Home Blog Page 115

لبنان الأزمة المالية تهدد بـ “خنق” أصوات المغتربين اللبنانيين

أسرار شبارو – بيروت12 أبريل 2022

تهديد جديد يطال اقتراع المغتربين اللبنانيين، أعلن عنه وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب، يتمثل بعدم توفر المال لتغطية تكاليف العملية الانتخابية خارج لبنان.

فبعد الخشية من أن تطيح المشاكل الإدارية واللوجستية في وزارة الخارجية بانتخابات المغتربين، جاء تحذير بو حبيب من النقص المالي بمثابة ضربة جديدة لحقوق اللبنانيين المقيمين في الخارج، حيث أعلن في حديث صحفي ضرورة التحرك العاجل للمعالجة، مطالباً الأمم المتحدة والدول المانحة المساعدة.

وقال “لقد طلبنا كوزارة خارجية موازنة مقدارها أربعة ملايين ونصف مليون دولار لتنظيم الانتخابات في الخارج، إلا أن وضع الدولة معروف، وآلية الدفع بطيئة جدا والدولار الفريش غير متوافر بسهولة. لذلك، تواصلت مع ممثلي المجتمع الدولي من وزراء وسفراء ومنظمات تابعة للأمم المتحدة، وقلت لهم إن واقعنا المالي متعثر ونريد مساعدتكم لإنجاز الاستحقاق الانتخابي في الخارج”.

وخصصت الدولة لوزارة الخارجية ثلاثة ملايين دولار، إلا أنها بحسب ما قاله بو حبيب “لا تكفي لتغطية كل النفقات. ثم إن هذا المبلغ ليس جاهزا للصرف الفوري بسبب التعقيدات المعروفة، علماً أننا وفي إطار التقشف طلبنا من السفراء توظيف علاقاتهم ومعارفهم من أجل تأمين قاعات مجانية لوضع صناديق الاقتراع فيها بدل استئجارها في مقابل مادي كما كان يجري قبلا”.

وكان مجلس النواب اللبناني أقر الشهر الماضي فتح اعتماد استثنائي في الموازنة العامة للعام 2022 قيمته 320 مليار ليرة، 260 مليار ليرة منها لوزارة الداخلية والبلديات و60 مليار ليرة لوزارة الخارجية والمغتربين وذلك لتغطية نفقات الانتخابات النيابية.

وفي حديث لموقع “الحرة” أكد بو حبيب قوله “نسير بالترتيبات، وفرنا ثلاثة أرباع المليون دولار حتى الآن، من خلال تأمين صالات، لا زلنا نحتاج إلى حوالي 600 الف دولار” مضيفا “قريبا سيحين وقت الدفع كاش وهو ما ليس متوفرا ولا يوجد حلول حتى الآن”.

حق مكرّس

ويخشى المغتربون من ألا يكونوا جزءا من المشهد الانتخابي المصيري لانتخاب 128 نائبا يتوزعون على 15 دائرة انتخابية، وفق قانون انتخابي يعتمد على النسبية، وذلك بعد تطورات كثيرة شهدها لبنان، فهذا الاستحقاق هو الأهم منذ ثورة 17 تشرين ورفع الصوت لاحداث تغيير وانقاذ لبنان مما هو فيه.

وفاق العدد الكلي للبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية المسجلين للاقتراع في الانتخابات النيابية المرتقبة عام 2022،”كل التوقعات”، وبلغ بحسب بيان لوزارة الخارجية اللبنانية 244442 مقارنة بـ 92810 في انتخابات 2018. ومع ذلك لا يشكل هذا العدد بحسب “الدولية للمعلومات” سوى نسبة 25 بالمئة من أجمالي المقيمين في الخارج الذين يحق لهم الاقتراع والمقدر عددهم بنحو 970 ألفا.

وأشارت “الدولية للمعلومات” إلى أن النسبة الأكبر من المسجّلين بلغت 30.6 بالمئة وكانت في قارة أوروبا، فيما سجّل الناخبون في أميركا الشمالية وأوروبا وأفريقيا نسبة 80 بالمئة من الناخبين المسجّلين، ورغم الأعداد الكبيرة للبنانيين في أميركا اللاتينيّة، إلا أن عدد المسجَّلين منهم بلغ 6350 ناخبا فقط.

ونحو ربع مليون لبناني قد يخنق صوتهم في الانتخابات القادمة، ويؤكد المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية أنه “منذ بداية التحضيرات للانتخابات والإعلان عنها كانت ولازالت هناك شائعات تدور حول تأجيل الانتخابات أو عدم إنعقادها نتيجة تطورّات أمنية ولوجيستية قد تحصل، وكان لغير المقيمين نصيب مهم من هذه الشائعات حيث تسعى القوى السياسية جاهدةً أن تبعدهم عن الانتخابات كونهم أكثر فئة من المقترعين تريد إحداث تغيير جذري في هذه الانتخابات”.

وشدد مرقص على أن حق غير المقيمين هو حق مكرّس في الدستور حتما وفي قانون الانتخاب 44/2017 وتعديلاته (إنتخاب أعضاء مجلس النواب) حيث نصّت المادة /111/ منه على أنه “يحق لكل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية أن يمارس حق الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات أو القنصليات أو في أماكن أخرى تحددها الوزارة وفقا لأحكام هذا القانون وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، شرط أن يكون اسمه واردا في سجلات الأحوال الشخصية وأن لا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون حقه في الاقتراع عملاً بأحكام المادة الرابعة من هذا القانون.”

أي أن الشرط الوحيد لعدم اقتراع غير المقيمين كما قال مرقص “هو عدم وجود أسمائهم في سجلات الأحوال الشخصية ولا يكون ثمّة مانع قانوني، شأنهم شأن المقيمين”.

ورغم حفظ الدستور والقانون لحق المغتربين في الاقتراع إلا أن المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات  “لادي” علي سليم، يرى أن العملية الانتخابية في خطر، قائلاً “الأمر لا يقتصر على ذريعة عدم توفر المال بل التخوف كذلك من التهديد الجدي المتمثل بإضراب موظفي وزارة الخارجية يوم الانتخابات بحجة عدم البت بالتشكيلات الدبلوماسية، وغيرهم من موظفي القطاع العام كالقضاة والاساتذة، في وقت لا تقابل مخاوفنا الجدية بأي تعاط جدي من قبل المسؤولين”.

ومخاوف سليم ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى تأجيل الحكومة للانتخابات البلدية على الرغم من اعلانها في بيانها الوزاري حرصها على اجرائها في موعدها، من هنا من غير المستبعد كما قال لموقع “الحرة” أن “تخطو ذات الخطوة فيما يتعلق بالانتخابات النيابية إذ ما الذي سيمنعها من ذلك”.

ومع ذلك قال سليم “القانون لا يتجزأ، فلا يمكن الغاء جزء من القانون وتطبيق الجزء الآخر، فإما أن يمارس اللبنانيون في بلدهم وفي دول الاغتراب حقهم بالاقتراع أو عندها يمكن الطعن بسير العملية الانتخابية أمام المجلس الدستوري لعدم دستورية ذلك”، وهو ما أكده الباحث بالقوانين والنظم الانتخابية عاصم شيا بالقول “لا يمكن تجزئة الانتخابات إما أن تحصل داخل لبنان وخارجه أو أن يتم تأجيلها وهو ما تريده السلطة السياسية، كونها تخشى من خسارة مقاعد نيابية، بعد تغير المزاج الشعبي منذ ثورة 17 تشرين”.

نية مبيتة

وحددت وزارة الداخلية اللبنانية يوم 15 مايو 2022 موعدا لإجراء الانتخابات النيابية، على أن يدلي المغتربون بأصواتهم إما يوم السادس أو الثامن من مايو حسب البلد الذي يقيمون فيه، لكن كلام وزير الخارجية يشكك في امكانية السير بالعملية الانتخابية، وهو ما رفضه  رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي والإمارات الشمالية شارل جحا حيث شدد على أنه “من واجبه أن يسعى لحقوق المغتربين وليس لبقائهم في حالة ضياع فيما إن كانت ستجرى الانتخابات من عدمه”.

وقال “الانتخابات حق للمغتربين، وكما يضعون ميزانية للكهرباء والفيول وغيرهما عليهم وضع ميزانية للعملية الانتخابية، ونرفض بشدة الشحادة من هنا وهناك بحجة عدم توفر المال للسير بالاستحقاق الانتخابي”.

 وكرر جحا أن وظيفة الدولة اللبنانية تأمين تكلفة الانتخابات، وقال “يتحدثون عن التكلفة الباهظة لنقل صناديق الاقتراع من الخارج إلى لبنان، مع العلم أنه مبلغ زهيد جدا مقارنة بباقي المبالغ المالية التي تصرفها الطبقة السياسية على أمور أخرى، ومع هذا يمكن لمجالس الأعمال والجمعيات اللبنانية المتواجدة في كل دول العالم انتداب أشخاص نزيهين لمساعدة السفراء والقناصل في عملية الاشراف على فرز الأصوات في الخارج وإرسال النتائج إلى وزارة الداخلية اللبنانية”.

ويخشى رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين في الرياض ربيع الأمين من نية مبيتة لتطيير انتخابات المغتربين، فتصريح وزير الخارجية كما يقرأه لا يحمل في طياته إطلاق نداء لإيجاد حلول بقدر ما هو تهيئة لالغاء انتخابات المغتربين، وقال “الواضح أنه وضع تحديات ليست كبيرة من مال وكوادر حلولها موجودة، ومع ذلك أشار إلى أنه أمام حائط مسدود ونحن على بعد شهر واحد من الانتخابات”.

ورفض الأمين الأعذار التي وصفها بالواهية، معتبرا أن “حل العقبة التي صورها وزير الخارجية موجود في عقر داره، أي الوزارة، إذ يمكنه إصدار المراسيم اللازمة التي تمكن السفارات من استعمال الأموال الموجودة لديها ولدى القنصليات في مختلف أنحاء العالم، والمحصلة من الرسوم والمعاملات القنصلية، وتقدر بملايين الدولارات، وذلك كحل مؤقت إلى حين استلام الاعتمادات من الدولة، هذا في الشق التقني العملاني أما في الشق السياسي من المؤكد أن هناك أزمة تجتاح بعض أحزاب السلطة من أصوات الاغتراب البعيدة عن الزبائية والتبعية العمياء وإن كان بعض المغتربين محزبين لكن حتى هؤلاء لا يناسبهم المس بالانتخابات”.

واعتبر الأمين أن حل مشكلة نقل صناديق الاقتراع كما يجري تصوريها يمكن من خلال تسديد كل سفارة المبلغ المترتب عن ذلك من أموالها، وغير ذلك الكلام اعتبره “حججاً واهية ومقدمة لإلغاء انتخابات المغتربين التي نناضل من أجلها”.

خفايا “التضليل الاعلامي”

كلام وزير الخارجية وضعه شيا في سياق ما سبق أن ما سمعه اللبنانيون من الطبقة السياسية اللبنانية منذ الاجراءات الانتخابية واقرار القانون الانتخابي وتحديد موعد الانتخابات، ألا وهو “وضع الناخبين المغتربين في حالة ضياع قدر المستطاع حتى اللحظة الأخيرة للحؤول دون مشاركتهم في عملية الاقتراع، كون عدد كبير منهم يتحضرون لذلك قبل فترة زمنية، يضعون مخططاً للسفر من ولاية إلى أخرى، وتاريخ أخذ اجازة من عملهم، لهذا هم يحتاجون إلى جزم إجراء الانتخابات”.

ما قاله شيا أكده مرقص بالقول إن “إنتشار الشائعات والتهويل حول نقص التمويل وعدم قدرة الدولة على تأمين الدعم المادي اللازم لإجراء الانتخابات في الخارج، يساهم في تردد غير المقيمين على الإقتراع، كما وزعزعة إرادتهم بالتغيير المنتظر”.

وأشار شيا إلى المحاولات المتكررة للطبقة السياسية ومنها وزير الخارجية المحسوب على التيار الوطني الحر لتطيير الانتخابات، مشيرا إلى طعن هذا التيار بالقانون الانتخابي لحصر أصوات الناخبين المغتربين بستة مقاعد فقط، وشرح “لجأت الطبقة الحاكمة في القانون الانتخابي لعام 2017 إلى اختبار يتمثل باقتراع الناخبين في انتخابات 2018 في الدائرة الانتخابية حسب مكان قيدهم في لبنان، لمعرفة توجههم، فإذا لم يكن لصالح هذه الطبقة يجري العمل على حصر أصوات المغتربين في انتخابات 2022 بستة مقاعد نيابية لا تقدم ولا تؤخر في البرلمان”.

وبعد أن صوت البرلمان اللبناني على تعليق اقتراع المغتربين لستة مقاعد نيابية لصالح اقتراعهم في سفارات بلدهم كل حسب دائرته الانتخابية، سارع التيار الوطني الحر كما قال شيا “للطعن بالقانون لدى المجلس الدستوري نيابة عنه وعن حزب الله الذي لا مصلحة له في انتخابات الخارج سوى بالدول الأفريقية، ففي الدول التي وضعت الحزب على لائحة الارهاب لا يمكنه التحرك والقيام بحملات انتخابية ورغم ذلك اصدر المجلس الدستوري قراره في 21 ديسمبر 2021 معتبراً أن القانون المطعون فيه نافذا”.

والاثنين، أصدر وزير الداخلية والبلديات القاضي، بسام مولوي، قرارا يقضي بتعديل بعض مراكز وأقلام الاقتراع للناخبين اللبنانيين في الخارج، حيث قرأ شيا ذلك أنه “قد يدخل في إطار محاولة الدولة اللبنانية تقليص تكاليف بدل إيجار الصالات المستخدمة في العملية الانتخابية”.

دخل حق المغتربين في المشاركة بالعملية الديمقراطية في المحاصصة وشد الحبال بين الأفرقاء السياسيين وبات كقصة إبريق الزيت، بحسب ما وصف جحا، “في وقت تعتبر الانتخابات محطة أساسية للتغيير أو على الأقل أحداث حركة ايجابية في ظل كل السلبيات التي يمر بها لبنان، كي لا يستمر بالسير في طريق الانهيار”.

ولمواجهة محاولات السلطة السياسية تطيير الانتخابات لدى “لادي” مخطط “ب” في حال تبين أن قرار التعطيل سيتخذ، وقال سليم “ستتحرك مجموعاتنا في الخارج بالتنسيق مع مجموعات مدنية تحرص على اجراء الانتخابات النيابية، من أجل الضغط للسير بالاستحقاق الديمقراطي”.

من جانبه دعا الأمين اللبنانيين إلى “التطوع ومساندة السفارات والقنصليات لكي تتمكن من تشغيل مراكز الاقتراع، إضافة إلى المشاركة بكثافة في العملية الديمقراطية حتى لو لم يكن لديهم إيمان بامكانية التغيير أو لم يكونوا مقتنعين بلوائح المرشحين سواء كانوا من السلطة أو المعارضة أو قوى التغيير”.

وكما قال “اليوم نريد تثبيت قاعدة أساسية ألا وهي ضرورة أن يفوز المرشح بأصوات الناخبين لا بمقاطعة المقاطعين، فمنذ الطائف حتى اليوم فاز معظم النواب نتيجة استنكاف فئة كبيرة من اللبنانيين عن التصويت، من هنا نريد نتائج ترتكز على أصوات الناخبين”.

لا شكّ أن حصول السفارات والقنصليات في الخارج على التمويل الكافي لإجراء الانتخابات أمر ضروري، بحسب مرقص “ومع اقتراب موعد الإنتخابات، تسعى الجهود الدبلوماسية اللبنانية إلى تأمين الدعم المادي اللازم إن عبر العلاقات الخارجية مع الدول أو رجال الأعمال من اللبنانيين وغيرهم أو عبر المنظمات غير الحكومية التي تراقب عن كثب التحضيرات”.

التصويت بالانتخابات اللبنانية أمر شديد الصعوبة لذوي الإعاقة

إلا أن تأجيل الانتخابات كما شدد “أمر صعب في حالة عدم كفاية التمويل وذلك لأنه دائما ما توجد حلول يمكن للدولة أن تلجأ إليها كإجراء الانتخابات في السفارات مما يقلّل من الكلفة أو اللجوء إلى بعض الدول المانحة التي تريد مساعدة لبنان في إجراء الانتخابات”.

نقص الفريش دولار لانتخابات المغتربين.. أزمة تُهدد الاستحقاق المُنتظر برمته؟

12/04/2022 02:10PM

كتبت إيفانا الخوري في “السياسة”: 

قبل أيام اعترف وزير الخارجية عبدالله بو حبيب بالصعوبات التي تعتري تنظيم العملية الانتخابية في الخارج، خاصة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية والنقص الحادّ في “الفريش” دولار.  

ومع ظهور الأزمة إلى العلن، صارت المخاوف من أن تشكّل العراقيل الماديّة مدخلًا حقيقيًا لتأجيل الانتخابات أكثر جديّة. وسط تساؤلات عن ما إذا كان العجز عن إجراء انتخابات المغتربين يعني تطيير الانتخابات برمتّها على الرغم مِن الانعكاسات الحادّة لذلك على الساحة المحلية المراقبة عن كثب بعيون دولية

وفي هذا الإطار، يقول رئيس منظمة “جوستيسيا”، المحامي بول مرقص إنّ منذ بداية التحضيرات للانتخابات والإعلان عنها كانت وما زالت الشائعات تحاصرها وتحديدًا على صعيد التأجيل أو عدم حصولها نتيجة تطورّات أمنية ولوجيستية قد تحصل. لافتًا إلى أنّ المغتربين كانت حصتهم مهمة من هذه الشائعات  حيث تسعى القوى السياسية جاهدةً لتبعدهم عن هذا الاستحقاق كونهم أكثر فئة من المقترعين تريد إحداث تغيير جذري.

وبالعودة إلى التعقيدات والعراقيل التي تعتري انتخابات غير المقيمين، يشدد مرقص على أنّ حقهم مكرّس في الدستور حتمًا وفي قانون الانتخاب 44/2017 وتعديلاته (إنتخاب أعضاء مجلس النواب) حيث نصّت المادة /111/ منه على أنه: “يحق لكلّ لبناني غير مقيم على الأراضي اللّبنانية أن يمارس حق الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات أو القنصليات أو في أماكن أخرى تحددها الوزارة وفقًا لأحكام هذا القانون وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، شرط أن يكون اسمه واردًا في سجلات الأحوال الشخصية وأن لا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون حقه في الاقتراع عملًا بأحكام المادة الرابعة من هذا القانون.”

ملخصًا الوضع في حديثه لـ “السياسة” بالقول: الشرط الوحيد لعدم اقتراع غير المقيمين هو عدم وجود أسمائهم في سجلات الأحوال الشخصية أو أن يكون ثمّة  أيّ مانع قانوني لذلك، شأنهم شأن المقيمين.

وعلى الرغم من ذلك، لا ينفي الصعوبات التي تطوّق هذا الاستحقاق في الاغتراب، حيث يؤكد  أنّ حصول السفارات والقنصليات في الخارج على التمويل الكافي لإجراء الانتخابات أمر ضروري، ومع اقتراب موعد الانتخابات، تسعى الدبلوماسية اللّبنانية في الخارج جاهدةً لتأمين الدعم المادي اللّازم إن عبر العلاقات الخارجية مع الدول أو رجال الأعمال من اللّبنانيين وغيرهم أو عبر المنظمات غير الحكومية التي تراقب عن كثب التحضيرات.

لكنه يعود ليلفت إلى أنّ انتشار الشائعات والتهويل حول نقص التمويل وعدم قدرة الدولة على تأمين الدعم المادي اللازم لإجراء الانتخابات في الخارج، يساهم في تردد غير المقيمين بالنسبة للاقتراع وزعزعة إرادتهم بالتغيير المنتظر.

معتبرًا أنّ نقص التمويل لن يؤدي أبدًا إلى تطيير الانتخابات في دول الاغتراب.

 إذ يشدد على أنّ  تأجيل الانتخابات أمر صعب في حال عدم كفاية التمويل وذلك لأنه دائمًا  ما توجد حلول يمكن للدولة أن تلجأ إليها كإجراء الانتخابات في السفارات، ما يقلّل من الكلفة بالإضافة إلى إمكانية اللّجوء إلى بعض الدول المانحة التي تريد مساعدة لبنان في إجراء هذا الاستحقاق.

 

ثغرة «الكابيتال كونترول» تسمح بإقامة دعاوى ضد المصارف في نيويورك

Tuesday, 12-Apr-2022 06:34

تتوالى الأزمات الناتجة من الثغرات القانونية التي تسبّب بها عدم وجود قانون «كابيتال كونترول» يرعى مصالح المودعين والمصارف في آن، ويحمي الاقتصاد، بانتظار الوصول الى خطة للخروج من النفق. آخر فصول الأزمات المستجدة دعوى قضائية جديدة في نيويورك.

قبيل إقرار قانون «الكابيتال كونترول» المتوقع في الجلسة التشريعية المرتقبة قبل نهاية الشهر الجاري، تقدّم 9 مودعين لبنانيين بدعوى قضائية لدى المحكمة العليا لولاية نيويورك، في تاريخ 8 نيسان الجاري ضدّ 6 مصارف لبنانية هي:

ARAB BANK , BANK AUDI ,BYBLOS BANK, BLOM BANK, BANK OF BEIRUT, CREDIT LIBANAIS , FENICIA BANK

تطالب الدعوى المحكمة باستدعاء ممثلي تلك المصارف للإجابة عن الشكوى وإيداع نسخة عن إجابتها لدى محامي المدّعي عليها في غضون 20 يوماً من تبلّغها هذا الاستدعاء، على ان يتمّ إصدار حكم ضدّها بشكل افتراضي في حالة عدم إجابتها. وفي مضمون الدعوى، يطالب المدّعون التسعة بحجز مبلغ 41 مليوناً و474 الف دولار و691 دولاراً تحتفظ به المصارف اللبنانية التسعة لدى حسابات البنوك الأميركية المراسلة التي تتعامل معها في نيويورك. ويعتبر المدّعون انّ البنوك اللبنانية تقوم بتمويل حساباتها لدى المصارف الاجنبية المراسلة، من خلال استخدام استثمارات المدّعين المجمّدة لديها، والتي تحتجزها المصارف اللبنانية بشكل غير قانوني منذ 4 كانون الاول 2019.

يشمل مبلغ الـ41 مليون دولار، 28.972.889 دولاراً هي استثمارات المدّعين اللبنانيين التسعة في المصارف اللبنانية، وفقًا لكشوف الحسابات المصرفية المقدّمة للمحكمة، بالإضافة الى 12.5 مليون دولار هي الدخل المفقود (lost income) لمدة عامين، والذي كان من الممكن تحقيقه نتيجة استثمار الاصول المجمّدة في مؤشر S&P 500 الذي بلغ متوسطه 21.575% لعامي 2020 و 2021 .

جاء في مضمون الدعوى انّ، تجميد حسابات المدّعين أدّى بالإضافة الى حرمانهم من القدرة على ممارسة أنشطتهم التجارية والحفاظ عليه، وإلى عدم تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الشخصية بما في ذلك الاحتياجات الصحية والطبية، مما نتج منه خسائر مالية فادحة.

كما جاء في الدعوى انّ الأموال في حسابات «الإنتربنك» للبنوك الأميركية تخضع لسلطة محكمة نيويورك، وهي تُستخدم لتغطية الأعمال والمعاملات التجارية بالدولار الأميركي للبنوك اللبنانية وعملائها، في الولايات المتحدة وخارجها.

وأشارت الدعوى الى انّ الحجز المسبق للمبلغ من دون جلسة استماع أو إشعار مسبق، بموجب IN REM هو إجراء أولي لتأمين الممتلكات في انتظار استردادها بالكامل بعد صدور حكم نهائي.

تجدر الإشارة الى انّ المصارف المراسلة التي تتعامل معها البنوك اللبنانية المدّعى عليها هي: JP MORGAN CHASE BANK DEUTSCHE BANK TRUST COMPANY AMERICAS ،STANDARD CHARTERED BANK،CITIBANK .BNY MELLON

رأي قانوني

في هذا الإطار، أوضح رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي د. بول مرقص، انّ اقامة دعاوى قضائية في الخارج ضد المصارف اللبنانية دونه محاذير عدّة، منها عدم المساواة بين المودعين والتمييز بينهم في حال توصّل أحد المودعين الى إلزام المصرف اللبناني بإجراء التحويل المالي، مما يخرق المادة 7 من الدستور اللبناني التي تنص على المساواة امام القانون.

وقال مرقص لـ«الجمهورية»: «ليس مؤكّداً انّ الصلاحية معقودة للمحاكم الاجنبية، اي انّ تقديم دعوى لا يعني بالضرورة إصدار أحكام مبرمة ونهائية، خصوصاً انّ العقود المبرمة مع المصارف اللبنانية تنص على صلاحية المحاكم اللبنانية وعلى تطبيق القانون اللبناني، فضلاً عن انّ الحسابات المعنية هي في لبنان، إلّا إذا كان هناك اي عنصر إضافي يربط صلاحية المحاكم الاجنبية، وبالتالي يكون أمراً قابلاً للدرس وليس مؤكّداً».

وشرح انّه فضلاً عن التمييز بين المودعين ممن يمكنهم تقديم دعاوى في الخارج ومن لا قدرة لهم، فإنّ إبلاغ المصارف المراسلة في الخارج هذه الدعاوى القضائية، من شأنه ان يزيد من محاذرة المصارف الأجنبية المراسلة في التعاملات مع لبنان ومصارفه (de-risking) وصولاً الى مغادرتها الساحة المالية اللبنانية أسوة بما حصل في العراق، «عندما تجد المصارف المراسلة انّ كلفة الامتثال التي تتكبّدها كبيرة نسبة الى حجم السوق اللبنانية الصغير، ستسعى الى مغادرة هذه السوق. وقد بدأت بالفعل في طرح تساؤلات، علماً انّ المصارف المراسلة التي أبقت على علاقتها مع لبنان باتت قليلة». ولفت مرقص في هذا السياق، الى انّ توتر العلاقات مع المصارف المراسلة يطرح تساؤلات حول سهولة التحويلات المالية الى الخارج وفتح الاعتمادات، وبالتالي تمويل التجارة الخارجية في المستقبل.

وبالنسبة لإمكانية ردع قانون «الكابيتال كونترول» في حال إقراره، من إقامة دعاوى قضائية ضد المصارف في الداخل والخارج، قال مرقص، «انّ المادة 12 من مشروع القانون قيد الدرس في اللجان النيابية، تنصّ على انّ الملاحقات القضائية سواء في لبنان او الخارج، يسري عليها قانون «الكابيتال كونترول» من تاريخ نفاذه، «وبالتالي سيشكّل هذا القانون عقبة اضافية جديّة امام مصير هذه الدعاوى، وما اذا كان القانون في حال اقراره سيطيح بها»

Lebanon: What is driving the judiciary’s recent actions against banks?

Unfettered by judicial scrutiny, Lebanese banks have for almost three years run amok while a financial meltdown – which they are widely accused of exacerbating – wreaked havoc on the lives of the majority of Lebanese. 

With the economic crisis showing no sign of abating, the Lebanese judiciary, long held back by political pressure, has in recent weeks taken on the banking system.

Last month, Mount Lebanon’s State Prosecutor Judge Ghada Aoun froze the assets of six banks – Bank of Beirut, Bank Audi, SGBL, Blom Bank, Bankmed, and Creditbank – as she investigated transactions made with the central bank.

She also issued travel bans against the CEOs of five of the banks. 

Aoun also charged central bank governor Riad Salemeh with illicit enrichment, the first charge to be brought against him in Lebanon. 

Salameh, who has denied the charges, is also facing investigation in at least five European countries over allegations of money laundering and embezzlement of hundreds of millions of dollars at the central bank. Salameh’s brother Raja is also implicated in these investigations.

Salameh’s history as central bank governor has come under scrutiny since the financial system imploded in 2019 following decades of corruption and mismanagement. 

The crisis has resulted in the Lebanese currency losing 90 percent of its value, banks locking most depositors out of hard-currency accounts, and around 80 percent of the population living in poverty.

The Lebanese parliament has also yet to pass a capital control law, which is vital in order for Lebanon to secure an International Monetary Fund (IMF) aid package, leaving banks to introduce informal controls that have treated depositors unequally.

A draft government financial rescue plan earlier this year estimated a roughly $70bn hole in the financial sector, according to Reuters. To date, no one has been held accountable for the economic collapse.

Paul Morcos, lawyer and founder of Justicia Beirut Consult, said there have been numerous lawsuits brought against banks, but attributed the delay in legal actions to several technical obstacles, including the Covid-19 pandemic and a series of strikes by the unions of judges and lawyers.

الأنتخابات النيابية و مفاوضات صندوق النقد مع د. بول مرقص في كواليس الأحد

الحلقة 83، 10 أبريل 2022سامي نادر، بول مرقص ولويس حبيقة

‏هل يمكن اسقاط مخطط حزب الله والمنظومة الحاكمة في ١٥ ايار؟ واين هي الحقيقة في افلاس الدولة؟ وما هي

تداعيات التأخير في خطة التعافي؟

«الرشاوى الانتخابية» في لبنان مادية وعينية لا يطالها القانون

الأحد – 9 شهر رمضان 1443 هـ – 10 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15839]

بيروت: بولا أسطيح

تكثر الشكاوى التي يطلقها سياسيون لبنانيون ومرشحون للانتخابات البرلمانية المقبلة من «الرشاوى الانتخابية» بشكل غير مسبوق، نتيجة تأزُّم الأوضاع الاقتصادية. ويستفيد المرشحون للانتخابات الذين يلجأون إلى نوع كهذا من الإغراءات لحث الناخبين على التصويت لهم، مما يقول قانونيون إنه «التباس» في القانون الحالي، كما من الأحوال الصعبة التي يرزح تحتها أكثر من 60 في المائة من الشعب اللبناني، الذي تحدر إلى ما دون خط الفقر في السنوات القليلة الماضية، بسبب الأزمتين المالية والاقتصادية، اللتين تعصفان بالبلد.
ولعل أبرز الرشاوى التي تم تسجيلها مؤخراً لجوء المرشحين إلى تقديم مستلزمات وخدمات طبية: مولدات كهربائية، محروقات (بنزين ومازوت) وقسائم شرائية، فيما جرت العادة أن تكثر الشكاوى من الرشاوى المالية قبل ساعات من موعد الانتخابات، وفي يوم 15 مايو (أيار)، التاريخ المحدد للاستحقاق النيابي.
وتحدث تقرير لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات»، صدر قبل أيام، بالتعاون مع مؤسسة «مهارات» عن انتشار عملية شراء الأصوات التي تندرج تحت إطار «المساعدات العينية والنقدية»، التي «ازدادت بكثرة على كافة الأراضي اللبنانية قبيل انتخابات 2022». ويشير التقرير إلى العوامل التي تزيد القلق على سلامة الانتخابات، وأبرزها «الغياب التام للدولة، وعدم قيامها بواجباتها الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما من شأنه أن يعزّز الولاء للزعماء والنافذين مالياً وسياساً، باعتبار أنهم يقومون بمهام مؤسسات الدولة الرعائية».

وتشير الجمعية إلى أنه مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، «ينشط المال السياسي بهدف تأمين الفوز من خلال تقديم الولاء والامتنان عبر صناديق الاقتراع». ويعتبر المدير التنفيذي في الجمعية، علي سليم، أن «كل المساعدات العينية والنقدية تُعتبر رشوة قبل الانتخابات، علماً بأنه من الصعب كشف الرشاوى النقدية؛ كونها لا تحصل علناً بخلاف باقي أنواع الرشاوى التي وثَّقناها، كالفيول الإيراني، والقسائم الشرائية، وقسائم البنزين، وهبات للبلديات ومؤسسات الدولة وغيرها، وكلها تساهم في ترسيخ شراء الأصوات والزبائنية».
ويؤكد سليم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مقارنة بالأعوام الماضية ازدادت كثيراً الرشاوى الانتخابية، نظراً للتدهور المالي والاقتصادي».
ولم يأتِ القانون اللبناني على تعريف «الرشوة الانتخابية» بصورة واضحة، وفق رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية الدكتور بول مرقص، «إلا أنه يمكن الاستنتاج من المادتين 62 و65 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب أن الرشوة الانتخابية هي صرف الالتزامات والنفقات التي تتضمن تقديم خدمات أو دفع مبالغ للناخبين من قبل المرشحين، ومنها التقديمات والمساعدات العينية والنقدية إلى الأفراد والجمعيات الخيرية والاجتماعية والثقافية أو العائلية أو الدينية أو سواها أو النوادي الرياضية وجميع المؤسسات الرسمية». ويشير مرقص إلى أن «الفقرة الثانية من المادة 63 استثنت بعض التقديمات والنفقات من المحظورات (إذا كانت مقدمة من مرشحين أو مؤسسات يملكها أو يديرها مرشحون أو أحزاب درجوا على تقديمها بذات الحجم والكمية بصورة اعتيادية ومنتظمة، منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء فترة الحملة الانتخابية)، أي أن القانون نفسه يجرّم ويعفي في الوقت نفسه ما يشكل التباساً».
ويوضح مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «يعود لهيئة الإشراف على الانتخابات ملاحقة من يلجأون للرشاوى الانتخابية، على أن تطال العقوبة الراشي والمرتشي على حد سواء»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن لهذه الهيئة تحقيق رقابة شاملة على عملية الإنفاق الانتخابي وضبط عمليات الرشوة التي تحصل نظراً إلى أن بعض المرشحين يعمدون إلى الإنفاق على حملاتهم الانتخابية من حسابات مصرفية خاضعة للسريّة المصرفية، أو تعود إلى أشخاص مقرّبين منهم، الأمر الذي يحدّ من دورها الرقابي والملاحقة».
ويتحدث الخبير الدستوري وعضو ائتلاف «شمالنا» المعارض ربيع الشاعر المرشح للانتخابات في دائرة الشمال الثالثة عن «معلومات عن تقديم مغلفات تحتوي مليوني ليرة لبنانية، وفي أحيان أخرى 25 مليوناً، مع وعود بالمزيد في فترات لاحقة»، لافتاً إلى أن «البعض يشترط الحصول على 500 دولار أميركي مقابل ضمان تصويته للائحة أو مرشح محدد يوم الانتخاب».
ويشير الشاعر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «جزءاً من الناخبين يهمهم تأمين وظائف ومنح مدرسية ويعولون على الحصول على مساعدات إذا لم يكن بالمباشر، للبلديات والقرى ودور العبادة، وعلى مشاريع إنمائية حيوية للمناطق التي لم تؤمنها الدولة، بسبب انهيارها وفساد الطبقة الحاكمة»، مضيفاً: «أحد الأحزاب في منطقة البترون رصد ما بين 4 و6 ملايين دولار للانتخابات، ونحن غير قادرين على رصد حتى 50 ألف دولار».

خاص – هل تخلّف لبنان عن سداد ديونه يؤدي إلى إفلاسه؟

أكّد رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص أنه بالرغم من تعثر دول عدّة وتمنعها عن سداد ديونها، لم يؤدِ ذلك إلى إعلان إفلاس أي منها، وفقاً لمفهوم الإفلاس الضيق. وشدد مرقص على” أن العناصر الأساسية المرتبطة بمصطلح الإفلاس لا تتوافق مع مفهوم الدولة ومن الأصح الحديث عن التخلف أو التوقف عن السداد، لأنه ليس من المستغرب أن تعجز دولة ما عن الوفاء بديونها

في موضوع افلاس الدولة اللبنانية المثار مؤخراً في الإعلام، يشرح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية الدكتور بــول مرقـــص لموقعنا Leb Economy ماهية الإفلاس وإمكانية تطبيقه على الدول.

– ما هو الإفلاس؟

يقول مرقص: “الإفلاس هو حالة قانونية تُعلن بموجب حكم قضائي معجّل التنفيذ يصدر عن المحاكم الإبتدائية المختصّة ويطال كل تاجر أكان شخصًا طبيعياً أو معنوياً كالشركات التجارية مثلاً، يمتنع عن سداد ديونه التجارية المستحقّة. والجدير بالذكر أنه خلال عملية الإفلاس تكف يد الملفس عن إدارة جميع أصوله القابلة للحجز ويتم تقييم ثمنها تمهيداً لبيعها بالمزاد العلني بهدف سداد ديون لدائنيها، وفي حالة الشركات يتم تصفية جميع أصولها وتختفي معها شخصيتها المعنوية.”

– هل تُفلس الدول؟

وفقاً لمرقص “إن مبدأ الإفلاس بشكل عام لا يمكن أن يطبّق على الدول، وذلك لعدّة عناصر تتنافى مع المبادئ والأنظمة العامة وهي كالتالي:
أولاً، مبدأ سيادة الدولة، بحيث لا توجد سلطة أعلى تفرض سلطتها على دولة وتجبرها على القيام بعمل ما وإلا أصبحنا بحالة تعدّي على مبدأ سمو فكرة “الدولة” وسيادتها. فإجبار الدولة المدينة على سداد ديونها يختلف عن حالة إجبار التاجر وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يحصل بواسطة الأحكام والإجراءات القضائية. إذ أن الإفلاس كما أشرنا أعلاه، لا يمكن إعلانه إلاّ بموجب حكم قضائي يصدر عن المحاكم المختصّة، إنما يمكن للمنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي تقديم المشورة والخطط لإعادة هيكلة الديون وتوزيعها ولكن دون القدرة على الإلزام.
هنا تجدر الإشارة إلى أن عدم قدرة الدولة على سداد ديونها قد يؤثر بشكل لافت على علاقتها بشتّى أنواعها على الساحة الدولية، مما سيعرضها نتيجة ذلك لفقدان الثقة بالتعامل معها لاعتبارها دولة غير قادرة على الإيفاء بإلتزامتها، كما سيؤثر على سمعتها، وسيؤدي حتماً لرفض أي دولة أخرى إقراضها المال على إثر ذلك.

ثانياً، بالنسبة للعنصر الثاني المتلازم مع مفهوم الإفلاس، يشير مرقص إلى أن عملية كف يد المفلس عن إدارة أصوله والحجز عليها وبيعها لسداد الالتزامات للدائنين هي عملية قابلة للتطبيق بحالة إفلاس شركة تجارية أو فرد متمتع بصفة تاجر حيث يمكن تقدير هذه الأصول والحجز عليها. إلاّ أنّ تطبيق هذا المفهوم على الدول لا يستقيم قانوناً بحيث أن كف اليد هذا لا يشمل التخلي عن الاموال التي جعلها القانون غير قابلة للحجز، فلا يمكن للدائنين أن يحجزوا على أصول الدولة في سبيل تحصيل ديونهم، نظرًا لمبدأ عدم جواز الحجز على الأموال العامة.

ثالثاً، أما العنصر الثالث والأهم، هو عدم قابلية شخصية الدولة المعنوية للزوال، فالإفلاس يحل الأشخاص المعنويين كالشركات وقد يؤدي إلى اختفائها. لذلك يساء استخدام المصطلح عند الحديث عن الوضع المالي لدولة ما، فلا تزول الدولة من خريطة العالم إذا وجدت نفسها تعاني من نقص في المال لدفع ديونها.

وشدد مرقص على” أن العناصر الأساسية المرتبطة بمصطلح الإفلاس لا تتوافق مع مفهوم الدولة ومن الأصح الحديث عن
التخلف أو التوقف عن السداد، لأنه ليس من المستغرب أن تعجز دولة ما عن الوفاء بديونها. وعلى الرغم من أنه قد يبدو أن تخلّف دولة عن سداد ديونها أمر غير مألوف، إلاّ أن الأمر شائعاً فكثيراً من الدول تخلّفت عن سداد ديونها عبر التاريخ وعمدت إلى إعادة هيكلتها وفق خطط منظمة”.

– هل تعثر وتخلف لبنان عن دفع ديونه قد يؤدي إلى إفلاسه؟

في القانون الدولي كما في القانون اللبناني لا يوجد نصّ لحالة “إفلاس الدولة” حتى لو توقفت عن سداد ديونها مثل حالة لبنان في 9 آذار من العام 2020، حيث تعثر وتخلف عن دفع ديونه المقدرة بحوالي /92/ مليار دولار. ولبنان ليس الوحيد إذ أن دول أخرى عدّة مرت بمثل هذا الموقف الصعب منها روسيا عام 1998 والأرجنتين عام 2001 بعد إعلان تعليق سداد ديونهما، كما اليونان التي تعدّ أول دولة تخلّفت عن سداد ديونها في العام 377 قبل الميلاد. وفرنسا، على سبيل المثال، تعثّرت 8 مرّات عن ذلك، كانت الأخيرة في عام 1812، عندما تركت الفتوحات النابليونية البلاد متوتّرة اقتصاديًا وغير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها. كما أعلنت كل من أوكرانيا عام 2000 وكرواتيا عام 1996 وفنزويلا عام 2004 أنها غير قادرة على سداد ديونها. لذلك، نلاحظ أنه بالرغم من تعثر دول عدّة وتمنعها عن سداد ديونها، لم يؤدِ ذلك إلى إعلان إفلاس أي منها وفقاً لمفهوم الإفلاس الضيق.

 https://lebeconomy.com/160302/:مصدر

روسيا والأرجنتين واليونان تعثّرت عن سداد ديونها… وفرنسا 8 مراتعناصر الإفلاس لا تتوافق مع مفهوم الدولة وإنما التخلف عن السداد!

“الدولة مفلسة” عبارة شعبوية عامية، تتردّد منذ بدء الأزمة المالية والإقتصادية والنقدية في نهاية العام 2019 على مسامع اللبنانيين، وتكرّست أكثر منذ تخلّف الدولة عن سداد ديونها في آذار 2020 . إلا أنه تم التوقّف عندها بقوة منذ يومين وبعيد “زلّة لسان” من نائب رئيس الحكومة سعادة الشامية باعتباره ممثّلا للحكومة، علماً أنه تقنياً وقانونياً من المعلوم أن الدولة لا يمكن أن تفلس بمعناها التقني والرسمي وإنما تكون متعثّرة وليس لديها سيولة، رغم أن “دولتنا” غنية بالممتلكات والأصول والمرافئ. كيف يعرّف القانون كلمة الإفلاس وهل ينطبق على الدول؟

أوضح رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص أن “الإفلاس هو إجراء قانوني يصدر بحكم قضائي من المحاكم المختصّة ويطال شخصاً طبيعياً أو معنوياً كالشركة مثلاً، يكون غير قادر على سداد ديونه المستحقة. وبحيث يتم خلال عملية الإفلاس قياس جميع أصول المدين وتقييمها، والحجز عليها وبيع جزء منها لسداد ديون الدائنين، وفي حالة الشركات يتم تصفية جميع أصولها وتختفي معها شخصيتها المعنوية.

وحول إمكانية تطبيقه على الدول، قال “إن مبدأ الإفلاس بشكل عام لا يمكن أن يطبّق على الدول، وذلك لعدّة عناصر تتنافى مع مبدأ الإفلاس وهي كالتالي:

أولاً، عنصر سيادة الدولة: في ظل سيادة الدولة، لا توجد سلطة أعلى يمكنها فرض سلطتها على دولة وإجبارها على القيام بعمل ما وإلا أصبحنا بحالة تعدٍّ على مبدأ سامٍ للدول. فإجبار الدولة المدينة على سداد ديونها يختلف عن حالة إجبار الشخص الطبيعي أو المعنوي بواسطة الأحكام والإجراءات القضائية على سداد ديونه. والإفلاس لا يمكن إعلانه إلا بحكم يصدر عن المحاكم المختصّة.

إلا أنه يمكن للمنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي تقديم المشورة والخطط لإعادة هيكلة الديون وتوزيعها ولكن ليس لديها القدرة على الإلزام.

وكما قد يؤثر عدم قدرة الدولة على سداد ديونها بشكل كبير على علاقتها مع الدول الخارجية التي ستفقد نتيجة ذلك الثقة للقيام بتعاملات من أي نوع مع دولة غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، كما سيؤثر في سمعتها على الساحة الدولية، وحتماً لن توافق أي دولة أخرى على إقراضها المال بعد ذلك.

بول مرقص



نقل الأصول لسداد الالتزامات

أما بالنسبة إلى العنصر الثاني غير المنفصل عن مفهوم الإفلاس، فهو كما تابع مرقص “عملية نقل الأصول لسداد الالتزامات، ما يعني البيع والحجز على أصول المفلس لسداد الدائنين، وهو ما يمكن تطبيقه بحالة شركة أو فرد ما حيث يمكن تقدير هذه الأصول والحجز عليها إلا أنّ المفهوم هو أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الدولة حيث من الصعب على الدائنين أن يحجزوا عليها في سبيل تحصيل ديونهم، نظراً لأنه لا يمكن بيعها.

العنصر الثالث هو عدم إمكانية اختفاء الشخصية المعنوية للدولة، فالإفلاس يهم الشركات ويمكن أن يؤدي إلى اختفائها. لذلك يساء استخدام المصطلح عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الوضع المالي لدولة ما: لا تختفي الدولة من خريطة العالم إذا وجدت نفسها تعاني نقصاً في المال لدفع دائنيها”.

لذلك، يوضح مرقص أن “العناصر الأساسية المرتبطة بمصطلح الإفلاس لا تتوافق مع مفهوم الدولة ومن الأصح الحديث عن التخلف عن السداد أو وقف السداد، لأنه يحدث أن الدولة لم تعد قادرة على الوفاء بديونها”.

الدول المتخلّفة عن السداد

وعلى الرغم من أنه قد يبدو أن تخلف دولة عن سداد ديونها أمر غير شائع، إلا أن معظم الدول تخلّفت عن سداد ديونها أو أعادت هيكلة ديونها في مرحلة ما خلال تاريخها، ففي القانون الدولي كما في القانون اللبناني يوضح مرقص “لا يوجد نصّ لحالة “إفلاس الدولة” حتى لو توقفت عن سداد ديونها كما فعل لبنان في 9 آذار من العام 2020، وهو متعثر عن دفع دينه المقدر بـ 92 مليار دولار. كما وجدت كل من روسيا عام 1998 والأرجنتين عام 2001 نفسيهما أيضاً في هذا الموقف بعد إعلان تعليق سداد ديونهما، وتعدّ اليونان أول دولة تخلفت عن سداد ديونها في العام 377 قبل الميلاد.

وفرنسا، على سبيل المثال، تعثرت عن ذلك 8 مرات، كانت الأخيرة في عام 1812، عندما تركت الفتوحات النابوليونية البلاد متوترة اقتصادياً وغير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها. كما أعلنت كل من أوكرانيا عام 2000 وكرواتيا عام 1996 وفنزويلا عام 2004 أنها غير قادرة على سداد ديونها.