News Press

دراسة لـ”جوستيسيا” عن معايير المجلس الدستوري لـ إبطال النيابة! الخميس 16 حزيران 2022

أعدت مؤسسة “جوستيسيا” للانماء وحقوق الإنسان التي يترأسها الخبير القانوني البروفيسور بول مرقص دراسة قانونية عن موضوع الطعن في صحة نيابة نائب من قبل المجلس الدستوري والمعايير التي يعتمدها المجلس لإبطال النيابة على مدى السنوات السابقة التي اختلفت وفقاً لخاصية وظروف كل مرشح، واستشهدت بأمثلة من الانتخابات النيابية السابقة.

ويشير المجلس الدستوري في ما يتعلّق بالطعون النيابية على ما يلي:
“إن المبدأ الأساس الذي يسود الموقف الدستوري في شأن الطعون النيابية، هو عدم ابطال الانتخابات الا اذا كانت المخالفات المدلى بها والمشكو من حصولها خطيرة وتشكل اعتداء على حرية الانتخابات وصدقيتها ونزاهتها واذا كان لهذه المخالفات تأثير حاسم في نتائجها ويؤخذ عنصر الفارق في الأصوات كعنصر هام في تقرير ابطال أو عدم ابطال الانتخابات”.

أهم المبادئ المعتمدة لإبطال نيابة نائب من قبل المجلس الدستوري:
1) في قرار المجلس الدستوري رقم 4/2019 تاريخ 21/2/2019:
-إضفاء القيمة الدستورية على صحة الانتخابات ونزاهتها وصدقيتها
-إن سحب الطعن في نيابة نائب من قبل الطاعن لا يؤدي الى رفع يد المجلس الدستوري كقاضي انتخاب عن الطعن.
-إن الطعن في الانتخابات النيابية أمام المجلس الدستوري هو طعن في صحة الانتخابات ونزاهتها وصدقيتها، وليس له صفة النزاع الشخصي.
-للمجلس الدستوري تقدير مدى تأثير المخالفات على نتيجة الانتخابات.
-ضرورة تحديد أقلام الاقتراع التي نقلت صناديقها بدون مواكبة أمنية، لكي يتمكن المجلس الدستوري من إجراء التحقيق ومعرفة حقيقة ما جرى، والا بقي الادعاء في إطار العموميات غير المدعومة بالوقائع الحسية.
-عدم الأخذ بادعاء أن مظاريف وصلت الى لجان القيد مفتوحة ومنزوع عنها الشمع الأحمر، في حال لم يتم الاشارة الى ذلك في محاضر تلك اللجان، وعدم تسجيل مندوبي الطاعن ملاحظاتهم على المحاضر.
-مرافقة الناخبين وراء العازل تشكل انتهاكاً لسرية الانتخاب، التي تعتبر ركناً أساسياً في صحة الانتخاب ونزاهته وصدقيته.
-إن الكلام عن فوضى عارمة يبقى في إطار العموميات، في حال عدم تحديده، وبدون الإشارة الى أثر هذا الادعاء على نتائج الانتخابات.

2) قرار رقم: ١٠ / ٢٠١٩ تاريخ: 21/2/2019، رقم المراجعة: ٩/2018:
– العبث بمحتويات المغلف العائد لقلم قرصيتا رقم 546 المدرسة الرسمية غرفة رقم 5 والذي تسلمته لجنة القيد بدون مستندات.
– وقوع أخطاء كبیرة ومخالفات قانونیة كثیرة في أعمال الفرز وإعلان النتائج أدت إلى تغییر هام في النتائج
– أدّت هذه الأخطاء والمخالفات القانونیة الى اعلان فوز السیدة ديما محمد رشید الجمالي بدل من المستدعي الدكتور طه عطفت ناجي.
– وجود فوارق تتراوح ما بین واحد وخمسة أصوات، وذلك في دائرة الشمال الثانیة
النتيجة التي توصل إليها المجلس الدستوري من الطعن:
قرر المجلس الدستوري بالأكثرية إبطال نيابة ديما جمالي وإعلان المقعد السنّي الخامس في طرابلس شاغراً، على أن تجرى الانتخابات ليُملأ خلال شهرين من تاريخ إعلان القرار عملاً بالمادة 41 من الدستور ووفقاً للفقرة أربعة من المادة 43 من قانون الانتخاب.

3) قرار المجلس الدستوري رقم: ١٢ / ٢٠١٩ تاريخ 21/2/2019، رقم المراجعة :5/2018.
المستدعي: ناصیف الیاس التیني، المرشح الخاسر عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الأولى (زحلة)، في دورة العام ٢٠١٨ لانتخاب مجلس النواب.
المستدعى ضده: قیصر المعلوف، المعلن فوزه عن المقعد الأرثوذكسي في الدائرة المذكورة، وإدي بوغوص دمرجیان المعلن فوزه عن مقعد الأرمن أرثوذكس في الدائرة نفسها.
أسباب تقديم الطعن من المرشح الخاسر:
بعد تحدید الحاصل الانتخابي النهائي، جرى قسمة عدد الناخبین لكل من اللوائح الثلاث التي تخطت الحاصل الانتخابي الأولي، بحيث تخطت هذه الطريق الوهمية حدودها تم اللجوء الى اعتبار الكسر الأكبر مساوياً للحاصل وهذه مجرد طريقة وهمية هدفت إلى تبسيط عملية الحساب التلقائي وتخطت حدودها المرسومة في نص وروح المادة ٩٩ من القانون ٤٤/٢٠١٧.

النتيجة التي توصل إليها المجلس الدستوري:
وبما أن الفقرة الرابعة من المادة ٩٩ من القانون رقم ٤٤/٢٠١٧ نصت على ما یلي””تمنح المقاعد المتبقیة للوائح المؤهلة التي نالت الكسر الأكبر من الأصوات المتبقیة من القسمة الأولى بالتراتبیة على أن تتكرر هذه العملیة بالطريقة عینها حتى توزيع المقاعد المتبقیة كافة”،
وبما أن تحدید أسماء الفائزين من كل لائحة مؤهلة وفق الطريقة التي نص علیها قانون الانتخاب، أي وفق تصنیفهم تراتبیا تبعاً للنسبة المئوية للأصوات التفضیلیة التي نالها كل مرشح، لا يجوز العمل به وفق نص قانون الانتخاب وروحه ومنطقه إلا بعد تحدید المقاعد التي فازت بها كل لائحة بما فیها المقاعد الناتجة عن الكسر الأكبر،
وبما ان تحدید المقاعد التي فازت بها كل لائحة مؤهلة تبعا للعدد الكامل، دون احتساب المقعد الناتج عن الكسر الأكبر، وتحدید الفائزين من كل لائحة مؤهلة، ومن ثم العودة الى المقعد الناجم عن الكسر الأكبر لتحدید من هو الفائز به من اللائحة التي نالت هذا الكسر، یتعارض مع المنطق ومع نص المادة ٩٩ من قانون الانتخاب بمختلف بنودها، وبالتالي يجعل تحدید أسماء الفائزين في مرحلتین في الوقت الذي يجري فیه، وفق قانون الانتخاب، في مرحلة واحدة تلي تحدید عدد المقاعد التي فازت بها كل لائحة مؤهلة، لذلك تكون الطريقة التي اعتمدها المستدعي لابطال نیابة المستدعى ضدهما غیر صحیحة بینما قرار لجنة القید العلیا بإعلان النتائج جاء وفق ما نص علیه قانون الانتخاب.
لذلك، تم ردّ الطعن المقدّم من المستدعي.
وفي هذا القرار أعلن المجلس الدستوري أن إختصاصه يمتد إلى العملیات الانتخابیة النیابیة برمتها.

3) قرار رقم 19\1997 تاريخ 17\5\1997 روبير غانم \ هنري شديد
الطعن بنيابة النائب هنري شديد في إنتخابات العام 1996، بعدما قدّم النائب الراحل روبير غانم طعناً بنيابته عن المقعد الماروني في محافظة البقاع، قضاء البقاع الغربي وراشيا. وفي العام 1997، أصدر المجلس الدستوري قراراً يقضي بقبول الطعن وإعلان عدم صحة نيابة هنري شديد. وفاز بالانتخابات التي جرت على أساس الطعن حينها روبير غانم.
أسباب إعلان عدم صحّة نيابة المستدعى ضده:
– تبين للمجلس وجود مخالفات عديدة وفادحة لقانون الانتخاب في تنظيم المحاضر، ومنها وجود محاضر موقعة على بياض لا تتضمن أسماء المرشحين، أو تحتوي على أسمائهم دون أن تكون موقعة، أو غير موقعة وفقاً للأصول، ووجود بيانات فرز غير موقعة ولا تتضمن اسم البلدة ولا رقم قلم الاقتراع، ووجود ملاحق، تتضمن أسماء بعض المرشحين مع الأصوات التي حصلوا عليها، ولكن دون توقيع ودون إشارة إلى رقم القلم أو اسم البلدة.
– هذه المخالفات الجسيمة والإهمال الخطير في تنظيم محاضر الانتخاب وبيانات فرز الأصوات تنبىء بوجود خلل كبير في إدارة المرفق الانتخابي عموماً وفي تنظيم عمليات الاقتراع خصوصاً، في محافظة البقاع، وفي الإعداد لها الإعداد اللازم من قبل وزارة الداخلية، لا سيما لجهة تدريب الموظفين على كيفية إجراء العمليات الانتخابية وأصولها، ومراعاة أحكام القانون في تنظيم المحاضر وتوفير وسائل العمل الملائمة لكي تأتي العملية الانتخابية خالية من الشوائب ومعبرة عن إرادة الناخبين تعبيراً سليماً.
وجاء في متن قرار المجلس الدستوري:
” وحيث أن المجلس لا يتوانى عن إبطال نتائج الانتخاب أو عدم احتساب الأصوات في أقلام الاقتراع عندما تؤدي المخالفات، بالنظر إلى فداحتها، إلى عدم تمكين المجلس من ممارسة رقابته، أو عندما تكشف هذه المخالفات عن وجود تلاعب في محاضر الانتخاب، أو عندما تكون ناشئة عن الإهمال في ضبط هذه المحاضر”.

4) قرار رقم /3/ تاريخ : 17/05/1997:
تقدّم الوزير السابق ناظم الخوري بطعن بحق النائب السابق إميل نوفل في الإنتخابات النيابية في العام 1996، عن المقعد الماروني في جبيل. وأعلن المجلس الدستوري في العام 1997 قراره بعدم صحة نيابة نوفل، وأُعيد إجراء الانتخابات ليعود نوفل ويفوز بها.

أسباب قبول المجلس بالطعن وعلان عدم صحّة نيابة المستدعى ضدّه:
“تبين للمجلس وجود مخالفات عديدة لقانون الانتخاب في تنظيم محاضر الانتخاب, ومنها وجود محاضر غير موقعة اطلاقا, ومحاضر غير موقعة وفقا للاصول, ومحاضر لا تتضمن أسماء المرشحين، ولا عدد الأصوات، ولا اسم البلدة، ولا رقم قلم الاقتراع، ووجود أصوات محتسبة لا تستند الى محضر انتخاب أو الى مستند اخر يبرر احتسابها. وحيث ان اجتهاد المحاكم الدستورية يتطلب لابطال الانتخاب أن تكون المخالفات المشكو منها على درجة من الخطورة بحيث تشكل تشويها لارادة الناخبين، أو يكون من شأنها التأثير الحاسم في النتيجة”.

5) قرار رقم 12\1997، تاريخ 17\5\1997، مخايل ضاهر\ فوزي حبيش:
أبطل المجلس الدستوري في العام 1996 نيابة فوزي حبيش في عكار نتيجة طعن مقدم من النائب مخايل الضاهر عن المقعد الماروني، وتمت إعادة الإنتخابات عن هذا المقعد، ليعود حبيش ويفوز بها.
أسباب قبول المجلس بالطعن واعلان عدم صحّة نيابة المستدعى ضدّه:
تبين من الأوراق المرفقة بملف الدعوى ومن التحقيق حصول ضغوط غير عادية على إرادة الناخبين في منطقة عكار بالذات، ومخالفات عديدة قد ارتكبت، وأن مناخات لا تدعو إلى الاطمئنان قد سادت العمليات الانتخابية في هذه المنطقة بحيث أثرت تأثيراً مباشراً على حرية الناخبين وسلامة الاقتراع، كمثل التهديد والتوقيف وحجز الحريات.

6) قرار رقم 5 تاريخ : 04/11/2002 (الطعن في صحة نيابة كبريال المر)
في العام 2002، وتحديداً خلال الإنتخابات الفرعية عن مقعد الروم الأرثوذكس في دائرة جبل لبنان الثانية – قضاء المتن، تقدمت المرشحة ميرنا المر التي خسرت الإنتخابات بطعن أمام المجلس الدستوري، بطعن بنيابة غبريال المر. وأصدر المجلس قراراً بقبول الطعن وإعلان عدم عدم صحّة نيابة المرشّح المعلن فوزه غبرِيال المر وإبطالها، وإعلان فوز المرشح غسان مخيبر بالنيابة عن مقعد الروم الأرثوذكس في الدائرة.

أسباب قبول المجلس بالطعن واعلان عدم صحّة نيابة المستدعى ضدّه:
-عدم اتاحة الفرصة لمستدعية الطعن حق الرد المباشر او اللاحق من خلال الوسيلة المرئية ذاتها التي اضحت عنواناً متلازماً لحملة المستدعى ضده الانتخابية.
-كما لم تتح لها مساحات مرئية او مسموعة اخرى يتحقق معها تكافؤ الفرص بينها وبين المستدعى ضده او حتى بين هذا الاخير وسواه من المرشحين،
-كما ادلت المستدعية التي اكتفت باعلان برنامجها الانتخابي والزيارات التقليدية، وهذا ما لم ينفه او يثبت عكسه المستدعى ضده مكتفياً بأن شاشته (محطة تلفزيون ام. تي. في) استقبلت مرشحاً آخر لمرة واحدة في اطار برنامج سياسي،
-تنديداً وتهجماً ونعتاً قاسياً للخط السياسي الذي تنتمي اليه مستدعية الطعن ومناداة بانتخاب المستدعى ضده على اعتبار انه «مرشح الحرية والسيادة والاستقلال»، وهذا النوع من المناشير لم يكن من الممكن الرد عليه في حينه، او في مطلق الاحوال بمضمون مماثل له، وكان يتجاوز الدعاية الانتخابية المشروعة، ومن شأنه التأثير على الناخبين عامة وفي صدقية النتائج تأثيراً مباشراً ضد مصلحة مستدعية الطعن ولصالح المستدعى ضده بالنظر الى طبيعة المنطقة الانتخابية وتركيبتها الاجتماعية والطائفية التي اسلفنا الاشارة اليها.
وبما أن المجلس يرى والحال ما ذكر الاخذ بهذا السبب المتعلق بالمخالفات والتجاوزات الاعلامية والاعلانية الجسيمة واعلان عدم صحة نيابة المستدعى ضده السيد غبريال المر، المستفيد الاوحد من تلك المخالفات والتجاوزات”.

وفي ما يتعلق بطلب إبطال الانتخاب الذي شمل مرشحين غير المستدعية والمستدعى ضده، افاد قرار المجلس الدستوري انه “من المسلم نصاً واجتهاداً ان مراجعة الطعن لا يمكن ان تتناول عملية انتخابية برمتها بل فقط الغاء النتيجة بالنسبة الى المرشح المطعون بصحة نيابته وبالتالي تصحيح هذه النتيجة واعلان فوز المرشح الحائز الاغلبية، او ابطال نيابة المطعون بصحة نيابته وفرض اعادة الانتخاب على المقعد الذي خلا نتيجة الإبطال، على ما هو نص المادة 31 من قانون انشاء المجلس الدستوري واجتهاده المستمر في هذا الصدد…”.

وفي الخلاصة تجدر الإشارة إلى أنه هناك عدّة معايير اعتمدها المجلس الدستوري لإبطال نيابة نائب على مدى السنوات السابقة، وهي تختلف وفقاً لخاصية وظروف كل مرشح وكل طعن.

(من قرار المجلس الدستوري رقم 24 تاريخ : 25/09/2019)

Source
www.lebanondebate.com
Show More

Related Articles

Back to top button