Home Blog Page 79

من سينقذ لبنان؟.. انتخاب رئيس جديد للجمهورية بين تعطيل الدستور وخيارات الخارج المثيرة للجدل وتطلعات الشعب الغاضب

بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول

لم يتمكن اللبنانيون بعد من انتخاب رئيس جديد للجمهورية ليستمر الفراغ في سدة الرئاسة الأولى بين الرئاسات الثلاث، فلم يتوافق الفرقاء السياسيون حتى الآن على اسم الرئيس الرابع عشر للبلاد.

ومنذ سبتمبر/ أيلول الماضي، أخفق نواب البرلمان 5 مرات أحدثها الخميس في انتخاب خلف لميشال عون الذي انتهت ولايته الرئاسة بنهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط توقعات باستمرار الفراغ الرئاسي عدة أشهر.

على مدى 79 عاما لم تنتقل السلطة من رئيس إلى آخر بطريقة سلسة، وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية، إلا خلال عهدين من أصل 13، وبعد استقلال لبنان حصل شغور رئاسي 3 مرات.

ويواجه لبنان حاليا أزمة حكم غير مسبوقة مع عدم وجود رئيس للبلاد وفي ظل حكومة تصريف أعمال برئاسة نجيب ميقاتي محدودة السلطات وبرلمان منقسم على عدة خيرات، فلا تملك جهة قوة أن تفرض رئيسا بالانتخاب الحر كما ينص الدستور.

الدستور اللبناني ينص على أن مجلس النواب ينتخب الرئيس بالاقتراع السري، وهذا المجلس يـتألف من 128 مقعدا يتم تقسيمها بالتساوي بين الطوائف الإسلامية والمسيحية.

وضمن التوافقات، يتولى رئاسة البلاد مسيحي ماروني ورئاسة الحكومة سُني ورئاسة البرلمان شيعي.

وبحسب المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس البلاد في دورة التصويت الأولى بأغلبية الثلثين أي 86 نائبا (من 128)، ويُكتفى بالغالبية المطلقة (النصف +1) في الدورات التالية، على أن يكون نصاب حضور هذه الدورات، سواء الأولى أو الثانية، 86 نائبا.

ووفق مطلعين، فإن النفوذ الأجنبي قد يلعب دورا في إبرام صفقات لانتخاب الرئيس في بلد لطالما لعبت المنافسات الدولية دورا في أزماته المحلية.

** النصوص والأخلاقيات

وأجمع محللون سياسيون وخبراء قانونيون على أن العيب ليس بالنصوص الدستورية وإنما باستخدامها بحسب مصالح السياسيين الذين ينتظرون الضوء الأخضر من الخارج لانتخاب الرئيس.

وأعرب أستاذ القانون الدولي المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية عن سخطه “لأن الممارسة التي يتبعها كثير من السياسيين في عملية انتخاب الرئيس دون مستوى النصوص الدستورية والقانونية الواضحة في هذا الخصوص”.

وقال مرقص لوكالة الأناضول إن “المشكلة في لبنان تتعلق بالأخلاقيات السياسية وليس بالنصوص الدستورية، وإن كانت الأخيرة بحاجة إلى تطوير، حيث تُستخدم بسوء نية بدل الممارسة الديموقراطية الحقّة”.

واعتبر أن “كثير من السياسيين في لبنان يتجرؤون على تفسير الدستور على هواهم وإذا طبقوه يطبقونه بما يخدم مصالحهم السياسية عبر تعطيل جلسات انتخاب الرئيس”.

وانتقد “لعبة التعطيل التي تلحق بالمؤسسات الدستورية، بدءا بمجلس النواب من حيث تعطيل التئامه بحجة النصاب الذي يستعملونه كشماعة بدل أن يذهبوا إلى لعبة الأكثريات الديموقراطية وصولا إلى مجلس الوزراء”.

** المنظومة الحاكمة

متفقا مع مرقص، قال المحلل السياسي علي الأمين للأناضول إن “كل دستور مهما كان شديد الوضوح، لا يمكن تطبيق بنوده أو تحقيق غايته إذا ساءت نوايا من يُفترض منه التطبيق”.

وأضاف أن “الدستور في لبنان تحول إلى وجهة نظر، لأن تطبيقه يتصادم مع مصالح قوى المنظومة الحاكمة والمتحكمة”.

ورأى أن “التفسيرات المعطلة لنص الدستور وروحه فرضت أن يتم انتخاب الرئيس بأكثرية ثلثي مجلس النواب في كل الدورات الانتخابية، وهذا ما يسبب تعطيل جلسات الانتخاب التي تتم بعد الدورة الأولى”.

واعتبر أن “غاية التفسير المشبوه للدستور في هذه الحال هو ضرب فكرة الانتخاب والتنافس بين المرشحين، بسبب منع وصول رئيس متخفف من الشروط المسماة زورا وبهتانا شروط التوافق”.

** تعقيد شديد

وعن انتخاب رئيس في لبنان بالطريقة الديموقراطية، رأى خلدون الشريف السياسي والمستشار السابق لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن “الأمر شديد التعقيد”.

وأضاف للأناضول: “ليس لأن لبنان بحاجة إلى نظام جديد بل إلى معرفة كيفية تطبيق دستوره، ما يحتم الحاجة إلى حوار بين الفرقاء اللبنانيين للخروج بتوافقات لإدارة البلاد”.

ولفت إلى أنه “منذ الاستقلال عام 1943 لبنان لم يستطيع اللبنانيون انتخاب رئيس عبر الانتخاب الديمقراطي إلا لمرة واحدة، وهو الرئيس سليمان فرنجية (1970- 1976 ) بفارق صوت واحد”.

** ضوء أخضر خارجي

بهذا الخصوص، قال مرقص إن “عددا من الفرقاء السياسيين ينتظرون للأسف إشارات خارجية حول انتخاب الرئيس، وهو أمر لم ينضج”.

وتابع :”كثير من السياسيين يستخدمون النصوص الدستورية مطية للمضي قدما في عملية التعطيل والتسويف لحين نضوج الظروف الإقليمية والدولية لإعطاء الإشارة اللازمة بانتخاب الرئيس”.

أما الشريف فأعتبر أن “ممارسة الانتخاب في مجلس النواب صعبة بسبب قبول اللبنانيين وخاصة المسؤولين السياسيين منهم منذ الاستقلال أن لا يكون هناك خيار ديموقراطي صرف، وأن يكون الخيار مرتبط بخيارات إقليمية ودولية”.

وتابع: “النواب اللبنانيون لن ينتخبوا رئيسا جديدا للبلاد قبل توافق إقليمي ليس بمتناول اليد في هذا الوقت”.

** “التوافق” تقييد للسلطة

واعتبر الأمين أن “الانتخاب الحر والتنافس الديمقراطي يطلق من موقع الرئاسة الأولى دينامية ديمقراطية في بقية المؤسسات الدستورية ويتيح آفاقا جدية لتغيير سلس وديمقراطي في مؤسسات الدولة المصادرة بقوة الميليشيات الطائفية وبتوافق مدمر للدولة فيما بينها”.

أما التوافق، فرأى أنه “تقييد لسلطة الرئاسة وتجويف للديمقراطية وكبح لمسارات التغيير وتواطؤ بين أطراف المنظومة الحاكمة بمختلف فرقائها لمنع أي جديد من الدخول إلى مسرح السلطة قد يقلب المعادلة أو يحد من تأثيرها وسطوتها”.

وسقطت محاولة رئيس البرلمان نبيه بري لإجراء حوار برلماني واسع للوصول إلى رئيس جمهورية توافقي، بعدما لاقى اعتراضا من كتلتي “القوات اللبنانية” برئاسة سمير جعجع و”التيار الوطني الحر” بقيادة النائب جبران باسيل.

ومرارا، قال بري إنه “لو اجتمع البرلمان عشرات المرات، فسنبقى في الدوامة ذاتها، ولن ينتخب رئيسا، لأن التوافق السياسي أساس لوصول أي مرشح لسدّة الرئاسة”.

وبالدرجة الأولى، يُتهم كل من بري وجماعة “حزب الله” (حليفة إيران) و”التيار الوطني الحرّ” و”تيار المردة” برئاسة سليمان فرنجية بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس.

وهؤلاء يواصلون اقتراعهم بالورقة البيضاء، ويعمدون في كل جلسة إلى إفقاد نصابها، خاصة في دورتها الثانية، ويكررون مشهد خروجهم من قاعة البرلمان، حتى فرض مرشح بالتسوية السياسية (التوافق).

النقاش مستمر بشأن نصاب جلسة الانتخاب وتحذير من “تعسف الأقلية” | 13-12-2022

كتبت” الشرق الاوسط”: قرّر نواب حزب «الكتائب» وعدد من النواب «التغييريين» فتح كوة في جدار أزمة الانتخابات الرئاسية من خلال طرح موضوع النصاب المطلوب في الدورات التي تلي الدورة الأولى، والتي يصر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أنه يستوجب تواجد 86 نائباً، فيما يعتبر عدد من النواب أنه يمكن الاكتفاء بتواجد 65 نائباً في الدورة الثانية وكل الدورات التي تليها.

وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، بعد رفع الجلسة: «حاولنا مراراً داخل جلسة انتخاب الرئيس الاستيضاح من رئيس مجلس النواب بشأن المواد الدستورية التي استند إليها بموضوع احتساب النصاب دون جدوى»، مطالباً بجواب واضح «وإلا فإن النقاش سيتكرر في كل جلسة». وشدد على أن «المادة 49 لا تحدد نصاب الجلسة، ومن ثم كان يفترض أن تبقى الجلسات مفتوحة، وأن يبقى النواب في المجلس حتى انتخاب رئيس، بناء على المادتين 74 و75 من الدستور».

وقال رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص الذي يؤكد أن «المادة 49 من الدستور لا تنص على نصاب، بل حصراً على غالبية الثلثين لانتخاب رئيس في الدورة الأولى، والغالبية المطلقة في الدورة الثانية وما يليها، وهي لا تأتي على ذكر النصاب»، لافتاً إلى أنه «إذا كان هناك في الدورة الأولى تماهٍ بين الغالبية والنصاب، ما دام المطلوب تصويت 86 نائباً، ومن ثم أن يكونوا حاضرين، فما لا نفهمه: لماذا في بقية الدورات التمسك بنصاب الـ86».
ويشير مرقص، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»: «التمسك بنصاب الـ86 نائباً في كل الدورات يعطي حجة لـ44 نائباً لتعطيل انعقاد مجلس النواب، وهنا نكون بصدد تعسف الأقلية، بدل تعسف الأكثرية واستعمال متكرر غير مشروع للنصاب في أمر جلل، بدل اللجوء إلى التنافس الديمقراطي بين الأكثريات».

ولم ينضمَّ باقي نواب المعارضة؛ أي «القوات» و«التقدمي الاشتراكي»، في جلسة الخميس، لدعم موقف «الكتائب» و«التغييريين»، ففيما اكتفى نائب في الحزب «الاشتراكي» بالقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المطلوب أن تصبَّ أولاً كل أصوات المعارضة لمصلحة مرشح واحد، قبل المطالبة بنصاب الـ65 الذي لا يمتلكه أي مرشح، اليوم»، اعتبرت مصادر في «القوات»، أن «الإشكالية هي في تقصّد رئيس مجلس النواب إقفال الجلسة، ما يعيدنا لنصاب الدورة الأولى؛ أي إلى 86 صوتاً مع الدعوة لأية جلسة جديدة».
وأكدت هذه المصادر أن حزب «القوات» يؤيد الدعوة إلى «عدم اقفال الجلسة وعقد جلسة بدورات متتالية». وشددت هذه المصادر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، على أنه من «الأجدى بالنائب خلف ونواب (التغيير) الانضمام إلى مكوّنات المعارضة للتصويت للنائب ميشال معوض ليكون الضغط عملياً وغير نظري، فنفرض عندها الإيقاع الدي نريده وتصبح المبادرة الرئاسية لدينا».

بين الإلتباس والتعطيل جدل دستوري حول المادة 49 من الدستور: نصاب الثلثين حجة للتعطيل؟! | 13-12-2022

كتبت ميرنا الشدياق لـ “هنا لبنان”:

هو الجدل العقيم نفسه حول الدستور وتفسير مواده. وفي كل إستحقاق ينقسم النواب في تفسير نصوص من المفترض ألا تحمل أي تأويل. إلا أن ما شهدته الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس للجمهورية من جدل حول نصاب أكثرية الثلثين المعتمد لانعقاد الجلسات الانتخابية يثبت مرة أخرى أن بعض المواد في الدستور اللبناني ملتبسة وتحمل التأويل. مثال على ذلك المادة 49 التي لم تحدد النصاب المتوافر أو الواجب توافره لاكتمال النصاب افتتاحاً للجلسة بل حددت فقط الغالبية المطلقة لإعلان فوز مرشح. وهي تنص على أنه “ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويُكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي”. وحول هذا النص انقسم النواب بين من يطالب بأن يكون اعتماد الثلثين عند انعقاد الجلسة ثم اعتماد نصاب الأكثرية المطلقة في الدورات الانتخابية اللاحقة على أن تبقى الجلسة مفتوحة إلى أن ينتخب رئيس، إلا أن لرئيس مجلس النواب نبيه بري وجهة نظر مختلفة داعياً إلى قراءة الدستور الذي يلزم باعتماد نصاب أكثرية الثلثين في كل دورة انتخابية.

أما رأي الخبراء الدستوريين فليس ببعيد عن هذا الجدل الحاصل في مجلس النواب.

رئيس مؤسسة “JUSTICIA” الحقوقية الدكتور بول مرقص أكد لموقع “هنا لبنان” أن المادة 49 من الدستور لا تنص على نصاب بل حصراً على غالبية الثلثين لانتخاب رئيس في الدورة الأولى والغالبية المطلقة في الدورة الثانية وما يليها وهي لا تأتي على ذكر النصاب. وإذا كان هناك في الدورة الأولى تماهٍ بين الغالبية والنصاب طالما المطلوب تصويت ٨٦ نائباً وبالتالي أن يكونوا حاضرين، فما لا نبرره هو أن يتم في باقي الدورات التمسك بنصاب الـ ٨٦. ولفت مرقص إلى أن هناك تفسيرات فقهية أدت إلى نتائج في التعطيل لا يوافق عليها، ومنها القول أن الممارسة قد درجت على ذلك أضف أن هناك رأياً للجنة الإدارة والعدل عام ١٩٨٠ بضرورة توافر نصاب الثلثين. وبالتالي إن التمسك بنصاب الـ ٨٦ في كل الدورات يعطي مع تراجع الأخلاقيات السياسية وسوء الممارسة وانعدام المسؤولية حجة لـ ٤٤ نائباً لتعطيل انعقاد مجلس النواب وهنا ألا نكون بصدد تعسف الأقلية بدل تعسف الأكثرية واستعمال متكرر غير مشروع للنصاب في أمر جلل بدل اللجوء إلى التنافس الديمقراطي بين الأكثريات.

وجهة نظر دستورية أخرى تحدث عنها الخبير الدستوري الدكتورعادل يمين لموقع “هنا لبنان” لافتاً إلى أنه استناداً إلى المادة 49 من الدستور يُنتخب رئيس الجمهورية بالإقتراع السري بأغلبية الثلثين من مجلس النواب في دورة الإقتراع الأولى وبالأغلبية المطلقة في دورات الإقتراع التي تلي وبحسب الممارسة الثابتة منذ العام 1943 لغاية اليوم والعرف المعتمد فإن النصاب المطلوب لجلسة الانتخاب الرئاسي هو الثلثين من عدد أعضاء مجلس النواب أي 86 من أصل 128 على الرغم من أن المادة 49 لم تتضمن نصاباً صريحاً إلا أنها تتضمن نصاباً مضمراً كونه يُستنتج من أغلبية الفوز حيث أن الأغلبية المطلوبة للفوز في دورة الاقتراع الأولى هي الثلثين من مجلس النواب أي 86 من أصل 128 ولا يجوز الإنتقال إلى الدورة الثانية إلا بعد أن تكون تمت دورة الإقتراع الأولى أما القول بأنه يجب الإكتفاء بنصاب النصف زائداً واحداً في دورة الإقتراع الثانية كون الأغلبية المطلوبة للفوز هي النصف زائد واحد من عدد مجلس النواب فلا يستقيم دستورياً وواقعياً لسببين:

-السبب الأول هو أن دورة الإقتراع هي جزء من الجلسة عينها أي أقصد أن دورات الإقتراع المتتابعة هي جزء من جلسة واحدة ولا يجوز أن يكون للجلسة الواحدة نصابان

-السبب الثاني هو ميثاقي كون رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن بحسب المادة 49 فلا يجوز أن ينتخب بالنصف زائداً واحداً حضوراً وإن كان يجوز ذلك في دورة الإقتراع الثانية والثالثة من حيث التأييد ولكن السماح بأن يتم الإنتخاب بحضور فقط نصف أعضاء مجلس النواب فهذا يُفسح المجال لأن يُنتخب الرئيس بحضور فئة دينية واحدة من النواب زائدةً نائباً واحداً من الفئة الأخرى وهذا يخل بمقتضيات العيش المشترك وحيث أن الفقرة “ي” من مقدمة الدستور تنص على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك وحيث أن المادة 49 تنص على أن رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن حيث أن الممارسة الثابتة منذ العام 1943 هي في توافر نصاب ثلثين في كل جلسات ودورات الإقتراع حتى يُجرى الإنتخاب الرئاسي.

يمين أكد أن كل ذلك يقود إلى القول إن المطالبة في عقد جلسة في الدورة الثانية بالنصف زائداً واحداً من النواب مطالبة غير دستورية وغير ميثاقية.

أمام هذا التناقض في تفسير الدستور، هل يُفتح يوماً الباب أمام إمكانية تفسير أو توضيح لمواد الدستور لعلنا ننتهي من هذا الجدل ومن استغلال مواد ملتبسة للتعطيل. فيما يفسر البعض هذا الالتباس بطريقة إيجابية: “للخير العام !…”

تشريع الفراغ… هذا ما يقوله الدستور |13-12-2022

“ليبانون ديبايت”

يرتدي السجال النيابي حول تشريع الضرورة، أو ما بات يُعرف اليوم في ضوء الشغور الرئاسي بتشريع الفراغ، طابع المواجهة التي تنذر بأزمة حكم، وليس فقط باختلاف في تفسير مواد الدستور المتعلّقة بواقع المجلس النيابي في هذه المرحلة، إذ في الوقت الذي ترفض فيه الكتل النيابية المعارضة أي دعوة من رئيس المجلس نبيه بري إلى جلسة تشريعية، يعتبر نواب قريبون منه، أن المجلس النيابي ملزم بتشريع قوانين مهمة وضرورية من أجل معالجة أكثر من ملف حيوي، خصوصاً على المستويين المالي والإقتصادي.

وفي حين يحتدم السجال، وبشكل لافت منذ نهاية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية العتيد الخامسة، فإن الأسبوع المقبل سيشهد جلسة تشريعية لإقرار قانون “الكابيتال كونترول”، وهو ما يرفضه نواب المعارضة الذين لا يرون مجلس اليوم سوى هيئة ناخبة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد.ولاستيضاح الواقع الدستوري والقانوني في إمكانية التشريع في ظل الشغور الرئاسي، سأل “ليبانون ديبايت” رئيس مؤسّسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، عن كيفية قراءته لهذا السجال الدستوري الحاصل اليوم حول التشريع، فأكد أن النص الدستوري الناظم لهذه الوضعية هو المادة 75 من الدستور التي تنص على أن مجلس النواب الملتئم لانتخاب الرئيس، يصبح هيئة ناخية لا هيئة إشتراعية، وعليه الشروع حالاً للإنتخاب دون مناقشة أو أي أمر آخر. لهذه المادة تفسيران، تفسير نصّي حرفي يتمسّك به رئيس المجلس النيابي حفاظاً على صلاحيات المجلس وعدم تقييدها، فيعتبر أن المجلس طالما لم يلتئم، فإنه يستطيع التشريع. أما القيد المتعلّق به بسلطات المجلس، فيُفَسّر حصراً فقط عند انعقاد المجلس لانتخاب الرئيس، وطالما أنه لم ينعقد، فإنه مخوّل بممارسة جميع صلاحياته”.

لكن المحامي الدكتور مرقص إستدرك قائلاً: “لي رأي مختلف، لإنني أعتنق المدرسة الأخرى من التفسير، والتي تفسّر مادة في الدستور في ضوء المادة المذكورة، ولكن أيضاً في ضوء سائر مواد الدستور، حتى لا نقع في تناقض أو في نقص أو عيب في التفسير، وذلك انطلاقاً من قواعد تفسير الدستور، والتي تختلف عن قواعد تفسير القوانين الأخرى الأقلّ شأناً. وبذلك، فإن المادة 75 المذكورة تُفسَّر في ضوء أحكام المواد 49 و73 و74، بحيث يجب أن تؤول إلى انتخاب الرئيس على نحو هادف، وبموجب دورات متتالية”.

لبنان: نقاش دستوري حول نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية رئيس البرلمان يتمسك بـ86 نائباً… ونواب معارضون يرفضون |12-11-2022

بيروت: بولا أسطيح

قرّر نواب حزب «الكتائب» وعدد من النواب «التغييريين» فتح كوة في جدار أزمة الانتخابات الرئاسية اللبنانية، من خلال طرح موضوع النصاب المطلوب في الدورات التي تلي الدورة الأولى، والتي يصر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أنه يستوجب تواجد 86 نائباً، فيما يعتبر عدد من النواب أنه يمكن الاكتفاء بتواجد 65 نائباً في الدورة الثانية وكل الدورات التي تليها.
وسأل أكثر من نائب رئيس البرلمان، خلال الجلسة الخامسة التي دعا إليها، يوم الخميس الماضي، لانتخاب رئيس للجمهورية، عن المادة الدستورية التي يبني عليها للحديث عن نصاب 86 نائباً في كل الجلسات، دون أن يلقوا جواباً شافياً.
وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، بعد رفع الجلسة: «حاولنا مراراً داخل جلسة انتخاب الرئيس الاستيضاح من رئيس مجلس النواب بشأن المواد الدستورية التي استند إليها بموضوع احتساب النصاب دون جدوى»، مطالباً بجواب واضح «وإلا فإن النقاش سيتكرر في كل جلسة». وشدد على أن «المادة 49 لا تحدد نصاب الجلسة، ومن ثم كان يفترض أن تبقى الجلسات مفتوحة، وأن يبقى النواب في المجلس حتى انتخاب رئيس، بناء على المادتين 74 و75 من الدستور».
بدوره، قدّم النائب ملحم خلف مطالعة قانونية، خلال الجلسة، ذكّر فيها بمضمون المادة 49 التي تنص على أن «رئيس الجمهورية يُنتخب بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي»، لافتاً إلى أن «هذه المادة لم تنصَّ بصورة صريحة على النصاب المطلوب لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بل اكتفت بتحديد الغالبية المطلوبة لانتخابه في دورة الاقتراع الأولى، وحدَّدتها بغالبية الثلثين من مجلس النواب؛ أي 86 صوتاً، من أصل 128 نائباً يشكلون المجلس النيابي، لينتقل المجلس إلى دورة ثانية وثالثة حتى ينال المرشح الغالبية المطلقة من الأصوات؛ أي 65 صوتاً». والدليل الواضح على ذلك، وفقاً للنائب خلف، عبارة «ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي…».
وقال إن هذا يدل على أن المجلس النيابي يبقى منعقداً بحكم الدستور، و«لا يمكن رفع الجلسة إلا لفترة وجيزة من الوقت لتبدأ دورة الاقتراع التالية والثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية حتى يتم انتخاب الرئيس». وطالب خلف بـ«إبقاء جلسة الانتخاب مفتوحة بدورات متتالية لا محدودة – حتى لو استوجب الأمر عدة أيام – حتى التوصل إلى انتخاب رئيس».
وينسجم موقف الجميل وخلف مع آراء عدد من الدستوريين؛ ومنهم رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص الذي يؤكد أن «المادة 49 من الدستور لا تنص على نصاب، بل حصراً على غالبية الثلثين لانتخاب رئيس في الدورة الأولى، والغالبية المطلقة في الدورة الثانية وما يليها، وهي لا تأتي على ذكر النصاب»، لافتاً إلى أنه «إذا كان هناك في الدورة الأولى تماهٍ بين الغالبية والنصاب، ما دام المطلوب تصويت 86 نائباً، ومن ثم أن يكونوا حاضرين، فما لا نفهمه: لماذا في بقية الدورات التمسك بنصاب الـ86».
ويشير مرقص، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»: «التمسك بنصاب الـ86 نائباً في كل الدورات يعطي حجة لـ44 نائباً لتعطيل انعقاد مجلس النواب، وهنا نكون بصدد تعسف الأقلية، بدل تعسف الأكثرية واستعمال متكرر غير مشروع للنصاب في أمر جلل، بدل اللجوء إلى التنافس الديمقراطي بين الأكثريات».
ولم ينضمَّ باقي نواب المعارضة؛ أي «القوات» و«التقدمي الاشتراكي»، في جلسة الخميس، لدعم موقف «الكتائب» و«التغييريين»، ففيما اكتفى نائب في الحزب «الاشتراكي» بالقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المطلوب أن تصبَّ أولاً كل أصوات المعارضة لمصلحة مرشح واحد، قبل المطالبة بنصاب الـ65 الذي لا يمتلكه أي مرشح، اليوم»، اعتبرت مصادر في «القوات»، أن «الإشكالية هي في تقصّد رئيس مجلس النواب إقفال الجلسة، ما يعيدنا لنصاب الدورة الأولى؛ أي إلى 86 صوتاً مع الدعوة لأية جلسة جديدة».
وأكدت هذه المصادر أن حزب «القوات» يؤيد الدعوة إلى «عدم اقفال الجلسة وعقد جلسة بدورات متتالية». وشددت هذه المصادر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، على أنه من «الأجدى بالنائب خلف ونواب (التغيير) الانضمام إلى مكوّنات المعارضة للتصويت للنائب ميشال معوض ليكون الضغط عملياً وغير نظري، فنفرض عندها الإيقاع الدي نريده وتصبح المبادرة الرئاسية لدينا».

لبنان اتصالات حكومية – نيابية متوقعة لتأمين تمويل لمؤسسة كهرباء لبنان 11-11-2022

Doc-P-1009525-638037402709059117.jpg

من المفترض أن يبدأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساعٍ مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لإقرار قانون سلفة خزينة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان لشراء الفيول وزيادة ساعات التغذية.

وافادت مصادر مطلعة “الديار” بأنّ البحث سيركز الآن على مسار التفاوض مع الجزائر، ومحاولة تامين تمويل لمؤسسة كهرباء لبنان لشراء كميات كبيرة من الفيول تسمح بزيادة ساعات التغذية إلى عشر ساعات يومياً.
وفي ظل رفض مصرف لبنان تغطية اي انفاق دون قانون من المجلس النيابي يسمح بسلفة خزينة لمصلحة المؤسسة بقيمة 300 مليون دولار أميركي، سيلتقي الرئيس مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في اليومين المقبلين للتوصل إلى قرار حول هذه النقطة.
وعلم في هذا السياق، ان بري يتعامل بايجابية مع هذا الملف، لكن المخرج القانوني لن يكون سهلاً، ولا سيما أن مجلس الوزراء لم يقرّ أي سلفة متصلة بتمويل استيراد الفيول اللازم لتشغيل معامل الكهرباء، واي انعقاد لمجلس الوزراء قد يشكل عقبة إضافية في ظل “الكباش” مع التيار الوطني الحر حول حدود تصريف الاعمال في الحكومة.
وكتبت” الاخبار”: تحتاج مؤسسة كهرباء لبنان إلى ما بين 6 آلاف و9 آلاف مليار ليرة، أي بين 200 و300 مليون دولار على سعر “صيرفة”، لزيادة إنتاج الطاقة ورفع التغذية إلى 10 ساعات يومياً لعدّة أشهر فقط. في الحالات الطبيعية، والتزاماً بنصوص المواد 203 و204 و205 من قانون المحاسبة العمومية، يطلب وزير الطاقة الأموال، فيقترح وزير المالية ذلك على مجلس الوزراء، وإذا ما وافق الأخير على الطلب يحيله إلى مجلس النواب عبر رئيس الجمهورية على شكل مشروع قانون لدرسه وإقراره في الهيئة العامة.

لكن الاقتراح ينطوي على مخالفات عدة، يفصّلها أستاذ القانون الإداري والدستوري في الجامعة اللبنانية عصام إسماعيل، أوّلها للمادة (65) من الدستور التي جعلت القضايا المالية من صلاحية مجلس الوزراء، “وبما أن إقرار سلفة خزينة تتّصل بشأن مالي، لا يمكن أن يُطرح على الهيئة العامة كاقتراح قانون مقدّم من نائب. وفي حال تقرّر أن تُرسل حكومة تصريف الأعمال، مشروع القانون إلى مجلس النواب تكون بذلك قد تعدّت على دور رئيس الجمهورية في هذا المسار، المنوط به بموجب المادة 53 من الدستور، التي تحصر إحالة مشاريع القوانين بشخصه”.

أما إذا ما استكملت القوى السياسية انتهاك الدستور، فإنها ستصطدم بعقبة ثانية تتمثل بإصدار القانون، وهي المهمة الموكلة أيضاً إلى رئيس الجمهورية. بذلك “ستحل الحكومة مكان رئيس البلاد مرتين. مرة في الإحالة وأخرى في الإصدار”. وأساساً، يوم اشتدّ السجال الدستوري بين ميقاتي من جهة وفريق الرئيس ميشال عون على الصلاحيات، وإذا ما كانت تنتقل حكماً إلى الرئاسة الثالثة بشغور سدة الرئاسة، طمأن ميقاتي أن حكومته لن تجتمع إلا في حالات الضرورة القصوى. فهل نحن أمام حالة من هذا النوع أم أن بري سيخالف المادة (65) ويسمح بتمريره كاقتراح قانون؟
التشريع عامةً، محل خلافٍ دستوري يتجدد مع كل فراغ رئاسي. وتنص المادة (75) من الدستور، على ما مفاده أن مجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس للجمهورية، يصبح هيئة ناخبة لا تشريعية. التفسير الحرفي للنص الذي يعتمده بري يقول إن المجلس في أوقات عدم انعقاده لانتخاب رئيس يمكنه أن يشرّع. هكذا فرض تشريع الضرورة في العام 2015 وسط معارضة بعض القوى السياسية.
أما التفسير المنطلق بحسب تعبير المحامي بول مرقص من “مجمل أحكام الدستور، تفادياً للتناقض في ما بينها، فيفرض التصرّف على ضوء المواد (49/73/74) القائلة بانعقاد المجلس بصورة دائمة، ومهمته الوحيدة انتخاب رئيس للجمهورية”.
وكتبت”الشرق الاوسط”: تعثر استجرار الفيول من إيران لتوليد محطات إنتاج الكهرباء في لبنان، ناتج عن تريث أميركي بإعطاء إجابة نهائية حول إعفاء لبنان من عقوبات بالنظر إلى أن قطاع الطاقة في طهران خاضع للعقوبات.
وقالت مصادر وزارية لبنانية إن الجانب اللبناني كان حذراً من أن تتعرض البلاد لعقوبات أميركية، وكان ينتظر موافقة أميركية منعاً لفرض عقوبات على لبنان، كون قطاع الطاقة الإيراني خاضع للعقوبات. لكن المصادر قالت لـ”الشرق الأوسط” إن المباحثات على مدى الشهرين الماضيين “لم تفضِ إلى نتائج”، حيث “بدا أن هناك تريثاً أميركياً” قبل إعطاء موقف نهائي، مشددة على أن الاتصالات متواصلة.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تطرق الى هذا الموضوع  خلال استقباله مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامنثا باور.

وشدد ميقاتي على أن “اهتمام الحكومة الراهن يتركز على حل معضلة انقطاع الكهرباء وتأمين الطاقة”، مشيراً إلى “العمل أيضا على موضوع الطاقة البديلة رغم وجود عراقيل تقنية وقانونية يجري العمل على حلها”.

عقبات دستورية تعرقل «حلم» الكهرباء| الجمعة 11 تشرين الثاني 2022

عقبات دستورية تعرقل «حلم» الكهرباء
تحتاج مؤسسة كهرباء لبنان إلى ما بين 6 آلاف و9 آلاف مليار ليرة، أي بين 200 و300 مليون دولار على سعر «صيرفة»، لزيادة إنتاج الطاقة ورفع التغذية إلى 10 ساعات يومياً لعدّة أشهر فقط. في الحالات الطبيعية، والتزاماً بنصوص المواد 203 و204 و205 من قانون المحاسبة العمومية، يطلب وزير الطاقة الأموال، فيقترح وزير المالية ذلك على مجلس الوزراء، وإذا ما وافق الأخير على الطلب يحيله إلى مجلس النواب عبر رئيس الجمهورية على شكل مشروع قانون لدرسه وإقراره في الهيئة العامة.لكن، في الأحوال غير العادية، كما هي الحال اليوم، في ظل شغورٍ رئاسي وحكومة مستقيلة غير كاملة الصلاحيات وعد رئيسها بأنها لن تجتمع، تبدو الأمور أكثر تعقيداً إلى الحد الذي قد يطيّر «حلم» زيادة ساعات التغذية. فبعدما عملت أطراف سياسية عدة على عرقلة منح مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة، عندما كانت الحكومة أصيلة، وكان هناك رئيس قادر على تحويل مشاريع القوانين إلى مجلس النواب، شغّل المعنيون محرّكاتهم لتأمين غطاء سياسي للتعدي على الدستور، مهما كانت طريقة الإخراج. ويفترض أن يبدأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساعي على خط عين التينة لإقرار قانون سلفة خزينة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان لشراء الفيول وزيادة ساعات كما يطمح رئيس الحكومة.
والمطروح هو إقرار قانون سلفة خزينة بأي ثمن ليقول ميقاتي إن الكهرباء توافرت 10 ساعات بعدة انتهاء عهد الرئبس ميشال عون ولتبرير زيادة التعرفة بدءاً من الشهر الجاري. لكن الاقتراح ينطوي على مخالفات عدة، يفصّلها أستاذ القانون الإداري والدستوري في الجامعة اللبنانية عصام إسماعيل. أوّلها للمادة (65) من الدستور التي جعلت القضايا المالية من صلاحية مجلس الوزراء، «وبما أن إقرار سلفة خزينة تتّصل بشأن مالي، لا يمكن أن يُطرح على الهيئة العامة كاقتراح قانون مقدّم من نائب. وفي حال تقرّر أن تُرسل حكومة تصريف الأعمال، مشروع القانون إلى مجلس النواب تكون بذلك قد تعدّت على دور رئيس الجمهورية في هذا المسار، المنوط به بموجب المادة 53 من الدستور، التي تحصر إحالة مشاريع القوانين بشخصه».
أما إذا ما استكملت القوى السياسية انتهاك الدستور، فإنها ستصطدم بعقبة ثانية تتمثل بإصدار القانون، وهي المهمة الموكلة أيضاً إلى رئيس الجمهورية. بذلك «ستحل حكومة فاقدة للشرعية مكان رئيس البلاد مرتين. مرة في الإحالة وأخرى في الإصدار». وأساساً، يوم اشتدّ السجال الدستوري بين ميقاتي من جهة وفريق الرئيس ميشال عون على الصلاحيات، وإذا ما كانت تنتقل حكماً إلى الرئاسة الثالثة بشغور سدة الرئاسة، طمأن ميقاتي أن حكومته لن تجتمع إلا في حالات الضرورة القصوى. فهل نحن أمام حالة من هذا النوع أم أن بري سيخالف المادة (65) ويسمح بتمريره كاقتراح قانون؟

مجلس النواب لا يمكنه اقتراح قانون لسلفة الخزينة

التشريع عامةً، محل خلافٍ دستوري يتجدد مع كل فراغ رئاسي. وتنص المادة (75) من الدستور، على ما مفاده أن مجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس للجمهورية، يصبح هيئة ناخبة لا تشريعية. التفسير الحرفي للنص الذي يعتمده بري يقول إن المجلس في أوقات عدم انعقاده لانتخاب رئيس يمكنه أن يشرّع. هكذا فرض تشريع الضرورة في العام 2015 وسط معارضة بعض القوى السياسية. أما التفسير المنطلق بحسب تعبير المحامي بول مرقص من «مجمل أحكام الدستور، تفادياً للتناقض في ما بينها، فيفرض التصرّف على ضوء المواد (49/73/74) القائلة بانعقاد المجلس بصورة دائمة، ومهمته الوحيدة انتخاب رئيس للجمهورية».
كيفما أدرناها، لن تكون المخارج قانونية. ولتغطية الخطوة سيزور ميقاتي عين التينة طامعاً بقدرة بري على إقناع القوى السياسية الأساسية بسيناريو ما يشكّل تخريجة. هذه العملية من المتوقع أن تشهد معارضة بعض الكتل النيابية. لكنها الخيار الأخير أمام ميقاتي بعد أن رفض المجلس المركزي لمصرف لبنان منح تفويض للحاكم لتقديم ضمانات مالية على مسؤوليته أو على مسؤولية المجلس المركزي، طالباً تغطية مباشرة من الحكومة والمجلس النيابي.