor of the Discrimination, the Financial Prosecutor and the Public Prosecutions in all governorates,” stressing that “the peak of the violations lies in the perseverance of Ghada Aoun in the pursuit of the governor of the Banque du Liban and the Lebanese banks, which fall within the jurisdiction of the Financial Prosecutor exclusively.” .

This opinion does not stem from the concept of disagreement with Ghada Aoun, the judicial Source says, “but rather from the principle of concern for the judicial authority, which has begun to lose people’s confidence in it.” The Source cites the provisions of the Code of Criminal Procedure, and asserts that Article 19 of this law states the following; The Financial Prosecutor shall undertake the prosecution duties in the following cases.

A- Crimes arising from violating the provisions of tax and fee laws in various public facilities, institutions, and municipalities, including state and municipal taxes, customs duties, and wire and wireless intelligence fees.

b- Crimes arising from violating the laws of banking, financial institutions and the stock exchange, particularly those stipulated in the Money and Credit Law.

C- Crimes arising from violating the laws of joint stock companies and crimes by multinational companies.

d- Crimes that undermine the financial standing of the state or Lebanese or foreign bank bonds circulating legally or by custom in Lebanon, and crimes of counterfeiting and counterfeiting currency and its promotion, public bonds, stamps and banknotes.

E – crimes of embezzlement of public funds and crimes of bankruptcy.

Article 20 of the same law also states that “banking crimes resulting from violating the monetary and credit law shall not take place except upon a written request from the Governor of the Banque du Liban.” The judicial Source asserts that Ghada Aoun “violated all these clear and explicit legal texts.”

السبت 02 نيسان 2022

الـ”كابيتال كونترول” يقضم “ما تبقّى من خدمات مصرفية”

موريس متى 

أقرت الحكومة منتصف الاسبوع قانون الـ”كابيتال كونترول” مع ادخال بعض التعديلات عليه، بناء على ملاحظات عدد من الوزراء، وهي خطوة لاقت ترحيباً من وفد صندوق النقد الدولي برئاسة ارنستو راميريز ريغو الذي التقى أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ومستشاري الرئيس ميقاتي النائب نقولا نحاس والسيد سمير الضاهر. واعتبر صندوق النقد ان قانون “الكابيتال كونترول” الذي أُقر ليس بالمثالي، لكنه يُعدّ خطوة اساسية الى الامام يمكن البناء عليها للتوصل الى نسخة نهائية يصار الى التصويت عليها في مجلس النواب، ما يشكل قوة دفع في المفاوضات مع الصندوق حول برنامج تمويلي، خصوصا ان خبراء الصندوق كانوا أعطوا ملاحظاتهم على قانون “الكابيتال كونترول” قبل إقراره وتم الأخذ بها ضمن النسخة المعدلة التي أُقرت في مجلس الوزراء ضمن ما يُعرف بالدعم “الفني” الذي يقدمه الصندوق الى لبنان منذ بداية الازمة. وعلى عكس السلبية التي أحاطت بملف التفاوض مع الصندوق، تعود مصادر لجنة التفاوض لتؤكد ان “الامور تسير الى الامام رغم ان عقبات كثيرة ما زالت موجودة يجب العمل على إزالتها، وهذا الامر ممكن في الاسابيع المقبلة، ما يعني إمكان التوصل الى إتفاق “إطار” او إتفاق اولي يشكل مسودة للإتفاق مع صندوق النقد قد تخرج الى العلن بحلول نهاية نيسان الجاري”.

بالعودة الى قانون “الكابيتال كونترول” الذي أقرته الحكومة فان التعديلات التي أدخلت عليه قبل الاقرار، تمحورت حول المدة الزمنية للقانون إذ كانت الصيغة التي قدمت للجان المشتركة تنص على سريان القانون لمدة 5 سنوات، فجرى خفضها الى سنتين، كما شملت التعديلات اللجنة التي ستنظر في الاستثناءات من هذا القانون بحيث لم يعد رئيس الحكومة ولا نائبه عضوين فيها، كما طلب ميقاتي عدم انضمام وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام اليها فأصبحت اللجنة المستحدثة برئاسة وزير المال وعضوية حاكم مصرف لبنان وخبيرين اقتصاديين معيّنين، وقاض من الدرجة 18 وما فوق. تعددت الملاحظات حول التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مسودة اقتراح القانون الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية، اي قانون “الكابيتال كونترول”

يفنّد رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص، ابرز التعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون قبل إقراره. فالتعديل الأول الذي ورد على المسوّدة السابقة هو أن القانون سيحال إلى مجلس النواب بصيغة “مشروع” قانون من قِبل الحكومة، بينما كانت المسودة الأولى ملتبسة لهذه الجهة وسمّيت “اقتراح” قانون. كما أُدخِل تعديل على تشكيل اللجنة التنظيمية لـ”الكابيتال كونترول” بحيث أصبح يعود للّجنة، بموجب المادة /3/ من مشروع القانون المذكور، أن تستعين باختصاصيين، فضلاً عن إضافة فقرة الى هذه المادة تنصّ على ما يأتي: “تحدد آلية عمل اللجنة بموجب قرار يصدر عن مجلس الوزراء الذي يصدر النصوص التطبيقية اللازمة لوضع هذا القانون موضع التنفيذ وذلك بناء على اقتراح اللجنة التي تتولى استناداً الى تلك النصوص وضع القيود المفروضة بموجبه”. ويقول مرقص: “هل أن هذه الفقرة هي التفاف على صلاحيات اللجنة عن طريق ترك الأمر بيد الحكومة كي تعود وتوسّع صلاحيات اللجنة ساعة تشاء بعد إقرار القانون، للايحاء أن اللجنة ليست صاحبة السلطة المطلقة في تطبيق القانون، فتكون اللجنة قد استبقت فعلاً صلاحية وضع القيود المفروضة والمنصوص عليها في القانون، مما يؤشّر إلى السلطة الواسعة والاستنسابية التي لا تزال تتمتع بها”.

وتمّ إلغاء الصلاحية التي كانت ممنوحة للجنة بتحديد شروط ومندرجات السحب بالليرة اللبنانية او بالعملة الاجنبية (المادة 6: السحوبات)، معتبرا ان “هذا الامر جيّد لكنه غير كافٍ في ظلّ الصلاحيات والامكانات الواسعة المرتقبة للّجنة. واستنادا الى القانون أعطي النائب العام التمييزي في المادة /11/ من اقتراح القانون صلاحية مستجدة على الصيغة السابقة، بملاحقة الجرائم الناتجة عن مخالفة القانون استناداً الى إحالة من المصرف المركزي ممّا يخالف طبيعة النظام القضائي في لبنان: “يحيل المجلس المركزي لمصرف لبنان إلى النائب العام لدى محكمة التمييز جميع المخالفات لأحكام هذا القانون والذي يعود له تحريك الإدعاء وفقاً لما يراه مناسبا ًمن خلال الصلاحيات الممنوحة له في القانون، ولا يجوز اتخاذ صفة الادعاء الشخصي تبعاً لتحريك الدعوى العامة.” كما ألغيت صلاحية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف في ما يتعلّق بالتأكد من صحة العملیات المنفذة تطبیقا لأحكام هذا القانون، واصدار التعامیم المناسبة، وبعد التنسیق مع اللجنة (المادة 10)، ليشمل التعديل جميع الإجراءات القضائية كما والدعاوى المقامة أو التي ستقدم بوجه المصارف والمؤسسات المالية بهذا القانون إن لم يكن قد صدر فيها قرار مبرم بتاريخ نفاذه. وبالنسبة للمدة الزمنية لسريان القانون، فقد جرى خفض مدة السريان من خمس سنوات إلى سنتين قابلة للتجديد مرّة واحدة، وهذا التجديد يترك خطورة إن لم يترافق مع خطط إصلاحية”.

ويرى مرقص انه رغم بعض الإصلاحات والتعديلات البسيطة على مسوّدة قانون “الكابيتال كونترول” السابقة “إلا أنّ جوهر وروحية هذا القانون لا تزال توسّعية، وتقضم ما تبقى من خدمات مصرفية في الشيكات بالدولار والتحاويل الداخلية. كما أن معظم الملاحظات السابقة التي أبديناها لم تراع في مشروع القانون المذكور، وذلك أولاً وخصوصاً لجهة ضرورة أن يترافق، وقد طال صدوره، مع خطة انقاذ تنهض بالقطاع المصرفي اللبناني وتعيد إليه الثقة، والتشديد على ضرورة حماية وضمان الودائع المصرفية، ورفع سقف السحوبات المصرفية خلافاً لما هو في القانون. فالغاية من الكابيتال كونترول هي منع هروب رؤوس الأموال وحماية المودعين وليس فرض مزيد من القيود غير المبرّرة على المودعين وخنقهم”. ويدعو مرقص المشرّعين الى “التفكير مليّاً في ما إذا كان يجدر أن يسبق إقرار هذا القانون الإستثنائي تعديل دستوري لما لهذا القانون من مخالفة صارخة لمقدمة الدستور التي تنصّ على أن النظام الاقتصادي حرّ (الفقرة “و”) وللمادة 15 منه التي تكفل الملكية الخاصة، الأمر الذي يعرّضه للطعن لعدم دستوريته أمام المجلس الدستوري إذا لم يكن مبرّراً”. كما طالب النواب بالتوقّف، قبل إقرار القانون، عند التساؤل الآتي: “هل أن ما ورد فيه من قيود واستثناءات على حقوق المودعين هو بالحدّ الأدنى الذي لا يمكن تفاديه للنهوض بالقطاع المصرفي اللبناني، وهل أتت مراعية للاستثناءات الجائزة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية لعام 1966، اللذين التزمهما لبنان، أم جرى التوسّع في هذه القيود والاستثناءات بما يخالف المواثيق العالمية المنصوص عليها في مقدّمة الدستور؟”.

.

عون تستأنف قرار اخلاء سبيل شقيق سلامة ومصدر حقوقي يعلق

04-04-2022 | 05:22

فيما استأنفت النّائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، قرار إخلاء سبيل شقيق حاكم صرف لبنان رياض سلامة، رجا سلامة ، وأحالت الملف إلى قلم الهيئة الاتهاميّة، سألت “البناء” رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية الدكتور بول مرقص رأيه بخصوص ابقاء سلامة موقوفا فاعتبر أن قرار قاضي التحقيق بإخلاء السبيل وإن بكفالة يؤشّر عادة وفي المبدأ إلى عدم وجود معطيات على الأقل دامغة بالملف تبرّر التوقيف. وقال إن مقدار الكفالة عالٍ نسبياً لكنه قابل للتخفيض من الهيئة الاتهامية وهي المرجع الاستئنافي لقاضي التحقيق التي توقع أن تنظر بالملف هذا الأسبوع أسوة بما يحصل في ملفات أخرى، لافتاً إلى ضرورة عدم التأخير في البت بملفات كهذه طالما ثمة موقوفين، لافتاً في مطلق الأحوال إلى أن الملاحقات يجب أن تكون شاملة ومعيارية ومركزية من قبل النيابة العامة للتمييزية أو النيابة العامة المالية لا جزئية أو مناطقية أو محدودة.

خوف من عزل لبنان عن العالم مصرفياًالأزمة مهّدت أرضاً خصبة للجرائم المالية

4 April 2022

نسيب غبريل

ليس تفصيلاً أن تشتبه دول أوروبية في قيام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومقرّبين منه بإختلاس أموال عامة والتورط بتبييض الأموال ما بين العام 2002 و2021، وأن تعمد إلى تجميد أصول عقارية وحسابات مصرفية مرتبطة بهم تبلغ قيمتها 120 مليون يورو (نحو 130 مليون دولار). ففي هذه الفترة التي تمت فيها هذه العمليات أقر مجلس النواب اللبناني (2015) قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال (رقم 44/2015)، وفيه حوالى 20 جريمة تدخل في إطار هذا العنوان. وفي العام 2021 أقرّت الولايات المتحدة الأميركية أيضاً تعديلات التشريعات الجديدة على قانون مكافحة غسل الأموال لعام 2020 الذي سنّه الكونغرس الاميركي كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2021، والذي تضمن مجموعة إلتزامات جديدة لمكافحة غسل الاموال AML على البنوك والمؤسسات المالية الاخرى.

استطاع سلامة وشركاه النفاذ بتجاوزاتهم في»الفترة الذهبية» للقطاع المصرفي اللبناني والحرص الرسمي على الإلتزام بالقوانين المالية الدولية، وفي ظل الجهد المتزايد لوزارة الخزانة الاميركية على السيطرة على هذه الجرائم، ما يعني أن مساحتها (تبييض الاموال وتمويل الارهاب) يمكن أن تكون أكبر مع إنهيار النظام المصرفي اللبناني وعمليات تهريب الاموال التي حصلت للنافذين منذ العام 2019.

بول مرقص
قلق دولي مشروع

قد يكون بيان وفد وزارة الخزانة الاميركية الذي زار لبنان في مطلع شهر آذار من العام الحالي، أبرز دليل على القلق الدولي من توسع هذه المساحة في ظل الأزمة المالية المستفحلة، إذ ركّز الوفد بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين على «ضرورة التعاون بين وزارة الخزانة والحكومة اللبنانية في متابعة الأوضاع المصرفية، ولا سيما المسائل المتعلقة بتبييض الاموال ومكافحة الفساد والمفاوضات القائمة مع صندوق النقد ووضع القطاع المصرفي».

تعاظم هذا القلق الدولي سببه نقطة أساسية هي تحول الاقتصاد اللبناني إلى إقتصاد الكاش الذي قد يخلق بيئة ملائمة لعمليات تبييض الاموال. وفي الميزان القانوني هذا القلق مشروع كما يشرح المحامي الدكتور بول مرقص (رئيس مؤسسة justicia الحقوقية) لـ»نداء الوطن»، مبدياً خشيته من «الاعتماد الكبير على الدفع النقدي من قبل اللبنانيين إلى أن يصبح مجتمع كاش، وهذا يناقض تماماً قواعد مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب التي دأبت المصارف اللبنانية على التمرس في تطبيقها منذ أواسط التسعيينات، مروراً بقانون مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب في 20 نيسان 2001، وصولاً إلى القانون 44/2015»، ويشير إلى أن «حركة بيع وشراء الشيكات في السوق اللبنانية تزيد من حدة التعامل النقدي وتجعل دوائر الإمتثال في المصارف عاجزة عن تتبع إقتفاء عمليات تبييض الاموال، وتتيح للمبيّضين التفلت من أي مسؤولية بمجرد أن التعامل النقدي أصبح متاحاً لهم بحرية».

ويرى أنه «إذا إستمر هذا الوضع فسيزيد من حذر البنوك المراسلة وإتجاهها إلى التخفيف من التعاملات مع المصارف اللبنانية وصولاً إلى قطعها كما حصل في العراق مثلاً»، معتبرا أنه «لا مصلحة أبداً للمجتمع الدولي في تخبط لبنان في أزمته المالية والنقدية والاقتصادية الحادة، بسبب تأثيراتها السلبية على مجمل قواعد الامتثال والممارسات الدولية الفضلى».

عادل أفيوني
سوق الشيكات باب لتبييض الاموال

من الناحية القانونية أيضاً يفسر خبير في دائرة الامتثال في أحد المصارف اللبنانية لـ»نداء الوطن»، أن «عمليات تبييض الاموال هي جريمة تبعية تمتد من جريمة أصلية ناتجة عن تجارة المخدرات مثلاً أو إختلاس أموال عامة وخاصة وينتج عنها أموال نقدية توضع في المصارف لتبييضها»، موضحاً أنه «حين تتحول أنظمة الدفع إلى الكاش يمكن عندها الخلط ما بين الأموال الناتجة عن عمليات مشروعة وتلك الناتجة عن عمليات غير مشروعة، مما يعني أن إمكانية تبييض الاموال باتت أكبر مما يزيد التحدي على المصارف».

ويشرح أن «عمليات بيع الشيكات التي راجت منذ بداية الأزمة هي إحدى الطرق لتبييض الأموال، علما أن عمليات التسديد لقروض عبر الشيكات المصرفية حصلت من قبل مودعين مصدر أموالهم شرعي، لكن هذا لا ينفي إمكانية حصول «تلغيم» لهذه الشيكات وهنا دور المصارف في التأكد، من خلال نظام «إعرف عميلك» وحركة حسابات العملاء، والتدقيق فيها ودوائر الامتثال في المصارف تقوم بواجبها حتى الآن». ويختم: «ليس من المفروض أن يستمر التداول بالكاش ولكن طالما ان الازمة موجودة فسيستمر، والحل هو سياسي وعبر التوقيع مع صندوق النقد كي يعود الاقتصاد إلى دورته الطبيعية التي كانت قبل الازمة».

الكاش يحوّل لبنان إلى بؤرة

يصف وزير الدولة السابق لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل أفيوني «عودة لبنان إلى إقتصاد الكاش بالظاهرة الخطيرة»، شارحا لـ»نداء الوطن» أن «من مفاعيل هذه العودة هو إزدياد عمليات تبييض الاموال وإنعدام الشفافية لأنه من الصعب رصد مخالفات أو إستيفاء الدولة للضرائب المتوجبة»، لافتاً إلى أن ذلك «يحوّل البلد إلى مناخ جاذب لعمليات تبييض الاموال ولكل من يريد العمل فيها أو القيام بعمليات تمويل الارهاب، وهذا أمر خطير لأنه يسيء لسمعة البلد ولمحاولة إستعادة دوره وإستقطاب مستثمرين».

يضيف: «لا يجب أن تكون الازمة المالية باباً لتحول البلد إلى نظام خارج الرقابة والمعايير المالية العالمية، أو إلى بؤرة لإستقطاب الفاسدين ومبيضي الاموال، وهذا من نتائج إنهيار القطاع المصرفي والمصارف والخدمات المصرفية»، موضحاً أن «سمعة القطاع المصرفي هي في الحضيض لأن هناك بلداً تبخرت فيه أكثر من 100 مليار دولار، والمصارف لا يمكنها إصدار ميزانيات مُدقق فيها لأن كل أرقامها مغلوطة، وهي تتجاهل مشكلة المودعين ومنذ عامين ونصف تتخبط في أزمة من دون أي إجراءات أو خطط لمعالجتها»، ويرى أن «تبييض الاموال يُفاقم من سوء السمعة لأن الركيزة الاساسية لأي قطاع مصرفي في العالم هي الثقة بالمصارف والهيئات الرقابية، وللأسف في عامين فقط دمرنا عشرات السنوات من السمعة الطيبة والثقة بالقطاع وعلينا البدء من الصفر وهذا يلزمه الكثير من الوقت»، داعياً إلى «البناء بدم جديد وهيئات رقابية جديدة ومصارف جديدة وأسماء جديدة، لأنه لا يمكن الوثوق بالقطاع المصرفي في لبنان بعد التصرفات أو النهج الذي إتبعه».

يلفت أفيوني إلى أنه «في الوقت الذي تستخدم فيه أغلب دول العالم البطاقات الائتمانية ووسائل الدفع الالكترونية في عمليات الشراء والبيع كونها تزيد من إنتاجية الاقتصاد والشفافية، لبنان يتجه في الاتجاه المعاكس، وإنهيار القطاع المصرفي أدى إلى إنهيار الخدمات المصرفية وتراجع إستخدام المصارف من قبل المواطن اللبناني إلا للضرورة، لتجنب الرسوم العالية جدا التي تتقاضاها لتعوض عن خساراتها».

ويختم: «هذه ظاهرة خطيرة جدا وإنعكاس هذا الامر يكون على الاقتصاد لأن الدفع عبر الوسائل الالكترونية يؤمن السهولة والانجاز السريع والشفافية خصوصاً للمصدرين».

المصارف تقوم بدورها

على ضفة المصارف يوضح رئيس مركز الابحاث في بنك بيبلوس نسيب غبريل لـ»نداء الوطن» أنه «صحيح أننا في أزمة عمرها عامان ونصف لكن المصارف اللبنانية لا يزال لديها دوائر إمتثال، وهي تطبق المعايير الدولية وتعاميم وإجراءات مصرف لبنان لمكافحة الارهاب وتبييض الاموال، وهناك تواصل مع الخزينة الاميركية وجمعية المصارف وهذا موضوع أساسي للبنان والقطاع المصرفي». ويشدد على أن «المصارف حريصة على إستمرار إمتثالها لأن ذلك يؤثر على العلاقات مع المصارف المراسلة وهي إحدى وسائل التواصل مع النظام المالي العالمي، وزيارة وفد وزارة الخزانة الاميركية الاخير إلى لبنان يصب في هذا الإتجاه»، لافتاً إلى أن «القطاع المصرفي غير مسؤول عن هذه العمليات لأنه يطبق معايير الامتثال العالمية لمكافحة هذه المخالفات، وكان متيقظاً لعدم حصول هذه العمليات عبر الشيكات المصرفية التي راجت في بداية الازمة كأحد أنواع الدفع في عمليات الشراء والمبيع».

ويختم: «أي إقتصاد يتجه إلى الكاش يزيد إحتمالات عمليات تبييض الاموال وتمويل الارهاب، ولبنان للأسف يسير بعكس التوجه العالمي».

غادة عون… خنجر «العهد القوي» المسدد إلى ظهور الخصوم

القاضية التي يتهمها كثيرون بـ«تسييس» القضاء اللبناني – السبت – 1 شهر رمضان 1443 هـ – 02 أبريل 2022

لندن: الشرق الأوسط

«لكلّ زمن دولةٌ ورجال»… مقولة يصلح إسقاطها على الواقع اللبناني، الذي يعيش اليوم في كنف عهد الرئيس ميشال عون الذي اختار رجالاته منذ الأسابيع الأولى لولايته، لإحكام إمساكه بمفاصل الدولة بكلّ مؤسساتها، بدءاً من الحكومة إلى الجيش والأمن والسلك الدبلوماسي والإدارات، وصولاً إلى القضاء.
هذه التركيبة ليست حالة شاذّة، بل هي متجذّرة بثقافة بلد المحاصصة والمحسوبيات، كلّ العهود السابقة اعتمدت هذا الأسلوب، وكلّ عهدٍ آثر الحكم بـ«عدّته» طيلة سنواته الستّ، فكان يصيب ويخطئ، وبنسب متفاوتة.
و«الجردة» الموضوعية لـ5 سنوات ونصف السنة من عهد رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، وقبل 5 أشهر على انتهاء هذا العهد، تخلص إلى خيبات كثيرة وإنجازات قليلة.
يرى كثير من اللبنانيين اليوم أن «الرئيس القوي» ميشال عون – كما يصفه أنصاره – لم يحقق كثيراً مما تعهّد به في خطاب القسم الدستوري بعد انتخابه رئيساً. بل يذهب خصومه السياسيون إلى حد اتهامه بأن «ممارساته خالفت كلّ الوعود». في حين يقول قيادي «عوني» سابق إن أقرب المقرّبين ممن اختارهم الرئيس عون في المناصب الحساسة انفضوا من حوله، بأمل الخروج بأقلّ الأضرار. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن قائد الجيش العماد جوزف عون لم يكن أداة طيّعة بيد رئيس الجمهورية، عندما غلّب الأخير مصلحة المؤسسة العسكرية على مصالح أهل السياسة – وتحديداً فريق «العهد» العوني – عندما رفض جرّ المؤسسة العسكرية إلى مستنقع الصراعات، وزجّ الجيش بمواجهة الناس في انتفاضة 17 كتوبر.
أيضاً، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، خيّب ظنّ رئيس الجمهورية عندما رفض أن يجعل الهيئات القضائية «غرفة عمليات» تنشط لصالح التيار الوطني الحرّ (أي «التيار العوني») ورئيسه جبران باسيل بحجّة «محاربة الفساد والفاسدين» حسب قياديي «التيار» ومحازبيه ومناصريه.
والشيء نفسه ينطبق أيضاً على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية السابق القاضي بيتر جرمانوس، الذي خرج مبكراً باستقالة طوعيّة، عازياً السبب إلى تردده بملاحقة الناشطين «والثوار» بتهم جاهزة ومعلّبة. حتى رئيس دائرة المناقصات الدكتور جان العليّة، رجل الإدارة المحترم، الذي اختاره الرئيس عون شخصياً لشغل هذا المركز، بات أشدّ خصومه.
وحدها القاضية غادة عون، المدعية العامة في جبل لبنان، كانت الاستثناء. وحدها وجد فيها «العهد القوي» ومناصروه ضالّته المنشودة. وفي هذا الصدد، يقول المعارضون إن هذه السيّدة أثبتت بالممارسة أنها تحاكي طموحاته وتنفّذ تعليماته، و«أنها الوسيلة الفضلى لتصفية الحساب مع الخصوم». ومن ثم، يستطردون قائلين إنها «لم تترك ملفّاً إلّا وفتحته، حتى أضحت سيفه (أي سيف رئيس الجمهورية) المسلط فوق رقاب المعارضين». في حين ذهب آخرون لوصفها بـ«خنجر العهد» في ظهر الخصوم، القادر على تأديبهم عند الضرورة… ولهذا السبب خاض الرئيس عون شخصياً، ولا يزال، معركة تثبيتها في هذا الموقع، ولم يتردد بنسف مرسوم التشكيلات القضائية برمّته كي لا يخسر ورقتها الرابحة. ويدعي هؤلاء أنه (أي الرئيس) لم يستسغ مضامين التشكيلات المجمّدة في أدراج قصر بعبدا، التي أعفت كلّ القضاة المحسوبين على العهد من مناصبهم، «بفعل إخفاقهم في إدارة ملفاتهم بحيادية»، وعلى رأسهم غادة عون.

من هي غادة عون؟
صحيح أن «قاضية العهد» من عائلة رئيس الجمهورية، لكنّها ليست نسيبته. إذ إنها ابنة بلدة الدامور كبرى بلدات ساحل الشوف في جنوب جبل لبنان، بينما رئيس الجمهورية من مواليد حارة حريك في ضواحي بيروت الجنوبية.
ولدت غادة عون في الأول من مارس (آذار) 1957، وتفيد سيرتها الذاتية بأنها تخرجت مجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت، ثم دخلت معهد الدروس القضائية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 1981. وبعد انتهاء دراستها فيه دخلت سلك القضاء. وهي إلى جانب تخصصها القانوني تحمل إجازة في علم النفس من الجامعة اللبنانية.
من جهة ثانية، فإن بعض رفاق القاضية عون في المؤسسة القضائية يصفونها بـ«مدعي عام الصدفة»، في إشارة إلى أنها لم تتقلّد منصباً بارزاً خلال مسيرتها القضائية، رغم تنقلها في مواقع متعددة. إذ إنها أمضت غالبية سنواتها مستشارة لدى محاكم البداية والاستئناف والهيئة الاتهامية والجنايات ومحكمة التمييز. ولكنها مع عودة عون إلى لبنان اختيرت رئيسة لمحكمة الجنايات في البقاع (شرق لبنان). ثم في أعقاب انتخابه رئيساً للجمهورية اختارها وزير العدل – يومذاك – سليم جريصاتي (مستشار عون حالياً) نائباً عاماً في جبل لبنان خلال التشكيلات القضائية عام 2017. لما لهذا الموقع من دور مهمّ وأساسي في الإمساك بملفات حساسة ودقيقة.

تمرّد… وولاء
قضاة يعرفون غادة عون عن قرب، يصفونها أيضاً بـ«السيّدة المتمرّدة التي طبعت مسيرتها بمواقفها الاعتراضية ومخالفتها لكلّ القرارات التي تصدر عن الهيئات التي حلّت فيها كمستشارة». وهذا الأسلوب غالباً ما أثار غضب زملائها إلى حدّ التبرّم، حتى قال أحدهم إن قرارتها الاعتراضية «تشبه فوضوية شعرها المبعثر… المتمرّد على كلّ التسريحات».
كذلك خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال أحد القضاة إن هذه القاضية «عُرفت بين زملائها بميولها العونية… وكانت تجاهر بولائها السياسي، حتى وصل ذلك إلى مسامع العماد ميشال عون بعد عودته من منفاه الباريسي، وتحقيقه انتصاراً مسيحياً في انتخابات 2005 و2009. وهكذا كان له ما أراد بتعيينها رئيسة لمحكمة الجنايات في البقاع (زحلة). وإبّان عملها في البقاع توطّدت علاقتها بسليم جريصاتي، الذي هو ابن مدينة زحلة ومستشار عون. وبالتالي، عندما انتخب الأخير رئيساً للجمهورية، وعيّن جريصاتي وزيراً للعدل، جرى تنصيبها على رأس النيابة العامة في جبل لبنان».

تباين الآراء حيالها
الواقع ثمة تباين في الآراء داخل الجسم القضائي عند تقييم أداء هذه القاضية وسلوكها.
النائب العام التمييزي السابق القاضي، حاتم ماضي، يرفض تسليط الضوء على الزاوية السلبية في مسيرة القاضية عون، وهو الذي عايشها عن قرب وعرف طباعها عندما كانت مستشارة لديه في محكمة التمييز الجزائية التي كان يرأسها. ولكن في حين يشدد ماضي لـ«الشرق الأوسط» على أن القاضية عون «عنصر نشيط في الجسم القضائي وصاحبة كفّ نظيف، ولم ألمس أي شبهة تثير الريبة طيلة عملها معي في المحكمة نفسها»، فإنّه يعترف بأن «حماستها أكثر من اللزوم، إذ دائماً ما تتمسّك بآرائها إلى حدّ المبالغة، مع أن هذا لا ينتقص من استقامتها وقيمتها العلمية، وشغفها بالعمل والتمحيص في كلّ الدعاوى المعروضة على الهيئات القضائية التي شاركت فيها».
على أي حال، في سلوك هذه السيّدة مفارقات غير مألوفة بتاريخ السلطة القضائية ومسار العدالة في لبنان. وصورها التي تناقلتها شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لا تزال محفورة في ذاكرة اللبنانيين، كونها تشكّل سابقة غريبة… طبعت أداءها وثبّتت تمرّدها على رؤسائها، مستغلّة فائض القوّة المستمدة من دعم سياسي لا محدود. حتى إنه عندما أصدر القاضي غسان عويدات، النائب العام التمييزي، قراراً خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي قضى بكفّ يدها عن التحقيق في الملفات المالية، ومنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ إشاراتها وتعليماتها، لم تمتثل لقرار رئيسها. بل حصل العكس، عندما أمعنت في إجراءاتها، وواظبت على اقتحام مؤسسة مكتّف للصيرفة المتخصصة بشحن الأموال النقدية من لبنان إلى الخارج وبالعكس. وفي هذا الاقتحام استعانت بجماعة من «الحرس القديم»، (الذي يضمّ عشرات العونيين الموالين لرئيس الجمهورية) ومحازبين من التيار الوطني الحرّ، وأقدمت معهم على كسر وخلع أبواب الشركة ودخولها بالقوة، ومصادرة أجهزة الكومبيوتر ومعدات ومستندات.
يومذاك، وعدت القاضية عون اللبنانيين بـ«تفجير قنبلة مدويّة»، تتمثّل بكشف «تورّط» شركة مكتّف بتهريب نحو 3 مليارات دولار أميركية إلى الخارج، و«فضح» أسماء السياسيين والنافذين الضالعين بالعملية. ولكن بعد أشهر كثيرة من الاقتحام، الذي صوّرت وقائعه كاميرات التلفزيون لم تتوصل تحقيقاتها إلى نتيجة، ولم تفِ بوعودها، في حين أن ميشال مكتّف – الذي توفي قبل أسابيع نتيجة أزمة قلبية – لم يعرف أسباب ما تعرّض له، ولا خلفية التشهير به وبمؤسسته، وهي المؤسسة اللبنانية الحائزة على ترخيص قانوني من وزارة الخزانة الأميركية بشحن الدولارات من لبنان وإليه.
القاضي حاتم ماضي لا ينكر في الحالة المذكورة أن «أسلوب اقتحام شركة مكتّف، والحركات التي أظهرتها القاضية عون، لجهة ركل أبواب المؤسسة بقدميها، والطلب من المدنيين الذين واكبوها بخلع أبواب الشركة، تصرّف غريب عن سلوك القاضي وترفّعه عن الاستعراضات الشعبوية». إلا أنه في المقابل، يلفت إلى «هذه الهفوات لا تنسف مسيرة هذه القاضية، ولا يعني أن بعض الملفات التي اختارت التحقيق فيها لا تستوجب الملاحقة والتوقيف»، بل يرى أن «كثيراً من الملفات التي تحقق بها الآن تقع ضمن اختصاصها».
ويضيف ماضي: «مسيرة غادة عون تتحدث عنها، إذ يستحيل أن تقتنع بأمر وأن تعمل عكسه أو أن يغيّر أحد في قرارها». ومن ثم، يسارع إلى منح زميلته السابقة أسباباً تخفيفية، فيرى أن «فائض القوّة الذي تتمتّع به، مستمدّ من الدعم السياسي المطلق لها (في إشارة للغطاء الذي يؤمّنه رئيس الجمهورية وفريقه للقاضية عون)، وهو الذي شجّعها على تصرفات أشبه بالمغامرة». ثم يختتم بالقول إن «ثمة هيئة قضائية وحدها تحاسب القاضي إذا أخطأ، أي التفتيش القضائي الذي عليه أن يقول كلمته، بحيث ينصف هذه غادة عون إذا أصابت أو يحاسبها إن أخطأت أو ارتكبت».

فرضية «التسييس»
في الشكل، يقع كلام القاضي ماضي بموقعه الصحيح، غير أنّ تصرفات القاضية المذكورة وفق آراء آخرين بعيدة عن المعايير القانونية التي تجعل صلاحية كلّ مدعٍ عام حسب دوره. وحقاً، في المرحلة الأخيرة تفرّغت غادة عون، لملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف اللبنانية. ولعل إصرارها على «محاصرة» الحاكم يعزز فرضية «التسييس» التي يتهم البعض القاضية بها. ذلك أن هذه الملاحقات تتقاطع مع حملة رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل ضدّ سلامة والقطاع المصرفي، ووعودهما بملاحقة ما يسميانه «منظومة الفساد». ومن هنا سجّلت قيود قصر العدل في جبل لبنان 4 دعاوى رفعتها غادة عون ضدّ سلامة بجرائم «تبييض الأموال، والإثراء غير المشروع، والاختلاس، وإساءة استعمال الوظيفة العامة». وفي القضية الأخيرة لم تتردد بتوقيف شقيقه رجا سلامة.
تعليقاً على هذا الواقع، يرى المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، أنه من الخطأ حصر معالجة الأزمة المالية بالجانب القضائي، لأن «العلاج الوحيد لوضع حدّ للانهيار لا يقوم فقط على المسار القضائي والدعاوى المقامة بوجه مصرف لبنان والمصارف»، قبل أن يتساءل: «هل هذا سيعيد للمودعين أموالهم؟».
الدكتور مرقص قال لـ«الشرق الأوسط» في لقائنا معه: «إن المعالجة يجب أن تكون سياسية واقتصادية أولاً وبامتياز… وإذا كان من حاجة إلى ملاحقة قضائية، وكي لا يفلت المسؤولون عن الأزمة من العقاب، فلا بدّ من أن تكون مركزية ومعيارية وشاملة تقوم بها النيابة العامة التمييزية أو المالية، لا أن تكون فردية أو مناطقية أو جزئية»، داعياً إلى «محاسبة الجميع من مسؤولين حكوميين ومصرفيين تأميناً للمساواة أمام القانون، وتوازياً مع تدابير اقتصادية ومالية ونقدية تعيد الثقة بالقطاع المصرفي».