Home Blog Page 114

في ظل الفيتو الروسي.. أي طريق يسلكه تحقيق العدالة في أوكرانيا؟ السبت 16 أبريل 2022

فقرة في برنامج “قضايا” تسلط الضوء على مسارات العدالة الدولية في الحرب الروسية على أوكرانيا

واتهم المسؤولون الأوكرانيون القوات الروسية بارتكاب مجزرة في مدينة بوتشا قرب العاصمة كييف، بعد بث صور لمئات الجثث في المباني والشوارع، ومقابر جماعية دفن فيها العشرات، إضافة إلى اتهامات باغتصاب نساء وقتل أطفال في المدينة.

وردًا على هذه المجزرة، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، حيث صوتت 93 دولة لصالح القرار، ورفضته 24، فيما امتنعت 58 دولة عن التصويت.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا إلى طرد روسيا من عضوية مجلس الأمن، أو إصلاح الأمم المتحدة، فيما بدأت المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم حرب روسية محتملة في أوكرانيا.

يشار إلى أن روسيا وأوكرانيا ليستا من أعضاء المحكمة الجنائية الدولية، وموسكو لا تعترف بها، إلا أن أوكرانيا أعطت موافقتها على التحقيق في الفظائع المزعومة على أراضيها التي تعود إلى وقت ضم روسيا إلى شبه جزيرة القرم عام 2014.

المحكمة الجنائية الدولية

فمنذ تشكيلها أشرفت المحكمة الجنائية الدولية على 30 قضية، بعضها شمل أكثر من متهم، وأدان قضاة المحكمة 5 متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، في حين برأوا 4 آخرين.

وكانت الأمم المتحدة قد أنشأت عام 1993 محكمة دولية خاصة بيوغسلافيا السابقة للنظر في جرائم حروب البلقان، حينها أصدرت تلك المحكمة 161 لائحة اتهام وحكمت على 90 فردًا.

وبعد عام على ذلك، أنشأت الأمم المتحدة محكمة خاصة برواندا لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم التي ارتكبت هناك وفي الدول المجاورة عام 1994.

ووجهت تلك المحكمة الاتهامات إلى 93 شخصًا وحكمت على 62 منهم.

ومؤخرًا، أثار خبراء قانونيون إمكانية إنشاء محكمة منفصلة، لفحص جرائم الحرب المحتملة في أوكرانيا، وذلك من خلال الأمم المتحدة أو من خلال معاهدة.

تحقيق العدالة في أوكرانيا “مسدود”

وفي هذا الإطار، أكد أستاذ القانون الدولي بول مرقص، أن رفع قضية جرائم حرب في أوكرانيا إلى المحكمة الجنائية أمر صعب، ويتطلب قرارًا من مجلس الأمن الدولي، كما أنه متعذر بسبب استخدام حق النقد الفيتو من قبل موسكو.

وأضاف في حديث إلى “العربي” من العاصمة اللبنانية بيروت، أن ليس هناك ما يمنع روسيا في استخدام “الفيتو” في مسائل تتعلق بالفصل السابع الذي يلزم أي دولة بقرارات مجلس الأمن الدولي تحت طائلة استعمال القوة، وذلك وفقًا لميثاق الأمم المتحدة عام 1945، على الرغم من الترتيبات السلمية والأمنية التي تمنع الطرف المعني من استخدام حق النقد أو حتى التصويت.

وتابع مرقص أن إنشاء أي محكمة خاصة يتطلب قرارًا أيضًا من مجلس الأمن الدولي، كي يعطيها الإلزام المطلوب بالنسبة لقراراتها التي يمكن أن تصدرها حتى تنفذ بالقوة إذ امتنعت الدول عن تنفيذها.

واعتبر أن تحقيق العدالة في أوكرانيا “مسدود” حتى الآن بسبب الفيتو الروسي، لأن البوابة الإلزامية هي بوابة سياسية بامتياز ألا وهي مجلس الأمن الدولي، والذي تمر عبره الطريق الجنائية الدولية.

“تغيير في ميثاق الأمم المتحدة”

وشدّد مرقص على ضرورة إحداث تغيير في ميثاق الأمم المتحدة على المستوى الإستراتيجي والبعيد الأمد وليس تطبيق ذلك فقط على الحرب في أوكرانيا، وذلك من خلال إدخال دول جديدة إلى مجلس الأمن الدولي بعد إعادة النظر في آلياته.

وأضاف أن العالم اليوم أمام توصيفات على غرار “إبادة جماعية” أو “جرائم حرب” من قبيل الردع الاستباقي لمزيد من الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الاتحاد الروسي في حربه ضد أوكرانيا.

واستبعد مرقص بلوغ مستوى متقدم من المحاسبة القضائية لروسيا بسبب نفوذها وامتلاكها حق النقد الدولي، مما يؤكد ضرورة تغيير آليات مجلس الأمن الدولي وحقوق التصويت فيه.

وأردف أن هناك اقتراحات بتغيير نظام روما الذي أقيمت على أساسه المحكمة الجنائية الدولية، لكنها تصطدم بالاتجاهات التي ترتبط بمحاور سياسية كبرى سواء كانت أميركية أو روسية في تعطيل هذه التغييرات، لا سيما أن واشنطن وموسكو تناوبتا على استخدام حق الفيتو بالإضافة إلى الصين في تعطيل قرارات أممية.

وفي 24 فبراير/ شباط الماضي، أطلقت روسيا هجومًا عسكريًا على أوكرانيا، تبعته ردود فعل دولية غاضبة وفرض عقوبات اقتصادية ومالية “مشددة” على موسكو.

وتشترط روسيا لإنهاء العملية تخلّي أوكرانيا عن أي خطط للانضمام إلى كيانات عسكرية بينها حلف شمال الأطلسي والتزام الحياد التام، وهو ما تعتبره كييف “تدخلًا في سيادتها”.

إقتصاد الدولة تمتلك 852 مليون متر مربع قيمتها 50 مليار دولار فَلِمَ لا تستثمرها؟! في أبريل 18, 2022

منذ انطلاق ثورة 17 تشرين تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي فضائح الإيجارات الخيالية التي تدفعها الدولة لاستئجار مبان للمؤسسات العامة، مقابل المبالغ الزهيدة التي تتقاضاها كبدل لاستثمار أملاكها، إضافة إلى ملايين الأمتار المربعة غير المستغلة، والتي يمكن أن يؤدي حسن استخدامها لحل جزء من الأزمة الاقتصادية ولدعم القطاعات الانتاجية. وتتردد معلومات ان 30 % من مساحة لبنان ملك الدولة. اين هي الان هذه الاملاك؟ وهل صحيح أن هناك عملية سطو ممنهجة على املاك الدولة وعلى املاك اصحابها في الاغتراب منذ سنوات؟ ومن سطا على هذه الاراضي؟ رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي بول مرقص يقول: «تمتلك الدولة اللبنانية مساحة حوالى /852/ مليون متر مربع تقدر قيمتها بنحو خمسين مليار دولار وهي مساحات شاسعة في العاصمة بيروت وفي المحافظات ومعظمها مهمل وغير مستثمر أو معتدى عليه أو يجري استثماره على نحو غير منتج». ويشير الى ان «استئجار المباني الحكومية وحده يكلف الموازنة نحو /133/ مليون دولار سنويا، لذلك يجب إنهاء ايجارات الدوائر الحكومية والانتقال الى إشغال الأملاك العامة للدولة». وقال: «وبالنسبة للأراضي التي لا تصلح للزراعة، نقترح تقديمها لتنظيم معارض Exhibition ومؤتمرات لاستقطاب الأجانب والسائحين…». ويؤكد ان «المطلوب تحديد العقارات المملوكة من الدولة بشكل رسمي وتسليم ادارتها – دون بيعها – إلى شركات الهندسة والإعمار من أجل وضع مشاريع إعمارها، كلّ شركة بحسب مؤهّلاتها ومجال عملها ويجب الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين التسويق للاكتتاب في أسهم في هذه المشاريع في كلّ قارة لفتح مجال الشراء أمام المنتشرين اللبنانيّين.

أما بالنسبة لعمليات السطو والاعتداء على أملاك الدولة فيقول انه يجب تفعيل جرم الاستيلاء على العقارات المنصوص عليه في المادتين /737/ و/738/ من قانون العقوبات اللتان تنصان على ما يلي:  المادة /737/: «من لا يحمل سنداً رسمياً بالملكية أو بالتصرف واستولى على عقار أو قسم من عقار بيد غيره عوقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة.

المادة /738/: «من استولى دون مسوغ شرعي على عقار أو قسم من عقار، بقصد السكن أو الأشغال أو الاستثمار أو الاستعمال لأي غاية أخرى، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة. وهل صحيح أن هنالك عملية غش و«زعبرة» وسرقة منظمة في الدوائر العقارية وتسجيلات وهمية لنقل ارض من ملكية عامة إلى ملكية خاصة في بعض المناطق. لماذا لم تبادر وزارة المال منذ اثارة الموضوع والمسؤولون في الدوائر العقارية او في وزارة الاشغال الى معالجة هذا الامر واسترجاع هذه الاملاك الى الدولة بعدما سطا عليها مواطنون وسجلوها باسمهم وكيف يمكن استرداد هذه العقارات؟ يجيب مرقص: «وفقاً للمادة /6/ من القرار /188/ لعام 1926 (إنشاء السجل العقاري): «لا تسجل ولا ترقم الأملاك العمومية إلا إذا كان لها أو عليها حقوق عينية خاضعة للتسجيل وبالعكس كل عقار مسجل يحذف من السجل عندما يضم إلى الأملاك العامة».

بعد مقاربة صندوق النقد الحسابية للقطاع المصرفي…للمجلس الدستوري حق في الإبطال؟

بعد مقاربة صندوق النقد الحسابية للقطاع المصرفي…للمجلس الدستوري حق في الإبطال؟

18-04-2022 | 21:30 المصدر: “النهار”
بدوره قانون موازنة 2022 سيحمّل إقراره مجلس النواب تبعات غير مستحبة بفعل الرسوم والضرائب الملحوظة، ولا سيما عشية الانتخابات. وبالنسبة لتعديل قانون السرية المصرفية الذي وافق عليه مجلس الوزراء خلال جلسته في 14 نيسان الجاري، فإنما الهدف منه هو الكشف عن الأموال المحوّلة والمهرّبة للسياسيين والأشخاص المعرّضين سياسياً.
وأما في ما خصّ قانون إعادة هيكلة المصارف فإن مفاده شطب مصارف من السوق وإعادة تشكيل قطاع موثوق بقدرته على إدارة المخاطر، لابل أيضاً مؤهل للنهوض بالاقتصاد. ولكن هذا الإجراء ينطوي على بعض الحساسية والكثير من الشجاعة معاً خصوصاً أنه مرتبط بقضية توزيع الخسائر التي تتسع فجوتها يوماً بعد يوم بعيداً عن أي مقاربة عادلة للحلول.
بدون شك، إن صياغة قانون إعادة هيكلة المصارف لن تكون قريبة بعد التلميح عن مشروع لتصفير رساميلها،كما مصرف لبنان.
ولكن هل من مسوّدة أو تصوّر؟
غبريل
يقول كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل لـ”النهار”، “إن الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي هو فرصة يجب على لبنان تلقفها والعمل جاهداً على التعامل معها بجدية تامة بدءاً من وضع جدول زمني لتطبيق الإجراءات المسبقة. ولكن اللافت أن 7 من أصل 8 من الإجراءات المسبقة التي تم الاتفاق عليها بين الحكومة و الصندوق تطال القطاع المصرفي بشكل مباشر والثامن بشكل غير مباشر.
ومن بين هذه الإجراءات استراتيجية إعادة هيكلة القطاع المصرفي الى جانب إجراء التقييم والتدقيق في أكبر 14 مصرفاً في لبنان تشكل أكثر من 80% من حجم القطاع المصرفي. ومن الملاحظ حصر تحميل الخسائر للقطاع المصرفي وللمودعين وتبرئة ذمة الدولة من أي مسؤولية جدية رغم أن أسباب الازمة تكمن في سوء استخدام السلطة وسوء إدارة القطاع العام وسوء إدارة الأزمة”.
ويضيف: “الغريب أن الإجراءات المسبقة لم تتضمّن البدء بإصلاح قطاع الكهرباء من خلال إنشاء هيئة ناظمة مستقلة كخطوة أولى، مع أن أزمة الكهرباء كلّفت الخزينة 50 مليار دولار. كما لم تتضمّن الإجراءات المسبقة أي إجراء لمكافحة التهريب في الاتجاهين ووقف التهرّب الجمركي ومعالجة الوظائف الوهمية في القطاع العام على سبيل المثال لا الحصر، إذ إن مثل هذه الإصلاحات المسبقة تعطي إشارات إيجابية الى القطاع الخاص وتبدأ بمعالجة الازمة ككل لا على نحو جزئي. إن الهدف العام للبرنامج الإصلاحي يجب أن يكون استعادة الثقة، وذلك من خلال أولوية توسيع حجم الاقتصاد ودعم النموّ وخفض الأعباء التشغيلية عن كاهل القطاع الخاص وتحسين المناخ الاستثماري وتطوير بيئة الاعمال ورفع مستوى تنافسية الاقتصاد اللبناني، بالإضافة الى تأكيد نموذج الاقتصاد الحرّ المبنيّ على التنافسية والقطاع الخاص والمبادرة الفردية والانفتاح التجاري والحوكمة والشفافية والإدارة الرشيدة”.
ويقول: “إن الاتفاق مع صندوق النقد يحاول تحييد الدولة عن تحمّل جزء من الخسائر المالية المقدرة بـ72 مليار دولار وتحميلها للمصارف والمودعين مع استبعاد استخدام الموارد العامة لتغطية جزء منها، علماً بأن المصارف ليس عندها مشكلة في تحمّل جزء من الأعباء شرط أن يكون التوزيع عادلاً ومنصفاً، وهي أصلاً تتكبّد خسائر منذ اندلاع الأزمة”.
ويضيف: “توزيع الخسائر هو كناية عن عملية تصفية حسابية من الصعب أن تؤدي الى استعادة الثقة. والطريقة الأجدى تكمن في تطبيق القانون اللبناني الذي ينصّ على أن الدولة هي المسؤولة عن إعادة رسملة وملاءة مصرف لبنان بما أنه مؤسسة عامة. ومن بعد ذلك، تأتي مساهمة المصارف، وإذا اقتضت الحاجة، جزء من المودعين. أما التوجه الحالي فهو نقيض لذلك تماماً”.
ويرى غبريل “أن القطاع المصرفي لا يستطيع الاستمرار على هذا المنوال وقد طال انتظاره للعملية الإصلاحية، فيما إمكانياته تُستَنزَف. فالقطاع المصرفي لا يقوم بدون إصلاح اقتصادي وبنيوي شامل، ولكن بدوره لا يستطيع الاقتصاد النهوض دون قطاع مصرفي يعمل بنحو طبيعي”.
مرقص
رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يلفت الى أنه “وفق صندوق النقد الدولي هناك نظرة إفلاسية الى لبنان مبنيّة على مقاربة حسابية محض، لا تأخذ في الاعتبار طاقات البلد ومنها القطاع المصرفي”.
ويقول: “هذه المقاربة تحمّل القطاع المصرفي الخسائر أو الفجوة، بينما هذه الأعباء هي دين على الدولة والقطاع العام. والمصارف هي الجهة الدائنة فيما الدولة والقطاع العام هما الجهة المدينة. وبدل التفكير الخلّاق وإيجاد الحلول لسد الديون وإطفائها على المستويين المتوسّط والبعيد يُصار الى شطبها مباشرة وتحميلها لرساميل المصارف والمودعين خصوصاً منهم الكبار والمتوّسطين، كما أعلن عنها وفد الصندوق وتحدّث عنها رئيس بعثته الى لبنان إرنستو ريغو راميريز أن العبء يُحمّل للمصارف والمودعين دون الدولة ومصرف لبنان، الى جانب إنشاء قطاع مصرفي جديد قائم على الودائع النقدية الجديدة. بمقتضى هذه المحاسبة الرقمية، إن البلد مفلس، فيما أصول الدولة اللبنانية العقارية تبلغ وحدها نحو 10% من مساحة لبنان، أي 60 ألف عقار بقيمة نحو 50 مليار دولار، ليس مطلوباً بيعها ولكن استثمارها وفق خطة الحكومة الإنقاذية التي شاركنا بها في جوستيسيا والتي لم تبصر النور حتى تاريخه.
وبالنسبة للصندوق فإن الودائع التي تصل قيمتها سواء إلى 100 ألف دولار أو 150 ألف دولار ستنجو من أي عملية اقتطاع، فيما الودائع الأخرى ستخضع للـBail in أو تتحوّل الى أسهم في المصارف. وأيضاً بالإمكان استثناء النقابات وصناديق التعاضد من هذا العبء بدون الاعتماد على عقارات وأصول الدولة قطعاً، مقابل تفاهم مبنيّ على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع العلم بأن هذه العبارة خاطئة، ولا سيما أن كل مصرف يتمتّع بوضع خاص. كما يعتبر الصندوق أن وضع لبنان هو سابقة وهذا ليس صحيحاً. فالتجارب مع الصندوق ليست ناجحة دائماً، والبرازيل بعدما اقترضت مرة أخرى من الصندوق 5 مليارات دولار أضحت الدولة الأكثر فساداً وطرداً للمهاجرين والأكبر في معدلات الجريمة وتهريب المخدرات.
إذن نلاحظ تحميل القطاع الخاص عبء القطاع العام وفرض شروط الاستحصال من قبل الدولة المدينة على الدائن بينما هذا الأخير هو الذي يضع الشروط والتسهيلات على الجهة المدينة وليس العكس.
كذلك إن اعتبار الدولة مفلسة هو أمر ينافي الحقيقة من أجل إعفاء “المركزي” والدولة من موجباتهما. فالدولة ليست تاجراً لكي تفلس وما من سلطة عليا أو محكمة تعلن إفلاسها. ولا يمكن بيع أصولها. شخصيتها المعنوية لا تزول بالإفلاس. ولا تنظيم للإفلاس بالقانون اللبناني ولا بالقانون الدولي. فالدولة يمكن أن تتعثّر بتسديد ديونها للقطاع المصرفي، بدليل أن القضاء اللبناني سبق أن ردّ دعاوى من المصارف بقضايا إعلان إفلاس هيئات معنوية عامة تأكيداً لمبدأ عدم إمكانية تعطيل استمرار مرفق عام. والدولة ما زالت قائمة وناشطة ولديها الأصول اللازمة لسدّ الديون تجاه المصارف.
وبحسب الخطة الإنقاذية للحكومة التي شاركت فيها جوستيسيا يمكنها إنشاء محافظ عقارية وإنتاجية عبر تجميع ومسح الأراضي التي تملكها، وهي منسيّة ومهملة أو معتدى عليها وإدارتها بطريقة ريعية صحيحة، وإطفاء الدين المصرفي من العائدات، بالإضافة الى عائدات أخرى مرتبطة بتحسين قطاعات الدولة الإنتاجية كالمرافئ، المطار، المدن الرياضية، قطاع الاتصالات، مؤسسات المياه، الميدل إيست، كازينو لبنان، تلفزيون لبنان، الإذاعة اللبنانية، الريجي والمواقع الأثرية وغيرها… يمكن إدخالها في صندوق استثماري”.
إعادة هيكلة ام إعادة تنظيم؟
 
ويضيف: “وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي من الأفضل استبدال العبارة بإعادة تنظيم القطاع المصرفي وفق الروحية والأسس التي ذكرتها سابقاً، ومع إدخال بعض التعديلات والتطوير على بنيته نبقي عليه دون استبداله بقطاع جديد غير واجب حالياً”.
ويرى مرقص “أن إطار الخطة الذي وُزّع ورقياً، وهو يمثّل إطار الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد في مجلس الوزراء قبل نحو أسبوع، خطير في مضمونه لناحية إعفاء مصرف لبنان من أي مسؤولية وأي عبء، وتحميل القطاع المصرفي والمودعين كل الأعباء، ما سيؤدّي الى شطب رساميل المصارف التي كان يعمل على إعادة تكوينها بدليل أن مصرف لبنان كان قد طلب زيادة رساميلها بنسبة 20% قبل نحو عامين بموجب التعميم الشهير رقم 154”. ويسأل “ما الذي يبرّر أن تأتي هذه الخطة لتدمير أي عملية ترميم إيجابي للقطاع المصرفي وإطاحته معطوفاً على التعديلات المطلوبة على السرية المصرفية لمصلحة القضاء بمختلف أركانه والمالية والإدارة الضريبية، إضافة الى قانون الكابيتال كونترول، لنكون أمام تغيير لوجه القطاع المصرفي في لبنان؟”.
ويختم مرقص: “هذه المذكرة الحكومية التي هبطت على الوزراء للنقاش في مهلة أسبوع تخالف الفقرة “و” من مقدمة الدستور (النظام الاقتصادي الليبرالي الحرّ) والمادة ١٥ (الملكية الخاصة)
وتعرّض القانون الذي سيحمل الخطة للإبطال أمام #المجلس الدستوري لخرقه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعام ١٩٦٦ الذي أبرمه لبنان عام ١٩٧٢ والتزامه في مقدمة دستوره، من حيث إنه يوجب آلية محصورة وضيّقة لتقييد الحقوق لأنها تشطب وتغيّر في رساميل المصارف وحقوق المساهمين وبعض المودعين (فوق ١٠٠ ألف دولار )”.
تحتاج معالجة الاختلالات وتوحيد أسعار الصرف إلى إعادة تنشيط وانطلاق العجلة الاقتصادية. ويحتاج النشاط الاقتصادي بدوره للتمويل المصرفي. ويحتاج الأخير إلى إعادة رسملة المصارف واجتذاب المصارف للودائع خاصةً الـ Fresh. ولن يكون كل ذلك ممكناً بغياب الثقة والإصلاحات. ولكن متى تطبق الإصلاحات؟

Apr 16, 2022 !هكذا يمكن للدولة الاستفادة من ممتلكاتها

المركزية – منذ انطلاق ثورة 17 تشرين تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي فضائح الإيجارات الخيالية التي تدفعها الدولة لاستئجار مبان للمؤسسات العامة، مقابل المبالغ الزهيدة التي تتقاضاها كبدل لاستثمار أملاكها، إضافة إلى ملايين الأمتار المربعة غير المستغلة، والتي يمكن أن يؤدي حسن استخدامها لحل جزء من الأزمة الاقتصادية ولدعم القطاعات الانتاجية.

وتتردد معلومات ان 30 % من مساحة لبنان ملك الدولة. اين هي الان هذه الاملاك؟ وهل صحيح أن هناك عملية سطو ممنهجة على املاك الدولة وعلى املاك اصحابها في الاغتراب منذ سنوات؟ ومن سطا على هذه الاراضي؟

رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يقول لـ”المركزية”: “تمتلك الدولة اللبنانية مساحة حوالي /852/ مليون متر مربع تقدر قيمتها بنحو خمسين مليار دولار وهي مساحات شاسعة في العاصمة بيروت وفي المحافظات ومعظمها مهمل وغير مستثمر أو معتدى عليه أو يجري استثماره على نحو غير منتج.

هذا بينما استئجار المباني الحكومية وحده يكلف الموازنة نحو /133/ مليون دولار سنويا، لذلك يجب إنهاء ايجارات الدوائر الحكومية والانتقال الى إشغال الأملاك العامة للدولة.

وبالنسبة للأراضي التي لا تصلح للزراعة، نقترح تقديمها لتنظيم معارض Exhibition ومؤتمرات لاستقطاب الأجانب والسائحين…

المطلوب تحديد العقارات المملوكة من الدولة بشكل رسمي وتسليم ادارتها – دون بيعها – إلى شركات الهندسة والإعمار من أجل وضع مشاريع إعمارها، كلّ شركة بحسب مؤهّلاتها ومجال عملها ويجب الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين التسويق للاكتتاب في أسهم في هذه المشاريع في كلّ قارة لفتح مجال الشراء أمام المنتشرين اللبنانيّين. هذا إضافة الى أفكار أخرى متفرّقة مثل نقل مكان مرفأ بيروت الى واجهة أقل قيمة واستثمار مكانه بمشاريع عمرانية وسياحية أكثر فائدة.

أما بالنسبة لعمليات السطو والاعتداء على أملاك الدولة فيجب تفعيل جرم الاستيلاء على العقارات المنصوص عليه في المادتين /737/ و /738/ من قانون العقوبات اللتان تنصان على ما يلي:

المادة /737/: ” من لا يحمل سنداً رسمياً بالملكية أو بالتصرف واستولى على عقار أو قسم من عقار بيد غيره عوقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة.

تشدد العقوبة وفقاً للمادة 257 في كل من الحالتين التاليتين:

1 – إذا رافق الفعل تهديد أو عنف على الأشخاص أو الأشياء.

2 – إذا وقع الغصب على كل أو قسم من الطرقات العامة أو أملاك الدولة أو الأملاك المشاعية.

المادة /738/: “من استولى دون مسوغ شرعي على عقار أو قسم من عقار، بقصد السكن أو الأشغال أو الاستثمار أو الاستعمال لأي غاية أخرى، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة.

تشدد العقوبة وفقاً للمادة 257 في كل من الحالات التالية:

1 – إذا رافق الفعل تهديد أو عنف على الأشخاص أو الأشياء.

2 – إذا وقع الاستيلاء على بناء تشغله إحدى إدارات الدولة أو إحدى الهيئات الإدارية أو إحدى المؤسسات العامة أو ذات المنفعة العامة.

3 – إذا لم يبادر الفاعل إلى ترك العقار وإخلائه ضمن مهلة أسبوع من تاريخ تبلغه إنذاراً خطياً أو إذا استمر في وضع يده عليه مدة تزيد عن الشهرين.”

وهل صحيح أن هنالك عملية غش و”زعبرة”وسرقة منظمة في الدوائر العقارية وتسجيلات وهمية لنقل ارض من ملكية عامة إلى ملكية خاصة في بعض المناطق. لماذا لم تبادر وزارة المال منذ اثارة الموضوع والمسؤولون في الدوائر العقارية او في وزارة الاشغال الى معالجة هذا الامر واسترجاع هذه الاملاك الى الدولة بعد ان سطا عليها مواطنون وسجلوها باسمهم وكيف يمكن استرداد هذه العقارات؟ يجيب مرقص: “وفقاً للمادة /6/ من القرار /188/ لعام 1926 (إنشاء السجل العقاري): “لا تسجل ولا ترقم الأملاك العمومية إلا إذا كان لها أو عليها حقوق عينية خاضعة للتسجيل وبالعكس كل عقار مسجل يحذف من السجل عندما يضم إلى الأملاك العامة”.

مع الإشارة الى ما يلي في المادة /13/ من القرار عينه:

” كل من اكتسب حقًا بمال غير منقول مستندًا في ذلك الى قيود وبيانات السجل العقاري، أقر في مكتسبه. ولا تسري عليه أسباب نزع هذا الحق الناشئة عن الدعاوى المقامة وفقا لأحكام المادة 31 من القرار 186 المؤرخ في 15 آذار سنة 1926 والمادة 17 من القرار الحالي، ولا يمكن للأحكام المنبثقة من هذه الدعاوى أن تقرر إلغاء الحق المكتسب والمقيد حسب الأصول.

غير أنه لا يمكن أن يتذرع بمفعول القيود، الأشخاص الآخرون الذين عرفوا، قبل اكتساب الحق، بوجود العيوب أو الأسباب التي تدعو الى إلغاء الحق أو الى نزعه.

وفي جميع الأحوال يكون للفريق المتضرر الحق بإقامة دعوى شخصية بالعطل والضرر على مسبب الضرر.”

والمادة /14/ من القرار عينه: “يعتبر القيد مخالفاً للأصول إذا جرى بدون حق. وكل من يتضرر من القيد يمكنه الادعاء مباشرة على الغير السيئ النية، بعدم قانونية ذلك القيد.”

وبالنسبة لعقارات الدولة تأتي المادة /18/ من القرار عينه لتوضح ما يلي:

“إن حقوق الدولة والبلديات على الأملاك العامة التي ليست مقيدة في السجل العقاري ولكنها مذكورة بهذه الصفة في خرائط المساحة الموضوعة وفقا لأحكام المادة 9 من القرار رقم 186 الصادر في 15 آذار سنة 1926 لا يمكن الطعن بها ولا إقامة أية دعوى بشأنها بعد انقضاء سنتين من تاريخ إيداع خرائط المساحة في أمانة السجل العقاري.”

ولماذا لا تستثمرها الدولة عبر صندوق سيادي لتخرج من ازمتها المالية الخانقة؟ ولماذا لا يفتح هذا الملف كملف وطني على مصراعيه لمحاسبة سارقي املاك الدولة والافادة عن اصول وموجودات الدولة؟ يقول مرقص: “نحن في ” JUSTICIA ” شاركنا بصفة مستقلة وتطوعية في جهود حكومية للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحديدا الودائع المصرفية، من خلال استثمار موجودات الدولة اللبنانية بشفافية وتحت رقابة وتدقيق دولي كالمرافئ والمطار والإتصالات ومؤسسات المياه والمعارض والمدن الرياضية والكازينو والميدل إيست ومؤسسة كهرباء لبنان والمواقع الاثرية والسياحية وتلفزيون لبنان وإذاعة لبنان والريجي بالإضافة إلى أملاك الدولة (الاصول العينية والعقارية التي تعود ملكيتها للدولة). لكن الاشكالية تبقى في انعدام الثقة بالسلطة الحالية.

وهل يمكن الاستفادة من هذه الاملاك للخروج من أزمتنا الاقتصادية دون اللجوء الى مساعدات خارجية؟ يوضح مرقص: “يمكن إستثمار هذه المؤسسات المنتجة المذكورة أعلاه، ضمن آلية عمل واضحة تقوم على تأسيس شركة وطنية مساهمة لبنانية ش.م.ل تصدر سندات دين قابلة للإسترداد للمستثمرين من أصحاب الإيداعات بعائدات معيّنة للمودعين، مع حق إسترداد الدولة لتلك السندات. وتعطى لحاملي هذه السندات بعض الإمتيازات بهدف تحفيزهم.

هذه الامتيازات يمكن أن تتمثل باعطاء حاملي هذه السندات حق الأفضلية في الإكتتاب في المشاريع التي تلجأ الدولة إلى تسييلها لاحقاً على أن يكون الإكتتاب بنسبة مئوية موحدة للجميع ومبنية على دراسة اقتصادية دقيقة. كما قد يكون الامتياز بوضع هيكلية زمنية تمتت لسنوات محددة لدفع ثمن السندات من قبل الدولة بنسب معينة. هذا بالإضافة إلى امكانية إدراج هذه السندات في البورصة.

بذلك، فإن أملاك الدولة المباشرة وغير المباشرة بما فيها الأراضي التي تبلغ حوالي /852/ مليون متر مربع وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات تحصر في إطار قانوني معيّن وتسلم إدارة وكل قطاع منها لشركات متخصصة وفق آلية معيّنة، وتكون هي الضمانة القانونية التي ستحفّز المودعين وغيرهم لشراء السندات الصادرة عن الشركة”.

الانتخابات بلا قضاة.. فمن يضمن نزاهتها؟

14 نيسان 2022

لا تنتهي العقبات التي تتوالد قبيل موعد الانتخابات النيابية، وهي في معظمها لوجيستية وتقنية في ظل الأزمة المالية الكبيرة التي يعيشها لبنان.

آخر هذه العقبات كانت اعتكاف حوالى 45 قاضٍ عن المشاركة في لجان القيد، ما يشكل تهديداً حقيقياً للاستحقاق ويجب ايجاد مخرج سريع له. فما رأي القانون وما هو الحل لهذه المشكلة؟
أشار رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص الى أن “موضوع اعتكاف القضاة قبيل الانتخابات النيابية يعيدنا إلى انتخابات عام 2018 حين أعلن القضاة عندها أيضاً إعتكافهم وطالب أكثرية القضاة إعفاءهم من مهامهم في لجان قيد الانتخابات نتيجة إمتناع الدولة عن دفع رواتبهم”.
ولكن ما المهمة التي يقوم بها القضاة كي يشكل اعتكافهم خطراً على الانتخابات؟

يجيب مرقص عبر موقع mtv: “للقضاة دور أساسي في الانتخابات نظراً لكونهم أولاً جزءًا من لجان القيد الإبتدائية والعليا وفق ما جاء في قانون الانتخاب 44/2017 وتعديلاته، وهذه اللجان تشرف على فرز الأصوات الانتخابية، وتدقق في محاضر النتائج عبر إجراء عمليات جمع الأصوات وتنظيم جداول عامة بالنتائج التي نالتها كل لائحة وكل مرشح على نتائج الانتخابات الرسمية وإصدارها في محاضر رسمية وصولاً إلى الإعلان عن المرشحين الفائزين.
ويتم تعيين القضاة في لجان القيد العليا والابتدائية بموجب المادة /40/ من القانون 44/2017 وتعديلاته، بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات بناءً على لائحة مرفوعة من مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة، على أن يتم ذلك قبل الأول من كانون الأول من العام 2021، مؤكدا انه لا يمكن إجبار أي قاض على قبول مهام في لجان القيّد ما لم يكن موافقاً.
واكد مرقص ان اعتكاف القضاة يشكّل حتماً تهديدا للانتخابات لا سيّما لجهة صحّتها ونزاهتها ولجهة الاستقرار في العملية الانتخابية، ولكن كما في العام 2018 حمل اعتكاف القضاة في وقتها المجلس النيابي على قبول مطالبهم وتأمين حقوقهم وإجراء الانتخابات.

وأضاف: “هذا التوجه الذي يجب أن يسعى مجلس النواب إلى تحقيقه قبل انتخابات 2022، وذلك لأن الإستغناء عن القضاة في العملية الانتخابية أمر يهدّد نزاهة العملية الانتخابية وكونه لا يوجد بديل منصوص عليه في القانون ليقوم بمهام لجان القيد بدلاً من القضاة انفسهم والانتخابات أصبحت وشيكة، لذا التحرّك لإجراء الانتخابات هو من واجب السلطة كما هو واجب وطني”، موضحاً انه اذا كان عدد المعتكفين قليلا يمكن استبدالهم اما اذا كانوا بالعشرات فيصبح الأمر أصعب، خاتماً بترداد قول تشرشل المشهور: إذا القضاء بخير البلد بخير.

وأمام هذا الواقع هل سيتدخل مجلس النواب لاعادة القضاة عن اعتكافهم ام ان حلولا اخرى على الطريقة اللبنانية سيتم اللجوء اليها؟ وحينها من سيضمن نزاهة الانتخابات؟

لبنان.. ما الدافع وراء الإجراءات القضائية الأخيرة ضد البنوك؟ 12/04/2022

لأكثر من 3 سنوات، لم تكن البنوك اللبنانية خاضعة للرقابة القضائية، فعاثت فسادًا وسط الأزمة المالية – التي اتُهمت بالتسبب في تفاقمها – ما دمر حياة غالبية اللبنانيين، وبينما لا تلوح في الأفق أي بوادر لتراجع الأزمة الاقتصادية، تعامل القضاء اللبناني – الذي خضع طويلًا للضغط السياسي – في الأسابيع الأخيرة مع النظام المصرفي.

في الشهر الماضي جمدت النائب العام لمحافظة جبل لبنان القاضية غادة عون أصول 6 بنوك هم: بنك بيروت وبنك عودة وSGBL وBlom Bank وBankmed وCreditbank، بينما تحقق في معاملاتهم مع البنك المركزي.

كما أصدرت حظرًا للسفر ضد المديريين التنفيذيين لخمسة من البنوك، واتهمت محافظ البنك المركزي رياض سلامة بالكسب غير المشروع وهي أول تهمة تُوجه له في لبنان.

أنكر سلامة تلك الاتهامات، لكنه يواجه أيضًا تحقيقات في 5 دول أوروبية على الأقل بشأن غسيل الأموال واختلاس مئات ملايين الدولارات من البنك المركزي، كما أن رجا شقيق سلامة يخضع لتلك التحقيقات.

خضع تاريخ سلامة كمحافظ للبنك المركزي للتحقيق منذ انهيار النظام المالي في 2019 بعد عقود من الفساد وسوء الإدارة، تسببت الأزمة في فقدان العملة اللبنانية نحو 90% من قيمتها ومنعت البنوك سحب المودعين لأموالهم بالعملة الصعبة، بينما أصبح ما يقارب 80% من السكان يعيشون في فقر.

لم يقر البرلمان اللبناني بعد قانون ضبط رأس المال الذي يعد ضروريًا للبنان من أجل تأمين حزمة مساعدات صندوق النقد الدولي، ما يسمح للبنوك بإقرار ضوابط غير رسمية تعامل المودعين بشكل غير متساو.

وفقًا لرويترز، قدرت مسودة خطة الإنقاذ المالي الحكومية في بداية هذا العام وجود فجوة في القطاع المالي قدرها 70 مليار دولار، وحتى اليوم لم يخضع أي شخص للمساءلة بشأن الانهيار الاقتصادي.

قال بول مرقص – محامٍ ومؤسس شركة “Justicia Beirut Consult” – إن هناك عددًا هائلًا من الدعاوى القضائية ضد البنوك، لكن تأخر الإجراءات القانونية يرجع إلى عقبات تقنية من بينها جائحة كوفيد-19 وسلسلة من الإضرابات قامت بها نقابات المحامين والقضاة.

يضيف مرقص “تستغرق العملية القضائية بعض الوقت، كما أن القضاة يعانون لإصدار إخطارات ضد البنوك، يتردد بعض القضاة أيضًا في اتخاذ إجراءات جادة ضد البنوك لتجنب تداعياتها الاقتصادية لفترة معينة”.

القضاة يخضعون للضغط
أثارت التحقيقات المتزايدة في الأسابيع الأخيرة بعض التكهنات بشأن توقيت الدافع القضائي، وربطها بعض الخبراء بالتحقيقات الأوروبية، بينما يرى آخرون أن دوافعها سياسية.

يقول نزار صاغية، محامٍ لبناني ومؤسس مشارك لشركة “المفكرة القانونية” إن هناك ضغوطًا على النظام المصرفي اللبناني في أوروبا ولبنان، وأضاف “يخضع القضاة لضغوط بسبب التحقيقات الأوروبية، لم تتمكن المحاكم اللبنانية من العمل بشكل كامل لمدة عامين، لكن الموقف تحسن الآن”.

بسبب تلك الضغوط القضائية، عمدت البنوك المستهدفة إلى الانتقام من المودعين، ففي الشهر الماضي أغلق “Fransabank” كل فروعه بعد أن جمدت القاضية ماريانا عناني أصوله في أعقاب دعوى قضائية رفعها مودع مصري لإجبار البنك على إعادة فتح حسابه وإرجاع إيداعه نقدًا.

في الوقت نفسه أضربت البنوك الست التي خضعت لتجميد الأصول لمدة يومين (21 و22 مارس/آذار) بعد أن أعلنت رابطة البنوك اللبنانية “ABL” أن البنوك قد تُغلق بسبب تزايد الضغوط القانونية على القطاع المصرفي.

بعد ذلك تراجع المدعي العام اللبناني غسان عويدات عن قرارات عون لمنع البنوك من نقل الأموال خارج البلاد.

قالت محامية “اتحاد المودعين” زينة جابر إنها تعتقد بوجود رابط بين الإجراءات القضائية ضد البنوك والتحقيقات الدولية ضد محافظ البنك المركزي وشقيقه، وأضافت “بدأ المدعون العامون اللبنانيون في التحقيق بالقضايا التي تخضع الآن لتحقيق المحاكم الأوروبية، ورغم أن كل قضية تتبع مسارها بشكل مستقل، هناك رابط بين تلك الأحداث، لكننا لا نستطيع الوصول إلى تلك الملفات لنعلم المزيد، فلم يُكشف عن التحقيقات بعد”.

يقول بعض الخبراء إن الضغط القضائي على البنوك شرعي لأن البنوك قيدت وصول المودعين لحساباتهم البنكية بشكل غير شرعي، لكن بالنسبة للآخرين، فتلك القرارات التي اتخذها القضاة لملاحقة البنوك ذات دوافع سياسية.

أداة سياسية
قال رامي ريس – محلل سياسي ومستشار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط -: “هناك دوافع سياسية لتلك الإجراءات القضائية”، مضيفًا “إننا نفتقر لاستقلال السلطة القضائية، لقد رأينا خطوات عديدة يتخذها القضاة ذات دوافع سياسية أكثر منها قضائية، حيث إنهم يخضعون للنفوذ السياسي”.

أضاف ريس أنه بينما يتحمل سلامة جزءًا من مسؤولية الانهيار الاقتصادي، فإنه ليس الوحيد الذي يجب أن يخضع للمحاكمة، كما سلط ريس الضوء على إجراءات مبادرة عون التي اتهمها النقاد بأنها مقربة من الرئيس ميشال عون الذي عينها.

يرغب التيار الوطني الحر بقيادة الرئيس في إقالة محافظ البنك المركزي من منصبه، لكن عون أكدت أنها تنفذ القانون فقط، ومع ذلك ردّ المحامي النقابي جابر بأنه بينما يعتقد الرأي العام أن العديد من القضاة لهم دوافع سياسية، فهناك العديد من القضاة المستقلين الذين يكافحون من أجل نظام قضائي مستقل.

في الوقت نفسه قال صاغية: “رغم خضوع المدعين العامين في لبنان بشكل أو بآخر للقوى السياسية، فهذا لا يعني أن إجراءاتهم القانونية غير قانونية، لأنها تستند إلى أدلة صحيحة”.

ازدادت الإجراءات القانونية ضد البنوك قبل شهرين فقط من الانتخابات العامة المقرر انعقادها في مايو/أيار 2022، ما دفع البعض للاعتقاد بأن لها تداعيات سياسية.

قال أمين صندوق رابطة الشفافية اللبنانية جمال بليك إن الأحزاب السياسية قد تستغل الضغوط على النظام المصرفي كطريقة لإظهار تعاطفها مع الناخبين، مضيفًا “مع اقتراب الانتخابات، يرغب السياسيون في أن يكونوا أبطالًا وأن يُظهروا لناخبيهم اهتمامهم بالمودعين، لكن المثير للسخرية أنهم نفس الأشخاص الذين سمحوا للبنوك بإغلاق حسابات المودعين لنحو 3 سنوات”.

ومع ذلك يعتقد بليك أن التحقيق لن يؤثر على الانتخابات، فيقول: “يعلم جميع الناس أن المؤسسة السياسية بأكملها والنظام المصرفي بأكمله جزءًا من الانهيار الاقتصادي للبلاد”.

تدخل الحكومة
لكن بينما يستهدف القضاة البنوك، تحاول الحكومة موازنة تلك الإجراءات القانونية بممارسة الضغط السياسي على القضاء، ويعتقد صاغية أن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي يحاول التدخل لصالح سلامة.

في يناير/كانون الثاني أفادت عدة منافذ إخبارية محلية أن ميقاتي اتصل بعويدات وهدد بالاستقالة إذا واصل القاضي جان طنوس الضغط على البنوك من أجل معلومات متعلقة بالتحقيق في اختلاس سلامة ومخالفات أخرى في البنك المركزي، وبينما أنكر ميقاتي تدخله في عمل القضاء، دعا سلامة يوم 24 مارس/آذار لحضور اجتماع مجلس الوزراء كطريقة لإظهار الدعم.

يقول صاغية: “تحاول الحكومة الإبقاء على الوضع الراهن، وفي هذا السياق، سيفقد المودعون جزءًا كبيرًا من أموالهم، إن الافتقار إلى قانون ضبط رأس المال يعني تعويض تلك الخسائر بأموال المودعين فقط، وتتوقع الحكومة أن يتبع القضاء الوضع الراهن”.

“من خلال قانون ضبط رأس المال، ترغب الحكومة في السماح للبنوك بمواصلة ممارساتها دون مواجهة أي إجراءات قضائية”، ووفقًا لصاغية فإن ميقاتي يرغب في تمرير قانون ضبط رأس المال لإيقاف جميع الإجراءات القانونية ضد البنوك التجارية.

في يوم 23 مارس/آذار وافق مجلس وزراء ميقاتي على اقتراح وزير العدل بتشكيل لجنة تضم قضاة ومصرفيين لمناقشة الوضع القضائي المصرفي.

يقول صاغية: “أرى أن هناك خرقًا لقواعد فصل القوى في تلك المبادرة، يجب أن يكون الحل وضع خطة حكومية لإصلاح القطاعات المصرفية والاقتصادية”.

ورغم أن بليك يرى أن القضاة يطبقون القانون باتخاذهم إجراءات قانونية ضد سلامة والبنوك، فإنه يقول إن اتخاذ تلك الإجراءت ضد جميع البنوك اللبنانية يعرض البلاد للخطر.

ويضيف “قررت الحكومة عمدًا عدم تمرير قانون ضبط رأس المال، لترسل رسالة مفادها أنه إذا قررت البنوك تحويل الأموال إلى الخارج من خلال الحسابات القائمة، فإنها لا تخرق القانون”.

في الوقت نفسه، قالت جابر إن البنوك لن تتوقف عن مقاومة الإجراءات القانونية، وأضافت “لقد أخبرنا المحاكم بأن تلك الإضرابات تعيق حقوق المودعين لسحب أموالهم من أجل الاستخدام اليومي”.

“بصفتنا اتحادًا للمودعين، فإننا نطالب بتلك الإجراءات القانونية منذ بداية الأزمة الاقتصادية، وهكذا فإننا نقف في صف أي تحقيقات تفيد المودعين”.

ماذا وراء حملة القضاة ضد البنوك اللبنانية؟ كثير من الضغوط السياسية قليل من النتائج

شنَّ قضاة في لبنان حملة ملاحقة طالت عدداً من البنوك (المصارف)، فهل لتلك الحملة علاقة بما يواجهه محافظ البنك المركزي من تحقيقات؟ ولماذا بدأت التحركات القضائية قبيل الانتخابات؟

تناول موقع Middle East Eye البريطاني قصة الملاحقات القضائية بحق البنوك اللبنانية، في تقرير عنوانه “ما الدافع وراء تحركات القضاء الأخيرة ضد المصارف؟”، رصد كيف أن المصارف اللبنانية، غير المُقيَّدة بالرقابة القضائية، تعيش خارج السيطرة منذ قرابة ثلاث سنوات.

ويعيث الانهيار المالي فساداً في حياة غالبية اللبنانيين، وتُتَّهم المصارف على نطاق واسع بأنَّها تسهم في مفاقمة ذلك الفساد. وفي حين لا تُظهِر الأزمة المالية أي بوادر على الانحسار، حمل القضاء اللبناني، الذي لطالما قيَّدته الضغوط السياسية، في الأسابيع الأخيرة على النظام المصرفي.

تجميد أصول 6 بنوك دفعة واحدة

الشهر الماضي، مارس/آذار، جمَّدت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، غادة عون، أصول ستة مصارف -بنك بيروت، وبنك عوده، وبنك سوسيتيه جنرال لبنان، وبنك لبنان والمهجر (بلوم)، وبنك البحر المتوسط (ميد بنك)، وبنك الاعتماد المصرفي- في ظل تحقيقها في معاملات أُجريَت مع المصرف المركزي.

وأصدرت أيضاً قرارات حظر سفر بحق الرؤساء التنفيذيين لخمسة من هذه المصارف. واتهمت عون أيضاً حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، بالإثراء غير المشروع، وهو أول اتهام يُوجَّه له في لبنان.

ويواجه سلامة، الذي نفى الاتهامات، تحقيقات في خمسة بلدان أوروبية على الأقل، على خلفية مزاعم بغسل أموال واختلاس مئات الملايين من الدولارات من المصرف المركزي، كما أنَّ شقيق سلامة، رجا سلامة، متورط أيضاً في هذه التحقيقات.

ويخضع تاريخ سلامة في منصبه حاكماً للمصرف المركزي للتمحيص منذ انهيار النظام المالي عام 2019، عقب عقود من الفساد وسوء الإدارة. وأدَّت الأزمة إلى فقدان العملة اللبنانية 90% من قيمتها، وحرمان المصارف معظم المُودعين بحسابات العملات الصعبة من الوصول إلى أموالهم، وعيش قرابة 80% من السكان في فقر.

صورة لمصرف لبنان المركزي – رويترز

ولم يُمرر البرلمان اللبناني بعد قانوناً لمراقبة رؤوس الأموال، والذي يُعَد حيوياً كي يؤمِّن لبنان الحصول على حزمة مساعدات من صندوق النقد الدولي، وهو ما سمح للمصارف بفرض ضوابط غير رسمية تعاملت مع المودعين على نحوٍ غير متساوٍ.

ووفقاً لوكالة رويترز، قدَّرت مسودة لخطة إنقاذ مالي حكومي في وقتٍ سابق من هذا العام، 2022، وجود فجوة بقرابة 70 مليار دولار في النظام المالي. ولم يُحاسَب أي أحد على الانهيار الاقتصادي حتى تاريخه.

قال بول مرقص، المحامي ومؤسس منظمة جوستيسيا الحقوقية، إنَّه جرى تقديم دعاوى قضائية عديدة ضد المصارف، لكنَّه أرجع التأخير في التحركات القضائية إلى عدة عقبات فنية، بما في ذلك جائحة كوفيد 19 وسلسلة الإضرابات التي قامت بها نقابتا القضاة والمحامين.

القضاة تحت الضغط

التمحيص المتزايد في الأسابيع الأخيرة أثار التكهنات حول التوقيت وراء الحملة القضائية. فربطها بعض الخبراء بالتحقيقات الأوروبية، لكنَّ آخرين يعتقدون أنَّ لها دوافع سياسية.

فقال نزار صاغية، المحامي اللبناني والمؤسس المشارك في “المفكرة القانونية”، لموقع Middle East Eye البريطاني، إنَّ هنالك ضغوطاً على النظام المصرفي اللبناني في كلٍّ من أوروبا ولبنان.

وأضاف: “القضاة تحت الضغط بسبب التحقيقات الأوروبية، ولم تتمكن المحاكم اللبنانية من العمل بشكل كامل لمدة عامين، لكنَّ الوضع تحسَّن الآن”.

عون
الرئيس اللبناني ميشال عون/رويترز

وكان للمصارف المستهدفة ردة فعل على الضغوط القضائية، وثأر بعضها من المودعين. فأغلق مصرف فرنسبنك الشهر الماضي كافة فروعه، بعدما جمَّدت القاضية مريانا عناني أصوله عقب دعوى قضائية رفعها مُودِع مصري لإجبار المصرف على إعادة فتح حسابه وإعادة وديعته نقداً.

وفي الوقت نفسه، دخلت المصارف الستة التي واجهت تجميد أصولها في إضراب لمدة يومين، في 21 و22 مارس/آذار الماضي، بعدما أعلنت جمعية مصارف لبنان أنَّ المصارف ستغلق بسبب زيادة الضغوط القضائية على النظام المصرفي.

ألغى النائب العام التمييزي، غسان عويدات، لاحقاً، قرار القاضية عون بمنع المصارف من نقل الأموال إلى خارج البلاد.

وقالت المحامية برابطة المودعين اللبنانيين زينة جابر، إنَّها تعتقد أنَّ هناك رابطاً بين التحرك القضائي ضد المصارف والتحقيق الدولي بخصوص حاكم المصرف المركزي وأخيه.

ويقول بعض الخبراء إنَّ الضغوط القضائية قانونية؛ لأنَّ المصارف قيَّدت بصورة غير قانونية قدرة المودعين على الوصول إلى حساباتهم المصرفية.

أداة سياسية؟

قال رامي الريس، المحلل السياسي ومستشار القيادي الدرزي وليد جنبلاط، للموقع البريطاني، إنَّ الدوافع السياسية تقود التحركات القضائية. وأضاف: “نفتقر إلى وجود سلطة قضائية مستقلة”.

وقال الريس إنَّه في حين يتحمَّل سلامة جزءاً من مسؤولية الانهيار الاقتصادي، فإنَّه ليس الوحيد الذي تجب محاكمته. وسلَّط الضوء على الإجراءات التي انطلقت بمبادرة من القاضية عون، التي يتهمها منتقدوها بأنَّها مُقرَّبة من الرئيس ميشال عون، الذي عيَّنها.

ويريد رئيس التيار الوطني الحر عزل حاكم المصرف المركزي من منصبه. وتُصِرُّ عون على أنَّها فقط تُطبِّق القانون. في غضون ذلك، قال صاغية إنَّه في حين يرتبط النواب العامون في لبنان بالقوى السياسية بطريقة أو بأخرى، فلا يعني ذلك أنَّ إجراءاتهم القضائية غير قانونية لأنَّها تستند إلى أدلة سليمة.

المظاهرات المصاحبة لتدهور الأوضاع بلبنان – رويترز

وزادت الإجراءات القانونية ضد المصارف قبل شهرين فقط من الانتخابات العامة، المقررة في مايو/أيار 2022، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنَّها ربما تترك تداعيات سياسية.

فقال أمين صندوق الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية، جمال بليق، لموقع Middle East Eye، إنَّ الضغوط على النظام المصرفي ربما تُستخدَم من جانب الأحزاب السياسية كوسيلة لإظهار تعاطفها مع ناخبيها.

وأضاف: “لكن للمفارقة، أولئك هم نفس الأشخاص الذين سمحوا للمصارف بمنع وصول المودعين إلى حساباتهم المصرفية منذ قرابة ثلاث سنوات”.

مع ذلك، يعتقد بليق أنَّ عملية التمحيص لن يكون لها تأثير على الانتخابات.

وقال: “الناس يعلمون أنَّ كامل المؤسسة السياسية وكامل النظام المصرفي جزءٌ من الانهيار الاقتصادي للبلاد”.

ماذا عن التدخل الحكومي؟

فيما يستهدف القضاة المصارف، تحاول الحكومة الآن موازنة إجراءاتهم القانونية من خلال فرض ضغوط سياسية على القضاء. ويعتقد صاغية أنَّ رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي، يحاول التدخل لصالح سلامة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أفادت العديد من وسائل الإعلام المحلية بأنَّ ميقاتي اتصل بعويدات وهدد بالاستقالة إذا استمر القاضي جان طنوس في الضغط على المصارف للحصول على معلومات تخص تحقيقه في اختلاس سلامة وحالات سوء الإدارة الأخرى في المصرف المركزي.

وفي حين نفى ميقاتي التدخل في عمل القضاء، فإنَّه دعا في 24 مارس/آذار الماضي، سلامة لحضور اجتماع للحكومة، بما يمثل بادرة دعم له.

قال صاغية: “غياب قانون الرقابة على رؤوس الأموال يعني أنَّه سيتم تعويض الخسائر على حساب المودعين فقط”.

ووفقاً لصاغية، فإنَّ ميقاتي يريد تمرير قانون للرقابة على رؤوس الأموال، من أجل وقف كافة الإجراءات القانونية ضد المصارف التجارية.

ميقاتي لبنان مصر أزمة الكهرباء
رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي/ رويترز

وافقت حكومة ميقاتي، في 23 مارس/آذار، على مقترح وزير العدل لتشكيل لجنة من القضاة والمصرفيين لمناقشة الوضع بين المصارف والقضاء.

ومع أنَّ بليق يرى أنَّ القضاة يطبِّقون القانون باتخاذهم إجراءات قانونية ضد سلامة والمصارف، فإنَّه قال إنَّ اتخاذ إجراءات ضد كل المصارف اللبنانية يمكن أن يضع البلد في خطر.

وأضاف: “الحكومة كانت قد قررت عمداً ألا تصدر قانوناً لمراقبة رؤوس الأموال. وكانت الرسالة وراء هذا هي أنَّه إذا ما قررت المصارف نقل الأموال إلى الخارج من الحسابات الحالية، فإنَّها بذلك لن تكون بصدد ارتكاب أي مخالفة قانونية”.

في غضون ذلك، قالت زينة جابر، إنَّ المصارف لن تتوقف عن مقاومة الإجراءات القانونية. وأضافت: “قلنا للمحاكم إنَّ هذه الإضرابات عقبة أمام حقوق المودعين في سحب أموالهم لغرض الاستخدام اليومي. وبصفتنا رابطة المودعين، ظللنا نطالب بهذه الإجراءات القانونية منذ بدء الأزمة الاقتصادية، ولذا فإنَّنا مع أي تحقيقات تفيد المودعين”.