News Press

هل يمكن لحاملي سندات اليوروبوندز الحجز على ذهب لبنان؟

ضرورة عدم إخضاع “المركزي” للسلطة السياسية

“النهار”- سلوى بعلبكي

مذ أعلنت حكومة الرئيس حسان دياب التخلف عن سداد 1.2 مليار دولار مستحقة في التاسع من آذار 2020، تتردد بين الفينة والاخرى في الاوساط الاقتصادية والاعلامية أخبار عن خطوات قضائية قد تلجأ اليها مؤسسات وشركات مالية وصناديق تحوّط أجنبية أمام محاكم خارج لبنان، خصوصا أن هؤلاء ارتفعت حصتهم في سندات اليوروبوندز إلى نحو 20 مليار دولار. وتتفاوت ردود الفعل امام خطوات كهذه، فمن قائل إنها تسيء جدا الى سمعة لبنان وصدقيته المالية في المحافل الدولية، الى متخوف من أحكام قاصمة لظهر الاحتياطات المالية اللبنانية وأملاك الدولة في الداخل والخارج، خصوصا بعد تواتر اجتهادات تؤكد امكان صدور أحكام من القضاء الاميركي تجيز مصادرة احتياط الذهب المودَع في قلعة “فورت نوكس” بحماية الفيديرالي الاميركي، علماً ان ثلثي الذهب موجود هناك والثلث الباقي في خزائن مصرف لبنان في بيروت. فأي مفاعيل عملية للأحكام القضائية في الخارج على ذهب لبنان؟

وفق آخر الاحصاءات، قُدِّر حجم الدين العام حتى نهاية 2021 بنحو 99 مليار دولار موزعة بين سندات خزينة بالعملتين الأجنبية والوطنية: 35.8 مليار دولار بالعملة الأجنبية (يوروبوندز)، و61 مليار دولار بالعملة المحلية (سندات خزينة)، و2.1 مليارا دولار عبارة عن قروض ميسرة باليورو والدولار. تحمل المصارف سندات بقيمة 17 مليار دولار، فيما يحمل مصرف لبنان سندات بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار، وتحمل جهات خارجية من شركات إدارة الاستثمار وصناديق تحوّط أجنبية سندات بقيمة 9 مليارات دولار. ولكن مع بداية الأزمة في تشرين الاول 2019 بدأت المصارف اللبنانية تتخلص من هذه السندات عبر بيعها الى جهات أجنبية، بدليل تراجع حصة المصارف في نهاية العام 2021 إلى أقل من 8 مليارات دولار فيما ارتفعت حصة الاجانب إلى نحو 20 مليارا

ومع ارتفاع حصة جهات اجنبية من السندات، تم الكشف في نهاية أيلول 2021 عن توكيل مجموعة شركات وصناديق أجنبية من حمَلة سندات اليوروبوندز اللبنانية (“بلاك روك” التي تعدّ أكبر مالك أجنبي للسندات اللبنانية، و”آشمور” البريطانية و”أموندي” الفرنسية، وآخرين يحملون سندات بقيمة اسمية تقدر بـ 6 مليارات دولار)، شركة ” White and case ” للمحاماة لتمثيلهم في دعاوى ضد الدولة اللبنانية لتحصيل ديونهم، فيما أشيع انهم سيطالبون بحجز الذهب اللبناني في الخارج

وبين من يقول إن هذه الجهات لن تنجح في الاستحصال على حكم قضائي بالحجز، ومن يجزم بحجة هؤلاء، تحذر مصادر قانونية من خطورة هذا الامر، خصوصا ان “القانون الدولي ينظر الى الدولة كوحدة موحدة ولا ينظر اليها كتفرعات القانون الداخلي، وتاليا قد يصبح بيد حاملي السندات من الجنسية غير اللبنانية مستند لإلقاء الحجز على مخزون الذهب للدولة في الخارج، لا سيما ان حدود تطبيق القانون الوطني يبقى، ضمن استثناءات، فاعلا فقط داخل اقليم الدولة”. وتاليا، تطرح المصادر السؤال حول من اشترى تلك السندات وبرعاية من، وما الهدف من ذلك، ولمصلحة من هدم المعقل الاخير الحامي لبنيان الدولة المالي، وربطت بين ما يشاع عن اتجاه السلطة الحاكمة لتسييل هذا المخزون مع التنازل الحاصل عن الخط 29

أما الخبير القانوني الدولي في الشؤون الإقتصادية المحامي الدكتور علي زبيب، فاتهم بعض من يسمّون أنفسهم خبراء ماليين واقتصاديين بالقيام بدور “عرابين” نسّقوا عملية بيع سندات اليوروبوندز التي تملكها مصارف لبنانية الى الـ vulture funds او “الصناديق الصقور” التي تفتش عن مكاسب في كل دول العالم، ولو على جثث شعوب بكاملها. ويشرح زبيب بالقول: “بناء على عقود اليوروبوندز، ولكي يكون في امكان الدائنين الادعاء على الدولة في حال تخلّفها عن السداد، فإن الامر يحتاج الى موافقة 70% من حاملي السندات. وبما أن الغالبية العظمى من حاملي اليوروبوندز كانوا مصارف لبنانية وشخصيات معنوية لبنانية، فإن من غير الممكن ان يدّعي مصرف لبنان على الدولة في حال التخلف، فقام هؤلاء العرابون بتنسيق عملية بيع المصارف اللبنانية اليوروبوندز لهذه الصناديق، وفي مقدمها “بلاك روك”، لكي تصبح غالبية السندات مع جهات اجنبية، وتاليا يحق لهم الادعاء”. لكن زبيب يعود ويطمئن الى أنه “أصلا لا يمكن الحجز على الذهب كونه ملكية مصرف لبنان، بيد هذا الإدعاء يخلق بلبلة كبيرة للدولة”

أهمية استقلالية “المركزي”

واذا كان زبيب يعتبر أن الحجز على ذهب لبنان غير ممكن كونه ملكا لمصرف لبنان، فإن رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الخبير القانوني الدكتور بول مرقص، يؤكد لـ “النهار” أن “الذهب المملوك من لبنان خاضع لادارة مصرف لبنان سواء كان مودعا في مصرف لبنان أم في الخارج، وتاليا فإن الحجز عليه تحصيلا لدائن على الدولة كما لحاملي سندات اليوروبوندز هو امر ممكن في المبدأ، لكن دونه صعوبات كثيرة”. ويضيف ان “من شأن اثبات ان الذهب مودَع في محفظة مصرف لبنان وتحت ادارته المباشرة أن يقي الدولة اللبنانية من هذا الحجز، مستندا الى قانون النقد والتسليف الذي يعطي استقلالية كاملة لمصرف لبنان ويعتبره شخصا معنويا مستقلا خاضعا لأصول خاصة، لا تخضع لها الادارات العامة للدولة”. من هنا ينبه مرقص الى “ضرورة عدم إخضاع “المركزي” للسلطة السياسية، وخصوصا حاكم مصرف لبنان، والابقاء على هذه الاستقلالية واحترامها حتى لا تتخذ مؤشرات الاخضاع كذرائع للدائنين لتمكينهم من الحجز، خصوصا أنهم سيستندون في ذلك الى قانون في الولايات المتحدة وفي لندن يسمى Sovereignty act”. القانون المشار اليه، هو سيف ذو حدّين برأي مرقص، “إذ في حين أنه يبعد الذهب عن الحجز طالما هو مملوك من سلطة مستقلة عن الحكومة، ولكن في المقابل، وبمقدار ما تكون الحكومة قد أخضعت مصرف لبنان لسياستها وتعليماتها بمقدار ما تنتقص من استقلالية “المركزي”، وتاليا تعرّض الذهب للحجز”

Source
nabd.com
Show More

Related Articles

Back to top button