الأخبار

Photoكيف يستعيد اللبنانيون أموالهم المنهوبة؟

كيف يستعيد اللبنانيون أموالهم المنهوبة؟

 

منذ انطلاقة انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، والمطالبة باستعادة الأموال المنهوبة تزامناً مع كشف الفاسدين ومحاسبتهم، مطلب على كل لسان وشفة.

ينضوي تحت عنوان هذا المطلب الكبير قوانين متعددة يجب على المجلس النيابي إقرارها ليصبح الجميع تحت سقف القانون، وأهمّها رفع الحصانة، رفع السرية المصرفية، قانون إستعادة الأموال المنهوبة.. وغيرها من القوانين أو الإقتراحات التي يذكرها الشعب بمعرفة أوبدون معرفة أهميتها أو إمكانيتها القانونية، ومنها ايضاً إنشاء محكمة لمحاكمة الجرائم المالية، إنشاء الهيئة الوطنية وإعطائها صلاحيات في محاربة الفساد المالي ..

تكهنات من هنا وهناك، واقتراحات واجتهادات من كل حدب وصوب، فالثورة ثورة شعب وفيها العليم والفهيم وفيها الأقل معرفة وإدراكاً، ورغم كثرة الأشخاص الذين يناظرون عبر شاشات التلفزة التي استباحت عقولنا ونظرنا بأمور وحقائق قد تكون صحيحة وقد تكون مضلّلة، وفي ظل مواقع التواصل الإجتماعي التي استعملت الحدّين من سيفها في تلك المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، إلا أن الحقيقة تبقى دوماً محدودة وخصوصاً في المجال القانوني.

رغم كل ما يحصل من وقائع من جهة وبعض التشويهات من جهة أخرى، يبقى الهم الأساسي بالنسبة إلى اللبنانيين استعادة الأموال المنهوبة التي ساهمت بمجملها بارتفاع حجم الدين العام من جهة وتفاقم حالات الفقر من جهة أخرى. وقد يكون رفض سويسرا مؤخراً طلب إحدى الشخصيات نقل مبلغاً كبيراً من المال من حساب لبناني إلى مصارف أجنبية، أكبر فرصة يفتح عبرها اللبنانيون المجال أمام إيجاد آلية محددة لمكافحة تهريب الاموال واسترداد تلك المنهوبة..

اقتراحان لقوانين استعادة الأموال المنهوبة

في أدراج مجلس النواب اقتراحان لقانون يتعلق باسترداد الأموال المنهوبة، ففي أيلول الفائت، تقدَّم الوزير جبران باسيل باقتراح قانون، جرى وضعه فوق اقتراح للنائب سامي الجميل نائم منذ العام الفائت..

ففي عام 2017 تقدم حزب “سبعة” بمقترح قانون “استعادة الأموال المنهوبة” إلى المجلس النيابي، عبر النائب سامي الجميّل، ويطال جميع السياسيين السابقين والحاليين منذ عام 1975 حتى الذين يتمتعون بحصانة دبلوماسية.  في المقابل، قام التيار الوطني الحر، برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل بتقديم مشروع قانون لاستعادة الأموال المنهوبة يتميّز عن مشروع “حزب سبعة” بأنه لا يطول الحصانات، وقد برّر “الوطني الحر” هذا الأمر بقوله: إنه “بحاجة إلى تعديل دستوري”.

واستعادة الأموال المنهوبة هي مبادرة قامت بها الأمم المتحدة وتهدف إلى استرداد الأصول المنهوبة من الدولة من قبل أصحاب نفوذ أو سياسيين، مخبأة في الحسابات المصرفية الأجنبية والعقارات والمركبات والفنون والتحف والمعادن الثمينة، وذلك عملاً باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقّع عليها لبنان في 22 أبريل 2009.

حجم الدين العام ؟

في مقالة له، يقول الوزير السابق والخبير الإقتصادي شربل نحاس أنه منذ نهاية سنة 2005 حتى اليوم، كلّ الموارد التي حصّلتها السلطة كانت من دون أي سند قانوني، أيضاً كلّ الإنفاق الذي قامت به، وكلّ الاستدانة التي رتبتها كانت من دون سند شرعي.

وباستناده إلى منشورات وزارة المال، وخلال 12 سنة، بين أول 2006 ونهاية 2017، تم وضع اليد على 157 ألف مليار ليرة (104 مليارات دولار أميركي)، وتم إنفاق 230 ألف مليار ليرة من أموال الناس (153 مليار دولار)… فيكون مجمل ما تكبده اللبنانيون، أفراداً وأسراً ومؤسسات 290 ألف مليار ليرة (194 مليار دولار)، أي ما يمثل، لكلّ أسرة لبنانية مقيمة، نحو 16 ألف دولار عن كلّ سنة، أو 1350 دولاراً شهرياً، ربعها فقط يترجم خدمات عامّة نافعة.

وبينما يعد لبنان من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وهو يحتلّ المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي. بلغت نسبة حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان أكثر من 152%، بعد أن كانت 131% في عام 2012، و47% في عام 1992.. في الإطار نفسه، تقدّر الواشنطن بوست الأموال المنهوبة  بـ 800 مليار دولار أميركي منذ العام 1990، مسؤول عنها 90% من الزعماء السياسيين. لكن عمليًا، حجم الدين العام اللبناني يُعتبر نقطة إنطلاق جيّدة لتقدير هذه الأموال (أي 86 مليار دولار أميركي) . بينما وبحسب البنك الدولي، فإنّ الأموال التي تمّ  الاستيلاء عليها من قبل رسميّين  بسبب الفساد والتي ترحّل إلى الخارج تصل إلى 40 مليار دولار سنويًا! وبالتالي يعتبر الخبراء أن  استعادة الأموال المنهوبة أو جزء منها كفيل بإعادة لبنان إلى بلد غير مديون، ويجعل الوضع الداخلي اللبناني أكثر راحة، لأن الديون هي أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد اللبناني.

بين كينيا ولبنان!

تحاسب الكثير من الدول سياسييها عن ملفات السرقة والفساد وتطالب بحجز دولي على أموالهم لاستردادها من قبل الشعب، الأمثلة الدولية كثيرة منها مؤخراً توقيع كينيا اتفاقًا مع سويسرا لاستعادة الاموال التي شوبها الفساد وتجميد ممتلكات المسؤولين المدعى عليهم في الخارج فهل يمكن قانونيًا حصول ذلك في لبنان وكيف؟

في هذا الإطار، يقول المرجع القانوني المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية، ان الخطوة أولى تكمن برفع الحمايات السياسية من الجميع وتطبيق النصوص الجزائية الحالية على عيوبها وتواقصها، وبالتالي فإن  اي طلب مثيل يجب ان يكون مدعوماً بأحكام صادرة محليًا او عبر طلب هيئة التحقيق الخاصة بشكل احترازي . إلا ان لبنان لا يحتاج إلى توقيع اتفاق مماثل، لأن  هيئة التحقيق الخاصة الموجودة الآن بمقتضى القانون رقم 44/2015 تملك صلاحية مخابرة السلطات الاجنبية لاسيما نظيراتها حول العالم ،أي وحدات الإخبار المالي حول العالم، في خصوص فرض هذه الرقابة، طبقا لما يخولها به قانون مكافحة تبييض الاموال والارهاب ومتابعة التحويلات المشبوهة إلى الخارج وتطالب نظيراتها حول العالم بافادتها عن وجهتها ومآلها ،خصوصاً وأن لبنان أبرم بتاريخ 22/4/2009 اتفاقية مكافحة الفساد الصادرة عن الأمم المتحدة في 31/10/2003، والتي تعتبر أول صك مكافحة فساد دولي ملزم قانونا.

ولكي يصبح العمل في الشق القانوني أمر فعّال وإيجابي، يشجّع مرقص على إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد  وإعطائها صلاحيات النظر في الجرائم المالية  وإزالة حاجز رفع السرية المصرفية من طريق عملها لتتمكن من إتخاذ الإجراءات المناسبة، الأمر الذي يغني عن إقرار قانون خاص مستقلّ برفع السرية المصرفية عن كل متعاط في لشأن العام وعائلاته، فضلاً عن أنه يشير إلى أن إقتراح تعديل قانون الاثراء غير المشروع الذي أقر عام 2017 يجب طرحه الآن في هذه السلة وبته.

وكعمل إصلاحي، يشدد  مرقص على ضرورة أدخال مفهوم التسوية والمصالحة في حال رد المتهم الاموال إلى الدولة اللبنانية لتشجيع أصحاب إهدار الاموال المختلسة في مقابل تسهيل أعمال التحقيق والملاحقة الجزائية، وإعطاء حصانة وحماية أكبر لكاشفي الفساد أوسع مما ورد في قانون حماية كاشفي الفساد الصادر عام 2018. إلا أن اقتراح التسوية مع الناهب للمال العام في المقابل، يجب ان تكون رهن اقتراح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد  وموافقة المحكمة المختصة، كما هو الحال في القانون الاميركي المشروط بموافقة المحكمة، لضمان تعاون إعادة الاموال رضائيا” مقابل إجراء تسويات وفق شروط معينة في مقدمها موافقة المحكمة على تسويات مماثلة.

في المقابل، يشدد مرقص على ان القضاء العادي أفضل مكان لمكافحة الفساد وليس المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء فيقتضي إلغاؤه لأنه فعلياً هيئة سياسية لا قضائية متى شُكِّلت تكون هجينة من نواب وقضاة بخلاف فصل السلطات والإحالة إليه تتطلب ثلثي أعضاء مجلس النواب والإدانة ١٠ أصوات من ١٥ !

ماذا عن رفع السرية المصرفية؟

يستبعد مرقص قانونية رفع السرية المصرفية لبعض السياسيين الذين تقدموا بطلبات برفع السرية عن اموالهم، وذلك لأن  رفع السرية كي يقبل من المصارف قانونا، يجب أن يكون محددا، أي أن تكون الحسابات معينة او على الأقل أن يكون المستفيدون من رفع السرية معينين، أي أنه لا يجوز بحسب الفقه القانوني المعمول به في المصارف رفع السرية بالمطلق عن أي حساب ولمصلحة أي شخص كان، باعتبار أن ذلك حق لا يمكن التنازل عنه في كليته، بل إعطاء الاذن عليه على نحو محصور”. وبالتالي فإن الحل الامثل يكون بصدور قانون يعدِّل قانون سرية المصارف الصادر في 3/9/1956″.

كادر:

اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد

تضم الاتفاقية 71 مادة مقسمة إلى 8 فصول على أن تقوم الدول الأطراف بتنفيذ عدة تدابير لمكافحة الفساد والتي قد تؤثر على القوانين والمؤسسات والممارسات. تهدف هذه الإجراءات إلى منع الفساد وتجريم بعض التصرفات وتعزيز إنفاذ القانون والتعاون القضائي الدولي وتوفير آليات قانونية فعالة لاسترداد الموجودات والمساعدة التقنية وتبادل المعلومات وآليات لتنفيذ الاتفاقية بما في ذلك مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

 

http://immarwaiktissad.com/9113/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d9%88/


amidistar