Uncategorized

هواجس أميركية مصرفيّة… وعقوبات على “حزب الله” #العقوبات #اميركا #حزب_الله #أخبار_اليوم

الثلاثاء، ٨ مارس / آذار ٢٠٢٢

قلق إزاء العدد الضئيل لحالات الإبلاغ والاشتباه بعمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

“النهار”- مجد بو مجاهد

تستمرّ الولايات المتّحدة الأميركيّة باتّباع نهج فرض العقوبات على “حزب الله” ومموّليه بهدف تعطيل أعماله، فيما تعتبر العقوبات استمراراً للنهج الذي تعتمده الولايات المتحدة مع كلّ من يموّل عمليات “الحزب” أو يسهّلها استناداً إلى القانون الأميركيّ المتعلّق بمكافحة تمويله الصادر عام 2018. وقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية قبل أيام فرض عقوبات على من وصفتهم بمموّلي “حزب الله” في غينيا بغية تعطيل أعماله في غرب أفريقيا. وأدرجت لهذه الغاية رجلَي الأعمال اللبنانيين علي سعادة وإبراهيم طاهر على قائمة العقوبات لتقديمهما مساعدات مادية ومالية للحزب. وإذ تشمل العقوبات المصادر الخارجية لتمويل “حزب الله” بالإضافة إلى المصادر الداخلية، تشمل هذه العقوبات مموّلي “الحزب” خارجياً على اعتبارهم الركيزة الأساسية لتمويله. ويأتي ذلك في وقت تتحوّط الكيانات العسكريتاريّة للعقوبات التي يمكن أن تفرض عليها في عصر العقوبات الأميركيّة، من خلال عدم وضع أموال باسم محازبيها أو مناصريها. وتعمد إلى فتح حسابات بأسماء غير حقيقية أو توخّي النظم المالية البديلة التي لا تطالها العقوبات

وثمّة أسئلة تطرح في بعض المجالس السياسية حول مسار العقوبات المقبل على أذرع طهران في المنطقة، في وقت تشهد مفاوضات فيينا تقدّماً ملحوظاً لجهة إمكان التوصّل إلى اتّفاق نوويّ جديد. وإذ تتزامن العقوبات في توقيتها مع تقدّم محرز على صعيد مفاوضات فيينا للتوصّل إلى اتفاق نووي، لا يستقرئ مواكبون علميون أنّ ثمّة أيّ رابط أو انعكاس للتقدّم في المفاوضات على صعيد الملفّ النووي الإيرانيّ بين واشنطن وطهران على منحى العقوبات المتّخذ على أذرع إيران في المنطقة، انطلاقاُ من أنّ هذا المنحى غير الترابطيّ بين المسألتين كان تأكّد مع التوصّل إلى الاتفاق النووي في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015، بحيث استمرّت العقوبات بصرف النظر عن توقيع الاتفاق النووي. ويؤشّر ذلك إلى استمرار سياسة فرض العقوبات على الأذرع المحسوبة على إيران في المنطقة خلال المرحلة المقبلة

وفي قراءة لسياسة فرض العقوبات، لا يعتبر رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية الدكتور بول مرقص أنّ هناك انعكاسات مرتقبة للتقدم في مفاوضات الملفّ النووي الإيرانيّ بين الولايات للمتّحدة وإيران، على صعيد نهج العقوبات القائم والمستمرّ بالنسبة إلى أنشطة أعمال “حزب الله” داخليّاً وخارجيّاً في المدى المنظور. ولا يلتمس في حديث لـ”النهار” أيّ تبدّل في سياسة فرض العقوبات على أذرع طهران، إلّا إذا شمل أيّ اتفاق جديد البحث في هذه المضامين، علماً أنّ البحث في هذه المسألة غير مرجّح. ويستقرئ استمرار وزارة الخزانة بفرض العقوبات بصرف النظر عن أيّ اتفاق نوويّ جديد، انطلاقاً من تجربة اتفاق 2015 بين البلدين، باعتبار أنّ الاتّفاق النووي حصل لكنّ العقوبات استمرّت. ويلفت إلى أنّه من شأن النهج الأميركيّ القائم بالنسبة إلى كيفية مقاربة مسألة أذرع طهران – سواء التوصّل إلى اتفاق من عدمه – أن يساهم بتحقيق الأهداف الأميركيّة على مستوى الواقع القائم في دول المنطقة

وبالإضافة إلى نهج العقوبات الأميركيّ المستمرّ في التعامل مع “حزب الله”، تعتمد الإدارة الأميركيّة مقاربة ذات أسس واضحة في التعامل مع سائر المواضيع اللبنانية التي تشمل بشكلٍ خاصّ وضع القطاع المصرفي اللبناني في الفترة الأخيرة. وبرزت زيارة الموفد الأميركي عن وزارة الخزانة الأميركية إلى لبنان قبل أيام، والتي ضمت النائب الأول لمساعد وزير الخزانة والمسؤول عن مكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية بول أهرن ونائب مساعد وزير الخزانة الأميركية إيريك ميير

وكان لمرقص أن اطلع على نتائج اللقاءات التي أجراها الموفد الأميركي، وأبرز النقاط والمعلومات التي جرى تداول بها. ويؤكد مرقص أن الهاجس الأميركي الحالي تجاه لبنان يتمثّل في لفت انتباه المسؤولين اللبنانيين سواء الحكوميين أو المصرفيين إلى مخاطر قيام نظام القرض الحسن، وفق ما يراه الأميركيون، من أنه نظام خارج عن إطار الشرعية المصرفية والمالية. ويذهبون إلى التعبير عن هواجس إضافية لا ترتبط مباشرة بوضع “حزب الله”، لكنها تشكّل بالنسبة لهم مخاطر كبرى يلفتون إليها، وأبرزها العلاقة بين المتنفّذين السياسيين في لبنان والمقاولين والمتعهّدين الذين رست عليهم صفقات عمومية طيلة السنين الماضية وأفادوا بها السياسيين مع دفع رشوة مقابل رسوّ هذه المشاريع عليهم. وقد طلب الأميركيون من المصارف اللبنانية أن تقوم بالعناية الواجبة المعزّزة تجاه المقاولين عبر التدقيق الجنائي في حساباتهم والربط بينها وبين حسابات السياسيين. كما أبدى المسؤولون الأميركيون قلقهم إزاء العدد الضئيل لحالات الإبلاغ والاشتباه بعمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب التي تقوم بها المصارف اللبنانية

ويضيء مرقص على أهمية التقييم الذي ستقوم به منظّمة Middle East and North Africa Financial Action Task Force بالنسبة إلى الأميركيين، كمعيار حاسم بالنسبة إلى نظرتهم إلى الأوضاع في لبنان والتأكيد على شكوكهم وهواجسهم في ما يخصّ أوضاع الساحة المصرفية اللبنانية. ويطرحون علامات استفهام لجهة أنّ هذه المخاطر قد تدفع المصارف الدولية المراسلة للمصارف اللبنانية إلى الانسحاب من التعاملات مع المصارف اللبنانية، في حال استمرار هذه الهواجس والمخاطر قائمة دون تحرّك إضافيّ من المصارف اللبنانية. لكن بحسب رأي مرقص واعتقاده، فإنّ الأجواء لدى المصارف الدولية المراسلة لا تعكس بالضرورة هذه الهواجس

Source
Nabd
Show More

Related Articles

Back to top button