(25/09/2024)
وصلت شظايا سهام الشمال الإسرائيلية على لبنان إلى أروقة الأمم المتحدة، وبانتظار ما سيصدر عن المنظمة الاممية يجتمع اليوم مجلس الأمن الدولي، لبحث احتدام القتال في لبنان بين العدو الإسرائيلي من جهة وحزب الله من جهة أخرى، والدعوة إلى وقف إطلاق النار والالتزام بالقرار 1701، علماً أن مصادر دبلوماسية ألمحت في الساعات الماضية إلى أن العمل جار على إعداد نص جديد حول القرار 1701. وبالتزامن تجري واشنطن مفاوضات على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي وصل إليها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمواكبة التحركات الدولية والضغط من أجل لجم إسرائيل ودفعها إلى وقف اطلاق النار.
أمّا الأهداف الرئيسية التي رمى إليها القرار 1701 فهي كانت وبشكل أكيد، وقف الأعمال العدائية وإعادة بسط سيطرة الدولة اللبنانية وسلطتها وسيادتها، وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، وتشجيع التوصل لتسوية طويلة المدى من خلال البنود الآتية:
إن فشل تطبيق القرار في هذا المجال لا يعود، بحسب مرقص، للقرار بمضمونه وآليته، وإنما لعدم التزام الأطراف به، ولا سيما إسرائيل، وعدم إتمام مضمونه منذ صدوره، ولا سيما لجهة انتشار الجيش اللبناني على نحو واسع وكامل إلى جانب القوات الدولية. ولا يستغرب في حال صدور أي قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي أن يعيد التأكيد على هذا القرار؛ نظراً لأهميته في رسم قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني.
ويشدد مرقص على أن معظم الشكاوى التي تقدم من قبل لبنان خصوصاً في إطار موضوع الصراع العربي -الاسرائيلي، لا يتحرك فيها مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار، وتكون القرارات على سبيل العلم وعلى سبيل تراكم الإشكاليات مع إسرائيل، وإذا تحرك مجلس الأمن الدولي فسيكون ذلك إما عبر اصدار مجرد بيان بالإدانة أو بقرار، يكون تحت الفصل السادس، أي فقط يطلب من إسرائيل ويترك لها التنفيذ من عدمه، أو يكون تحت الفصل السابع، وهذا أمر مستبعد بحيث يكون مصحوباً بإجراءات تنفيذية إلزامية تبدأ بقطع العلاقات الدولية وتمر عبر حظر تجاري وصولاً إلى استعمال القوة العسكرية وهذا شيء مستبعد.
ويستبعد مرقص صدور قرار حازم من مجلس الأمن الدولي، لا بل يستبعد صدور قرار حتى في هذا الاتجاه، كونه توانى عن إصدار قرارات بموضوع غزة، فكيف إذا كان الموضوع متعلقاً بجنوب لبنان؟! ويشير إلى أن لبنان يخرق سماءه الطيران الاسرائيلي يومياً من دون أي مساءلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هنالك بعض القرارات التي اتخذها مجلس الأمن الدولي تاريخياً لصالح لبنان ولصالح القضية الفلسطينية، وعلى سبيل المثال القرار 425 الشهير والقرار 502 الأول الذي دعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية، والثاني دعا إلى انسحاب جميع القوات الاجنبية من الأراضي اللبنانية.
وبحسب مصادر مطلعة على موقف حزب الله، فإن الحزب لن يتراجع عن معادلة وقف إطلاق النار في غزة أولاً ثم عودة مستوطني شمال فلسطين المحتلة إلى مستوطناتهم. فالحزب الذي بدأ عملية الاسناد لغزة في الثامن من تشرين الاول الماضي مع إعلانه عدم الوقوف على الحياد أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، يدير المعركة اليوم وفق قواعد جديدة ومختلفة ويستخدم فيها قدرات عسكرية حديثة تمهل في استخدمها حفاظاً منه على قواعد الاشتباك، لكن الضغط الإسرائيلي الأخير والذي تمثل بتفجير أجهزة البايجرز واللاسكي وعمليات الاغتيال لقيادات عسكرية في الحزب وصولا إلى تكثيف الغارات على قرى وبلدات الجنوب والبقاعين الغربي والشمالي، أدخل الحزب إلى منصة صواريخه التي يستهدف بها إسرائيل صواريخ “فادي 1″ و”فادي 2″ و”فادي 3” وصاروخاً باليستياً من نوع قادر 1 مستهدفا مقر قيادة الموساد في ضواحي تل أبيب والمسؤول عن اغتيال القادة العسكريين وعمليات تفجير البايجرز واجهزة اللاسلكي.
بينما تزعم إسرائيل أنها تفرض قواعد جديدة في المواجهة مع حزب الله من خلال الضربات الجوية المكثفة، وتهديدها بشن هجوم بري على الحدود مع لبنان، تؤكد المصادر المطلعة على موقف الحزب أن إسرائيل لا تزال تهاب الحرب البرية لاقتناع مسؤوليها العسكريين والامنيين أنها سوف تتكبد خسائر كبيرة، في حين أن الحزب في جاهزية عالية ولم ولن يخشى التهديدات وحاضر للمواجهة. وتقول المصادر: فليتذكر العدو ما قامت به المقاومة(وحدة ضدالدروع) في العام 2006 في وادي الحجير، من تدمير نحو 40 دبابة وجرافة خلال تقدم القوات الإسرائيلية، وقتل ما يزيد على 20 إسرائيلياً بين ضابط وجندي، وجرح ما يزيد عن 110 جنود، الأمر الذي دفع إسرائيل في حينه إلى التراجع عن تنفيذ عملية تغيير الاتجاه – 11، والتي كانت تهدف إلى الوصول لمجرى نهر الليطاني.
(23/09/2024)بعد انفجار البيجرات.. هل الثقة بالتكنولوجيا ضحية صراع لبنان؟
لم تطرح هجمات إسرائيل الأخيرة على لبنان تساؤلات مهمة تتعلق بالبُعد الجيوسياسي وإمكانية دخول المنطقة في حرب شاملة فحسب، إنما أثارت مخاوف من إساءة استخدام التكنولوجيا التي دقت ممارساتها الأخيرة ناقوس الخطر حول موثوقيتها.
فقد أوقع تفجير البيجر التكنولوجيا ضحية خاصة بعد الخطوة المفاجئة صباح اليوم بحظر الحرس الثوري الإيراني استخدامها، مع العلم أن هذا الهجوم كان قد أودى بحياة العشرات وجرح الآلاف من المدنيين الأسبوع الماضي، وذلك بعد حظر دخول البيجر إلى مطار بيروت.
هل الثقة بالتكنولوجيا ضحية صراع لبنان؟
يبدو أن فصول الصراع لم تنتهِ بعد مع سقوط أكثر من 300 غارة إسرائيلية على أهداف متعددة منذ صباح اليوم بحسب الجيش الإسرائيلي، وتخطي عدد القتلى المئة شخص ليسجل أعلى عدد من القتلى منذ بداية الصراع بين البلدين.
هذا فيما تصاعدت وتيرة التهديدات من قِبل مسؤولين إسرائيليين أن يتحول نطاق الصراع إلى حرب شاملة ضد حزب الله.
وفي حديث مع CNN الاقتصادية، يؤكد أمين سلام وزير الاقتصاد اللبناني أن هجوم البيجر كارثة أخطر وأكبر مما يتصور العالم، وأنه من الممكن استخدام هذه التقنيات لتفجير الطائرات المدنية وآليات نقل أخرى، كما حذّر سلام من استخدام هذه التقنيات لتفجير الهواتف العادية، وهذا أمر يهدد سلامة العالم والبشرية.. وتابع قائلاً إنه من الممكن أن يكون الجميع مستهدفاً من مسؤولين أو أصحاب رأي أو مدنيين عاديين في أي مكان في العالم وهذا خطر حقيقي وصريح، كما اعتبر سلام أنها جريمة موصوفة ضد الإنسانية والأولى من نوعها في مجال فن الإجرام بحق المدنيين العُزّل.
حماية تحت الأسر
إساءة استخدام التكنولوجيا في الحروب أصبحت قضية متزايدة الأهمية خاصة مع استخدام تقنيات ناشئة مثل الطائرات من دون طيار والحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والأسلحة الذاتية التفجير.
ويقول بول مرقص محامي ومؤسس معهد جوستيسيا في لبنان، إن تفجير أجهزة الاتصال هو انتهاك للقانون الدولي الإنساني لكونه لا يميّز بين المدنيين والمقاتلين، ويؤدي إلى وقوع إصابات عشوائية بين المدنيين.
وشرح أن حماية المدنيين في أثناء النزاعات هو عرف دولي وقاعدة أساسية من قواعد الحروب التي يتوجب على الأطراف المتنازعة احترامها «ولا تستطيع إسرائيل في حربها مع حزب الله التنصل من هذه القاعدة لمجرد أنها لم تبرم البروتوكول الأول لعام 1977، والذي يعتبر ملحقاً أساسياً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة».
إسرائيل انضمت إلى اتفاقية جنيف عام 1951 وتحدد هذه الاتفاقية السلوكيات الواجب التقييد بها خلال النزاعات لحماية المدنيين وهي جزء أساسي من القانون الدولي الإنساني.
وأضاف مرقص أن اللجوء إلى تفخيخ أجهزة الاتصال وتفجيرها قد يتحول إلى تحدٍ كبير يزعزع قواعد استخدام التكنولوجيا ويرفع من مخاطرها.
وأفاد بأن الخطورة يتسع نطاقها إذا ما سحبت هذه التقنيات على سائر النزاعات في أماكن أخرى من العالم، الأمر الذي يشكّل تهديداً مهماً لقواعد السلامة والأمن المعلوماتي.
وقال مرقص إن احتماء المقاتلين بالمدنيين واتخاذ المنشآت المدنية مخازن للسلاح هو أمر محظور، ورغم ذلك فإنه لا يبرر الاستهداف العشوائي وإيقاع الضرر بالمدنيين وهدم المنشآت المدنية حتى تحت ذريعة محذراً أن تجربة غزة تتكرر.
ويصادف هذا العام الذكرى الـ75 لاتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الملحقة التي لا تزال حتى اليوم تشكّل الركيزة الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
ولا تزال وتيرة التقدم التكنولوجي السريعة تتجاوز تطوير أطر القوانين الدولية وعليه يبقى السؤال مفتوحاً في ما لو أن الأوان قد حان لفك أسر القوانين الدولية من القضايا السياسية ومدها بآليات جديدة تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
(21/09/2024)”لا يمكنها التنصّل من جرائمها ضدّ المدنيين والإنسانية في لبنان وغزة” مرقص لـ “الديار”: ملاحقة “إسرائيل” وإدانتها ممكنة وفق اتفاقيّة جنيف 4 وتفجير وسائل الاتصالات هو جريمة إرهاب وليس فقط جريمة حرب
إزاء الإجرام غير المسبوق المتمثل بالهجومين الأخيرين، عبر التفجيرات المتزامنة لأجهزة “البايجر” واللاسلكي، التي أوقعت عشرات الشهداء ومئات الجرحى في مناطق مختلفة على امتداد الأراضي اللبنانية، ارتفعت أصوات عدة وبمقدمها الموقف الحكومي الرسمي، للمطالبة برفع شكوى عاجلة أمام مجلس الأمن الدولي الذي سيبحث اليوم في العدوان، كما أمام المحكمة الجنائية الدولية لإدانة “إسرائيل” على جرائمها ضد اللبنانيين، التي تماثل أعمال الإبادة الجماعية.
وعلى الرغم من أن لبنان و “إسرائيل” ليسا عضوين في المحكمة الجنائية، فإن المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية في بيروت، والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، يعتبر أن تفجير أجهزة الاتصال “انتهاك للقانون الدولي الإنساني، لكونه لا يميّز بين المقاتلين والمدنيين، حيث وقع اصابات عشوائية بين المدنيين”. وخلافاً لما هو متداول، يحرص على التأكيد لـ “الديار”، أن “هذه قاعدة عرفية من قواعد الحرب لا يمكن “لإسرائيل” التنصّل منها، لمجرّد أنها لم تبرم البروتوكول الأول لعام ١٩٧٧ الملحق باتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩، والذي يحمي المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، فضلاً عن أن تفخيخ أجهزة الاتصال وتفجيرها، قد يتحوّل بذلك إلى تحدّ عالمي كبير يزعزع قواعد استعمال التكنولوجيا ويرفع مخاطرها، فيُخشى معه أن تنسحب هذه التقنيات على سائر النزاعات في أمكنة أخرى من العالم، وأن تضرب قواعد السلامة والأمان المعلوماتي”.
وفي شرح مفصل لوقائع التفجيرات وحيثياتها، يقول إن “تفجير وسائل الاتصال قد أدى واقعياً كماً واحتمالياً، إلى إصابة مدنيين وإن لم يكونوا يستعملونها، لأنهم كانوا قريبين منها فتضرروا نتيجة ذلك. كذلك، فإن تحويل الأحياء السكنية إلى أهداف عسكرية وتعريض المدنيين إلى الخطر، من شأنه أن يخالف قواعد الحرب عالمياً وليس فقط تجاه مجتمع معين، حيث أن ذلك يخالف مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين أثناء النزاعات المسلحة، والذي أرساه القانون الدولي الإنساني وخصوصاً اتفاقيات جنيف الأربع لعام ١٩٤٩ وبروتوكولاتها لعام ١٩٧٧ لا سيما الأول منها”.
وعلى مستوى اتفاقيات جنيف الأربع، يشير إلى أنها “تشكل حماية للمدنيين وغير المقاتلين خلال النزاعات المسلحة، وقد وقّعت “إسرائيل” هذه الاتفاقيات لكنها لم توقع عليها، وبالتالي يجب أن تؤدي الانتهاكات المرتكَبة، كاستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية واستخدام القوة بصورة مفرطة وعشوائية، إلى التحقيق والمحاكمة وفقاً لأحكام المواد رقم 3 ورقم 27 ورقم 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي ترعى وجوب حماية المدنيين وأحكام البروتوكول الأول، وكذلك، تندرج قرارات مجلس الأمن في هذا الإطار، كالقرار رقم 1738 بتاريخ 23/12/2006 بعنوان حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”.
وعلى الرغم من أن “إسرائيل” ليست طرفاً في البروتوكولات العائدة إلى هذه الاتفاقيات، فإنه يؤكد أن ذلك “لا يسمح لها بالتنصّل من موجبها الطبيعي والبديهي والعرفي في احترام المعايير الدولية الإنسانية أمّا وقد أصبحت البشرية جمعاء تهتدي بها وتحترمها معززة بالقواعد الدولية للصليب الأحمر، التي تنص أيضاً على تحييد المدنيين. أضف إلى كل ذلك، أن هذا التفجير لوسائل الاتصالات يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، فهو يصنّف أيضاً على أنه جريمة إرهاب”.
(20/09/2024)التفجيرات الإسرائيلية في لبنان “جريمة حرب”.. هذا ما كشفه خبير قانوني
يعقد مجلس الأمن الدولي بعد ظهر اليوم الجمعة، جلسة طارئة بطلب من لبنان بواسطة الجزائر العضو غير الدائم في مجلس الأمن وممثلة المجموعة العربية، وذلك لمناقشة سلسلة “التفجيرات السيبرانية” التي طالت عدة مناطق لبنانية وأدت إلى استشهاد العشرات وإصابة الآلاف من بينهم نساء وأطفال ومدنيين.
وأفادت رسالة من بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة بأن تحقيقات أولية أجرتها السلطات اللبنانية بخصوص أجهزة الاتصالات اللاسلكية التي انفجرت أظهرت أنها كانت ملغومة بمتفجرات قبل وصولها إلى البلاد، مؤكدة أن إسرائيل مسؤولة عن التخطيط لهذه الهجمات وتنفيذها. فهل يُمكن وصف ما قامت به إسرائيل بـ “جريمة حرب”؟
(20/09/2024)هل الاختراق من “قواعد الحرب” أم “جريمة إنسانية”؟
على مدى يومين حتى الآن، خرقت إسرائيل أمنيا قواعد غير مسبوقة، وعمدت إلى تفجير أجهزة “بيجير” ولاحقا أجهزة لاسلكية، مسببة حالة من القلق والصراع المفتوح.
وحتى الساعة، وصل عدد القتلى إلى ما يقارب الـ40 شخصا، وجرح ما يزيد على 3200، فهل ما حصل يعتبر جريمة حرب أم جريمة ضد الإنسانية؟
في الأساس، أي تمييز بين التعريفين وفق القانون الدولي؟ غالبا ما يدمج بين المفهومين في زمن الحروب. واللافت أن من قتل أو أصيب خلال اليومين المنصرمين، لم يكن على جبهات القتال أو الميدان العسكري، بل داخل المنازل أو على الطرق، لكنهم في الوقت نفسه كانوا يحملون تلك الأجهزة التي وزعت على عدد من عناصر “حزب الله”، فهل هذا الواقع يفيد أن ما حصل يدرج من ضمن “قواعد الحرب” أم أنه جريمة ضد الإنسانية؟
تحدّ عالمي
ينطلق رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي الدكتور بول مرقص من القول إن “تفجير أجهزة الاتصال يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني لكونه لا يميّز بين المقاتلين والمدنيين، فتقع إصابات عشوائية بين المدنيين. هذه قاعدة عرفية من قواعد الحرب لا يمكن إسرائيل التنصّل منها”.
يشرح مرقص لـ”النهار” أن “إسرائيل لم تبرم البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقات جنيف لعام 1949 والذي يحمي المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، إلا أنها لا تستطيع التنصل من القاعدة العرفية للحرب، لمجرد عدم إبرامها البروتوكول. أضف إلى ذلك أن تفخيخ أجهزة الاتصال وتفجيرها قد يصبح تحدّيا عالميا كبيرا يزعزع قواعد استعمال التكنولوجيا ويرفع أخطارها، ويُخشى معه أن تنسحب هذه التقنيات على بقية النزاعات في أماكن أخرى من العالم، أو أن تضرب قواعد السلامة والأمان المعلوماتي”.
ولكن هل هذا التحدي يعتبر جريمة من ضمن قواعد الحرب أم جريمة ضد الإنسانية؟
يجيب مرقص: “إن تفجير وسائل الاتصال قد أدى واقعيا واحتماليا، إلى إصابة مدنيين، إن لم يكونوا يستعملوها، فكانوا قريبين منها وتضرروا نتيجة ذلك. ثم إن تحويل الأحياء السكنية إلى أهداف عسكرية وتعريض المدنيين للخطر، من شأنه أن يخالف قواعد الحرب عالميا وليس فقط تجاه مجتمع معين، تماما كما يخالف مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين أثناء النزاعات المسلحة، والذي أرساه القانون الدولي الإنساني، وخصوصا اتفاقات جنيف الأربعة لعام 1949 وبروتوكولاتها لعام 1977، وخصوصا الأول منها”.
إذن، القاعدة الأساسية للتمييز بين المفهومين هي شمول المدنيين، أي التعرض لهم أو جعلهم في معرض الخطر والتهديد. واتفاقات جنيف الأربعة توفر حماية للمدنيين وغير المقاتلين خلال النزاعات المسلحة، وقد وقّعت إسرائيل هذه الاتفاقات، لكنها لم تصادق عليها”.
أمام هذا التعريف الواضح، هل من تداعيات يمكن أن ترتد على إسرائيل بلغة القانون؟ يرى مرقص أنه “ينبغي أن تؤدي الانتهاكات المرتكَبة، كاستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية واستخدام القوة بصورة مفرطة وعشوائية، إلى التحقيق والمحاكمة وفقاً لأحكام المواد الرقم 3 والرقم 27 والرقم 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي ترعى وجوب حماية المدنيين وأحكام البروتوكول الأول. كذلك، تندرج قرارات مجلس الأمن في هذا الإطار، كالقرار الرقم 1738 في 23/12/2006 بعنوان حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”.
تداعيات… ودور لبنان
على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في البروتوكولات العائدة إلى هذه الاتفاقات، لا يسمح لها ذلك وفق القانون الدولي بالتنصل من موجبها الطبيعي والبديهي والعرفي في احترام المعايير الدولية الإنسانية، ولاسيما أن البشرية جمعاء باتت تهتدي بها وتحترمها معززة بالقواعد الدولية للصليب الأحمر التي تنص أيضا على تحييد المدنيين.
والسؤال: هل يمكن الدولة اللبنانية التحرك قانونيا ودوليا، أم أن المسار قد أقفل تماما أمامها؟
وفق مرقص ان “هذا التفجير لوسائل الاتصالات يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بحسب اتفاقات جنيف وبروتوكولاتها، إلا أنه يصنّف أيضا على جريمة إرهاب. وعمليا، على القضاء اللبناني التحرك بسرعة وحزم وقوة وعلى نحو متناسق، عبر مراسلة السلطات الأجنبية حيث مركز الشركة المصنّعة أو البائعة، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الخارجية اللبنانية”.
(18/09/2024)لبنان يعيش طوارئ صحية عقب تفجيرات الأجهزة اللاسلكية
بيروت- بلغت حصيلة الموجة الثانية من التفجيرات التي طالت أجهزة لاسلكية في لبنان مساء اليوم الأربعاء، 14 شهيدا وأكثر من 450 إصابة. وفق تحديثات مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية.
ونتيجة لهذه التطورات المفاجئة، يشهد لبنان حالة طوارئ صحية غير مسبوقة، بعد استشهاد ما مجموعه 13 شخصًا في التفجيرات الأولى، بينهم فتاة في الثامنة من عمرها وطفل في الـ11، وبين الضحايا عدد من العاملين في القطاع الصحي.
وفيما يتعلق بالإصابات، فقد وصل عدد الجرحى يوم أمس الثلاثاء إلى حوالي 2750 جريحًا، توزعوا على مناطق مختلفة في البلاد، فقد سجلت منطقة الجنوب نحو 750 جريحًا، ومنطقة البقاع 150 جريحا، بينما بلغ عدد الجرحى في بيروت والضاحية الجنوبية 1850 جريحا.
ومن بين هؤلاء، يعاني نحو 10%، أي أقل من 300 شخص، من حالات حرجة تتطلب العناية المركزة، بسبب إصابات في الوجه أثّرت على قدرتهم على التنفس، مما استدعى استخدامهم للتنفس الاصطناعي، بالإضافة إلى معاناة بعضهم من نزيف في الدماغ.
كما احتاج حوالي 1800 جريح إدخالهم إلى المستشفيات، تطلبت حالة 460 منهم إجراء عمليات جراحية في العيون أو الوجه أو الأطراف بما في ذلك اليدان، حيث أجريت عمليات متعددة لبتر اليد أو الأصابع.
وشارك نحو 100 مستشفى في استقبال المرضى، وتم نقل 1817 جريحًا عبر 1184 سيارة إسعاف، كما نقلت بعض الحالات من البقاع إلى سوريا نظرا لقرب المسافة، بينما سيتم إجلاء حالات أخرى إلى إيران، لكن 92% من الجرحى سيخضعون للعلاج في لبنان.
من جهة أخرى، استقبل لبنان أول طائرة مساعدات من العراق، محملة بـ15 طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى طاقم بشري، كما وصلت مساعدات إضافية من إيران والأردن لدعم جهود الإغاثة.
“وضع صعب جدا”
أكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، في حديثه للجزيرة نت، أن ما حدث أمس الثلاثاء كان مشابها لانفجار مرفأ بيروت عام 2020، وأوضح أن الغالبية العظمى من المصابين كانوا بحاجة إلى استشفاء كامل، وليس فقط علاجا طارئا، مما زاد من تعقيد الوضع.
ووصف هارون الوضع بأنه “صعب جدا”، خصوصا خلال ساعات الليل الأولى، لكنه أكد أن المستشفيات تمكنت من التعامل مع الأزمة بالتنسيق الوثيق مع غرفة العمليات التابعة لوزارة الصحة، حيث تم توزيع المرضى على المستشفيات وفقا لقدراتها الاستيعابية والتخصصات المتاحة.
كما كشف أن عدد المرضى في العناية الفائقة كبير جدا، ولا يزال بعض الجرحى يخضعون للعمليات حتى هذه اللحظة، موضحا أن مستشفى الجامعة الأميركية كان الأكثر تعرضا للضغط، بالإضافة إلى مستشفيات المتن الجنوبي والشمالي، في حين شهدت مستشفيات البقاع والشمال ضغطا أقل.
وأكد الدكتور عبد الرحمن البزري، عقب جولة تفقدية في المستشفيات اللبنانية لمتابعة أوضاع الجرحى للجزيرة نت، أن القطاع الصحي “تمكن من استيعاب تداعيات الكارثة الناجمة عن العدوان الإسرائيلي في وقت قياسي”. وأوضح أن المستشفيات استقبلت المصابين وصنّفت حالاتهم وفق درجة خطورة الإصابات وسرعة التعامل المطلوبة، حيث تمت كل الإجراءات خلال ساعات قليلة.
وأشار البزري إلى أن الاستجابة تمت وفق البروتوكولات والمعايير الصحية المعتمدة في الخطة المركزية للطوارئ، والتي تم التدرب عليها مسبقا عبر مناورات أجريت في المستشفيات.
كما لفت إلى أن الإصابات كانت بالغة الخطورة، إذ إن نحو ثلث الجرحى تعرضوا لإصابات في العيون والوجه واليدين، مما قد يؤدي إلى اضطرابات دائمة في الأصابع أو الأيدي، أو ضعف دائم في البصر، وفي بعض الحالات إلى فقدانه بالكامل.
انتهاك قانوني
يقول رئيس مؤسسة “جوستيسيا” (JUSTICIA) الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ المحامي بول مرقص، إن استهداف وسائل الاتصال أدى إلى إصابة مدنيين، سواء كانوا يستخدمونها أو يوجدون بالقرب منها، مما تسبب في أضرار لهم أو في فقدان أرواحهم.
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن تحويل الأحياء السكنية إلى أهداف عسكرية وتعريض المدنيين للخطر يُعد خرقا لقوانين الحرب الدولية، وليس تجاه مجتمع معين فحسب، موضحا أن هذا الفعل يخالف مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين في النزاعات المسلحة، والذي نص عليه القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها لعام 1977، وخصوصًا الأول منها.
وأضاف مرقص أن اتفاقيات جنيف الأربع توفر حماية شاملة للمدنيين وغير المقاتلين أثناء النزاعات المسلحة، ورغم أن إسرائيل وقّعت على هذه الاتفاقيات، فإنها لم تصادق عليها، وأشار إلى أن قرارات مجلس الأمن، مثل القرار رقم 1738 الصادر عام 2006 بشأن “حماية المدنيين في النزاعات المسلحة” تندرج ضمن هذا الإطار.
ومع ذلك، يضيف المحامي أن الانتهاكات المرتكَبة مثل استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والاستخدام المفرط والعشوائي للقوة، تستوجب التحقيق والمحاكمة بناءً على أحكام المواد 3 و27 و49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على حماية المدنيين، إضافة إلى أحكام البروتوكول الأول.
ورغم أن إسرائيل ليست طرفًا في البروتوكولات الملحقة بهذه الاتفاقيات، فإن ذلك “لا يسمح لها بالتنصل من التزاماتها الإنسانية الطبيعية والعرفية باحترام المعايير الدولية الإنسانية” كما يقول مرقص، “فالمجتمع الدولي بأسره أصبح ملتزما بهذه القواعد الإنسانية، المدعومة أيضا بالقوانين الدولية للصليب الأحمر التي تؤكد على تحييد المدنيين”.
كما أكد أن “استهداف وسائل الاتصال لا يعد فقط جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، بل يصنف أيضا كعمل إرهابي”، ودعا القضاء اللبناني إلى التحرك بسرعة وحزم، والتواصل مع السلطات الأجنبية في الدول التي توجد فيها الشركة المصنّعة أو المورّدة، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الخارجية اللبنانية.