Uncategorized

خاص – هل تخلّف لبنان عن سداد ديونه يؤدي إلى إفلاسه؟

أكّد رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية الدكتور بول مرقص أنه بالرغم من تعثر دول عدّة وتمنعها عن سداد ديونها، لم يؤدِ ذلك إلى إعلان إفلاس أي منها، وفقاً لمفهوم الإفلاس الضيق. وشدد مرقص على” أن العناصر الأساسية المرتبطة بمصطلح الإفلاس لا تتوافق مع مفهوم الدولة ومن الأصح الحديث عن التخلف أو التوقف عن السداد، لأنه ليس من المستغرب أن تعجز دولة ما عن الوفاء بديونها

في موضوع افلاس الدولة اللبنانية المثار مؤخراً في الإعلام، يشرح رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية الدكتور بــول مرقـــص لموقعنا Leb Economy ماهية الإفلاس وإمكانية تطبيقه على الدول.

– ما هو الإفلاس؟

يقول مرقص: “الإفلاس هو حالة قانونية تُعلن بموجب حكم قضائي معجّل التنفيذ يصدر عن المحاكم الإبتدائية المختصّة ويطال كل تاجر أكان شخصًا طبيعياً أو معنوياً كالشركات التجارية مثلاً، يمتنع عن سداد ديونه التجارية المستحقّة. والجدير بالذكر أنه خلال عملية الإفلاس تكف يد الملفس عن إدارة جميع أصوله القابلة للحجز ويتم تقييم ثمنها تمهيداً لبيعها بالمزاد العلني بهدف سداد ديون لدائنيها، وفي حالة الشركات يتم تصفية جميع أصولها وتختفي معها شخصيتها المعنوية.”

– هل تُفلس الدول؟

وفقاً لمرقص “إن مبدأ الإفلاس بشكل عام لا يمكن أن يطبّق على الدول، وذلك لعدّة عناصر تتنافى مع المبادئ والأنظمة العامة وهي كالتالي:
أولاً، مبدأ سيادة الدولة، بحيث لا توجد سلطة أعلى تفرض سلطتها على دولة وتجبرها على القيام بعمل ما وإلا أصبحنا بحالة تعدّي على مبدأ سمو فكرة “الدولة” وسيادتها. فإجبار الدولة المدينة على سداد ديونها يختلف عن حالة إجبار التاجر وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يحصل بواسطة الأحكام والإجراءات القضائية. إذ أن الإفلاس كما أشرنا أعلاه، لا يمكن إعلانه إلاّ بموجب حكم قضائي يصدر عن المحاكم المختصّة، إنما يمكن للمنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي تقديم المشورة والخطط لإعادة هيكلة الديون وتوزيعها ولكن دون القدرة على الإلزام.
هنا تجدر الإشارة إلى أن عدم قدرة الدولة على سداد ديونها قد يؤثر بشكل لافت على علاقتها بشتّى أنواعها على الساحة الدولية، مما سيعرضها نتيجة ذلك لفقدان الثقة بالتعامل معها لاعتبارها دولة غير قادرة على الإيفاء بإلتزامتها، كما سيؤثر على سمعتها، وسيؤدي حتماً لرفض أي دولة أخرى إقراضها المال على إثر ذلك.

ثانياً، بالنسبة للعنصر الثاني المتلازم مع مفهوم الإفلاس، يشير مرقص إلى أن عملية كف يد المفلس عن إدارة أصوله والحجز عليها وبيعها لسداد الالتزامات للدائنين هي عملية قابلة للتطبيق بحالة إفلاس شركة تجارية أو فرد متمتع بصفة تاجر حيث يمكن تقدير هذه الأصول والحجز عليها. إلاّ أنّ تطبيق هذا المفهوم على الدول لا يستقيم قانوناً بحيث أن كف اليد هذا لا يشمل التخلي عن الاموال التي جعلها القانون غير قابلة للحجز، فلا يمكن للدائنين أن يحجزوا على أصول الدولة في سبيل تحصيل ديونهم، نظرًا لمبدأ عدم جواز الحجز على الأموال العامة.

ثالثاً، أما العنصر الثالث والأهم، هو عدم قابلية شخصية الدولة المعنوية للزوال، فالإفلاس يحل الأشخاص المعنويين كالشركات وقد يؤدي إلى اختفائها. لذلك يساء استخدام المصطلح عند الحديث عن الوضع المالي لدولة ما، فلا تزول الدولة من خريطة العالم إذا وجدت نفسها تعاني من نقص في المال لدفع ديونها.

وشدد مرقص على” أن العناصر الأساسية المرتبطة بمصطلح الإفلاس لا تتوافق مع مفهوم الدولة ومن الأصح الحديث عن
التخلف أو التوقف عن السداد، لأنه ليس من المستغرب أن تعجز دولة ما عن الوفاء بديونها. وعلى الرغم من أنه قد يبدو أن تخلّف دولة عن سداد ديونها أمر غير مألوف، إلاّ أن الأمر شائعاً فكثيراً من الدول تخلّفت عن سداد ديونها عبر التاريخ وعمدت إلى إعادة هيكلتها وفق خطط منظمة”.

– هل تعثر وتخلف لبنان عن دفع ديونه قد يؤدي إلى إفلاسه؟

في القانون الدولي كما في القانون اللبناني لا يوجد نصّ لحالة “إفلاس الدولة” حتى لو توقفت عن سداد ديونها مثل حالة لبنان في 9 آذار من العام 2020، حيث تعثر وتخلف عن دفع ديونه المقدرة بحوالي /92/ مليار دولار. ولبنان ليس الوحيد إذ أن دول أخرى عدّة مرت بمثل هذا الموقف الصعب منها روسيا عام 1998 والأرجنتين عام 2001 بعد إعلان تعليق سداد ديونهما، كما اليونان التي تعدّ أول دولة تخلّفت عن سداد ديونها في العام 377 قبل الميلاد. وفرنسا، على سبيل المثال، تعثّرت 8 مرّات عن ذلك، كانت الأخيرة في عام 1812، عندما تركت الفتوحات النابليونية البلاد متوتّرة اقتصاديًا وغير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها. كما أعلنت كل من أوكرانيا عام 2000 وكرواتيا عام 1996 وفنزويلا عام 2004 أنها غير قادرة على سداد ديونها. لذلك، نلاحظ أنه بالرغم من تعثر دول عدّة وتمنعها عن سداد ديونها، لم يؤدِ ذلك إلى إعلان إفلاس أي منها وفقاً لمفهوم الإفلاس الضيق.

Show More

Related Articles

Back to top button