العقوبات الأمريكية لا تمنع الترشح لانتخابات البرلمان اللبناني (تقرير)
العقوبات الأمريكية لا تمنع الترشح لانتخابات البرلمان اللبناني (تقرير)
من المقرر أن يشهد لبنان إجراء انتخابات نيابية في 15 مايو/ أيار المقبل، للمرة الأولى بعد اندلاع الثورة الشعبية في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بوجه الطبقة الحاكمة في البلاد.
Lebanon
بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
ـ لبنان سيشهد إجراء انتخابات نيابية في 15 مايو المقبل للمرة الأولى بعد اندلاع الثورة الشعبية في 17 أكتوبر 2019
ـ الخبير الدستوري عادل يمّين: ليس في قانون الانتخابات النيابية اللبناني وتعديلاته ما يمنع أي شخص تتوافر فيه الشروط القانونية من الترشح للانتخابات ولو وقعت عليه عقوبات أمريكية إدارية سياسية
ـ أستاذ القانون الدولي بول مرقص: يمكن لأي لبناني الترشح للانتخابات النيابية ما دام لم يجرد من حقوقه المدنية في بلده
من المقرر أن يشهد لبنان إجراء انتخابات نيابية في 15 مايو/ أيار المقبل، للمرة الأولى بعد اندلاع الثورة الشعبية في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بوجه الطبقة الحاكمة في البلاد.
ويقفل باب الترشح قبل الموعد المحدد للاستحقاق بستين يوما، وفق قانون الانتخابات، وعلى كل مرشح أن يتمتع بشروط معينة تسمح له بخوض السباق.
ولكن الكثير من السياسيين والنواب الحاليين أدرجتهم الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية على لائحة عقوباتها، فهل يؤثر ذلك على إمكانية ترشحهم للانتخابات النيابية في البلاد؟
** سياسيون على لائحة العقوبات
في 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” (التابعة لحزب الله) النائب محمد رعد، معتبرة أنه و”من خلال منصبه (..) يشرف على تنفيذ أجندة حزب الله وسياساته داخل البرلمان اللبناني”.
وإلى جانب رعد، فرضت واشنطن عقوبات على النائب أمين شري (الكتلة ذاتها)، مشيرة إلى أنه “هدد مسؤولين في أحد المصارف اللبنانية وعائلاتهم، بعدما جمّد المصرف حسابات عناصر من حزب الله، كانوا قد وُضعوا على اللائحة الأمريكية السوداء”.
أما في 2020، ففرضت واشنطن عقوبات على وزيرين سابقين، هما علي حسن خليل (حركة “أمل” التابعة لنبيه بري)، ويوسف فنيانوس (تيار “المردة” بزعامة سليمان فرنجية)، لمزاعم تورطهما في الفساد، وتقديم دعم لـ “حزب الله”.
وفرضت أيضا عقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل (الحليف الأبرز لحزب الله)، بسبب دوره في انتشار الفساد في البلاد، وفق قولها.
وآخر فصول العقوبات كان في 2021، مع إدراج الولايات المتحدة النائب جميل السيد (مقرب من حزب الله) على اللائحة، بشبهة “الفساد والمساهمة في تقويض حكم القانون في لبنان”.
يذكر أن واشنطن تفرض عقوبات متتالية على مقربين من “حزب الله”، مهما كان موقعهم في الدولة اللبنانيّة، باعتبار أنها لا تفرق بين النشاطات السياسية والعسكريّة للحزب.
ويمتلك “حزب الله” جناحا عسكريا، وتنتشر قواته في الداخل اللبناني وفي سوريا، ويشارك كذلك في الحياة السياسية اللبنانية من خلال تمثيله في الحكومة الحالية عبر وزيرين، كما يمتلك كتلة برلمانية تحمل اسم “الوفاء للمقاومة” وتضم 12 نائبا.
** التجريد المدني
يشير رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية (خاصة) الأستاذ في القانون الدولي بول مرقص، للأناضول، إلى أنه “يمكن لأي لبناني الترشح للانتخابات النيابية ما دام لم يجرد من حقوقه المدنية في بلده”.
والتجريد المدني، يعني العزل والإقصاء عن جميع الوظائف والخدمات العامة، والخدمات في إدارة الطائفة أو النقابة التي ينتمي إليها، بالإضافة إلى حرمانه من أن يكون ناخبا أو منتخبا، وغيرها من المهام.
** لا عوائق أمام الترشح
فيما يكشف الخبير الدستوري عادل يمّين، أنه “ليس في قانون الانتخابات النيابية اللبناني وتعديلاته ما يمنع أي شخص تتوافر فيه الشروط القانونية من الترشح للانتخابات، ولو وقعت عليه عقوبات أمريكية إدارية سياسية”.
ويوضح، للأناضول، أن “القانون الأمريكي لا يسري في الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن العقوبات الأمريكية ليس من شأنها منعهم من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة”.
يتوافق كلام يمّين مع مرقص، الذي يؤكد أنه “لا يوجد في القانون اللبناني ما يحول دون تمكن أي شخص أُدرج على لائحة العقوبات الأمريكية، من الترشح للانتخابات النيابية”.
وفي 2017، فرضت واشنطن عقوبات على كل من النائب أسعد حردان (الحزب السوري القومي الاجتماعي)، والوزير السابق وئام وهاب (حزب التوحيد العربي)، إلا أن الأول ترشح للانتخابات النيابية في 2018، وهو اليوم نائب؛ فيما لم ينجح الثاني في الحصول على مقعد برلماني.
** عقبة الحساب المصرفي
أحد الإجراءات التي تتبع العقوبات الأمريكية، هي إقفال الحسابات المصرفية للمدرجين عليها بالمصارف الخاصة في لبنان، ما يحول دون فتح حسابات لهذه الشخصيات.
في الوقت عينه، من شروط الترشح للانتخابات أن يقدم المرشح إفادة مصرفية تثبت فتح حساب الحملة الانتخابيّة، إلا أن السلطة اللبنانية، أوجدت حلا لهذه المعضلة، قبل انتخابات 2018.
ويقول يمّين إنه “في حال لم يتمكن المرشح من فتح حساب مصرفي للترشح للانتخابات البرلمانية، فقد وجد قانون الانتخابات مخرجا احتياطيا لمثل هذا الاحتمال”.
ويفسر بأنه “يمكن للشخص الراغب في الترشح أن يفتح حسابا لدى وزارة المال اللبنانية، ليكون بديلا عن الحساب المصرفي المتوجب من أجل الترشح للانتخابات”.
بالمحصّلة، لا تقف العقوبات الأمريكية عقبة أمام ترشح أي من المدرجين على لوائحها، للانتخابات النيابية اللبنانية.
“الورقة البيضاء” يتبدّل دورها بحسب قانون الانتخاب.. فانتبهوا
“الورقة البيضاء” يتبدّل دورها بحسب قانون الانتخاب.. فانتبهوا
22/02/2022 10:34AM
المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع “السياسة”
كتبت ماريان طوق في “السياسة”:
لطالما كانت “الورقة البيضاء” خير ممثل لجزء كبير من الشعب اللّبناني. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، وبالرّغم من التوقعات بتغيّر المزاج السياسي للمواطنين واندفاعهم للتغيير يبدو أنّها ستكون من جديد خيار عدد لا يُستهان به.
ولكن من يلجأ للورقة البيضاء على اعتبار أنّ لا ممثل له في اللّوائح الانتخابية، يجهل أنّ هذا القرار قد يصبّ في مصلحة الأحزاب ويكون بمثابة الهدف الذي يعزّز حظوظهم بالفوز.
ومن الناحية القانونية يتّضح أنّ ذلك يؤذي اللّوائح الانتخابية الجديدة، بحسب ما يؤكّد رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي الدكتور بول مرقص.
مرقص وفي حديثه لـ “السياسة” يشرح أنّ قانون الانتخابات 44/2017 وتعديلاته في المادة /103/ نصّ على أنّ “تُعتبر الأوراق التي لم تتضمن أي اقتراع للائحة وللأصوات التفضيلية أوراقًا بيضاء تُحتسب من ضمن عدد أصوات المقترعين المحتسبين”، أي أنّ الأوراق البيضاء وفقًا لتفسيرنا لهذه المادة هي أوراق الاقتراع الرسمي التي أصدرتها وزارة الداخلية مسبقًا ولا تتضمن أي اقتراع، بمعنى عدم اختيار لائحة أو صوت تفضيلي من قبل المقترع.
وبالتالي، يلفت إلى أنّ المقترع في هذه الحالة قد عبرّ عن اعتراضه على اللّوائح المترشحة ولكنه يكون قد شارك بالعملية الانتخابية ولم يقاطعها، أمّا الورقة البيضاء العادية الفارغة غير الرسمية، فتُعتبر ورقة ملغاة.
وكما أنه وبالاستناد إلى هذه المادة، يشير مرقص إلى ما يُستنتج عن أنّ الأوراق البيضاء تدخل في احتساب الحاصل الانتخابي، الذي يُحتسب من خلال قسمة عدد المقترعين في كل دائرة انتخابية كبرى على عدد المقاعد فيها وفقًا لما نصّت عليه الفقرة الثانية من المادة /99/ من القانون عينه.
وعدد المقترعين هو عدد الأوراق الصحيحة والأوراق البيضاء معًا.
ويشرح أنّ ذلك يعني أنه إذا كان عدد المقاعد في دائرة انتخابية كبرى هو 4. وعدد الأوراق الصحيحة هو 50000 ورقة، وعدد الأوراق البيضاء هو 2000 ورقة، إذاً الحاصل الانتخابي يساوي: (50000+2000) /4 = 13000.
واستنادًا إلى الفقرة الثالثة من المادة /99/ من قانون الانتخابات 44/2017، يوضح مرقص أنّه “يتم إخراج اللوائح التي لم تنل الحاصل الانتخابي من احتساب المقاعد ويُعاد مجددًا تحديد الحاصل الانتخابي بعد حسم الأصوات التي نالتها هذه اللوائح”. وبالتالي فإنّ الحدّ الأدنى للعتبة الانتخابية هو 13000، فاللائحة التي تتخطى عتبة هذا الحاصل الانتخابي تحصل على مقاعد أكبر، فمثلاً لائحة جمعت 26 ألف صوت، تحصل على مقعدين، أما اللائحة التي لا تتخطى عتبة الـ 13 ألفاً فلا تحصل على أي مقعد بحسب ما يشرح مرقص.
ويؤكّد أنّ هذه العملية لاحتساب الأوراق البيضاء ضمن الحاصل الانتخابي، هي نتيجة اعتماد النظام النسبي في قانون الانتخابات 44/2017. أما قانون الانتخابات السابق رقم 25/2008، والذي كان قائمًا على النظام الأكثري، فيشير مرقص إلى أنّه كان يعتبر الأوراق البيضاء صحيحة إلا أن احتسابها لا يؤثر على عدد المقاعد التي من الممكن أن تحصل عليها اللائحة، وذلك مهما كانت نسبة الأوراق البيضاء.