News Press

السبت 02 نيسان 2022

الـ”كابيتال كونترول” يقضم “ما تبقّى من خدمات مصرفية”

موريس متى 

أقرت الحكومة منتصف الاسبوع قانون الـ”كابيتال كونترول” مع ادخال بعض التعديلات عليه، بناء على ملاحظات عدد من الوزراء، وهي خطوة لاقت ترحيباً من وفد صندوق النقد الدولي برئاسة ارنستو راميريز ريغو الذي التقى أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ومستشاري الرئيس ميقاتي النائب نقولا نحاس والسيد سمير الضاهر. واعتبر صندوق النقد ان قانون “الكابيتال كونترول” الذي أُقر ليس بالمثالي، لكنه يُعدّ خطوة اساسية الى الامام يمكن البناء عليها للتوصل الى نسخة نهائية يصار الى التصويت عليها في مجلس النواب، ما يشكل قوة دفع في المفاوضات مع الصندوق حول برنامج تمويلي، خصوصا ان خبراء الصندوق كانوا أعطوا ملاحظاتهم على قانون “الكابيتال كونترول” قبل إقراره وتم الأخذ بها ضمن النسخة المعدلة التي أُقرت في مجلس الوزراء ضمن ما يُعرف بالدعم “الفني” الذي يقدمه الصندوق الى لبنان منذ بداية الازمة. وعلى عكس السلبية التي أحاطت بملف التفاوض مع الصندوق، تعود مصادر لجنة التفاوض لتؤكد ان “الامور تسير الى الامام رغم ان عقبات كثيرة ما زالت موجودة يجب العمل على إزالتها، وهذا الامر ممكن في الاسابيع المقبلة، ما يعني إمكان التوصل الى إتفاق “إطار” او إتفاق اولي يشكل مسودة للإتفاق مع صندوق النقد قد تخرج الى العلن بحلول نهاية نيسان الجاري”.

بالعودة الى قانون “الكابيتال كونترول” الذي أقرته الحكومة فان التعديلات التي أدخلت عليه قبل الاقرار، تمحورت حول المدة الزمنية للقانون إذ كانت الصيغة التي قدمت للجان المشتركة تنص على سريان القانون لمدة 5 سنوات، فجرى خفضها الى سنتين، كما شملت التعديلات اللجنة التي ستنظر في الاستثناءات من هذا القانون بحيث لم يعد رئيس الحكومة ولا نائبه عضوين فيها، كما طلب ميقاتي عدم انضمام وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام اليها فأصبحت اللجنة المستحدثة برئاسة وزير المال وعضوية حاكم مصرف لبنان وخبيرين اقتصاديين معيّنين، وقاض من الدرجة 18 وما فوق. تعددت الملاحظات حول التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مسودة اقتراح القانون الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية، اي قانون “الكابيتال كونترول”

يفنّد رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية بول مرقص، ابرز التعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون قبل إقراره. فالتعديل الأول الذي ورد على المسوّدة السابقة هو أن القانون سيحال إلى مجلس النواب بصيغة “مشروع” قانون من قِبل الحكومة، بينما كانت المسودة الأولى ملتبسة لهذه الجهة وسمّيت “اقتراح” قانون. كما أُدخِل تعديل على تشكيل اللجنة التنظيمية لـ”الكابيتال كونترول” بحيث أصبح يعود للّجنة، بموجب المادة /3/ من مشروع القانون المذكور، أن تستعين باختصاصيين، فضلاً عن إضافة فقرة الى هذه المادة تنصّ على ما يأتي: “تحدد آلية عمل اللجنة بموجب قرار يصدر عن مجلس الوزراء الذي يصدر النصوص التطبيقية اللازمة لوضع هذا القانون موضع التنفيذ وذلك بناء على اقتراح اللجنة التي تتولى استناداً الى تلك النصوص وضع القيود المفروضة بموجبه”. ويقول مرقص: “هل أن هذه الفقرة هي التفاف على صلاحيات اللجنة عن طريق ترك الأمر بيد الحكومة كي تعود وتوسّع صلاحيات اللجنة ساعة تشاء بعد إقرار القانون، للايحاء أن اللجنة ليست صاحبة السلطة المطلقة في تطبيق القانون، فتكون اللجنة قد استبقت فعلاً صلاحية وضع القيود المفروضة والمنصوص عليها في القانون، مما يؤشّر إلى السلطة الواسعة والاستنسابية التي لا تزال تتمتع بها”.

وتمّ إلغاء الصلاحية التي كانت ممنوحة للجنة بتحديد شروط ومندرجات السحب بالليرة اللبنانية او بالعملة الاجنبية (المادة 6: السحوبات)، معتبرا ان “هذا الامر جيّد لكنه غير كافٍ في ظلّ الصلاحيات والامكانات الواسعة المرتقبة للّجنة. واستنادا الى القانون أعطي النائب العام التمييزي في المادة /11/ من اقتراح القانون صلاحية مستجدة على الصيغة السابقة، بملاحقة الجرائم الناتجة عن مخالفة القانون استناداً الى إحالة من المصرف المركزي ممّا يخالف طبيعة النظام القضائي في لبنان: “يحيل المجلس المركزي لمصرف لبنان إلى النائب العام لدى محكمة التمييز جميع المخالفات لأحكام هذا القانون والذي يعود له تحريك الإدعاء وفقاً لما يراه مناسبا ًمن خلال الصلاحيات الممنوحة له في القانون، ولا يجوز اتخاذ صفة الادعاء الشخصي تبعاً لتحريك الدعوى العامة.” كما ألغيت صلاحية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف في ما يتعلّق بالتأكد من صحة العملیات المنفذة تطبیقا لأحكام هذا القانون، واصدار التعامیم المناسبة، وبعد التنسیق مع اللجنة (المادة 10)، ليشمل التعديل جميع الإجراءات القضائية كما والدعاوى المقامة أو التي ستقدم بوجه المصارف والمؤسسات المالية بهذا القانون إن لم يكن قد صدر فيها قرار مبرم بتاريخ نفاذه. وبالنسبة للمدة الزمنية لسريان القانون، فقد جرى خفض مدة السريان من خمس سنوات إلى سنتين قابلة للتجديد مرّة واحدة، وهذا التجديد يترك خطورة إن لم يترافق مع خطط إصلاحية”.

ويرى مرقص انه رغم بعض الإصلاحات والتعديلات البسيطة على مسوّدة قانون “الكابيتال كونترول” السابقة “إلا أنّ جوهر وروحية هذا القانون لا تزال توسّعية، وتقضم ما تبقى من خدمات مصرفية في الشيكات بالدولار والتحاويل الداخلية. كما أن معظم الملاحظات السابقة التي أبديناها لم تراع في مشروع القانون المذكور، وذلك أولاً وخصوصاً لجهة ضرورة أن يترافق، وقد طال صدوره، مع خطة انقاذ تنهض بالقطاع المصرفي اللبناني وتعيد إليه الثقة، والتشديد على ضرورة حماية وضمان الودائع المصرفية، ورفع سقف السحوبات المصرفية خلافاً لما هو في القانون. فالغاية من الكابيتال كونترول هي منع هروب رؤوس الأموال وحماية المودعين وليس فرض مزيد من القيود غير المبرّرة على المودعين وخنقهم”. ويدعو مرقص المشرّعين الى “التفكير مليّاً في ما إذا كان يجدر أن يسبق إقرار هذا القانون الإستثنائي تعديل دستوري لما لهذا القانون من مخالفة صارخة لمقدمة الدستور التي تنصّ على أن النظام الاقتصادي حرّ (الفقرة “و”) وللمادة 15 منه التي تكفل الملكية الخاصة، الأمر الذي يعرّضه للطعن لعدم دستوريته أمام المجلس الدستوري إذا لم يكن مبرّراً”. كما طالب النواب بالتوقّف، قبل إقرار القانون، عند التساؤل الآتي: “هل أن ما ورد فيه من قيود واستثناءات على حقوق المودعين هو بالحدّ الأدنى الذي لا يمكن تفاديه للنهوض بالقطاع المصرفي اللبناني، وهل أتت مراعية للاستثناءات الجائزة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية لعام 1966، اللذين التزمهما لبنان، أم جرى التوسّع في هذه القيود والاستثناءات بما يخالف المواثيق العالمية المنصوص عليها في مقدّمة الدستور؟”.

.

Via
https://www.lebanese-forces.com/2022/04/02/imf-146/
Show More

Related Articles

Back to top button