News Press

هواجس تَغيُّر هويّة لبنان بمؤثّرات اقتصاديّة | الأربعاء 20 أبريل 2022

“النهار”- مجد بو مجاهد

تتصاعد النداءات المحذّرة من قطب إضافيّة وزوائد جراحيّة في العمليات الطبية الاقتصادية التي يستعدّ لبنان لإجرائها، لئلّا يخرج من غرفة العناية بلداً لا يستطيع أبناؤه التعرّف عليه. وتتضاعف هواجس كتل نيابية وشخصيات اقتصادية من زيادة الجرعة الدوائية بدءاً من بعض ما تضمّنه مشروع “#الكابيتال كونترول”. وقد سجّلت منظّمة “جوستيسيا” الحقوقية مجموعة ملاحظات على صيغة “الكابيتال كونترول” التي أقرّها مجلس الوزراء في 30 آذار الماضي، بعد التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مسوّدة اقتراح القانون، كالآتي: أولاً، الغاية من “الكابيتال كونترول” هو منع هروب رؤوس الأموال وحماية المودعين، وليس فرض مزيد من القيود غير المبرّرة عليهم وخنقهم. ودعت “جوستيسيا” المشرّعين للتفكير جدياً ما إذا كان يجدر أن يسبق إقرار هذا القانون الاستثنائيّ تعديل دستوريّ، لما لهذا القانون من مخالفة صارخة لمقدّمة الدستور اللبناني التي تنصّ على أنّ النظام الاقتصاديّ حرّ ويكفل الملكية الخاصّة، الأمر الذي يعرّضه للطعن لعدم دستوريّته أمام المجلس الدستوريّ، إذا لم يكن مبرّراً. ثانياً، هل ما ورد فيه من قيود واستثناءات على حقوق المودعين هو بالحدّ الأدنى الذي لا يمكن تفاديه للنهوض بالقطاع المصرفيّ اللبنانيّ؟ وهل أتت مراعية للاستثناءات الجائزة على الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان عام ،1948 والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية عام 1966 اللذين التزمهما لبنان، أو جرى التوسّع في القيود والاستثناءات بما يخالف المواثيق العالمية المنصوص عليها في مقدّمة الدستور؟ ثالثاً، جرى خفض مدّة سريان القانون من 5 سنوات إلى سنتين قابلتين للتجديد مرّة واحدة، وهذا التجديد يترك خطورة إذا لم يترافق مع خطط إصلاحيّة.

انطلاقاً من الملاحظات المشار إليها، يشير رئيس منظمة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص إلى أنّه “رغم الإصلاحات والتعديلات البسيطة على مسوّدة الكابيتال كونترول السابقة، إلّا أنّ جوهر القانون وروحيّته لا تزال توسّعية، وتقضم ما تبقّى من خدمات مصرفيّة في الشيكات بالدولار والتحاويل الداخلية. ولم تراعَ معظم الملاحظات السابقة التي أبديناها في مشروع القانون المذكور، لجهة ضرورة أن يترافق مع خطّة إنقاذ تنهض بالقطاع المصرفيّ اللبنانيّ وتعيد الثقة إليه، والتشديد على ضرورة حماية الودائع المصرفية وضمانها، ورفع سقف السحوبات المصرفية خلافاً لما هو في القانون”. وفي ما يخصّ المذكّرة الحكوميّة حول السياسة الاقتصادية والمالية، يلفت مرقص لـ”النهار” إلى أنّ “المشكلة في المقاربة والمنهجية الخاطئة والإفلاسيّة للقطاع المصرفي. تكمن الإشكالية الأساسية في أنّ مقاربة المشروع مالية بحتة، وليس فيها خلفية اقتصادية أو استثمارية مستقبلية. يجب صياغة مشروع بخلفية مختلفة تحاكي هواجس إعادة الثقة وجذب الاستثمارات، وهذا يختلف عمّا تذهب إليه المذكرة المطروحة. وإضافة إلى تغييب مسؤولية #مصرف لبنان، حيث أودعت المصارف جزءاً أساسيّاً من الأموال، أين مسؤولية الدولة بصفتها مدين؟ وهل يجوز للمدين شطب ديون الدائن، بل شطب رساميله؟”

ويطرح مرقص مجموعة تساؤلات: “أين أصبح شعار الودائع مقدّسة؟ وأين أصبحت رباعيّة: دولة، مصرف مركزي، مصارف، مودعين؟ يبدو أنّ طرفيها الأوّلين قد أعفيا نفسيهما من المسؤولية. عندما يقرأ المستثمر الأجنبيّ هذه المذكرة، ينسى لبنان ويحذفه من قائمة استثماراته. ولماذا حماية الودائع بسقف نحو 100 ألف دولار فقط؟ وهل إنّ من ادّخر جنى عمره ببضعة مئات الألوف التي تعب فيها قد سُرق ليُعاقب؟ المسّ بالودائع على هذا النحو الشموليّ غير صحيح ويخالف الفقرة “و” من مقدّمة الدستور التي تنصّ على النظام الاقتصادي الليبرالي الحرّ والمادة 15 حول الملكية الخاصّة”. ويخلص إلى أنّ “المذكّرة الحكومية بشأن السياسات الاقتصادية لا مكان فيها للسياسات، بل للمقاربات الرقمية المحاسبية غير الخلاّقة. ويعرّض القانون الذي سيحمل الخطّة للإبطال أمام المجلس الدستوري لخرقه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عام 1966 الذي أبرمه لبنان عام 1972 والتزمه في مقدّمة دستوره”.

من جهته، يقترح الخبير الاقتصاديّ والماليّ لويس حبيقة “إرجاء البحث في العناوين الاقتصادية إلى مرحلة ما بعد الانتخابات حيث يمكن الجميع العمل بهدوء”، مرجّحاً “عدم صدور غالبية القوانين ذات البعد الاقتصادي وسط محاذير مرتبطة بغالبية العناوين”. ويقول حبيقة لـ”النهار” إنّ “بعض ما تتضمّنه مشاريع القوانين، يعود بالضرر على الذين سيصدرونها، كما على وضع البلد عموماً. لا بدّ من استمرار الحوار وترك مهمّة إقرار بعض القوانين للمجلس النيابيّ الجديد. ويمكن ضمان تعبير الشعب اللبناني عن رأيه، من خلال امتلاكه القرار في إيصال ممثليه إلى مجلس النواب. ويكون الشعب عندئذ مسؤولاً عن خياراته، مع آمال معقودة لجهة إمكان بروز كفايات جديدة على الساحة”، لافتاً إلى أنّ “تطيير الودائع يعني إنهاء لبنان، وهذا إجراء غير مرجّح اعتماده عند الوصول إلى اتّخاذ قرار نهائيّ”. ويقرأ أنّ “الحلّ لا بدّ أن يتمثّل في العمل على تحميل الخسائر لثلاثة أطراف: الدولة ومصرف لبنان والمصارف، في وقت لا علاقة للمودع الذي لم يتّخذ قراراً باستعمال الأموال. يمكن نقل بعض ممتلكات الدولة إلى القطاع الخاص وتلزيمه قطاعات كبيرة بما يمكّن من إيفاء الخسائر. كما أنّ لدى مصرف لبنان أصولاً وأملاكاً كبيرة. ويعتبر معظم أصحاب المصارف من المتموّلين. هكذا يمكن الحفاظ على لبنان المستقبل”.

Source
akhbaralyawm
Show More

Related Articles

Back to top button