https://www.facebook.com/watch/?v=1072635584106208
مصدر:https://www.facebook.com/AlJadeedSpecial/videos/1072635584106208/?rdid=eGqnpydJeifSCN9B#
تسود أجواء باحتمال تأجيل مجموعة العمل المالي (فاتف) قرارها في شأن لبنان حول إدراجه في «القائمة الرمادية» أم إبقائه قيد المراقبة، حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ربطاً بتطور الأحداث في لبنان.
وقد يكون أحد أسباب هذا التأجيل، المؤتمر الدولي من أجل دعم سكان لبنان المقرر عقده في العاصمة الفرنسية، في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة ومجموعات العمل التابعة للمجموعة بين 21 و25 أكتوبر الحالي.
وفيما يتم تداول معلومات حول احتمال إدراج لبنان في «القائمة الرمادية»، أشارت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نقاشات تجري حالياً خلف الأبواب المغلقة سعياً لعدم توجيه ضربة كبيرة للبنان في الوقت المؤلم الذي يمر فيه، وأن فريقاً داخل المجموعة يفضل إبقاء لبنان قيد المراقبة حالياً كون التصنيف الرمادي سيعطي مساحة إضافية لمن يريد الاصطياد بالماء العكر بسبب تقليص الخدمات التي يمكن أن توفرها المصارف بعد التصنيف.
ومجموعة العمل المالي الحكومية الدولية التي تستهدف مواجهة الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي تضم حالياً 40 عضواً (38 دولة ومنظمتين إقليميتين هما مجلس التعاون الخليجي والمفوضية الأوروبية)، لديها قائمتان؛ الأولى «القائمة الرمادية» التي تعني «ولايات قضائية خاضعة للمراقبة المتزايدة»، وتتضمن دولاً لا تتمتع بضوابط كافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. والثانية «القائمة السوداء» التي تُدرج فيها الدول التي تعاني من أوجه قصور كبيرة وخطيرة في أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطال دولتي كوريا الشمالية وإيران.
وعندما تضع مجموعة العمل المالي ولاية قضائية تحت مراقبة متزايدة، أو في «القائمة الرمادية»، فهذا يعني أن الدولة ملتزمة بحل أوجه القصور الاستراتيجية المحددة بسرعة في غضون أطر زمنية متفق عليها وتخضع لمراقبة متزايدة.
وحتى يونيو (حزيران) 2024، كانت هناك 21 دولة مدرجة في «القائمة الرمادية»، وهي بلغاريا وبوركينا فاسو والكاميرون وكرواتيا والكونغو وهايتي وكينيا ومالي وموناكو وموزمبيق وناميبيا ونيجيريا والفلبين والسنغال وجنوب أفريقيا وجنوب السودان وسوريا وتنزانيا وفنزويلا وفيتنام واليمن.
يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور بول مرقص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول المنضوية في «فاتف» تصنَّف تبعاً لدرجة تعاونها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووفقاً لأربعين معياراً.
وأشار إلى أن «القائمة الرمادية» تستهدف الدول التي تحتاج إلى مزيد من الجهود، و«لبنان بحاجة إلى تحسين إجراءاته الداخلية لاسيما في الجمارك والقضاء ومكافحة الفساد، وإجراءات المهن غير المالية ككتاب العدل وسواها… إضافة إلى ضبط التعامل النقدي والرجوع إلى النظام المصرفي».
وكان لبنان قد أخفق في إنجاز إصلاحات جوهرية طلبها صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) عام 2022 كشرط أساسي للتوصل إلى اتفاق معه.
وذكّر مرقص أن لبنان كان مدرجاً على «القائمة السوداء» للدول غير المتعاونة في عام 2000، لكن إصداره قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عام 2001 وانضمامه إلى مجموعة «أغمونت» (وهي عبارة عن تجمع دولي تشارك فيه وحدات مكافحة غسل الأموال بدول العالم الأعضاء في المجموعة)، ساهما في شطبه من القائمة في عام 2022.

ارتفعت احتمالات إدراج لبنان في «القائمة الرمادية» بعد تقرير تقييمي صادر عن مجموعة العمل المالي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، سلّط الضوء على كثير من أوجه القصور في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحدث مثلاً عن أنشطة «منظمة شبه عسكرية محلية بارزة»، في إشارة إلى «حزب الله» دون تسميته. وسلّط الضوء كذلك على الفساد الحكومي، والتهرب الضريبي بوصفهما جرائم أساسية رئيسية تولد عائدات إجرامية لغسل الأموال.
وكان من المتوقع أن يتم حسم ملف لبنان في يونيو وسط توقعات واسعة في حينه بإدراجه إلى «القائمة الرمادية». لكن حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، نجح في تأجيل الإدراج بعد اجتماعات مكثفة مع المعنيين الدوليين ساهمت في عدم طرح ملف لبنان في اجتماع يونيو. وتم إمهال لبنان بعض الوقت ليتسنى له اتخاذ إجراءات معينة، التي من أبرزها تخفيف حجم الاقتصاد النقدي أو اقتصاد «الكاش»، الذي يظل مصدر قلق كبيراً بالنسبة لمجموعة العمل المالي، كونه يعقد عملية تتبع الأموال ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.
وفي هذا الإطار، قدّر البنك الدولي الاقتصاد النقدي بمبلغ 9.9 مليار دولار أو 45.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، والذي يعكس تحولاً سريعاً نحو المعاملات النقدية بالعملة الصعبة في أعقاب فقدان الثقة بالكامل في القطاع المصرفي المتدهور وفي العملة المحلية.
ومن بين الإجراءات أيضاً، التشدد في إصدار الأحكام القضائية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والنظام المالي؛ وإعادة تشجيع استعمال وسائل الدفع الإلكترونية؛ وتخفيف استعمال الدفع النقدي في السوق اللبنانية وذلك بالتوافق مع المعايير الدولية. بالإضافة إلى اتخاذ سياسات وإجراءات للحد من مخاطر الجرائم الأكثر خطورة، ومنها الفساد، والاتجار بالمخدرات.
يشرح خبير المخاطر المصرفية والباحث الاقتصادي الدكتور محمد فحيلي لـ«الشرق الأوسط»، أن تصويت «فاتف» على «القائمة الرمادية» أو إبقاء الأمور على حالها ليس بالأمر السهل، لأن المعايير الستة التي صُنّف على أساسها لبنان بأنه متعاون جزئياً لجهة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتطلب إجراءات من السلطة السياسية. وأَضاف أن هناك ارتياحاً مقبولاً لجهة أداء المصارف التجارية التي حافظت على علاقة جيدة مع المصارف المراسلة لجهة المخاطر الائتمانية ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومخاطر السمعة، وغيرها.
وأوضح فحيلي أن مجموعة العمل المالي مرتاحة لأداء مصرف لبنان كونه ليس الجهة المسؤولة عن تطبيق القوانين، فيما يحاول قدر المستطاع مراقبة حركة المصارف لجهة التعاطي مع موضوع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولهذا السبب، أصدر التعميم الأساسي رقم 165 الذي سمح للمصارف بفتح حسابات «فريش» بالدولار وبالليرة اللبنانية، وتأمين بطاقات دفع والعودة إلى وسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي. لكن هذا التعميم لم يواكبه أي قانون من جهة السلطة التشريعية التي من شأنها تسهيل هذه الإجراءات. وهو ما عدَّه فحيلي أنه مشكلة أساسية، حيث إن هناك فقداناً تاماً لأي إجراء جدي لجهة تطبيق القوانين، مذكّراً في هذا الإطار بالقانون رقم 44/2015 لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الذي واكب تعديل المعايير المعتمدة من مجموعة العمل المالي، وألغى القانون رقم 318/2001 الذي بموجبه أنشئت هيئة التحقيق الخاصة.
وكان القانون رقم 44/2015 قد أضاف على الجرائم التي تقع تحت مظلة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لتصل إلى 21 بعدما كانت في حدود 4.

لا شك أن آثاراً كبيرة تترتب على إدراج لبنان على «القائمة الرمادية»، وفق أستاذ القانون الدولي الدكتور بول مرقص. ففي حال تم الإدراج على «القائمة الرمادية»، «يمكن أن تضيق التعاملات المالية أكثر مع لبنان على صعيد تمويل التجارة وفتح الاعتمادات المستندية، كما التحويلات من لبنان وإليه، دون أن يعني ذلك قطعاً للتعاملات، ذلك أن بعض الدول الغربية مدرجة على هذه القائمة رغم أنها في محور التعاملات المالية».
في حين أشار فحيلي إلى أنه في حال إدراج لبنان في «القائمة الرمادية»، فإن المصارف ستواجه صعوبات في التعاطي مع المصارف المراسلة وخصوصاً لجهة التحويلات وتمويل تجارة الاستيراد والتصدير، حيث إن المصرف المراسل سيطلب المزيد من المستندات أو سيكون هناك تأخير في دراسة كل ملف على حدة للسماح بإجراء أي تحويل. إضافة إلى ذلك، ستطلب المصارف المراسلة من المصارف اللبنانية تعزيز الأرصدة لديها لتغطية المخاطر الائتمانية.
وشدد فحيلي في المقابل على أنه لا انقطاع نهائياً للعلاقة بين المصارف اللبنانية ونظيرتها المراسلة رغم زيادة التشدد.
وكان صندوق النقد الدولي ذكر في وقت سابق أن إدراج لبنان على «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي قد يعطل تدفقات رأس المال في أي بلد، مع قطع المصارف للعلاقات مع العملاء في البلدان عالية المخاطر لتقليل تكاليف الامتثال. كما أن مثل هذه القائمة تخاطر بإلحاق الضرر بسمعة لبنان، وتعديلات التصنيف الائتماني، وصعوبة الحصول على التمويل العالمي، وارتفاع تكاليف المعاملات.
أثارت مطالبة رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، بتطبيق القرار 1559 الذي أصدره مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) 2004، والذي ينص، في أحد بنوده، على «حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها»، تحفظات من قوى سياسية عَدَّت أنه يزيد حالة الانقسام في لبنان، داعية إلى موقف رسمي موحد بتطبيق القرار 1701، والذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب و«حزب الله» في عام 2006، وأنشأ ما يشبه المنطقة العازلة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومُعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل».
الـ1559 جزء من الـ1701
وللمفارقة، فإن القرار 1701 الذي يتبناه لبنان الرسمي عبر الحكومة، لحظ في متنه تطبيق الـ1559، الذي يعارضه «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» و«حركة أمل». وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أخيراً، مشيراً إلى تصاعد خطاب الداخل في اتجاه تطبيق القرار 1559: «القرار الوحيد هو 1701، أما القرار 1559 فصار وراءنا، و(ينذكر ما ينعاد)».
كذلك عَدّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حديث تلفزيوني، يوم الثلاثاء، أن «ربط القرار 1701 بقرارات أخرى مثل القرار 1559 لا لزوم له؛ لأنه يتسبب بخلافات إضافية».
وكان حزب «القوات اللبنانية» قد عرض، نهاية الأسبوع الماضي، خريطة طريق للحل تقوم على توقف لإطلاق النار، والذهاب لانتخاب رئيس يتعهد مسبقاً بتطبيق القرارات الدولية، وخصوصاً القرارات 1559 و1680 و1701.
ويبدو أن حزب «الكتائب» يؤيد تماماً تطبيق الـ1559، إذ إن رئيس الحزب، النائب سامي الجميل، عَدّ، في يوليو (تموز) الماضي؛ أي قبل توسع الحرب على لبنان، أن «القرار 1559 يختصر المطلوب لإنقاذ لبنان»، لافتاً إلى أنه «لو طبّق، لَمَا كانت هناك حاجة للقرار 1701. فالـ1559 هو الأساس ويؤكد حق لبنان بحصر السلاح بيد الجيش، وتجريد الميليشيات منه، ومع عدم تطبيقه ستبقى حياة اللبنانيين معلّقة إلى ما لا نهاية».
أما رئيس «التيار الوطني الحر»، جبران باسيل، فكان له موقف لافت مؤخراً عدّ فيه أن «تعديل ميزان القوى لا يزال ممكناً، من خلال منظومة بديلة عن قوّة الردع التي فقدتها المقاومة»، مشيراً إلى أن «البديل هو الأصيل أصلاً، وأعني به الدولة اللبنانية المدعوّة لأن تستجمع في استراتيجيتها عناصر القوّة المتبقية لدى المقاومة، وتعزّزها بجيش قوي يوافق الـمجتمع الدولي على تسليحه، مدعوماً بقرار دولي جديد بوقف إطلاق النار، مبنيّ على القرار 1701».
أما عضو تكتل «لبنان القوي»، النائب أسعد درغام، فقال إنه «لا لزوم للحديث عن القرار 1559 ما دام هناك القرار 1701 الذي حلّ بعده، وما دامت كل المؤشرات تؤكد أن إسرائيل لن توافق على تطبيق الـ1701، بعكس لبنان الرسمي الذي أعلن استعداده لتطبيقه»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المَخرج قد يكون بالانطلاق من القرار 1701 بوصفه ركيزة أساسية، مع تعديلات لا تمس السيادة الوطنية وتؤمِّن مصالح لبنان ووقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية».
ولا يبدو «اللقاء الديمقراطي»، الذي يرأسه النائب تيمور جنبلاط، متحمساً للطروحات القواتية الأخيرة. ويرى عضو اللقاء، النائب الدكتور بلال عبد الله، أن «التركيز على تسليم (حزب الله) سلاحه، في حين أن الحرب في أوْجِها هو (دعسة ناقصة)»، وعَدَّ، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقاش حول القرار 1559 يكون بعد وقف النار، من خلال طاولة حوار يرأسها رئيس الجمهورية ضمن خطة الاستراتيجية الدفاعية».
ويشير عبد الله إلى أن موقف «اللقاء» ينسجم مع «إعلان عين التينة»، الذي لحظ بشكل أساسي تطبيق الـ1701 ومندرجاته، مضيفاً: «المطلوب، اليوم، من الجميع التواضع وخفض السقوف؛ لأن البلد ليس في وضع طبيعي، والحرص على استعادة الدولة يُفترض أن يسير بالتوازي مع الحرص على الوحدة الوطنية».
ويستهجن رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي بول مرقص، الدعوات لتطبيق القرار 1701 منقوصاً، مشدداً على أن «هذا القرار يلحظ في متنه وجوب تنفيذ القرارين 1559 و1680 (المتعلق بتحديد الحدود بين لبنان وسوريا)، ومن ثم فإن الكلام عن تجزئة وتطبيق قرار دون القرارين الآخريْن في غير مكانه، فلا يمكن فصل هذه القرارات الدولية بعضها عن بعض؛ لأن القرار 1701 قام على القرارين السابق ذكرهما».
ويشير مرقص، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «صيغ مشاريع قرارات يجري التداول بها، لكنها تدور كلها في فلك الـ1701، ومن ثم الحريّ إحياء هذا القرار، والحفاظ على مداميكه، وأهمها إبقاء قوات (اليونيفل) في مراكزها، وتقديم خطة تنفيذية من قِبل الدولة اللبنانية لكيفية بسط انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وسواها من الموجبات التي تقع على عاتق لبنان».
بعدما تمادى العدو الاسرائيلي في جرائمه ضدّ اللبنانيين ولا سيما المدنيين منهم، وعاث خراباً ودماراً في الأرزاق والممتلكات، وزهق ارواحاً وشرّد نحو مليون ومئتي ألف لبناني من الجنوب والضاحية والبقاع، هل يمكن للبنان اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية لتقديم شكوى؟
المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة JUSTICIA في بيروت، والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ يشرح لـ”المدى” أنّ المحكمة الجنائية الدولية الدائمة تأسست بمقتضى نظام روما عام 1998، وانطلق عملها عام 2002، وقد سبق أن حاكمت وأدانت عدداً من القادة السياسيين والعسكريين في عدد من الحروب ونزاعات حول العالم، وبعض هؤلاء لا يزال مسجوناً حتى الساعة في لاهاي”.
ولفت مرقص الى “أن الدخول في نظام هذه المحكمة والانضمام اليه هو اختياري للأعضاء، أي للدول الراغبة في إبرام نظام روما، وقد إنضم بعض هذه الدول بما يناهز 124 دولة، بينما قلة من الدول العربية قد إنضمت الى نظام هذه المحكمة ومنها فقط الاردن وتونس وجزر القمر، بينما لم ينضم لبنان رغم المساعي والحملات الكثيفة لحثه على ذلك .
أما اسرائيل فهي لم تنضم إلى نظام روما الامر الذي يجعل ربط اختصاص هذه المحكمة للنظر بالحرب على لبنان متعذراً، خصوصًا في ظل عدم انعقاد مجلس الامن لاتخاذ قرار للإحالة الى المحكمة المذكورة أو لإنشاء محكمة خاصة HOC AD. ومردّ عدم انضمام لبنان ربما يكون خشية بعض الزعماء من الرجوع اليهم بالمحاسبة والمحاكمة أمام هذه المحكمة للجرائم التي قد ارتكبوها في أثناء الحرب اللبنانية بين عامي 1975 و 1990 على اعتبار أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، أي انها لا تسقط بمرور الزمن، وهي جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية وجريمة العدوان، علما أن هذه المحكمة وإن كانت تنضم اليها الدول إلا أنها تحاكم فقط الافراد وليس الكيانات أو الدول”.