Home Blog Page 90

فرنجية يتسلح بدعم حزب الله لرئاسة لبنان 24 – أيلول 2022

0
باسيل خارج حسابات نصرالله ودعم سعودي لجعجع.
السبت 2022/09/24
مرشح يحرس سلاح الحزب

رغم عدم وجود مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية اللبنانية خلفا للرئيس المنتهية ولايته ميشال عون، إلا أن المرشحين التقليديين بدأوا حملاتهم الانتخابية باستعراض الأطراف التي تدعمهم.

بيروت – مع بدء العد العكسي لانتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية المفترضة قبل نهاية أكتوبر القادم، لا يزال حزب الله متكتما عن مرشحه لقصر بعبدا، إلا أن ما يتكتم عنه الحزب أخرجه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى العلن.

وقال فرنجية في مقابلة مع إحدى القنوات المحلية إنه متفاؤل أكثر من أي وقت مضى بالوصول إلى قصر بعبدا، مؤكدا “لست مرشح حزب الله لكن الحزب يرتاح لي لأنني لا أطعنه”.

وقالت مصادر سياسية لبنانية إن فرنجية تلقى ضوءا أخضر من حزب الله وحليفته حركة أمل التي يقودها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للبدء في جس نبض مختلف الفرقاء تمهيدا لإعلانه مرشحا رئيسيا.

وأضافت المصادر أن تصريحات فرنجية تؤكد سقوط رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من حسابات حزب الله الرئاسية وهو ما استشفه الرئيس اللبناني ميشال عون (صهر باسيل) في وقت سابق عندما صرح بأن “حزب الله تخلى عني”. وأكد فرنجية ذلك بالقول “سابقا كان هناك وعد أساسي من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لرئيس الجمهورية ميشال عون إلا أن اليوم لا وعد لأحد”.

بول مرقص: المرشح بحاجة إلى صفقة سياسية ما للوصول إلى الكرسي

ووقف فرنجية في منطقة رمادية عندما تعلق الشأن بتحييد سلاح حزب الله، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية مغازلة مضمونة الوصول لحزب الله مفادها أن سلاحه لن يكون محل نقاش فيما لو أصبح رئيسا للجمهورية. وقال فرنجية “موضوع سلاح حزب الله هو موضوع إقليمي والمزايدات توصل إلى التشنّجات”، مؤكدا أن “موقف المقاومة هو موقف قوّة للبنان”.

وفي الانتخابات الرئاسية سنة 2016، التي أوصلت عون إلى سدة الرئاسة، كان فرنجية مرشح حركة أمل الشيعية (حليفة حزب الله)، إلا أن حزب الله خير في نهاية المطاف دعم عون الذي يؤمن أجنداته ومصالحه في تلك المرحلة.

ويقول محللون إن المعادلة الآن تغيرت ومصالح حزب الله أيضا تغيّرت وأن الحزب لن يعيد ترشيح قائد التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي كان عون يقوده في 2016.

ويملك حزب الله وحلفاؤه عامل قوّة من خلال رئاسة الجمهورية المحسوبة عليه وهو غير مُستعدّ لخسارة هذا المكسب، لاسيّما في ظلّ تأزّم العلاقة مع العديد من المكوّنات المسيحية نتيجة التحريض عليه سياسيا وإعلاميّا، لذلك هو غير مستعدّ للتنازل عن هذا المكسب لأيّ طرف آخر بهدف إبقاء الخطوط مفتوحة وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وأمام حزب الله، الذي أثبتت المعطيات أنّه تراجع نوعا ما في الانتخابات، مرشّحَان هما فرنجية وباسيل وبما أنّ الثاني لن يصل بسهولة فإنّ الاتفاق على تسمية فرنجيّة هو الأقرب إلى الواقع لسببين: أولهما أنّه من فريق 8 آذار وما يُرافق ذلك من كسر جليد مع باسيل وعودة الأمور إلى طبيعتها شيئا فشيئا.

وثانيهما قبوله من كافة الأطراف بما فيها جزء من المسيحيين باستثناء الطامحين إلى رئاسة الجمهوريّة وعلاقته المميزة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومع العديد من المرجعيّات الكنسيّة على أنواعها.

ويرصد الجميعُ المرشحين الذين تدعمهم البطريركية المارونية للرئاسة بعدما تبنت في عام 2016 ترشيح أحد “الأقوياء”، أي الذين يتمتعون بتمثيل شعبي، وهم، إلى جانب عون في ذلك الوقت، رئيس تيار المردة فرنجية ورئيس حزب القوات سمير جعجع إضافة إلى رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل.

ويشكل طرح حزب الله لفرنجية كرئيس للجمهورية طمأنينة إلى أفرقاء عدّة مثل الحزب التقدّمي الاشتراكي وتيار المستقبل الذي تجمعه برئيسه علاقة ممتازة وحركة أمل وللمستقلين المسيحيين، لما يحتفظ به فرنجية من علاقات جيّدة مع الدول العربية والغربية لاسيما روسيا وفرنسا وهذا ما تجلى في ترشيحه من قبلها جميعا عام 2016، ما سيسهل تمرير اسمه كمرشح جدي للرئاسة.

ويُمكن لأيّ اسم آخر يُطرح أن يُشكّل حالة تصادميّة، لكن بوجود إجماع محلي وعربي ودولي فإنّه من السهولة لفرنجية أن يَصل بأكثريّة نيابيّة مَقبولة لاسيما بعد “بروفة” المجلس النيابي وإمكانيّاته المُتاحة للتعامل جيدا مع المكوّن المسيحي في البلد.

سمير جعجع يتمتع بعلاقة جيدة مع السعودية كما أنه يشترك معها في مواجهة أجندات حزب الله وحلفائه

وكان رئيس حركة أمل نبيه بري قد عارض تزكية الرئيس عون وعبّر عن دعمه لفرنجية قبل أن يحسم حزب الله الأمر لصالح عون، إلا أن محللين يؤكدون أن هذا السيناريو لن يعاد في الانتخابات الرئاسية المرتقبة لصالح باسيل.

وفي انتخابات 2016، انتخب حزب الله عون رغم أن حليفته الشيعية حركة أمل رفضت ذلك، ودفعت باتجاه انتخاب فرنجية رئيسا للبنان، لكن حزب الله استطاع في نهاية المطاف تمرير رؤيته للشخص الأقدر على تأمين مصالحه في ذلك الوقت.

ويقول رئيس منظمة جوستيسيا القانونية بول مرقص إن “المرشح التقليدي بحاجة إلى صفقة سياسية ما وتسوية كي يحصل على الأصوات اللازمة لوصوله إلى كرسي الرئاسة”.

وفي المقابل، يعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية جعجع مرشحا طبيعيا لرئاسة لبنان، لكنه يقول إنه منفتحٌ على الانسحاب لأي مرشح يلبّي مواصفات حزبه. وقال جعجع، الذي يتردد أنه يحظى بدعم سعودي، إنه مستعد للترشح ممثلا عن المعارضة لانتخابات الرئاسة وهو ما يضعه في مواجهة فرنجية مرشح حزب الله.

ويتمتع جعجع بعلاقة جيدة مع السعودية كما أنه يشترك معها في مواجهة أجندات حزب الله وحلفائه. ويشير محللون إلى أن التوافق على اسم الرئيس لم يكن شرطا داخليا فقط، بل يتأثر أيضا بالمناخات والتوجهات الإقليمية والدولية، وفي مقدمها إيران والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة.

متسابقون كثر بعضهم غير تقليدي.. تعرف على آلية الاقتراع ومن يمكنه الترشح لرئاسة لبنان 23 أيلول 2022

0

مع بدء العد العكسي لانتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية المفترضة قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، برزت على الساحة زحمة مرشحين تقليديين وغير تقليديين.

في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري بدأت المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من قبل أعضاء مجلس النواب، وتنتهي يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وعليه، يستعد لبنان لإجراء استحقاق دستوري يجب أن يُجرى قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، الذي أمضى 6 سنوات في الحكم منذ العام 2016، كانت حافلة بالأزمات على كافة الصعد.

وتدوم مدة ولاية الرئيس 6 سنوات غير قابلة للتجديد، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا بعد مرور 6 سنوات على انتهاء ولايته الأولى، علمًا أن هذه القاعدة تمّ اختراقها في حالتين، في عهد الرئيسين الأسبقين إلياس الهراوي (1989-1998) والعماد إميل لحّود (1998-2007).

طائفة الرئيس وآلية الاقتراع

ورغم أن الدستور اللبناني لا يميّز بين المواطنين لتولّي المناصب، فإن النظام السياسي المتبّع منذ عقود يقضي بتقاسم السلطات والمناصب العليا وفقًا للانتماءات الدينية والطائفية.

وبناءً على ذلك، يكون رئيس الجمهورية مسيحيًا مارونيا، ورئيس البرلمان شيعيا، ورئيس الحكومة سُنيا، ويمتد العرف إلى مناصب أخرى كأن يكون قائد الجيش مارونيًا، وقائد الدرك سنّيا، ومدير الأمن العام شيعيًا، وحاكم مصرف لبنان مارونيا.

وبحسب الدستور، يُنتخب الرئيس بالاقتراع السرّي بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب في الدورة الأولى، في حين تكفي الغالبية المطلقة (النصف+1) لانتخابه في دورات الاقتراع التي تلي ذلك.

الدستور لا يلزم الراغبين بخوض معركة الرئاسة بتقديم ترشيحات مسبقة، فأعضاء مجلس النواب الـ128 هم الذين ينتخبون الرئيس، أي يمكن لكل نائب أن ينتخب أي لبناني مارونيّ يختاره، شرط أن لا يكون ما يمنع أو يتعارض مع الشروط الأساسية مثل العمر والسجل العدلي.

وحتى اللحظة، برزت 5 ترشيحات فردية، لكن يمكن القول إنها لا تلقى أي دعم من الأحزاب السياسية البارزة في البلاد.

رئيس منظمة جوستيسيا القانونية بول مرقص قال إنه لا لزوم لأي مرشح أن يعلن ترشحه للرئاسة، وإنما يجب على المنتخَب أن يكون متمتعا بالشروط التي تؤهله للنيابة (البرلمان) بما فيها شرط الجنسية.

من جهته، قال الصحفي والمحلل السياسي منير الربيع إنه رغم كثرة المرشحين فإنه وفق الواقع السياسي غالبًا ما يكون المرشحون التقليديون (من الوسط السياسي) أقرب من غيرهم لاختيارهم للرئاسة.

ولفت إلى أن المرشح التقليدي بحاجة إلى صفقة سياسية ما وتسوية كي يحصل على الأصوات اللازمة لوصوله إلى كرسي الرئاسة.

وأشار إلى أنه في الوقت الحالي لا أحد من التقليديين قادرٌ على الوصول إلى الرئاسة، لأنه لا خيار إلا بالاتفاق على شخصيةٍ من داخل الدولة كقائد الجيش العماد جوزيف عون باعتباره خيارا توافقيّا للقوى السياسية التي يتشكل منها البرلمان.

وتابع “كما يمكن الاتفاق على شخصية من خارج النادي السياسي لها اهتماماتٌ مالية واقتصادية قادرة على وضع خطة بالتعاون مع القوى الداخلية والخارجية، لتأتي إلى رئاسة الجمهورية”.

متسابقون من خارج دوائر النفوذ

تعد السفيرة السابقة لدى الأردن ​ترايسي شمعون​، المقرّبة من الرئيس الحالي حفيدة الرئيس الأسبق كميل شمعون، من أبرز الذين أعلنوا ترشيحهم للرئاسة بمؤتمر صحفي يوم 29 أغسطس/آب الماضي، عندما عرضت برنامجها بعنوان “رؤية جديدة للجمهورية”.

وسبقها الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك الذي يشغل منصب رئيس الجمعية العالمية لوحدات الشراكة في جنيف والتي تنتمي إليها 41 دولة، إذ أعلن في 26 أغسطس/آب الماضي ترشّحه وفق برنامج حمل شعار “الازدهار والأمان وكرامة الإنسان”.

 

ومن بين الشخصيات التي تقدمت بترشحها مي الريحاني الناشطة في مجال تعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها، وهي كاتبة وشاعرة وناشطة في مؤسسات التنمية الدولية ومقيمة في الولايات المتحدة.

وفي 21 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن رئيس حزب الإنقاذ البيئي بشارة أبي يونس عزمه الترشح وفق برنامج رئاسي يحمل عنوان “لبنان.. الكيان، الرئاسة، السلطات”.

كما أعلن رجل الأعمال سايد بطرس فرنجية ترشحه إلى الرئاسة، وتعهّد بإنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية الراهنة وجلب الاستثمارات الخارجية.

شخصيات الوسط التقليدي

كما هي العادة، تبرز في لبنان أسماء سياسيين يُعتبرون مرشحين تقليديين لتولّي المنصب، رغم أنهم لم يعلنوا عن ذلك، فالجميع يدرك أن الرئيس يأتي نتيجة توافق الأحزاب السياسية التقليدية البارزة التي يتشكل منها مجلس النواب.

ومن أبرز الأسماء المطروحة تلقائيًا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الحليف لحزب الله والنظام السوري.

كذلك يبرز اسم قائد الجيش في كثير من الأحيان، الذي يُدرَج في خانة المقرّبين من الولايات المتحدة، مع العلم أن قادة الجيش يُعدّون من المرشحين الدائمين لرئاسة الجمهورية، وآخرهم في الحقبة الحديثة إميل لحود (1998-2007) وميشال سليمان (2008-2014) وميشال عون.

كما يبرز اسم جبران باسيل صهر الرئيس عون رغم انحسار حظوظه بعد خسارته الأكثرية البرلمانية، ولا سيما المسيحية، وتحميله جزءًا كبيرًا من الأزمات التي شهدها عهد عون.

من جهته، يعتبر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع نفسه مرشحًا طبيعيا، لكنه يقول إنه منفتحٌ على الانسحاب لأي مرشح يلبّي مواصفات حزبه.

ويُطرح أيضا في السباق اسما النائبين ميشال معوّض ونعمة إفرام، المنضويَين في دائرة المستقلين المعارضين، وهو ما يعوّلان عليه، إلى جانب علاقاتهما الخارجية بدول كبرى مؤثرة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.

كما أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الأسماء التي تُطرح وإن على استحياء عند كل استحقاق رئاسي، رغم تراجع حظوظه بسبب الأزمة الاقتصادية منذ العام 2019، وما رافق ذلك من اتهامات طالته بالفساد.

محددات موعد الجلسة

هذه الأيام، تتجه الأنظار نحو الموعد الذي سيدعو فيه رئيس البرلمان نبيه بري إلى جلسة انتخاب الرئيس.

وفي تصريحٍ سابق، ربط بري الدعوة لهذه الجلسة بإقرار المجلس النيابي إصلاحات تمثل شروطًا مسبقة لبرنامج إنقاذ مقدّمٍ من صندوق النقد الدولي.

ويربط مصدر سياسيّ الموعد بحصول اتفاقٍ مسبق بين القوى الرئيسية على اسم الرئيس، وهو اتفاق قد يطول انتظاره بالنظر إلى كثرة المرشحين غير الرسميين، وعدم وجود أغلبية صريحة متحالفة قادرة على إيصال مرشحها بشكلٍ محسوم.

ويشير محللون إلى أن التوافق على اسم الرئيس لم يكن شرطًا داخليًا فقط، بل يتأثر أيضًا بالمناخات والتوجهات الإقليمية والدولية، وفي مقدمها إيران والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة.

 

ندوة عن المصارف العربية في مواكبة التطورات القانونية الدولية الإثنين 26 أيلول 2022

عقد المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية في جامعة الدول العربية ندوة علمية بعنوان ” المصارف العربية في مواكبة التطورات القانونية الدولية “، في مقره في الاشرفية، بمشاركة هيئات قضائية وقانونية واقتصادية من لبنان والدول العربية، وذلك في اطار تنفيذ برنامج عمله لعام 2022 الذي يقره مجلس وزراء العدل العرب.

إفتتح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أعمال الندوة العلمية التي أقامتها جامعة الدول العربية ومجلس وزراء العدل العرب بعنوان “المصارف العربية في مواكبة التطورات القانونية الدولية” التي تديرها JUSTICIA في بيروت في مقرّ المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية في بيروت وبالتعاون معه.

تتناول الندوة محاور تتعلق بالمسار الدولي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وبين الحفاظ على المبدأ السيادي للدول وخصوصية الأنظمة المصرفية، وحقوق المودعين في ظل الأزمات الاقتصادية الوطنية وحجز الأموال وتعثر المصارف وإمكانية تصفيتها أو دمجها، وتجارب في تطبيق قوانين ضبط رأس المال Capital Control وكيفية الحد من تهريب الأموال، وتحديات تطبيق السرية المصرفية بين القانون والواقع ودور المصارف المركزية في مواجهة كل هذه التحديات.

إعتبر مرقص الذي ترأس أعمال الندوة العلمية، أن “ضرب العمل المصرفي الحالي في لبنان أدّى ويؤدّي إلى تشريع مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بعكس ما رمينا إليه في السنين العشرين الماضية بعد سنّ قانون مكافحة تبييض الأموال والتدريب المكثّف حول آليات مكافحة تبييض الأموال. وتتمثل هذه المخاطر بحسب مرقص في تجارة الشيكات بيعاً وشراء والتعامل النقدي على اعتبار أن هذه الممارسات مخالفة لقواعد الامتثال لمكافحة تبييض الأموال”.

وردّ مرقص السبب إلى “تقييد العمل المصرفي وحبس الودائع ووقف الدعم عن لبنان محذّراً من تخلّي الدول المعنية عن مساعدة ودعم لبنان، متخوفاً من أن تمتد هذه المخاطر اليها وهو الأمر الذي يجب أن نلجمه بالتعاون مع هذه الدول”.

وكان تحدّث في الندوة النائب العام المالي القاضي الدكتور علي ابراهيم عن مسؤوليات المصارف في مواجهة تبييض الاموال والمحامي ايلي حشاش ممثلاً نقابة المحامين في بيروت، إضافةً الى فريق عمل مؤسسة JUSTICIA المؤلّف من الأمين العام للمؤسسة القاضي الدكتور الياس ناصيف الذي تحدث عن حقوق المودعين في ظل الأزمات الاقتصادية الوطنية والقاضية ميسم النويري التي تحدثت عن تعثر المصارف وإمكانية تصفيتها أو دمجها، والمحامي فارس أبي خليل الذي تحدث عن صلاحية المحاكم الوطنية والأجنبية في تحصيل حقوق المودعين.

تعطيل نصاب انتخابات رئاسة الجمهورية: تعسّف الأقلية الاثنين 26 أيلول 2022

0

“ليبانون ديبايت”

لا يختلف إثنان على أن الفريقين الأساسيين في المجلس النيابي، يجمعان أوراقهما استعداداً للمنازلة المقبلة في أول جلسة عامة سيدعو إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، من أجل انتخاب رئيس الجمهورية العتيد، علماً أن الورقة الأساسية التي يتمسّك بها الفريقان، هي النصاب القانوني في المجلس، وبعبارةٍ أخرى تعطيل النصاب، مع العلم أن التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية مثالٌ على خرق الدستور، وذلك، بمعزلٍ عن إشكالية تفسير نصاب جلسة الإنتخابات، والتي استقرّت الممارسة الدستورية على تفسيرٍ معيّن للمادة 49 من الدستور المتعلّقة بعملية انتخاب رئيس الجمهورية، والتي لا تزال تثير السجالات قبل كل استحقاق رئاسي”.

ووفق المادة 49: “يُنتخب رئيس الجمهورية بالإقتراع السرّي بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الإقتراع التـي تلـي…”وقد كشف رئيس مؤسّسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، أن “النصاب المطلوب لجلسة الإنتخاب ليس ثلثي أعضاء المجلس، كما يتبادر إلى الذهن عند تلاوة النص”، موضحاً أن كلمة “غالبية” الواردة في هذه المادة لا تتعلّق بالنصاب، بل فقط بعدد الذين يقترعون فعلاً في الجلسة.وقال الدكتور مرقص لـ “ليبانون ديبايت”، أن “كلمة “غالبية” الواردة في هذه المادة لا تعني النصاب حرفياً، بل فقط بعدد الذين يقترعون فعلاً في الجلسة. إنه يكفي في الأحوال العادية ليكون الاجتماع قانونياً، أن يضم نصاب الجلسات العادية المنصوص عليه في المادة 34 من الدستور، أي الغالبية المطلقة من مجموع أعضاء النواب”.

لكنه لفت، إلى أن “كثر يصرون على أن نصاب الثلثين هو المطلوب. ومن أهم رواد هذه النظرية الأخيرة، العلامة الدكتور إدمون رباط، الذي اعتمد على قاعدة التفسيرالتي تأخذ بعض مواد الدستور الواضحة، بهدف تفسير المواد الغامضة”.

وعن فلسفة النصاب، وهل وُضع كوسيلة لتعطيل التئام الجلسات؟ هنا، يوضح الدكتور مرقص، أن “فلسفة النصاب إلى “منع تفرّد قلّة قليلة من أعضاء الهيئة الناخبة بانعقاد الجلسات، خوفاً من تعسّف الأقلية وليس تحكّم الأكثرية”.

وشدّد على وجوب احترام “الغاية التي يستهدفها التشريع”، أي المادة 49 من الدستور، وهي الإنتخاب وليس عدم الإنتخاب، فالنصاب ينطوي على تنظيم الإنتخاب ولا يرمي إلى إعاقتها، ولذلك، يحتمل التفسير الإيجابي الموسّع لصالح إجراء الإنتخاب والمشاركة، فالنصاب لا يمكن أن يتّخذ مطلقاً كحائل قانوني دون الإنتخاب.

وقد ثبت من خلال التجربة، لا سيّما في مناسبة الإنتخابات الأخيرة لرئيس الجمهورية، أن عدداً من النواب يستفيدون من غياب النص الصريح في المادة 49 من الدستور اللبناني المتعلّقة بانتخاب رئيس الجمهورية، حيث اكتفى المشرِّع الدستوري بذكر الغالبية، إفتراضاً منه أن لا حاجة لفرض النصاب على اعتبار أن الإنتخاب سلطة واجبة الممارسة من النواب.

واعتبر الدكتور مرقص، أنه “ولما كان عدد من النواب قد توخی استخدام تعطیل النصاب، كوسيلةٍ للتعبير السياسي وللتعبير عن خياراته الإنتخابية عوض اللجوء إلى التعبير عن خياراته السياسية والإنتخابية في الموقع الصحيح، فقد أسفر عن تعطيل التئام المجلس وخلاء سدة الرئاسة”.

هل سيلتقط عون هذه الصورة؟ نادر حجاز 24 أيلول

كتب نادر حجاز في موقع mtv: 

ترتفع أسهم تشكيل الحكومة الأخيرة للعهد، وقد اكتملت عناصر ولادتها إلا إذا ما طرأ أي عائق في الساعات الأخيرة قد يمنع ذلك. فالرئيس نجيب ميقاتي وعد بأنه في المرة المقبلة سينام في قصر بعبدا ولن يغادر قبل تأليف الحكومة. 

إعلان النيّات هذا لا يكفي للجزم بأن الحكومة وُلدت، وعلى طريقة الرئيس نبيه بري “لا تقول فول تا يصير بالمكيول”، خصوصاً أن الوقت المتبقي من عمر عهد الرئيس ميشال عون لم يعد يسمح بترف الانتظار والمماطلة. كما المهل الدستورية لإصدار مراسيم التشكيل وصياغة البيان الوزاري ونيل الثقة. فماذا يقول الدستور؟

رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أوضح، في حديث لموقع mtv، أنه من حيث المبدأ “يمكن، حتى اليوم الأخير من الولاية الرئاسية، إصدار مرسوم تشكيل الحكومة وسائر المراسيم الضرورية التي تتزامن معه، طالما لم تنته الولاية، وذلك في حال الاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تشكيلها وبصرف النظر عما تستغرقه فترة إعداد البيان الوزاري ونيل الثقة النيابية ولو كانت انتهت الولاية الرئاسية”.

ولكن ماذا لو تشكلت الحكومة وصدرت المراسيم خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر تشرين الأول، والتي يتحوّل فيها مجلس النواب الى هيئة ناخبة مهمتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟ يقول مرقص: “في هذه الحالة تكون جلسة الثقة بعد الانتخاب، إذا وقع الانتخاب في خلال الأيام العشرة الأخيرة لانتهاء الولاية الرئاسية”.

إلا أن الهدف من تشكيل الحكومة، وفق الفريق المطالب بتشكيلها لا سيما التيار الوطني الحر وحزب الله، هو عدم تسليم البلاد بعد انتهاء عهد عون الى حكومة مستقيلة وبالتالي المطلوب حكومة شرعية كاملة الصلاحيات، وعليه فإن الحكومة ستحتاج لنيل الثقة قبل مغادرة عون القصر الجمهوري، أي قبل الدخول في فترة الأيام العشرة الأخيرة من تشرين الأول. وإن كان مرقص يقول بأنه “طالما جرى توقيع مرسوم تشكيل الحكومة من الرئيس المغادر، لا مانع من عقد جلسة الثقة ولو في ظل خلو سدة الرئاسة لا سمح الله”.. فهل سيقبل رئيس الجمهورية باستهلاك الوقت حتى اللحظة الأخيرة أم أنه سيصرّ على نيلها الثقة في أيامه والتقاط الصورة التذكارية معها أيضاً؟

إذاً، الأسبوع المقبل سيكون حاسماً لجهة صدق النيّات الحكومية، وربما يشهد على الولادة الحكومية القيصرية، خصوصاً أن تعديلات طفيفة ستدخل على الأسماء التي لن تتعدّى أصابع اليد.

الفيول الإيراني وكابوس العقوبات على لبنان 22/09/2022

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع “السياسة”

كتبت إيفانا الخوري في “السياسة”: 

“قضية الوقود المجاني غير مطروحة” و”السفن المحمّلة بالفيول الإيراني ستكون جاهزة خلال أسبوع أو أسبوعين للإبحار باتجاه لبنان والرسو في الميناء الذي يحدّده الجانب اللّبناني”. خبران متناقضان إلى حدّ ما صدرا عن الجانب الإيراني الأول أتى على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني أمّا الثاني فصدر عن السفارة الإيرانية في بيروت. وبين الحديث عن خطأ في الترجمة وآخر عن إسراع إيراني لتفادي إحراج حزب الله في بيروت،  يمثل مصير ملف الفيول الإيراني نتيجة نهاية واحدة من معارك القوات اللّبنانية وحزب الله، السياسية. 

وبالعودة إلى خلفية التحدي نصل إلى إعلان السيد حسن نصرالله، أمين عام الحزب استعداد إيران تقديم فيولها مجانًا للبنان ليردّ بعدها رئيس القوات سمير جعجع داعيًا الحكومة اللّبنانية لقبول المنحة بهدف إحراج نصرالله وإثبات أنّ الحديث ليس أكثر من “بالون”.

وفيما تصرّ وزارة الطاقة على إحاطة اتفاقها مع إيران بكثير من السريّة، تحدثت معلومات صحافية عن أنّ كمية الفيول الإيراني تقدر  بـ 120 ألف طنّ شهريًّا على مدى 6 أشهر، من دون معرفة نوعية الفيول وما إذا كان بحاجة للتكرير على اعتبار أنّ ذلك سيعني حكمًا انخفاض الكمية.

غير أنّ إضاءة البلد إن حصلت فعلًا، ستغرقه في سواد من نوعٍ آخر في ظلّ عقوبات أميركية صارمة لم يتنبّه لها المسؤولون بعد. وهو ما يؤكده رئيس منظمة “جوستيسيا”، بول مرقص.

بموجب الأمر التنفيذي رقم 13846 الصادر عن الإدارة الأميركية بتاريخ 6 آب 2018، يمنع أي تعامل بالنفط الإيراني، إن كان شراءً أو نقلًا أو تحميلاً أو تفريغًا أو توزيعًا أو حتى إستفادةً بموجب بيع أو حيازة. بالإضافة إلى العقوبات الصادرة في الخامس من تشرين الثاني عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، والتي تشمل قطاع النفط الإيراني على نحو أوسع وأكثر شمولية، وذلك كأداة لتحقيق أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية، وهي من أشدّ العقوبات التي صدرت بحقّ إيران، وفقًا لمرقص.

وبذلك، يبدو لبنان أمام خيارين أحلاهما مرّ، الأمر الذي يصعّب إيجاد الحلّ اللّازم والضروري لمشكلة الكهرباء سريعًا في ظلّ انعدام إمكانية شراء المزيد من الفيول والدفع بالدولار مع تراجع الجباية وعدم رفع التعرفة وانخفاض قيمة اللّيرة اللّبنانية أمام الدولار.

وعلى وقع هذه التطورات، يسأل اللّبنانيون: هل نترقب فرض عقوبات أميركية على الدولة؟ 

في هذا الإطار، يردّ مرقص على هواجس اللّبنانيين بالعودة إلى الفقرة الثالثة من الأمر التنفيذي رقم 13846، التي تنصّ على عدم إمكانية الشراء أو الحيازة أو التوزيع وأي تعاطي حتى بموضوع البترول، وتعتبر أنه إذا حدث هذا الأمر “knowingly” كما جاء في الأمر التنفيذي المذكور أي عن علم. أي من خلال معرفة المستفيد من أنّ النفط مصدره إيراني وقبوله بالتعامل معه إن كان بالشراء أو بالحيازة أو بالتوزيع والإستفادة، تفرض عليه العقوبات.  ويمكن أن يفرضها وزير الخارجية الأميركي وذلك بالتشاور مع وزير الخزانة ووزير التجارة، بالإضافة الى وزير الأمن الداخلي وغيرهم من المسؤولين في الإدارة الأميركية المختصّين. لافتًا إلى أنّ المعيار الذي يحدّد ما إذا كان تعاطي المستفيد مع النفط الإيراني قد تمّ عن علم أو من دون علم، هو معيار متشدّد قائم على “strict liability”، أي يعتبر أنه هناك قرينة “العلم المفترضة” “Reasons to know”، وبالتالي إن لم يكن يعلم إلا أنه قد تكون هناك قرينة من أنه مفترض أن يكون عالمًا.

مفتاح الحلّ مع واشنطن

يمكن للبنان تجنب السيناريو الأسود إذا ما استحصل على إعفاء أميركي كما حصل مع دول كثيرة. ويقول مرقص: التعامل مع النفط الإيراني، من دون الحصول على إعفاء خاص من وزارة الخزينة الأميركية قد يضع لبنان تحت خطر العقوبات، مع أنني أعتقد أنه لن تفرض هذه العقوبات بالضرورة نتيجة هذه التعاملات، لأنها تعود إلى تقدير الإدارة الأميركية، والتي أيضًا كانت تستطيع أن تعطي إستثناء وما يسمى بالـ”waiver”، إذا تمّ التقدّم بهذا الطلب من قبل السلطات اللّبنانية إستنادًا الى حاجات لبنان الحيوية.

ويضيف: سبق وأن قدّمت الولايات المتحدّة الأميركية إعفاءات لدول عديدة في ما خصّ العقوبات على استيراد النفط الإيراني، فقد حظيت دول كالصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا وإيطاليا واليابان وتايوان واليونان بإعفاءات استثنائية من العقوبات، ولو لفترة محدودة وقصيرة . لأنه وبحسب ما صرّح وزير خارجية أميركا، فإن الإعفاء جاء بالنظر إلى الظروف الخاصة لهذه البلدان التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني وكذلك لضمان العرض الكافي في سوق النفط.

صرخات استغاثة والهبة غير مستثناة

وتزامنًا مع الصرخات القانونية، يشدد المدافعون سيّما الأطراف المقربة من “حزب الله” على أنّ الفيول هبة من إيران وبالتالي فهي تعفى من العقوبات الأميركية قانونًا. إلّا أنّ الواقع يشير إلى عكس ذلك تمامًا وهو ما شدد عليه مرقص الذي  يلفت إلى أنه يجري تصنيف صفقة النفط المحتملة  بأنها مجانية ولن تعود بأرباح إلى إيران. لكنّ الأمر التنفيذي واضح لجهة أولًا قوله حيازة وليس فقط بيع أو توزيع وثانيًا لعدم استثناء الهبات وإلّا فكان وضعها في نصّ صريح. مع الإشارة الى أنّ قبل الأمر التنفيذي لعام ٢٠١٨ كان هناك الأمر التنفيذي الصادر عن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام ٢٠١٢ ولم يكن يذكر الحيازة بل فقط البيع أو التعامل أو التسهيل.

وتجدر الإشارة إلى أنّ وزارة الطاقة لم توضّح بعد ما إذا الفيول الإيراني سيأتي فعلًا كهبة مجانية أم أنّ لبنان سيدفع.

إلى ذلك، يعيش النظام الإيراني أسوأ أيامه مع اندلاع موجة احتجاجات امتدت ووصلت إلى مختلف أنحاء البلاد على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني بعد ساعات من اعتقالها من قبل “شرطة الأخلاق” بسبب طريقة ارتدائها للحجاب.

هذه السيناريوهات المتوقعة بعد فتح المصارف أبوابها.. والجيش: “الكلمة لي” سبتمبر 21, 2022

الديار

على الرغم من المشهد المبكي الذي حصل الأسبوع الماضي لا لشيطنة المودعين. هذا المشهد الذي لا يمكن أن يحصل من دون غطاء من جهات نافذة في الدولة، والكل يعلم ذلك، إذ ليس من السهل اقتحام مصرف في وضح النهار مع أسلحة من دون أن يكون هناك غض نظر عن هذه العملية. واللافت، أن هذه التحركات حصلت كلها في يوم واحد وفي مناطق مختلفة بطريقة مدبّرة واضحة، أو أقل ما يقال مسهّلة من قبل جهات سياسية بهدف الاستفادة منها سياسيًا لممارسة ضغط واضح على فريق آخر. واللافت أكثر هو التغطية الإعلامية الشبيهة بتلك التي قامت بها الـ «سي أن أن» في العام 1991 حين احتلت القوات الأميركية العراق، والتي خطفت الأنظار عن كل ما يحدث حولنا.

 

مصادر سياسية اشارت لـ «الديار» الى إن بعض الجهات استغلّت وجع المودعين ودفعتهم إلى النزول إلى المصارف، في عملية تطرح الكثير من الأسئلة عن النيات خلف هذا الاستغلال، ولفتت هذه المصادر إلى أن هناك أكثر من احتمال على هذا الصعيد:

– الاحتمال الأول: جهات قريبة من العهد أرادت الضغط على الرئيس نجيب ميقاتي بهدف التنازل في ملف تشكيل الحكومة، وبالتالي حاولت إعطاء لمحة عمّا ستؤول إليه الأمور في حال وصلنا إلى فراغ رئاسي حتمي في ظل حكومة تصريف الأعمال غير المؤهلة، بحسب فريق العهد، لتولّي صلاحيات رئيس الجمهورية. وبالتالي يريد هذا الفريق أن يتنازل ميقاتي عن موقفه ويوافق على تعديلات حكومية تعطي فريق رئيس الجمهورية تأثيراً أكبر في القرارات الحكومية في مرحلة الفراغ المتوقّعة. ويدعم هذا السيناريو تهديدات رئيس تكتلّ لبنان القوي النائب جبران باسيل الذي هدّد بالفوضى في تصريحه التلفزيوني الأخير.

– الاحتمال الثاني: هناك جهات تضغط من أجل تمرير الموازنة والقوانين المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي، في ظل سيناريو يسلط الاضواء على الحدث الأمني، أي اقتحام المصارف، في الوقت الذي يتمّ فيه مناقشة الموازنة. وهذا السيناريو بحسب المصادر سقط مع سقوط إقرار الموازنة الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أنه قد يتكرّر بعد عودة المصارف إلى فتح أبوابها.

– الاحتمال الثالث: هناك نيات مبطّنة لخلق مناطق أمن حزبية تتولّى من خلالها الأحزاب فرض الأمن كلٌ في منطقته، في مشهد ظاهر وواضح إلى العلن، بحجّة أن الدولة عاجزة عن تأمين حماية الأملاك الخاصة، وبالتالي يصبح الوجود الحزبي المُسلّح أمرًا مفروضًا، مع ازدياد نسبة تسلح بعض الأحزاب الفاعلة في الآونة الأخيرة، وهو ما يشكّل تموضعًا بهدف التحضير لمفاوضات ستفرضها حكمًا التطورات الأمنية على الأرض.

– الاحتمال الرابع: يراد من هذه التحركات إرسال رسالة قوية إلى المصارف بضرورة التنازل في ملف توزيع الخسائر، وبالتالي تستغل بعض الجهات وجع المودعين لكي توجّه رسالة تهديد واضحة: ان وقتكم قد انتهى، وإذا لزم الأمر سننزل إلى بيوتكم (هذا ما ورد على لسان إحدى جمعيات المودعين).

وبغض النظر عن الاحتمالات المطروحة ومدى مصداقيتها ، نسي المعنيون أن الجيش لم يقل كلمته الأخيرة. وتقول المصادر إن الجيش اللبناني الذي رفض ويرفض الدخول في الصراعات السياسية العقيمة، لن يبقى مكتوف الأيدي في حال تمّ الإخلال بالأمن، وكان هناك من مؤشرات على تدهور الأمر وتوجّه إلى مزيد من الفوضى. وبالتالي تجزم المصادر أن الجيش ينتظر القرار السياسي للتدخل في ضبط الأمن، وفي حال لم يأت هذا القرار، فإن الجيش لن يقف مكتوف الأيدي، خصوصًا أن قائد الجيش العماد جوزف عون لن يساوم على السلم الأهلي.

واللافت ان المصارف التي أعلنت إقفال فروعها لثلاثة أيام، لوّحت إلى إمكان توظيف عناصر مسلّحة (شركات حماية) لتأمين حماية فروعها، وهو ما يعني في حال حصول تصادم أكيد بين مودعين مسلّحين وعناصر الحماية قد يسقط عنه ضحايا، وهنا تظهر وجهتا نظر قانونيتان متضاربتان:

– الأولى طرحها المحامي السابق رامي عليق الذي صرّح في حديث تلفزيوني، أن ما يقوم به المودعون من عمليات اقتحام للمصارف «مُبرّر» بالمادتين 184 و228 من قانون العقوبات، والتي تدخل ضمن «التعرّض إلى النفس أو الملك»، داعيًا كل المودعين إلى النزول إلى المصارف.

– الثانية طرحها المحامي بول مرقص في حديث تلفزيوني ايضا، والذي أدخل عمليات الاقتحام ضمن إطار «إستيفاء الحق بالذات» و «إٍستخدام العنف والتهديد»، مشيدًا بموقف المدعي العام عويدات بملاحقة المقتحمين.

إلا أن الأكيد، بحسب رأي العديد من المحلّلين، أنه وعلى الرغم من أحقية مطالب المودعين، هناك خطر كبير نتيجة هذه التحركات التي تفتح المجال لانتقال ما يحصل في المصارف إلى قطاعات أخرى مثل «السوبرماركات» والأفران وغيرها من القطاعات، حيث سيجد المواطن نفسه في موقف يُحصّل به حقه بيده! من هذا المنطلق، لا بد للحكومة، إذا لم يكن هناك من تدخلات سياسية، أن تعطي الأوامر للجيش اللبناني لكي يضبط حالة الفوضى التي ستتكرّر حكمًا ابتداءً من الخميس المقبل بعد فتح المصارف أبوابها أمام المودعين.

موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مما يحصل، قاله بشكل غير مباشر النائب السابق علي درويش حيث اشار الى انه «لا يمكن أن يتحمل جميع اللبنانيين أخطاء غيرهم، مع الأخذ بعين الاعتبار حق المودعين في استرجاع ودائعهم بعيداً عن الأساليب القمعية واستخدام السلاح الذي قد يؤدي الى سقوط أبرياء لا ذنب لهم، مقترحاً معالجة الأزمة على مستوى كل المودعين وليس على أساس بعض المبادرات الفردية». وهو ما يعني بشكل مباشر أن رئيس الحكومة المكلف قد يوعز إلى الأجهزة المختصة للقيام بواجباتها في حماية الأملاك الخاصة، وهو ما قد لا يجد ترجمة فعلية نظرًا إلى تراجع القدرات المالية للأجهزة الأمنية.

ويبقى السؤال عمّا سيحصل بعد فتح المصارف أبوابها يوم الخميس المُقبل؟ في الواقع، إعلان المصارف عن إقفال لمدة ثلاثة أيام له تداعيات كبيرة على كل الأصعدة:

– أولاً: من المتوقع أن يرتفع سعر صرف دولار السوق السوداء إلى ما فوق الأربعين ألف ليرة للدولار الواحد بين اليوم والخميس، بحكم أن المصارف لاعب أساسي على منصة صيرفة. وبالتالي، وبغياب هذا اللاعب، سيعمد التجار إلى الذهاب إلى السوق السوداء، وهو ما سيرفع الأسعار بشكل ملحوظ، خصوصاً أن للتجار مصلحة برفع الدولار في السوق السوداء من ناحية تحقيق أرباح طائلة على حساب المواطنين. هذا الأمر قد لا يتحقّق في حال قرّر مصرف لبنان التدخل عبر ضخ دولارات في السوق (للصرافين فئة أولى) لتغذية السوق.

– ثانياً: خلال هذه الأيام الثلاثة، لن يتمكّن المودعون من سحب أموالهم من المصارف، وهو ما قد يضع العديد من العائلات في موقف صعب، نظرًا إلى حاجتهم لشراء طعام ومحروقات وأدوية وغيرها من الأمور الحياتية.

– ثالثاً: حركة الاستيراد من الخارج ستتأثر حكمًا بتوقف المصارف عن العمل، وهو ما قد يجعل بعض القطاعات في حال من القصور من ناحية تأمين بعض السلع والبضائع.

– رابعاً: ارتفاع مطّرد لأسعار كل السلع والبضائع في الأسواق، نتيجة ارتفاع سعر صرف دولار السوق السوداء ونتيجة النقص في بعض المواد. وهو ما يعني مزيدا من القهر والتعذيب لشريحة واسعة من اللبنانيين.

عملياً، من المتوقّع بحسب الكثير من المحلّلين، أن تعاود هجمات بعض المودعين على المصارف إبتداءً من الخميس المقبل، وبالتالي هذا الأمر سيؤدّي إلى إعادة إقفال المصارف من جديد. لكن مصادر تشير إلى اتصالات تجري بعيدا عن الأضواء، خصوصاً مع وزارة الداخلية وبعض المرجعيات السياسية لإيجاد حلّ لهذه المشكلة. وتتوقّع المصادر أن تتم إعادة فتح المصارف أبوابها، إذا ما تم الاتفاق على صيغة معيّنة تُطمئن المصارف.

لكن المنحى الأخطر بحسب هذه المصادر، أن يكون يوم الخميس بداية لفوضى كبيرة تبدأ بعمليات اقتحام من قبل مودعين، وتنتهي بمواجهات في الشارع بهدف خلق فوضى حقيقية قبل أن يُطلب إلى الجيش التدخل لاستعادة زمام الأمور. وتضيف المصادر أن قيادة الجيش تعي هذا الأمر، وهي على أتم استعداد لفرض السيطرة عملاً بمعادلة «الأمر لي».

حكومياً، تشير المُعطيات الجديدة إلى أن هناك تقدّما على صعيد تشكيل الحكومة، حيث ان كلام ميقاتي الأخير في القصر الجمهوري عن استعداده للنوم في قصر بعبدا لتشكيل الحكومة، يأتي من منطلق قطع الطريق على النائب السابق جبران باسيل، ومن منطلق أن التباعد بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أصبح ضيقاً، وهناك أمر كبير في التوصّل إلى تشكيلة تُرضي الطرفين وتؤدّي إلى إصدار مراسيم الحكومة. وهذا الأمر سيتم بحسب المعطيات فور عودة ميقاتي من نيويورك. وترجّح المصادر أن تكون الحكومة مؤلفة من 24 وزيرا مع توسيع مروحة أسماء الوزراء المرشحين للتغيير لتشمل وزير المال، وزير الخارجية، وزير المهجرين، وزير الطاقة ووزير الاقتصاد، ويتمّ الحديث عن طرح توزير بعض الأسماء العونية.