Home Blog Page 49

“إجراء غير قانوني”… تسعيرة “كهرباء لبنان” بالدولار؟!

يوحي التضارب في المواقف بين كل المعنيين بملف الطاقة من مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة المال، كما مصرف لبنان المركزي، وصولاً إلى الشركات المشغلة لمعامل الكهرباء، بأن الهدف ليس تأمين التيار للمواطن، بل تأمين السيولة بالعملة الصعبة وتحويل مليارات كهرباء لبنان إلى الدولار، إنما وفق سعر للدولار يوازي 52 ألفاً، بينما تسعيرة الكهرباء الجديدة ما زالت تصدر بالليرة، ولو بأسعار مضاعفة عن السابق، حيث يحتسب الدولار فيها وفق “صيرفة” زائد عشرين بالمئة، وذلك، على الرغم من تراجع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، ما دفع بالعديد من النواب كما المواطنين للمطالبة بالتسعير بالدولار لينخفض السعر من 103 آلاف ليرة إلى 86 ألفاً. فهل يحقّ للمؤسسة التسعير بالدولار؟

وعن قانونية تقاضي بدل فاتورة الكهرباء بالدولار، يقول عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، إن “قانون حماية المستهلك، الذي يطبق أيضاً على أشخاص القطاع العام، الذين يمارسون نشاطاً يتمثل بتوزيع أو بيع أو تأجير السلع أو تقديم الخدمات، يُلزم بالإعلان عن الثمن بالليرة اللبنانية بشكل ظاهر، من أجل تمكين المستهلك من معرفة ثمن السلعة أو الخدمة بالليرة اللبنانية”.

إلاّ أن هذا القانون، وكما يوضح الدكتور مرقص لـ “ليبانون ديبايت”، “لم يمنع صراحة التسعير بالدولار إلى جانب الليرة، وبالتالي لا يعتبر التسعير بالدولار بحدّ ذاته إجراءً غير قانوني، أو مخالفة لأحكام القانون، إلاّ أنه يُصبح غير قانوني في حال رفض القبض بالليرة اللبنانية، أي بحال ألزام المواطنين الدفع بالدولار حصراً، وهو الأمر الذي يُعتبر مخالفاً لقانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، الذي يعطي الأوراق النقدية اللبنانية قوةً إبرائية غير محدودة في أراضي الجمهورية اللبنانية، ويعاقب كلّ من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية”.

وبالنسبة لانعكاس التسعير بالدولار على المواطن، يوضح مرقص أن “التسعير بعملة مستقرة كالدولار الأميركي يُسهِّل على المواطن والدولة احتساب الفاتورة والمقارنة بين الأسعار المُعلنة كل شهر مثلاً، وعلى نحو مستمر وبعملة ثابتة حسب سعر الصرف المعتمد، الأمر الذي من المفترض أن يؤدّي إلى تخفيض الأسعار تلقائياً عند انخفاض سعر الصرف واستقرار الأسعار لهذه الجهة”.

وبالإستناد إلى ما تقدّم، لا يرى مرقص، ما يمنع التسعير بالدولار الأميركي، شرط أن يتمّ إظهار الثمن بالليرة اللبنانية بالمقابل، بحيث يتمكن المشترك من تحديد الثمن والدفع بالليرة اللبنانية، وإلاّ فتعتبر بمثابة إلزام للدفع بالدولار حصراً، وهو الأمر المخالف والمجرّم في القانون اللبناني، وقد أكّد على ذلك التعميم رقم 7/1/أ.ت الصادر بتاريخ 6/11/2019 عن وزير الإقتصاد والتجارة، والذي ينصّ في فقرته الأخيرة على ما يلي: “إن أي إشارة إلى عملة غير الليرة اللبنانية في الإعلان عن الأسعار تُعتبر من قبيل أخذ العلم فقط، ولا يُعتدّ بها على الإطلاق”.

لكن هذا الرأي، يقول مرقص، إنه “لا يمنع بروز إشكالية تتمثّل بتحديد سعر الصرف الذي سوف يُعتمد في الدفع، إذ أن أسعار الصرف المطروحة حالياً تبقى غير قانونية ما دامت لم تُقرّ بموجب قانون في مجلس النواب وفقاً لأحكام المادتين /2/ و/229/ من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، ومع مراعاة مبدأي العدالة والإنصاف، وبالتالي، يبدو من المؤكّد أن التسعير بعملةٍ كالدولار الأميركي في بلدٍ يفتقد له ولوسائل الإنتاج، ويعاني من شحّ بالعملة الأجنبية بشكل عام، ومن أزمة اقتصادية خانقة، ليس الحل القانوني ولا الاقتصادي الأنسب لحماية المستهلك ولازدهار الإقتصاد، إلاّ أنه أهوَن الشرّين للمساهمة في عملية استقرار الأسعار”.

المصدر: ليبانون ديبايت

مصرف لبنان… فداحة المخالفات لا تعني المحاسبة

يتخوف اللبنانيون من بقاء تقرير التحقيق الجنائي الذي أجرته شركة “الفاريز آند مارسال” في حسابات مصرف لبنان حبراً على ورق أسوة بمعظم الملفات التي تطاول شخصيات سياسية نافذة في البلاد، على رغم أخذ الملف طريقه إلى القضاء مع تسلم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات نسخة منه لفتح تحقيق في ضوء ما ورد به من هدر أموال المصرف التي سلمت إلى مؤسسات الدولة وأفراد وجمعيات.

وكشف التقرير عن انتقال مصرف لبنان من فائض في العملات الأجنبية بقيمة 10.7 تريليون ليرة لبنانية (7.2 مليارات دولار) نهاية عام 2015 إلى عجز قدره 76.4 تريليون ليرة (50 مليار دولار) في نهاية 2020. كما انخفضت الأصول بالعملات الأجنبية المحتفظ بها في الخارج من 35.8 مليار دولار عام 2015 إلى 18.4 مليار دولار عام 2020، في حين زادت أصول العملات الأجنبية المملوكة محلياً من 12.7 مليار دولار عام 2015 إلى 21.2 مليار دولار عام 2020، مدفوعة بالنمو في السحب على المكشوف من وزارة المالية وسندات “اليوروبوندز”.

تعذر المحاسبة

على رغم فداحة التجاوزات التي وثقها التقرير، يكشف العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي بول مرقص، أن استعادة هذه الأموال وملاحقة المتسببين بهدر المال العام قد تكون متعذرة، كون مضمون عقد التدقيق الجنائي الموقع بين الدولة اللبنانية والشركة يتضمن قيوداً على استخدام المعلومات الواردة فيه، فبموجب المادة الخامسة من العقد “لا يحق للدولة اللبنانية استخدام التقرير أمام القضاء إلا بعد موافقة الشركة التي يعود إليها، في هذه الحال وقبل إجازة الاستعمال، الحق في تعديله وتكييفه أو حذف اسمها منه”.

ولفت إلى أنه يمكن الاستفادة منه كمراجعة لإجراء إصلاحات في المصرف، أو كمستند للمساءلة البرلمانية، أكثر منه أداة محاسبة قضائية بالمعنى التنفيذي المباشر.

وبرأي عديد من المحللين الاقتصاديين، فإن التقرير أكد على ثلاثية المكونات التي أدت إلى تنامي الدين العام اللبناني، وهي الهندسات المالية والفوائد، وقطاع الكهرباء، وحجم القطاع العام.

بلغت كلفة الهندسات المالية 76 مليار دولار، في حين لم يكن المصرف يعترف إلا بـ56 ملياراً فقط، كما ورد في التقرير، باعتبار أن البقية كلفة مستردة أو قابلة للاسترداد، وأتت تلك الكلفة في نهاية الأمر على حساب المودعين، في ما كان مصرف لبنان يخفي تلك الخسائر في ميزانيته ببند “موجودات أخرى”.

أما المكون الثاني فكان من حصة قطاع الكهرباء الذي بلغت كلفته 46 مليار دولار، في حين كان بارزاً الإشارة إلى أنه تم شراء “فيول” من الاحتياطات الأجنبية بقيمة 19 مليار دولار، إضافة إلى 5.6 مليار دولار لصالح مشاريع في وزارة الطاقة.

وبرأي المحللين فإن تلك الأموال، وهي تكفي لشراء 46 مليون طن من الـ”فيول”، إذ تراوح سعر الطن في تلك الفترة بين 100 إلى 600 دولار، وهي قيمة أكبر بكثير من حاجات المعامل الحرارية في ما لو كانت التغذية طوال 24 ساعة يومياً، مما يعطي انطباعاً بأن هناك نحو 35 في المئة من كمية الـ”فيول” المستوردة تم تهريبها على مدى السنوات الماضية.

كما شكل حجم القطاع العام وعدم تحقيق الإصلاح المالي والإداري المكون الثالث في تنامي الانهيار، إذ تخطت كلفته 35 في المئة من الموازنة.

أسماء المستفيدين

يرى النائب فؤاد مخزومي أن التقرير الذي سلمته شركة “الفاريز آند مارسال” إلى وزير المالية حول التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان أظهر كثيراً من الحقائق التي أخفاها الحاكم السابق للمصرف رياض سلامة، لكن في الوقت عينه فإن التقرير غير كامل، خصوصاً أن المصرف يمنع الكشف عن عديد من البيانات المطلوبة منه، إضافة إلى أنه اقتصر على السنوات من 2015 إلى 2020 ولم يتضمن السنوات من 2021 إلى 2023، معلناً أنه قد توجه إلى الحكومة بسؤال حول هذا الموضوع، “لا سيما أن السنوات الثلاث الأخيرة تضمنت عشرات السياسات والتعاميم التي أصدرها سلامة، والتي استنزفت أموال المودعين والاحتياطي الإلزامي للبنك المركزي، وأوصلت البلد إلى ما هو فيه اليوم من أزمات مالية واقتصادية ومعيشية”.

ويضيف مخزومي “لاحظنا أن هناك كثيراً من الأسماء والجهات التي لم يكشف عنها في ما يخص المستفيدين من الدعم المالي الذي قدمه سلامة، والذي كان له أثر كبير في هدر المال العام والفساد”، كاشفاً عن أنه توجه أيضاً بسؤال إلى الحكومة حول ذلك.

وتساءل النائب حول ما إذا كانت الحكومة تهتم فعلاً بمحاسبة المتورطين ومحاكمتهم، وصولاً إلى استعادة الأموال المنهوبة التي كان يتولى سلامة توزيعها بلا رقيب يكشف أو حسيب يحاسب، وهل ستسعى إلى الكشف عن أسماء جميع المستفيدين من الدعم المالي الذي قدمه؟

بدوره يعتبر المحامي باسكال ضاهر، المتابع لملف مصرف لبنان، أن التقرير أكد على أن الأموال لا تتبخر، بل تنتقل من جيوب الشعب والمودعين إلى الفاسدين، مؤكداً أن الأزمة “مفتعلة ولم نقع فيها بشكل فجائي، بل عن علم يقيني من أصحاب القرار”.

ولفت إلى أن التقرير كشف تعمد اللعب بتقارير المحاسبة والميزانيات من خلال إخفاء بيانات الخسائر وتعظيم الأرباح الدفترية لإشاعة جو من الارتياح، مما شكل دعوة صريحة إلى استجلاب الودائع والاستثمارات، مشيراً إلى أنها كانت انطلاقة الحلقة الأولى من جريمة “البونزي”، وموضحاً أن “محاسبة المصارف المركزية تختلف عن تلك المتصلة بالشركات التجارية، لكن يبقى من الواجب على أي مصرف مركزي حين اعتماده معايير معينة أن يلتزمها، وهذا ما تبين عكسه في التقرير الذي كشف مسؤولية المجلس المركزي مجتمعاً، كونه المسؤول عن القرارات التي اتخذت، وغير صحيح ما تتم إشاعته بخلاف ذلك، لا سيما أن التقرير أكد على أن موافقة المجلس على القرارات كانت تتم إما بصورة صريحة أو ضمنية”.

وأكد ضاهر أنه ثبتت مخالفات الهندسات المالية، وأنها كانت سبباً مباشراً لما وصلت إليه حال البلد، لا سيما أنها أضعفت الميزانية العمومية لمصرف لبنان وخلقت تشوهات سوقية وعرضت البنوك لمخاطر سيادية، وكذلك فرضت كلفة على مركز مصرف لبنان الصافي بالعملات الأجنبية، واتسمت بطابعها التنازلي.

وأضاف أن “التقرير أشار إلى انحرافات المصرف المركزي ومخالفاته القانونية بدعم الكهرباء. وهنا لا بد من التشديد على أن قانون النقد والتسليف فرض منع القرض كمبدأ عام، واضاف انه في حالات استثنائية محددة في قانون النقد والتسليف يسمح باجراء القرض انما ايضا ضمن نطاق وشروط ضيقة جدا منها اجراء عقد خطي يتضمن شروطاً واجبة التحقق مجتمعة ومنها ان تكون المخاطر على حساب الدولة وعلى ان تتم الموافقة على هذا القرض بموجب قانون وفقا لاحكام الدستور وهذا لم يتحقق برمته، وكذلك أظهر حجم التنفيعات والأموال التي كان يوزعها المصرف المركزي بدون اي وجه حق على هيئات وشركات خاصة، ناهيك بإعلاميين وأشخاص مرتبطين بسياسيين، إضافة إلى واقعة التحكم بالائتمان وتوجيه القروض والمنافع، واختزال القطاع المصرفي فيه، وهذا انحراف أدى إلى تحول المصارف التجارية إلى مصارف استثمارية”.

الفجوة المالية

برأي رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق باتريك مارديني، فإن التقرير يكشف أن الفجوة المالية لم تكن موجودة قبل عام 2017، إذ سجل فائض مالي بقيمة 7.2 مليار دولار حتى عام 2015، قبل أن يبدأ تسجيل الخسائر ليتحول الفائض المالي إلى فجوة مالية قيمتها 50 مليار دولار عام 2020، معتبراً أن جذور الأزمة تعود إلى سياسة الهندسات المالية.

وأوضح مارديني أن ما دفع المصرف المركزي نحو القيام بهندسات مالية هو جذب رساميل والمحافظة على سعر الصرف وتمويل نفقات الحكومة، كاشفاً أن أموال المودعين التي تجذب من الخارج كان يتم إقراضها للقطاع العام مما تسبب بالفجوة المالية التي بدأت تتراكم.

بدوره شكك عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة “القديس يوسف” فؤاد زمكحل، في احتمال المحاسبة والتحقيق في كل ما ورد في التقرير من هدر مالي، معتبراً أن توقيت صدور التقرير “سياسي” لأنه يحصر المسؤولية عن الأزمة المالية بحاكمية مصرف لبنان، وإذا توقف الأمر عند النشر فقط من دون تقارير إضافية وتدقيق يشمل كل الإدارات والمؤسسات والحكومات المتعاقبة، فعندها سيكون مخصصاً فقط لاستهداف شخص أو اثنين أو ثلاثة على أبعد تقدير.

وحمل المسؤولية لحاكم المركزي السابق ولكل الذين شاركوه القرار في المصرف المركزي ووزارة المالية والحكومات ومجلس النواب، محذراً من محاولة “حصر المسؤولية عن أكبر عملية نهب في العالم بأشخاص محددين وترك الآخرين أحراراً من دون محاسبة”.

المصدر: اندبندنت عربية

 لماذا لا يحق للدولة إستخدام تقرير “الفاريز اند مارسال” امام القضاء؟

على الرغم من فداحة التجاوزات التي وثّقها تقرير “ألفاريز أند مارسال”، يبدو ان إستعادة هذه الأموال وملاحقة المتسببين بهدر المال العام قد تكون متعذرة كون مضمون عقد التدقيق الجنائي الموقع بين الدولة اللبنانية وشركة الفاريز اند مارسال يحوي قيوداً على إستخدام المعلومات الواردة في التقرير.

وفي هذا الإطار، لفت رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي د. بول مرقص في حديث لموقعنا Leb Economy الى أنه “بموجب المادة 5 من العقد المذكور، لا يحق للدولة اللبنانية استخدام التقرير امام القضاء الا بعد موافقة الشركة التي يعود إليها، في هذه الحالة وقبل إجازة الإستعمال، الحق في تعديله وتكييفه او حذف اسمها عنه وجعله” unmarked .

يرقى بهذا التقرير إلى مرتبة اعتماده كونه not reliable بحد ذاته. اي انه لا يمكن الإرتكاز إلى صيغة التقرير الذي ارسله وزير المال إلى رئيس مجلس النواب ومن هذا الأخير إلى النواب، حيث جاء في أكثر من فقرة من العقد المذكور تعبير Report on a non-reliance basis
ووفقاً لمرقص “يمكن الإستفادة من التقرير للمساعدة في إجراء تحقيق جديد أو في استكمال تحقيق قائم.”

كما رأى مرقص انه “رغم ما تقدم يمكن الاستفادة من هذا التقرير كـ “مرتكز حكومي” لإجراء إصلاحات في مصرف لبنان او اتخاذ موقف من الحاكم في ما لو كان لا زال في منصبه، او مستندا للمساءلة البرلمانية للسلطة التنفيذية، أكثر منه أداة محاسبة قضائية بالمعنى التنفيذي المباشر”.

واشار مرقص الى انه “في المضمون يجب درس الأفعال الواردة في التقرير والمنسوبة إلى إدارة مصرف لبنان لمعرفة ما اذا كانت تنطبق على الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني. هذا من الناحية التقنية البحتة بصرف النظر عن موقفي الشخصي المبدئي المناهض لسياسة الصرف من الأموال العامة احتياطات اموال المودعين على مسائل تتجاوز دور ونطاق عمل مصرف لبنان”.

المصدر: Leb Economy

…لا يحق للدولة اللبنانية استعمال “التقرير الجنائيّ” أمام القضاء الا

يتفاعل مضمون التقرير حول التدقيق الجنائي الذي أجرته شركة «الفاريز اند مارسال» في حسابات مصرف لبنان في مختلف الاوساط السياسية والمالية والمصرفية وفي الخارج، متزامناً مع الملاحقات القضائية لحاكم المصرف السابق رياض سلامة، الى نحوٍ يكاد يصرف الانظار عن الملفات الكبرى التي تغطي المرحلة وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي والحوادث الامنية المتنقلة، والمخاوف من حصول مزيد منها، والتي يحاول البعض إدراجها في اطار ضغوط داخلية وخارجية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا الاطار, قال المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، لـ«الجمهورية» تعليقاً على مضمون التقرير الجنائي: «للأسف، وبالنظر الى مضمون عقد التدقيق الجنائي الموقع بين الدولة اللبنانية وشركة «الفاريز اند مارسال»، والقيود الواردة فيه، فإنه بموجب المادة 5 من العقد، لا يحق للدولة اللبنانية استعمال التقرير امام القضاء الا بعد موافقة الشركة التي يعود إليها في هذه الحال وقبل اجازة الاستعمال، الحَق في تعديله وتكييفه او حذف اسمها عنه وجَعلِه unmarked. الأمر الذي لا يرقى بهذا التقرير إلى مرتبة اعتماده كونه not reliable في حد ذاته. اي انه لا يمكن الارتكاز إلى صيغة التقرير الذي أرسله وزير المال إلى رئيس مجلس النواب ومنه إلى النواب، حيث جاء في أكثر من فقرة من العقد تعبير Report on a non-reliance basis. وإن كان هذا التقرير، في نظري، يمكن الاستفادة منه للمساعدة في إجراء تحقيق جديد أو في استكمال تحقيق قائم.

كما أرى انه على رغم مما تقدم يمكن الاستفادة من هذا التقرير كـ«مُرتكَز حكومي» لإجراء إصلاحات في مصرف لبنان او اتخاذ موقف من الحاكم في ما لو كان لا زال في منصبه، او مستندا للمساءلة البرلمانية للسلطة التنفيذية، أكثر منه أداة محاسبة قضائية بالمعنى التنفيذي المباشر. هذا في الشكل. كذلك بالنسبة الى المضمون يجب درس الأفعال الواردة في التقرير والمنسوبة إلى إدارة مصرف لبنان لمعرفة ما اذا كانت تنطبق على الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني. هذا من الناحية التقنية البحتة بصرف النظر عن موقفي الشخصي المبدئي المناهض لسياسة الصرف من الأموال العامة احتياطات اموال المودعين على مصاريف تتجاوز دور مصرف لبنان ونطاق عمله».

المصدر: الجمهورية

!خطرٌ على أبواب المدارس… خبير يحذّر ويتوعّد

كشفت دراسة صادرة عن الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية LIRSA، عن وفاة 85 طفلا سنويّا في لبنان أثناء ذهابهم إلى المدرسة أو عودتهم منها (وذلك خلال كامل الرحلة بغض النظر عن وسيلة النقل سواء مشيا على الأقدام أو في باص أو على دراجة…إلخ).

ويسأل رئيس المرصد اللبناني للسلامة المرورية ميشال مطران في هذا الإطار، ماذا تفعل إدارات الدولة اللبنانية المعنية لتجنّب هذه الكارثة في العام الدراسي 2023/2024؟.

ويشرح بأن الإدارات المعنية هنا هي أجهزة وزارة التربية التي يقع عليها واجب مراقبة المدارس الخاصة والرسمية والتأكد من تطبيق القانون رقم 551/1996 القاضي على سبيل المثال بتعيين مراقب داخل كل باص مدرسي، أو المرسوم التطبيقي رقم 4018/2010 الذي يحدد مهام المراقب إذا تم تعيينه، وأيضا قوى الأمن الداخلي التي عليها في حال إهمال تعيين مراقب في كل وسيلة نقل من قبل الجهة المعنية بذلك، أن تسطّر محضر ضبط بغرامة تتراوح بين 9 ملايين و18 مليون ليرة.

إذا، حدد القانون مسؤولية إثبات عدم تعيين مراقب في وسيلة النقل على عاتق قوى الأمن الداخلي، فهل ستراقب؟ مؤكداً أيضاً ان للشرطة البلدية ممارسة جميع صلاحيات قوى الأمن الداخلي في هذا الإطار لا بل يجب عليها فعل ذلك.

ويطرح مطران أسئلة بديهية على إدارات المدارس الخاصة التي باتت أقساطها تتراوح السنة بين1500$ و10 آلاف دولار عن الطالب الواحد:

ما الذي يمنع هذه الإدارات من تطبيق القانون وتعيين مراقب في الباصات؟

ما الذي يمنعها من تعيين حاجب أو حارس على مدخل كل مدرسة للحرص على التزام الباصات غير التابعة لها حتى بأصول السلامة المذكورة في القانون تحت طائلة المنع من نقل الطلاب؟

ما الذي يمنعها من تنظيم محيطها من أرصفة ومداخل ومخارج وممرات حرصا على سلامة الأطفال والتلامذة؟

ليجيب هو عن الأسئلة بأن لا شيء يمنعها إلا الجهل أو عدم الرغبة في تخصيص موازنات لذلك.

ويتوجّه إلى الأهل الذين يدفعون أقساطا مقابل خدمات التعليم، بأن يطالبوا المدرسة بحق أولادهم بالسلامة كما يطالبونها بحق أولادهم برحلات ترفيهية سنوية وكما يطالبونها بحقهم بأفضل تعليم.

ويذكّر إدارات المدارس أنها ستكون مسؤولة جزائيًا وماليًا في حال إهمالها ويمكن مقاضاتها أمام المحاكم عن الإهمال والتقصير، ويوجد سوابق قانونية أثبتت مسؤولية إدارات المدارس عن ذلك.

ويعلن أن المرصد اللبناني للسلامة المرورية لدى جوستيسيا قد حضّر الدراسة القانونية اللازمة لمقاضاة أي مدرسة تقصّر سندا للقوانين المرعية في تحقيق السلامة المرورية في حال رغب الأهل بذلك وموقع “ليبانون ديبايت” سيكون منصة للمتابعة في إطار شراكة مع المرصد.

المصدر: ليبانون ديبايت

لين حلمت بالملاهي فعاشت “فيلم رعب”… وهذه العقوبة المطلوبة

0

حلمت لين بالملاهي فطلبت من والدها أنْ يوصلها إلى بيت أمها بإعتبار أن الوالديْن مطلقيْن فنزل عند رغبتها، لكن ملاهي العيد تحوّلت في بيت الجد إلى فيلم رعب، عاشت إبنة الست سنوات فيه أصعب لحظات حياتها القصيرة، فمَن كان من المفترض أن يُراعيها ويحميها من أيّ شخص يقترب منها ليؤذيها حتى من الأطفال، تحوّل إلى ذلك الوحش الذي مزق طفولتها وإنتهك جسدها الطري.
وكيف لهذا الوحش أن يحمل صفة الأب؟ رغم أنه لم يعترف حتى اللحظة أنه قام بهذه الجريمة البشعة، كان مع موعد ليصبح أب، فهو الذي كان ينتظر ولادة طفله أو طفلته ذهب ليسرق طفولة لين، ويتسبّب بموتها عن قصد حتى ولو كان القانون لا يعترف أنه يستحق القتل.

لكن الجريمة لم تقف عنده فقط بل كان له شركاء كثُر تعاونوا على قتلها بعد إغتصابها وأولهم تلك الأم التي لا يُمكن غفران ذنبها أو تلك الجدة التي زادت من تدهور حالتها أو الجد الذي كان همه التستر على جريمة إبنه، ولم ترتعد مفاصله لمجرد أنّ إبنه الوحش إفترس حفيدته مع أنّ المثل يقول “ما أعز من الولد إلا ولد الولد”.

جميعهم مذنبون والعدالة إنْ كانت محدودة بقوانين فإن قوانين السماء أكبر، والفضيحة التي خشوا منها دوّت في لبنان والعالم وحقوق هذه الطفلة لن تذهب حتى وإن لم يعد ينفع ذلك بإعادتها للحياة، لكنه سيكون قصاصًا يجعل أيّ شخص مريض مثل ذلك الوحش أنْ يحسب للحساب ألف حساب قبل ان يلمس طفلة أو طفل آخر.

ما هو الرأي القانوني في هذه الجريمة؟

عميد كلية العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ ورئيس “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، يوضح أنّ “العقوبة التي تطبق على مغتصب الطفلة لين هي المادة 506 (الإغتصاب من قبل أصول القاصر) والتي تنصّ على أنه: إذا جامع قاصرًا بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من عمره أحد أصوله شرعيًا كان أو غير شرعي أو أحد أصهاره لجهة الأصول وكل شخص يمارس عليه سلطة شرعية أو فعلية أو أحد خدم أولئك الأشخاص عوقب بالأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن 5 سنوات. ويقضي بالعقوبة نفسها اذا كان المجرم موظفًا أو رجل دين أو كان مدير مكتب إستخدام أو عاملًا فيه فإرتكب الفعل مسيئاً استعمال السلطة أو التسهيلات التي يستمدها من وظيفته، لا تنقص العقوبة عن سبع سنوات أشغال شاقة في حال كان القاصر دون الخامسة عشرة من عمره، أما إذا كان القاصر دون الثانية عشرة من عمره فلا تنقص العقوبة عن تسع سنوات أشغال شاقة.”

ويشير مرقص خلال إتصال مع جريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أن “المادة 548 (قتل حدث ما دون الخامسة عشر من عمره) والتي تنصّ على أنه، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصدًا إذا إرتكب  لسبب سافل، للحصول على المنفعة الناتجة عن الجنحة، بإقدام المجرم على التمثيل بالجثة بعد القتل،4- على حدث دون الخامسة عشرة من العمر،على شخصين أو أكثر”.

لكن في حالة الإغتصاب والقتل الحاصلين معًا على قاصر دون الثانية عشرة من العمر، يلفت الدكتور مرقص، إلى إن “إرتكاب فعل جرمي واحد له وصفين جرميين، يُعتبر قانونًا، إجتماعًا معنويًا للجرائم وفق المادة 182 من قانون العقوبات، وعلى القاضي أن يحكم بالعقوبة الأشد، أي الأشغال الشاقة المؤبدة، المنصوص عليها في المادة 548 والتي تُعتبر أشدّ عقوبة”.

ويلفت إلى أنّ المبدأ هو أنّ المواد 506 و548 عقوبات لا تنص على الإعدام، ذلك كون الضحية توفيت نتيجة الإغتصاب، والجاني لم يكن يود قتلها من أجل إغتصابها”.

أما العقوبة التي تطبق على الجدّة والأم لإخفائهما الجريمة، يوضح الدكتور مرقص بأنّه “قد نصّت عليها المادة 408 من قانون العقوبات حيث جاء فيها: “من شهد أمام سلطة قضائية أو قضاء عسكري أو إداري فجزم بالباطل أو انكر الحق او كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، إذا أديت شهادة الزور في أثناء تحقيق جنائي أو محاكمة جنائية قضي بالاشغال الشاقة عشر سنوات على الأكثر، وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص الأشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة، إذا كان المجرم قد إستمع دون أن يحلف اليمين خفض نصف العقوبة.”

لين ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في بلد يتمدّد فيه العنف ضد الأطفال والنساء، ولا زال القانون قاصرًا عن معاقبة أولئك المجرمين فهل يتمّ تحديثه بما يتناسب مع حجم جرائمهم البشعة هذه!

المصدر: الأنباء