Home Blog Page 73

عقوبات دولية تطرح في الكواليس.. فهل سيُعاقب المعرقلون؟ | 1-1-2023

عادت قضية العقوبات لتُطرح في الكواليس السياسية الدولية، ولكن هذه المرة من باب التعطيل الذي يصيب المؤسسات اللبنانية، حيث بعثت لجنةُ العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي برسالة إلى وزيرِ الخارجية أنطوني بلينكين ووزيرة الخزانة جانيت يلين، تدعو إلى مساءلة أولئك الذين يقوّضون المؤسسات وسيادة القانون في لبنان، بما في ذلك فرض العقوبات. وقد حثّت اللجنةُ إدارةَ بايدن على إبداءِ الدعم القوي لسيادةِ لبنان وللمؤسسات وسيادة القانون بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، واتهم رئيسُ اللجنةِ، حزبَ الله وآخرين على الساحة السياسية اللبنانية، بالفشل في إعطاء الأولوية لاحتياجات الشعب اللبناني بدلاً من مصالحهم الضيقة، كما حثّت لجنةُ العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي الإدارةَ الأميركية، على استخدام كلّ الوسائل بما فيها التهديدُ بالعقوبات لدفعِ المشرّعين اللبنانيين لانتخاب رئيسٍ جديد وتشكيل حكومة بأسرع ما يمكن، بحسب ما نشر عبر وسائل الإعلام.

سام منسى: واشنطن لن تنجرّ إلى إشكال مع حزب الله
وفي هذا السياق، أشار الكاتب والمحلل السياسي سام منسى، الى أن “هذا الحديث قديم ولن يحدث، خصوصاً وأن الإدارة الأميركية والدول الاوروبية، عاجزون حتى الآن عن فرض العقوبات،كما ان العقوبات التي تُوضع، تخضع لآليات وشروط محددة، مشدداً على أن أي عقوبات على حزب الله لن تكون جديدة.
واذ اعتبر في حديث عبر “لبنان 24” أن الحديث عن العقوبات قد يكون صادراً عن أوساط مقرّبة من اللبنانيين في أميركا تطالب الخارجية بوضع عقوبات، دعا إلى التأكد من صحة وجود عقوبات في الإدارة الأميركية، عبر انتظار أي موقف رسمي قد يصدر عن الإدارة الأميركية أو الخارجية، مشدداً على أن “هذا الأمر لن يحصل لأنه غير واقعي، لا سيًما وأن الإدارة الأميركية لديها العديد من الأمور الأخرى المنهمكة فيها بدءاً من الحكومة الإسرائيلية وصولاً إلى ما يجري في روسيا والصين”.

وفي هذا الإطار، لفت منسى إلى أن الإدارة الأميركية “غير معنية على الإطلاق بمن يصل إلى سدة الرئاسة الأولى، وهذا مبنيّ على تجارب في هذا المجال، فإذا تمّ التوصل إلى انتخاب سليمان فرنجية، بضغوطات من حزب الله، فإن واشنطن ستكون أول المهنئين”، مشدداً على أن واشنطن، “لن تسعى إلى فرط الإتفاق الذي بذلت جهداً كبيراً لإنجاحه، أي اتفاق ترسيم الحدود، والذي تمكنت من خلاله من ضمان أمن اسرائيل، من خلال فرض عقوبات على الحزب، أو حتى للإنجرار إلى أزمة معه قد تطيح بموضوع الحدود”.
ورداً على سؤال عن العقوبات الأميركية على شخصيات خارج القيادات الحزبية لحزب الله، لفت منسى، إلى أن “العقوبات التي فُرضت على بعض القيادات اللبنانية، تأتي نتىيجة ارتباط هذه الشخصيات بالعلاقة بحزب الله، وإن أتت تحت مسمّى محاربة الفساد”.

بول مرقص: عقوبات تحت قانون ماغنيتسكي
من الناحية القانونية، قسّم رئيس “منظمة جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان” المحامي الدكتور بول مرقص ل”لبنان 24″العقوبات إلى قسمين:

القسم الاول هي العقوبات الأوروبية والتي قد يطبقها الإتحاد الأوروبي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو لتعزيز أهداف السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، كدعم الديموقراطية وسيادة القانون وحقوق الانسان والدفاع عن مبادئ القانون الدولي.
وأشار الدكتور مرقص إلى أن الإتحاد الأوروبي يعمل على توجيه عقوباته بعناية وتصميم بطريقة تتناسب مع الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فهي تستهدف المسؤولين عن السياسات أو الإجراءات التي يريد الإتحاد الأوروبي التأثير فيها.
ولفت مرقص في هذا الإطار، إلى وجود مجموعة واسعة من الإجراءات التقييدية المحتملة، التي يمكن أن يفرضها الإتحاد الأوروبي، والتي تتوزّع بين عقوبات ديبلوماسية كقطع العلاقات الديبلوماسية وتعليق الزيارات الرسمية، أو عقوبات تجارية عامة أو قيود الدخول كمنع السفر، وعقوبات مالية كتجميد الأموال وحظر المعاملات المالية، وغيرها أيضاً.
واعتبر أن فرض العقوبات يندرج ضمن مجال السياسة الخارجية والأمنية المشتركة في الإتحاد الأوروبي، ويستند إلى المادتين 30 و31 من معاهدة الإتحاد الأوروبي، وحقّ القيام بالمبادرات من اختصاص أي دولة عضو وللممثل الأعلى للإتحاد للشؤون الخارجية وشؤون السياسة الأمنية، والتي يمكنها العمل أيضاً بدعم من المفوضية الأوروبية، مشيراً إلى أنه بعد تقديم اقتراح فرض العقوبات، تتمّ مناقشته بدايةً بعبارات عامة في مجلس الشؤون الخارجية، ثم يناقش بمزيد من التفصيل من قبل اللجنة السياسية والأمنية، وبعد ذلك يقدم إلى فريق عمل المجلس المسؤول عن المنطقة الجغرافية التي ينتمي إليها البلد المستهدف، لفحص ومناقشة الإجراءات المقترحة (في حالة لبنان: فريق عمل المشرق العربي) وأخيراً، يتفاوض مندوبو الدول الأعضاء في المجلس ويقرّرون بالإجماع من سيتمّ إدراجه.
وتابع مرقص: “يجوز لأي عضو في المجلس أن يحدّ من امتناعه عن التصويت بإصدار إعلان رسمي. في هذه الحالة، لن تكون الدولة الممتنعة عن التصويت ملزمة بتطبيق القرار، ولكنّها تقبل أنّ القرار يلزم الإتحاد. بالإضافة إلى أنّها يجب أن تمتنع عن القيام بأي عمل من المحتمل أن يتعارض مع أو يعوّق عمل الإتحاد بناءً على هذا القرار وتحترم الدول الأعضاء الأخرى موقفها. إذا كان أعضاء المجلس المؤهّلين لامتناعهم عن التصويت بهذه الطريقة يمثّلون ما يقلّ عن ثلث الدول الأعضاء التي تشكّل ثلث سكان الإتحاد على الأقل، فلن يتم اعتماد القرار.”
وعن سوابق للعقوبات الأوروبية شبيهة بالتي ستُفرض على مسؤولين لبنانيين، أشار مرقص إلى أنه في 1 تشرين الأول 2015، فرض الإتحاد الأوروبي إجراءات تقييدية هادفة ضدّ أولئك الذين يقوّضون الديموقراطية أو يعرقلون البحث عن حلّ سياسي في بوروندي، وفي 31 كانون الثاني 2011، قرّر مجلس الإتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات تقييدية ضدّ المسؤولين عن اختلاس أموال الدولة التونسية. والهدف من هذه الإجراءات كان استرداد الأصول المختلسة من تونس.

وتابع مرقص: أمّا بشأن العقوبات الأميركية، فأن القانون الذي يمكن للولايات المتحدة أن تفرض بموجبه عقوبات على الدّول الأُخرى بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان ومنها الحقوق السياسية للشعوب، هو قانون ماغنيتسكي، وهو كان قُدّم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي وينصّ على معاقبة الشخصيات الروسية ولكن هذا القانون لم يبق ساريًا على روسيا فحسب، لافتاً إلى أنه في العام ٢٠١٦ تمّ تفعيل القانون على مستوى كلّ دول العالم ممّا خوّل الحكومة الأميركية فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان عالمياً من خلال تجميد أصولهم وحظر دخولهم إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبات يجيز للحكومة الأميركية أيضًا فرض عقوبات على المسؤولين الحكوميين الأجانب المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان في العالم.
أمّا في ما يتعلق بفرض عقوبات أميركية على مسؤولين بسبب خرقهم للديمقراطية وحق الإنتخاب، فيؤكد مرقص أنه ليس هناك عملياً أية حالة تطبيقية في ما خصّ هذا الأمر تحديداً، “إلاّ أن الديمقراطية وحق الإنتخاب هم من الحقوق المقدسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد نصت المادة /21/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي:
_”١- لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية.
– لكلِّ شخص، بالتساوي مع الآخرين، حقُّ تقلُّد الوظائف العامَّة في بلده.
– إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالإقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء متكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت”.
والديمقراطية توفر بيئة سليمة لحماية حقوق الإنسان.
وختم: “لذلك يمكن بموجب قانون ماغنيتسكي إذا ما شهدت خرقا معين للديمقراطية وحق الإنتخاب أن تفرض عقوبات على المسؤولين الذين يرتكبون هذا الفعل “.
وعليه، يبقى الإنتظار سيد الموقف للتأكد ما إذا كانت الإدارة الأميركية والإتحاد الأوروبي، سيعملان على فرض عقوبات على من يعطّل العمل السياسي في البلاد، ويؤخر انتخاب رئيس للجمهورية، تحت عنوان “ضرورة التوافق” ما ينسف فكرة الديمقراطية التي لطالما تغنّى بها لبنان.

وفد قضائي أوروبي إلى لبنان: سابقة تطرح إشكاليّات “أصول التعاون” | 2-1-2023

في سابقة قضائية، تبلّغت السلطات اللبنانية من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ عبر كتاب رسمي، أن وفداً قضائياً من الدول الثلاث سيزور بيروت بين 9 و20 كانون الثاني الجاري، وتردّد عبر أكثر من مصدر، أن هدف الزيارة التحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومسؤولين في البنك المركزي ومسؤولين آخرين في عدد من المصارف، في إطار الاطلاع على عمل النظام النقدي والمصرفي في ظل الأزمة الحالية وتحوّل لبنان إلى اقتصاد الـ”كاش” Cash economy الذي يُسهّل عمليات تبييض الأموال.

وهذا التبليغ من دون سابق إنذار، يطرح تساؤلا في شأن السيادة الوطنية المتمثلة بالقضاء اللبناني من جهة، واستقلاليّته من جهة أخرى!

في قراءة قانونية لهذه الخطوة، يرى الخبير القانوني المحامي الدكتور بول مرقص عبر “المركزية”، أنه “على رغم إقرارنا بضرورة مكافحة الفساد وتفعيل التحقيقات القضائية عموماً، إلا أن ثمّة أصول لإجراء التحقيقات القضائية، خصوصاً عندما يكون الأمر بين دولتين”، ويقول: هناك مرتكزات أساسية في القانون المحلي يجب احترامها في مجال التعاون الدولي القضائي، ومنها المادة /20/ من قانون العقوبات اللبناني التي تنصّ على “الصلاحية الشخصية” أي صلاحية المحاكم اللبنانية بالأولوية على كل لبناني يرتكب جريمة في الخارج، ما لم تأتِ التحقيقات في إطار التعاون الدولي الذي تسمح به اتفاقات موقّعة بين الدولتين. هذا ما يتوافق مع أحكام المادة /49/ من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، والموقّعة من قبل لبنان عام 2009، التي تحثّ على توقيع اتفاقات ثنائية مراعاةً لمبدأ السيادة المحليّة.

يُضيف: بالتالي، لا يجوز لأي جهة خارجية أن تتجاوز السيادة القضائية المطلقة للمحاكم اللبنانية. في حال رغبت دولة أجنبية في إجراء تحقيقات ضمن هذه السيادة يتوجّب عليها طلب ذلك بموجب استنابة قضائية توجّه إلى القضاء اللبناني المختصّ الذي يعود له حصراً حق تنفيذها والاستجواب فيها بحضور قضاة من الدولة صاحبة الإستنابة. على سبيل المثال، سابقة رجل الأعمال كارلوس غصن الذي استمع القضاء الفرنسي إليه من خلال قاضٍ لبناني تسلّم الأسئلة من الجانب الفرنسي ثمّ وجّهها إليه.

ويُشير في السياق، إلى أنه “يجوز للمحققين الأوروبيين التحقيق في دول الاتحاد الأوروبي حصراً وفقًا لأحكام التوجيه الصادر عن البرلمان الأوروبي عام 2014 في ما يخصّ “التحقيق الأوروبي في المسائل الجنائية”، ما يعني أن أي تحقيق خارج حدود الاتحاد الأوروبي يستتبع اتخاذ الإجراءات السابق ذكرها وفقاً للمبادئ الدولية واحتراماً للسيادة الوطنية للدول”.

ويوضح مرقص أن “الدستور اللبناني يرعى في مقدمته مبدأ سيادة الدولة اللبنانية “Principe de souverainte de l’etat” بحيث لا تخضع الدولة لأي كيان آخر ولا تخضع إلا لإرادتها وتمارس سلطتها على مواطنيها وضمن إقليمها. بالتالي، فإن السماح للجهات القضائية الأوروبية بهذا المستوى من الخرق للسيادة اللبنانية سيشكّل سابقة من شأنها فتح الأبواب أمام أي دولة في العالم تفترض أنها تُمسك قضية على مواطن لبناني، ما يُعتبر أيضاً مخالفة لأبسط قواعد البروتوكول بين الدول ومسّاً جوهرياً بسيادة القانون اللبناني على الأراضي اللبنانية”.

من هنا، يشير إلى أن “ثمّة إشكاليّات عديدة مطروحة أمام الوفد القضائي الأوروبي ومنها الأصول التي يجب أن تُراعى عبر النيابة العامة اللبنانية، من بينها الأسئلة المتعلّقة بـ: مكان إجراء الاستجواب، مَن سيحضره، ماذا سيلي الاستجواب من تدابير قضائية، وما إذا كان التوقيف ممكناً في حال أريد توقيف المشتبه به، وأين سيتمّ التوقيف؟”.

ويخلص مرقص إلى القول: كلّها إشكاليّات لا يمكن حلّها إلاّ بالتعاون القضائي بحسب الأصول، وليس بمجرّد إبلاغ النيابة العامة في لبنان بمجيء الوفد الأوروبي من أجل حلّ هذه المسائل الشائكة

    المصدر :

  • المركزية

الحرة 3-1-2023

https://youtu.be/hpLEgPDH0k4

وفد قضائي أوروبي إلى لبنان: سابقة تطرح إشكاليّات “أصول التعاون” | 2-1-2023

ميريام بلعة

المركزية- في سابقة قضائية، تبلّغت السلطات اللبنانية من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ عبر كتاب رسمي، أن وفداً قضائياً من الدول الثلاث سيزور بيروت بين 9 و20 كانون الثاني الجاري، وتردّد عبر أكثر من مصدر، أن هدف الزيارة  التحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومسؤولين في البنك المركزي ومسؤولين آخرين في عدد من المصارف، في إطار الاطلاع على عمل النظام النقدي والمصرفي في ظل الأزمة الحالية وتحوّل لبنان إلى اقتصاد الـ”كاش” Cash economy الذي يُسهّل عمليات تبييض الأموال.

وهذا التبليغ من دون سابق إنذار، يطرح تساؤلا في شأن السيادة الوطنية المتمثلة بالقضاء اللبناني من جهة، واستقلاليّته من جهة أخرى!

في قراءة قانونية لهذه الخطوة، يرى الخبير القانوني المحامي الدكتور بول مرقص عبر “المركزية”، أنه “على رغم إقرارنا بضرورة مكافحة الفساد وتفعيل التحقيقات القضائية عموماً، إلا أن ثمّة أصول لإجراء التحقيقات القضائية، خصوصاً عندما يكون الأمر بين دولتين”، ويقول: هناك مرتكزات أساسية في القانون المحلي يجب احترامها في مجال التعاون الدولي القضائي، ومنها المادة /20/ من قانون العقوبات اللبناني التي تنصّ على “الصلاحية الشخصية” أي صلاحية المحاكم اللبنانية بالأولوية على كل لبناني يرتكب جريمة في الخارج، ما لم تأتِ التحقيقات في إطار التعاون الدولي الذي تسمح به اتفاقات موقّعة بين الدولتين. هذا ما يتوافق مع أحكام المادة /49/ من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، والموقّعة من قبل لبنان عام 2009، التي تحثّ على توقيع اتفاقات ثنائية مراعاةً لمبدأ السيادة المحليّة.

يُضيف: بالتالي، لا يجوز لأي جهة خارجية أن تتجاوز السيادة القضائية المطلقة للمحاكم اللبنانية. في حال رغبت دولة أجنبية في إجراء تحقيقات ضمن هذه السيادة يتوجّب عليها طلب ذلك بموجب استنابة قضائية توجّه إلى القضاء اللبناني المختصّ الذي يعود له حصراً حق تنفيذها والاستجواب فيها بحضور قضاة من الدولة صاحبة الإستنابة. على سبيل المثال، سابقة رجل الأعمال كارلوس غصن الذي استمع القضاء الفرنسي إليه من خلال قاضٍ لبناني تسلّم الأسئلة من الجانب الفرنسي ثمّ وجّهها إليه.

ويُشير في السياق، إلى أنه “يجوز للمحققين الأوروبيين التحقيق في دول الاتحاد الأوروبي حصراً وفقًا لأحكام التوجيه الصادر عن البرلمان الأوروبي عام 2014 في ما يخصّ “التحقيق الأوروبي في المسائل الجنائية”، ما يعني أن أي تحقيق خارج حدود الاتحاد الأوروبي يستتبع اتخاذ الإجراءات السابق ذكرها وفقاً للمبادئ الدولية واحتراماً للسيادة الوطنية للدول”.

ويوضح مرقص أن “الدستور اللبناني يرعى في مقدمته مبدأ سيادة الدولة اللبنانية “Principe de souverainte de l’etat” بحيث لا تخضع الدولة لأي كيان آخر ولا تخضع إلا لإرادتها وتمارس سلطتها على مواطنيها وضمن إقليمها. بالتالي، فإن السماح للجهات القضائية الأوروبية بهذا المستوى من الخرق للسيادة اللبنانية سيشكّل سابقة من شأنها فتح الأبواب أمام أي دولة في العالم تفترض أنها تُمسك قضية على مواطن لبناني، ما يُعتبر أيضاً مخالفة لأبسط قواعد البروتوكول بين الدول ومسّاً جوهرياً بسيادة القانون اللبناني على الأراضي اللبنانية”.

من هنا، يشير إلى أن “ثمّة إشكاليّات عديدة مطروحة أمام الوفد القضائي الأوروبي ومنها الأصول التي يجب أن تُراعى عبر النيابة العامة اللبنانية، من بينها الأسئلة المتعلّقة بـ: مكان إجراء الاستجواب، مَن سيحضره، ماذا سيلي الاستجواب من تدابير قضائية، وما إذا كان التوقيف ممكناً في حال أريد توقيف المشتبه به، وأين سيتمّ التوقيف؟”.

ويخلص مرقص إلى القول: كلّها إشكاليّات لا يمكن حلّها إلاّ بالتعاون القضائي بحسب الأصول، وليس بمجرّد إبلاغ النيابة العامة في لبنان بمجيء الوفد الأوروبي من أجل حلّ هذه المسائل الشائكة.

وفد أوروبي إلى لبنان للتحقيق بثروة حاكم البنك “المركزي” | 30-12-2022

يزور وفد من المحققين الأوروبيين لبنان الشهر المقبل للبحث في الملفات القضائية المتعلقة بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة المُلاحَق بقضايا تبييض أموال وجرائم مالية في دول أوروبية.

وبحسب المعلومات، تبلّغت السلطات اللبنانية من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ عبر كتاب رسمي، أن وفداً قضائياً من هذه الدول سيزور بيروت بين 9 و20 يناير/كانون الثاني المقبل.

واكتفى المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بالقول لـ”العربية.نت”: “إننا كنيابة عامة مالية لم نتبلّغ رسمياً بوصول محققين أوروبيين إلى لبنان”.

ورفض إعطاء موقف حول زيارة المحققين الأوروبيين قبل معرفة طبيعة مهمتهم في لبنان.

وفي السياق، أوضحت مصادر مطّلعة لـ”العربية.نت” أن “الهدف الأساسي من زيارة الوفد الأوروبي إجراء تحقيقات حول ثروة حاكم مصرف لبنان وقضية شركة “فوري” التي يملكها شقيقه رجا سلامة والتي كانت السبب الأساس وراء الاشتباه في ضلوع الأخوين سلامة في عمليات اختلاس وتبييض أموال وإثراء غير مشروع”.

تحقيقات مع مسؤولين ماليين

وبحسب المصادر، ستشمل تحقيقات الوفد الأوروبي لقاءات مع نواب الحاكم ومسؤولين بارزين في المصرف المركزي، إلى جانب عدد من مديري بعض المصارف التجارية.

وحتى الآن لم يصدر أي موقف رسمي في لبنان حول الزيارة بتأكيد أو نفي حصولها.

ورفض مصرف لبنان الإجابة على سؤال “العربية.نت” حول ما إذا كان الحاكم رياض سلامة سيلتقي الوفد الأوروبي في حال سمحت له السلطات اللبنانية بالمجيء إلى لبنان.

وأشار الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود لـ”العربية.نت” إلى “أن الوفد الأوروبي يزور لبنان فعلاً بهدف الاطلاع على عمل النظام المصرفي والنقدي في ظل الأزمة الحالية وتحوّل لبنان إلى اقتصاد الكاش Cash economy الذي يُسهّل عمليات تبييض الأموال”.

مصرف لبنان
مصرف لبنان

الوفد الأوروبي لم يطلب إذناً

من جهته، أوضح الدكتور علي زبيب، المحامي المتخصص في الشؤون الاقتصادية الدولية لـ”العربية.نت” “أن وفداً قضائياً أوروبياً يضمّ مدّعين عامين وقضاة ماليين من ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ “أبلغ” السلطات اللبنانية-ولم يطلب إذنها- أنه سيزور لبنان الشهر المقبل في إطار تحقيقات يُجريها حول ثروة حاكم مصرف لبنان وقضايا مالية خاصة به فُتحت ضده أمام محاكمها”.

وأشار إلى “أن الوفد الأوروبي سيُحقق مع حاكم مصرف لبنان ونوابه ومدراء في المصرف المركزي ومصارف تجارية أخرى من دون أن يطلب “المساعدة” من القضاء اللبناني، وهذا أمر مُستغرب”.

التحقيق بحضور قضاة لبنانيين

واعتبر المحامي زبيب “أن أمام السلطات اللبنانية خيار “رفض” مجيء الوفد الأوروبي، لكن أن يطلب منه في المقابل تقديم استنابة قضائية لاستجواب حاكم مصرف لبنان بحضور قضاة لبنانيين”.

وطرحت الزيارة علامات استفهام حول مفهوم “السيادة” وما إذا كان يحق لدولة أجنبية إجراء تحقيقات في دولة ذات سيادة، علماً أن اتفاقية مكافحة الفساد التي وقّع عليها لبنان تُلزمه تلبية مطالب السلطات القضائية الأجنبية لكن بشرط أن يتوافق ذلك مع القوانين اللبنانية.

وفي الإطار، أوضح رئيس مؤسسة جوستيسيا لحقوق الإنسان الدكتور بول مرقص لـ”العربية.نت” “أنه لا يجوز لأي جهة خارجية أن تتجاوز السيادة القضائية المطلقة للمحاكم اللبنانية. وفي حال رغبت دولة أجنبية إجراء تحقيقات ضمن هذه السيادة يتوجب عليها طلب ذلك بموجب استنابة قضائية توجّه إلى القضاء اللبناني المختص الذي يعود له حصراً حق تنفيذها والاستجواب فيها بحضور قضاة من الدولة صاحبة الاستنابة”.

وقال: “على سبيل المثال، سابقة رجل الأعمال كارلوس غصن الذي استمع القضاء الفرنسي إليه من خلال قاض لبناني تسلّم الأسئلة من الجانب الفرنسي ثم وجّهها إليه”.

واعتبر مرقص “أن ثمّة إشكاليات عديدة مطروحة أمام الوفد القضائي الأوروبي، ومنها الأصول التي يجب أن تراعى عبر النيابة العامة اللبنانية، ومن ذلك الأسئلة المتعلّقة بمكان إجراء الاستجواب ومن سيحضره وماذا سيلي الاستجواب من تدابير قضائية، وما إذا كان التوقيف ممكناً في حال أريد توقيف المشتبه به، وأين سيتم التوقيف؟”.

انتقادات وملاحقات دولية بالجملة: ومنذ بدء الانهيار الاقتصادي في 2019 وفقدان الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها، يتعرض حاكم مصرف لبنان لانتقادات حادة لسياساته النقدية والهندسات المالية باعتبار أنها راكمت الديون.

ومنذ عامين، تحقق سويسرا بعمليات اختلاس أموال “تضر بمصرف لبنان” يُشتبه بوقوف سلامة وشقيقه خلفها وقُدرت بأكثر من 300 مليون دولار.

كذلك يحقق القضاء المالي الفرنسي في ثروة سلامة منذ يوليو/تموز 2021، ووجّه بداية الشهر الحالي لامرأة أوكرانية مقرّبة منه اتهامات بينها غسل أموال واحتيال ضريبي.

وفي مارس/اذار 2022، جمّدت وحدة التعاون الأوروبي 190 مليون دولار من الأصول اللبنانية، واستهدفت بتحقيقاتها سلامة وأربعة أشخاص مقرّبين منه بتهمة اختلاس أموال عامة.

وقبل أشهر، جمّدت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية في إطار تحقيقات حول سلامة في قضايا تبييض أموال واختلاس في لبنان.

ورغم الشكاوى والاستدعاءات والتحقيقات ومنع السفر الصادر بحقه في لبنان، لا يزال سلامة في منصبه الذي يشغله منذ عام 1993. ومن المفترض أن تنتهي ولايته في مايو/أيار 2023.

حضر وزراء التيار جلسة الحكومةأم اعتكفوا:لا مساءلة إلا إذا عطلوا المرفق العام! | 29-12-2022

خاص – المركزية

مطلع الشهر الجاري وفي ما لبنان والعالم منشغلان بالمونديال سجل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مدعوماً من الثنائي الشيعي هدفا في مرمى التيار الوطني الحر من خلال الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء بذريعة تلبية حاجات الناس الملحة، وفي طليعتها توزيع الاعتمادات المخصصة للاستشفاء والموافقة على الطلب من مصرف لبنان سداد مبلغ 35 مليون دولار شهرياً للأشهر الثلاثة المقبلة لزوم شراء أدوية للأمراض المستعصية والمزمنة والسرطانية.

يومها عمد ميقاتي إلى استبدال جدول الاعمال الفضفاض الذي كان محدداً ب 65 بنداً بجدول من 25 حصراً للاعتراضات المسيحية، إلا أن المفاجأة جاءت من قبل 9 وزراء أعلنوا رفضهم دعوة ميقاتي وهم  عبد الله بو حبيب، وهنري خوري، وموريس سليم، وامين سلام، وهكتور حجار، ووليد فياض، ووليد نصار، وجورج بوشيكيان وعصام شرف الدين، مما حال دون اكتمال نصاب الثلثين الضروري لعقد الجلسة.وحده الوزير بوشكيان عاد وحضر الجلسة لأسباب بررها لاحقا.

لكن ماذا لو استمررفض وزراء التيار حضور جلسات مجلس الوزراء، هل سيلجأ ميقاتي ومجلس النواب الى المادة 70 من الدستور التي تنص على انه ” يحق  لمجلس النواب ان يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى او باخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز ان يصدر قرار الاتهام الا باغلبية الثلثين من مجموع اعضاء المجلس…”. هل سيتحرك مجلس النواب او رئيس حكومة تصريف الأعمال لوقف تعريض مرفق عام الى التعطيل، علما ان الدستور يعمل على ضمان استمراريته؟

بحسب الخبير الدستوري ورئيس مؤسسة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص فإن “مسؤولية الوزراء في حكومة مستقيلة أو معتبرة مستقيلة تكمن في تصريف الأعمال وجوباً وليس جوازاً، بمعنى أنه يجب عليهم تصريف الأعمال، وهذا ليس بخيار إنما واجب عليهم القيام به في وزاراتهم ودائرتها ونطاقها. لكن اجتماع مجلس الوزراء وبسبب المعنى الضيق المنصوص عليه في الدستور بعد التعديلات التي أدخلت عليه بعد اتفاق الطائف في أيلول 1990، وبعد أن أصبحت ضيقة وخصوصا متى تزامن ذلك مع الشغور في سدة الرئاسة لحكومة مستقيلة أو معتبرة مستقيلة، فإن مشاركة الوزراء في اجتماع لمجلس الوزراء يعود إلى سلطتهم التقديرية، بسبب الإجتهاد أو التفسير المتضارب حول مدى إمكانية اجتماع الحكومة، والبنود التي يمكن أن تُدرج على جدول أعمالها. على أن لا تخضع سلطتهم التقديرية إلى مساءلة نيابية أو قضائية”.

يضيف المحامي مرقس “على رغم أنني من دعاة انعقاد مجلس الوزراء لأمور طارئة أو ملحة لا تحتمل التأجيل إلى حكومة قادمة، إلا أن مساءلة الوزراء على مشاركتهم أو عدم مشاركتهم في جلسة لمجلس الوزراء لا تجوز، إلا في حالة واحدة على أن تخضع للمادة 70 من الدستور وهي عندما يستنكفون عن أداء موجباتهم داخل وزاراتهم لناحية تأمين الخدمات للمواطنين وتسيير المرفق العام الذي يتولون الإشراف أو الوصاية عليه. وهنا تكمن المساءلة والمحاسبة في المجلس الأعلى”.

إذا على رغم رأيي بضرورة انعقاد جلسة حكومية لأمور حتمية ولا تحتمل التأجيل، فإن لهم سلطة تقديرية لا تخضع للمساءلة على عكس مسألة تصريف الأعمال داخل وزاراتهم التي تخضع للمساءلة”.

اللقاء الوزاري الأول في ظل الشغور الرئاسي سطره عامل المفاجأة بحسب الوزراء المحسوبين على التيار الوطني الحر الذين قاطعوا بعدما”فاجأهم دولة رئيس الحكومة المستقيلة بدعوتنا لعقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول اعمال فضفاض ومتخبّط من 65 إلى 25 بنداً، فيما حكومتنا هي حكومة تصريف اعمال (بالمعنى الضيّق للكلمة) ولم تجتمع منذ اعتبارها مستقيلة منذ ايار الماضي..وعليه نعلن عدم موافقتنا وعدم قبولنا بجلسة مجلس الوزراء من منطلق دستوري وميثاقي كما عدم موافقتنا او قبولنا بأي من قراراتها”.

لكن الأكيد أن ميقاتي ما كان ليخوض هذا التحدي لو لم يكن أمّن الغطاء الداخلي، عبر ثنائي “حركة أمل- حزب الله” و”الحزب التّقدّمي الاشتراكي” وتيّار “المردة”، واستطاع من خلال علاقته مع رئيس مجلس النّواب نبيه بري تليين موقف “حزب الله”، وتردّده المتّصل بالحرص على عدم كسر الجرّة مع حليفه باسيل، قبل أن تنكسر كليا إلى درجة استدعاء وزير العمل مصطفى بيرم من الخارج، لضمان نصاب الجلسة”.

فهل تكون الجلسة الثانية معطوفة على حراك رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل خلال فترة الأعياد أم تكون المواجهة بالمادة 70 التي أسقطت في ملف جريمة تفجير المرفأ لجهة محاكمة الوزراء الذين تم استدعاؤهم للمثول أمام قاضي التحقيق طارق البيطار؟

ثمة من يؤيد فكرة وجود قضاء واحد صالح لمحاكمة الجميع، وهناك من يرى ان لا ضرر من وجود قضاء خاص لمحاكمة كبار مسؤولي الدولة، الذين لا يمكن محاكمتهم كغيرهم من المواطنين امام ذات القضاء، خصوصا في الجرائم التي ترتدي طابعا سياسيا، ما يوجب وضع ضوابط للمحاكمة والاتهام بغية عدم افساح المجال امام الثأر السياسي. وفي الحالين “لا تندهي ما في حدا”.

“بح” كهرباء… في انتظار “أرنب” التسوية | 29-12-2022

“بح” كهرباء ووعود وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض بتحقيق إنجاز كهربائي ولو جزئياً ضاعت بين حسابات السياسة وتطبيق القانون، فضاعت معها الآمال والأموال، وأهدى مسؤولو لبنان لشعبهم عتمة إضافية على الأعياد.

بلد يعيش في فوضى “نقدية” و”تسعيرية” و”نفطية” و”مؤسساتية” مخالفة للقانون، رئاسته فارغة، حكومته نصف شرعية، مجلسه خارج التشريع، حدوده فالتة، وبالكاد الوضع الأمني فيه ممسوك، تصرّ وزارة المال، بالرغم من أحقية موقفها، على تطبيق حد القانون على موضوع تمويل الكهرباء، فيما المخالفات والتواقيع غير القانونية تحصل بالجملة على أمور أقل أهمية لا بل غير ذات أهمية، اللهم إلا تلك التي فيها مصالح وإفادة.

فإلى أين ستؤول الأمور؟ سرت في اليومين الماضيين أخبار إيجابية عن أن مصرف لبنان سيعد رسالة الضمانات المتعلقة بسلفة للكهرباء بقيمة 62 مليون دولار ويرسلها الى شركة “فيتول” بعد موافقة وزارة المال عليها، ولكن هذه الأخبار سرعان ما تبددت أمس، بدليل أن مصرف لبنان لم يعد الرسالة التي كان يفترض أن تتسلمها الشركة أمس على أن تُفرغ تباعاً شحنتان من الغاز أويل بحمولة نحو 39 ألف طن للواحدة في خزانات معملي دير عمار والزهراني. وفي التفاصيل أن وزير الطاقة وليد فياض استحصل من رئاسة الحكومة على خطاب موافقة استثنائية لسلفة مالية لمؤسسة الكهرباء على أن يتم لاحقاً تحضير مرسوم بهذا الخصوص يُعرض على مجلس الوزراء على سبيل التسوية. وما إن أصبحت الموافقة في عهدة الوزير فياض حتى أبلغها الأخير الى وزير المال يوسف الخليل طالباً منه توجيه رسالة الى مصرف لبنان يعلن فيها قبول السلفة، وتالياً يحضه على إعداد رسالة ضمانات بغية تسليمها الى شركة “فيتول” لإفراغ حمولتها من الفيول أويل. ولكن بعد دراسة متأنية واتصالات بين المعنيين وبينهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تبيّن استحالة تسليم هذا المبلغ من مصرف لبنان من دون مرسوم من مجلس الوزراء خصوصاً في ظل غياب التشريع من مجلس النواب للمبلغ. وعلم أن وزارة المال في انتظار معالجة الموضوع والبت النهائي بشأن المرسوم.

وأكد فياض لـ”النهار” أن “وزير المال لم يصدر أمراً لمصرف لبنان بإصدار خطاب الائتمان من دون أن يبرر الأسباب خطياً، ولم يقل صراحة إنه في حاجة الى مرسوم، بل اكتفى بالقول إنه تجري دراسة الموضوع بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب للخروج بآلية قانونية تتيح لوزارة المال وتالياً لمصرف لبنان السير بسلفة الكهرباء”. وأشار الى أن الدولة اللبنانية يُفترض أن تدفع غرامة التأخير demurrage التي تقدر بنحو 20 ألف دولار عن كل يوم توقفت فيه الباخرة قبالة شاطئي الزهراني ودير عمار.

من جهته، أكد مصدر في مصرف لبنان أن الأخير لم يصدر بعد رسالة الضمانات المتعلقة بسلفة الكهرباء في انتظار وزارة المال التي لم توقع بعد على سلفة الخزينة، وتالياً لا يمكن لمصرف لبنان إصدار أي ضمانة دون سلفة خزينة موقعة حسب الأصول، مؤكداً أن “المركزي” عند وعده بإعطاء الضمانة فور ورود قرار إعطاء سلفة خزينة.

ما الحل؟ الحكومة ممنوع عليها الانعقاد لإصدار المراسيم، والمرسوم الجوال سيدخل في لعبة التعطيل باعتبار أن المرسوم ينطلق من رئاسة الجمهورية باتجاه رئاسة الحكومة مروراً الى وزير المال وصولاً الى الوزير المختصّ، وفي حالتنا المزرية غياب رئيس الجمهورية عن توقيع المرسوم سيدخله في بازار المزايدات السياسية والطائفية وغياب التوقيع المسيحي الاول في الدولة كما حصل مع المراسيم التي صدرت أخيراً عن الحكومة بعد جلستها اليتيمة الاخيرة.

يؤكد رئيس مؤسسة جوستيسيا بول مرقص أن “بدعة المرسوم الجوال لا يمكن تطبيقها راهناً، فتطبيقها اقتصر على فترة الحرب حيث لم يكن في الإمكان التنقل وانعقاد مجلس الوزراء”، موضحاً أن المادة 62 من الدستور “تخوّل مجلس الوزراء ممارسة صلاحيات الرئيس في حال الضرورة القصوى، إن لم يكن هناك مخرج آخر”.

وزير الطاقة كان قد وعد برفع ساعات التغذية الى ما بين 8 و10 ساعات يومياً إذا استطاع تأمين تمويل من مصرف لبنان بنحو 600 مليون دولار لكهرباء لبنان، ولكن الأخير لديه شكوك في إمكان نجاح خطة تحصيل التعرفة التي تمت زيادتها كالآتي: 10 سنتات لأول 100 كيلوواط/ساعة، 27 سنتاً أميركياً لكل استهلاك يزيد عن 100 كيلوواط/ ساعة، إضافة الى التعرفة الشهرية الثابتة وهي 21 سنتاً أميركياً لكل أمبير، و4.3 دولارات بدل تأهيل، على أن تُحتسب التعرفة بالليرة وفق سعر صرف منصة “صيرفة” وترتبط بمؤشر سعر النفط العالمي، ولكن في حال نجاح خطة الجباية من الممكن أن يعيد مصرف لبنان النظر في قراره تقنين الأموال للمؤسسة، وفق ما تؤكد مصادر مصرف لبنان.

وقال فياض إنه طلب من وزارة المال أمس 40 مليون دولار للفيول “أ” و”ب” إضافة إلى نحو 54 مليون دولار للصيانة في الأشهر المقبلة في كل المعامل من ضمنها الزهراني الذي يحتاج إلى 30 مليون دولار وحده فضلاً عن معملي الزوق والجية، وهذه المبالغ تضاف الى المبلغ السابق الذي كان قد طلبه والذي يقدَّر بنحو 62 مليون دولار، كاشفاً أن “المصرف المركزي ردّ عليه بأن التمويل سيكون عموماً لكل الاحتياجات لتنفيذ خطة الكهرباء ضمنها الصيانة وشراء الفيول وغيرهما”.

مصادر مسؤولة في معمل الزهراني جزمت لـ”النهار” بأن تسديد المبلغ المخصص للصيانة سيكون حكماً بعد الأعياد فيما المبالغ المخصصة للفيول أويل قد يتم تسديدها قبل الأعياد. وأكدت أنه كلما تأخر تخصيص المبالغ لصيانة المعامل تأخرت اعمال الصيانة، علماً بأنه إذا توافر المبلغ راهناً فإن الصيانة لن تبدأ قبل آخر الصيف، على اعتبار أن قطع الغيار لم تعد متوافرة في المصانع العالمية بسبب جائحة كورونا، حيث كان يجري شراء قطع الغيار من دون أن تصنع المعامل غيرها بسبب الإقفال. وأوضحت أنه إذا حجزنا القطع من الآن يمكن أن نتسلمها آخر الصيف. وأكدت أن المبلغ المخصص للصيانة هو 60 مليون دولار بينها 30 مليون دولار لصيانة المجموعتين الاولى والثانية في الزهراني.

الباخرتان المحملتان بنحو 78 ألف طن (الباخرة الواحدة 39 ألف طن)، راسيتان قبالة الزهراني ودير عمار، ويفترض أن تؤمّنا ساعتي تغذية يومياً لنحو 40 يوماً… فهل يأتي الترياق من مرسوم جوال أو من تسوية على الطريقة اللبنانية تطيح القانون والدستور؟

مع ترقّب وصول محققين أوروبيين إلى لبنان… ماذا يقول المشترع اللبناني؟ | 28-12-2022

“ليبانون ديبايت”

بعد المعلومات عن وصول وفود أوروبية مطلع العام القادم إلى لبنان لإجراء تحقيقات قضائية في ملف حاكم مصرف لبنان، يتبادر إلى الذهن السؤال الحتمي ما هي حدود هذه الجهات القضائية الأجنبية وهل تتعارض مع القوانين اللبنانية وعلى ماذا تستند لإجراء تحقيقاتها مع مواطنين لبنانيين مقيمين على الأراضي اللبنانية؟

ويؤكد رئيس مؤسسة ” JUSTICIA ” المحامي الدكتور بول مرقص في حديث الى “ليبانون ديبايت” رغم إقرارنا بضرورة مكافحة الفساد وتفعيل التحقيقات القضائية عموماً، إلا أنه ثمّة أصول لإجراء التحقيقات القضائية، خصوصاً عندما يكون الأمر بين دولتين. إذ أنه ثمّة مرتكزات أساسية في القانون المحلي يجب إحترامها في مجال التعاون الدولي القضائي، ومنها المادة /20/ من قانون العقوبات اللبناني التي تنصّ على الصلاحية الشخصية أي صلاحية المحاكم اللبنانية بالأولوية على كل لبناني يرتكب جريمة في الخارج، ما لم تأتِ التحقيقات في إطار التعاون الدولي الذي تسمح به إتفاقيات موقّعة بين الدولتين. هذا ما يتوافق مع أحكام المادة /49/ من إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، والموقّعة من قبل لبنان عام 2009، التي تحثّ على توقيع إتفاقيات ثنائية مراعاةً لمبدأ السيادة المحليّة.

ويقول: بالتالي، لا يجوز لأي جهة خارجية أن تتجاوز السيادة القضائية المطلقة للمحاكم اللبنانية. في حال رغبت دولة أجنبية إجراء تحقيقات ضمن هذه السيادة يتوجب عليها طلب ذلك بموجب استنابة قضائية توجّه إلى القضاء اللبناني المختصّ الذي يعود له حصراً حق تنفيذها والاستجواب فيها بحضور قضاة من الدولة صاحبة الاستنابة. على سبيل المثال، سابقة رجل الأعمال كارلوس غصن الذي استمع القضاء الفرنسي إليه من خلال قاض لبناني تسلّم الأسئلة من الجانب الفرنسي وثمّ وجّهها إليه.

ويشير إلى أنه يجوز للمحققين الأوروبيين التحقيق في دول الاتحاد الأوروبي حصراً وفقًا لأحكام التوجيه الصادر عن البرلمان الأوروبي عام 2014 في ما يخصّ “التحقيق الأوروبي في المسائل الجنائية”، ما يعني أن أي تحقيق خارج حدود الإتحاد الأوروبي يستتبع إتخاذ الإجراءات السابق ذكرها وفقاً للمبادئ الدولية واحتراماً للسيادة الوطنية للدول.

ويلفت الى إن الدستور اللبناني يرعى في مقدمته مبدأ سيادة الدولة اللبنانية “Principe de souverainte de l’etat” بحيث لا تخضع الدولة لأي كيان آخر ولا تخضع إلا لإرادتها وتمارس سلطتها على مواطنيها وضمن اقليمها. بالتالي، فإن السماح للجهات القضائية الأوروبية بهذا المستوى من الخرق للسيادة اللبنانية سيشكل سابقة من شأنها فتح الأبواب أمام أي دولة في العالم تفترض أنها تمسك بقضية على مواطن لبناني، ما يعتبر أيضاً مُخالفةً لأبسط قواعد البروتوكول بين الدول ومسّاً جوهرياً بسيادة القانون اللبناني على الأراضي اللبنانية.

لذلك، يتحدث عن ثمّة إشكاليّات عديدة مطروحة أمام الوفد القضائي الأوروبي ومنها الأصول التي يجب أن تراعى عبر النيابة العامة اللبنانية ومن ذلك الأسئلة المتعلّقة بمكان إجراء الإستجواب ومن سيحضره وماذا سيلي الإستجواب من تدابير قضائية، وما إذا كان التوقيف ممكناً في حال أريد توقيف المشتبه به وأين سيتمّ التوقيف؟

ويلاحظ أنها إشكاليّات لا يمكن حلّها إلاّ بالتعاون القضائي حسب الأصول وليس بمجرّد إبلاغ النيابة العامة في لبنان بمجيء الوفد الأوروبي من أجل حلّ هذه المسائل الشائكة.