أزمة دستورية جديدة: ميقاتي مُصَرِّفاً ومُكَلَّفاً بلا تأليف

بقاء حكومة تصريف الأعمال الحالية قائمة حتى موعد انتخاب رئيس الجمهورية، بدءاً من 31 آب، هو خيار محتمل وجدّيّ، لكنّه يفترض حصول أحد السيناريوهات الثلاثة الآتية:
1 – عدم دعوة رئيس الجمهورية النواب إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس لتأليف الحكومة. وهو أمرٌ مستبعد. إذ تؤكّد مصادر رئيس الجمهورية لـ”أساس” أنّ “الدعوة ستحصل فور تبلور وجود أكثرية تضمن حصول التسمية. وقد بدأت النقاشات منذ انتهاء الانتخابات النيابية، وكان هناك اتفاق ضمنيّ على تقطيع مرحلة انتخاب اللجان النيابية ورؤسائها وزيارة الوسيط آموس هوكشتاين لبيروت”.
2 – دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستشارات، لكن مع احتمال تأجيلها أو حصولها من دون التوصّل إلى الأكثرية المطلوبة لتسمية رئيس حكومة.
يوضح مرقص أنّ الدستور لم يرتقب حالات قصوى كهذه من عدم المسؤولية والإطالة بما يتجاوز المهلة المعقولة. ثمّة غياب في النصوص الدستورية لمهل تتعلّق بتسمية رئيس الحكومة أو تشكيلها
3- دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستشارات النيابية، وتسمية رئيس حكومة لا تتوافر له ظروف التأليف. هنا تلفت مصادر معنيّة إلى أنّ حظوظ نجيب ميقاتي ما تزال متقدّمة على حظوظ مرشّحين آخرين. لكن ماذا لو تمّت تسمية ميقاتي (أو غيره) لتأليف حكومة جديدة وفشل في التشكيل إلى أن وصلنا إلى موعد انتخاب رئيس جمهورية؟ هل يبقى التكليف قائماً بعد حصول انتخابات الرئاسة؟
هو سيناريو مُحتمل وغير مستبعد، يدلّل مرّة جديدة على تقدّم العبثية على منطق المؤسسات ومدى الاهتراء الذي وصل إليه الأداء السياسي بحيث تحوّل الدستور مع مهله وضوابطه إلى “ممسحة” تحت أرجل السلطة السياسية.
“حالات لم يرتقبها الدستور”
يعتبر رئيس مؤسسة Justicia القانونية، الدكتور بول مرقص أنّ “هذه من الحالات النادرة التي لم يرتقبها الدستور لأنّه لم يفترض قصوراً وانعداماً في المسؤولية لدى المسؤولين السياسيين بعدم تشكيل حكومة ضمن المهل المعقولة”.
يضيف مرقص في حديث لـ”أساس”: “بالعودة إلى النصوص الدستورية، عندما يُسمّي رئيس الجمهورية رئيس الوزراء المكلّف، فإنّه يقوم بذلك استناداً إلى استشارات نيابية مُلزمة يتشاور في شأنها مع رئيس مجلس النواب، وبالتالي ليس سلطة تقرير في هذا الشأن. هو فقط يعكس إرادة الأكثرية النيابية. لذلك على المستوى النظري، في حال انتخاب رئيس جديد للجمهورية دون تشكيل الحكومة إلى هذا الحين يبقى رئيس الوزراء المكلّف متمتّعاً بشرعية التكليف طالما استمدّه من المجلس النيابي، إنّما تغيَّر فقط رئيس الجمهورية إذا انتُخِب قريباً. أمّا على الصعيد السياسي والعملي فسيكون هناك نظرية تقول إنّه من غير المؤاتي أن يستمرّ رئيس مكلّف في ظلّ انتخاب رئيس جمهورية جديد لم تكن له أيّ علاقة بتسميته. لذلك، من المفترض أن تُعاد الكرّة بإجراء استشارات نيابية جديدة. سنصبح عمليّاً أمام تنازع بين هاتين النظريّتَيْن. هذا مردّه ليس إلى النصوص والنظام بل إلى القصور في الأخلاقيات السياسية المتعلّقة بممارسة السياسة والشأن العامّ، والتي سبّبت هذه الإطالة في التشكيل.
هذا السيناريو يَفترِض أنّ انتخاب رئيس الجمهورية أتى في ظلّ حكومة تصرِّف الأعمال أصلاً. هذا وتُعتبر الحكومة، بعد انتخاب رئيس جمهورية، بحكم المستقيلة عملاً بأحكام الفقرة الأولى من المادّة 69 من الدستور، وتطبّق عليها صفة تصريف الأعمال وفق المادة 64 من الدستور.
يقول مرقص إنّ النصّ الوحيد المتعلّق بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً هي المادة 62 من الدستور التي لا تأتي بأحكامٍ تفصيلية
عندئذٍ قد يكون ميقاتي في وضعيّة “المُصرِّف والمؤلِّف”، وتُعِدّ حكومته على هذا الأساس انتخابات رئاسة الجمهورية، إن حصلت في موعدها.
سيقف الدستور مرّة جديدة عاجزاً عن “معالجة” ما لم يخطر على باب المشرِّع: حكومة تصريف أعمال رئيسها مكلّف تشكيل حكومة تواكب انتخاب رئيس جمهورية يُفترض بعد انتخابه أن تصبح الحكومة القائمة هي حكومة تصريف أعمال هي أصلاً تصرِّف الأعمال!
أزمة “المهل” مجدّدا
يوضح مرقص أنّ “الدستور لم يرتقب حالات قصوى كهذه من عدم المسؤولية والإطالة بما يتجاوز المهلة المعقولة. ثمّة غياب في النصوص الدستورية لمهل تتعلّق بتسمية رئيس الحكومة أو تشكيلها، لكنّ ذلك لا يعني عدم وجود مهلة في الفقه الإداري الذي استنبط ما يُسمّى “المهلة المعقولة”، وهي تقاس بالساعات والأيام في ظلّ الأزمة الحادّة القائمة اليوم، لأنّ لبنان المريض الذي ينتظر في غرفة العمليات لا يُمكِنه الانتظار والتحمّل”.
ويضيف الخبير الدستوري، أنّ “المهلة الوحيدة في الدستور هي للحكومة كي تمثل أمام المجلس النيابي لطلب نيل الثقة، وهي 30 يوماً. أمّا لناحية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فلا مهل في النصّ ملزمة لهما (في الدعوة إلى الاستشارات وتسمية رئيس حكومة أو تأليف حكومة)، ما عدا المهلة المعقولة”.
أمّا في حالة عدم انتخاب رئيس جمهورية يخلف ميشال عون بعد مغادرته قصر بعبدا، وهو أمرٌ مرتقب بعدما أبلغ الأخير جميع زوّاره، خصوصاً من السلك الدبلوماسي والأجانب، أنّه لن يبقى دقيقة واحدة في قصر بعبدا بعد ليل 31 تشرين الأول، فإنّ حكومة تصريف الأعمال (في حال العجز عن تأليف حكومة) ستتسلّم صلاحيّات الرئيس.
يقول مرقص إنّ “النصّ الوحيد المتعلّق بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً هي المادة 62 من الدستور التي لا تأتي بأحكامٍ تفصيلية، لكنّ الحكومة عليها أن تقوم بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالحدود الدنيا، لأنّه في ظل حكومة تصريف الأعمال، وقد نصل إلى هذه الحالة بسبب احتمال شغور سدّة الرئاسة، تقوم هذه الحكومة بتصريف الأعمال بالمعنى الضيّق. إلا أنّ الإطالة في فترة تصريف الأعمال وربّما في انتخاب رئيس الجمهورية من شأنه أن يوسّع قليلاً من مفهوم تصريف الأعمال بغية معالجة الأمور الملحّة منعاً لتفاقم الضرر على المرفق العام”.
الخميس 09 حزيران 2022 “الحزب” لعون… “عايش أزمة ثقة”
مع كل استحقاق أو تطور، ينطلق موسم التحليل ويسطع نجم مدّعي الاستراتيجية والألقاب الفضفاضة. وعلى مبدأ أصاب المحللون ولو “خبّصوا”، تتزايد ضوضاء الاستنتاجات.
على هامش الجلبة السياسية، لا بد من قراءة قانونية للتطورات على الحدود البحرية الجنوبية. إذ إن ما يضمره الملعب القانوني من جمود، يمتن أساسات التحليل الدقيق، بعيداً عن “أكاديمية” حوارات ركوة القهوة الصباحية.
وترافق وصول وحدة التنقيب والحفر والإنتاج اليونانية “Energean power” إلى حقل كاريش والبدء بالأعمال التمهيدية لاستخراج الغاز، مع صخب أسئلة حول الخطوات القانونية الواجب اتخاذها للحفاظ على حقوق لبنان وسيادته.
رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي بول مرقص يعتبر أن “المسألة المطروحة دقيقة، إذ إن تعديل المرسوم 6433 المتعلق بالخط البحري 23 سيف ذو حدين”.
ويوضح، “التعديل وإيداعه لدى الأمانة العامة لأمم المتحدة، متعلق بالسيادة اللبنانية. في التوازي، التفاوض غير المباشر القائم حالياً مع إسرائيل بوساطة أميركية، قد يؤدي الى استحداث خط ما بين الخطين 23 و29. وبمجرد التراجع عن الخط 29 بعد أن يكون قد تم تكريسه في المرسوم، سيعتبر تنازلاً عن جزء من السيادة الوطنية”.
على المقلب الآخر، يشير مرقص، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذا الأمر من شأنه أن يحسّن وضع لبنان التفاوضي والحقوقي خصوصاً أنه يأتي بعد القرار الذي اتخذته محكمة العدل الدولية ـ لاهاي في تشرين الأول 2021 بالنزاع بين الصومال وكينيا.
إذ اعتبرت المحكمة أن الصخرة غير المأهولة وغير القابلة للسكن، لا يعتمد عليها في الترسيم الحدودي البحري، وهو ما ينطبق على الوضع اللبناني الإسرائيلي بالنسبة لصخرة تخليت التي تتذرع بها إسرائيل”.
ويتابع مرقص، “كندا والولايات المتحدة أعطيا وزناً نصفياً لهذه الصخور، بينما صب قرار محكمة العدل الدولية الأخير لمصلحة لبنان، إذ يكسبه مجالاً تفاوضياً أوسع يمكن الاستفادة منه”.
ويرى الأخير أن “المسألة تتعلق بثقة الرأي العام اللبناني بالسلطة القائمة، أكثر من التفاصيل التقنية. وهذه الثقة مفقودة”.
وعمن يتحمل المسؤولية، يحمّل مرقص الحكومة لأنه من مهامها تعديل المرسوم والذي يتم بقرار من مجلس الوزراء. ويضيف، “على الوزراء المطالبة بذلك متى كان هناك أي تقصير في وضع البند على جدول الأعمال”.
إلى جانب ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أنّ “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، لا يبدو في وارد تأكيد زيارته لبنان قبل التأكد من أنه سيحصل على جواب خطي رسمي من الجانب اللبناني على الطرح الخطي الذي سبق أن حمله معه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت”. ويوضح مرقص أن الجواب الخطي اللبناني “يجب أن يكون مدروساً كما يجب أن يصدر عن مرجعية ذات اختصاص”. ويسأل، “من يحق له التصرف بالحدود اللبنانية؟ يجب أن يمر على مجلس الوزراء على الأقل إن لم نقل مجلس النواب، وبالتالي المسألة لا تتعلق بالأشخاص”.
وحتى مع بدء التنقيب الإسرائيلي، يؤكد مرقص أنه يمكن للبنان الاعتراض، “خصوصاً أننا أرسلنا كتاباً للأمم المتحدة في كانون الثاني من العام الحالي، واعتبرنا أن الخط التفاوضي المعتمد هو 29”.
يبقى الأهم “تقريش” الاعتراض الورقي بالحفاظ على الحقوق السيادية الوطنية كاملة. ومع سلطة تقف على قدمي الديماغوجية والصفقات، لا بد من إبقاء الأنظار شاخصة على ما قد تؤول إليه الأمور.
مرقص للمدى: أي تهور في تحديد الحدود قد يرتب إتهامات بالخيانة الوطنية الأربعاء ٨ حزيران ٢٠٢٢
اعتبر رئيس مؤسسة جوستيسيا د. بول مرقص أنه بعد الطائف، لم يتم أي انتخاب داخل مجلس النواب، والعبرة هي بنتائج هذه الاحتفالية التي خلصت اليه، سائلاً: هل ستُحدث هذه الانتخابات أي فرق؟ ذلك طبعاً يرتد على رئيس اللجنة فهو المحرك الأساسي لهذه اللجان، علماً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري هو من يترأس عملية انتخاب رؤساء اللجان، وعلى كل رئيس لجنة أن يحمل خبرة برلمانية لتحريك عمل لجنته، فالمطبخ التشريعي هو داخل اللجان.
ودعا مرقص في حديث لصوت المدى، النواب الجدد الى قراءة النظام الداخلي لمجلس النواب والتمعن به وذلك لمعرفة كيف تسير الأمور والآلية التي يجب إتباعها، مشدداً على أننا بحاجة الى تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب ولكن الأهم هو تطوير النفوس قبل النصوص.
وعن ملف ترسيم الحدود البحرية، أكّد مرقص أن تعديل مرسوم الحدود مسألة دقيقة جداً، لأننا إذا لم نصل في التفاوض إلى الخط 29 المطروح وهو احتمال كبير، يمكن أن يرتّب ذلك اتهامات بالخيانة الوطنية، لافتاً الى أن المشكلة في لبنان ليست بالتقني بل هي بالثقة بالدولة.
وأستبعد مرقص خيار المواجهة العسكرية، قائلاً: سنذهب الى المزيد من المفاوضات المدروسة والحكيمة.
لبنان يملك 10 ملايين أونصة ويحتل المرتبة الثانية عربياً.. هل ذهب لبنان في خطر؟
يحتل لبنان المرتبة الـ20 عالميا في احتياطي الذهب، وفق تصنيف مجلس الذهب العالمي، ويتصدر المرتبة الثانية عربيا بعد السعودية (لديها 323.1 طنا)، إذ يملك 286.8 طنا، أي نحو 10 ملايين أونصة تناهز قيمتها 17 مليار دولار.
ويحتفظ لبنان بثلث احتياطي الذهب في الولايات المتحدة فيما أبقى على الثلثين في خزائن المصرف المركزي في بيروت، وثمة حوالى 6.6 مليون أونصة من الذهب محفوظة في مصرف لبنان وهي عبارة عن سبائك بأوزان مختلفة وأونصات وعملات ذهبية.
ومع اشتداد الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان والتي تُعتبر الأسوأ في تاريخه ثمة من يدعو إلى ضرورة استخدام المعدن الأصفر، في حين يحذر آخرون من المسّ به باعتباره من أثمن ما يملكه لبنان رسميا.
وتم مؤخرا تسريب كلام منسوب لنائب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعادة الشامي بشأن احتمال بيع الذهب بقيمة تقديرية تبلغ 18 مليار دولار لتسديد أموال المودعين ضمن خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، إلا أن الأخير نفى أن يكون تصريحه بهذا المعنى، وقال الشامي: “سئلت عن الأصول الأجنبية لدى مصرف لبنان وأجبت بأن الذهب موجود ومقدّر بقيمة 18 مليار دولار، لكنني لم أشر لا من بعيد أو من قريب إلى بيع الذهب من أجل تسديد الودائع“.
فماذا يقول القانون اللبناني حول التصرف بالذهب؟
رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يوضح لـ “لبنان 24” ان “الذهب في لبنان محمي بموجب قانون سنّ في أواسط ثمانينات القرن الماضي في عهد الرئيس أمين الجميل لمنع التصرف به وبالتالي لا يمكن ذلك الا بمقتضى قانون“.
ولفت مرقص إلى انه “لا يوصي شخصياً بسن أي قانون لاجازة التصرف بالذهب في ظل عدم وجود حكمية صالحة في لبنان وفي ظل عدم وجود خطة اقتصادية شاملة وسليمة“.
وقال مرقص ان “الذهب هو محل تعداد في مصرف لبنان ربما انتهى او سينتهي في القريب العاجل كما يوجد مخزون إضافي في المصرف الفدرالي الاحتياطي في نيويورك وقد دعينا شخصيا إلى زيارته منذ نحو 6 سنوات وكان موجوداً”، مشددا على ان “القرار بالتصرف باحتياطي الذهب هو قرار سيادي داخلي لا علاقة له بالولايات المتحدة على الأقل رسميا وفي الشكل“.
وعن وجود خشية من ان يتم رهن او حجز ذهب لبنان لحين سداد سندات اليوروبوندز كاملة، قال مرقص: “لا أخشى على الذهب من مسألة الحجز طالما ان مصرف لبنان في القانون مستقل عن الحكومة، ودعا الحكومة إلى التمسك بهذه المظاهر السيادية لمصرف لبنان وألا تبرز وكأنها تسيطر على المركزي او تضيّق على حاكم مصرف لبنان دون اتباع المسار القضائي الصحيح حتى لا يستفيد الدائنون من ذلك ويعتبرون ذلك مجالا للحجز على مصرف لبنان وعلى الذهب على اعتبار ان الذهب هو تحت إدارة المصرف المركزي وهو محمي لهذه الجهة بموجب القانون وكونه إدارة مستقلة من قبل مصرف لبنان بجب الحفاظ على استقلاليتها “.
وأعلن مرقص انه “لا يحبذ رهن الذهب او بيعه”، مشيرا إلى انه “لا يرى أي صعوبة في استرجاعه من الولايات المتحدة في حال طلب لبنان ذلك“.
قصة الذهب
بدأ امتلاك لبنان لاحتياطي الذهب بعد استقلاله عن الانتداب الفرنسي، إذ باشر منذ العام 1948 باقتناء أول كمية من الذهب على إثر انضمامه إلى صندوق النقد الدولي في العام 1946 بعد الاعتراف بالليرة اللبنانية كعملة مستقلة.
واستمرت الحكومات المتعاقبة ما بين الاستقلال وأوائل السبعينيات في شراء الذهب لتغذية احتياطي مصرف لبنان المركزي، وذلك من فائض الموازنة والضرائب التي تأخذها من المواطنين.
وفي ذلك الحين، ارتبط شراء الذهب بتثبيت سعر صرف الدولار وحفظ قيمته، واستمر حتى أوائل السبعينيات إثر فكّ الولايات المتحدة الأميركية ارتباط تغطية الدولار وطباعته بالذهب، وهو قرار معروف بـ”صدمة نيكسون” (نسبة للرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون)، والذي فرض الدولار بديلا احتياطيا عن الذهب لحفظ قيمة كل العملات الأخرى حول العالم، ومنذ العام 1971 توقف لبنان عن شراء الذهب إثر القرار الأميركي ببلوغ قيمة مدخراته 286.8 طنا.
يُمكن الجزم بأن الذهب هو نقطة القوة الوحيدة التي يملكها لبنان حاليا في أزمته وهو كان في السابق من المحظورات ولم يمسّ بأي كمية منه خلال كافة الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية التي مرّ بها على مدى السنوات السابقة، فهل تدفع الأزمة الحالية الدولة اللبنانية الى اللجوء لاحتياطي الذهب للجم الانهيار في حال انسداد الأفق؟
يحتل لبنان المرتبة الـ20 عالميا في احتياطي الذهب، وفق تصنيف مجلس الذهب العالمي، ويتصدر المرتبة الثانية عربيا بعد السعودية (لديها 323.1 طنا)، إذ يملك 286.8 طنا، أي نحو 10 ملايين أونصة تناهز قيمتها 17 مليار دولار.
ويحتفظ لبنان بثلث احتياطي الذهب في الولايات المتحدة فيما أبقى على الثلثين في خزائن المصرف المركزي في بيروت، وثمة حوالى 6.6 مليون أونصة من الذهب محفوظة في مصرف لبنان وهي عبارة عن سبائك بأوزان مختلفة وأونصات وعملات ذهبية.
ومع اشتداد الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان والتي تُعتبر الأسوأ في تاريخه ثمة من يدعو إلى ضرورة استخدام المعدن الأصفر، في حين يحذر آخرون من المسّ به باعتباره من أثمن ما يملكه لبنان رسميا.
وتم مؤخرا تسريب كلام منسوب لنائب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعادة الشامي بشأن احتمال بيع الذهب بقيمة تقديرية تبلغ 18 مليار دولار لتسديد أموال المودعين ضمن خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، إلا أن الأخير نفى أن يكون تصريحه بهذا المعنى، وقال الشامي: “سئلت عن الأصول الأجنبية لدى مصرف لبنان وأجبت بأن الذهب موجود ومقدّر بقيمة 18 مليار دولار، لكنني لم أشر لا من بعيد أو من قريب إلى بيع الذهب من أجل تسديد الودائع“.
فماذا يقول القانون اللبناني حول التصرف بالذهب؟
رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يوضح لـ “لبنان 24” ان “الذهب في لبنان محمي بموجب قانون سنّ في أواسط ثمانينات القرن الماضي في عهد الرئيس أمين الجميل لمنع التصرف به وبالتالي لا يمكن ذلك الا بمقتضى قانون“.
ولفت مرقص إلى انه “لا يوصي شخصياً بسن أي قانون لاجازة التصرف بالذهب في ظل عدم وجود حكمية صالحة في لبنان وفي ظل عدم وجود خطة اقتصادية شاملة وسليمة“.
وقال مرقص ان “الذهب هو محل تعداد في مصرف لبنان ربما انتهى او سينتهي في القريب العاجل كما يوجد مخزون إضافي في المصرف الفدرالي الاحتياطي في نيويورك وقد دعينا شخصيا إلى زيارته منذ نحو 6 سنوات وكان موجوداً”، مشددا على ان “القرار بالتصرف باحتياطي الذهب هو قرار سيادي داخلي لا علاقة له بالولايات المتحدة على الأقل رسميا وفي الشكل“.
وعن وجود خشية من ان يتم رهن او حجز ذهب لبنان لحين سداد سندات اليوروبوندز كاملة، قال مرقص: “لا أخشى على الذهب من مسألة الحجز طالما ان مصرف لبنان في القانون مستقل عن الحكومة، ودعا الحكومة إلى التمسك بهذه المظاهر السيادية لمصرف لبنان وألا تبرز وكأنها تسيطر على المركزي او تضيّق على حاكم مصرف لبنان دون اتباع المسار القضائي الصحيح حتى لا يستفيد الدائنون من ذلك ويعتبرون ذلك مجالا للحجز على مصرف لبنان وعلى الذهب على اعتبار ان الذهب هو تحت إدارة المصرف المركزي وهو محمي لهذه الجهة بموجب القانون وكونه إدارة مستقلة من قبل مصرف لبنان بجب الحفاظ على استقلاليتها “.
وأعلن مرقص انه “لا يحبذ رهن الذهب او بيعه”، مشيرا إلى انه “لا يرى أي صعوبة في استرجاعه من الولايات المتحدة في حال طلب لبنان ذلك“.
قصة الذهب
بدأ امتلاك لبنان لاحتياطي الذهب بعد استقلاله عن الانتداب الفرنسي، إذ باشر منذ العام 1948 باقتناء أول كمية من الذهب على إثر انضمامه إلى صندوق النقد الدولي في العام 1946 بعد الاعتراف بالليرة اللبنانية كعملة مستقلة.
واستمرت الحكومات المتعاقبة ما بين الاستقلال وأوائل السبعينيات في شراء الذهب لتغذية احتياطي مصرف لبنان المركزي، وذلك من فائض الموازنة والضرائب التي تأخذها من المواطنين.
وفي ذلك الحين، ارتبط شراء الذهب بتثبيت سعر صرف الدولار وحفظ قيمته، واستمر حتى أوائل السبعينيات إثر فكّ الولايات المتحدة الأميركية ارتباط تغطية الدولار وطباعته بالذهب، وهو قرار معروف بـ”صدمة نيكسون” (نسبة للرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون)، والذي فرض الدولار بديلا احتياطيا عن الذهب لحفظ قيمة كل العملات الأخرى حول العالم، ومنذ العام 1971 توقف لبنان عن شراء الذهب إثر القرار الأميركي ببلوغ قيمة مدخراته 286.8 طنا.
يُمكن الجزم بأن الذهب هو نقطة القوة الوحيدة التي يملكها لبنان حاليا في أزمته وهو كان في السابق من المحظورات ولم يمسّ بأي كمية منه خلال كافة الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية التي مرّ بها على مدى السنوات السابقة، فهل تدفع الأزمة الحالية الدولة اللبنانية الى اللجوء لاحتياطي الذهب للجم الانهيار في حال انسداد الأفق؟
مشاورات لاستكمال المطبخ التشريعي .. ومخاوف من ملامح تعطيل للتأليف
03 حزيران 2022 06:24:55 – آخر تحديث: 03 حزيران 2022 11:55:13

بانتظار أن يكتمل المطبخ التشريعي في الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب، نبيه بري، يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب اللجان النيابية ومقرّريها، يتوقّع أن يحدّد رئيس الجمهورية، ميشال عون، موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلّف تشكيل الحكومة. وبالمقابل يسود الخوف من أن يسلك مسار التكليف والتشكيل التعرّجات السياسية ذاتها التي أبطأت ولادات الحكومات السابقة.
وفي هذا السياق كشفت مصادر نيابية عن اتصالات تجري بين عدد من الكتل للاتفاق في ما بينها على تسمية شخصية تحظى بإجماع النواب. ولفتت المصادر إلى أنّ الرئيس نجيب ميقاتي قد يكون الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة في هذه المرحلة، لكن هذا الطرح دونه عقبات كثيرة لعل أبرزها ما أعلنه رئيس تكتل لبنان القوي، جبران باسيل، من عدم موافقته على تسمية ميقاتي، وأنّه يتّجه إلى تسمية شخص آخر قد يكون جواد عدرا. كما أنّ النواب التغييرين ليسوا في وارد تسمية ميقاتي أيضاً، وكذلك النواب المستقلين الذين ما زال موقفهم غير واضح. ما يعني أن موضوع تشكيل الحكومة ليس بالأمر السهل على الإطلاق.
وحول ما إذا كان هناك نص دستوري يحدّد مهلة تشكيل الحكومة، أوضح المحامي بول مرقص، رئيس “مؤسّسة جوستيسيا الحقوقية”، في اتّصال مع “الأنباء” الإلكترونية أن لا مهلة في الدستور بالنسبة لرئيس الجمهورية للدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، معتبراً أنّ سكوت النص لا يعني عدم وجود مهلة في الفقه الإداري والدستوري، وهي تسمى مهلة معقولة، وتقاس في حالتنا المتدهورة بالساعات وليس بالأيام. مشيراً إلى أنّ المهلة الوحيدة المنصوص عليها في هذا الخصوص هي أنّ على الحكومة الجديدة التقدم ببيانها الوزاري خلال ثلاثين يوماً. وقال مرقص، “لغاية انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائب الرئيس، هدرنا عشرة أيام انسحبت تأخيراً على التشكيلة الحكومية، ولا زلنا نهدر بينما لبنان في غرفة العمليات ينتظر الطبيب”.
من جهته أشار النائب قاسم هاشم إلى أنّ ليس هناك مهل دستورية، لكن منطق الأمور يقول إنً بعد كل مرحلة دستورية يجب أن تشكّل حكومة جديدة. وأضاف قاسم لـ “الأنباء” الإلكترونية أنّ بدء الاستشارات يقتضي تحديد موعد من قِبل رئيس الجمهورية، لكنّه ليس محكوماً بمهلة دستورية، وهذا تحكمه الرؤيا لدى الرئاسة الأولى وقال، “ربما تأخرت بضعة أيام لتتضح صورة الكتل، لأنّ هناك عدداً من النواب لم ينضووا بكتل معينة بعد. وتوقّع تحديد الاستشارات بعد الجلسة النيابية يوم الثلاثاء المقبل، وربما تأخر الأمر إلى الأسبوع الذي يلي، وذلك لإعطاء فرصة من الوقت للتشاور حول شخصية رئيس الحكومة المقبل الذي سيكون من بين الشخصيات المرشّحة، وعلى أساسها في ظل هذا التنوع من النواب قد يكون هناك أكثر من اسم قيد التداول.
النائب وليد البعريني أشار عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى اتّجاه نواب اللقاء العكاري لتأييد الرئيس ميقاتي، كاشفاً عن زيارة قريبة للقاء العكاري وكتلة إنماء عكار إلى منزل ميقاتي للتعبير له عن هذه الرغبة، داعياً إلى تشكيل حكومة بأقصى سرعة لإنقاذ البلد من الانهيار.
