Home Blog Page 62

“تبريد” الملف… مرقص يكشف: لا يمكن إقالة حاكم المركزي | 17-3-2023

“ليبانون ديبايت”

تقدّمت جلسة الإستماع إلى حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، والتي جرت في قصر العدل أمس، وتحديداً في قاعة مجلس شورى الدولة، على ما عداها من ملفات وأزمات وعناوين على الساحة اللبنانية، وترافقت مع حملة منظّمة ضده، وصلت إلى حدود الحديث عن استقالته، أو المطالبة بإقالته من قبل أطراف في لبنان وخارجه، علماً أن سلامة قد أجاب عن مئة سؤال موجّه إليه من قضاة أوروبيين ولبنانيين، وسيواصل اليوم الإدلاء بإفادته، وذلك، في إطار تحقيق بدأ منذ عامين، ويتعلّق بتحويلات مالية تخصّ سلامة إلى مصارف أوروبية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه أوساط مواكبة أن الإستماع إلى سلامة، يتمّ حتى الساعة بصفته شاهداً، وبأنه لم يُحضِر معه محامياً، يوضح رئيس مؤسّسة “JUSTICIA” وعميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ الدكتور بول مرقص، بأن قانون النقد والتسليف لا يُجيز إقالة حاكم مصرف لبنان في سياقٍ قضائي، إلاّ إذا ثبت ارتكابه خطأً فادحاً كمثل صدور حكم بحقه.

ويؤكد العميد مرقص ل”ليبانون ديبايت”، أنه، وبعد صدور الحكم، فإن الإقالة تكون بقرار ثلثي عدد الأعضاء الذين يؤلفون الحكومة وفق المادة ٦٥ من الدستور، وهو الأمر المتعذر راهناً، إلاّ إذا اعتبرت الحكومة أن وضعية الحاكم الراهنة تستدعي هذه الخطوة بسبب مخاطر السمعة المتزايدة، ومصلحة الدولة العليا، مع احتمالات الطعن بها من قبله أمام مجلس شورى الدولة”.

وأمّا المادة القانونية التي تحدّد حالات الإقالة والإستقالة لحاكم المركزي، فيشير العميد مرقص، إلى المادة 19 تعزيزاً لتفسيره أعلاه والتي جاء فيها: “في ما عدا حالة الإستقالة الإختيارية، لا يمكن إقالة الحاكم من وظيفته، إلاّ لعجزٍ صحي مُثبت بحسب الأصول، أو لإخلالٍ بواجبات وظيفته في ما عناه الفصل الأول من الباب الثالث من قانون العقوبات، أو لمخالفة أحكام الباب 20، أو لخطأ فادح في تسيير الأعمال”.

ورداً على سؤال، حول صلاحيات القضاء الأوروبي في هذا المجال، أكد العميد مرقص، أنه لا يحقّ للقضاء الأوروبي اتخاذ إجراءات داخل لبنان، بل كل في بلاده امتداداً إلى لبنان اذا تعاون هذا الاخير .

وبالتالي، وحول ما تردد عن محاولات تبريد الملف القضائي، فهو يرى أنه من غير المستغرب بأن يُدلي أي مُدعى عليه، سواء كان حاكم المركزي أو غيره، بالدفوع الشكلية على الأقل من أجل كسب الوقت، لإعداد الدفاع في الأساس، خصوصاً وأن هذا الموضوع قد حفظه القانون كحقٍ من حقوق الدفاع المقدّس.

وحول التعاون مع القضاء الأوروبي، في ضوء التحقيق الجاري حالياً، والذي وجد فيه البعض “انتهاكاً لسيادة القضاء”، فإن العميد مرقص يكشف بأنه “غير مفاجئ، وليس وليد اليوم، إنما منذ بدأ التعاون مع سويسرا بشكلٍ خاص، وذلك، عملاً باتفاقية مكافحة الفساد التي أبرمها لبنان عام ٢٠٠٨، والتي تنظم هذا النوع من التعاون”.

لكن العميد مرقص يستدرك موضحاً، أنه “في المبدأ القانوني، لا شيء يمنع القضاة الأوروبيين من المضي في تحقيقاتهم حتى بلوغ مرحلة إصدار المذكرات والأحكام، حتى لو توقف لبنان عن التعاون وأراد تفعيل الفقرة ٢٥ من المادة ٤٦ من اتفاقية مكافحة الفساد، التي تبيح له استئخار التعاون إلى حين انتهاء التحقيق اللبناني، وهو الأمر الذي لا يراه العميد مرقص في المدى المنظور.

إلاّ أنه يشير، إلى أن الإجراءات والأحكام الأوروبية تصدر في كل دولة أوروبية على حِدة، في ضوء المعطيات المتقدمة التي توصلوا إليها، ولا يمكن أن يصدرها الأوروبيون من لبنان، بل انطلاقاً من بلدانهم، مع العلم، أنه يعود إلى لبنان عندها، وفي حال صدورها، تسلّمها وفق القنوات والأصول القانونية، وبيان الموقف منها.

حول “قضية سلامة”… ماذا يقول القانون؟ د.مرقص يجيب عبر “حدث أونلاين” | 16-3-2023

خاص- حدث أونلاين

انشغلت الأوساط القانونية والسياسية والاقتصادية على السواء، بالدعوى التي رفعتها الدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ناسبة إليه عدداً من الجرائم المنصوص عنها في قانون العقوبات.
وقد تنوعت التأويلات والتفسيرات لما يمكن أن يكون عليه الوضع، خاصة وأن الدولار تابع مساره التصاعدي ضارباً أرقاماً قياسية جديدة على وقع تلك المجريات.

وبعيداً عن التأثيرات الاقتصادية، يؤكد رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية بول مرقص لـ”حدث أونلاين” أن “المبدأ القانوني لا يمنع القضاة الأوروبيين من المضي في تحقيقاتهم حتى بلوغ مرحلة إصدار المذكرات والأحكام حتى لو توقف لبنان عن التعاون وأراد تفعيل الفقرة ٢٥ من المادة ٤٦ من اتفاقية مكافحة الفساد، التي تبيح له استئخار التعاون إلى حين انتهاء التحقيق اللبناني الأمر الذي لا أراه في المدى المنظور”.

وتابع: “إلا أن الإجراءات والأحكام الأوروبية تصدر في كل دولة أوروبية على حدة في ضوء المعطيات المتقدمة التي توصلوا اليها ولا يمكن أن يصدرها الأوروبيون من لبنان بل انطلاقا من بلدانهم، ويعود إلى لبنان اذذاك في حال صدورها تسلمها وفق القنوات والأصول القانونية وبيان الموقف منها.”

وعن إقالة حاكم مصرف لبنان، يقول مرقص: “لا يجيز قانون النقد والتسليف اقالة الحاكم في سياق قضائي إلا إذا صدر حكم بحقه ويكون ذلك في مطلق الأحوال بقرار ثلثي عدد الأعضاء الذين يؤلفون الحكومة وفق المادة ٦٥ من الدستور الأمر المتعذر راهنا الا اذا اعتبرت الحكومة أن وضعية الحاكم الراهنة تستدعي هذه الخطوة بسبب مخاطر السمعة المتزايدة ومصلحة الدولة العليا مع ما ينطوي عليه ذلك من احتمال الطعن من قبل سلامة، أمام مجلس شورى الدولة.”

ويضيف: “لا يمكن اقالة حاكم مصرف لبنان من موقعه، خارج الاستقالة الاختيارية، إلا لعجز صحي مثبت أو إخلال بواجباته في ما يورده الفصل الاول من الباب الثالث من قانون العقوبات ,او بسبب مخالفة احكام الباب 20 ,او لحدوث خطأ فادح في تسيير الاعمال. كما لا يمكن اقالة نائبي الحاكم من وظيفتهم الا للأسباب ذاتها، وبعد استطلاع رأي الحاكم أو موافقته”.

بين القانون والسياسة والاقتصاد، يتشابك ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ربما لينتهي بتسوية “ترضي جميع الأطراف” ما عدا المواطن اللبناني الذي يكتوي بنار الدولار والتضخم المفرط يومياً.

للمرجعيات الحقّ في خوض معركة الرئاسة… فهل تسخّر مواقعها الرسمية لهذا المرشح أو ذاك؟ | 16-3-2023

غموض أصلاً في آلية الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية وتلك النقطة تثير إشكاليات عدة

“النهار”- عباس صباغ

لم يعد سرّاً ان بعض المواقف من الاستحقاق الرئاسي، ولا سيما بالنسبة الى أسماء المرشحين، باتت فوق الطاولة ولم تعد مضمرة أو تحتمل التأويل. لكن هل يحق لمرجعيات رسمية ان تدعم وتخوض معركة مرشح بعينه، أم ان الامر عاديّ في لبنان ومتعارف عليه منذ عقود؟

 

لم يخفِ رئيس مجلس النواب نبيه بري دعمه للمرشح الوزير السابق سليمان فرنجيه في الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي توفير الاصوات الممكنة له للفوز بالرئاسة.

وخلال لقاءات بري مع مسؤولين عرب وأجانب، كان بعض معارضيه يترقبون ما اذا كان رئيس المجلس قد ابلغ زواره باسم مرشحه للرئاسة أم ان الامر بات معروفاً سلفاً ولا داعي لذلك.

 

“رئيس كتلة … يدعم مَن يشاء”
غالباً ما يجري الخلط بين اداء المراجع السياسية الرسمية وبين انتماءاتهم الحزبية، ويشتد ذلك الغموض عندما يتعلق الامر بالاستحقاقات المفصلية وفي مقدمها انتخابات رئاسة الجمهورية.

بَيد ان التجارب أثبتت ان لكل رئيس جمهورية أو رئيس حكومة أو رئيس مجلس مرشحه، سواء للرئاسة الاولى أم لرئاستي الحكومة والمجلس، وقد عرف لبنان تلك التجارب في اكثر من عهد رئاسي، قبل الطائف أو بعده.

 

في الامثلة على ذلك تفضيل رؤساء جمهورية التعاون مع رؤساء حكومات محددين والابتعاد عن آخرين، وبرزت ثنائيات منذ الاستقلال كتلك التي جمعت الرئيسين الراحلين بشارة الخوري ورياض الصلح، وكذلك فؤاد شهاب ورشيد كرامي، وبعد الطائف كانت ثنائية الراحلين الياس الهراوي ورفيق الحريري.

هذا الامر يكرس مبدأ تفضيل رئيس جمهورية التعاون مع رئيس حكومة، وبالتالي عدم اخفاء الدعم لتولّي الاخير منصبه.

وسواء كان رئيس الجمهورية رئيس كتلة برلمانية ام لم يكن، كان الواقع يتكرس خلال اكثر من عهد رئاسي.

كل ذلك ينسحب على رؤساء مجالس النواب الذين كانوا يفضلون مرشحاً لرئاسة الجمهورية من دون غيره، ولكن هل كانوا يسخّرون الموقع الرسمي للوصول الى ذلك الهدف؟

عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم يؤكد لـ”النهار” ان رئيس المجلس كرئيس كتلة برلمانية ومن موقعه السياسي “له كامل الحق في دعم هذا المرشح او ذاك، وان الامر بديهي”، ويضيف ان “طبيعة النظام اللبناني وتركيبته تسمحان بكثير من الاستثناءات غير المألوفة في النظم السياسية”، لافتا الى ان “الواقع الطائفي والمذهبي يسمح بمفاهيم مختلفة على اعتبار ان للمسؤولين مواقعهم الرسمية والحزبية وفق انتماء طائفي، ولهذا يُعدّ امرا طبيعيا التعاطي من هذه المنطلقات في طروحاتهم”.

ويخلص هاشم الى ان ذلك “يفضي الى ان المرجعيات السياسية تجاهر برؤيتها ومقاربتها للاستحقاقات امام زوارها، رسميين كانوا أم غير رسميين”.

ويتقاطع موقف رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية الدكتور بول مرقص مع مقاربة هاشم، ويلفت الى ان “أي نائب أو رئيس كتلة يمكنه دعم وتسمية أي مرشح للرئاسة، وهذا امر طبيعي بالنسبة الى رئيس المجلس طالما انه لا يسخّر رئاسة المجلس لهذا الغرض”.

من جهته، يؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور انه “يجب التمييز بين انتظام العمل داخل مجلس النواب حيث يحرص رئيس المجلس على ادارة هذا العمل ويسهر على دستورية الجلسات ويحمّل مَن يطيّر النصاب المسؤولية عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وبين الموقف السياسي لرئيس المجلس، ولكل مسؤول رأي وموقف وقناعة سياسية والامر ينسحب على رئيس المجلس وغيره”. ويرى جبور ان بري هو “جزء لا يتجزأ من حلف الممانعة وحليف لحزب الله، ونحن في انقسام استراتيجي مع ذلك الحلف الذي نحمّله المسؤولية عما وصلت اليه الاحوال في البلاد”.

كل ذلك يترافق مع غموض أصلاً في آلية الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، حيث ان تلك النقطة تثير إشكاليات عدة. وبمراجعة الدستور اللبناني والنظام الداخلي لمجلس النواب، لا يوجد نص حول كيفية الترشح وآلياته. النص الوحيد الموجود في المادة 49 من الدستور هو أنه يقتضي أن تتوافر في شخص الرئيس الشروط التي تؤهّله للنيابة وغير المانعة لأهلية الترشيح.

القاضية المدعية على حاكم مصرف لبنان.. تكشف التفاصيل | 16-3-2023

فيما كان يفترض أن يستمع المحققون الأوروبيون الموجودون في بيروت منذ يوم الاثنين الماضي، أمس إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الاستنابة القضائية الصادرة عن القضاء الأوروبي للاشتباه بضلوعه وشقيقه رجا في قضايا اختلاس أموال عامة، غاب الرجل عن الجلسة، معتبراً أن استدعاءه إلى جلسة تحقيق أوروبية هي انتهاك للسيادة اللبنانية.

لكن تطوراً قضائيا آخر طرأ أمس أيضا، وشغل اللبنانيين. إذ تقدّمت الدولة اللبنانية، ممثلةً برئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة اسكندر، بادعاء شخصي في حق كل من حاكم مصرف لبنان وشقيقه رجا وماريان الحويك وذلك تبعاً لادعاء النيابة العامة الاستئنافية في بيروت.

وطلبت توقيفهم وحجز أملاكهم العقارية وتجميد حساباتهم المصرفية وحسابات أزواجهم وأولادهم القاصرين لمنعهم من التصرّف بها حفاظاً على حقوق الدولة اللبنانية.

فما الذي حصل؟

لتنتشر التساؤلات كالنار في الهشيم بين اللبنانيين، حول هذا الإجراء.

في حين أوضحت القاضية هيلانة إسكندر لـ”العربية.نت” أن “الادّعاء على سلامة لا علاقة له بالاستنابة القضائية الأوروبية”، لافتة إلى أنه “عندما تنتهي جلسات الاستماع إليه من قبل المحققين الأوروبيين، يُحدد قاضي التحقيق موعداً لجلسة الاستماع إليه في قضية الادّعاء عليه من قبل النيابة العامة التمييزية”.

كما أوضحت أنه “كان من المُفترض أن تّدعي على حاكم مصرف لبنان وشقيقه ومساعدته قبل 15 مارس/آذار الحالي، لكن وصول الوفد الأوروبي إلى لبنان وطلبه الاستماع إليه في هذا الموعد دفعها إلى إرجاء الادّعاء إلى يوم أمس”.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)

الدولة متضررة

ولفتت إلى أن “النيابة العامة التمييزية أجرت تحقيقات بواسطة المحامي العام التمييزي القاضي جان طنّوس بشأن حاكم مصرف لبنان وشقيقه ومساعدته، وفي ختامها رفعت تقريراً طلبت فيه الادّعاء عليهم، وبما أن الدولة اللبنانية متضرّرة من جرائم الرشوة والتزوير واستعمال المزوّر وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي التي وردت في الادّعاء، طلبت الحجز على أموالهم وممتلكاتهم إلى حين صدور القرار الظني”.

كما أشارت القاضية إسكندر إلى “أنها ستتطلّع على ملف التحقيقات الأوروبية بشأن سلامة كي تستفيد منه في قضية الادّعاء عليه باسم الدولة اللبنانية ضده”. وأكدت “أنها تقوم بواجباتها كقاضية، أما كفّ يد حاكم مصرف لبنان عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات فيعود إلى الحكومة”.

ومع تغيّب حاكم مصرف لبنان عن جلسة الأمس بعد أن قدّم أحد وكلائه القانونيين مذكرة توضيحية، اعتبر فيها أن استدعاءه إلى جلسة تحقيق أوروبية هي انتهاك للسيادة اللبنانية، يُفترض أن يحضر شخصياً جلسة اليوم الخميس بعدما رفضت النيابة العامة التمييزيّة مذكّرة التوضيح.

شعارات مناهضة لسياسة رياض سلامة النقدية في لبنان (أرشيفية- فرانس برس)
شعارات مناهضة لسياسة رياض سلامة النقدية في لبنان (أرشيفية- فرانس برس)

وفي الإطار، أكد مصدر قضائي رفيع لـ”العربية.نت” “أن القضاء اللبناني يُنفّذ استنابة قضائية أوروبية بموجب المعاهدة الدولية لمكافحة الفساد التي وقّع عليها لبنان”. وأوضح “أن القضاء سيستمع إلى حاكم مصرف لبنان بحضور محققين أوروبيين ليس كمُدّعى عليه وإنما في إطار “جمع المعلومات” تماماً كما ورد في الاستنابة الأوروبية”.

تدابير أوروبية

إلى ذلك، أشار المصدر القضائي إلى “أنه في حال تغيّب سلامة عن جلسة اليوم، فإنه يعود للمحققين الأوروبيين وليس القضاء اللبناني اتّخاذ التدابير القانونية المناسبة”.

وتُعقد جلسة الاستماع إلى حاكم مصرف لبنان بحضور قاضٍ فرنسي وممثل عن الدولة الألمانية، وسيطرح قاضي التحقيق الأوّل في بيروت القاضي شربل أبو سمرا على سلامة نحو مئة سؤال أودعها لديه المحققون الأوروبيون.

كفّ يد سلامة

تأتي تلك التطورات القضائية فيما تتصاعد الأسئلة في لبنان حول أسباب عدم كفّ يد سلامة عن الوظيفة المُناط بها ريثما يتم الانتهاء من تحقيقات النيابة العامة التمييزية والأوروبية أيضا.

إلا أن رئيس مؤسسة جوستيسيا لحقوق الإنسان الدكتور بول مرقص أوضح لـ”العربية.نت” “أن قانون النقد والتسليف لا يُجيز إقالة الحاكم في سياق قضائي، إلا إذا صدر حكم بحقه ويكون ذلك في مطلق الأحوال بقرار ثلثي عدد الأعضاء الذين يؤلّفون الحكومة وفق المادة ٦٥ من الدستور الأمر المتعذر راهناً إلا إذا اعتبرت الحكومة أن وضعية الحاكم الراهنة تستدعي هذه الخطوة بسبب مخاطر السمعة المتزايدة ومصلحة الدولة العليا مع احتمالات الطعن بها من قبله أمام مجلس شورى الدولة”.

أما عن مسار التحقيق الأوروبي، فأوضح مرقص “أنه في المبدأ القانوني لا شيء يمنع القضاة الأوروبيين من المضي في تحقيقاتهم حتى بلوغ مرحلة إصدار المذكرات والأحكام حتى لو توقف لبنان عن التعاون وأراد تفعيل الفقرة ٢٥ من المادة ٤٦ من اتفاقية مكافحة الفساد التي تُبيح له استئخار التعاون إلى حين انتهاء التحقيق اللبناني الأمر الذي لا أراه في المدى المنظور”.

القضاء يضرب موعداً لاستجواب سلامة غداً… هل من مفاجآت؟ | 15-3-2023

ميريام بلعة

المركزية- حدّد قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا موعداً جديداً للاستماع إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في العاشرة والنصف قبل ظهر غد الخميس، تنفيذاً للاستنابة القضائية الأوروبية، وذلك بعد تغيّبه عن الجلسة التي كانت مقرّرة اليوم.

فالوقت الفاصل ما بين هذا الموعد وتطوّرات اليوم القضائية حيال هذه القضية، ليس قصيراً لإحداث ربما مفاجأة على هذا الصعيد، يبقى كُنهها رهن نتائج الاتصالات القائمة وراء الكواليس… ولساعات صباح الغد امتياز الكشف عنها قبل حلول الموعد، بحسب ما يَبوح مصدر متابع لـ”المركزية”.

 في الانتظار، لا بدّ من تكرار التأكيد على أن الكباش القضائي مع اليد النقدية والمصرفية، غير مسبوق في تاريخ الدول ودونه مخاطر معنويّة كبيرة تصطحب معها مخاطر أخرى غير متوقعة… إذ أن تعريض سمعة حاكميّة مصرف لبنان والمصارف العاملة في لبنان لهذا التشويه “المفتعَل” يؤجّج مخاطر مكلفة على البلاد والمصلحة العامة وما بينهما أموال المودِعين واهتزاز الوضعين الاقتصادي والمعيشي بما لا يُحمَد عقباه… وما يعزّز هذه المخاوف، دخول بعض أركان السياسة وبعض الأحزاب على هذا الخط لأهداف لم تعد خافية على أحد.

مرقص يضيء على الانعكاسات…
رئيس مؤسسة JUSTICIA الدكتور بول مرقص يقرأ في تداعيات الادّعاء على حاكم مصرف لبنان، “مزيداً من التأثيرات السلبية على الساحة المالية والمصرفية في لبنان من حيث تصنيفها الائتماني والسيادي تبعاً للمخاطر المرتبطة بهذه الساحة، ما يُسمّى بتصنيف المخاطر السيادية لدولة ما Country Risks  وهو مؤشر للمصارف الدولية المراسلة Internationnal Correspondant Banks  في التعامل مع دولة ما، فإما تعمد في ضوئه إلى تخفيف التعاملات De- Risking أو مغادرتها نهائياً De- Banking وبالتالي فإن هذا المؤشّر قد أصبح سلبياً جداً على الساحة المصرفيّة والمالية اللبنانية نظراً إلى المخاطر العديدة المرافقة لها، سواء بسبب الملاحقات المصرفية الراهنة من دون أفق واضح، أو بسبب قوانين مكافحة تمويل “حزب الله” أو المنظمات المُصنّفة إرهابية في الجوار الإقليمي أو بفعل الصراعات العسكرية القائمة في المنطقة، تُضاف إلى المخاطر الأمنية والفساد وغيرهما من العوامل التي تأخذها المصارف الدولية في الاعتبار”.

ويرى أن “في مقابل كلفة امتثال المصارف الباهظة للمصارف الدوليّة Cost Of Compliance  فإن ثمّة ربحيّة زهيدة متبقية لهذه المصارف، ما يدفعها احتمالياً إلى تخفيف التعاملات، الأمر الذي يؤثّر على تمويل التجارة الخارجية للبنان وفتح الاعتمادات المستنديّة والتحاويل منه وإليه”.

لكن في الوقت عينه، يُضيف مرقص، “يجب ألا تُثنينا هذه الاعتبارات عن القيام بحملة مكافحة الفساد في لبنان واسترداد أموال الفساد وانطلاق مسار قضائي متكامل وشامل في الدولة للوصول إلى هذه الأهداف، من دون أن تَردعنا هذه المخاطر عن مكافحة هذا النحو من الفساد المنظَّم والمعياري والشامل. عندئذٍ تصبح النظرة الدولية إلى لبنان إيجابيّة، على عكس ما هي عليه اليوم بسبب الإجراءات المجتزَأة والارتجالية والموسميّة وغير الشاملة والمركَّزة…

تحقيق المرفأ… مرقص يكشف عن مشهد جديد | 12-3-2023

“ليبانون ديبايت”

من الواضح أن المسار الجديد الذي سيسلكه ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، سيرسم مشهداً جديداً على المستويين الداخلي والخارجي، من خلال بيان الهيئة العامة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي دان التدخّل الممنهج في هذا التحقيق، محذِّراً الدولة اللبنانية من مغبة عدم تطبيق التزاماتها الدولية. وإذا كان البيان يُعتبر مقدمة إيجابية لأهالي الضحايا، فإن أي خطوات لاحقة مرتقبة، كتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تعمل في موازاة التحقيق اللبناني، ما زالت موضع التباس، على الأقلّ على الساحة السياسية الداخلية.

وفي هذا الإطار، ولدى سؤال رئيس مؤسّسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، المتواجد في واشنطن، عن بيان المرجعية الدولية، أنه لا يمكن لهذه البعثة “إلزام الدولة اللبنانية بالتعاون من دون موافقة الحكومة اللبنانية”، مشيراً إلى أن مجلس حقوق الإنسان (HRC)، هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة مكوّنة من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ولديه صلاحية مناقشة جميع قضايا حقوق الإنسان واتخاذ المواقف المناسبة لذلك.

وردا على سؤال عن إلزامية قرارات هذا المجلس بالنسبة للدولة اللبنانية، يشير الدكتور مرقص ل”ليبانون ديبايت”، إلى أنه لدى المجلس القدرة على إصدار قرارات غير ملزمة قانوناً، ولكنّها تتضمّن التزامات مبدئية قوية، ولهذا السبب، وما لم يصدر مجلس الأمن قراراً تحت الفصل السابع، لا يمكن لمجلس حقوق الإنسان إجبار الدول على الإلتزام بقراراته والتعاون لتنفيذها، وكمثال على ذلك، فإنّ بعثة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة بشأن سوريا، والتي رفضت دمشق التعاون معها، قد باشرت عملها وهي تصدر تقارير عن الإنتهاكات لحقوق الإنسان.

أمّا عن احتمال تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية، يوضح مرقص، أنه يمكن تشكيل بعثة تقصّي حقائق دولية بقرار تتّخذه الأغلبيّة البسيطة من الأعضاء العاملين الـ 47 في مجلس حقوق الإنسان (لبنان ليس عضواً)، دون حاجة بالضرورة لأي طلب يقدم من قبل الحكومة اللبنانية، وتقتضي مهمتها أن ترصد وتجمع المعلومات والأخبار والوثائق والتقارير، والإستماع إلى الشهود من المواطنين والمنظمات غير الحكومية، وأن تعدّ تقريرها وتقدّمه إلى مجلس حقوق الإنسان.

ويورد الدكتور مرقص، مثال بعثة تقصّي الحقائق التي شكّلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهدف “التحقيق في الإنتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين”، حيث ينصّ المقطع رقم 14 من القرار على ما يلي:

“أن يوفد بعثة دولية مستقلة عاجلة لتقصّي الحقائق ….. نتيجة للعدوان الحالي، ويدعو إسرائيل إلى الإمتناع عن عرقلة عملية التحقيق والتعاون مع البعثة تعاوناً كاملاً”. وقد اعتبرت إسرائيل أن هذا القرار كان منحازاً ضدها، وشكّكت في مصداقية المجلس وقاطعت هذه اللجنة منذ البداية، بينما رحّبت بها الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، وتعاونت معها حركة “حماس”، وأصدرت اللجنة نتائج تحقيقها في تقرير من 575 صفحة، الذي يُعرف بإسم “تقرير غولدستون”.

لذلك، يرى مرقص، أنّه، وبالمبدأ قد يؤدي إنشاء بعثة تقصّي حقائق دولية من قبل مجلس حقوق الإنسان إلى إصدار تقرير بانتهاك حقوق الإنسان في قضية انفجار المرفأ، وأن يتمّ التصويت على اعتماد هذا التقرير من قبل المجلس، ولو بصعوبة، دون تعاون الحكومة اللبنانية”.

بالتالي، ومن الناحية النظرية، وفق مرقص، قد تُحال القضية لاحقاً إلى المحكمة الجنائية الدولية بقرار من مجلس الأمن وفق الأصول المفروضة، علماً أن هذه المحكمة تحاكم أشخاصاً طبيعيين مسؤولين عن جرائم محدّدة في نظام المحكمة، أو قد يتمّ إنشاء محكمة دولية خاصة بقضية المرفأ ad hoc في حال لم تكن تعتبر الجرائم المرتكبة من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، أو كما حصل مع إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ورفاقه”.

إلاّ أن الدكتور مرقص، يعرب عن اعتقاده بصعوبة هذا الأمر “إن لم يكن متعذّراً مع جنوح الإهتمام الدولي إلى قضايا أخرى، واحتمال استعمال حق النقض في مجلس الأمن، حتى لو وصل إليه الأمر”.