هل يدفع اللبنانيون ثمن الكباش بين القضاء والمصارف؟ 18 – مارس – 2022
تفاعلت في الأيام الماضية قضية الحجز على بعض المصارف اللبنانية بعد اصدار القاضية غادة عون قراراً يقضي بوضع اشارة منع تصرف على السيارات والعقارات والمركبات والاسهم والحصص في جميع الشركات التجارية العائدة لمصارف ولرؤساء مجالس واعضاء مجالس ادارات هذه المصارف: بنك بيروت وبنك عودة وبنك لبنان والمهجر وبنك البحر المتوسط ومصرف سوسييته جنرال وبنك الاعتماد المصرفي.
ورداً على هذه الاجراءات أصدرت جمعية المصارف بياناً اعلنت فيه عزمها لعقد جمعية عمومية والابقاء على اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطورات مع الاحتفاظ بحقها باتخاذ كافة الاجراءات التي تراها مناسبة مع احتمال اخذ خطوات تصعيدية ابتداءً من الاسبوع المقبل.
هذا وكانت القاضية مريانا عناني أصدرت قراراً بإلقاء الحجز التنفيذي على جميع اسهم وعقارات وموجودات مصرف فرنسبنك الذي اعلن عدم امكانيته دفع رواتب موظفي القطاع العام وغيرهم.
للاضاءة على هذا الموضوع التقى موقع “صوت بيروت انترناشونال” مع رئيس مؤسسة JUSTICIA الحقوقية والأستاذ القانوني المصرفي في جامعة القديس يوسف المحامي الدكتور بول مرقص والخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني.
مرقص أجاب على سؤال لـ”صوت بيروت انترناشونال” تعليقاً على الدعاوى على المصارف والحجز على موجوداتها، وما اذا كان ذلك سيعيد للمودعين أموالهم، وقال إن “الملف اقتصادي بامتياز، ولا بدّ من اتباع معالجة مركزية لها علاقة بالقطاع المصرفي ككلّ”.
ورأى ان هناك حاجة الى حلول جذرية تقوم بها السلطة السياسية التي سيعاد انتخابها في أيار خوفاً من أن يدفع المودع وحده ثمن تلك الدعاوى التي قد تكون استعراضية.
وبالنسبة لإقرار قانون الـ”كابيتال كونترول”، اعتبر انه لا يمكن أن يُقرّ قانون مع مفعول رجعي، معتبراً ان إقرار هذا القانون يشترط أن يكون مدروساً مضموناً وصياغةً وليس مرتجلاً او يطيح بالحقوق المكتسبة.
واشار مرقص الى ان توجه المصارف الى الاضراب ليس وليدة الساعة بل نضج هذا التوجه من اسابيع قليلة مع القرارات التي اتخذتها النيابة العامة مروراً بالقرارات التي صدرت من قبل قضاة تنفيذ بحق عدد من المصارف بحيث تصاعدت وتيرة المطالبة بالاضراب داخل جمعية المصارف في ظل عجز السلطة السياسية عن ايجاد الحلول الجذرية للازمة الاقتصادية والمالية والنقدية في البلد بموجب خطة تنفيذية واضحة المعالم وبالتالي فان هذا الاضراب اذا تم تقريره من شأنه ان ينعكس سلباً على المودعين لجهة صعوبة الحصول على السيولة اللازمة.
واعتبر انه حتى لو بقيت الات الصراف الالية تعمل لا يمكنها ان تستوعب حاجات السوق خصوصاً التجار والمواطنين الراغبين في الاستفادة من خدمات مصرفية لا تؤمنها هذه الالات مشيراً ان هناك قلق على الأقل معنوي سيسود خشية تحقق تأخير أو انقطاع عن امكانية تسديد الرواتب.
ورأى ان العلاج يجب ان يكون جذرياً عبر السياسات العامة التي لم توضع بعد والتي من شأنها ان تضع البلد على بوصلة الحل بدلاً من قرارات قضائية افرادية موضحاً ان هذا لا يعني كف يد القضاء عن ملاحقة اموال الفساد والقائمين به مشدداًعلى ضرورة ان تكون هذه الملاحقة مركزية وهادفة ومنسقة و لا تعود بتأثير كبير على ما تبقى من القطاع المصرفي و حقوق المودعين.
بدوره، اعتبر مارديني ما يحصل مع المصارف استمراراً لنهج بدأ منذ اول الازمة لتحميل مسؤولية الانهيار للمصارف حصراً كي تتم بشكل غير مباشر تبرئة للسلطة السياسية من مسؤوليتها عن الازمة
متوقعا ان يزداد هذا النهج في الشهرين المقبلين لان هناك بعض من اطراف السلطة مأزومين قبل الانتخابات النيابية ويبحثون عن كبش محرقة.
ورأى مارديني انه اذا تم تصفية المصارف ومصادرة اموالهم وبيع اصولهم كل هذه الامور لا تغطي٣٠٪ من اموال المودعين مشيراً ان الـ٧٠٪ من اموال المودعين ذهبوا للقطاع العام بشقيه مصرف لبنان والحكومة اللبنانية وتم هدرها على الكهرباء و مشاريع حكومية اخرى
وشدد على انه اذا تم تصفية المصارف وبيع اصولها الشعب اللبناني سيخسر ٧٠٪ من ودائعه لافتاً ان السلطة منذ بدء الازمة عام٢٠١٩ لم تقدم اي حل لاعادة انعاش الحركة الاقتصادية وانعاش المصارف بشكل يسمح لها بتقسيط اموال المودعين.
واشار مارديني الى انه عندما تحجز المحكمة على اموال واصول وممتلكات المصارف لا يمكن لهذه المصارف ان تتصرف بها وان تدفع الرواتب للموظفين والاموال للمودعين.
مانشيت “الجمهورية”: إجتماع رئاسي اليوم للرد على مقترحات هوكشتاين.. ولبنان أمام محط مفصلي
إختلط أمس السياسي بالمالي والقضائي والمصرفي على وَقع الاستعدادات الجارية لإنجاز الاستحقاق النيابي منتصف ايار المقبل، والذي تتجاذبه التكهنات والمخاوف من إمكان تأجيله خصوصاً بعدما بدأ الخطاب السياسي لبعض القوى السياسية المنخرطة فيه يَعنف وينطوي على تحريض متبادل يمكن ان ينعكس على الشارع ويهدد بحصول اضطرابات قد يشجّع عليها ايضا استمرار الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي المتفاقم. وينتظر ان يعود ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل من خلال اجتماع رئاسي سيُعقد اليوم في القصر الجمهوري ويضم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وهو مخصّص لبحث التقرير الذي رفعته اللجنة التي تولّت دراسة اقتراح الوسيط الأميركي هوكشتاين في شأن الترسيم. وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ اللجنة أعدّت مسودة جواب على اقتراح الوسيط الاميركي تناولَ الجوانب التقنية والفنية والقانونية كافة، وسيطلع عليه الرؤساء الثلاثة للبَت فيه.
وعلمت «الجمهورية» انّ هذا الاجتماع الرئاسي يمكن ان لا يتم التوصّل خلاله الى قرار نهائي وان يبقى مفتوحا لمزيد من الدرس قبل إعطاء الموقف النهائي اللبناني الرسمي، علماً انه لا يزال هناك متّسع من الوقت حتى نهاية آذار الجاري موعد تسليم هذا الرد الى الوسيط الاميركي.
وفي سياق متصل أبلغت مصادر واسعة الاطلاع الى «الجمهورية» ان لبنان يواجه محكاً مفصلياً، محذّرة من أنه إذا لم يتم التوصّل الى حلول مستدامة عبر الاتفاق مع المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي لبدء المعالجات الحقيقية للازمة الاقتصادية المالية فإنّ لبنان سيخسر الاهتمام الدولي به وبالتالي سيُصرف الانتباه عنه.
ونقلت المصادر عن مسؤول رسمي تَنبيهه الى انّ إضاعة هذه الفرصة تعني انه قد لا يكون في مقدور لبنان العام المقبل شراء علبة كبريت، خصوصا مع استمرار استنزاف ما تبقى من دولارات لدى مصرف لبنان. واعتبرت المصادر ان توقيف رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يتحمّل تفسيرين، فإمّا انه توطئة للوصول إلى رأس الحاكم قريباً وامّا انه آخر المطاف، بمعنى ان يجري الاكتفاء بها ويُطوى معها ملف رياض سلامة حتى إشعار آخر.
«رواد العدالة»
وكانت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون قد أصدرت امس قرارا قضى بتوقيف رجا سلامة شقيق حاكم مصرف لبنان، بعد الاستماع اليه والتحقيق معه لثلاث ساعات في حضور وكيله القانوني، وذلك على خلفية إخبار تقدمت به الدائرة القانونية لمجموعة «رواد العدالة» ممثلة بالمحامي هيثم عزو ومجموعة من المحامين بجرم تبييض اموال وإثراء غير مشروع على حساب خزينة مصرف لبنان.
وأحالت عون رجا سلامة إلى قاضي التحقيق، وفق مصدر قضائي، للتحقيق «في شبهات تتعلق بجرائم تبييض أموال واختلاس وإثراء غير مشروع وتهريب أموال طائلة إلى الخارج»، وهي الشبهات نفسها التي تلاحق فيها عون حاكم مصرف لبنان المركزي.
ويعود إلى قاضي التحقيق أن يقرر الإبقاء على رجا سلامة موقوفاً أو التحقيق معه بعد إخلاء سبيله.
ونقلت قناة «الجديد» عن عون قولها انّ حاكم مصرف لبنان «استخدم اسم أخيه وشركاتٍ وهمية كان قد أنشأها رجا بإسمه لتسجيل عقارات في فرنسا، قاربت قيمتها 12 مليون دولار».
ورداً على سؤال عن استدعاء رياض سلامة قالت عون: «سَبق واستدعيناه «وشِفتو شو صار»، سنعاود الإتصال به، وإذا لم يحضر «مِنشوف شو منعمل، بركي إجا هالمرّة».
الدولة تتفرّج
من جهة ثانية قالت مصادر متابعة للمواجهة القائمة حالياً بين المصارف وجزء من القضاء لـ«الجمهورية» انه لا يمكن وصف هذه المواجهة سوى بالفوضى، والفوضى هي العدو الاول للاقتصاد، تضربه في مقتل. اذ تتوالى الاحكام القضائية في حق مصارف، في غياب قانون ينظّم الفوضى التي نشأت في الاساس منذ لحظة اعلان الدولة اللبنانية التوقّف عن الدفع (الافلاس)، ولم تستتبع ذلك بإجراءات توضح فيها مصير اموال الناس، ومصير القطاع المصرفي، ومصير مصرف لبنان… ولا يزال قانون «الكابيتال كونترول» مجرد سراب، وغياب القانون حتى الآن يسمح بهذه الفوضى التي لم يعد واضحاً الهدف منها، ولا الى اين يمكن ان تصل.
وفي السياق، حذّر رئيس منظمة «جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان» بول مرقص، عبر «الجمهورية»، من تداعيات القرارات القضائية المتفرقة في حق المصارف، «وان كنّا مع حماية حقوق المودعين وتحصيلها الا اننا نخشى من ان تأتي هذه القرارات القضائية، والتي وان كانت خلفية البعض منها حميدة وتهدف الى الانتصار لحقوق المودعين، مُؤذية لهم وان ترتد سلباً عليهم ان لم يكن الشخص المعني بالقرار كسائر فئات المودعين، اذ يمكن ان يكون القضاء انتصر لِحقّ مودِعٍ معين انما قد يتخذ المصرف المعني قراراً بالتزام القرار القضائي وان لا يسهل الامور امام المودعين بحيث يُبقي على الحجز القائم ويمتنع عن التعاملات المصرفية وصولاً للاضراب في القطاع المصرفي ككل، فضلاً عمّا تبقّى من مخاطر السمعة وتداعياتها على تعاملات المصارف المراسلة مع المصارف اللبنانية التي ستحاذر اكثر في تعاملاتها معنا».
مخطط مَشبوه
الى ذلك، بدأت تنتشر اجواء مقلقة في البلد توحي بوجود مخطط مَشبوه في ملف المواجهات المفتعلة بين بعض القضاء والمصارف. وتُطرح تساؤلات حول التوقيت المريب الذي تفجرت فيه هذه المواجهة. وفي السياق هناك قراءتان في تفسير التوقيت كلتاهما تؤدّي الى «خراب البصرة»: القراءة الاولى، تتحدث عن اهداف انتخابية اذ يعتقد فريق في المنظومة الحاكمة انّ هذا النهج في تفجير الوضع في وجه المصارف، يخدم في جذب اصوات اضافية في الانتخابات النيابية. في حين ان القراءة الثانية تتحدث عن مخطط يهدف الى دفع المصارف الى الاضراب، ومن ثم نشر الفوضى في الشارع على خلفية عرقلة مصالح الناس وعدم تَمكّنهم من تحصيل حقوقهم المالية (رواتب وودائع وخلافه…)، وينتهي الامر الى فوضى شاملة واضطرابات تسمح بتبرير تأجيل موعد الانتخابات.
في كل الاحوال، يبدو الوضع مريباً ويدعو الى القلق، وقد يقود الى تعميق مآسي الناس في المرحلة المقبلة.
صندوق النقد
في غضون ذلك، يزور وفد من خبراء صندوق النقد الدولي بيروت قبل نهاية الشهر لاستكمال المحادثات مع السلطات اللبنانية، وفق ما كشفه امس المتحدث باسم صندوق النقد جيري رايس، وقال: «ما زلنا على تواصل وثيق مع السلطات اللبنانية، ونحاول العمل معها لصياغة برنامج إصلاح يمكن أن يتصدى للتحديات المالية والاقتصادية الشديدة التي يواجهها لبنان».
أضاف: «أود أن أقول إنّ المناقشات تتقدم بشكل جيد، لكن هناك حاجة إلى عمل مكثّف في الفترة المقبلة. تحديات لبنان عميقة ومعقدة وستتطلب وقتاً والتزاماً»، من دون أن يُدلي بمزيد من التفاصيل.
مشاورات مغلقة
من جهة ثانية، عقد أمس مجلس الأمن الدولي مشاورات مغلقة في شأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701 والوضع في لبنان. واستمع المجلس إلى إيجاز مِن المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السيدة يوانا فرونِتسكا ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام السيد جان بيار لاكروا.
وقدّمت فرونِتسكا إحاطة عن الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية، مؤكّدةً «الحاجة إلى الموثوقية والقدرة على التنبؤ، لا سيما في ما يتعلق بوضع اللمسات الأخيرة على موازنة الانتخابات والإطار التشريعي وفعالية هيئة الإشراف على الانتخابات». وقالت: «إنّ الناخبين اللبنانيّين يحتاجون ويستحقون اليقين والقدرة على إسماع أصواتهم»، آملةً خصوصاً «في أن تشارك النساء بفاعليّة في الانتخابات كناخبات ومرشحات». وأشارت بقلق إلى استمرار التدهور الاجتماعي والاقتصادي ومعاناة الشعب اللبناني وتآكل القطاع العام، وشددت على «الضرورة الملحّة لتنفيذ إصلاحات ملموسة». كذلك شدّدت على أهمية وجود «رؤية اقتصاديّة وماليّة عادلة وذات صدقيّة، وإدارة ماليّة سليمة، وإصلاحات ملموسة لقطاع الكهرباء، واتفاقيّة مع صندوق النقد الدولي، وسلطة قضائيّة مستقلة، فضلاً عن الحَوكمة الرشيدة وتدابير لمكافحة الفساد».
وحَضّت فرونتسكا على التقيّد الكامل بقرار مجلس الأمن 1701 في كل أحكامه، مؤكدةً «هشاشة الهدوء النسبي بين لبنان وإسرائيل». وشجّعت الدول الأعضاء في المجلس على مواصلة تقديم دعمها للجيش اللبناني ولكافّة مؤسّسات أمن الدولة، مشيرةً خصوصاً إلى تأثير الأزمة وإلى الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات في توفير الأمن والاستقرار خلال الفترة الانتخابيّة المقبلة. وكرّرت دعوات الأمم المتحدة الى «إجراء تحقيق محايد وشامل وشفّاف في انفجار مرفأ بيروت للوصول إلى الحقيقة ولتحقيق العدالة للضحايا».
فوضى قضائية – مصرفية تضرب الاقتصاد… والدولة تتفرّج
أخبار البلد – Friday, March 18, 2022 7:54:00 AM
الجمهورية
قالت مصادر متابعة للمواجهة القائمة حالياً بين المصارف وجزء من القضاء لـ«الجمهورية» انه لا يمكن وصف هذه المواجهة سوى بالفوضى، والفوضى هي العدو الاول للاقتصاد، تضربه في مقتل. اذ تتوالى الاحكام القضائية في حق مصارف، في غياب قانون ينظّم الفوضى التي نشأت في الاساس منذ لحظة اعلان الدولة اللبنانية التوقّف عن الدفع (الافلاس)، ولم تستتبع ذلك بإجراءات توضح فيها مصير اموال الناس، ومصير القطاع المصرفي، ومصير مصرف لبنان… ولا يزال قانون «الكابيتال كونترول» مجرد سراب، وغياب القانون حتى الآن يسمح بهذه الفوضى التي لم يعد واضحاً الهدف منها، ولا إلى أين يمكن أن تصل.
وفي السياق، حذّر رئيس منظمة «جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان» بول مرقص، عبر «الجمهورية»، من تداعيات القرارات القضائية المتفرقة في حق المصارف، «وان كنّا مع حماية حقوق المودعين وتحصيلها الاّ اننا نخشى من أن تأتي هذه القرارات القضائية، والتي وان كانت خلفية البعض منها حميدة وتهدف إلى الانتصار لحقوق المودعين، مُؤذية لهم وأن ترتد سلباً عليهم ان لم يكن الشخص المعني بالقرار كسائر فئات المودعين، اذ يمكن أن يكون القضاء انتصر لِحقّ مودِعٍ معين انما قد يتخذ المصرف المعني قراراً بالتزام القرار القضائي وأن لا يسهل الامور أمام المودعين بحيث يُبقي على الحجز القائم ويمتنع عن التعاملات المصرفية وصولاً للاضراب في القطاع المصرفي ككل، فضلاً عمّا تبقّى من مخاطر السمعة وتداعياتها على تعاملات المصارف المراسلة مع المصارف اللبنانية التي ستحاذر أكثر في تعاملاتها معنا».
مرقص لـ”نداء الوطن”: إزالة الشمع الأحمر تعتمد قاعدة توازي الأشكال هل تُقرّر المصارف التصعيد والإضراب؟
تعقد جمعية مصارف لبنان جمعية عمومية اليوم، لتحديد الخطوات التصعيدية التي ستتّخذها إذا لم تعمد السلطات السياسية إلى اتّخاذ التدابير الآيلة إلى وضع حدّ للمخالفات القانونية في حق المصارف ووقف التمادي الفاضح لبعض الجهات لا سيما القضائية في مخالفة القوانين والاستمرار في الممارسات التعسفية والغوغائية التي تؤدي إلى الفوضى القضائية. والتوجّه إلى اتخاذ خطوات تصعيدية اعتباراً من الأسبوع المقبل، بما فيها إعلان الإضراب العام.
التلويح بالتصعيد سبقته تدابير قضائية في حق مصارف “بنك بيروت”، و”سوسييتيه جنرال”، و”بنك ميد”، و”عوده”، و”لبنان والمهجر”. وجديدها اليوم قرار صادر عن القاضية غادة عون أيضاً يقضي “بمنع سفر رئيس مجلس إدارة بنك “الاعتماد المصرفي” وتجميد أصول البنك”. كما وضعت إشارة إلى منع تصرّف على أسهم “الاعتماد المصرفي” وحصصه وعقاراته وسياراته في جميع الشركات التجارية.
كل ذلك يُضاف إلى الخضّة القضائية التي أحدثها أخيراً قرار رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني والذي قضى بـ”إنفاذ الحجز التنفيذي على جميع أسهم وعقارات وموجودات “فرنسبنك” وفروعه وشركاته في كل لبنان تمهيداً لطرحها في المزاد العلني في حال عدم رضوخ المصرف وتسديده كامل الوديعة وملحقاتها فوراً”… هذه الخضّة شكّلت عامل قلق إضافياً ليس على مصير الودائع فحسب، بل على مصير الرواتب والمعاشات العائدة إلى القطاعين العام والخاص…
والتزاماً بالقرار القضائي، أقفل “فرنسبنك” كل الصناديق في الفروع أمس، حيث لم يتم التصرّف بالأموال النقدية رغم توفّرها، كما أشارت مصادر “نداء الوطن” في عددها أمس، علماً أن “الفرع الرئيسي والفروع الأخرى فتحت أبوابها، ليقتصر العمل على تحرير الشيك المصرفي، والحوالات ما بين المصارف، والتحويلات إلى الخارج للأموال الطازجة… “.
فالصندوق الرئيسي لا يزال مختوماً بالشمع الأحمر، تنفيذاً لقرار القاضية عناني بعدم التصرّف بكل صناديق “فرنسبنك” على كامل الأراضي اللبنانية… وحتى لو تمت إزالة الشمع الأحمر عنه، فسيبقى المصرف ملتزماً بالقرار القضائي بعدم التصرّف بأموال صناديق المصرف كافة”، متسائلاً في السياق “هل تسديد كامل مبلغ وديعة عيّاد إبراهيم عبر شيك مصرفي بعيداً عن أي استنسابية، يُعتبر غبناً وتهرّباً من الدفع؟!”، مؤكداً أن “الشيك المصرفي هو وسيلة مشروعة للدفع، ولا يزال معتمداً حتى الساعة في غالبية المعاملات والودائع… وبالتالي لا توجد أي مشكلة قانونية فيه”.
ماذا يقول القانون؟
وحول جواز إزالة الشمع الأحمر عن الصناديق من دون قرار قضائي، أوضح رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص لـ”نداء الوطن” أن إزالة الشمع الأحمر يجب أن يكون بقرار قضائي وبإشارة من رئيس دائرة التنفيذ وفقاً لقاعدة توازي الأشكال، إذ إن الآلية التي اتبعت للختم بالشمع الأحمر يجب أن تعتمد لإزالته. وحول الفترة التي يتّخذها صدور قرار إزالة الشمع الأحمر، أكّد مرقص أن هذا الأمر “يمكن أن يتمّ خلال فترة زمنية قصيرة إذا حمل طابع العجلة”. كما يمكن للمصرف أن يطعن بالقرار مطالباً فسخه”.
وبالنسبة إلى هجمة الدعاوى على المصارف والحجز على موجوداتها وأملاكها، وما إذا كان ذلك سيعيد للمودعين أموالهم، اعتبر مرقص أن “الملف سياسي واقتصادي بامتياز، ولا بدّ من اتباع معالجة مركزية لها علاقة بالقطاع المصرفي ككلّ”. مشيراً إلى حاجتنا إلى حلول جذرية تقوم بها السلطة السياسية التي سيعاد انتخابها في أيار. وأعرب عن خشيته أن “يدفع المودع وحده ثمن تلك الدعاوى التي قد تكون استعراضية”.
تبقى الجدوى من إقرار قانون الـ”كابيتال كونترول” محطّ جدل سياسي طالما أنه لا يمكن أن يقرّ قانوناً مع مفعول رجعي. حول ذلك أكّد مرقص أنه مع إقراره لكن شرط أن يكون مدروساً مضموناً وصياغةً وليس مرتجلاً أو يطيح بالحقوق المكتسبة لأن التحويلات الشرعية التي جرت سابقاً كانت في ظلّ القوانين التي تسمح بحرية التحاويل طالما أن الأموال تعود للمودعين”.